welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1*
نویسنده : ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1

صفحه 201

]في أحكام السّهو و الشّك [

وهاهنا (مسائل: الأُولى: لا سهو) أي لا حكم له نصّاً (1) وإجماعاً (على من كثر سهوه وتواتر) ثلاثاً ولو في فرائض، والأولى أن يحال في إحراز الكثرة إلى العرف.
والمراد بالسّهو المنفيّ حكمه مع الكثرة على ما في محكيّ المنتهى(2) والتّذكرة(3): هو خصوص الشّكّ فلا يلتفت إلى ما شكّ فيه من فعل أو ركعة فيبني في الأوّل على وقوعه وإن بقي محلّه، و في الثّاني على الأكثر إلاّ أن يستلزم الزّيادة على المطلوب فيبني على الأقلّ.
وقال في المسالك(4) والرّوض(5) والرّوضة(6): إنّ المراد به المعنى الأعمّ الشّامل للشّكّ كما ذكر و معناه المتعارف فيسقط سجدتا السّهو لو فعل ما يقتضيهما لولا الكثرة. نعم لو كان المتروك ركناً لم يؤثّر الكثرة في عدم البطلان ولو سها عن فعل يتلافى بعد الصّلاة وفات محلّه تلافاه، وإنّما تؤثّر الكثرة في سقوط سجدتي السّهو مع احتمال عدم وجوب التّلافي أيضاً.
(و)بالجملة (لا) حكم للسّهو بمعنى الشّكّ هنا قطعاً (على الإمام أو المأموم إذا حفظ عليه الآخر) فإنّ الشّاكّ من كلّ منهما يرجع إلى حفظ الآخر

1 . الوسائل: 8/227، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
2 . منتهى المطلب: 1/411، كتاب الصلاة في الخلل، ط حجر.
3 . التذكرة:4/54.
4 . المسالك:1/298.
5 . روض الجنان:343.
6 . الروضة البهية:1/338ـ 339.

صفحه 202
نصّاً (1) و إجماعاً.
(و) كذا (لا ) حكم لـ(سهو) من سها (في) موجب (سهو(2)) كنسيان الذّكر أو طمأنينته في سجود السّهو أو تشهّده.
وفي هذه العبارة الدّائرة في كلمات الفقهاء «لا حكم للسّهو في السّهو» أربعة احتمالات:
الأوّل: إرادة المعنى المعروف من السّهو في المقامين، فلابدّ من تقدير مضاف في السّهو الثّاني كموجب ونحوه كما أشرنا إليه.
الثّاني: إرادة الشكّ منه كذلك، أي لا حكم للشّكّ في وقوع الشكّ هل حصل منه شكّ أم لا؟ أو يتحقّق وقوعه ولكن يشكّ في كون شكّه ذا حكم أم لا لكونه نسى تعيينه؟ كأن يشكّ في أنّ الشكّ الواقع هل كان في فعل بعد فوات محلّه فلا يجب شيء أم كان في عدد الرّكعات فيجب عليه صلاة الاحتياط؟ ويمكن تقدير المضاف على هذا الاحتمال أيضاً، أي لا حكم للشّكّ في موجب الشكّ من سجدة سهو أو صلاة احتياط، كأن شكّ في عددهما أو واحد من واجباتهما قبل تجاوز محلّه، فيبني على وقوع المشكوك إلاّ أن يستلزم الزّيادة كما مرّ.
الثالث: حمله في الأوّل على معناه المتعارف وفي الثّاني على الشّكّ، فلابدّ من تقدير المضاف، أي لا حكم للسّهو في موجب الشّك من سجدة سهو، أو صلاة احتياط، كنسيان الذّكر والقراءة والطّمأنينة فيهما.
الرّابع: عكس الثالث، أي لا حكم للشكّ في السّهو هل وقع منه سهو أم لا؟ و يمكن تقدير المضاف أيضاً، أي لا حكم للشكّ في موجب السّهو يعني

1 . الوسائل: 8/239، الباب 24من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
2 . خ ل: سهوه.

صفحه 203
سجدتي السّهو، كما لو شكّ في عددهما، أو ذكرهما أو طمأنينته أو ذكر تشهّده وطمأنينته، فلا يلتفت إليه و إن كان في محلّه.
وبالجملة فعن جملة من المتأخّرين إمكان إرادة جميع المعاني الأربعة من تلك الجملة، واللّه العالم.
المسألة (الثانية: من سها) أي شكّ (في) عدد ركعات (النّافلة بنى على الأقل) و هو الأفضل (و) لكنّه (إن بنى على الأكثر) مع عدم استلزام الزّيادة (جاز) أيضاً.
و في روض الجنان: وحكمها في السّهو عن الأفعال والأركان والشّكّ فيها في محلّه و بعده حكم الفريضة ولا سجود للسّهو فيها.انتهى.(1)
(الثّالثة: من تكلّم) في أثناء الصلاة (ساهياً أو قام) سهواً (في حال) وجوب (القعود) للتّشهد ونحوه (أو قعد) للتّشهد (في حال) وجوب (القيام) في الرّكعة الأُولى أو ثالثة الرّباعيّات فذكر في أثناء التشهّد أوبعد إتمامه وجوب قيامه (أو سلّم قبل الإكمال) للصّلاة في غير ركعتها الأخيرة (وجب عليه سجدتا السّهو).
( وكذا تجبان) مضافاً إلى ما مرّفي طيّ مسائل الباب لكلّ زيادة ونقيصة على الأحوط و (على من شكّ بين الأربع والخمس) بعد إكمال السّجدتين(فإنّه يبني على الأربع ويسجدهما).
و أمّا لو وقع هذا الشّكّ في حال القيام فيقعد ويعمل عمل الشّك بين الثلاث والأربع.

1 . روض الجنان:355.

صفحه 204

]في سجدتي السّهو [

(الرّابعة: سجدتا السّهو) عبارة عن سجدتين يفصل بينهما بجلسة (بعد الصّلاة) فوراً، وإن أخّرهما عمداً عصى ولم تسقطا .
و كيفيّته أن ينوي ويكبّر على الأحوط، ويضع جبهته على ما يصحّ السّجود عليه، بل يراعي على الأحوط جميع ما يعتبر في سجود الصّلاة من الشرائط والواجبات والقواطع (و) لكنّه (يقول فيهما: بسم اللّه وباللّه اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد).
أو: بسم اللّه وباللّه وصلّى اللّه على محمّد وآل محمّد .
(أو): بسم اللّه وباللّه (والسَّلامُ عليكَ أَيُّها النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَركاتُهُ).
أو بإسقاط الواو من لفظ السّلام. والجميع مرويّ. (1) بل ظاهر المصنّف كفاية التّسليم فقط بدون التّسمية.
(ثمّ يتشهّد) بعد ذلك تشهّداً (خفيفاً) على الأحوط (ويسلّم) والمراد بالتّشهد الخفيف مجرّد الشهادتين والصّلاة على النّبيّ وآله، وأحوط منه التّشهد المتعارف بقصد الاحتياط فيما زاد على القدر الواجب.

]في أحكام القضاء [

(الخامسة): في أحكام القضاء: اعلم أنّ (المكلّف إذا أخلّ بالصّلاة) الواجبة عليه فلم يؤدّها في وقتها (عمداً أو سهواً أو فاتته بنوم أو سكر) أو

1 . الوسائل: 8/234، الباب 20 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.

صفحه 205
شرب مرقد (وكان مسلماً) سالماً من الحيض والنّفاس، قادراً على الطّهارة المائيّة أو الترابيّة، (قضى) ما أخلّ به وجوباً عدا ما استثني من صلاة الجمعة والعيدين كما مرّ في بحثهما.
(وإن(1) كان) المكلّف (مغمى عليه في جميع الوقت) بحيث لم يدرك منه مقدار الطّهارة وركعة من الفريضة (أو كان كافراً) أصليّاً في جميع الوقت كذلك (فلا قضاء، و) أمّا الكافر العرضيّ (المرتدّ) عن الإسلام إلى الكفر فإنّه (يقضي) بعد إسلامه ثانياً كلّ ما فاتته في (زمان ردّته) فطريّاً أو ملّيّاً.
(ولو ) كان المكلّف فاقداً للطّهورين و (لم يجد ما يتطهّر به من الماء والتّراب سقطت) عنه الصّلاة (أداء وقضاء) عند المصنّف ولكنّ الأحوط القضاء، وأحوط منه الجمع .
(السّادسة: إذا دخل وقت الفريضة وعليه فائتة) واحدة أو متعدّدة فمع سعة وقت الحاضرة (تخيّر بينهما) أي في تقديم أيّ شاء منهما (وإن تضيّقت الحاضرة تعيّنت) هي.
(السّابعة: الفوائت تترتب) في موقع قضائها (كالحواضر) نصّاً وإجماعاً(2)، فلا يجوز قضاء عصر يوم قبل ظهره، وهكذا فاقض ما فات كما فات.(3)
(الثّامنة: من فاتته فريضة) واحدة من اليوميّة ونسى عينها وكانت

1 . خ ل : لو.
2 . الرياض: 4/278.
3 . الوسائل: 8/268، الباب 6 من أبواب قضاء الصلاة، الحديث 1.

صفحه 206
(مجهولة) عنده الآن (و لم يعلم ما هي) منها، فإن كان الفوت في الحضر، (صلّى) ثلاث صلوات (ثلاثاً) أي مغرباً معيّنة (وأربعاً) مطلقة ناوياً بها ما في ذمّته متردّدة بين العشاء والظّهرين مخيّراً بين جهرها وإخفاتها، ويسقط هنا وجوب التّعيين في النيّة، (واثنتين) ينوي بهما الصّبح معينّاً فيدخل ما في ذمّته من الخمس في الثّلاث يقيناً و لا ترتيب بينها، لأنّ الفائت واحد لا غير، وإن كان الفوت في السّفر، فيصلّي مغرباً وثنائيّة مطلقة، متردّدة بين الصّبح والرّباعيّات المقصورة كأربع الحضر.
(التّاسعة) العبرة في قصر الفوائت وتمامها بحال الفوات، فـ(الحاضر يقضي ما فاته في السّفر قصراً و المسافر يقضي ما فاته (1)في الحضر تماماً).
(العاشرة: يستحبّ قضاء النّوافل المرتّبة) استحباباً مؤكّداً حتّى ورد انّه يعجب الرّبّ وملائكته منه.(2)
(و) الظّاهر تبعيّة استحباب قضائها لوجوب قضاء الفريضة فيسقط مع سقوطه . نعم (لو فاتته) النّوافل (بمرض) لا يزيل العقل خاصّة لم يتأكّد الاستحباب في قضائها و (استحبّ) له الصّدقة بقدر طوله وأدنى ذلك (أن يتصدّق عن كلّ ركعتين) من صلاة اللّيل والنّهار (بمدّ)، فإن لم يقدر على ذلك فعن كلّ أربع بمدّ، فإن عجز فعن صلاة اللّيل بمدّوعن صلاة النّهار بمدّ، (فإن(3) لم يتمكّن فعن كلّ يوم بمدّ (4)).
والقضاء

1 . خ ل: فاتته.
2 . الوسائل: 4/75، الباب18 من أبواب أعداد الفرائض.
3 . خ ل: وإن.
4 . خ ل: مد.

صفحه 207
أفضل من الصّدقة كلّ ذلك لخبر عبد اللّه بن سنان(1) عن الصادق(عليه السلام).(2)

1 . هو عبد اللّه بن سنان بن طريف، كان خازناً للمنصور والمهدي والهادي والرشيد، كوفي، ثقة، من أصحابنا، جليل، لا يطعن عليه، روى عن الصادق (عليه السلام) ، وقيل روى عن الكاظم (عليه السلام) ، له كتاب.
(رجال النجاشي:2/8 برقم556).
2 . الوسائل: 4/75، الباب 18 من أبواب أعداد الفرائض، الحديث 2.

صفحه 208

الباب السّادس

في ـ بيان أحكام ـ صلاة الجماعة

(وهي واجبة في ) صلاة (الجمعة والعيدين بالشّرائط) المتقدّمة لوجوبها في بحثها، (ومستحبّة في الفرائض الباقية) كلّها، وتتأكّد في اليوميّة منها أدائها وقضائها، (و) بدعة في النّافلة مطلقاً إلاّ في صلاة الغدير على قول، وفي (العيدين مع اختلال الشّرائط) المتقدّمة على المشهور، ( و في الاستسقاء) إجماعاً.
(و) لا يلزم في انعقاد الجماعة عدد خاصّ في غير الجمعة، بل (تنعقد باثنين فصاعداً) أحدهما إمام والآخر مأموم.
وأمّا في الجمعة فلابدّ من الخمسة أو السّبعة.
(ولا تصحّ) الجماعة (مع حائل بين الإمام والمأموم يمنع المشاهدة) للإمام أو مشاهده ولو بوسائط كثيرة (إلاّ في المرأة) إذا كان إمامها رجلاً.
(ولا) تصحّ أيضاً (مع علوّالإمام في المكان بما يعتدّ به) عرفاً، ولا بأس بما لا يعتدّبه ممّا هو دون الشّبر (ويجوز العكس) وكون المأموم أعلى مكاناً من الإمام.
(ولا) يجوز أن (يتباعد المأموم) عن الإمام أو الصّف الّذي يليه ولو

صفحه 209
بوسائط (بالخارج عن العادة) عرفاً (من دون صفوف) المأمومين، ويعتبر البعد مع تعددّها بين الإمام والصّف الأوّل ثمّ بين كلّ صفّ وما بعده، والأحوط أن لا يكون بين مسجد المأموم وموقف الإمام أو الصّف المتقدّم أزيد من خطوة كما صرّح به بعض الأجلّة.
(ولو أدرك) المأموم(الإمام راكعاً) في أيّ ركعة كان فقد (أدرك) تلك (الرّكعة) بتمامها، فتكون هي ركعته الأُولى (وإلاّ ) يدركه في الرّكوع(فلا) يدرك تلك الرّكعة، فينتظر ويأتمّ في الرّكعة اللاّحقة إن أراد إدراك الرّكعة.
(ولا) يجوز أن (يقرأ المأموم) غير المسبوق في أُوليي الفريضة (مع) الإمام (المرضيّ) المذهب عنده بخلاف ما لو كان مخالفاً، فإنّه تجب القراءة لو صلّى خلفه تقيّة.
(و) ممّا يعتبر في الجماعة أن (لا يتقدّمه) أي الإمام المرضيّ (في الأفعال) إجماعاً وفي الأقوال على الأحوط.
(و) ممّا يعتبر فيها انّه (لابدّ) في صحّتها للمأموم و جريان أحكامها عليه (من نيّة الإئتمام)، أي الاقتداء بالإمام الواحد المعيّن، وبها تنفرد عن المنفرد، ولا يشترط نيّة الإمامة.
(ويجوز) اقتداء المفترض بمثله ولو (مع اختلافهما في الفرض) عدداً كالقصر والتّمام، أو نوعاً كالظّهر والعصر والمغرب والعشاء، أو صنفاً كالأداء والقضاء.
(وإذا كان المأموم واحداً استحبّ أن يقف عن يمينه) أي الإمام لا يساره وخلفه، ولا فرق في ذلك بين اقتداء الرّجل بالرّجل أو المرأة بالمرأة (وإن

صفحه 210
كانوا) أي المأمومون (جماعة) فوق الواحد مطلقاً (فخلفه) لا يمينه ويساره (إلاّ ) في الإمام (العاري) الفاقد السّاتر، (فإنّه) لا يتقدّم المأمومين العراة بل (يجلس وسطهم) في صفّهم بارزاً بركبتيه (وكذا المرأة) إذا أمّت النّساء وقفت بينهنّ، (و) لكن (لو صلّين مع الرّجال) واقتدين بهم (تأخّرن عنهم) وجوباً على القول بتحريم المحاذاة أو ندباً على الآخر .

]في صفات إمام الجماعة[

(ويعتبر في الإمام) أُمور:
أحدها: (التّكليف) بالبلوغ والعقل، فلا يصحّ إمامة الصّبيّ ولا المجنون المطبق، ويجوز لذوي الأدوار على كراهة كما صرّح به جماعة.
و ثانيها: الإيمان بالمعنى الأخصّ الّذي به يكون إماميّاً، فلا يصحّ الإئتمام بالمخالف.
(و)ثالثها :(العدالة): وهي ملكة نفسانيةّ باعثة على ملازمة التّقوى الّتي هي القيام بالواجبات الدّينيّة و ترك الكبيرة من المنهيّات الإسلاميّة أصلاً والإصرار على الصّغيرة منها.
(و) رابعها: (طهارة المولد) من الزّنا.
(و) خامسها: أن لا يشتمل على نقص بالإضافة إلى المأموم، وهو شرط خاصّ لا يمنع من مطلق الإمامة. ويتفرّع عليه أُمور:
الأوّل: انّه (لا) يجوز أن (يؤمّ القاعد القائم).
(و) الثّاني: انّه لا يجوز أن يؤمّ (الأُمّيّ) الّذي لا يحسن قراءة الحمد

صفحه 211
والسورة أو أبعاضها ولو حرفاً أو تشديداً أو صفة (القارئ) الّذي يحسن ذلك كلّه .
(و) الثّالث: انّه (لا) يجوز أن يؤمّ (المؤف اللّسان) الّذي لا يحسن تأدية الحروف (بصحيحه (1)) أي اللّسان .
(و) الرّابع: انّه (لا) يجوز إمامة (المرأة) والخنثى المشكل (رجلاً ولا خنثى(2)) مشكلاً لم يعرف ذكوريّته عن أُنوثيّته، و وجه المنع في إمامة الخنثى بالخنثى هو جواز اختلافهما في الذّكورة والأُنوثة وكون الإمام هوالأُنثى.
والحاصل انّ الخنثى كالرّجل في حقّ الأُنثى و في حقّ الرّجل كالأُنثى، (والهاشميّ وصاحب المسجد) الّذي هو إمام راتب فيه، (و) صاحب (المنزل) فيه، و كذا صاحب الإمارة من قبل الإمام العادل في إمارته مع اجتماع شرائط الإمامة فيهم (أولى) بها من غيرهم لو اجتمعوا مع من يصلح للإمامة مطلقاً، ولو كان ذلك الغير أفضل منهم عدا إمام الأصل ـ عجّل اللّه فرجه ـ مع حضوره فإنّه أولى منهم و من غيرهم مطلقاً بلا خلاف في شيء من ذلك كما في الرياض .(3)
قال في الروضة : وأولوية هذه الثّلاثة (غير الهاشميّ) سياسة أدبيّة لا فضيلة ذاتية، فلو أذنوا لغيرهم انتفت الكراهة.(4)
(و) إذا تشاحّ الأئمّة فأراد كلّ تقديم الآخر أو تقدّم نفسه على وجه لا ينافي العدالة ولا الإخلاص في العبادة بل كان رغبة في رجحانها على المأموميّة، أو

1 . خ ل: صحيحه.
2 . خ ل: الخنثى.
3 . الرياض:4/337.
4 . الروضة البهية:1/393.

صفحه 212
لأنّ للإمام وقفاً أو وصيّة تكفيه عن طلب الدّنيا بالتّجارة ونحوها، فانّ ذلك أمر مطلوب مؤكّد للعبادة غير مناف لها، فلا منافاة حينئذ بين التّشاحّ وبقاء الإخلاص، بل ربّما قيل انّه يحقّقه إذ تركه مع كونه أرجح لا يكون إلاّ لعلّة.
و كيف كان فمع تشاحّ الأئمّة يقدّم من يختاره المأمومون وإن كان مفضولاً، ومع اختلافهم أيضاً (يقدّم الأقرأ) منهم أي الأجود قراءة.
و مع التساوي فيها (فالأفقه) في أحكام الصّلاة، وإلاّ ففي غيرها هو المقدّم.
و مع التّساوي في الفقه والقراءة، (فـ) يقدّم (الأقدم هجرة) من دار الحرب إلى دار الإسلام أو هو الأسبق إسلاماً، أو يكون من أولاد من تقدّمت هجرته كما صرّح به في التّذكرة(1) وفي الرّوضة(2) بعد ذكر التّفسير الأوّل، هذا هو الأصل، وفي زماننا قيل: هو السّبق إلى طلب العلم، و قيل: إلى سكنى الأمصار مجازاً عن الهجرة الحقيقيّة، لأنّها مظنّة الاتّصاف بالأخلاق الفاضلة والكمالات النّفسيّة بخلاف القرى والبادية.
وبالجملة فمع التّساوي في ذلك (فالأسنّ) مطلقاً، أو في الإسلام خاصّة هو المقدّم.
ومع التّساوي في السّنّ أيضاً (فالأصبح وجهاً) يتقدّم على غيره، لدلالته على مزيد عناية اللّه تعالى، أو ذكراً بين النّاس، لأنّه يستدلّ على الصّالحين بما يجري اللّه لهم على ألسنة عباده.
(ويكره أن يأتمّ الحاضر بالمسافر) وبالعكس، (و) أن يأتمّ (المتطهّر) بالماء (بالمتيمّم).

1 . تذكرة الفقهاء: 4/309.
2 . الروضة البهية:1/392، صلاة الجماعة.

صفحه 213
(و) كذا يكره إئتمام (السّليم) من الجذام والبرص والعمى و الحدّ وكذا المختون (بـ) الإمام (الأجذم والأبرص) و الأعمى (والمحدود بعد توبته) لا قبلها لفسقه، (والأغلف) الغير المقصّر في الختان وإلاّ فلا يجوز.
(و) كذا (يكره إمامة من يكرهه المأمومون، و) إمامة (الأعرابيّ) المنسوب إلى الأعراب وهم سكّان البادية مطلقاً (بالمهاجرين (1)) فقط وهم سكّان الأمصار المتمكّنون من تحصيل شرائط الإمامة و معرفة الأحكام.

]في أحكام صلاة الجماعة [

و هاهنا (مسائل: الأُولى لو أحدث الإمام) في أثناء صلاته أو عرض له مبطل آخر مع بقاء التّكليف (استناب) هو واحداً من المأمومين، (و) هذا بخلاف عروض مبطل يخرجه عن التّكليف، كما (لو مات) أو جنّ (أو أُغمي عليه)، فحينئذ يستنيب المأمومون و (قدّموا إماماً) من بينهم.
(الثّانية:) قد سبق انّ إدراك المأموم الرّكعة بإدراك ركوع الإمام، وعليه فـ(لو خاف الدّاخل) موضعاً يقام فيه الجماعة (فوات الرّكعة) بفوت الرّكوع لو التحق بالمأمومين، نوى و كبّر و (ركع) في موضعه محافظة على إدراك الرّكعة ومشى راكعاً (ولحق بهم) والأحوط الأولى أن يجرّ رجليه ولا يتخطّى.
(الثّالثة: إذا أحرم(2) الإمام) للفريضة (3) (وهو) أي المصلّي المنفرد (في نافلة قطعها) إذا خشى الفوات تحصيلاً للجماعة الّتي هي أهمّ من النّافلة (و لو كان) المنفرد (في فريضة) وأحرم الإمام و خاف فوت الجماعة لو أتمّها

1 . خ ل: بالمهاجر.
2 . خ ل: دخل.
3 . خ ل : الفريضة.

صفحه 214
نقل نيّته منها إلى النّفل و (اتمّها) ركعتين(نافلة) ليجمع بين فضيلة الجماعة وترك إبطال العمل الواجب وإن خاف فوات الجماعة في هذه الصّورة أيضاً قطعها بعد النّقل إلى النّفل(و) لا يجوز بدون ذلك لحرمة إبطال العمل الواجب .نعم (لو كان) الإمام (إمام الأصل عجّل اللّه فرجه) وأحرم لصلاته بعد دخول المصلّي المنفرد الفريضة (قطعها وتابعه)(عليه السلام) .
(الرّابعة: لو) لم يدرك الإمام في الرّكعة الأُولى و (فاته بعض الصّلاة) ركعة فصاعداً (دخل مع الإمام) حيث يدركه (وجعل ما يدركه) من ركعته الثّانية أو الثّالثة أو الرّابعة (أوّل صلاته فإذا سلّم الإمام قام و أتمّ(1)) ما بقى عليه من (الصّلاة(2)).

]في أحكام المساجد [

(الخامسة:) في بيان جملة من أحكام المساجد وذيّلت بها صلاة الجماعة لغلبة وقوعها فيها، وإن كان البحث عنها في مكان المصلّي لكونها أفضل أماكنها كما فعله جماعة أولى، والأمر سهل، وفضل اتّخاذها والاختلاف إليها مجمع عليه بين المسلمين، بل من ضروريّات الدّين منصوص عليه في الكتاب المبين(3).
و (يستحبّ عمارة المساجد) واتّخاذها (مكشوفة) غير مظلّلة ولو بعضها للاحتياج إلى السّقف في أكثر البلاد لدفع الحرّ والبرد كما قيّد به في الرّوضة.(4)
(و) كذا يستحبّ أن يكون (الميضاة) وهي المطهرة للحدث والخبث

1 . خ ل: فأتمّ.
2 . خ ل: صلاته.
3 . التوبة:48.
4 . الروضة البهية: 1/215.

صفحه 215
خارجة عنه (على) جهة القرب من (أبوابها (1)).
(و) كذا يستحب أن تكون (المنارة) في المساجد (مع حائطها) لا في وسطها لما فيه من التّوسعة ورفع الحجاب بين المصلّين .
(و) كذا يستحبّ (الإسراج فيها وإعادة المستهدم) وهو المشرف على الانهدام، ويجوز نقضه، (و يجوز) أيضاً (استعمال آلته في غيره منها) أي المساجد مع عدم حاجته إليها أو تعذّر استعمالها فيه لاستيلاء الخراب عليه.
(ويحرم زخرفتها) أي نقشها بالذّهب (و) كذا (نقشها بالصّور) ذات الأرواح.
(و) كذا يحرم (أخذها) أي المساجد كلّها (أوبعضها) ولو بمقدار شبر أو أنقص(في ملك أو طريق)، لأنّ الوقف للتأبيد، وقد اتّخذ للعبادة فلا ينصرف إلى غيرها.
(و) كذا يحرم (إدخال النّجاسة) المسرية أو الموجبة لهتكها (إليها).
ويحرم أيضاً (إخراج الحصى منها) إن كانت فرشاً، ولو كانت كناسة استحبّ إخراجها، (وتعاد) وجوباً إليها (لو أخرج) على وجه التّحريم.
(ويكره تعليتها) بل تبنى وسطاً عرفاً.
(و) يكره أيضاً أن يعمل (الشّرف) وهو كصرد جمع شرفة ـ بسكون الرّاءـ والمراد بها ما يجعل في أعلى الجدران.
(و) يكره (المحاريب الداخلة (2) في حائطها وجعلها طريقاً) بحيث لا يلزم منه تغيير صورة المسجد ولا الإضرار به، وإلاّ فيحرم .

1 . خ ل: بابها.
2 . خ ل.

صفحه 216
(و) يكره أيضاً (البيع فيها والشّراء، والتّعريف (1)، وإقامة الحدود، وإنشاد الشّعر) الدّائر على التّشبيب والتغزّل لا ما لا ينافي الغرض من المسجد، كبيت حكمة أو موعظة أو مرثية أو مدح للنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أوالأئمّة (عليهم السلام) أو شاهد على لغة من الكتاب والسنّة.
(و) يكره أيضاً (عمل الصّنائع، والنّوم، والبصاق، وتمكين المجانين)، والصّبيان منها، (وإنفاذ الأحكام) فيها، و دخولها و في الفم رائحة مؤذية.
(ويستحبّ) أيضاً مضافاً إلى ما مرّ (تقديم الرّجل اليمنى دخولاً) أي في الدّخول إلى المسجد، (واليسرى خروجاً) أي في حالة الخروج منه.
(و) يستحبّ (الدّعاء فيهما) فعند الدّخول : بسم اللّه وباللّه السّلام عليك أيّها النَّبي ورحمة اللّه وبركاته اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وافتح لنا باب رحمتك واجعلنا من عمّار مساجدك جلّ ثناء وجهك.
وعند الخروج: اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمد وافتح لنا باب فضلك، أو وافتح لي أبواب فضلك.(2)
وفي المدارك عن سماعة أنّه يقول عند دخول المسجد والخروج منه: بسم اللّه وباللّه والسّلام على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)وملائكته يصلّون(3) على محمّد و آل محمّد والسّلام عليهم ورحمة اللّه وبركاته ربّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك.(4)
(و) يستحبّ أيضاً (كنسها) خصوصاً يوم الخميس وليلة الجمعة.

1 . خ ل: تعريف الضالّة.
2 . من لا يحضره الفقيه:1/240 ح44، باب في فضل المساجد.
3 . في المصدر: «صلى اللّه» بدل «وملائكته يصلّون» .
4 . مدارك الأحكام:4/395.

صفحه 217

الباب السّابع

في بيان صلاة الخوف

من سيل أو سبع أو عدوّ أو حرق أو حيّة أو لصّ أو غيرها. (وهي مقصورة) العدد إذا كانت رباعيّة (سفراً) مطلقاً (وحضراً) أيضاً إذا صلّيت (جماعة)، إجماعاً، (و) كذا لو صلّيت (فرادى) على الأشهر، وكيفيّتها حينئذ ظاهرة، ضرورة كونها كالسّفر، وأمّا إذا صلّيت جماعة فلها أنواع كثيرة أشهرها صلاة ذات الرّقاع(1) الّتي صلاّها النّبي بموضع على ثلاثة أميال من المدينة، وهو سفح جبل فيه جدد حمر وصفر وسود كالرّقاع، أو لأنّ الصحابة كانون حفاة فلفّوا على أرجلهم الرّقاع من جلود وخرق لشدّة الحرّ و لذا لم يذكر غيرها.

]في شروط صلاة الخوف [

(و) قال: (شروطها ثلاثة:) أُمور:
(الأوّل(2) :أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم الافتراق إلى قسمين) متساويين في العدد أم لا، و لو كان أحدهما واحداً مع حصول الغرض به الّذي

1 . الوسائل: 8/435، الباب 2 من أبواب صلاة الخوف، الحديث 1.
2 . خ ل.

صفحه 218
أشار إليه بقوله: (يقاوم كلّ قسم منهم العدو) و يصلّي الباقون مع الإمام.
(والثاني(1) أن يكون في العدوّكثرة يحصل معها الخوف) من هجومهم حال الصّلاة، وإلاّ انتفى الخوف المسوّغ للكيفيّة المزبورة لعدم جوازها اختياراً.
(و الثالث(2) أن يكون العدوّ بخلاف (3)جهة القبلة) بحيث لا يمكنهم القتال مصلّين إلاّ بالانحراف عنها.

]في كيفيّة صلاة الخوف [

(وكيفيّتها) إنّ كانت ثنائيّة ( أن يصلّي الإمام بالأُولى) من الفرقتين (ركعة) تامّة في مكان لا يصل إليهم سهام العدوّ (ويقف في) الرّكعة (الثّانية حتّى) ينوي من خلفه الانفراد و (يتمّوا ويسلّموا) ثمّ يستقبلون العدوّ (فيجيءالباقون) ويحرمون و يدخلون مع الإمام و هو في القراءة (فيصلّي بهم) ركعته(الثانية) التي هي أُولاهم إلى أن يرفعوا من سجودها (ويقف في التّشهد) منها وينتظرهم (حتّى يلحقوه فيسلّم بهم).
(و إن كانت ثلاثيّة صلّى بالأُولى ركعة وبالثّانية ركعتين أو بالعكس).
(ويجب) على المصلّين (أخذ السّلاح) من السّيف والخنجر وغيرهما (مالم يمنع شيئاً من الواجبات فـ) لو منع ( يؤخذ(4) مع الضّرورة) ولا يجوز اختياراً.

1 . خ ل.
2 . خ ل.
3 . في نسخة: في خلاف.
4 . خ ل: فيجوز.

صفحه 219
(و) أمّا (صلاة شدّة الخوف) المسمّاة بصلاة المطاردة مثل أن ينتهي الحال إلى المعانقة والمراماة والمسايفة وأمثالها، فهي وإن كانت قسماً من صلاة الخوف، لكنّها لمّا خالفتها في قصر الكيفيّة أيضاً مع الكمّ قال ما حاصله: إنّ المكلّف في هذه الأحوال التّي لا يسعه فيها الإتيان بالصّلاة على النّحو المذكور لا انفراداً ولا اجتماعاً يصلّي (بحسب الإمكان واقفاً أو ماشياً أو راكباً) أو مضطجعاً أو غير ذلك.(و) مع عدم التّمكن من النّزول يركع و (يسجد) ولو (على قربوس سرجه وإلاّ ) يمكن شيء منهما أو أحدهما (أومأ) لما لم يمكنه (ويستقبل) في جميع صلاته (القبلة) إن أمكن، وإلاّ فـ (بما أمكن ولو لم يتمكّن من) الصلاة بالقراءة (والإيماء) للرّكوع والسّجود (صلّى بالتّسبيح) بأن يقول بعد النيّة (عوض كلّ ركعة: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر)، و ظاهر إطلاقه كغيره إجزاء التّسبيح عن الرّكعة بما فيها من الأفعال والأذكار حتّى تكبيرة الإحرام والتّشهد والسّلام، خلافاً لجماعة فاستثنوا الثّلاثة وهو أحوط.
(والموتحل و الغريق) ونحوهما كالحريق و غيره (يصلّيان) بحسب الإمكان من الكيفيّة ولو (إيماء) للرّكوع والسّجود، فانّ الظّاهر اتحاد جميع ذوي الأعذار في قصر الكيفيّة (و) لكن (لا يقصّران) الكميّة (إلاّ مع السّفر أو الخوف) الموجبين له.

صفحه 220

الباب الثامن

]في صلاة المسافر [

(في) بيان أحكام (صلاة المسافر) الّتي يجب قصرها كمّيّة.
اعلم أنّه (يسقط في السّفر من كلّ ) صلاة (رباعيّة ركعتان بشروط خمسة:
أحدها: قصد ) المسافر (المسافة) المعتبرة شرعاً (وهي ثمانية فراسخ أو أربعة) فصاعداً دون الثّمانية لكن (مع قصد العود في يومه) أو ليلته، أو الملفّق منهما على الأحوط مع اتّصال السّير عرفاً، دون الذّهاب في أوّل أحدهما والعود في آخر الآخر كما عن جمع ممّن تأخّر.
الشّرط (الثّاني: أن لا ينقطع سفره) بالوصول إلى وطنه الأصلي العرفيّ مطلقاً أو (ببلد له فيه ملك قد استوطنه ستّة أشهر فصاعداً) ولو متفرّقة كما عن نصّ جماعة، معتضداً بإطلاق الرّواية(1)، وهو المسمّى بالوطن الشّرعيّ المقابل للحقيقيّ العرفي، (أو) لا ينقطع سفره أيضاً (بعزم على إقامة عشرة أيّام) في أثناء المسافة المعتبرة، فلا يقصّر حينئذ ما لم يقصد مسافة جديدة أُخرى بعده .
(و لو قصد المسافة) المعتبرة فصاعداً من دون تخلّل واحد من قواطع

1 . الوسائل: 8/494، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 11.

صفحه 221
السّفر (و) لكن نوى إقامة العشرة في رأسها أو كان (له على رأسها منزل) هو وطن حقيقي عرفيّ أو تنزيليّ شرعي كما مرّ ( قصّر في طريقه خاصّة) إن كان ثمانية فراسخ أو أزيد لحصول الشّرط فيه وأتمّ في منزله أو في موضع إقامة العشرة لانقطاع سفره فيه بأحد الأمرين، والفرق بين هذه المسألة وسابقتها توسّط المنزل المزبور فيه في أثناء أصل المسافة المعتبرة، فلا قصر فيه بالكليّة مالم يقصد مسافة أُخرى جديدة ووقوعه هنا في رأسها فيثبت القصر قبله.
(الثالث) من شروط تحتّم القصر (إباحة السفر فلو كان عاصياً بسفره لم يقصّر) نصّاً(1) وإجماعاً، من غير فرق بين كون نفس السّفر حراماً، كإباق العبد والفرار من الزّحف و نحوها; أو كان غايته حراماً، كما إذا سافر للسّرقة أو قتل نفس محترمة أو إعانة ظالم، أو أخذ مال النّاس ظلماً، ونحوها; وأمّا إذا لم تكن المعصية غاية للسّفر لكن يتّفق في أثنائه مثل الغيبة وشرب الخمر ونحوهما فلا يوجب التّمام، بل يجب معه القصر والإفطار.
(الرابع: أن لا يكون سفره أكثر من حضره كالملاّح) و هو صاحب السّفينة، (والمكاري) بضمّ الميم الذي يكري دابّته لغيره ويذهب معها، فلا يقيم ببلده غالباً لإعداد نفسه لذلك (و) كذلك (الرّاعي) الّذي يدور بماشيته، (والبدويّ، و) التّاجر (الّذي يدور في تجارته)والأمير الّذي يدور في إمارته ونحوها.
(و) ظاهر جملة من النّصوص انّ (الضابط) في (من) يحكم بكثرة سفره المستلزمة لسقوط القصر ان (لا يقيم في بلده عشرة أيّام ولو أقام أحد

1 . الوسائل: 8/476، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر.

صفحه 222
هؤلاء) المذكورين من أفراد كثير السّفر (في بلده أو بلد) آخر (غيره(1)عشرة أيّام) خرج من عنوان كثرة السّفر و (قصّر إذا خرج) من ذلك البلد قاصداً للمسافة المعتبرة.
(الخامس: أن يتوارى عنه جدران بلده أو يخفى أذان مصره، فلا يترخّص) في التّقصير (قبل) تحقّق (ذلك) أي أحد الأمرين، بل الأحوط مراعاة تحقّقهما معاً، و مع أحدهما يجمع بين القصر والتّمام.
(و) بالجملة فـ (مع حصول الشّرائط المذكورة يجب التّقصير) عيناً بلا إشكال، (إلاّ في) أربعة مواطن.(حرم اللّه) مكّة، (و حرم رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)) المدينة، (و مسجد الكوفة، والحائر) الحسيني(على ساكنه) آلاف التحيّة و(السّلام، فإنّه) لا يتعيّن التّقصير في تلك المواطن الأربعة، بل (يتخيّر) فيها بينه و بين التّمام، بل الثّاني أفضل، (ولو أتمّ في غيرها) أي تلك المواطن (عمداً) عالماً بالحكم، (أعاد) وجوباً، وأمّا خارجاً نصّاً وإجماعاً(2) مع عدم صدق الامتثال، (والجاهل) بالحكم فقط معذور (لا يعيد) مطلقاً على الأشهر المحكيّ عليه الإجماع المؤيّد بالنصّ الصّحيح.(3)
وأمّا جاهل المسافة، فيعيد مع ظهور المخالفة (و النّاسي يعيد في الوقت لا خارجه) للنصّ.(4)
(و) بالجملة فملاك القصر والتّمام هو تحقّق مناطهما في وقت إتيان الصّلاة، ولا عبرة بأوّل الوقت.

1 . خ ل: غير بلده.
2 . الوسائل: 8/505، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4.
3 . الوسائل: 8/505، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4.
4 . الوسائل: 8/505، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1و2.

صفحه 223
وحينئذ فـ(لو سافر بعد دخول الوقت) حاضراً بحيث مضى قدر الصّلاة بشرائطها المفقودة قبل مجاوزة الحدّين (قصّر) للنصّ (1)مع الشّهرة المحكيّ عليها الإجماع عن السّرائر(2) (مع بقاء الوقت) حين مجاوزة الحدّين بحيث أدرك منه ركعة فصاعداً، وإلاّ فالإتمام كما لا يخفى.
(و) بالعكس (لو دخل من السّفر بعد دخول الوقت) مسافراً كما ذكر (أتمّ) مع بقاء الوقت أيضاً ولو بمقدار ركعة.
(ولو نوى المسافر إقامة عشرة أيّام) في غير بلده (أتمّ) نصّاً (3) وإجماعاً (4)، و لو نوى دون ذلك قصّر.
(ولو لم ينو) إقامة العشرة بل كان متردّداً (قصّر) من حينه (إلى ثلاثين يوماً ثمّ يتمّ بعد ذلك(5)) ولو صلاة واحدة للنصّ (6)والإجماع.(7)

1 . الوسائل: 8/512، الباب21 من أبواب صلاة المسافر، الحديث2.
2 . السرائر:1/332.
3 . الوسائل: 8/499، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر، الحديث6.
4 . مدارك الأحكام:4/459.
5 . خ ل.
6 . الوسائل: 8/498 ـ 499، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 3و5 و... .
7 . مدارك الأحكام: 4/463.

صفحه 224

صفحه 225

كتاب الزكاة

بالمعنى الأعمّ الشّامل للخمس، وهو إخراج المال الواجب أصالة لإدخاله الخمس أيضاً في أبواب هذا الكتاب كما سيأتي.
وأمّا الزّكاة بالمعنى الأخصّ فهي في اللّغة الزّيادة و النموّ والطّهارة. وشرعاً صدقة راجحة مقدّرة بأصل الشّرع، ووجوبها من ضروريّات الدّين، ومنكره مع العلم به من المرتدّين.(وهي قسمان: زكاة المال وزكاة الفطرة، وهنا أبواب:).

صفحه 226

صفحه 227

الباب الأوّل

في شرائط الوجوب ووقته

(إنّما تجب زكاة المال على: البالغ، العاقل، الحرّ، المالك للنّصاب) الآتي تفصيله، (المتمكّن من التّصرف فيه) بلا خلاف ولا إشكال، (و) حينئذ فلا يجب على غير البالغ . نعم (يستحبّ لمن اتّجر في مال الطّفل من أوليائه إخراجها عنه) أي على الأشهر المحكيّ عليه الإجماع عن الغنية(1)، مضافاً إلى المعتبرة(2)،و كذا في المجنون على الأشهر.
(و) قد علم أيضاً أنّ (المال الغائب(3) إذا لم يتمكّن صاحبه (4) منه) بنفسه أوبوكيله (لا تجب فيه) الزكاة، (و) لكن (لو مضت عليه) أي على المال الغائب حين ما هو غائب(أحوال) كثيرة (كذلك) غير متمكّن من التّصرّف فيه (استحبّ إخراج الزّكاة حولاً (5) عنه بعد عوده(6)).
(و) كذا (لا زكاة في الدّين) على الدّائن إذا لم يقدر على أخذه ولم يكن

1 . الغنية:128; راجع الرياض:5/34.
2 . الوسائل: 9/87، الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث1.
3 . خ ل بزيادة: عن صاحبه.
4 . خ ل.
5 . خ ل: زكاة حول.
6 . خ ل: وجوده.

صفحه 228
تأخيره من قبله، بل لكونه على معسر، أو لعدم حلول أجله، للإجماع مع الأصل وعدم إمكان التّصرف; ولو كان الدّائن هو الّذي أخّره، فالأحوط الوجوب.
(و) لا تجب (زكاة القرض) على المقرض، بل (على المقترض إن ترك بحاله حولاً) عنده من دون خلاف أجده.
هذا في شرائطه.
(و) أمّا وقته فتمام الحول، وهو هنا اثني عشر هلالاً لا شهراً هلاليّاً فـ(مع هلال) الشّهر (الثّاني عشر تجب) الزّكاة وإن لم تكمل أيّامه نصّاً(1) وإجماعاً(2) و إن كان الشّهر الثّاني عشر محسوباً من الحول الأوّل (مع بقاء الشّروط) الماضية والآتية (في كمال الحول).
(ولا يجوز التأخير) للزّكاة عن وقتها (مع المكنة) على ردّها إلى مستحقّها إلاّ لعذر، (فيضمن) لو أخّرها بدونه.
(و) كذا (لا يجوز(3) تقديمها قبل وقت الوجوب) بنيّة الزّكاة، فلا يجوز تقديم عمل على وقته و إن هو إلاّ نظير تقديم صلاة الظّهر مثلاً على الظّهر، هذا على نسخة ولا تقديمها أو ولا يجوز تقديمها، وأمّا على النّسخة الأُخرى، أعني: لا يجب تقديمها، الظّاهر في جوازه المخالف للقطع، فلعلّ المراد منها على تقدير صحّتها انّه لا يجب تقديم ما يكون بدلاً عن الزّكاة ومحسوباً عنها عند وجوبها وإن كان الآخذ فقيراً في الغاية (أو مسكيناً ذا مَتربة)(4)، (فإن دفع)

1 . الكافي: 3/525 ح4; عنه الوسائل: 9/163، الباب 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث 2.
2 . مدارك الأحكام:5/71ـ 72.
3 . خ ل: يجب.
4 . البلد: 16.

صفحه 229
كذلك جاز، ولكنّه لا يكون زكاة ولا يحسب عنها حين الدّفع، بل (كان قرضاً) في ذمّة الآخذ (و) يجوز (له استعادته) وردّه إلى من شاء (أو احتسابه منها) على قابضه (مع بقائه على) صفة (الاستحقاق وتحقّق الوجوب في المال) بدخول وقته جامعاً للشّرائط.
(ولا يجوز نقلها عن بلدها مع وجود المستحقّ فيه ويضمن) مع التّلف لو نقلها في تلك الحال; (ولو عدم) المستحقّ فيه جاز (نقل) الزّكاة، بل وجب (ولا ضمان) لو تلف بغير تفريط.
(ولابدّ من النيّة) المقرونة بالتّعيين وقصد القربة، فإنّها عبادة (عند الإخراج) إلى المستحقّ أو وكيله أو الإمام (عليه السلام) أو السّاعي.
(وأمّا الضّمان) للزّكاة و بقائها في الذمّة عند عدم الإخراج (فشرطه اثنان: الإسلام، وإمكان الأداء، فالكافر يسقط عنه بعد إسلامه) فانّه يجبُّ عمّا قبله.
(و) كذا (من لم يتمكّن من إخراجها مع الوجوب إذا تلفت) من دون تفريط (لم يضمنها).

صفحه 230

الباب الثاني

في ـ بيان ـ ما تجب فيه الزّكاة

(وهي تسعة أصناف لا غير) تجمعها ثلاثة أنواع: النّقدان،والأنعام الثّلاثة، والغلاّت الأربعة، (فهاهنا ثلاثة فصول):

]الفصل [ الأوّل

في النعم

(تجب الزكاة في النعم الثّلاثة) وهي : (الإبل والبقر والغنم بشروط أربعة):
الأوّل: (النصاب).
(و) الثاني :(السّوم).
(و) الثالث :(الحول).
(و) الرّابع :(أن لا تكون عوامل).

]في النصاب [

(فنصاب الإبل اثني عشر) الأوّل (خمس) من الإبل(و) يجب

صفحه 231
(فيها شاة) واحدة. (ثمّ عشر) منها (و) الواجب (فيها شاتان. ثمّ خمس عشرة) منها (و) مقدار الواجب(فيها ثلاث شياه. ثمّ عشرون و) الواجب (فيها أربع شياه. ثمّ خمس وعشرون و ) تجب (فيها خمس شياه. ثمّ ستّ وعشرون و فيها بنت مخاض) من الإبل. (ثمّ ستّ وثلاثون و) تجب(فيها بنت لبون. ثمّ ستّوأربعون وفيها حقّة. ثمّ إحدى وستّون وفيها جذعة. ثمّ ستّوسبعون وفيها بنتا لبون. ثمّ إحدى وتسعون وفيها حقّتان. ثمّ النّصاب الأخير مائة وواحدةوعشرون) فإذا بلغت ذلك (ففي كلّ خمسين حقّة وفي كلّ أربعين بنت لبون بالغاً ما بلغ) مخيّراً بين الحساب بأيّ من العددين مطلقاً كما هو ظاهر العبارة ، أو مع المطابقة لكلّ منهما كالمائتين، وإلاّ فبالمطابق منهما فقط كالمائة وإحدى وعشرين، بالأربعين، والمائة وخمسين بالخمسين،ولولم يطابق أحدهما فالأقلّ عفواً و مثاله واضح.
(و أمّا البقر فلها نصابان: أحدهما ثلاثون ، و) الواجب (فيه تبيع أو تبيعة والثاني: أربعون و) الواجب (فيه مسنّة) ولا يجزي المسنّ،و هكذا أبداً يعتبر بالمطابق من العددين وبهما مع مطابقتهما، كالسّتين بالثّلاثين والثمانين بالأربعين، والسّبعين بهما ، ويتخيّر في المائة وعشرين.
(وأمّا الغنم ففيها خمسة نصب):
أحدها: (أربعون و) الواجب (فيها شاة واحدة).
(ثم) الثاني (مائة وإحدى وعشرون، و) تجب (فيها شاتان).
(ثمّ ) الثالث (مائتان وواحدة فـ)مقدار الزكاة (فيها ثلاث شياه).
( ثم) الرّابع (ثلاثمائة وواحدة، فـ) الواجب (فيها أربع شياه).

صفحه 232
(ثمّ ) النصاب الأخير (أربعمائة)، فإذا بلغت ذلك العدد وجب (في كلّ مائة شاة بالغاً ما بل)، هذا.
(و) اعلم أنّ (ما لا يتعلّق ) به (الزكاة وهو ما بين النّصابين) وما دون الأوّل( في الإبل شنق وفي البقر وقص) بالتّحريك فيهما (وفي الغنم عفو(1)) و معناه في الكلّواحد، ضرورة إرادة غير النّصاب منه، وانّه لا يتعلّق به الوجوب، ولا يسقط بتلفه بعد الحول شيء، بخلاف تلف بعض النّصاب بغير تفريط فانّه يسقط من الواجب بحسابه،و ذلك كالأربع من الإبل بين النّصب الخمسة و قبلها، والتسع بين نصابي البقر والتّسع عشرة بعدهما والتّسع والعشرون قبل الأوّل، والثمانين بين نصابي الغنم وتسعة و ثلاثين قبل نصابها الأوّل، فالتّسع من الإبل نصاب و شنق، وكذا التسعة والثّلاثون من البقر نصاب و وقص، والمائة والعشرون من الغنم نصاب و عفو.

]في السوم [

(وأمّا السّوم ) المقول في الأصل للرّعي وهنا للرّعي من غير المملوك (فهو شرط في الجميع) من الأنعام الثّلاثة في (طول الحول فلو اعتلفت) من المملوك (في أثناء الحول من نفسها أو أعلفها مالكها) ولو كان يوماً كما قيل خرج عن اسم السّوم والأولى إيكال صدق السّائمة والمعتلفة إلى العرف فلا عبرة بعلفها يوماً في السّنة، بل ولا في الشهر.
وبالجملة فحيثما صدق اسم المعتلفة (استأنف الحول بعد العود إلى السّوم).

1 . خ ل: يسمّى في الإبل شنقاً و في البقر وقصاً وفي الغنم عفواً.

صفحه 233

]في الحول [

( و أمّا الحول فهو شرط في الجميع) من الأنعام، و أمّا حول النّقدين فسيذكره في الفصل الثّاني (وهو اثنا عشر شهراً و) الحول الثاني من هلال الشّهر الثّالث عشر، لكنّ وقت الوجوب كما ذكر في أوّل الكتاب هو رؤية الهلال الثّاني عشر، فـ(بدخول) الشّهر (الثّاني عشر تجب الزّكاة) وإن لم يكمل لكن لا يستقرّبذلك بل يتوقّف على تمامه، فالشّهر الثّاني عشر من الحول الأوّل (و) يتفرّع عليه انّه (لو ثلم النّصاب) فتلف بعضه أو اختلّ غيره من الشرائط (قبل) تمام (الحول) اللّغويّ الاثني عشري ولو بلحظة (سقط الوجوب ولو كان قصده) بالثّلم ونحوه (الفرار) من الزكاة، (ولو كان) الثّلم ونحوه (بعده) أي بعد تمام الحول (لم يسقط).
وهاهنا(مسائل):
(الأُولى: الشّاة المأخوذة في الزّكاة) مطلقاً أقلّها الّذي لا يجزي دونه (الجذع من الضّأن) وهو بفتحتين ما تمّ له سنّة على الأشهر، (والثّنيّ من المعز) وهو على الأشهر ماتمّ له سنتان(ويجزي الذّكر والأُنثى) سواء كان النّصاب كلّه ذكراً أو أُنثى أو ملفّقاً إبلاً أو غنماً (وبنت المخاض) من الإبل ـبفتح الميمـ ما دخلت في السّنة الثّانية، أي بنت ما من شأنها أن تكون ماخضاً أي حاملاً، فانّولد الإبل إذا دخل في الحول الثّاني صلحت أُمّه للحمل; (و) كذا (التّبيع) من البقر (هو الّذي كمل حولاً) ودخل في الثّاني، فحينئذ يتبع قرنه إذنه أو يتبع أُمّه في المرعى (وبنت اللّبون) من الإبل ما دخلت في السّنة الثّالثة، أي بنت ناقة ذات لبن، ولو بالصّلاحيّة، فانّ ولد النّاقة إذا دخل في الثّالثة

صفحه 234
صلحت أُمّه لإرضاع ولد آخر متولّد بعد ذلك الولد، (والمسنّة) من البقر أيضاً ( ما كمّل حولين) ودخل في الثّالث (والحقّة) من الإبل بالكسر والتّشديد (ما كملت ثلاثاً ودخلت في الراّبعة) فاستحقّت الحمل أو الفحل، (والجذعة) من الإبل بفتحتين (ما) كمّلت أربعاً و (دخلت في الخامسة) فتجذع مقدّم أسنانها وتسقطه.
المسألة (الثانية: لا تؤخذ) في الزّكاة (المريضة) كيف كان من النصاب السّليم(ولا الهرمة) المسنّة عرفاً من نصاب الفتيان، (ولا الوالدة) القريبة العهد بالولادة إلى خمسة عشر يوماً وعشرين أو خمسين، أو إلى شهرين، (ولا ذات العوار) من النّصاب الصّحيح مثلّثة العين مطلق العيب.
(ولا تعدّ) في النّصاب (الأكولة) المعدّة للأكل، (ولا فحل الضّراب) المحتاج إليه لضرب الماشية عادة، فلو زاد كان كغيره في العدّ دون الإخراج فلا يجوز مطلقاً بخلاف الأكولة فيجوز أخذها من الزّكاة مع بذل المالك. (ولو كانت إبله) وغيرها من نعمه (كلّها مراضاً) أو غيرها ممّا لا يؤخذ عن الزّكاة (أخذ منها) ولم يكلّف المالك بشراء الصّحيح.
المسألة(الثّالثة): من وجب عليه سنّ من الإبل وليست عنده، وعنده أعلى منها بسنّ واحد دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهماً، ولو كان ما عنده أدون منها بسنّ دفعها ودفع معها شاتين أو عشرين درهماً، للإجماعات المحكيّة في جملة من عبارات الأجلّة مضافاً إلى المعتبرة(1)، واحترزوا بالإبل والسنّ الواحد عمّا عدا أسنان الإبل، والسنّ المتعدّد منها لعدم الإجزاء فيعتبر فيهما القيمة السّوقيّة

1 . الوسائل: 9/127، الباب 13من أبواب زكاة الأنعام، الحديث 1.

صفحه 235
اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد النصّ والفتوى.
وبالجملة لو تفاوتت الأسنان في غير الإبل مطلقاًو بأزيد من سنّ واحدفيها لم يتضاعف التّقدير الشّرعي ورجع في التّقاصّ إلى القيمة السّوقيّة و يتفرّع على تلك القاعدة انّ (من وجب عليه بنت مخاض وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهماً، ولو كان بالعكس دفع بنت مخاض ودفع معها شاتين أو عشرين درهماً، وكذا الحقّة والجذعة) فلو وجب عليه الأوّل وعنده الثّاني دفعه واستعاد شاتين أو عشرين درهماً وفي العكس دفع الأوّل مع شاتين أو عشرين درهماً، (وابن اللبون) الذّكر (تساوي بنت المخاض) فيجزي عنها من دون جبر.
(الرابعة: لا يجب إخراج العين بل يجوز دفع القيمة ) السّوقيّة، ولا ريب انّ العين أفضل مطلقاً، و يتأكّد في النعم بل عن المفيد تعيّن العين فيها.

صفحه 236

الفصل الثّاني

في زكاة ـ النقدين ـ الذهب والفضّة

( تجب الزّكاة فيهما بشروط) خاصّة مضافاً إلى الشّروط العامّة:
أحدها: حول (الحول) حتّى يكون النّصاب موجوداً فيه أجمع، فلو نقص في أثنائه أو تبدّلت أعيان النّصاب بجنسه أو بغير جنسه لم تجب الزّكاة، (وقد مضى) انّ المراد به الشرعيّ المتحقّق بالهلال الثاني عشر.
(و) الثّاني (النصاب).
(و) الثالث: (كونهما مضروبين بسكّة المعاملة) ولو في بعض الأمكنة والأزمنة بكتابة وغيرها.
(ونصاب الذّهب) الأوّل (عشرون ديناراً)، كلّ واحد مثقال شرعيّ، و هو ثلاثة أرباع المثقال الصّيرفيّ المعمول في بلادنا الآن، فالعشرون ديناراً عبارة عن خمسة عشر مثقالاً صيرفيّاً، هذا والمخرج في النّقدين ربع العشر و حينئذ (ففيه) أي في عشرين ديناراً (نصف دينار، ثمّ) النصاب الثّاني (أربعة دنانير وفيها) أيضاً ربع عشرها (قيراطان) حيث إنّ الدّينار عشرون قيراطاً، (وهكذا) يعتبر الزّائد أربعة أربعة (دائماً ولا يجب في ما نقص عن عشرين ولا عن أربعة) بعد العشرين (شيء).

صفحه 237
(ونصاب الفضّة) الأوّل (مائتا درهم ففيها خمسة دراهم) حيث إنّ الواجب فيه أيضاً ربع العشر كما أشرنا إليه، (ثمّ ) النّصاب الثّاني (أربعون) درهماً (ففيها درهم) لذلك، هذا.
والدّرهم الّذي قدّر به المقادير الشّرعيّة هنا،و في القطع والجزية والدّيات ستّة دوانيق، والدّانق بمقدار ثمان حبّات من أوساط حبّات الشّعير، وبالمقايسة بالدّينار يكون مقدار عشرة دراهم سبعة دنانير أو خمسة مثاقيل صيرفيّة و ربع مثقال، فالدّينار درهم وثلاثة أسباع درهم، والدّرهم نصف دينار وخمسه.
(و) بالجملة فـ(لا شيء فيما نقص عن مائتين ولا عن أربعين) بعد المائتين .
(ولا) شيء أيضاً في (السّبائك) أي قطع الذّهب الغير المضروبة وفي معناها قطع الفضّة (ولا ) شيء أيضاً في ( الحلي) الغيرالمسكوك بسكّة المعاملة، وهذا الحكم مطلق (وإن قصد) بعمل النقدين سبكاً و حلياً غير مسكوك(الفرار من الزّكاة قبل الحول و)لو كان فراره (بعده تجب) الزّكاة ولم تسقط.

صفحه 238

الفصل الثالث

في زكاة الغلاّت

(تجب الزّكاة في أربعة أجناس منها، وهي: الحنطة والشّعير والتّمر والزّبيب، ولا تجب فيما عداها).
(وإنّما تجب فيها بشرطين) مضافاً إلى الشّروط العامّة.
الأوّل: (النّصاب، وهو في كلّ واحد منها خمسة أوسق، كلّ وسق ستّون صاعاً، كلّ صاع أربعة أمداد، كلّ مدّ رطلان(1) وربع بالعراقيّ) فالصّاع تسعة أرطال بالعراقيّ، والوسق خمسمائة وأربعون رطلاً، ومضروبه في خمسة عدد الأوسق مقدار نصاب الغلاّت ألفان و سبعمائة رطلاً عراقيّاً، و مقداره ثمانية و ستّون مثقالاً صيرفيّاً و ربع مثقال، ومضروبه في عدد الأرطال مائة و أربع وثمانون ألف مثقال و مائتان و خمسة و سبعون مثقالاً صيرفيّاً.
وبالجملة (فيجب العشر إن سقي سيحاً أو بعلاً أو عذياً، وإن سقى) كان (بالقرب(2) والدّوالي والنّواضح ففيه نصف العشر).
و المراد بالسيح الجريان على الأرض، والبعل بالعين المهملة ما يشرب

1 . يبلغ الرطل:2564 غراماً بالوزن المتداول في عصرنا الحاضر.
2 . خ ل: بالغرب.

صفحه 239
بعروقه القريبة من الماء، والعذي ـ بكسر العين ـ ما سقته السّماء، والغرب ـ بالغين المعجمة وسكون الرّاء ـ الدّلو العظيم الّذي يتّخذ من جلد الثّور، وبالقاف المكسورة فالفتح جمع قربة بالكسر، وهو معروف، والمآل واحد،والدّوالي جمع دالية، وهي النّاعورة الّتي تديرها البقر أو غيره،والنّواضح جمع ناضح وهو البعير يستقى عليه.
(ثمّ (1)) اعلم أنّ نصاب الغلاّت منحصر في ما ذكر ولا تقدير في الزّيادة عليه، بل يجب في (كلّ ما زاد) عليه (بالحساب) العشر أو نصفه (وإن قلّ) جدّاً لكن (بعد إخراج) حصّة السّلطان و (المؤن كلّها من بذر وغيره) ومنها قيمة الزّرع إذا اشتراه قبل تعلّق الزّكاة.
(ولو سقى بهما) أي بما يوجب العشر و ما يوجب نصفه من السّيح أو أخواته و القرب أو أخواته (اعتبر) قدر الزّكاة (بالأغلب) من السّقيين فالعشر إن كان هو الأوّل، ونصفه إن كان الثّاني، للنصّ(2) والإجماع المحكيّ عليه منّا و من أكثر العامّة(3); (ولو تساويا قسّط)و أخذ من نصفه العشر و من نصفه نصفه، فيكون من المجموع ثلاثة أرباع العشر.
(الثاني) من شرطي الوجوب في زكاة الغلاّت (أن ينمو في ملكه) أي ملكه قبل وقت الوجوب، (فلو انتقل إليه بالبيع أو الهبة أو غيرهما (4)) من العقود النّاقلة (لم تجب الزّكاة إن كان نقلها بعد) وقت الوجوب المعبّر عنه في

1 . خ ل: و.
2 . الوسائل: 9/187، الباب 6 من أبواب زكاة الغلات، الحديث 1.
3 . المغني: 2/560 ـ 562.
4 . خ ل: غيرها.

صفحه 240
المتن كالإرشاد بـ(بدوّ الصّلاح) بالمعنى الأعمّ الشّامل لاشتداد الغلّة، و البدوّ بالمعنى الأخصّ المصطلح عليه في الثّمار كما سيذكره بعيد هذا. (وإن كان) النّقل(قبله وجبت الزّكاة) على المنتقل إليه.
(و) أمّا وقت الوجوب فهو مختلف بالنّسبة إلى متعلّقه كما أشرنا إليه وصرّح به المصنّف بقوله: (تتعلّق الزّكاة بالغلاّت) المعبّر بها هنا عن الحنطة والشّعير فقط (إذا اشتدّت) بانعقاد حبّها بقرينة سائر كتبه ويحتمل أن يريد هنا بالاشتداد الجفاف وصدق الاسمين حقيقة لا انعقاد الحبّوهو أحد القولين في المسألة مطابق لظاهر النصوص الحاصرة للزّكاة في التّسعة الّتي منها التّمر والزّبيب والحنطة والشّعير، فالمعتبر صدق هذه الأسامي و لا يتحقّق على سبيل الحقيقة إلاّ بعد الجفاف كما عرفته، هذا .
(و) وقت وجوب الزّكاة (في الثّمار) المراد بها هنا التّمر والزبيب (إذا بدا صلاحها) بانعقاد الحصرم واحمرار التّمر أو اصفراره كما في الإرشاد(1)، و قد عرفت ظهور النّصوص في اعتبار صدق الأسامي المستلزم للجفاف، واللّه العالم، هذا كلّه في وقت الوجوب.
(و) أمّا (وقت الإخراج) فـ(عند التّصفية) للغلّة (وجذّ (2)الثّمرة) وعلى لزوم اليبس والجفاف دعوى الإجماع في الرياض(3)والذّخيرة(4) ومحكيّ جماعة منهم المصنّف في المنتهى(5) والتّذكرة(6).

1 . إرشاد الأذهان:1/283.
2 . خ ل: جفّ.
3 . الرياض:5/108ـ 109.
4 . الذخيرة:441، زكاة الغلاّت.
5 . منتهى المطلب: 1/497، في زكاة الملك، الطبعة الحجرية.
6 . التذكرة:5/147.

صفحه 241
وأمّا الجذّ المراد به قطع الثّمر عن الشّجر ففي جعله وقتاً للإخراج كما في المتن وأكثر العبارات فلا يخلو عن التجوّز، فلعلّه أراد به ما بعد الجذّ بقول مطلق وإن لم يتّصل به، ولا ريب في صحّته، فانّ الجفاف أيضاً بعد الجذّلا ما هو ظاهر فيه من لزومه عقيب الجذاذ بلا فاصلة.
وبالجملة فالمراد بوقت الإخراج هو الوقت الّذي يصير ضامناً بالتأخير، أو الوقت الّذي يجوز للسّاعي مطالبة المالك، وليس المراد الوقت الّذي لا يجوز التّقديم عليه لتصريحهم بجواز مقاسمة السّاعي المالك في الثّمرة قبل الجذاذ وإجزاء دفع الواجب على رؤوس الأشجار.
(فإذا(1) اجتمعت أجناس) زكويّة (مختلفة) يبلغ مجموعها النّصاب ولكن (ينقص كلّ جنس عن النّصاب لم) تجب الزّكاة بأن (يضمّ بعضه إلى بعض)و يجبر نقصان واحد منها بآخر.

1 . خ ل : و إذا.

صفحه 242

الفصل الرّابع:

فيما يستحبّ فيه الزّكاة

وكان الأولى جعله باباً آخر في قبال الباب الثاني المنعقد لما يجب فيه الزّكاة لا فصلاً من فصوله والأمر سهل.
(يستحبّ الزّكاة في مال التّجارة بشروط) ثلاثة:
الأوّل: مضيّ (الحول) الشّرعيّ السّابق من حين التّكسّب.
(و) الثاني: (أن يطلب برأس المال أو بزيادة) عنه (في الحول كلّه)، فلو طلب المتاع في بعض الحول بأنقص منه و لو كان أقلّ قليل، فلا زكاة وإن كان ثمنه أضعاف النّصاب.
(و) الثالث: (بلوغ قيمته النّصاب، ويقوّم بـ) ما شاء من (النّقدين) إن كان أصله عرضاً وإلاّ فنصاب أصله.
(ويستحبّ) الزّكاة أيضاً (في الخيل بشروط) ثلاثة: حول (الحول) الشرعيّ السّابق من حين تملّكه، (والسّوم) على ما مرّفي زكاة الأنعام (والأنوثة) نصّاً وإجماعاً، كما عن التّذكرة(1) والمنتهى.(2)

1 . تذكرة الفقهاء: 1/230 في ما يستحب فيه الزكاة، الطبعة الحجرية.
2 . منتهى المطلب:1/510، في ما يستحبّ فيه الزكاة، الطبعة الحجرية.

صفحه 243
وحيث اجتمعت الشّروط (فيخرج عن العتيق) الذي أبواه عربيّان كريمان (ديناران، وعن البرذون) الذي هو خلافه (دينار واحد).
(ويستحبّ ) الزّكاة أيضاً (فيما يخرج من الأرض عدا الأجناس الأربعة) الحنطة والشّعير والتّمر والزبيب (من الحبوب(1)) مكيلاً أو موزوناً دون الخضراوات لكن لا مطلقاً، بل (بشرط حصول شرائط الوجوب في الغلاّت) من النّصاب وتملك الزّراعة أو الانتقال إليه قبل الاشتداد وبدوّ الصلاح مضافاً إلى الشروط العامّة.
(ويخرج كما يخرج منها) من العشر أو نصفه بعد إخراج المؤن وحقّ السلطان.

1 . خ ل: الحبوبات.

صفحه 244

الباب الثالث

في مستحقّي الزكاة

(وهم ثمانية أصناف) بنص الآية الكريمة(1) بناء على تغاير الفقراء والمساكين كما هو المشهور لغة وفتوى، بل في محكيّ المنتهى الإجماع عليه تارة(2)، وعدم الخلاف فيه بين المسلمين أُخرى(3)، ولذا جعل كلاً منهما صنفاً برأسه، وقال:
الصنّف (الأوّل والثاني: الفقراء والمساكين) نعم لا تمييز بينهما مع الانفراد، بل العرب قد استعملت كلّ واحد من اللّفظين في معنى الآخر أمّا مع الجمع بينهما كما في الآية فلابدّ من المائز، وقد اختلفوا في أنّ أيّهما أسوأ حالاً من الآخر، وهذا أيضاً كالصّريح في الإجماع على التّغاير،ولا ثمرة في تحقيق ذلك الخلاف بعد الإجماع على إرادة كلّ منهما من الآخر حيث يفرد و على استحقاقهما من الزّكاة.
(و) الضّابط الجامع بينهما في استحقاق الزّكاة ونحوها هو أن لا يكون آخذه غنيّاً وإن اختلفوا في التّحديد بأنّهم الّذين لا يملكون أحد النّصب الزّكويّة، أو(هم الّذين لا يملكون قوت سنة لهم ولعيالهم) فعلاً بحسب حالهم (و

1 . التوبة:60.
2 . المنتهى: 1/517. الطبعة الحجرية.
3 . المنتهى: 1/517. الطبعة الحجرية.

صفحه 245
يكون عاجزاً عن تحصيل الكفاية) له ولعياله(بالصّنعة) أو التّجارة.
(و) كيف كان فقد (يعطى) الزّكاة (صاحب دار السّكنى وعبد الخدمة وفرس الرّكوب) ولا يمنع الدّار والخادم والدّابة المحتاج إليها من الزّكاة إجماعاً.
الصّنف (الثّالث: العاملون: وهم السّعاة للصّدقات) أخذاً وجمعاً وحفظاً وكتابة وحساباً وقسمة وغيرها.
(الرّابع: المؤلّفة قلوبهم: وهم الّذين يستمالون للجهاد) بالأسهام لهم منها (وإن كانوا كفّاراً).
(الخامس: في الرّقاب و هم المكاتبون) مع قصور كسبهم عن أداء مال الكتابة (والعبيد الّذين في الشّدة) عند مولاهم أو من سلّطه عليهم، وعدل في هذا الصنّف عن اللاّم المناسب لبيان المستحقّ إلى «في» تبعاً للآية، ولعلّ الوجه فيه ما قيل من أنّ الأصناف الأوّل يصرف إليهم المال فيتصرّفون فيه كيف شاءوا بخلاف الأربعة الأخيرة فإنّ المال يصرف في جهات حاجاتهم الّتي لأجلها استحقّوا الزّكاة، فيخلص به الرّقاب من الأسر والرّقّ، ويقضى به الدّين، وكذا في سبيل اللّه وابن السّبيل.
(السّادس الغارمون: وهم ) في اصطلاح الشّرع هنا (المدينون في غير معصية اللّه تعالى).
(السّابع: في(1) سبيل اللّه و هو) لا يختصّ بالمجاهدين كما قيل، بل يعمّ (كلّ مصلحة أو قربة كالجهاد والحجّ وبناء القناطر والمساجد)

1 . خ ل.

صفحه 246
والمدارس ومعونة المحتاجين وإقامة نظام العلم والدّين ومساعدة الزائرين فإنّ السّبيل هو الطّريق، فإذا أُضيف إلى اللّه سبحانه كان عبارة عن كلّ ما يكون وسيلة إلى تحصيل رضا اللّه وثوابه فيتناول الجهادوغيره.
(الثامن: ابن السّبيل: وهو) وإن كان عامّاً لمطلق المسافر إلاّ أنّ المراد به هنا (المنقطع به في الغربة) فعجز عن سفره بذهاب نفقته أو تلف راحلته أو نحو ذلك ممّا لا يقدر معه أن يتحرّك (وإن كان غنيّاً في بلده) إذا كان لا يمكنه الاعتياض عن ماله ببيع أو اقتراض أو غيرهما، وإلاّ لم يعط لعدم صدق الانقطاع به.
قال في القاموس(1): يقال انقطع به مجهولاً عجز عن سفره.
و على هذا فلا سبيل لإرجاع ضمير «به» في لفظ «المنقطع به» إلى السّبيل كما عن بعض الأجلّة.(2)
(و) بالجملة فقد ألحق جماعة بابن السّبيل (الضّيف) ولا بأس به إن كان مسافراً محتاجاً إلى الضّيافة، لأنّه حينئذ داخل في المنقطع به، والفرق انّ الضّيف نزيل عليك بخلافه، و كان الدّاعي إلى نصّ المصنّف عليه بيان انّه لا يخرج بالضّيافة عن كونه ابن سبيل، ودفع توهّم فرد آخر له أو توهّم انّه يلحق به وانّ ما ورد في الضّيف من الرّواية محمولة على ذلك.(3)
و كيف كان فيستحقّ الضّيف و المنقطع به في الغربة الزّكاة (إذا كان سفرهما مباحاً) وإلاّ منعا.

1 . القاموس المحيط: 3 / 101، مادة «قطع» .
2 . الرياض:5/165ـ 166.
3 . المقنعة:241.

صفحه 247

]الأوصاف المعتبرة في مستحقي الزّكاة [

(ويعتبر في المستحقّين الإيمان) بالمعنى الأخصّ وهو الإسلام مع المعرفة بالأئمّة الاثني عشر، فلا يعطى كافر باتّفاق الأُمّة ، ولا مسلم غير محقّ في الإمامة بإجماع الفرقة المحقّة، وهذا في (غير المؤلّفة) قلوبهم من الأصناف الثّمانية لحصول الغرض منهم بدونه.
(ويعطى) الزكاة الصّغار من (أولاد المؤمنين ) مع عدم اتّصافهم بالإيمان اتّفاقاً كما في الرّوضة.(1)
(ولو أعطى المخالف) في الإمامة زكاته مخالفاً آخر (مثله أعاد)ها (مع الاستبصار) و صيرورته محقاً اثني عشرياً إجماعاً، نصّاً و فتوى.(2)
(و) يعتبر أيضاً في المستحقّين (أن لا يكونوا واجبي(3) النّفقة عليه) أي على معطي الزّكاة (من الأبوين وإن علوا والأولاد وإن نزلوا) مع الفقر والعجز عن التكسّب(والزوجة) الدّائمة الغير النّاشزة أو المنقطعة المشروطة النفقة ولو كانت غنيّة بالفعل أو بالقوّة، (والمملوك (4)) كذلك.
(و ) يعتبر أيضاً فيهم (أن لا يكونوا هاشميّين) من الأبوين أو الأب فقط، لكن لا مطلقاً بل (إذا كان المعطي من غيرهم و تمكّنوا من الخمس) لأُمور معاشهم فتحل لهم زكاة الهاشميّ، بل وغيره أيضاً مع قصور الخمس عن

1 . الروضة:2/50.
2 . الوسائل: 9/216، الباب 3 من أبواب المستحقين للزكاة.
3 . خ ل: لا يكون واجب.
4 . خ ل: المملوكة.

صفحه 248
كفايتهم. (وتحلّ) أيضاً (للهاشميّين) الصّدقات (المندوبة) زكاة أو غيرها من هاشميّ وغيره، هذا.
وعن بعض العامّة حرمة الزّكاة لموالي الهاشميين وعتقائهم أيضاً كأنفسهم، و عليه ما في الموثّق: «مواليهم منهم، ولا تحلّ الصّدقة من الغريب لمواليهم، ولا بأس بصدقات مواليهم عليهم» .(1)
ولكنّه لا يقاوم النّصوص المستفيضة الحسنة والصّحيحة(2)، فلابدّ من الحمل على الكراهة، جمعاً بين الأدلّة، مع احتمال الحمل على التّقيّة; هذا و قد يجاب بإرادة المماليك من الموالي، ويبّعده ذيل الرّواية النّافي للبأس عن صدقات مواليهم عليهم، فإنّ المملوك لا يملك شيئاً ولا زكاة عليه كما مرّبل نقول: إنّه مخالف للإجماع، وإن حمل الموالي على معناه الحقيقي، أعني: العتقاء لاستلزامه جواز إعطاء غير الهاشمي للهاشميّ كما لا يخفى، وهذا أيضاً ممّا يوهن التمسّك به، ولعلّه لهذا كلّه أو بعضه قال المصنّف:
(ويجوز إعطاء) الزّكاة (مواليهم) أي عتقاء الهاشميّين من دون إشكال، بل في التحرير(3) و المنتهى(4) عليه إجماع العلماء.
(ويجوز تخصيص) شخص (واحد بها أجمع) فضلاً عن الصّنف الواحد بإجماعنا المصرّح به في التّذكرة(5) وغيرها، والصّحاح به مع ذلك

1 . الوسائل: 9/278، الباب 34 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 5.
2 . الوسائل: 9/277، الباب 34 من أبواب المستحقين للزكاة.
3 . تحرير الأحكام:1/412.
4 . منتهى المطلب: 1/525، الطبعة الحجرية.
5 . التذكرة:5/336.

صفحه 249
مستفيضة(1) وبها يصرف الآية عن ظهورها في البسط واشتراك الأصناف ويحمل على بيان المصرف خاصّة (و) لكنّ (المستحبّ تقسيطها على الأصناف) لا على أشخاصها مراعاة لظاهر الآية مع ما فيه من عموم النّفع والفائدة.
(وأقلّ ما يعطى الفقير) الواحد وجوباً كما هو ظاهر عبارته (ما يجب في النّصاب الأوّل) من النّقدين إن كان المدفوع منهما، وإلاّ فظاهره التّقدير بأحدهما، وهو نصف مثقال شرعيّ في الذّهب، و خمسة دراهم في الفضّة.
(ولا حدّ لأكثره) نصّاً(2) وإجماعاً(3) فيجوز أن يعطي ما يغنيه وما يزيد على غناه، بل قيل لا حدّفي الأقلّ أيضاً، و في ثالث تحديده بما يجب في النّصاب الثّاني من النّقدين من درهم و قيراطين، ولا ريب أنّ ما ذكره المصنّف أحوط.

1 . الوسائل: 9/265، الباب 28من أبواب المستحقين للزكاة.
2 . التهذيب: 4/63 ح 170ـ 174.
3 . التذكرة: 5/340.

صفحه 250

الباب الرّابع

في زكاة الفطرة

بمعنى الإفطار أو الدّين أو الخلقة لكون وجوبها يوم الفطر أو المراد بها زكاة الدّين والإسلام لاختصاصها به، بخلاف زكاة المال أو زكاة الخلقة والبدن حيث إنّها تحفظه عن الآفات، أو تطهّره عن الأوساخ كزكاة المال بالنّسبة إليه.
(وهي واجبة) إجماعاً من المسلمين(على المكلّف) البالغ العاقل الغير المغمى عليه (الحرّ الغنيّوهو مالك قوت سنة) بالفعل أو بالقوّة (في كلّ سنة عند) رؤية (هلال شوّال) مع حصول الشّرائط المذكورة قبله ولا عبرة بحصولها بعده (و تتضيّق عند صلاة العيد) إذا صلاّها، وإلاّ فعند الزّوال من يومه إذا بقي له بمقدار أدائها بل قيل به مطلقاً.
(ويجوز تقديمها) زكاة (في) شهر (رمضان) ولو من أوّله على المشهور، كما في المسالك(1)، لكنّ الأحوط مع التّقديم قصد القرض ثمّ الاحتساب للزّكاة في وقتها المذكور.
(ولا تؤخّر) زكاة الفطرة (عن ) صلاة (العيد) في تسليمها إلى أهلها بعد عزلها (إلاّ لعذر) أو انتظار المستحقّ بلا خلاف نصّيّ أو فتوائي في حكم

1 . المسالك:1/452.
Website Security Test