welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1*
نویسنده : ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1

صفحه 151
(وتكره الصّلاة في ) بيت(الحمام) ومغسله دون سطحه ومسلخه.
(و) في (وادي ضجنان) بالضّاد المعجمة المفتوحة والجيم السّاكنة، جبل بناحية مكّة.
(و) في (الشّقرة) الّتي هي بالفتح أو الضّمّ فالسّكون، موضع معروف في طريق مكّة .
(و) في (البيداء) الّتي هي موضع مخصوص بين مكّة والمدينة.
(و) في (ذات الصّلاصل) وهي أيضاً موضع بطريق مكّة. و قيل في وجه الكراهة في هذه الأمكنة الأربعة انّها مواضع خسف، وهي من الأراضي المغضوب عليها.
(و) يكره الصّلاة أيضاً (بين المقابر) وإليها من دون حائل أو بعد عشرة أذرع.
(و) في (أرض الرّمل والسّبخة) بفتح الباء، واحدة السّباخ، وهي الشّيء الّذي يعلو الأرض كالملح، أو بكسرها وهي الأرض ذات السّباخ، فالإضافة من قبيل ثوب خز.
(و) في (معاطن الإبل) ومباركها الّتي تأوي إليها.
(و) في (قرى النّمل) جمع قرية، وهي مجمع ترابها حول حُجرتها.
(و) في (جوف الوادي) ووسطه (و) في (جوادّ الطّرق) وهي العظمى منها الّتي يكثر سلوكها، والأجود الكراهة مطلقاً للرّضويّ.(1)

1 . الوسائل: 5/147، الباب 19 من أبواب مكان المصلّي، الحديث 3; المستدرك:3/339، الباب 14من أبواب مكان المصلي، الحديث 2.

صفحه 152
(و) يكره صلاة (الفريضة) دون النّافلة( في جوف الكعبة)، وسطحها، (و) مطلق الصّلاة في بيت (المجوس (1) ) بل كلّ بيت فيه مجوسيّ وإن لم يكن ملكه، وظاهر المتن انّه أيضاً كسابقه في الاختصاص بالفريضة، (و) في بيوت النّيران (النّيران) المعدّة لها.
ويكره أيضاً بل لا يجوز على الأحوط أن يصلّي الرّجل(و) الحال أن(تكون بين يديه أو إلى أحد جانبيه امرأة تصلّي) بل لابدّ أن تقع صلاتها خلفه في جميع أحوالها حتّى السّجدة، وتزول الكراهة أو التحريم مع الحائل أو تباعد عشرة أذرع.
ويكره أيضاً توجّه المصلّي إلى التّصاوير، أو إلى مصحف مفتوح، (أو إلى باب مفتوح، أو إنسان مواجه، أو نار مضرمة) أي موقدة ولو سراجاً أو قنديلاً، بل إلى مطلق المجمرة وإن لم تكن مضرمة، (أو) إلى (حائط ينزّ من بالوعة) يبال فيها أو يتخلّى .
(ولا يجوز السّجود إلاّ على الأرض أو ما أنبتته الأرض) بشرط أن يكون (ممّا) أي من النّبات الّذي (لا يؤكل) عادة كالثّمار(ولا يلبس) كذلك، كالقطن والكتّان لا مطلقاً، بل (إذا كان مملوكاً) للمصلّي عيناً ونفعاً أو نفعاً خاصّة، ( أو في حكمه) كالمأذون (خالياً من النّجاسة) ولو غير متعدّية.
(و ) من هنا يعلم أنّه (لا يجوز السّجود على المغصوب) العين، أو المنفعة (مع العلم) بالغصب، (ولا على نجاسة) في موضع الجبهة ولو غير متعديّة (و) لكن (لا يشترط طهارة مساقط بقيّة أعضاء السّجود) غير

1 . خ ل: بيوت المجوسي.

صفحه 153
الجبهة إذا لم تكن النّجاسة متعدّية.
(و) قد علمت ممّا ذكر أيضاً انّه (لا يجوز السّجود على ما ليس بأرض) ولا نبات من أصيله(كالجلود أو) العارض مثل (ما خرج عنها) أي الأرض(بالاستحالة كالمعادن) .
(ويجوز مع عدم الأرض) أو ما أنبتته(السّجود على الثّلج والقير وغيرهما) من المعادن و نحوها، (ومع الحرّ) أو البرد المانعين من السّجود على ما مرّ بحيث لا يتمكّن من دفع المانع ولو بالتّبريد مثلاً، سجد (على الثوب وإن فقد فـ) يضع الجبهة ( على) ظهر (اليد(1))أو على المعادن ، و الأحوط تقديم الثاني.

1 . خ ل: اليدين.

صفحه 154

الفصل السّادس

في الأذان والإقامة

(وهما مستحبّان) مؤكّداً، ولا سيّما الإقامة، بل الأحوط عدم تركها (في جميع الصّلوات الخمس) اليوميّة، ومنها الجمعة ولا يشرعان في غيرها وإن كان واجباً، وأمّا هي فلا فرق في كونها (أداء وقضاء للمنفرد والجامع رجلاً كان) المصلّي (أو امرأة) وإن كان في الرّجال آكد، بل حصر بعضهم الوجوب فيهم (بشرط أن تسرّ المرأة) بهما إن سمع الأجانب لا مطلقاً (ويتأكّدان في الجهريّة) من اليوميّة (خصوصاً في الغداة والمغرب) منها، بل أوجبهما ابن أبي عقيل فيهما.(1)
(وصورة الأذان: اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر، أشهد أن لاإله إلاّ اللّه أشهد أن لاإله إلاّ اللّه، أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه، حيّ على الصّلاة حيّ على الصّلاة، حيّ على الفلاح حيّ على الفلاح، حيّ على خير العمل حيّ على خير العمل، اللّه أكبر اللّه أكبر، لاإله إلاّ اللّه لا إله إلاّ اللّه).

1 . نقله عنه في المختلف:2/120.

صفحه 155
(والإقامة مثله إلاّ ) في ثلاثة أُمور:
أحدها: عدد (التّكبير فانّه يسقط منه) في الإقامة (مرّتان في أوّله).
(و) ثانيها: عدد (التهليل) فإنّه (يسقط منه مرّة واحدة في آخره ).
(و) ثالثها: انّه (يزيد) في الإقامة (قد قامت الصّلاة مرّتين بعد حيّ على خير العمل).
( فجميع فصولهما) على أشهر الرّوايات(1) والأقوال بل المجمع عليه بين الأصحاب على ما يستفاد من أكثر العبارات (خمسة وثلاثون فصلاً (2)) ثمانية عشر للأذان وسبعة عشر للإقامة.
(ولا يؤذّن قبل دخول الوقت) إجماعاً كما في الرّياض(3) ،(إلاّ في الصّبح) فالمشهور المدّعى عليه الإجماع جواز التقديم عليه بما قارب الفجر للأعلام، (و) لكن (يستحبّ إعادته بعد دخوله).
(ويشترط فيهما ) أي الأذان والإقامة (الترتيب) بينهما و بين فصول كلّ منهما على ما ذكر، فلا يصحّان معالإخلال به.
(ويستحبّ كون المؤذّن عدلاً صيّتاً) شديد الصّوت (بصيراً بالأوقات متطهّراً) من الحدثين (قائماً على) موضع (مرتفع، مستقبلاً للقبلة، رافعاً صوته، مرتّلاً للأذان) بإطالة الوقوف على أواخر الفصول و (محدّراً للإقامة) أي مسرعاً فيهما بتقصير الوقوف على كلّ فصل و (فاصلاً بينهما بجلسة، أو سجدة، أو خطوة) أو ركعتين ولو من الرّاتبة هذا في غير المغرب، وأمّا هو فلا

1 . الوسائل: 5/413، الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة.
2 . خ ل.
3 . الرياض:3/323.

صفحه 156
يفصل بين أذانيه إلاّ بخطوة أو سكتة أو تسبيحة على المشهور المحكيّ عليه الإجماع عن المنتهى(1) والمعتبر(2) والتّذكرة(3)، مضافاً إلى استفاضة المعتبرة كما في الرّياض(4).
(ويكره) فيهما أُمور ذكر المصنّف منها أربعة:
الأوّل: (أن يكون) المؤذّن (ماشياً أو راكباً مع القدرة).
(و) الثاني (إعراب أواخر (5) الفصول) مع الوصل ومع الوقف، فالأحوط ترك الإعراب .
(و) الثّالث : (الكلام في خلالهما)
(و) الرّابع: (التّرجيع) و هو تكرار الفصول زائداً على الموّظّف المنقول إذا كان (لغير الإشعار) وتنبيه المصلّين، وإلاّ جاز من غير كراهة كما دلّت عليه الرّواية(6) .
(ويحرم قول الصّلاة خير من النّوم) بعد الحيعلتين، أو مطلقاً في الأذان أو الإقامة، فإنّه بدعة لم يرد به سنّة، وقد استحبّه جماعة من العامّة في أذان الصّبح خاصّة .

1 . المنتهى:4/389.
2 . المعتبر: 2/146.
3 . تذكرة الفقهاء: 3/55.
4 . الرياض: 3/331.
5 . خ ل: والإعراب في أواخر.
6 . الوسائل: 5/428، الباب 23 من أبواب الأذان والإقامة.

صفحه 157

الباب الثّاني

في أفعال الصّلاة

(وهي) : قسمان:
(واجبة، ومندوبة فهاهنا فصول:)

الفصل الأوّل

الواجبات

في الصلاة (ثمانية) و مع عدّالذّكر والتّرتيب والموالاة تصير أحد عشر، ومع إضافة الطّمأنينة، أيضاً إليها تصير اثني عشر.

(الأوّل: النيّة)

والأشبه انّها شرط لا جزء، فإنّ نيّة الشيء غيره مضافاً إلى أنّها تقع (مقارنة لتكبيرة الإحرام) التي هي أوّل أجزاء الصّلاة، والاشتغال بتحقيق ذلك قليل الجدوى، و الاهتمام بالأهمّ أولى، (و) هو انّه (يجب) في النيّة (نيّة القربة) إلى اللّه تعالى قرب الشّرف لا الزّمان والمكان لتنزّهه تعالى عنهما (والتعيين) من ظهر أو عصر أو غيرهما(والوجوب) إن كان واجباً (أو النّدب) إن كان مندوباً، (والأداء) إن كان في وقته، (أو القضاء) إن وقع في خارجه،

صفحه 158
(واستدامة حكمها(1) إلى الفراغ) بالمعنى الّذي أسلفناه في نيّة الوضوء، فلو نوى غير الصّلاة أو الخروج منها أو الرّياء ببعضها ولو كلمة واحدة فضلاً عن كلّها بطلت.

(الثاني: تكبيرة الإحرام:)

(وهي ركن) تبطل الصّلاة بزيادتها ونقيصتها عمداً أو سهواً (و كذا النيّة ) في الإبطال بالإخلال لا الرّكنية كما عرفته (وصورتها اللّه أكبر) مرتّباً و بالعربيّة تأسّياً لصاحب الشّريعة، (ولا يكفي) العكس، ولا (التّرجمة) بأيّ كان من الألسنة (مع القدرة) على العربية، (و يجب) مع العجز عنها (التعلّم) مع سعة وقته وإلاّ أحرم بلغته، (والأخرس يشير بها) بإصبعه (مع) تحريك لسانه و (عقد قلبه) بأنّ ذلك التّحريك والإشارة حركة التكبيرة.
(وشرطها القيام)والاستقلال والاستقرار (مع القدرة)وإلاّ فلا.
(ويستحبّ رفع اليدين بها) أي بتكبيرة الإحرام (إلى شحمتي الأذنين).

(الثالث: القيام)

مع الاستقلال والاستقرار. (وهو ركن) في الجملة (مع القدرة و لو عجز) عن الاستقلال (اعتمد) في القدر المعجوز عنه على شيء مقدّماً على القعود إن كلاّ فكلّوإن بعضاً فبعض، (فإن تعذّر) الاعتماد أيضاً (صلّى

1 . خ ل: واستدامتها حكماً.

صفحه 159
قاعداً) مستقلاً، فإن عجز اعتمد في قعوده.
(ولو عجز) عنه أيضاً (صلّى مضطجعاً) مطلقاً أو على جانبه الأيمن كالمدفون، وإن عجز فعلى الأيسر عكس الأوّل على الأحوط، وليكن ركوعه وسجوده إن عجز عنهما(بالإيماء) بالرّأس مع زيادة الخفض في السّجود، ومع تعذّر الرّأس فبالعين بأن يغمض عينيه لهما ويفتحهما لرفعهما مع زيادة الغمض للسّجود.
(ولو عجز) عن الاضطجاع (صلّى مستلقيّاً) على ظهره كالمحتضر (مومياً) لركوعه وسجوده بنحو ما مرّ في الاضطجاع.

(الرابع: القراءة:)

(ويجب الحمد والسّورة) الكاملة بعده غيره مخيّراً في تعيينها إلاّ ما سيذكره آنفاً (في) كلّ من ركعتي (الثنائيّة والأُوليين(1) من غيرها) من الثلاثيّة والرّباعيّة بألفاظهما العربية القرآنية (ولا يجزي التّرجمة) مع القدرة، أو مطلقاً مع تبديلها بالذّكر العربيّ مع عدم القدرة.
(و يجب التّعلم لو لم يحسن) القراءة (مع المكنة، ومع العجز) أو ضيق الوقت قيل إئتمّ إن أمكنه، أو قرأ في المصحف إن أحسنه، أو اتّبع القارئ الفصيح إن وجده، لأنّه أقرب إلى القراءة المأمور بها، بل هو عينها، ولا ريب انّه أحوط وأولى، ولو عجز عن ذلك كلّه أو عن التّعلم فقط(يصلّي بما يحسن) من القراءة، فانّ الميسور لا يسقط بالمعسور.

1 . خ ل: الأُولتين.

صفحه 160
ويجب التّعلم لما لا يحسنه ما أمكن (ولو (1)) عجز عنها طرّاً و (لم يحسن) منها (شيئاً) قرأ ما تيّسر من القرآن من غيرها كما عن الذّكرى(2)، وإن لم يتيسّر له شيء من القرآن أيضاً (كبّر اللّه وهلّله) و سبّحه بدل القراءة، والأحوط التسبيح الأربع بقدرها.
(والأخرس يحرّك لسانه) بالقراءة مهما أمكن، ويشير بيده إلى ألفاظ القراءة بقدرها(ويعقد بها قلبه) بأن ينوي كونها حركة قراءة.
(و يتخيّر) المصلّي (في) الرّكعة (الثالثة والرّابعة بينها) أي القراءة (و بين التسبيح الأربع (3)) وصورته : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر.
(ويجب الجهر) بالقراءة على الرجال (في) ركعتي (الصبح و أُوليي(4) المغرب و أُوليي (5) العشاء، والإخفات في البواقي) والمرأة في الإخفاتيّة كالرّجل في الجهريّة تتخيّر بين الجهر والإخفات إلاّ مع سماع الأجنبيّ فيتعيّن الثاني.
(ولا يجوز قراءة) واحدة من (العزائم) الأربع ولا استماعها (في الفرائض) فتبطل بمجرّد الشّروع فيها بخلاف النّافلة فيجوزان فيها ويسجد لهما في محلّهما.
(ولا ) يجوز أيضاً قراءة (ما يفوت الوقت بقراءته) من السّور الطّوال الّتي يقصر الوقت عنها.
(ولا) يجوز أيضاً على الأحوط (قراءة سورتين بعد الحمد) وهذا هو

1 . خ ل: ان.
2 . الذكرى: 3/305.
3 . خ ل: أربعاً.
4 . خ ل: أُولتي.
5 . خ ل: أُولتي.

صفحه 161
المعبّر عنه بالقران في اصطلاح الفقهاء.
(ويستحبّ الجهر بالبسملة في الإخفات وقراءة) سورتي (الجمعة والمنافقين في) صلاة (الجمعة وظهريها) أي يوم الجمعة، ففي الكلام استخدام.
(ويحرم قول آمين) في جميع أحوال الصّلاة وإن كان في( آخر الحمد) أو عقيب الدّعاء(وتبطل) الصّلاة لو فعله إلاّ في مقام التّقية.

(الخامس: الركوع :)

(ويجب في كلّ ركعة) من الفرائض والنّوافل(مرّة) واحدة بالضّرورة (إلاّ في) صلاة (الكسوف و) الزلزلة وغيرهما من صلوات (الآيات) ففي كلّ ركعة منها خمسة ركوعات كما سيأتي.
(وهو) مع ذلك (ركن في الصلاة) تبطل بزيادته ونقصانه عمداً أو سهواً.
(ويجب) فيه أُمور: الأوّل: (أن ينحني بقدر) ما يمكن (أن يصل كفّاه إلى ركبتيه، ولو عجز) من الانحناء(أتى بالممكن) منه فانّ الميسور لا يسقط بالمعسور، (وإلاّ ) يتمكن منه أصلاً ولو بالاعتماد على شيء (أومأ) برأسه، ومع تعذّره فبعينيه.
(و) الثّاني : (أن يطمئنّ بقدر التّسبيح) الواجب فيه، بل بمقدار ما يأتي به من مندوباته أيضاً على الأحوط، بل مع زيادة يسيرة من باب المقدّمة.
(و) الثالث: (أن يسبّح مرّة واحدة) بالتّسبيحة الكبيرة (وصورتها:

صفحه 162
سُبْحان ربّي العظيم وبحمده) أو سبحان اللّه ثلاثاً.
(و) الرابع والخامس: (أن ينتصب) ويرفع رأسه منه (قائماً مطمئناً) في الانتصاب .
(ويستحبّ) فيه أُمور ذكر المصنّف منها عشرة:
أحدها: (التّكبير له) قبل الهويّ إليه، بل الأحوط عدم تركه.
(و) ثانيها: (رفع اليدين به) وإلى شحمتي أُذنيه كغيره من التّكبيرات.
(و) ثالثها ورابعها: (وضع يديه على) عيني(ركبتيه) حالة الذّكر مالئاً منهما كفّيه (مفرّجات الأصابع).
( و) خامسها:(ردّهما) أي الرّكبتين (إلى خلفه).
(و) سادسها: (تسوية ظهره) بحيث لو صبّت عليه قطرة ماء لم تزل لاستوائه.
(و) سابعها: (مدّ عنقه) مستحضراً فيه: آمنت بك ولو ضربت عنقي.
(و) ثامنها: (الدّعاء) امام التّسبيح بالمنقول، فإنّه موضع إجابة.
والدّعاء على ما في المدارك و روض الجنان عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) هكذا: «ربّ لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكّلت وأنت ربّي، خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومُخّي وعصبي و عظامي وما أقلّته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر» .(1)
(و) تاسعها: (زيادة التّسبيح) وتكراره بما شاء، والأفضل ختمه على

1 . مدارك الأحكام:3/396; روض الجنان:273.

صفحه 163
وتر.
(و) عاشرها: (أن يقول بعد رفع رأسه) منه مطمئناً: (سمع اللّه لمن حمده(1)).
(ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه).

(السادس: السّجود)

(ويجب في كلّ ركعة) من فريضة أو نافلة (سجدتان) بالضّرورة من الدّين،(وهما) معاً (ركن في الصّلاة) تبطل بالإخلال بهما إجماعاً.
(ويجب في كلّ سجدة) أُمور سبعة:
الأوّل: (السجود على سبعة أعضاء) يعني (الجبهة، و) كفّي (اليدين، و) عيني (الرّكبتين، و إبهامي الرّجلين).
( و) الثاني: مساواة مسجده لموقفه بمعنى (عدم علوّ موضع السّجود على (2)) موضع (القيام) وعدم انخفاضه عنه (بأزيد من) مقدار (لبنة) موضوعة على أكبر سطوحها وقدّرت بمقدار أربع أصابع مضمومة تقريباً.
(ولو تعذّر السّجود) لمرض ونحوه ( أومأ ) برأسه، وإلاّ فبعينيه إن لم يتمكّن منه أصلاً (أو رفع شيئاً (3) وسجد عليه) إن تمكّن من الانحناء في الجملة وليكن نهاية الرّفع في نهاية ما يمكنه من الانحناء.
(و) الثالث: (أن يطمئنّ) فيه (بقدر التّسبيح) الواجب، بل بمقدار

1 . خ ل: والحمد للّه ربّ العالمين.
2 . خ ل: عن.
3 . خ ل: شيء.

صفحه 164
ما يأتي به مندوباته أيضاً على الأحوط، بل مع زيادة يسيرة من باب المقدّمة.
(و) الرابع:(أن يسبّح مرّة واحدة) بالتّسبيحة الكبيرة (وصورتها: سبحان ربّي الأعلى وبحمده) أو سبحان اللّه ثلاثاً.
و الخامس: أن يرفع رأسه عقيب السّجدة الأُولى .
(و) السّادس:(أن يجلس بينهما مطمئناً) بمسمّاه ولا يقنع بمجرّد رفع الرّأس.
(و) السابع: (أن يضع جبهته على ما يصحّ السّجود عليه) ممّا مرّ في الفصل الخامس فليراجع.
(ويستحبّ) في السّجود أُمور ذكر المصنّف منها تسعة:
الأوّل: (التكبير له) حال قيامه بعد الرّكوع قبل الهُوِيّ إليه.
(و) الثاني: التكبير (عند رفع الرّأس منه).
(و) الثالث: (السّبق بيديه) إلى الأرض قبل ركبتيه.
(و) الرّابع: (الأرغام بالأنف) وهو إلصاقه بالرّغام وهو التّراب بل لا ينبغي تركه.
(و) الخامس: (الدّعاء) قبل الشّروع في الذّكر الواجب لدنياه وآخرته كما في الخبر خصوصاً بما في الصّادقيّ: «اللّهمّ لك سجدت و بك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربّي، سجد وجهي للذي خلقه، وشقّ سمعه وبصره، والحمد للّه ربّ العالمين، تبارك اللّه أحسن الخالقين» .(1)

1 . الوسائل: 6/339، الباب 2 من أبواب السجود، الحديث 1.

صفحه 165
(و) السّادس: (التّسبيح الزّائد) على القدر الواجب بما شاء والأفضل الختم على وتر.
(و) السّابع (الطّمأنينة عقيب رفعه من) السّجدة (الثانية) وهي المصطلح عليها بجلسة الاستراحة، والأحوط عدم تركها.
(و) الثّامن: (الدّعاء بينهما) بقوله: «استغفر اللّه ربّي وأتوب إليه» كما في الصحيح.(1)
وفي آخر قل بينهما: اللّهمّ اغفر لي وارحمني واجبرني وادفع عنّي وعافني إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير، تبارك اللّه ربّ العالمين.(2)
(و) التّاسع: (القيام) من السّجدة إلى الرّكعة اللاّحقة(معتمداً على يديه سابقاً برفع ركبتيه من الأرض.
ويكره الإقعاء) بين السّجدتين، بل بعدهما أيضاً.
قال في العروة: وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه كما فسّره به الفقهاء، بل بالمعنى الآخر المنسوب إلى اللّغويين أيضاً، وهو أن يجلس على إليتيه وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره كإقعاء الكلب.(3)

(السابع: التّشهد)

(ويجب) بالإجماع وضرورة المذهب(في كلّ ) صلاة (ثنائية مرّة)

1 . مدارك الأحكام:3/412; العروة الوثقى: 234.
2 . الوسائل: 6/339، الباب 2 من أبواب السجود، الحديث1.
3 . العروة الوثقى: 235.

صفحه 166
بعدها (وفي) الصّلاة ( الثّلاثية والرّباعيّة مرّتان(1)) في آخرهما وبعد ثانيتهما.
(ويجب فيه) أربعة أُمور:
الأوّل: (الجلوس بقدره) مطمئناً.
(و) الثّاني والثّالث: (الشّهادتان) بالتّوحيد والرّسالة .
(و) الرّابع:(الصّلاة على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله (عليهم السلام))
(وأقلّه) المجزي عند المصنّف: (أشهد أن لاإله إلاّ اللّه، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد). والأحوط المتعارف.
(ويستحبّ أن يجلس فيه متورّكاً) وهو أن يخرج رجليه من تحته ثمّ يجعل ظاهر اليسرى إلى الأرض وظاهر اليمنى إلى باطن اليسرى.
ويستحبّ أيضاً أن يقول قبل الشروع في الذّكر: الحمد للّه، أو بسم اللّه وباللّه والحمد للّه وخير الأسماء للّه أو الأسماء الحسنى كلّها للّه.
وأن يقول بعد قوله عبده ورسوله: أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي السّاعة، وأشهد أنّ ربّي نعم الرّبّ وانّ محمّداً نعم الرّسول، ثمّ يقول: اللّهمّ صلّ....
(و) كذا يستحبّ (أن يدعو بعد ) تمام القدر (الواجب) من التّشهّد الأوّل بقوله: وتقبّل شفاعته في أُمّته وارفع درجته. أو بإسقاط لفظ في أُمّته. وقيل يقول بعد التّشهد الثّاني أيضاً، لكنّ الأولى عدم قصد الخصوصيّة فيه.

1 . خ ل: مرتين.

صفحه 167

(الثامن: التسليم)

(وفي وجوبه خلاف) والأشهر الأظهر وجوبه، وكونه جزءاً منها وتوقّف التحليل منها عليه.
(وصورته) إحدى الصّيغتين: (السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين أو السّلام عليكم ورحمة اللّه و بركاته) وأمّا السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته، فهو من توابع التشهد، ولا يحصل به تحليل ولا تبطل الصّلاة بتركه عمداً فضلاً عن السّهو، لكنّ الأولى المحافظة عليه والجمع بين الصيّغتين بعده.
(ويستحبّ أن يسلّم المنفرد) تسليمة واحدة (إلى القبلة) كما في المعتبر(1) (و يؤمي بمؤخر عينيه إلى يمينه) على المشهور. و المؤخر كمؤمن طرف العين الّذي يلي الصّدغ.
(و)كذلك (الإمام) يسلّم تسليمة واحدة إلى القبلة كما في المعتبرة(2)، لكن يؤمي إلى يمينه(بصفحة وجهه) على المشهور.
(و) أمّا (المأموم) فيسلّم بتسليمتين مومياً بصفحة وجهه (عن يمينه ويساره إن كان على يساره أحد) وإلاّ فعن يمينه خاصّة.

1 . المعتبر: 2/237.
2 . الوسائل: 6/421، الباب 2 من أبواب التسليم، الحديث 8.

صفحه 168

الفصل الثاني:

في مندوبات الصلاة

(وهي خمسة ) أُمور:
(الأوّل: التوجّه) إليها (بسبع تكبيرات) ولاء من غير دعاء ويستحبّ (بينها ثلاثة أدعية) مأثورة في الصّحيح يقول بعد ثالثتها: اللّهمّ أنت الملك الحقّ لاإله إلاّ أنت سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي انّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت.
وبعد خامستها : لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشرّ ليس إليك، والمهديّ من هديت، لا ملجأ(1) منك إلاّ إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك ربّ البيت.
وبعد سادستها: يا محسن قد أتاك المسيء، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسيء(2) و أنت المحسن وأنا المسيء (3)فصلّ على محمّد وآل محمّد وتجاوز عن قبيح ما تعلم منّي.
وبعد السّابعة: وجّهت وجهي للّذي فطر السَّماوات والأرض عالم الغيب والشّهادة حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إنّ صلاتي و نسكي ومحياي و مماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين.

1 . خ ل : منجا.
2 . خ ل.
3 . خ ل : بزيادة: بحق محمد و آل محمد صلّ على محمّد و آل محمد.

صفحه 169
وروي جعل الدّعاء الثالث قبل التكبيرات ولا يدعو بعد السّادسة، والكلّ حسن.(1)
وبالجملة فـ (واحدة منها) أي التّكبيرات السّبع (تكبيرة الإحرام) وله تعيينها في أيّ شاء من السّبعة، وإن كان الأولى اختيار الأخيرة، فالمندوب في الحقيقة ستّة وإطلاقه على السّبعة تغليب أو باعتبار الجملة.
(الثاني: القنوت) للنصّ (2) والشّهرة(3) و قيل بوجوبه فلا ينبغي تركه وهو لغة الدّعاء والطّاعة والخضوع للّه. والمراد به هنا عرفاً شرعيّاً أو متشرعيّاً دعاء مخصوص في موضع معيّن من الصّلاة بما سنح والأفضل المرويّ.
قال العلاّمة الطّباطبائي(4):
والفضل في القنوت بالمأثور *** وفوقه أدعية القرآن
فهو بلاغ وشفاء الصّدور *** وليس في ذلك من قرآن
والقرآن هذا هو ما نبهناك عليه في القراءة من أنّه قراءة سورتين بعد الحمد.
(وهو) أي القنوت محلّه في غير الجمعة (في كلّ ) ركعة (ثنائية) أي ثانية إن لم تكن الصّلاة وحدانيّة (قبل الرّكوع وبعد القراءة ويقضيه لو نسيه) في محلّه (بعد الرّكوع).
(الثالث: نظره في حال قيامه إلى موضع سجوده ،وفي حال قنوته إلى باطن كفّيه، وفي ركوعه إلى بين رجليه، وفي سجوده إلى طرف أنفه، وفي

1 . الكافي:3/310 ح7; الوسائل6/24، الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 1.
2 . الوسائل: 6/261، الباب 1من أبواب القنوت.
3 . مدارك الأحكام: 3/442.
4 . نقله عنه في الجواهر: 10/ 363.

صفحه 170
جلوسه) للتّشهد أو بين السّجدتين أو بعدهما (إلى حجره).
(الرابع: وضع اليدين قائماً على فخذيه بحذاء ركبتيه، وقانتاً تلقاء وجهه، وراكعاً على ركبتيه، وساجداً بحذاء أُذنيه، وجالساً) للتّشهّد أو الاستراحة أو بين السّجدتين (على فخذيه).
(الخامس: التّعقيب) الّذي هو أبلغ في طلب الرّزق من الضّرب في البلاد(1)، وهو تفعيل من العقب، والمراد هنا عرفاً شرعيّاً أو متشرعياً الاشتغال بالدّعاء والذّكر والقرآن أو كلّ قول راجح شرعاً عقيب الصّلاة متّصلاً بالفراغ منها (وأقلّه ) التكبيرات الثّلاث بعد التّسليم وأفضله أُمور كثيرة مذكورة في محلّها وأكملها (تسبيح الزّهراء (عليها السلام)) الّذي نسب إليها، لأنّها السّبب في تشريعه كما في النّصّ. (2)وهو بعد الصّلاة في كلّ يوم أحبّ إلى الصّادق (عليه السلام) من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم. (3)
و كيفيّته أربع وثلاثون تكبيرة، ثمّ ثلاث و ثلاثون تحميدة، ثمّ ثلاث وثلاثون تسبيحة.
ولا يبعد استفادة الأفضليّة بعد الأكمليّة من عبارة المصنّف أيضاً يعني انّ أقلّ ما لا بدّ من إتيانه ولا ينبغي تركه لكثرة فضله هو التّسبيح المذكور (ولا حصر لأكثره) بل له أن يأتي بكلّ قول راجح شرعاً كما أشرنا إليه(و) لكن (يستحبّ أن يأتي فيه بالمنقول) المذكور في الكتب المبسوطة من أصحابنا من أرادها وقف عليها.

1 . الوسائل: 6/429، الباب1 من أبواب التعقيب، الحديث1.
2 . الوسائل: 6/439، الباب 7 من أبواب التعقيب.
3 . الوسائل: 6/444، الباب 9 من أبواب التعقيب، الحديث2.

صفحه 171

الفصل الثالث

في قواطع الصّلاة

(ويبطلها) مضافاً إلى ما سيأتي في الباب الخامس من بعض أقسام السّهو والشكّ أُمور:
منها: الأكل والشّرب وفقد بعض مقدّماتها في الأثناء.
ومنها: (كلّ نواقض الطّهارة وإن كان) صدورها (سهواً) عن كونه في الصّلاة أو من غير اختيار.
(و) منها:(تعمّد الالتفات) عن القبلة (إلى ما وراءه) أو إلى اليمين واليسار أو إلى ما بينهما على وجه يخرج عن الاستقبال، ولا بأس بالقليل الّذي لا يبلغ ذلك كما سيأتي في المكروهات.
(و) )منها: (الكلام) أي التّكلّم عمداً (بحرفين فصاعداً من) كّل(ما ليس بدعاء) ولا ذكر (ولا قرآن) ولو كان مهملاً.
(و) منها: (القهقهة) عمداً ولو اضطراراً، وهو الضّحك المشتمل على الصّوت، ولا بأس في السّهو ولا بالتّبسّم.
(و) منها :(الفعل الكثير الخارج عنها) الماحي لصورتها.

صفحه 172
(و)منها: (البكاء لأُمور الدّنيا) عمداً ولو اضطراراً ولا بأس به سهواً وأمّا ما كان للخوف من اللّه تعالى ولأُمور الآخرة فلا بأس به، بل هو من أفضل الأعمال.
(و) منها: تعمّد قول: آمين كما مرّ، وتعمّد (التّكفير) المفسّر عند الأصحاب بوضع إحدى اليدين على الأُخرى لغير تقيّة على ما يصنعه غيرنا.

]في مكروهات الصّلاة [

(ويكره) في الصّلاة أُمور:
منها: (الالتفات) بالوجه أو البصر (يميناً وشمالاً) إذا لم يكن فاحشاً مخلاً للاستقبال ، وإلاّ فيحرم ويبطل.
(و) منها: (التثاؤب) بالهمز على تفاعل، وهو فترة تعتري الشّخص فيفتح عنده فاه .
(و) منها: (التّمطّي) وهو مدّاليدين.
(و) منها: (الفرقعة) للأصابع ونقضها لتصوت .
(و) منها (العبث) بشيء من أعضائه.
(و) منها: (الإقعاء) كما مرّفي السّجود.
(و)منها:(التّنخم) وهي رمي النّخامة، وهو ما يخرجه الإنسان من مخرج الخاء من حلقه.
(و) منها: (البصاق) و هو ماء الفم.

صفحه 173
(و) منها: (نفخ موضع السّجود).
(و) منها: (التّأوّه بحرف) بل بلا حرف أيضاً، و المراد به قول أوه عند التوجّع والشّكاية على وجه لا يخرج منه حرفان، وإلاّ فهو موجب للبطلان.
(و) منها: (مدافعة) الرّيح و (الأخبثين) البول والغائط.
(ويحرم قطع الصّلاة) الفريضة اختياراً و (لغير ضرورة و في) جواز (عقص الشّعر للرّجل) مع الكراهة وحرمته مع إبطال الصّلاة (قولان) والأوّل أجود والثاني أحوط.
(ويجوز) في الصّلاة (تسميت العاطس) للنصّ (1) و هو الدّعاء له عند عطاسه بقوله : يرحمك اللّه ونحوه .ويقرأ بالسّين المهملة والشين المعجمة و هما مترادفان ، أو الأوّل دعاء له في دنياه والثاني في آخرته، أو بالعكس.
(و) كذا يجوز (ردّالسّلام) بالمثل، بل الأحوط عدم تركه والإعادة معه سيّما مع عدم السّكوت بقدر الجواب.
(و) كذا يجوز (الدّعاء بالمباح) للدّين والدّنيا في جميع أحوال الصّلاة من قيامه وقعوده وركوعه وسجوده، والدّعاء بالمحرّم مبطل إجماعاً كما عن التذكرة.(2)

1 . الوسائل: 7/271، الباب 18 من أبواب قواطع الصلاة.
2 . التذكرة:1/132، كتاب الصلاة في التروك، الطبعة الحجرية.

صفحه 174

الباب الثالث

في بقيّة الصلاة الواجبة

المعدودة في الأُولى من مقدّمات الكتاب. (وفيه فصول):

]الفصل[ الأوّل: في ـ صلاة ـ الجمعة

(وهي ركعتان) كالصّبح (عوض الظهر) يسقط معها نصّاً(1) وإجماعاً، ولا يشرع الجمع بينهما مع اجتماع الشرائط.
(ووقتها من زوال الشّمس إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله) وبعده تسقط الجمعة ويصلّى الظّهر.

]في شروط صلاة الجمعة [

(وشروطها) خمسة:
الأوّل: حضور (السّلطان العادل) المعصوم (عليه السلام) (أو من نصبه) ولو عموماً، كالفقيه الجامع للشّرائط.
(و) الثاني: (العدد: وهو) على الأشهر (خمسة نفر) ذكور أحرار مكلّفين مقيمين سالمين عن البعد والمرض المسقطين (أحدهم الإمام) و قيل:

1 . الوسائل: 7/312، الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها.

صفحه 175
سبعة كذلك.
(و) الثّالث: (الخطبتان) نصّاً(1) وإجماعاً.
(و) يجب في كلّ منـ (هماحمد اللّه تعالى والصّلاة على النبيّ وآله (عليهم السلام) والوعظ) من الوصيّة بالتّقوى والحثّ على الطّاعة و التحذير عن المعصية، والاغترار بالدّنيا الدّنيّة، وما شاكلها.
(و) يجب أيضاً في الخطبتين(قراءة سورة خفيفة من القرآن)، بل يجب في الثّانية مضافاً إلى ذلك زيادة الصّلاة على أئمّة المسلمين والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، كما نطقت به الرّواية وأفتى به جماعة.(2)
(و) الرّابع : (الجماعة) فلا تصحّ فرادى إجماعاً.
(و) الخامس: (أن لا يكون هناك جمعة أُخرى بينهما أقلّ من ) فرسخ الّذي هو (ثلاثة أميال) إجماعاً، فتوىً و نصّاً (3)، فلا تنعقد جمعتان في أقلّ من فرسخ، بل الواجب على من يشتمل عليه الفرسخ الاجتماع على جمعة واحدة.

]في من تجب عليه صلاة الجمعة [

(وتجب) الجمعة (مع) اجتماع (الشّرائط على كلّ مكلّف حرّ ذكر سليم من المرض والعمى والعرج) فتسقط عن العبد والأُنثى والخنثى والمريض والأعرج والأعمى.

1 . المصدر نفسه.
2 . الوسائل: 7/342، الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث 2.
3 . الوسائل:7/314، الباب 7 من أبواب صلاة الجمعة.

صفحه 176
(و) يشترط أيضاً (أن(1) لا يكون ) مصلّي الجمعة (هِمّاً) وهو الشيخ الكبير الّذي يتعذّر أو يتعسّر عليه حضورها، (و) أن (لا) يكون (مسافراً) يلزمه القصر (ولو كان بينه و بين)موضع يقام فيه (الجمعة أزيد من فرسخين لم يجب) عليه (الحضور) لتلك الجمعة، بل يقيمون جمعة أُخرى عندهم، أو يحضرون جمعة في ما دون الفرسخين بينها و بين تلك الجمعة أزيد من فرسخ لو كانت.
(ولو فاتت) الجمعة في وقتها المذكور (وجبت (2) الظّهر) ولا يقضي جمعة.
(ويجب إيقاع الخطبتين بعد الزّوال) و (قبلها) أي صلاة الجمعة (و قيام الخطيب مع القدرة ) مع جلسة خفيفة بينهما.

]في مستحبّات صلاة الجمعة [

(ويستحب فيهما الطّهارة) من الحدث والخبث(وأن يكون الخطيب بليغاً) قادراً على التعبير عن مقاصده بكلام فصيح مطابق لمقتضى الحال، (مواظباً على الصّلاة) محافظاً عليها في أوقاتها، متّصفاً بما يأمر به، و متجنّباً عمّا ينهى عنه متعمّماً، (مرتدياً ببرد) يمنيّة أو عدنيّة، (معتمداً) حال الخطبة (على شيء) من سيف أو قوس أو عصاً للاتّباع.
(و) يستحبّ أيضاً للحاضرين (الإصغاء إليهما) أي استماعهم لهما

1 . خ ل.
2 . خ ل: وجب.

صفحه 177
تاركين للكلام، بل قيل بوجوبه، فلا ينبغي تركه.

]في أحكام صلاة الجمعة [

(مسائل: الأُولى: الأذان الثّاني) لصلاة الجمعة الّذي وقع ثانياً بالزّمان بعد أذان آخر لها واقع في الوقت، سواء كان بين يدي الخطيب أو على المنارة، أو غيرهما (بدعة) كما في النصّ والفتوى(1) لتأدّي الوظيفة بالأوّل، فيكون هو المأمور به و ما سواه بدعة، لأنّه لم يفعل في عهد السّعادة ولا في عهد الأوّلين باعتراف الخصم، وإنّما أحدثه عثمان، أو معاوية بن أبي سفيان على اختلاف النّقلة من العامّة(2)، وإذا لم يكن مشروعاً أوّلاً فتوظيفه ثانياً على الوجه المخصوص يكون بدعة، وإحداثاً في الدّين ما ليس منه، فيكون محرّماً، ثمّ إنّ تفسير الأذان الثّاني بذلك خيرة جمع منهم المسالك(3)، والمدارك(4)، وعن بعضهم: إنّ المراد بالثّاني ما لم يكن بين يدي الخطيب سواء وقع أوّلاً أو ثانياً، لأنّه ثان باعتبار الإحداث.(5)
فعن أبي جعفر (عليه السلام) : «كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذّنون» .(6)
ويضعّف بأنّ كيفيّة الأذان الواقع في عهد النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير شرط في شرعيّته،

1 . الوسائل: 7/401، الباب 49 من أبواب صلاة الجمعة، الحديث2. ولاحظ المعتبر:1/206.
2 . صحيح البخاري:2/10; الأُم: 1/194.
3 . المسالك:1/245.
4 . مدارك الأحكام:4/74.
5 . انظر جواهر الكلام:11/303.
6 . التهذيب: 3/244 ح663.

صفحه 178
إذ لو وقع قبل صعود الخطيب أو خطب على الأرض ولم يصعد منبراً لم يخرج بذلك عن الشّرعيّة، وإنّما المحدث ما فعل ثانياً.
كيف كان والرّواية ضعيفة السّند، معارضة برواية محمّد بن مسلم(1) قال: سألته عن الجمعة فقال: «أذان وإقامة، يخرج الإمام بعد الأذان، فيصعد المنبر» .الحديث. (2)
ثمّ لا يذهب عليك انّ التعبير بالثاني إنّما وقع في عبارات بعض الأصحاب، وقد عبّر عنه آخرون بالثّالث، وفي الخبر أيضاً: انّ الأذان الثّالث يوم الجمعة بدعة.(3)
والمشهور انّ المراد بالثّالث هو الثّاني المذكور، و تسميته بالّثالث إنّما هو بالنسبة إلى الأذان والإقامة للجمعة، فإنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)شرع للصّلاة أذاناً وإقامة، فالأذان الثّاني يكون بالنّسبة إليهما ثالثاً، وإطلاق الأذان على الإقامة معروف، أو المراد كونه ثالثاً بالنّسبة إلى أذان الصّبح في يوم الجمعة أي الأذان الثالث فيه بدعة، بل المشروع أذان الصّبح وأذان واحد آخر للجمعة، فإذا جيء بثالث لها كان بدعة.
وعلى كلّ حال فالمراد به التّعرّض لما في أيدي القوم من أذان ثالث للجمعة أبدعه عثمان أو معاوية.

1 . هو محمد بن مسلم بن رباح، أبو جعفر الأوقص الطحّان، مولى ثقيف، وجه أصحابنا بالكوفة، فقيه ورع، صحب أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليمها السَّلام وروى عنهما، وكان من أوثق الناس. رجال النجاشي: 2/199برقم 883.
2 . التهذيب:3/244 ح663.
3 . الوسائل: 7/400، الباب 49 من أبواب صلاة الجمعة، الحديث 1و2.

صفحه 179
هذا وعن ابن إدريس : انّه يقتصر المؤذن الّذي بين يدي الخطيب بعد نزوله، عن المنبر على الإقامة فقط و ينادي باقي المؤذّنين والمكبّرين الصّلاة الصّلاة، ولا يجوز الأذان بعد نزوله وهو الأذان المنهيّ عنه شرعاً الموسوم بالثّاني، لإضافته إلى الإقامة أو إلى الأذان الأوّل الّذي عند الزّوال ، ثمّوجّه تسميته ثالثاً بإضافة الإقامة إليهما فكأنّها أذان آخر.انتهى ملخّصاً (1). واستغربه في المدارك(2)ومحكيّ البيان.(3)
وبالجملة فقد انقدح ممّا ذكرنا عدم إرادتهم أذان العصر من الأذان الثّاني أو الثالث كما قد يسبق أو سبق إلى بعض الأوهام، بل كلّ منهما عنوان مستقلّ غير الآخر ، فقد تراهم ذكروا حكم أذان العصر في فصل الأذان والإقامة وتعرّضوا بعده في باب صلاة الجمعة لحكم الأذان الثّاني.
المسألة (الثّانية: يحرم البيع بعد) الأذان في يوم الجمعة للآية الكريمة(4) والإجماعات المحكيّة(5)، وإليه يرجع ما عبّر به جماعة من حرمة البيع وقت(النّداء) وظاهرهم توقّف التحريم على الشّروع وعدمه قبله ولو زالت الشّمس(و) مع ذلك (ينعقد) البيع ويصحّ لو فعله و إن أثم لعدم اقتضاء النّهي في المعاملة الفساد.
(الثالثة: لو أمكن الاجتماع) والخطبتان (حال الغيبة) كزماننا هذا (استحبّ الجمعة) وكانت أفضل الفردين الواجبين تخييراً وهما الجمعة والظّهر، وعلى هذا ينوي بها الوجوب وتجزي عن الظّهر وليس المراد الاستحباب المصطلح،

1 . السرائر: 1/295.
2 . مدارك الأحكام:4/76.
3 . البيان:107.
4 . الجمعة:9.
5 . جواهر الكلام:11/304.

صفحه 180
لأنّها متى شرّعت أجزأت عن الظّهر والمندوب لا يجزي عن الواجب.
(الرابعة: يستحبّ) في يوم الجمعة أُمور:
منها: الغسل كما مرّ.
ومنها: (التنفّل بعشرين ركعة) منها نافلة الظهرين كغيرها، فاختصاص الجمعة بالعشرين من حيث المجموع، وإلاّ فزيادتها على غيرها بأربع منها; ويجوز تقديم العشرين على الزّوال وتأخيرها عنه، وعلى الأوّل يتخيّر في ستّ عشرة منها بين نيّتي نافلة الظّهرين والجمعة ويتحتّم الثّاني في نيّة الأربعة، وكذا على الثّاني بطريق أولى. لكن الأفضل الأوّل مع التّفريق بأن يصلّي ستّ ركعات عند انبساط الشّمس وانتشارها على وجه الأرض وكمال ظهورها، وستّاً عند ارتفاعها، وستّاً قبل الزّوال، وركعتين عنده قبل تحقّقه.
(و) منها (حلق الرّأس) لمن اعتاده، كما في الرّياض(1) (وقصّ الأظفار وأخذ الشّارب والمشي بسكينة ووقار) في اليوم أو عند إتيان المسجد، والمراد بهما التّأنّي في المشي والحركة، أو المراد بالأوّل اعتدال حركات الأعضاء وبالثّاني طمأنينة النّفس وثباتها على وجه يوجب الخشوع والإقبال على الطّاعة.
(و) منها: (تنظيف البدن و التّطيّب(2) ) ولبس أفضل الثّياب (والدعاء) الوارد في يوم الجمعة من السّمات والنّدبة وغيرهما من الأدعية.
أو المراد منه خصوص ما ورد امام التّوجّه إلى المسجد في صحيحة أبي

1 . الرياض:4/81.
2 . خ ل: تطييب الجسد.

صفحه 181
حمزة(1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ادع في العيدين ويوم الجمعة إذ تهيّأت للخروج بهذا الدّعاء: اللّهمّ من تهيّأ وتعبّأ وأعدّ واستعدّ لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وطلب نائله وجوائزه وفواضله ونوافله، فإليك يا سيّدي وفادي وتهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك وجوائزك ونوافلك، فلا تخيّب اليوم رجائي يا من لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل، فإنّي لم آتك اليوم بعمل صالح قدّمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكن أتيتك مقرّاً بالظّلم والإساءة لا حجّة لي ولا عذر، فأسألك يا ربّ أن تعطيني مسألتي وتقلبني برغبتي ولا تردّني مجبوهاً و لا خائباً، يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي العظيم، لا إله إلاّ أنت، اللّهمّ صلّ على محمد وآل محمد وارزقني خير هذا اليوم الّذي شرّفته وعظّمته وتغسلني فيه من جميع ذنوبي وخطاياي وردّني من فضلك إنّك أنت الوهّاب.(2)
(و) منها استحباب (الجهر بالقراءة ) في الفريضة جمعة كانت أو ظهراً للإجماعات المحكيّة في الأوّل والشّهرة في الثاني.(3)

1 . هو ثابت بن أبي صفية، واسم أبي صفية: دينار، المعروف بـ«أبو حمزة الثمالي» مولى كوفي، ثقة، لقي الأئمّة: علي بن الحسين، وأبا جعفر، و أبا عبد اللّه، وأبا الحسن (عليهم السلام) وروى عنهم، كان من خيار أصحابنا وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث. (رجال النجاشي: 1/289 برقم 294.)
2 . مصباح المتهجد:2/658; إقبال الأعمال:1/477; عنهما البحار:89/329.
3 . الرياض:4/82.

صفحه 182

الفصل الثاني

في صلاة العيدين

الفطر والأضحى (وهي واجبة جماعة بشروط الجمعة) المتقدّمة (ومع فقدها) كلّها أو بعضها (تستحبّ جماعة وفرادى ووقتها بعد طلوع الشّمس إلى الزّوال) وتسقط أصلاً (و لا تقضى لو فاتت) في ذلك الوقت لضرورة أو غيرها.

]في كيفيّة صلاة العيد [

(وهي ركعتان يقرأ في الأُولى) منهما سورة (الحمد) وسورة أُخرى بعدها بما شاء سوى العزائم كاليوميّة (و) يستحبّ أن يقرأ سورة سبّح اسم ربّك (الأعلى) كما في رواية، أو ا(1)لشّمس كما في آخر(2) (ثمّ يكبّر خمساً و يقنت) خمساً بعد كلّ تكبيرة قنوت، فإطلاق كونها (بينها) تجوّز، وإطلاق لحكم الأكثر على الجميع، وإلاّ فالواقع بين التّكبيرات الخمس أربع قنوتات، هذا.
ويجوز في القنوت ما سنح بباله وإن كان المرسوم أولى وأفضل وهو: «اللّهمّ أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرّحمة، وأهل التّقوى

1 . الوسائل: 7/436، الباب 10 من أبواب صلاة العيد، الحديث10.
2 . الوسائل: 7/434، الباب 10 من أبواب صلاة العيد، الحديث 2.

صفحه 183
والمغفرة، أسألك بحقّ هذا اليوم، الّذي جعلته للمسلمين عيداً، ولمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ذخراً وشرفاً، وكرامة ومزيداً، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وأن تدخلني في كلّ خير أدخلت فيه محمّداً وآل محمّد، وأن تخرجني من كلّ سوء أخرجت منه محمّداً وآل محمّد، صلواتك عليه وعليهم، اللّهمّ إنّي أسألك خير ما سألك به عبادك الصّالحون، وأعوذ بك ممّا استعاذ منه عبادك المخلصون.(ثمّ يكبّر) بعد قنوت التّكبيرة الخامسة التّكبيرة (السادسة للرّكوع) وجوباً أيضاً على الأحوط(و) يركع ثمّ (يسجد سجدتين) على الوجه المقرّر .
(ثمّ يقوم) للرّكعة الثّانية (ويقرأ (1) الحمد و) سورة بعدها مطلقاً، و إن كان الأفضل في هذه الرّكعة قراءة سورة (الشّمس) كما في رواية(2) أو الغاشية كما في أُخرى(3) (ثمّ يكبّر أربعاً) بعد القراءة(ويقنت) أربعاً بعد كلّ تكبيرة قنوت والإشكال في قوله (بينها) كما ذكرناه في الرّكعة الأُولى والجواب الجواب (ثمّ يكبّر) بعد قنوت التّكبيرة الرّابعة التكبيرة (الخامسة للرّكوع) وجوباً أيضاً على الأحوط (و) يركع ثمّ (يسجد سجدتين) على النّحو المقرّر، ويتشهّد ويسلّم.

]في مستحبّات صلاة العيد [

(ويستحبّ) هنا أُمور:
أحدها: (الإصحار بها) أي صلاة العيد، وهو الخروج إلى الصّحراء

1 . خ ل: فيقرأ.
2 . الوسائل: 7/436، الباب 10 من أبواب صلاة العيد، الحديث 10.
3 . الوسائل: 7/434، الباب 10 من أبواب صلاة العيد، الحديث2.

صفحه 184
لفعلها إلاّ في مكّة فمسجدها أفضل.
(و) ثانيها: (الخروج حافياً).
وثالثها: أن يكون (بسكينة ووقار) كما مرّ في أحكام الجمعة.
(و) رابعها: (أن يطعم قبل خروجه ) إلى الصّلاة (في الفطر و بعد عوده) منها (في الأضحى ممّا يضحّي به) إن كان ممّن يضحّي .
(و) خامسها:(التكبير عقيب أربع صلوات أوّلها) صلاة (المغرب) ليلة العيد، وثانيها عشاؤها، وثالثها غداتها(وآخرها) صلاة (العيد) هذا (في الفطر، و) أمّا (في الأضحى) فيستحبّ التّكبير (عقيب خمس عشرة (1)) فريضة يوميّة (أوّلها ظهر(2) يوم العيد) وآخرها صبح اليوم الثّالث عشر، هذا (لمن كان بمنى وفي غيرها عقيب عشرة(3)) فرائض من اليومية أوّلها كما ذكر وآخرها صبح اليوم الثّاني عشر.
وكيف كان فصورة التّكبيرات في الفطر على المشهور:«اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر اللّه أكبر على ما هدانا» .
و في بعض المواضع زيادة: «وَلهُ الشُّكرُ على ما أولانا» وكذا في الأضحى إلاّ أنّه يزاد فيه بعد قوله على ما أولينا: «ورزقنا من بهيمة الأنعام» .
وفي بعض المواضع زيادة تكبيرة واحدة في أوّل ما ذكر للفطر مع زيادة «وللّه الحمد» بعدالتّكبير الثالث فيه، وفي الأضحى بعد التّكبير الرّابع منه «وللّه الحمد اللّه أكبر على ما هدانا اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام» وغير ذلك من الصّور المختلفة أقوالها كنصوصها غاية الاختلاف، وكلّ ذلك أمارة الاستحباب

1 . خ ل: عشر.
2 . خ ل: الظهر.
3 . خ ل: عشر.

صفحه 185
والعمل بكلّ منها حسن إن شاء اللّه تعالى.(1)

]في أحكام صلاة العيد [

و هاهنا (مسائل:
الأُولى: يكره التنفّل) أداء وقضاء(قبلها) أي صلاة العيد (وبعدها) إلى الزّوال(إلاّ في مسجد النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)) بالمدينة فانّه يستحبّ أن يقصده الخارج إلى صلاة العيد ويصلّي به ركعتين (قبل خروجه) إليها للاتّباع.
(الثّانية : قيل التّكبير الزائد) في صلاة العيد على غيرها وهو خمس في الرّكعة الأُولى وأربع في الثّانية (واجب، وكذا القنوت) وهو الأحوط ، بمعنى انّ التّكبيرات والقنوتات المذكورة جزءان منها واجبة كانت أو مندوبة فتبطل بالإخلال بها عمداً على التّقديرين.
(الثالثة: تجب الخطبتان) هنا على الأحوط ومحلّها (بعدها) أي صلاة العيد بالإجماع والنّصوص به(2)، وبأنّ تقديمها على الصّلاة بدعة عثمانيّة كثيرة جليّة.
(الرابعة: يحرم السّفر بعد طلوع الشّمس) في يوم العيد على المخاطب بصلاته (قبلها) مع تحقّق شرائط الوجوب، لاستلزامه الإخلال بالواجب مع عدم الخلاف فيه كما في الرّياض(3) (ويكره ) لو كان (قبله) أي طلوع الشّمس وبعد الفجر وأمّا قبله فيجوز بلا كراهة وعليه الإجماع عن جماعة.

1 . الوسائل: 7/455ـ 457، الباب 20 و21 من أبواب صلاة العيد.
2 . الوسائل: 7/440، الباب 11 من أبواب صلاة العيد.
3 . الرياض:4/119.

صفحه 186

الفصل الثّالث

في صلاة الكسوف

وغيره من الآيات ونسبتها إليه فقط مع كونه بعض أسبابها تجوّز وتغليب، وكان التّعبير بصلاة الآيات كما في اللّمعة أولى.(1)
(وتجب) هذه الصّلاة عيناً (عند كسوف الشّمس وخسوف القمر والزّلزلة) وإن لم تكن مخوّفة للإجماع والمعتبرة (2). (و) كذا تجب عند (الرّياح المخوّفة وغيرها من أخاويف السّماء) أو الأرض كالخسف والرّعد والبرق والصّاعقة والظّلمة الشّديدة ونحوها، و ضابطه ما أخاف معظم النّاس، ونسبة الأخاويف إلى السّماء باعتبار كون بعضها فيها أو إرادة مطلق العلوّمن السّماء أو بتقدير المضاف أي المنسوبة إلى خالق السّماء.
ووجه الوجوب في الجميع صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن الباقر(عليه السلام).(3)
(و) بالجملة (هي ركعتان تشتمل كلّ ركعة على خمس ركوعات) وقيامات وقراءات (وسجدتين).

1 . الروضة البهية:1/311.
2 . الوسائل: 7/482ـ 486، الباب 1و2 من أبواب صلاة الكسوف والآيات.
3 . الوسائل: 7/486، الباب 2 من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث 1.

صفحه 187

]في كيفيّة صلاة الآيات [

(وكيفيّتها أن ينوي ويكبّر) تكبيرة الإحرام (ويقرأ الحمد وسورة) كاملة (أو بعضها ثمّ يركع) قائلاً فيه ذكره المقرّر (ثمّ ينتصب) منه ويقوم (فإن كان ) قد (أتم السّورة) في قيامه الأوّل(قرأ الحمد ثانياً و) بعدها (سورة) كاملة (أو بعضها وهكذا إلى أن يركع خمساً وإن) كان قد قرأ بعض السّورة في قيامه الأوّل و (لم يكن أتمّها) فيه قرأها في هذا القيام الثّاني من حيث قطعها ولا يقرأ الحمد فيه، بل (اكتفى بتمامها) أي تتمتّها أو بعضها (عن الفاتحة فإذا ركع خمساً كبّر وسجد سجدتين، ثمّ قام وصنع ثانياً كما صنع أوّلاً وتشهّد وسلّم ) بع(1)د السّجدتين الأخيرتين.
و الضّابط انّه يتخيّر في جميع قياماته بين إكمال السّورة وتبعيضها، لكنّه متى ركع عن سورة تامّة وجب في القيام عنه الحمد، ومتى ركع عن بعض سورة سقط في القيام عنه الحمد وقرأ السّورة من موضع القطع، ويستكشف من هذا صور كثيرة في كيفيّة هذه الصّلاة تظهر بالتأمّل.

]في مستحبّات صلاة الآيات [

(ويستحبّ) في صلاة الآيات أُمور:
أحدها : (أن يقرأ فيها السّور الطّوال) كالكهف والأنبياء كما في كلمات جماعة.(2)

1 . خ ل: يتشهّد ويسلم.
2 . الرياض: 4/138.

صفحه 188
(و) ثانيها: (مساواة) كلّ من (الرّكوع) والسّجود والقنوت (للقيام) و كون طول زمان أحدها بمقدار الآخر.
(و) ثالثها: (الجماعة).
و رابعها وخامسها: إطالتها بمقدار زمان الكسوف وغيره.
(والإعادة) لها (مع بقاء الوقت) حين الفراغ منها.
(و) سادسها: (التّكبير عند الانتصاب من الرّكوع) وعند الهويّ له(إلاّ في) الرّكوع(الخامس والعاشر فإنّه يقول) عند الانتصاب منهما (سمع اللّه لمن حمده و) في بعض النّسخ إضافة (الحمد للّه ربّالعالمين ) إليه.
(و) سابعها: (القنوت) بعد القراءة، و قبل كلّ من مزدوج الرّكوعات العشرة حتى يقنت في الجميع(1) (خمس مرّات) و إن لم يقنت إلاّ في الخامس والعاشر جاز أيضاً للخبر(2)، بل عن جماعة جواز الاقتصار على العاش(3)ر فقط.

]في وقت صلاة الآيات [

(و وقت الكسوف والخسوف من حين ابتدائه إلى ابتداء انجلائه(4) و)وقت صلاة الآيات (في غيرهما) من الرّياح المخوّفة والظّلمة الشّديدة

1 . الوسائل: 7/495، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف، الحديث 8.
2 . الوسائل: 7/495، الباب 7 من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث 2.
3 . مدارك الأحكام:4/144; البيان:118.
4 . خ ل: الإنجلاء.

صفحه 189
ونحوها (مدّته) أي مدّة ذلك الغير (وفي الزّلزلة مدّة العمر) فتصلّى أداء وإن سكنت لأنّها سبب وعلامة لوجوب الصّلاة وليست وقتاً لها، وهذا بخلاف غيرها من صلوات الآيات المؤقّتة، فلو قصر زمانها عن الواجب سقطت فانّها أوقات له، ويمتنع التّكليف بفعل في وقت لا يسعه.
قال في التّذكرة بعد بيان وقت الكسوفين كما ذكره هنا: وقت الرّياح المظلمة الشّديدة والحمرة الشّديدة مدّتها، أمّا الزّلزلة فإنّ وقتها مدّة العمر فتصلّى أداء وإن سكنت، لأنّها سبب في الوجوب، وكذا الصّيحة.
وبالجملة كلّ آية يضيق وقتها عن العبادة يكون وقتها دائماً أمّا ما نقص عن فعلها وقتاً دون آخر فإنّ وقتها مدّة الفعل فإن قصر لم تصل. انتهى.(1)
(ولو فاتته) صلاة الكسوف بالمعنى الأعم الشّامل للخسوف في وقتها المذكور (عمداً أو نسياناً قضاها و لو كان جاهلاً) به حين وقوعه (فإن كان قد احترق القرص كلّه قضى وإلاّّ) يحترق كلّه (فلا) يقضي.
(ولو اتّفقت) الآيات الموجبة للصّلاة في (وقت) صلاة (فريضة حاضرة و تخيّر) المكلّف في تقديم أيّهما شاء مع اتّساع وقتهما (ما لم تتضيّق إحداهما) وإلاّ فيقدّم المضيقة (ولو تضيّقتا) معاً (قدّم الحاضرة)، لأنّ الوقت لها بالأصالة ويقضي الآية الفائتة لو فرّط في فعل الحاضرة قبل ذلك في أوّل وقتها (و لا قضاء) لها (مع عدم التّفريط) في تأخير الحاضرة عند المصنّف، والأحوط القضاء مطلقاً.

1 . التذكرة: 4/204.

صفحه 190

الباب الرابع

في أعداد(1) الصلاة المندوبة

وهي أنواع كثيرة ذكر المصنّف بعضها، و قال:

]صلاة الاستسقاء [

(فمنها صلاة الاستسقاء) و طلب السقيا من اللّه تعالى (و هي) سنّة (مؤكّدة عند (2) قلّة المياه) والأمطار وغور الأنهار المسبّبة عن غضب اللّه القهّار.
فعن النّبي المختار: «إذا غضب اللّه تعالى على أُمّة ثمّ لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها، وقصرت عليهم(3) أعمارها، ولم تربح تجارتها، ولم تزك ثمارها، ولم تعذب أنهارها، وحبس عليها(4) أمطارها، وسلّط عليها أشرارها» .(5)
(وكيفيّتها مثل صلاة العيد) في الوقت والعدد والتّكبيرات الزّائدة والقنوتات بعدها(إلاّ أنّه يقنت) هنا (بسؤال(6) توفير المياه والاستعطاف)

1 . خ ل.
2 . في نسخة: مع.
3 . خ ل.
4 . خ ل: عنها.
5 . الوسائل: 8/13، الباب 7 من أبواب صلاة الاستسقاء، الحديث 2.
6 . خ ل : سؤال.

صفحه 191
من اللّه تعالى (به)، و يتخيّر من الأدعية ما تيسّر له ولا يتعيّن له لفظ خاصّ، (و) لكن (يستحبّ) أن يكون (بالمأثور) عن أهل بيت العصمة(عليهم السلام) فإنّهم أعرف بطرق المناجاة والعبادة.

]في مستحبّات صلاة الاستسقاء [

(و) يستحبّ أيضاً أُمور:
منها:(أن يصوم النّاس ثلاثاًً (1)) متوالياً، ففي النّبوي: «دعوة الصّائم لا تردّ» .(2) (و) أن يكون (الخروج) إلى الصّحراء في اليوم الثّالث وأن يكون ذلك الثالث (يوم الجمعة أو الاثنين).
(و) منها :(التفريق بين الأطفال و أُمّهاتهم) استجلاباً للبكاء والخشوع بين يدي اللّه تعالى لأن أدركتهم الرّحمة بلطفه .
(و) منها: (تحويل الرّداء) من الإمام و غيره كما في الرّوض(3) والرّوضة(4) يميناً و يساراً بجعل ما على يمينه على يساره وبالعكس، للاتّباع والتفاؤل بقلب الجدب خصباً، ولو جعل مع ذلك أعلاه أسفله وظاهره باطنه كان حسناً.
(و) منها: (تكبيرة الإمام بعدها) أي صلاة الاستسقاء (مائة مرّة مستقبل القبلة والتّسبيح كذلك) مائة مرّة (يميناً والتّهليل) بهذا

1 . خ ل: ثلاثة.
2 . عوالي اللآلي: 4/21 ح 64 نحوه; مستدرك الوسائل: 5/248، الباب 42 من أبواب الدعاء، الحديث 2 نحوه.
3 . روض الجنان: 324.
4 . الروضة البهية:1/319.

صفحه 192
العدد(يساراً والتّحميد) كذلك (تلقاء النّاس) وعند استقبالهم رافعاً بكلّها صوته .
(و) يستحب (متابعتهم له) في ذلك كلّه و يستحبّ أيضاً المبالغة في الدعاء (والمعاودة) في الصّلاة (مع تأخير الإجابة) فمن قرع باباً ولجّ ولج.(1)

]نافلة شهر رمضان[

(ومنها: نافلة شهر رمضان وهي) على أشهر الرّوايات(2) (ألف ركعة) موزّعة على الشّهر زيادة على الرواتب المرتّبة اليومية.
والمشهور في كيفية التّوزيع ما قاله المصنّف من أنّها (في كلّ ليلة عشرون) ركعة، أو يصلّي في كلّ ليلة (عشرين)(3) ركعة (و في) كلّ من (ليالي الأفراد) الثلاث المحتملة للقدر (زيادة مائة) ركعة، مضافاً إلى ما عيّن فيها، أوّلاً من السّتين(وفي) كلّ من اللّيالي (العشر الأواخر زيادة عشر) ركعات إلى ذلك، وذلك تمام الألف خمسمائة في العشرين وخمسمائة في العشر الأواخر.

]في بقيّة الصلوات المندوبة [

(ومنها:صلاة ليلة الفطر) وهي ركعتان في أُولاهما الحمد مرّة والإخلاص ألفاً وفي ثانيتهما كلّ منهما مرّة.

1 . راجع الوسائل: 7/58، الباب 20 من أبواب الدعاء.
2 . الوسائل: 8/28، الباب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان.
3 . خ ل.

صفحه 193
(و) منها: صلاة (يوم الغدير) الثامن عشر من ذي الحجّة، وهي أيضاً ركعتان قبل الزوال بنصف ساعة يقرأ في كلّ منهما الحمد مرّة وكلاً من التّوحيد وآية الكرسي والقدر عشر مرّات كما في الخبر.(1)
(و) منها: صلاة (ليلة النصف من شعبان) وهي عديدة، وبكلّ منها رواية.
فمنها:«أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة والتّوحيد مائة مرّة ثمّ يدعو بالمرسوم» .(2)
وفي خبر آخر: «انّه يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة والتّوحيد مائتين وخمسين مرّة» .(3)
ومنها: «ركعتان يقرأ في الأُولى بعد الحمد الجحد، وفي الثّانية بعده التوحيد، ويقول بعد السّلام : سبحان اللّه ثلاثاً وثلاثين مرّة والحمد للّه كذلك واللّه أكبر أربعاً وثلاثين مرّةّ» ، ثمّ يدعو بالمرويّ وليراجع إلى الإقبال. (4)
(و) منها: صلاة (ليلة المبعث ويومه) وهو السّابع والعشرون من رجب.
أمّا الأوّل فعدّة صلوات و نقتصر هنا على ما رواه في الإقبال وروض الجنان عن صالح بن عقبة(5) عن أبي الحسن الكاظم (عليه السلام):«وهي اثنتا عشرة ركعة في أيّ

1 . الوسائل: 8/89، الباب 3 من أبواب بقية الصلوات المندوبة.
2 . الوسائل: 8/106، الباب 8 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ، الحديث 2.
3 . الوسائل: 8/108، الباب 8 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، الحديث 7.
4 . الوسائل: 8/106، الباب 8 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، الحديث 3.
5 . هو صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان، عدّه الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام) . راجع معجم رجال الحديث:9/76 برقم 5830، و ص 78 برقم 5832.

صفحه 194
وقت شاء من اللّيلة، ويقرأ في كلّ الحمد والمعوّذتين وقل هو اللّه أحد أربع مرّات، فإذا فرغ قال وهو في مكانه أربع مرّات: لاإله إلاّ اللّه واللّه أكبر والحمد للّه وسبحان اللّه ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم(1) ثمّ يدعو بما شاء» .(2)
وأمّا الثّاني فهو أيضاً عدّة صلوات نقتصر أيضاً على واحدة منها، وهي على ما رواه في الإقبال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : «اثنتا عشرة ركعة في أيّوقت شاء من اليوم، يقرأ في كلّ منها بأُمّ الكتاب وسورة يس، فإذا فرغ جلس مكانه ثمّ قرأ أُمّ الكتاب أربع مرّات، فإذا فرغ وهو مكانه قال: لاإله إلاّ اللّه واللّه أكبر والحمد للّه وسبحان اللّه ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم أربع مرّات. ثمّ يقول: اللّه أكبر(3) ربّي لا أُشرك به شيئاً أربع مرّات، ثمّ يدعو، فانّك لن تدعو بشيء إلاّ استجيب لك إلاّ أن تدعو في جائحة قوم أو قطيعة رحم» .(4)
(و) منها: (صلاة عليّ (عليه السلام) ) وهي أربع ركعات بتشهدين وتسليمين، يقرأ في كلّ منها الحمد مرّة والتّوحيد خمسين مرّة، ويدعو بعدها بالمنقول، وليس لها وقت معيّن، والأفضل فعلها يوم الجمعة.
(و) منها صلاة (فاطمة (عليها السلام)) وهي ركعتان في الأُولى الحمد مرّة والقدر مائة مرّة، و في الثّانية الحمد مرّة والتّوحيد مائة مرّة(5). وعن جماعة عكس التّسمية بنسبة الأربع إلى فاطمة(عليها السلام)(6) والرّكعتين إلى عليّ (عليه السلام) ، وكلاهما مرويّ فتشتركان في النّسبة، وتظهر الفائدة في النّسبة حال النيّة.

1 . خ ل.
2 . الوسائل: 8/111، الباب 9 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، الحديث 2.
3 . خ ل.
4 . الوسائل: 8/111، الباب 9 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، الحديث 1.
5 . الوسائل: 8/114، الباب 10 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، الحديث 6.
6 . الوسائل: 8/114، الباب 10 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، الحديث 7.

صفحه 195

]صلاة جعفر [

(و ) منها: صلاة (جعفر) بن أبي طالب (عليه السلام) (1) و هي أربع ركعات بتسليمين يقرأ بعد الحمد في الأُولى سورة إذا زلزلت، وفي الثانية والعاديات، وفي الثّالثة النّصر، وفي الرّابعة التّوحيد(2) ويجوز هو في الكلّ.
ويقرأ في كلّ من الرّكعات التسبيحات الأربعة المعروفة خمساً و سبعين مرّة: بعد السورة خمس عشر ة مرّة، وفي كلّ من الرّكوع ورفعه والسّجدة الأُولى و رفعها و الثّانية و رفعها عشراً.
و يستحبّ أن يدعو في آخر سجدة منها بالدّعاء المخصوص: يا من لبس العزّوالوقار، يا من تعطّف بالمجد وتكرّم به، يا من لا ينبغي التّسبيح إلاّ له، يا من أحصى كلّ شيء علمه، يا ذا النّعمة والطّول، يا ذا المنّ والفضل، يا ذا القدرة والكرم، أسألك بمعاقد العزّ من عرشك وبمنتهى الرّحمة من كتابك وباسمك الأعظم الأعلى وبكلماتك التامّات أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تفعل بي كذا و كذا ويذكر حاجاته، هذا .
وهذه الصّلاة من المستحبّات الأكيدة ومشهورة بين الخاصّة والعامّة(3) والأحوط عدم الاكتفاء بالتّسبيحات عن ذكر الرّكوع والسّجود بل يأتي به أيضاً قبلها أو بعدها.

1 . تعرف أيضاً بصلاة الحبوة و صلاة التسبيح.
2 . الوسائل: 8/54، الباب 2 من أبواب صلاة جعفر، الحديث 3.
3 . ذكر ذلك الشهيد في الذكرى: 4/241، و صرّح العلاّمة في المنتهى: 1/359 بالإجماع بين علماء الإسلام إلاّ من شذ من العامّة. راجع جواهرالكلام:12/199.

صفحه 196

الباب الخامس

في ـ أحكام ـ السّهو

الّذي هو غروب المعنى عن القوّة الذّاكرة مع ثبوته في الحافظة بحيث يلحظه الذّهن عند التفاته إليه والنّسيان ذهابه عن الخزانتين معاً، والشكّ تساوي الاحتمالين المتضادّين وتكافؤهما، وقد يطلق السّهو على المعنى الأعمّ الشّامل للمعاني الثّلاثة بنحو من التجوّز كما هنا بدليل ذكره أحكام الشكّ والنّسيان أيضاً في طيّ مسائل الباب.

]الإخلال بأركان الصلاة و أحكامه [

وبالجملة فلا ريب انّه (من ترك شيئاً من واجبات الصّلاة) شرطاً كان أو وصفاً أو جزءاً، ركناً أم غيره (عمداً بطلت صلاته، وإن كان جاهلاً) بحكمه الشّرعي كالوجوب أو الوضعيّ كالبطلان، وهذه القاعدة الكلّيّة الشّرعيّة جارية في جميع مواردها (عدا الجهر والإخفات فقد عذر) شرعاً (لو جهلهما) وأتى بكلّ منهما في موقع الآخر إجماعاً كما في الرّياض(1) (وكذا(2))

1 . الرياض:4/202ـ 203.
2 . خ ل: كذلك.

صفحه 197
تبطل الصّلاة (لو فعل ما يجب تركه) فيها ممّا مرّ في قواطع الصّلاة (عمداً).
و (أمّا النّاسي فإن ترك ركناً) من أركانها المذكورة (أتى به) فيما بعده إجماعاً مع سجدتي السّهو على الأحوط (إن كان في محلّه) بأن لا يدخل في ركن آخر (وإلاّ ) يكن في محلّه و دخل في ركن آخر فقد بطلت صلاته و (أعاد)ها (ولو زاد ركوعاً) أو غيره من الأركان، وفي أكثر النسخ(ركناً) بدل قوله ركوعاً و هو أولى(عمداً) كان تلك الزّيادة (أو سهواً أعاد) الصّلاة وجوباً، (ولو نقص من) عدد ركعات (الصّلاة ركعة) واحدة (أو ركعتين سهواً ولم يذكر) النّقصان (حتّى) سلّم و (تكلّم أو استدبر(1) القبلة) أو أتى بما ينافيه ولو سهواً بطلت الصّلاة و (أعاد)ها.
(ولو صلّى في(2) مكان مغصوب أو (3) ثوب مغصوب أو نجس أو سجد عليه مع العلم) بالغصب والنّجاسة (أعاد) صلاته ويعذر جاهل نجاسة البدن والثّوب والمكان وغصبيّتها.
(ولو صلّى بغير طهارة) حدثيّة (أعاد مطلقاً) جاهلاً كان أم عالماً عامداً أو ناسيّاً، وأمّا الخبثيّة ففيها التّفصيل المتقدّم .(أو) صلّى (قبل الوقت) بحيث لم يدرك منه ركعة (أو) صلّى (مستدبر القبلة) أو متيامنها أو متياسرها على الأحوط(أعاد) أيضاً.

1 . خ ل: يتكلّم أو يستدبر.
2 . خ ل: على.
3 . خ ل: في.

صفحه 198

]أحكام السهو في غيرالأركان [

هذا كلّه إذا كان المنسيّ ركناً (وإن كان غير ركن فـ) هو (ثلاثة أقسام):
(الأوّل ما) لا يبطل الصّلاة و (لا حكم له) بلزوم تداركه وإتيانه ثانياً في مقابل القسم الثّاني الآتي، ولا ينافي هذا وجوب سجدتي السّهو لكلّ زيادة ونقيصة كما هو الأحوط، (وهو) أي من لا حكم(1) لنسيانه ولا يلزم تلافي منسيّه المفهوم بقرينة المقام عبارة عن (من نسي القراءة) كلاًّ أو بعضاً (حتّى ركع أو ) نسي (الجهر أو الإخفات أو تسبيح الرّكوع أو طمأنينته(2) حتى ينتصب) منه (أو) نسي(رفع الرّأس منه) أي الرّكوع (أو طمأنينته) أي الرّفع (أو ) نسي (تسبيح السّجود أو طمأنينته أو) وضع (أحد(3) الأعضاء السّبعة) غير الجبهة على الأرض (أو رفع الرّأس منه أو طمأنينته في الرّفع منهما) أي السّجدتين (أو طمأنينة الجلوس في التّشهد) فنسيان هذه المذكورات لا يوجب البطلان، ولا يجب تلافيها لفوات المحلّ في بعضها لدخول الرّكن واستلزام تداركها زيادة الرّكن في آخر.
القسم ( الثّاني: ما يوجب التّلافي فمن ذكر انّه لم يقرأ الحمد وهو في السّورة قرأ الحمد وأعاد) تلك (السّورة) أو غيرها من السّور صوناً للتّرتيب(ومن ذكر ترك الرّكوع قبل السّجود) قام منتصباً و (ركع) بعده لئلاّ

1 . ففي عبارة المصنّف استخدام.(منه رحمه اللّه ).
2 . خ ل: الطمأنينة.
3 . خ ل: إحدى.

صفحه 199
يفوت القيام المتّصل بالرّكوع(ومن ذكر بعد القيام) إلى الرّكعة اللاّحقة وقبل ركوعها(ترك سجدة) واحدة من ركعته السّابقة(قعد و سجد) السّجدة الواحدة الفائتة، ثمّ يقوم ويتمّ صلاته (ويسجد) بعدها (سجدتي السّهو) للقيام الزائد قبل السّجدة، بل لكلّ من الزّيادات المقارنة له سجدتان للسّهو على الأحوط (وكذا لو(1) ترك التّشهد) وذكره قبل ركوع الرّكعة الثّالثة، فإنّه يقعد ويأتي به ويقوم و يتمّ صلاته ويسجد لكلّ من القيام الزّائد والزّوائد المقارنة له سجدتين للسّهو.
(ولو ذكر بعد التّسليم) بل بعد ركوع الرّكعة اللاّحقة (ترك) السّجدة الواحدة أو (التّشهد) بتمامه (أو الصّلاة على النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)) منه أو غيرها من أجزائه فلا يعود إلى المتروك بل (قضاه) مع سجدتي السّهو لنسيان الواجب في محلّه.

]الشك في الصلاة [

القسم (الثالث: الشكّ إن كان في عدد) الفرائض (الثّنائيّة) كالصّبح والجمعة والآيات وصلاة الخوف والمسافر (أو الثّلاثية) كالمغرب(أو) الرّكعتين (الأُوليين من الرّباعيّة) بأن لم يتيقّنهما بل تردّد بين الأُولى وغيرها بطلت صلاته في ذلك كلّه و (أعاد)ها.
(وكذا) تبطل (لو(2)) شكّ و( لم يعلم كم صلّى) ركعة (و إن كان) الشكّ (في فعل قد انتقل عنه) إلى غيره (لم يلتفت) إلى شكّه وبنى على إتيان

1 . خ ل: ذكر.
2 . خ ل: إذا.

صفحه 200
مشكوكه، وإن كان ركناً كما لو شكّ في النيّة بعد الشّروع في التّكبيرة أو فيها بعد الشّروع في القراءة، بل في جزء منها أو من غيرها بعد الدّخول في الجزء الآخر (وإلاّ ) ينتقل عن الجزء المشكوك إلى غيره، كما لو شكّ في النيّة قبل الشّروع في التّكبيرة وهكذا (أتى به) وأتمّ صلاته.(فإذا (1) ذكر) بعد إتيانه (انّه كان قد فعله استأنف) صلاته (إن كان ركناً ) لأنّ زيادته مبطلة مطلقاً (وإلاّ ) يكن ركناً (فلا) تبطل، بل يكون حكمه حكم من زاد سهواً.
(ولو شكّ في ما زاد على الأُوليين) مع تيقّنهما (في الرّباعيّة) فإن غلب على ظنّه أحد طرفي الشّكّ بنى عليه، ويجعل الواقع مظنونه من غير احتياط أو سجدة سهو، وإن بقي على شكّه وتساوى طرفاه في نظره (ولا ظنّ) على أحدهما (بنى على الزّائد) عدداً منهما إذا لم يتعدّ عن الأربع (واحتاط) بركعة أو ركعتين كما فصّله بقوله: (فمن شكّ بين الاثنين والثلاث) بعد إكمال السّجدتين (أو بين الثّلاث والأربع) مطلقاً (بنى) في الصّورتين(على الأكثر فإذا سلّم) وخرج من صلاته (صلّى) صلاة احتياط (ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس).
(ومن شكّ بين الاثنين والأربع) بعد إكمال السّجدتين (بنى على الأربع وصلّى) صلاة الاحتياط بعد إتمام صلاته (ركعتين من قيام).
(و من شكّ بين الاثنين و الثّلاث والأربع) بعد إكمال السّجدتين(بنى على الأربع فإذا سلّم) وخرج من صلاته (صلّى) صلاة الاحتياط (ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس) مع تقديم الأوّل على الثّاني.

1 . خ ل: فإن.
Website Security Test