welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1*
نویسنده : ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1

صفحه 51
والمشي على الأرض مطهّر له بخلاف المشي على البساط ومسحه بخرقة حتى يجفّ، هذا.
وإن شئت قلت: إنّ مفهوم كلّ من الرّوايتين في التقديرين معارض بمنطوق الأُخرى، فيسقط المفهومان و يبقى منطوقهما سالماً، ويكفي في تحقّق الكرّ وجود أحدهما.
وبعبارة أُخرى: هنا كرّان : وزني، ومساحيّ; و بينهما عموم من وجه، فقد يجتمعان، وقد يفترق كلّ منهما عن الآخر، فإذا نقص عن الوزن المقدّر و بلغ المساحة المقدّرة، فهو كرّ مساحيّ، وبالعكس فإنّ أحدهما غير الآخر، وحينئذ يكون عدمهما علامة عدم الكرّ، كما أنّ وجود أحدهما دليل على الكرّيّة ، وانّ خاصيّة الوزن لما نقص عنه بالوزن والمساحة للمساحة لا الوزن للمساحة ولا بالعكس، هذا .
و ليس زيادة أحد الحدّين عن الآخر محمولة على الاستحباب كما عن المحقّق الثاني انّ حدّ الكرّ في صورة اختلاف التقديرين هو الأقلّوالزائد منزّل على الاستحباب .(1)
ولا يخفى ما فيه من التكلّف والبعد عن ظواهر الأدلّة، بل المنافرة لها كما تلوناه عليك.
وبالجملة فإذا بلغ الماء الواقف مقدار الكرّ بأحد الطّريقين( لم ينجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يغيّر(2) أحد أوصافه) الثلاثة المتقدمة دون غيرها (فان غيّرته) في واحد منها (نجس، ويطهر) بوصله بالكرّ، أو الجاري، أو وقوع ماء المطر عليه، أو (بإلقاء كرّ) واحد أو أكثر (دفعة) واحدة لا تدريجاً

1 . جامع المقاصد:1/118.
2 . خ ل: يتغيّر.

صفحه 52
(عليه حتّى يزول تغيّره(1)) بذلك .
هذا كلّه فيما كان الواقف بقدر الكرّ (و) أمّا (إن كان أقلّ من كرّ ينجس) بمجرّد (وقوع النجاسة فيه وإن لم يتغيّر أحد أوصافه (2) ) الثلاثة المذكورة (و) لكنّه أيضاً (يطهّر بإلقاء كرّ دفعة عليه) وبما ذكرناه في تطهير الكرّ المتغير.

]ماء البئر[

(الثالث) من أقسام المطلق(ماء البئر) و هو (إن تغيّر بوقوع النّجاسة فيه نجس) إجماعاً(ويطهر) مضافاً إلى ما مرّ ّ (بزوال التغيّر (3)بالنّزح وإلاّ ) يتغيّر (فهو) باق (على أصل الطهارة) قاعدة واستصحاباً، ولا ينجس بوقوع النجاسة ولا يفسده شيء وإن كان قليلاً من كرّ، لوجود المادّة كما نطقت به الرّواية.(4)
(و) لكنّ (جماعة من أصحابنا) بل نسب إلى الأشهر (حكموا بنجاستها بوقوع النجاسة فيها و إن لم يتغيّر (5) ماؤها) في واحد من أوصافها استناداً إلى أدلّة أقواها صحيحة علي بن يقطين(6)، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ،

1 . خ ل:التغير.
2 . خ ل:وإن لم يتغير (تغير) أوصافه.
3 . خ ل:التغيير.
4 . الوسائل: 1/172 ح6و7، الباب 14 من أبواب الماء المطلق، تحقيق مؤسسة آلالبيت(عليهم السلام) .
5 . خ ل: يغيّر.
6 . هو علي بن يقطين بن موسى البغدادي، كوفي الأصل، ثقة، جليل القدر، له منزلة عظيمة عند الإمام أبي الحسن الكاظم (عليه السلام) ، عظيم المكانة في الطائفة.
رجال النجاشي:2/107 برقم 713.

صفحه 53
قال: سألته عن البئر يقع فيها الحمامة والدّجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرّة؟ فقال(عليه السلام) : «يجزيك أن تنزح منها دلاء، فانّ ذلك يطهّرها إن شاء اللّه تعالى» .(1) فإنّها لو كانت طاهرة، لكان تعليل التطهير بالنزح تعليلاً للحكم السّابق بالعلّة اللاّحقة، وهو محال.
ولا يذهب عليك انّ الاكتفاء بنزح الدّلاء المطلق للمذكورات فيها مع اختلاف مقادير النّزح فيها إجماعاً يوهن التمسّك به، فلا يبعد حمل التطهير على النّظافة والطّهارة اللّغويّة، أو على صورة حصول التّغيّر، فلا يعارض ما هو نصّ في سعة حكم ماء البئر وعدم إفساد شيء له سوى التغيّر مع التّعليل بوجود المادّة كما مرّت إليه الإشارة.
ثمّ إنّ أكثر القائلين بانفعال البئر بوقوع النّجاسة لم يفرّقوا في تطهيرها بينها و بين غيرها، فتطهر هي أيضاً بإلقاء الكرّ واتّصالها، أو امتزاجها بالكثير، أو الجاري . نعم تختصّ عن غيرها بكفاية النّزح المقدّر الشرعيّ الآتي تفصيله أيضاً في تطهيرها.
(و) الباقون حصروه فيه بمقدار معيّن في كل من النجاسات فـ(أوجبوا نزح الجميع بوقوع المسكر) المائع بالأصالة، (أو الفقاع) المتخذ من الشعير، (أو المني) ممّا له نفس سائلة ( أو دم الحيض أو الاستحاضة أو النّفاس فيها) أي في البئر، (أو موت بعير(2) فيها فإن (3) تعذر) أو تعسّر نزح الجميع لغلبة الماء(تراوح عليها أربعة رجال مثنى) أي اثنين اثنين، فكلّ اثنين يريحان الآخرين (يوماً) كاملاً من طلوع الشّمس إلى غروبها، و إن كان الأحوط والأولى

1 . الوسائل: 1/182ـ 183، الباب 17 من أبواب الماء المطلق، الحديث 2.
2 . خ ل: أو ثور.
3 . خ ل:وإن.

صفحه 54
مراعاة يوم الصّوم وفاقاً لبعض أجلّة القوم .(و) على كلّ تقدير لا فرق بين طويل اليوم وقصيره.
ثمّ إنّهم أوجبوا (نزح) مقدار (كرّ لموت الحمار والبقرة و شبههما) كالبغل والفرس.
(ونزح سبعين (1) لموت الإنسان ، وخمسين للعذرة الذّائبة) المتفرّقة أجزاؤها في الماء(وللدّم الكثير) في نفسه عادّة كدم الشّاة المذبوحة (غير الدّماء الثلاثة) التي يجب فيها نزح الجميع كما مرّ.
(و) نزح (أربعين) دلواً (لموت الكلب والسّنّور والخنزير والثعلب والأرنب وبول الرّجل) .
( ونزح عشرة) دلاء (للعذرة اليابسة) الغير الذائبة،( والدّم القليل) كدم الدّجاجة المذبوحة.
(وسبع) دلاء (لموت الطير والفأرة إذا تفسّخت(2) ) أي تفرّقت أجزاؤها( أو انتفخت و) كذا في (بول الصّبي واغتسال الجنب وخروج الكلب منها حيّاً).
( وخمس) دلاء(لذرق الدّجاج) بثتليث الدّال وذرقه خرئه وفضلته.
(وثلاث للفأرة) الغير المتفسّخة أو المنتفخة.(وللحيّة). (ودلو) واحد (للعصفور وشبهه) في الجسم والمقدار(ولبول الرّضيع).
وحيث إنّ التحقيق كما عرفت عدم انفعال البئر بالملاقاة، وهو المنصور

1 . خ ل بإضافة: دلواً.
2 . خ ل: انفسخت.

صفحه 55
عند المصنّف أيضاً، قال: (وعندي انّ ذلك) المذكور في تعيين مقدار منزوحات البئر(كلّه مستحبّ) لعدم النّجاسة المقتضية للنّزح ووجوبه التعبديّ أيضاً كما هو محكي التهذيب(1) والمنتهى(2) لا وجه له بعد ضعف أكثر أدلّة النّزح مع الغضّ عن اختلاف مقاديره الكاشف عن استحبابه وكونه للنّظافة لا لإزالة النجاسة.

] أسآر الحيوان[

(الرّابع) من أقسام الماء المطلق (أس آر الحيوان) جمع السؤر الذي في اللغة بقيّة الماء الذي يشربها الحيوان، ثمّ استعير لبقيّة الطعام ، والمراد منه هنا على ما صرّح به في الرّوضة(3) هو الماء القليل الذي باشره جسم حيوان، ولعلّه اصطلاح.
وبالجملة فـ(كلّها طاهرة) في نفسها ومطهّرة لغيرها من الحدث والخبث(إلاّ ) سؤر نجس العين من (الكلب والخنزير والكافر) فلا ريب في نجاسة أس آرها بل وحرمتها لذلك، لا لتبعيّة الأصل، إذ الأس آر تابعة للحيوان الذي باشرها في الطهارة والنّجاسة لا في المنع والحرمة لكراهة سؤر حرام اللحم الطاهر العين والإنسان المتّهم بالنجاسة. (و)(4) في بعض نسخ الكتاب وفاقاً للأكثر إلحاق الناصبي(5)المنسوب إلى الناصب أيضاً بذلك، و هو كذلك، فإنّه

1 . التهذيب:1/246، باب تطهير الماء من النجاسات.
2 . المنتهى: 1/68، الطبعة الحديثة.
3 . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية:1/46.
4 . خ ل.
5 . خ ل.

صفحه 56
مع انتحاله للإسلام محكوم بالكفر، والخوارج والغلاة والمجبّرة والمجسّمة أيضاً كذلك لذلك.
والنّاصب من النّصب بمعنى المعاداة، وفي الاصطلاح هو المتديّن ببغض عليّوأهل البيت (عليهم السلام) أو شيعتهم ومواليهم لأجل متابعتهم لهم،وهو أيضاً راجع إلى معاداتهم (عليهم السلام) .

]الماء المضاف[

هذا كلّه في الماء المطلق(وأمّا المضاف فهو المعتصر من الأجسام أو الممتزج بها) لا مطلقاً بل (مزجاً يسلبه الإطلاق، كماء الورد والمرق) والحصرم والرّمّان ونحوها.
(وهو ينجس بكلّ ما يقع فيه من النّجاسة سواء كان ) الماء المضاف (قليلاً أو كثيراً) وتطهيره كتطهير المطلق بعد خروجه عن الإضافة ولو بالاستهلاك.
(و) هو غير مطهّر أصلاً (لا يجوز رفع الحدث به ولا إزالة الخبث وإن كان طاهراً) في نفسه.
و هاهنا أربع (مسائل) :
( الأُولى: الماء المستعمل في رفع الحدث) الأكبر والأصغر (طاهر) في نفسه(و مطهّر) لغيره من الحدث والخبث.
(الثانية : الماء المستعمل في إزالة النّجاسة نجس سواء تغيّر بالنّجاسة، أو لم يتغيّر عدا ماء الاستنجاء) من البول أو الغائط، فإنّه طاهر

صفحه 57
ومطهّر من الخبث إذا لم يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة ولم يتجاوز النجاسة عن المعتاد من محلّه ولم يصبه نجاسة من خارج ولم يخرج مع البول أو الغائط نجاسة أُخرى. نعم لا يجوز الوضوء والغسل به.
(الثالثة: غسالة الحمّام نجسة) للروايات الناهية عن الاغتسال فيها(1)، معلّلة باجتماع غسالة الجنب وولد الزنا والناصبي، أو اليهوديّ والنّصرانيّ والمجوسي فيها، المنجبر ضعفها بالشّهرة، بل الإجماع المحكيّ عن بعضهم(2)، هذا.
ولا ريب في ظهور التعليل المذكور في كون العلّة في المنع عن الاغتسال هو النجاسة، فيختصّ بما علم اشتمالها على الغسالات المذكورة، ولا أقلّ من الاحتمال هذا مع الغضّ عن ضعفها، والشّهرة غير جابرة والإجماع ممنوع.
وحينئذ فالطّهارة هو الأظهر وفاقاً لجماعة ممّن تأخّر ، منهم : المصنّف في «المنتهى» (3) و المحقّق في «المعتبر» (4)، للأصل والعمومات، مع ضعف المخرج عنها والمخصّص لها. نعم ليس بناكب عن الصّراط من سلك سبيل الاحتياط، فينبغي الاجتناب عنها(ما لم يعلم خلوّها من النّجاسة) وعليه العمل، وأمّا مع العلم فلا إشكال فيه لانتفاء الدليل على الاجتناب حينئذ مع عموم أدلّة الطّهوريّة وجواز الاستعمال.
ثمّ المراد من غسالة الحمّام ماء البئر المجتمع عن غسالات الناس المنفصل عن المغتسلين،ويسمّى الجيّة والجيئة والمستنقع أيضاً، يقال: استنقع الماء في

1 . الوسائل: 1/218، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل.
2 . راجع السرائر:1/15.
3 . المنتهى:1/147.
4 . المعتبر: 1/92.

صفحه 58
الوهدة، أي ثبت واجتمع وطال مكثه.
(الرابعة: الماء النجس لا يجوز استعماله في الطّهارة ولا في إزالة النجاسة ولا ) في (الشّرب إلا مع(1)) مقام (الضرورة) فيجوز فيه الشّرب دون الطّهارة، لعدم الضّرورة فيها أصلاً، لإمكان التّرابيّة ودون إزالة النّجاسة لعدم إمكانها ففاقد الشيء لا يكون معطيه .

1 . خ ل: في.

صفحه 59

الباب الثاني

في الوضوء

بالضمّ اسم مصدر من التوضّؤ،وأمّا بالفتح فهو الماء الّذي يتوضّأ به.
(وفيه ـ ثلاثة ـ فصول):

الفصل الأوّل

]في موجباتالوضوء[

( في) أسبابه و (موجباته(1)) عند التكليف بما هو شرط فيه.
(إنّما يجب بخروج البول) أو ما في حكمه كالبلل المشتبه به قبل الاستبراء.
(و) بخروج (الغائط والرّيح من) الموضع الطّبيعيّ (المعتاد) خروجه منه إجماعاً محصّلاً و منقولاً كما في الجواهر، بل قيل: لا خلاف فيه بين المسلمين(2)، وفي حكمه ما لو اتّفق المخرج في غيره بأصل الخلقة، أو بانسداد الطّبيعي وانفتاحه في غيره، و عليه الإجماع في المنتهى(3)، والمرجع في هذه الأشياء إلى العرف،

1 . خ ل:موجبه.
2 . جواهر الكلام :1/460.
3 . منتهى المطلب: 1/183.

صفحه 60
وعند الشكّ يبنى على صحّة الوضوء كالشكّ في أصل الخروج، ولا فرق في ذلك بين الخروج في الأثناء، أو بعد تمام الوضوء.
(و) يجب الوضوء أيضاً (بالنوم) المعروف بأنّه (الغالب على) إدراك حاسّتي( السّمع والبصر) فالوصف ليس للتّخصيص، بل لتعريف النّوم وتحقيق ماهيته.(و) في حكمه (ما في معناه) من كلّ ما يزيل الحسّ والعقل من جنون، أو إغماء، أو سكر، أو غير ذلك، ولو لشدّة المرض أو الخوف أو نحوهما، بلا خلاف ظاهراً، بل في المدارك الإجماع(1)، وفي محكيّ التهذيب إجماع المسلمين عليه.(2)
(و) يجب الوضوء أيضاً (بالاستحاضة القليلة الدم(3) ) التي لا تثقب الكرسف، إجماعاً، إلاّ من ابن أبي عقيل(4) كما في المعتبر (5) فلم يوجب وضوءاً ولا غسلاً،، و ابن الجنيد(6) فأوجب بها غسلاً، واحداً في اليوم واللّيلة(7); ونحوها المتوسطة والكثيرة وإن أوجبنا معه الغسل أيضاً، إلاّ أنّهما موجبتان له بقول مطلق،

1 . مدارك الأحكام:1/149.
2 . التهذيب:1/5.
3 . كذا في أكثر النسخ.(منه رحمه اللّه ).
4 . هو الحسن بن علي بن أبي عقيل، أبو محمد العماني، أحد أعلام الإمامية في القرن الرابع الهجري. فقيه، متكلم، ثقة، له كتب في الفقه والكلام.
رجال النجاشي: 1/153 برقم 99;طبقات الفقهاء:4/144 برقم 1361.
5 . المعتبر:1/111.
6 . هو محمد بن أحمد بن الجُنيد، أبو علي الكاتب الإسكافي، من كبار فقهاء الشيعة في القرن الرابع الهجري، متكلّم، محدّث وجه، جليل القدر، له تصانيف كثيرة.
رجال النجاشي:2/36 برقم 1048; طبقات الفقهاء:4/347 برقم 1543
7 . نقله عنه في المختلف:1/372; ومدارك الأحكام:1/150.

صفحه 61
ولعلّ مراده تعداد ما يوجب الوضوء وحده.
(و) لذا صرّح بأنّه (لا يجب) الوضوء(بغير ذلك) وإلاّ فلا ريب في وجوبه بالحيض والنّفاس ومسّ الميّت أيضاً لكن لا وحده بل مع الغسل، وأمّا الجنابة فهي مع كونها ناقضة له غير موجبة له أصلاً مع الغسل أو وحده، ولا يرد عليه وجوب الوضوء خاصّة في المتوسّطة أيضاً في غير الصّبح والكثيرة في العصر والعشاء فإنّ إيجابهما للوضوء فقط في بعض الصّور لا ينافي إيجابهما للغسل أيضاً في الجملة.

صفحه 62

الفصل الثاني

آداب الخلوة

(في) بيان(آداب الخلوة)وأحكامها الواجبة والمندوبة والمحرّمة والمكروهة، وعدّها في فصول الوضوء لتعلّقها به بوجه حيث إنّ الغالب في من أراد الوضوء التخلّي.
(و) حيث كان ذلك معرضاً لتكشّف العورة قال هنا كغيره من الأصحاب (يجب) فيه (ستر) بشرة (العورة) لا حجمها عن كلّ ناظر محترّم«دون الزوج والمملوكة والحيوان و الطفل الغير المميّز» (على طالب الحدث) بما يحصل به مسمّاه عرفاً من كلّ ما يمنع من إحساس البصر وإلاّ فهو عامّ لا يخصّه.
(ويحرم عليه استقبال القبلة واستدبارها) في حال التخلّي إجماعاً وفي الاستبراء والاستنجاء على الأحوط من غير فرق (في) ذلك بين (الصّحاري والبنيان) على الأشهر المصرّح به في كلمات الأكثر، بل عليه الإجماع في محكيّ الخلاف والغنية(1)، مضافاً إلى إطلاق بعض الأدلّة المنجبر ضعفها كما قيل بالشّهرة المنقولة، بل المحصّلة، والمؤيّد بالاحتياط، ووجوب تعظيم القبلة، فالقول

1 . الخلاف:1/101، المسألة 48 من كتاب الطهارة; الغنية:35.

صفحه 63
بالكراهة في البنيان خاصّة كما عن سلاّر(1) لا وجه له كالقول بالكراهة المطلقة في محكيّ المقنعة.(2)

]في مستحبّات التخلّي[

(ويستحبّ له) أي للمتخلّي ستر البدن كلّه وطلب الخلوة، أو البعد عن الناس حتى لا يرى شخصه، و(تقديم الرّجل اليسرى عند الدّخول إلى ) بيت (الخلاء واليمنى عند الخروج) منها.
ويستحبّ أيضاً التقنّع(وتغطية الرأس) إن كان مكشوفاً حذراً من وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه.
(والتسمية) دخولاً وخروجاً، وعند كشف العورة، والاتّكاء حال الجلوس على رجله اليسرى و تفريج الرّجل اليمنى.
(والاستبراء) للرّجل، أي طلب براءة المحلّ من البول بأن يمسح ما بين المقعدة وأصل القضيب ثلاثاً، ثمّ ينتره ثلاثاً، ثمّ يعصر الحشفة ثلاثاً، وفائدته شرعاً الحكم بطهارة الرّطوبة المشتبهة وعدم نقضها للوضوء، وأمّا المرأة فلا استبراء لها، و الرطوبة المشتبهة الخارجة منها محكومة بالطّهارة وعدم النّاقضيّة، إلاّ أن يقطع بالبوليّة، ويستحبّ التّنحنح قبل الاستبراء.
(والدعاء) في أحوال التخلّي الّتي ورد استحبابه فيها بأن يقول(عند الدخول) في بيت الخلاء: اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الرّجس النّجس الخبيث

1 . المراسم:32.
2 . المقنعة:41.

صفحه 64
المخبث الشّيطان الرّجيم.(1)
أو يقول: الحمد للّه الحافظ المؤدّي. (2) والأولى الجمع بينهما.(3)
(و) عند الخروج منه أو بعده: الحمد للّه الذي عرّفني لذّته، وأبقى في جسدي قوّته، وأخرج عنّي أذاه، يا لها نعمة، يا لها نعمة، يا لها نعمة، لا يقدر القادرون قدرها.(4)
و عند خروج الغائط: الحمد للّه الّذي أطعمنيه طيباً وفي عافية، وأخرجه خبيثاً في عافية.(5)
و عند النظر إلى الغائط: اللّهمّ ارزقني الحلال وجنّبني عن الحرام.(6)
و عند رؤية الماء: الحمد للّه الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً.(7)
(و) عند (الاستنجاء): اللّهمّ حصّن فرجي وأعفّه، واستر عورتي، وحرّمني على النّار، ووفّقني لما يقرّبني منك يا ذا الجلال والإكرام.(8)
(و) عند (الفراغ) من الاستنجاء: الحمد للّه الذي عافاني من البلاء وأماط عنّي الأذى.(9)

1 . الوسائل:1/307، الباب 5 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 2.
2 . الوسائل: 1/308، الباب 5من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 6.
3 . العروة الوثقى: 59، باب مستحبات التخلّي و مكروهاته.
4 . الوسائل: 1/307، الباب 5 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 3.
5 . من لا يحضره الفقيه:1/16ح 37،باب ارتياد المكان للحدث والسنّة في دخوله، العروة الوثقى:59، فصل في مستحبات التخلّي ومكروهاته.
6 . الوسائل: 1/333، الباب 18 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 1.
7 . الوسائل: 1/401، الباب 16 من أبواب الوضوء، الحديث 1.
8 . الوسائل: 1/401، الباب 16 من أبواب الوضوء، الحديث 1.
9 . الوسائل: 1/306، الباب 5من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 1.

صفحه 65
وعند القيام من محلّ الاستنجاء يمسح يده اليمنى على بطنه ويقول: الحمد للّه الّذي أماط عنّي الأذى وهنّأني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى.(1)
(و) يستحبّ أيضاً في تطهير مخرج الغائط (الجمع بين الأحجار) الآتي ذكرها.(والماء) بالترتيب.

]في مكروهات التخلّي[

(ويكره) في حال التخلّي (الجلوس في الشّوارع)جمع الشّارع بمعنى الطّريق الأعظم، كما عن الجوهري.(2) و الظاهر انّ المراد هنا مطلق الطّرق النافذة، وأمّا المنقطعة الأواخر فهي ملك لأربابها لا يجوز التصرّف فيها.
(و) في (المشارع) التي هي محلّ استقاء الماء من النّهر.
(ومواضع اللّعن) التي هي مجامع الناس، وأوساط الطّرق، وأبواب الدّور، ومنازل القوافل، وما يشبهها.
(وتحت الأشجار المثمرة)و لو في غير أوان الثمر.
(و) في (فيء النزّال)، وهو موضع الظلّ المعدّ لنزولهم، أو ما هو أعمّ منه كالمحلّ الذي يرجعون إليه و ينزلون به، من فاء يفيء إذا رجع، فالتعبير به إمّا لغلبة الظلّ أو لفيئهم ورجوعهم إليه.
(و) يكره أيضاً في حال التخلّي (استقبال) جرم (الشّمس والقمر)

1 . من لا يحضره الفقيه: 1/20ح58،باب ارتياد المكان للحدث والسنّة في دخوله.
2 . الصحاح:3/1236، مادة «شرع» .

صفحه 66
بالفرج لا جهتهما كما في القبلة، لأنّه مجاز لا يصار إليه بدون القرينة، و تندفع الكراهة بستر فرجه ولو بيده.
(و) يكره(البول) دون غيره(في الأرض الصلبة، وفي مواطن الهوامّ) وهي ثقوب الحشرات(وفي الماء) الجاري أو الرّاكد، وإن كان الثاني آكد.
(و) كذا يكره (استقبال الرّيح به) أي بالبول، بل بالغائط أيضاً لإطلاق الخبر.(1)
(و الأكل والشّرب) حال التخلّي، بل في بيت الخلاء مطلقاً كما صرّح به بعض الأجلّة(2) للرّواية(3)، ولما فيه من المهانة.
(والسواك) حالته.
(والكلام) بأنواعه (إلاّ بذكر اللّه تعالى) وآية الكرسي وحمد العاطس وتسميته وحكاية الأذان وردّالسّلام ( أو للضرورة) الدّاعية إلى الكلام .
(و) يكره (الاستنجاء باليمين) مع الاختيار مطلقاً، فإنّها للأُمور العالية (و باليسار) أيضاً (و) لكن لا مطلقاً، بل حينما يكون (فيها خاتم عليه(4) اسم اللّه تعالى أو أنبيائه أو أحد(5) الأئمّة (عليهم السلام) ) بشرط عدم التلويث، و معه يحرم قطعاً.

1 . التهذيب: 1/33ح88; الاستبصار:1/47 ح131; الوسائل: 1/302، الباب2 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 6.
2 . راجع مدارك الأحكام: 1/180; جواهر الكلام:1/70.
3 . الوسائل: 1/361، الباب 39 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 1.
4 . خ ل: فيه.
5 . خ ل.

صفحه 67
(و يجب عليه) أي المتخلّي (الاستنجاء، وهو غسل مخرج البول منه(1)) أي من البول (بالماء خاصّة) مرّتين، ولا يجزى غيره مطلقاً إجماعاً.
(و) كذا يجب (غسل مخرج الغائطً) أيضا بالماء ولا يجزي غيره(مع التعدّي) عن المخرج وتجاوزه عن حواشيه، (و) أمّا (بدونه) فلا يتعيّن الماء، بل (يجزي ثلاثة أحجار طاهرة) قالعة للنّجاسة فصاعداً إن لم ينق بها ( أو ثلاث خرق) كذلك، بل كلّ جسم قالع للنجاسة سوى الرّوث والعظم للإجماع المحكي، والخبر(2) و كذلك الأجسام المحترمة من التّربة الحسينيّة و أوراق الكتب الدينية للمهانة وهتك الحرمة(3).
ولا ريب انّ الماء مع إجزاء غيره أفضل، والجمع أكمل، ولو حصل النّقاء بأقلّ من العدد المعتبر فلابدّمن إكماله كما هو ظاهر الخبر(4)، فلا يكفي ذو الجهات الثلاث وفاقاً لجماعة من الأجلّة، وخلافاً لآخرين(5)، حملاً للعدد المصرّح به في الأدلّة على عدد المسحات، كما في قولهم: ضربته عشرة أسواط، المحمول على عدد الضربات، ولو كان بواحدمن السّياط، وهو من الاعتبارات الهيّنة الغير اللاّئقة بالأحكام التّعبديّة.

1 . خ ل .
2 . الوسائل: 1/357، الباب 35من أبواب أحكام الخلوة.
3 . راجع جواهر الكلام:1/51ـ 52.
4 . الوسائل: 1/322، الباب 13من أبواب أحكام الخلوة، الحديث 1.
5 . راجع مدارك الأحكام: 1/170; جواهر الكلام:1/42.

صفحه 68

الفصل الثّالث

من فصول الوضوء

في كيفيّته

(ويجب فيه سبعة أشياء):

أحدها:(النيّة) الّتي هي الدّاعي إلى فعله متقرّباً به إلى ربّه، من دون لزوم إخطاره بقلبه، كما يشهده العرف واللّغة، ففاعل فعل لم يخطر القصد بباله حينه لا يكون في العرف عاملاً بغير نيّة، بل لا ريب في تلبّس عمله بها عند أهله.
وحينئذ فلا حاجة إلى البحث عن (مقارنة) النيّة (لغسل الوجه) الذي هو أوّل أفعاله الواجبة (أو لغسل اليدين المستحبّ) قبل غسل الوجه، لعدم انفكاك المكلّف على هذا التقدير عنها، ولا يتصوّر فقدها عند القيام إلى العمل ليعتبر المقارنة لأوّله، وظاهر ترديد المصنّف هو اعتبار الإخطار بالبال في تحقّق النيّة فانّه الذي يصحّ ابتناء هذا البحث عليه لا على اعتبار الدّاعي (و) كذا حكمه بوجوب (استدامتها حكماً) لا فعلاً وحقيقة (حتّى يفرغ) من الوضوء، بمعنى أن لا ينوي الخلاف ولا ينتقل من تلك النيّة إلى نيّة تخالفها، فلو تردّد، أو نوى التبرّد، أو الرّياء، أو الخروج منه، أو غيرها ممّا ينافي جزم عزمه، أو خلوص طويّته للّه عزّوجلّ فسد العمل(وَما أُمْرِوا إِلاّلِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصينَ لَهُ

صفحه 69
الدِّينَ) (1) فهو أيضاً مبنيّ على اعتبار الإخطار بالبال في تحقّق النيّة، لعدم إمكان الاستدامة الفعليّة الحقيقية الّتي هي قصد الفعل و إخطاره من أوّله إلى آخره وعدم قصد غيره، بناء على ذلك (ما جَعَلَ اللّهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوفِهِ) (2) فيكتفي حينئذ بعدم قصد الغير المعبّر عنه بالاستدامة الحكميّة لعدم سقوط الميسور بالمعسور، وأمّا على اعتبار الدّاعي في مفهوم النيّة فيمكن الاستدامة الفعلية، فتجب بلا شبهة لوجوب تلبّس العمل بجميعه بالنيّة، فيجب حضور الدّاعي في القلب من أوّله إلى آخره بحيث لو سئل عن شغله وعمله أجاب بالتوضّي مثلاً أو غيره، ويكفي فيها أن لا يعدّ في العرف غافلاً وساهياً وخالياً عن القصد، وأمّا لو كان كذلك بحيث لو سئل عنه بقي متحيّراً فلا يكفي أصلاً، وأمّا الاستدامة الحكميّة فمستلزمة لخلوّ كلّ العمل أو جلّه عن النيّة، إذ ليس بنيّة حقيقة.
(و) الثاني من أفعال الوضوء (غسل الوجه) المحدود في الطّول بكونه (من قصاص شعر الرأس) مثلّث القاف، أي منتهى منبته إلى الذّقن كما في بعض العبارات، أو إلى آخره كما في آخر ، أو إلى طرفه كما في ثالث، أو (إلى محادر) شعره، أي المواضع الّتي ينحدر فيها الشّعر ويسترسل كما في أكثرها، ومنه أغلب نسخ المتن.
وغير خفيّ أنّ المراد منها واحد ولا يحتاج إلى البيان، و كذا ما في بعض نسخ الكتاب من تحديد الوجه بأنّه من قصاص الشّعر(إلى محاذي شعر(3) الذّقن طولاً) فإنّ المراد منه أيضاً هو آخر الذقن وطرفه ومحادر شعره، إذ المحاذاة بين شيئين لا يخلو من إحدى ستّ كون أحدهما يمين الآخر، أو يساره، أو أمامه، أو

1 . البيّنة:5.
2 . الأحزاب:4.
3 . خ ل.

صفحه 70
خلفه، أو فوقه، أو تحته.
والثلاثة الأُولى وكذا السّادسة غير معقولة في المقام، والرّابعة خارجة بالقطع والضرورة، فتعيّنت الخامسة، أعني: المحاذاة الفوقية، أي ما يحاذي فوق شعر الذّقن وهو تحت الذّقن وآخره وطرفه ومحادر شعره، فتدبّر فقد يستشكله بعض المبتدئين.
هذا في الحدّ الطولي للوجه(و) أمّا العرضي الواجب غسله، فهو ما صرّح به بقوله: (ما اشتملت عليه الإبهام والوسطى) وأحاطتا به (عرضاً)، كلّ ذلك بالنصّ والإجماع ويراعى في ذلك كلّه مستوى الخلقة في الوجه واليدين، فيرجع كلّ من أشعر الجبهة والأصلع الفاقد شعر النّاصية المعبّر عن الأوّل بالأغمّ وعن الثاني بالأنزع وكذا من خرج وجهه أو يده عن الغالب المتعارف، إليه لبناء الحدود الشّرعية عليه.
(و) الثّالث من أفعال الوضوء (غسل اليدين) بتقديم اليمنى على اليسرى مبتدئاً (من المرفقين) إلى أن ينتهي(إلى أطراف الأصابع، ولو عكس) في الوجه أو اليدين بالبدء من الذّقن أو أطراف الأصابع(لم يجز) على الأشهر الأظهر المحكيّ عليه الإجماع عن التبيان(1)وغيره، خلافاً للمرتضى(2) و ابن إدريس(3) في المقامين، لأصالة البراءة من اشتراط غسل الوجه بالابتداء به من الأعلى كما هو مذهب القائلين بالبراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط. هذا مضافاً إلى إطلاق الأمر بالغسل فيهما حيث إنّ (إِلى) في قوله تعالى (الى المَراِفق)(4) بمعنى مع، لأنّه من جملة معانيها اللّغوية، أو هي لانتهاء المغسول لا

1 . التبيان:3/450ـ 451.
2 . الانتصار: 16.
3 . السرائر:1/99.
4 . المائدة:6.

صفحه 71
الغسل، وأمّا حملها على انتهاء الغسل فباطل قطعاً للإجماع على جواز الابتداء بالمرفق، وعلى المعنيين الأوّلين لا إشعار في الآية على وجوب الابتداء من أحد الطّرفين.
وفيه انّ إطلاقات الأمر بالغسل واردة في مقام الإجمال والتشريع لا في مقام إعطاء الإطلاق يبيّنها ما دلّ على وجوب الابتداء بالأعلى من الوضوءات البيانية وغيرها. ومع تسليم ورود تلك في مقام البيان فلابدّ من تقييدها بهذه الأدلّة، وأمّا أصالة البراءة فلا عبرة بها في قبال الأدّلة.
(و) الرابع(مسح بشرة مقدّم الرّأس أو شعره) المختصّ به الغير المتجاوز بمدّه عن حدّه نصّاً (1) وإجماعاً. ولا يجوز المسح على الحائل، وليكن مسح الشّعر أو البشرة (بـ)بقيّة (البلل) الكائن على أعضاء الوضوء من مائه (من غير استئناف ماء جديد) للمسح، ويجزي كونه (بأقلّ ما يقع عليه اسم المسح) ولو بجزء من اصبع ممرّاً له على الممسوح ليتحقّق اسمه لا بمجرّد وضعه.
(و) الخامس (مسح بشرة الرّجلين) لا شعرهما لو كان، ولا غسلها بالضّرورة من مذهبنا والمتواترة معنى من أخبارنا(2)، ويكفي في عرض المسح مسمّاه ولو بإصبع واحدة، وأمّا طوله فلابدّ أن يكون (من رؤوس الأصابع إلى الكعبين) الّذين هما قبّتا القدم على الأشهر المدّعى عليه الإجماع في كلمات الأكثر، وإن كان الأحوط إلى المفصل الّذي هو تفسير الكعب عند جمع منهم المصنّف في أكثر كتبه.

1 . الوسائل: 1/410، الباب 22 من أبواب الوضوء، الحديث 1.
2 . الوسائل: 1/418، الباب 25 من أبواب الوضوء.

صفحه 72
(ويجوز) كون المسح هنا كالرأس (منكوساً ) على الأشهر، للأصل، والإطلاقات، وخصوص الصحيح: «لا بأس بمسح الوضوء مقبلاً ومدبراً» (1)، خلافاً لجماعة، منهم: الشيخ(2) والمرتضى(3) في الرّأس، وهما مع المفيد(4) والشّهيد(5) والحلبيّ(6) وابني إدريس(7)وزهرة(8) في الرّجلين استناداً في الأوّل إلى الاحتياط والوضوءات البيانية، وفي الثاني بعد ذلك إلى ظهور (إِلى) في قوله تعالى(إِلى الكَعْبَين) (9) في انتهاء المسح، هذا.
أمّا الاحتياط، فهو إنّما يتمّ على مذهب من يقول بالاشتغال عند الشكّ في الأجزاء والشّرائط، وأمّا على مذهب القائلين بالبراءة فلا. هذا مضافاً إلى ارتفاع الأصل بالدّليل كما عرفته، وأمّا الوضوءات البيانيّة فلا تعارض الصحّيح المعتضد بالشّهرة، وأمّا ظهور الآية في انتها ءالمسح لا الممسوح، فمع التسليم يجب الخروج عنه بالأدلّة الدّالة على جواز النّكس.
(و)السّادس من واجبات الوضوء (الترتيب) بالكتاب والسّنة والإجماع (على ما قلناه) بأن يبدأ بعد النّية بالوجه ثمّ اليمنى ثمّ اليسرى ثمّ الرّأس ثمّ الرّجلين من دون ترتيب بينهما على المشهور، بل عن الحلّي (10) في بعض فتاويه نفي الخلاف عنه، لإطلاق الآية . وذهب جماعة إلى وجوب الترتيب بينهما أيضاً بتقديم اليمنى على اليسرى، وهو الأظهر الأقوى للصّحيحة الآمرة بالشّقّ الأيمن في

1 . الوسائل: 1/406، الباب 20 من أبواب الوضوء، الحديث 1.
2 . الخلاف: 1/83، المسألة 31.
3 . الانتصار: 19.
4 . المقنعة: 44 و 48.
5 . البيان: 10.
6 . الكافي في الفقه: 132.
7 . السرائر: 1/99.
8 . الغنية: 56.
9 . المائدة:6.
10 . السرائر: 1/100.

صفحه 73
مسحهما(1) مضافاً إلى الوضوءات البيانيّة.
(و) السّابع من واجبات الوضوء(الموالاة) بالنّص(2) والإجماع(وهي متابعة الأفعال والأعضاء(3) بعضها لبعض من غير تأخير) عرفي. هذا كلّه في واجباتالوضوء.

]في مستحبّات الوضوء[

(و يستحبّ فيه) أُمور ذكرالمصنّف تسعة منها:
أوّلها: (غسلاليدين) من الزّندين (قبل إدخالهما) في (الإناء) الذي يتوضّأ منه.
وظاهر العبارة اختصاص الحكم بالإناء الواسع الرّأس الذي يمكن الاغتراف منه، وبعضهم جزم بالتّعميم ومنهم المصنّف في بعض كتبه.(4)
وليكن غسل اليدين هذا(مرّة) واحدة(من حدث النّوم والبول، ومرتين من) حدث (الغائط، و ثلاثاً) من المرفقين (من) حدث (الجنابة) أي عند غسلها. كلّ ذلك للنصّ المعتضد بالشّهرة(5)، وذكره هنا استطراد، وإلاّ فالأنسب ذكره في بحث الجنابة.
(و) ثانيها:(وضع الإناء) الواسع الرّأس الّذي يمكن الاغتراف منه

1 . الوسائل: 1/449، الباب 34 من أبواب الوضوء، الحديث 2.
2 . الوسائل:1/446، الباب 33من أبواب الوضوء.
3 . خ ل.
4 . منتهى المطلب: 1/391.
5 . الوسائل: 1/427، الباب 27 من أبواب الوضوء، الحديث1.

صفحه 74
(على اليمين)، وأمّا غيره فيضعه على اليسار ليصبّ منه في اليمين للغسل بها أو للإدارة إلى اليسار، كما صرّح به بعض الأجلّة .
(و) ثالثها:(الاغتراف) للماء (بها)أي باليمين في الإناء الواسع الرّأس.
(و) رابعها (التسمية)، وصورتها: بسم اللّه، أو بسم اللّه وباللّه، أو يضيف إليه اللّهمّ اجعلني من التّوابين واجعلني من المتطهّرين.(1)
(و) خامسها وسادسها: (المضمضة) الّتي هي إدارة الماء في الفم(والاستنشاق) الّذي هو جذبه في داخل الأنف، ويكفي في وظيفة الندب في كلّ منهما وقوعه مرّة وكونهما (ثلاثاً ثلاثاً) ولو بغرفة واحدة أفضل، وبثلاث غرف أكمل.
(و) سابعها (تثنية كلّ من الغسلات) الثلاث بأن يكون الغسلة الثانية بعد تمام الأُولى.
(و) ثامنها: (وضع الماء في) الغسلة الأُولى من (غسل اليدين في الرّجل على ظهر الذّراعين وفي (2) المرأة على باطنهما وبالعكس لهما في ) الغسلة(الثانية) .
و بعبارة واضحة أُخرى : يبدأ الرّجل في الغسلة الأُولى الواجبة بغسل ظاهر ذراعيه وفي الثانية المستحبّة بغسل باطنهما، والمرأة بالعكس،والمشهور عدم الفرق بين الغسلتين في رجحان ابتداء الرّجل بظاهر الذّراعين والمرأة بباطنهما.

1 . الوسائل: 1/423، الباب 26 من أبواب الوضوء الحديث2.
2 . خ ل.

صفحه 75
(و) تاسعها: (الدعاء عند كلّ فعل) من أفعاله الواجبة والمستحبّة بما ورد في الأدلّة بأن يقرأ عند غسل اليدين ما ذكرناه في التسمية.
وعند المضمضة: اللّهمّ لَقِّني حُجَّتي يَوْمَ أَلْقاكَ، وَأَطلق لساني بِذِكركَ وشكرك (1).
وعند الاستنشاق: اللّهمّ لا تحرّم عليّ ريح الجنّة واجعلني ممّن يشمّ ريحها وروحها وريحانها وطيبها.
وعند غسل الوجه: اللّهمّ بيّض وجهي يوم تسوّد فيه الوجوه، ولا تسوّد وجهي يوم تبيّض فيه الوجوه.
وعند غسل اليد اليمنى: اللّهمّ اعطني كتابي بيميني، والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حساباً يسيراً.
وعند غسل اليسرى: اللّهمّ لا تعطني كتابي بيساري(2)، ولا من وراء ظهري، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطّعات النّيران.
وعند مسح الرّأس : اللّهمّ غشّني برحمتك وبركاتك و عفوك و عافيتك(3).
وعند مسح الرّجلين: اللّهمّ ثبّتني قدميّ (4)< على الصّراط المستقيم (5) < يوم تزلّ فيه الأقدام، واجعل سعيي في ما يرضيك عنّي يا أرحم الرّاحمين(6).
ففي الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مخاطباً لمحمد بن الحنفية بعد الوضوء وقراءة تلك الأدعية : «يا محمّد من توضّأ مثل وضوئي، وقال مثل قولي، خلق اللّه تبارك و تعالى من كلّ قطرة ملكاً يقدّسه ويسبّحه ويكبّره، فيكتب اللّه عزّ و جلّ ثواب ذلك له إلى يوم القيامة» .(7)

1 . خ ل.
2 . خ ل : بشمالي.
3 . خ ل.
4 . خ ل.
5 . خ ل.
6 . خ ل.
7 . من لا يحضره الفقيه:1/26 ح84 ، باب صفة وضوء أمير المؤمنين (عليه السلام) .

صفحه 76
وفي رواية زرارة: يستحبّ له أن يقول بعد الفراغ: الحمد للّه ربّ العالمين.(1)
وفي الفقيه : يقول بعد الفراغ: اللّهمّ إنّي أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة وتمام رضوانك والجنة > وتمام مغفرتك (2).(3)

]في مكروهات الوضوء[

(و يكره) في الوضوء (التمندل) أي تجفيف مائه بالمنديل.
(و) كذا يكره (الاستعانة) في مقدّماته كصبّ الماء في يده ليغسل أعضاءه به ، بل إحضار الماء وتسخينه حيث يحتاج إليه، فإنّهما أيضاً من الاستعانة في العبادة، غاية الأمر تفاوت الكراهة في الضّعف والشدّة. نعم لا كراهة في المقدّمات البعيدة التي لا تعدّ في العرف استعانة.
(ويحرم التّولية) للغير في وضوء نفسه إجماعاً بأن يباشر الغير الغسل أو المسح في أعضائه لا أن يصبّ في يده ليغسل هو به.
وهاهنا ثلاث (مسائل):
(الأُولى: لا يجوز للمحدث مسّ كتابة القرآن) فـ(لا يَمَسّهُ إلاّ المُطَهّرونَ).(4)
(الثانية: لو تيقّن الحدث وشكّ في الطّهارة تطهّر) إجماعاً واستصحاباً،

1 . الوسائل: 1/423، الباب 26 من أبواب الوضوء، الحديث 2.
2 . خ ل.
3 . من لا يحضره الفقيه:1/32،باب حدّ الوضوء وترتيبه وثوابه.
4 . الواقعة: 79.

صفحه 77
(و) كذا لو تيقّنهما وشكّ في المتأخّر، لعموم الأدلّة الدالّة على وجوب الوضوء عند إرادة الصلاة. نعم لو كان (بالعكس) من فرض المتن بأن تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث (لا تجب الطّهارة) للأصل والإجماع.
(الثالثة: لو شكّ في >شيء من< (1) أفعال الوضوء وهو على حاله ) ومتشاغل به (أتى به) أي بالمشكوك فيه، بل (وبما بعده) أيضاً، لئلاّيخرج عن الترتيب وإن تجاوز محلّه للإجماع وأصالة عدم فعله، مضافاً إلى صحيحة زرارة(2)، و بها خصّ قاعدة الشكّ بعد المحلّ (ولو) شكّ في واحد من أفعال الوضوء وقد أتمّه و(انصرف) عنه (لم يلتفت) إلى شكّه و بنى على إتيان المشكوك فيه، وإن لم ينتقل عن محلّه نصّاً(3) وإجماعاً.

1 . خ ل.
2 . الوسائل: 1/469، الباب 42 من أبواب الوضوء، الحديث 1.
3 . الوسائل: 1/469، الباب 42 من أبواب الوضوء، الحديث2.

صفحه 78

الباب الثالث

في الغسل

بالضم الذي هو اسم مصدر الغسل بالفتح، ونقل في الشّرع إلى عمل مخصوص معروف واجب في بعض الموارد ومندوب في آخر.
(و) إنّما (يجب بـ)ستّة أشياء: (الجنابة والحيض والاستحاضة) المتوسّطة أو الكثيرة(والنّفاس ومسّ الأموات) النجّسة من الإنسان (بعد بردهم بالموت وقبل تطهيرهم بالغسل) أو التيمم على الظاهر(والموت(1)) أيضاً يوجب الغسل.(و ) إنّما (يستحبّ لما يأتي) في السّادس من فصول الباب.
(فهاهنا) ستّة (فصول) واحدها في الأغسال المسنونة، وكلّ من الخمسة الباقية لكلّ من واجباتها مع إدراج غسلي الميّت و مسّه في فصل واحد.

1 . خ ل.

صفحه 79

الفصل الأوّل:

في الجنابة

التي هي في اللّغة: البعد. وشرعاً ما يوجب البعد عن أحكام الطّاهرين.
(وهي تحصل بإنزال) المنيّ المفسّر بـ (الماء الدّافق مطلقاً) في النّوم أو اليقظة من المرء أو المرأة بل إذا تيقّن بكون الخارج منيّاً وجب الغسل سواء خرج متدافقاً أو متثاقلاً، فالوصف غالبيّ.
(و) تحصل أيضاً (بالجماع في الفرج حتّى تغيب الحشفة سواء كان في القبل أو الدّبر وإن ) كان من الميّت أو غير الآدمي أنزل المنيّ في ذلك كلّه أو (لم ينزل، ويجب بها) أي بالجنابة مطلقاً (الغسل) للإجماع والآية (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فاطَّهَرُوا) (1). (والواجب(2) فيه النيّة) والقصد إلى فعله متقرّباً (عند غسل اليدين) من المرفقين المندوب إليه في الشّرع قبل الغسل، كما أُشير إليه في مندوبات الوضوء (أو) عند غسل (الرأس) في الترتيبي، وعند الارتماس في الارتماسيّ (و) (3) يجب في النيّة (استدامة(4)) حكمها حتى يفرغ على ما مرّ في نيّة الوضوء.

1 . المائدة:6.
2 . خ ل: ويجب.
3 . خ ل.
4 . خ ل.

صفحه 80
و في بعض النّسخ بدل قوله: ]واستدامته[(1) (مستدامة (2) الحكم) حالاً من النيّة و المؤدّى واحد، والأمر سهل.
(و) يجب في الغسل (استيعاب) بشرة جميع(الجسد بالغسل) بفتح الغين،(و) حينئذ فيلزم فيه (تخليل مالا يصل إليه الماء إلاّ به)، أي بالتّخليل بأن يدخل الماء خلاله على وجه الغسل حتّى شعر الرأس واللّحية وإن كان ساتراً للبشرة.
(و) يجب فيه (البدأة بالرّأس) مع الرّقبة (ثمّ بالجانب الأيمن) من الجسد (ثمّ بالجانب الأيسر) منه.
(ويسقط الترتيب) بين الأعضاء الثلاثة (عند (3) الارتماس) الّذي هو غسل جميع البدن دفعة واحدة عرفيّة. هذا كلّه في واجبات الغسل.
(ويستحبّ فيه الاستبراء) وطلب براءة المحلّ من بقايا المنيّ للجنب بالإنزال لا الإيلاج بأحد طريقين إمّا (بالبول) ليزيل أثر المنيّ الخارج (أو بالاجتهاد) الذي مرّ في استبراء الوضوء إن تعذّر البول، وفائدته كما سبق فلا يلتفت إلى البلل المشتبه بالمنيّ الخارج بعده، ويحكم بطهارته، وبدونه يعيد الغسل.
(و) يستحب أيضاً (المضمضة والاستنشاق) على ما ذكرا في الوضوء (و) كون (الغسل) الترتيبي (بصاع من الماء فمازاد) كما عن الوسيلة(4)

1 . ما بين المعقوفتين من أصل النسخة.
2 . خ ل.
3 . خ ل:مع.
4 . الوسيلة إلى نيل الفضيلة:56.

صفحه 81
والمهذّب(1) والمعتبر(2)، بل في المنتهى(3) الإجماع عليه، ولعلّ ذلك يكفي في إثبات استحباب الزائد على الصّاع، مضافاً إلى اندراجه تحت الإسباغ المندوب إليه في الشريعة. نعم ينتفي تقييده وفاقاً للذّكرى(4) بعدم حصول السّرف، هذا.
ولا ينافيه المرسل النبويّ : «الوضوء بمدّ والغسل بصاع، وسيأتي أقوام من بعدي يستقلّون ذلك، أُولئك على خلاف سنّتي، والثابت على سنّتي معي في حظيرة القدس» . (5) فلعلّه لأهل الوسواس.
(و) يستحب أيضاً (تخليل ما يصل إليه الماء ) لزيادة الاستظهار.
هذا وقد زاد أكثر الأصحاب منهم المصنّف في غير هذا الكتاب(6) على ما ذكر هنا من السنن أُموراً:
منها: الموالاة، و متابعة الأعضاء بعضها لبعض.
ومنها: نقض المرأة الضفائر.
ومنها: إمرار اليد على الجسد لزيادة الاستظهار.
ومنها: تكرار الغسل ثلاثاً في كلّ عضو. ومنها: التّسمية عند الغسل بأن يقول: بسم اللّه أو بسم اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ.(7)
والدّعاء في حال الاشتغال و هو: اللّهمّ طَهِّر قَلبي، وتقبّل سعيي، واجعل

1 . المهذّب:1/26.
2 . المعتبر:1/186.
3 . منتهى المطلب:2/210.
4 . الذكرى:2/243.
5 . الوسائل: 1/483،الباب 50 من أبواب الوضوء، الحديث 6.
6 . منتهى المطلب: 2/206ـ 207 و 215.
7 . الوسائل: 1/423، الباب 26 من أبواب الوضوء.

صفحه 82
ما عندك خيراً لي، اللّهمّ اجعلني من التّوابين واجعلني من المتطهّرين.(1)
أو يقول: اللّهمّ طهّر قلبي واشرح صدري واجر على لساني مدحتك والثناء عليك، اللّهمّ اجعله لي طهوراً وشفاءً ونوراً إنّك على كلّ شيء قدير.
ولو قرأ هذا الدّعاء بعد الفراغ أيضاً كان أولى كما صرّح به السيّد العلاّمة اليزديّ (قدس سره) .(2)

]في ما يحرم على المجنب [

(ويحرم عليه) أي على الجنب المفهوم من السّياق(قبل الغسل) أُمور:
أحدها: (قراءة العزائم) الأربع المشهورة وأبعاضها حتّى البسملة إذا قصدها لأحدها، كما هوالمعروف من مذهب الأصحاب المحكيّ عليه الإجماع، ولعلّه الحجّة، وإلاّ فروايات المسألة لا تدلّ مع الغضّ عن قصور سندها على تحريم قراءة ما عدا نفس السّجدة.
ثمّ العزائم في اللّغة: الفرائض. وفي الاصطلاح الفقهي :هي السّور المذكورة لإيجاب اللّه السّجود عند قراءة ما يوجبه منها.
(و) ثانيها: (مسّ كتابة القرآن) .
(و) ثالثها: مسّ (شيء عليه اسم اللّه تعالى) بلفظ الجلالة أو غيره بالعربيّة أو غيرها (أو أسماء أنبيائه أو أحد(3) الأئمّة (عليهم السلام)) أو الصّديقة الطّاهرة

1 . الوسائل: 2/254، الباب 37 من أبواب الجنابة، الحديث 3.
2 . العروة الوثقى:96، فصل في مستحبات غسل الجنابة.
3 . خ ل بزيادة: من.

صفحه 83
سلام اللّه عليها إذا كانت مقصودة بالكتابة، للإجماع في القرآن وأسماء اللّه مضافاً إلى النصّ ّ(1)، وأمّا البواقي فلا سند للتحريم فيها سوى الإجماع المحكيّ عليه عن الغنية،(2) وكذا ذهبا فيها المعتبر(3) والمنتهى(4) إلى الكراهة لمناسبة التّعظيم والكرامة.
(و) رابعها: (دخول المساجد) واللّبث فيها(إلاّ ) مروراً و (اجتيازاًما(5) عدا المسجد الحرام ومسجد الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم)) بالمدينة فيحرم فيها مجرّد الدّخول نصّاً(6) وإجماعاً في المستثنى والمستثنى منه.
(و)خامسها: (وضع شيء فيها) أي المساجد من داخلها أو خارجهالإطلاق الرّواية .(7)

]في ما يكره على الجنب[

(ويكره ) على الجنب أُمور:
الأوّل: (قراءة ما زاد على سبع آيات) من القرآن أو سبعين آية منه.
(و) الثاني: (مسّ) ما عدا كتابة (المصحف) من جلده وهامشه، و ما بين سطوره.(و) (8) الثالث (حمله)(9)

1 . راجع الوسائل: 1/ 383، باب 12من أبواب الوضوء و ج2/214،الباب 18 من أبواب الجنابة.
2 . الغنية:37.
3 . المعتبر:1/188.
4 . منتهى المطلب:2/220.
5 . خ ل.
6 . الوسائل: 2/209، الباب 15 من أبواب الجنابة، الحديث 17.
7 . الوسائل: 2/213، الباب 17 من أبواب الجنابة،الحديث 1.
8 . خ ل.
9 . خ ل.

صفحه 84
(و) الرّابع : (الأكل و) الخامس : (الشرب) في أحوال جنابته (إلاّ بعد) الوضوء، أو غسل الوجه واليدين، أو (المضمضة والاستنشاق) منفردين أو منضمّين إلى غسل اليدين وعبائرهم في هذه المسألة وتعيين ما يزول به الكراهة من هذه الأُمور المذكورة مختلفة، والأمر سهل.
(و) السادس: (النوم إلاّ بعد الوضوء) كما في الخبر(1) وفائدته رفع كراهة النّوم و وقوعه على الوجه الأكمل، وإلاّ فلا يفيد رفعاً ولا إباحة.
(و) السابع: (الخضاب) وهو ما يتلوّن به من حناء وغيره .
(ولو أحدث) المجنب (في أثناء الغسل) بالحدث الأكبر (أعاده) قطعاً، و كذلك بالأصغر كما هو قضيّة إطلاقه هنا، و صرّح به في المنتهى(2) وفاقاً للصّدوقين ونهاية الشّيخ ومبسوطه(3) مستدلاً عليه بأنّه حدث ناقض للطّهارة الكبرى فلبعضها أولى و عن المرتضى الإتمام والتوضّي (4) وعن ابني البرّاج و إدريس الإتمام بدون شيء آخر.(5)

1 . الوسائل: 2/227، الباب 25 من أبواب الجنابة، الحديث 1.
2 . المنتهى:2/254.
3 . من لا يحضره الفقيه: 1/88 ذ ح 191; النهاية: 22; المبسوط: 1/30.
4 . نقله عنه في المعتبر: 1/196.
5 . جواهر الفقه: 12، المسألة 22 ; السرائر: 1/119ـ 120.

صفحه 85

الفصل الثاني

في ـ أحكام ـ الحيض

الذي خلقه اللّه في النّساء لحكمة تربية الولد، فإذا حملن صرف اللّه تعالى ذلك الدّم بعنايته إلى تغذيته، وإذا وضعن حملهنّ سلب اللّه عنه الصّورة الدّموية وكساه الكسوة اللبّنيّة فاغتذى به الطفل، ولأجل ذلك قلّ ما تحيض المرضع والحامل، فإذا خلت المرأة من الرّضاع والولد بقي الدم لا مصرف له فيستقرّ في مكان ثمّ يخرج غالباً في كلّ شهر ستة أو سبعة، وقد يزول ويحبس ويقلّ ويكثر ويطول زمان حبسه ويقصر بحسب ما ركّبه اللّه تعالى في الطّبائع(وهو في الأغلب دم أسود) أو أحمر(غليظ) عبيط طريّ (يخرج بحرقة وحرارة) ودفع وقوّة، و قد يكون بخلاف هذه الأوصاف، فإنّ الصّفرة والكدرة والحمرة في أيّام الحيض حيض وإن لم تكن بصفات الحيض، وهذا بخلاف حدّيه السّني والعدديّ فهما من ذاتيّاته لا ينفكّ عنهما أصلاً، فالأوّل ما بين تسع سنين وستّين مطلقاً، أو في القرشيّة فقط للرّواية الصحيحة(1)، وهي المنتسبة بالأب إلى قريش، وهو النضر بن كنانة أحد أجداد حضرة الرّسالة، وألحق بها جماعة(2) تبعاً للمفيد(3)النبطيّة مع اعترافهم بعدم نصّ فيها ورواية وأمّا غير القرشية والنبطيّة، أو الأوّل

1 . الوسائل: 2/335، الباب 31 من أبواب الحيض، الحديث 7.
2 . راجع جواهر الكلام: 3/162.
3 . المقنعة: 82.

صفحه 86
فقط، فحدّه مابين التّسع والخمسين، بل قيل به مطلقاً.
(و) الحاصل أنّ (ما تراه المرأة (1) بعد خمسين سنة ) مطلقاً أو (إن لم تكن قرشيّة) على المشهور(ولا نبطيّة) على القول المذكور (أو بعد ستّين سنة إن كانت إحداهما) أو الأُولى فقط على القولين(أو) ما تراه (قبل) إكمال (تسع سنين) هلاليّة(مطلقاً) في القرشيّة والنبطيّة وغيرهما(فليس بحيض) إجماعاً في الأخير، وعلى الخلاف المذكور في سابقه.
وأمّا حدّه العدديّ فأشار إليه المصنّف بقوله: (وأقلّه ثلاثة أيّام) إجماعاً لابدّمن كونها (متواليات)على المشهور، فلا يكفي كونها في جملة عشرة، (وأكثره) كأقل الطّهر(عشرة أيّام و) الزائد عليها كالنّاقص عن الثلاثة لا يكون حيضاً إجماعاً. نعم يتردّد عدده(ما بينهما بحسب العادة) المختلفة للنّسوة من حيث الطبائع والأمزجة والأمكنة والأزمنة.
(و) على هذا فـ(لو تجاوز الدّم العشرة فإن كانت المرأة ذات عادة(2)< مستقرة) باستقرار الدّم مرّتين في الوقت والعدد أو في الثّاني فقط (رجعت إليها) أي إلى العادة فتجعلها حيضاً والزائد عليها استحاضة.
(وإن كانت مبتدئة) لم تر الدّم قبله أو رأت ولم يستقرّلها عادة(أو مضطربة) ناسية للعادة المستقرّة المذكورة (ولها تمييز) أي ترى الدّم نوعين أو أنواعاً (عملت (3) عليه) أي على التّمييز فتجعل الدّم القويّ القريب من أوصاف الحيض حيضاً وغيره استحاضة.

1 . خ ل.
2 . خ ل: كان للمرأة عادة.
3 . خ ل: حملت.

صفحه 87
(ولو) لم تكن للمبتدئة أو المضطربة تمييز، بل (فقدته) بأن كان الدّم المتجاوز بوصف واحد (رجعت المبتدئة إلى عادة أهلها) وأقاربها من الطرفين أو أحدهما كالأُخت والعمّة والخالة وبناتهنّ (فإن فقدن (1) ) الأهل والأقارب (أو كنّ مختلفات (2) فـ ) ترجع (إلى أقرانها) القريبة السنّ منها عادة (فإن فقدن) الأقران أيضاً (أو كنّ مختلفات العادة (3) تحيّضت في كلّ شهر سبعة أيّام) أو ستّة (أو ثلاثة من الأوّل وعشر من الثاني) أو بالعكس كما نطقت بذلك الرّو(4)ايات، هذا في المبتدئة الغير المميّزة.
(و) أمّا (المضطربة) الغير المميّزة فلا ترجع إلى الأهل والأقران، بل ترجع من أوّل الأمر إلى الرّوايات و(تتحيّض بالسّبعة) أو الستّة من كلّ شهر (أو الثلاثة والعشرة في(5) الشّهرين) مخيّرة في تقديم أيّ من العددين.
(ويحرم عليها) أي على الحائض كالجنب (دخول المساجد) مطلقاً (الاّ) ما كان عبوراً و (اجتيازاً) في ما (عدا المسجدين) الحرامين فلا يجوز فيهما الاجتياز ومجرّد الدّخول على الأشهر المحكيّ عليه الإجماع في المنتهى(6) والمعتبر.(7)
(و) يحرم عليها (قراءة) إحدى سور (العزائم ومسّ كتابة القرآن) أيضاً لذلك، بل وألحق به ما ذكر في الجنب.

1 . خ ل: فقدت.
2 . خ ل.
3 . خ ل. و في نسخة أُخرى: العادات.
4 . الوسائل: 2/317، الباب 24من أبواب الحيض.
5 . خ ل : من.
6 . المنتهى:2/50.
7 . المعتبر:1/221.

صفحه 88
(ويحرم على زوجها) و من في حكمه(وطؤها قُبلاً) خاصّة عالماً بالحيض والحرمة عامداً له نصّاً(1) وإجماعاً، بل ضرورة من المذهب بل الدّين، ولذا عدّ مستحلّه من المرتّدين.
وأمّا الاستمتاع منها بغير ذلك فيجوز مطلقاً، والقرب المنهي عنه قبل الطّهر في الآية ليس على معناه الحقيقي اللّغوي قطعاً، فينصرف إلى المعهود المتعارف، ولفظ المحيض في الآية الآمرة باعتزال النّسوان(2) هو اسم كان لا مصدر أو اسم زمان، إذ لابدّ على الأوّل من إضمار لفظ الموضع أو الزمان، والأوّل مع استلزامه للإضمار بدون الضّرورة راجع إلى ما ذكرنا من حمل أصل الصّيغة على اسم المكان، والثّاني كحمل أصل الصيغة على اسم الزمان يستلزمان الأمر بالاعتزال في مدّة الحيض بالكلّية، وقد انعقد على خلافه الإجماع والضّرورة، فلابدّمن التّخصيص الّذي هو كالإضمار في كونهما خلافاً للأصل مع الغضّ عن كونه تخصيص الأكثر.
(و) بالجملة فـ (لو وطئ عمداً عزّر) لارتكاب المعصية الّتي ليس لعقوبتها حدّ معيّن (وكفّر) مع ذلك (مستحباً) بل وجوباً على الأحوط ديناراً في الثلث الأوّل من أيّام الحيض، ونصفه في الثاني، وربعه في الثالث.
(و) من أحكامها انّه لا يصحّ منها العبادات المشروطة بالطّهارة فـ (لا ينعقد لها صلاة ولا صوم) واجبين أو مندوبين (و لا طهارة رافعة للحدث)، و هذا بخلاف سجود الشّكر والتلاوة، لعدم اشتراطهما بالطّهارة.

1 . الوسائل: 2/346، الباب 41 من أبواب الحيض.
2 . البقرة:222.

صفحه 89
(و) كذا (لا) ينعقد لها (طواف) واجب أو ندب، لاستلزامه الدّخول في المسجد الحرام وإن لم يشترط فيه الطّهارة.(ولا اعتكاف) لحرمة اللّبث في المساجد عليها.
(و) من أحكامها أنّه (لا يصحّ طلاقها) إجماعاً إلاّ إذا كانت حاملاً أو غير مدخولة أو غائب عنها زوجها بحيث لا يمكنه استعلام حالها.
(و) منها انّه (لا يجب عليها قضاء الصلاة (1) ويجب عليها قضاء الصوم) للنصّ .(2)
(ويكره لها) كالجنب (قراءة ما عدا) السّور (العزائم و مسّ) جلد(المصحف) وهامشه و ما بين سطوره (وحمله والخضاب) في أيّام حيضها (والوطي) بعد حصول النّقاء و (قبل الغسل و الاستمتاع منها بما بين السرّة والرّكبة) فانّه حمى و من حام حول الحمى أو شك أن يقع فيه.
(ويستحب لها الوضوء) المنويّ به القربة دون الرّفع والاستباحة (عند كلّ فريضة(3)) من فرائضها اليوميّة (والجلوس في مصلاّها) المعدّ للعبادة وإن لم يكن فحيث شاءت من الأمكنة مستقبلة (ذاكرة) للّه (بقدر صلاتها) رجاء التمرين على العادة فإنّ الخير عادة .

1 . خ ل: الصلوات.
2 . الوسائل: 2/346، الباب 41 من أبواب الحيض.
3 . خ ل : لكلّ صلاة فريضة.

صفحه 90

الفصل الثالث

في ـ دم ـ الاستحاضة

وأوصافها وأقسامها وأحكامها، وهي في الأصل استفعال من الحيض، يقال: استحيضت المرأة، أي استمرّبها الدّم بعد أيّامها، فهي مستحاضة. (و هو(1) في الأغلب دم أصفر بارد رقيق) يخرج بتثاقل وفترة لا بدفع وقوّة، وقد يكون بخلاف الأوصاف المذكورة، فإنّ ما (تراه) المرأة قبل إكمال تسع سنين هلالية أو بعد عشرة أيّام مطلقاً، أو (بعد أيّام ) العادة في (الحيض) مع تجاوز العشرة (أو بعد(2) أيّام النّفاس أو بعد اليأس) الحاصل بالخمسين أو السّتين على التفصيل، فهو محكوم بالاستحاضة ولو كان مسلوب الصّفات.
ثمّ الاستحاضة تنقسم إلى قليلة ومتوسّطة وكثيرة، فشرع المصنّف في بيانها و بيان أحكامها وقال: (فإن كان الدم(3) قليلاً وهو أن يظهر على القطنة ولا يغمسها وجب عليها ) غسل ما ظهر من الفرج عند الجلوس و (تغيير القطنة) لعدم العفو عن هذا الدّم مطلقاً ( وتجديد الوضوء لكلّ صلاة) إذا استمرّالدّم، فلو فرض انقطاعه قبل صلاة الظّهر وجبت الأعمال المذكورة لها فقط دون العصر والعشاءين، أو بعدها وجبت للعصر فقط لا العشاءين،

1 . خ ل.
2 . خ ل.
3 . خ ل.

صفحه 91
وهكذا.
(وإن كان ) دم الاستحاضة(كثيراً) بالنسبة إلى السابق وإن قل بالإضافة إلى اللاّحق، و هو المصطلح عليه بالمتوسّطة، فالأولى عبارة (متوسطاً(1)) بدل لفظ كثيراً كما في بعض النّسخ (وهو أن يغمس القطنة ولا يسيل) عنها إلى الخرقة (وجب عليها مع ذلك) المذكور في القسم الأوّل (تغيير الخرقة) إن أصابها الدّم أو انّ الغمس يوجب رطوبة ما لاصق الخرقة من القطنة فتنجس الخرقة أيضاً و إن لم يصبها الدّم(و) يجب أيضاً (الغسل لصلاة الغداة) فقط.
(وإن كان أكثر منه و هو) المصطلح عليه بالكثيرة، وحدّه (أن يسيل) الدّم من القطنة إلى الخرقة (وجب عليها مع ذلك) المذكور في القسمين الأوّلين (غسلان : غسل للظّهر والعصر تجمع بينهما) به، (وغسل) آخر (للمغرب والعشاء) المقيّد في بعض العبارات بـ(الآخرة) في مقابل التّعبير عن المغرب بالعشاء الأُولى، ويعبّر عنهما بالعشاءين و (تجمع بينهما) به، (وغسلها كغسل الحائض) في الترتيب والارتماس والحاجة إلى الوضوء قبله أو بعده .
(وإذا فعلت المستحاضة ما قلناه) من الأعمال الّتي تجب عليها بحسب حالها (صارت بحكم الطّاهرة) يباح لها كلّ مشروط بالطّهارة .

1 . خ ل.

صفحه 92

الفصل الرابع

في النفاس

(وهو الدّم الّذي تراه المرأة عقيب الولادة) وبعد خروج الولد أجمع(أو معها) بأن يقارن خروج جزء منه لا ما كان قبلها (ولا حدّ لأقلّه) بخلاف الحيض، فيكفي مسمّاه ولو في لحظة.
(وأكثره) قدر العادة في الحيض للمعتادة على تقدير تجاوز العشرة، وإلاّ فالعادة وما زاد عليها نفاس كالحيض، وإن لم يكن لها عادة في الحيض فأكثر نفاسها (عشرة أيّام) على الأشهر، وقيل بثمانية عشر (وحكمها حكم الحائض في جميع الأحكام) الواجبة والمندوبة والمحرّمة والمكروهة، وتفارقها في الأقلّوالأكثر وعدم اشتراط أقلّ الطّهرين بين النفاسين كالتّوأمين بخلاف الحيضين.

صفحه 93

الفصل الخامس

في غسل (1) الأموات

وإنّما جمعت هنا حذراً من الشّتات وحفظاً عن الانتشار، وقصداً إلى اجتماع الأُمور المذكورة في مقام واحد، ليسهل للطّالب تناول ما أراد منها، وإلاّ فالمقصود بالذّات هنا هو الغسل فقط.
(ومباحثه خمسة):

]الاحتضار[

(الأوّل: الاحتضار): الذي هو الشروع في نزع الرّوح عن البدن أعاننا اللّه عليه و ثبّتنا بالقول الثابت لديه.
(ويجب فيه استقبال الميّت) المحتضر وتوجّهه بنفسه مع التّمكن(إلى القبلة)، كما يجب كفاية على من علم بالاحتضار أيضاً توجيهه إليها قبل النّزع، صغيراً كان أو كبيراً، حرّاً أو عبداً (بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها) أي إلى القبلة بحيث لو جلس استقبل.
(ويستحب تلقينه) أي تفهيمه(الشهادتين) بالتوحيد والرّسالة، (و)

1 . خ ل: أحكام ، و في أُخرى: حكم.

صفحه 94
لا حاجة بعده إلى ذكر(الإقرار بالنبيّ) المختار، فهو تكرار .
(و) يستحبّ أيضاً تلقين الإقرار بـ (الأئمّة (عليهم السلام) ) وسائر العقائد الحقّة الاثني عشرية، ويستحبّ تكرارها إلى أن يفارقه الرّوح(و) تلقين(كلمات الفرج) المشهورة.
(و) يستحبّ (قراءة القرآن) عنده للبركة و استدفاع العذاب والكربة.
(وتغميض عينيه) بعد موته لئلاّ يقبح منظره(وإطباق فمه) لذلك (ومدّ يديه) وساقيه إن انقبضتا، ليكون أطوع للغسل وأسهل للدّرج في الكفن .
(وإعلام المؤمنين) بموته ليحضروا جنازته، ويعتبروا بذلك.
(وتعجيل أمره) في غسله وكفنه وصلاته ودفنه، فإنّه من إكرامه(إلاّ مع الاشتباه) في موته(فيرجع إلى الأمارات) المقرّرة من اتّساع الحدقة، وانخلاع الكفّين، واسترخاء القدمين، ونحو ذلك، وإلاّ فيصبر عليه ثلاثة أيّام كما هو مفاد الأخبار في المقام.(1)
(ويكره) مسّه في حال نزعه، و إبقاؤه وحده، والبكاء والتكلّم زائداً عنده، و (أن يحضره جنب أو حائض) أو عملة الموتى.(أو) يثقل بأن (يجعل على بطنه حديد) أو غيره.

]غسل الميّت[

المبحث (الثاني) في بيان (الغسل و يجب تغسيله) أي كلّ ميّت مسلم

1 . الوسائل: 2/474، الباب 48 من أبواب الاحتضار.

صفحه 95
أو بحكمه ممّن سيأتي في صلاته بعد إزالة النّجاسة العرضيّة عن جسده(ثلاث مرّات) على التّرتيب الّذي ذكره، فلو خالف أعاد على ما يحصل معه التّرتيب.
فـ(الأُولى بماء) مخلوط بشيء (من السّدر) بحيث لا يخرجه عن الإطلاق، ويصدق عليه ماء السّدر.
(والثانية: بماء الكافور) كذلك إلاّ في المحرم فلا يقربه كما سيأتي.
(والثالثة: بماء القراح) وهو المطلق الخاصّ، والإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة كمسجد الجامع وجانب الغربي، ولو فقد الخليطان غسّل ثلاثاً بالقراح، كما صرّح به كثير، منهم المصنّف في سائر كتبه.(1)
وكيفية كلّ من الأغسال الثّلاثة(كغسل الجنابة) التّرتيبيّ والارتماسيّ، وإن كان الأحوط هنا عدم الاجتزاء بالارتماس في كلّ من الأغسال الثلاثة. نعم لا ريب في إجزاء رمس كلّ عضو عن غسله بغير الرّمس لكن مع اعتبار الكثرة في كلّ من المياه الثّلاثة(ولو خيف تناثر لحمه أو جلده) أو كان مانع آخر عن تغسيله (يمّم(2) ) بدل كلّ غسل مرّة يضرب فيه الحيّ يده على الأرض و يمسح أعضاء التّيمم للميّت، والأحوط أن يأتي برابع بقصد الجملة أو ينوي بالثّالث ما في الذّمّة.
(و) سنن الغسل انّه (يستحبّ وقوف الغاسل على يمينه) أي الميّت (و غمز بطنه في الغسلتين الأُوليين (3)) بالسّدر والكافور قبلهما حذراً من خروج شيء بعد الغسل إلاّ في الحامل الّتي مات ولدها في بطنها (و) ليشتغل

1 . راجع جواهر الكلام:4/238.
2 . خ ل: تيمّم.
3 . خ ل:الأُولتين.

صفحه 96
الغاسل بالذّكر للّه تعالى في بعض النّسخ (الذّكر(1)) بدون الجارّ عطفاً على الوقوف.
(و) يستحبّ أيضاً (الاستغفار) للميّت عند تغسيله(وإرسال الماء إلى حفيرة) خاصّة به(وتغسيله تحت) المظلّة من (سقف) أو خيمة(واستقبال القبلة به) كحال احتضاره (وغسل رأسه وجسده) إمّا غسله (برغوة السّدر) أو الخطميّ (و) غسل (فرجه بالأشنان، و) يستحبّ (أن يوضّأ) الميّت وضوء الصّلاة قبل كلّ من غسلي السّدر والكافور مضافاً إلى غسل يديه إلى نصف الذّراع في كلّ غسل ثلاث مرّات، فإنّه أيضاً مندوب آخر، كما أنّ تثليث الغسلات كذلك بأن يغسل كلّ عضو من الأعضاء الثّلاثة في كلّ غسل من الأغسال الثّلاثة ثلاث مرّات، هذا.
وفي بعض النسخ(أن يحشى فرجه(2)) بدل قوله: أو يوضّأ، و في بعض آخر (للرّجل (3)) بدل قوله: فرجه. وكيف كان فالمراد به جعل القطن أو ما يقوم مقامه بين إليتيه جعلاً بليغاً بحيث يمنع من خروج شيء منه من غير فرق بين الرّجل والمرأة، بل ينبغي فيها زيادة في القطن لقبلها حفظاً من خروج الدّم كما هو الغالب، وتخصيص الحشو بالرّجل، كما في بعض نسخ المتن لا وجه له، فلعلّه من تحريف النّسّاخ، أو هو تغليب جانب العفّة في المرأة، ولا يخفى ما فيه، هذا جملة من مندوبات غسل الميّت.
(ويكره) فيه (إقعاده) وركوبه (وقصّ) شاربه، و (أظفاره، وترجيل شعره) وحلق رأسه، أو عانته، ونتف شعر إبطيه، بل الأحوط فيهما و في

1 . خ ل.
2 . خ ل.
3 . خ ل.

صفحه 97
الشّارب والأظفار الترك، وإذا سقط من الميّت شيء بذلك يجعل معه في كفنه و يدفن.

]التكفين[

المبحث (الثالث) في (التكفين).
(ويجب) على الكفاية (تكفينه) أي الميّت صغيراً كان أو كبيراً، ذكراً أو أُنثى أو خنثى(في ثلاثة أثواب(1))
أحدها: (مئزر) يكون من السّرّة إلى الرّكبة، والأفضل من الصّدر إلى القدم.
(و) ثانيها: (قميص) يكون من المنكبين إلى نصف السّاق، والأفضل إلى القدم.
(و) ثالثها: (إزار) يغطّي جميع البدن.
(و) يجب عند الإمكان تحنيطه، و (إمساس مساجده) السّبعة المعروفة (بالكافور) إذا لم يكن محرماً، ويجزي مسمّاه على مسمّاها، وإن كان الأفضل أن يكون مقداره ثلاثة عشر درهماً و ثلثاً كما سيذكره، ويعادل سبعة مثاقيل صيرفية معمولة.
]في مستحبّات التكفين[
(و يستحبّ أن يزاد للرّجل) ، بل للمرأة أيضاً على القطع الثلاث المذكورة (حبرة) وهي كعنبة، ضرب من برود اليمن، و يستحب أن تكون (غير

1 . خ ل.

صفحه 98
مطرّزة بالذّهب والفضّة و) لا الحرير كما صرّح به كثير، و أن يزاد أيضاً لمطلق الميّت (خرقة (1) لفخذيه و للرّجل (2) عمامة يعمّم بها مُحنكاً) بأن يجعل طرفاها تحت حنكه على صدره، الأيمن على الأيسر وبالعكس(و تزاد) أيضاً (للمرأة لفّافة أُخرى لثدييها) تشدّ إلى ظهرها (ونمطا)، وهو ثوب ملوّن فيه خطوط تخالف لونه شامل لجميع البدن.(وتعوّض) المرأة (عن العمامة) للرّجل (بقناع) يستر به رأسها.
(و) يستحبّ (التكفين بالقطن) الأبيض (وتطييبه بـ) الكافور و (الذريرة) الّتي هي حبّ يشبه الحنطة له رائحة طيّبة إذا دقّ.
(و) من المستحبّات الأكيدة عند الشّيعة (جريدتان)، خضراوان (من النّخل) وإن لم يمكن فمن السّدر، وإلاّ فمن الخلاف أو الرّمّان، وإلاّ فكلّ عود رطب ولا يكفي اليابس، فمادامتا رطبتين يخفّف عن الميّت العذاب، كما ورد بذلك الخبر عن سيّد البشر.(3) و لذا قالوا إنّهما كلّما كانتا أغلظ كان أحسن لبطء اليبس.
و أمّا الطّول فالمشهور كما في الروضة أنّ قدر كلّ واحدة طول عظم ذراع الميّت، ثمّ قدر شبر، ثمّ أربع أصابع.(4)
والظاهر تحقّق الاستحباب بمطلق الوضع معه في قبره، و إن كان الأولى وفاقاً لما صرّح به الأكثر أن يوضع إحداهما في جانبه الأيمن من عند التّرقوة إلى ما بلغت ملصقة ببدنه، والأُخرى من جانبه الأيسر من عند التّرقوة فوق القميص تحت اللفّافة إلى ما بلغت.

1 . في نسخة: الخرقة.
2 . خ ل.
3 . الوسائل: 3/20، الباب 7 من أبواب التلقين.
4 . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية:1/134.

صفحه 99
(و) يستحبّ (أن يكتب على اللفّافة) والحبرة والعمامة (والقميص والإزار والجريدتين اسمه) أي الميّت (وأنّه يشهد الشّهادتين وأسماء (1) الأئمّة(عليهم السلام) ) لفظ الأسماء بالرّفع عطفاً على الاسم إن قرئ لفظ يكتب بصيغة المجهول، وإن قرئ بصيغة المعلوم وضميره عائد إلى الوليّ أو من يقوم مقامه فهو بالنّصب أيضاً عطفاً على الاسم المنصوب بالمفعوليّة; و كذلك لفظ الأئمّة على تقدير سقوط لفظ الأسماء كما في بعض النّسخ فيجوز فيه الرّفع والنّصب على الوجهين، أو أنّ نصبه للعطف على الشّهادتين، وعلى التّقادير لابدّ من تقدير مضاف كما لا يخفى.
(و) يستحبّ (أن يكون) مقدار (الكافور) المصروف في التّحنيط فقط كما صرّح به بعض الأجلّة (ثلاثة عشر درهماً وثلثاً) من الدّرهم، وبعد أن جعلت نصب عينك ان عشرة من الدّراهم يعادل سبعة دنانير شرعيّة وخمسة مثاقيل صيرفيّة وربع مثقال علمت أنّ المقدار المندوب إليه في كافور الحنوط هو سبعة مثاقيل صيرفيّة وتسعة مثاقيل شرعيّة و ثلث مثقال كما لا يخفى على المحاسب الخبير بالقياسات.

]في مكروهات التكفين[

(ويكره) قطع الكفن بالحديد، و (التكفين بالسّواد)، والكتابة عليه به.
(وجعل الكافور في سمعه وبصره) وأنفه.

1 . خ ل.

صفحه 100
(وتجمير الأكفان)، و هو تبخيرها بدخان الأشياء الطيّبة الرّيح. واللّه العالم.

]الصلاة على الميّت[

(الرابع) من أحكام الميّت (الصّلاة عليه: و هي تجب على كلّ ميّت مسلم أوبحكمه) كالصّغير والمجنون المتولّدين من مسلمين، أو مسلم، وكذا لقيط دار الإسلام، أو دار الكفر وفيها مسلم يحتمل كونه منه، من غير فرق بين الشّهيد والعادل وغيرهما، ولو كان مرتكباً للكبائر، بل ولو قتل نفسه عمداً; بخلاف الكافر بأقسامه أصليّاً، أومرتدّاً فطريّاً، أو ملّياً.
وكذا لا يعتبر بلوغ الميّت في وجوب صلاة الجنازة عليه، بل تجب ولو كان صغيراً، لكن إذا كان (ممّن بلغ) أي أكمل(ستّ سنين من أولادهم) أي المسلمين و من بحكمهم مطلقاً (ذكراً كان أو أُنثى، حرّاً كان أو عبداً، وتستحبّ على من نقص سنّه عن ذلك) بشرط حياته عند ولادته وإن مات من ساعته.
(وأولاهم) أي النّاس المفهوم من السّياق (بالصّلاة عليه) وبغيرها من أحكامه (أولاهم بالميراث) يعني: أنّ الوارث أولى من غيره فيباشرها بنفسه، أو ما يقوم بها الغير بإذنه، للآية(1) والمعتبرة و الإجماع(2)ات المحكيّة.(3)

1 . (وَأُولُوا الأَرحامِ بَعْضُهُمْ أَولى ببعض في كتابِ اللّه) (الأنفال:75).
2 . الوسائل: 3/114، الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة، الحديث 1و2.
3 . راجع جواهر الكلام:4/31.
Website Security Test