welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1*
نویسنده : ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1

صفحه 551
للصّحيحة.(1)
(و) يجوز ان (تؤخذ(2) الشّاة) إن وجدت (في الفلاة) الّتي يخاف عليها من السّباع، إجماعاً، ونصّاً(3)، ويتخيّر بين تملّكها فتكون (مضمونة) عليه لعموم على اليد، ولا ينافيه جواز الأخذ; وبين حفظها تحت يده أمانة لمالكها، أو ردّها إلى الحاكم مع تعذّره، ولا ضمان في الصّورتين، للإذن في الأخذ والدّفع إلى الحاكم، الذي هو بحكم المالك لأنّه وليّ الغيّب، هذا .
وأمّا نفقة الضّالّة فكما ذكر في اللقيط على السّلطان من بيت المال، (وينفق) الواجد(مع تعذّر السّلطان) حفظاً للنّفس المحترمة عن الهلكة (و) لكن لا من ماله، بل له أن (يرجع بها) على مالكها حيثما يجوز له الأخذ، ومع العدم لا يرجع بها إليه، لعدم الإذن في الأخذ، ولا الإنفاق، وإن وجب عليه من باب الحفظ.
(ولو انتفع) واجد الضّالة باستخدامها ولبنها ونحوهما (تقاص) بالمنفعة، ورجع كلّ ذي فضل بفضله كسائر الحقوق.
(و) لا يذهب عليك انّه يجب تعريف الضّالة سنة كاملة على ما يأتي في لقطة المال فـ(إذا حال الحول على الضّالة) تخيّر بعده في التملك، والإبقاء تحت يده أمانة لمالكها(و) يفترقان بأنّه لو (نوى الاحتفاظ) عنده أمانة لمالكها(فلا ضمان) إلاّ مع التّفريط أو التّعدي، و(لو نوى التملّك ضمن) قيمته مطلقاً.

1 . الوسائل: 25/457،الباب 13 من كتاب اللقطة، الحديث 2.
2 . في نسخة: يؤخذ.
3 . الوسائل: 25/459، الباب 13 من أبواب اللّقطة، الحديث 6.

صفحه 552

]في لقطة المال [

المبحث الثالث: في لقطة المال: الّتي هي كلّ مال صامت ضائع أُخذ ولا يد لأحد عليه.
(ويكره أخذ اللّقطة) مطلقاً كالضّالة، للرّواية(1) (فإن أخذها وكانت دون الدّرهم) عيناً أو قيمة، (ملكها) أي جاز له أن يتملّكها بغير تعريف، من غير فرق بين التقاطها من الحرم وغيره، (وإن كانت درهما فما زاد) عيناً أو قيمة،(عرّفها حولاً) وجوباً إجماعاً، (فإن كانت في الحرَم) لم يجز له تملّكه، بل إن جاء صاحبه سلّمه إليه، وإلاّ (تصدّق بها) عنه (بعده) أي الحول (ولا ضمان) وإن كرهه المالك ولم يرض به لكونه أمانة قد دفعها بإذن الشّارع فلا يتعقبه الضّمان، مضافاً إلى أصالة البراءة، (أو استبقاها أمانة) في يده فلا يضمنها لو تلفت بغير تفريط (و ان كانت في غيره) تخيّر بعد تمام الحول بين التملّك، والتصدّق به، والحفظ تحت يده، (فإن نوى التملّك، جاز و يضمن) للمالك لو ظهر، (وكذا إن تصدّق بها) عنه إذا لم يرض بالصّدقة، (و) أمّا (لو نوى الحفظ) أمانة لمالكه(فلا ضمان) بدون التّعدّي أو التّفريط.
ثمّ إنّ هذا فيما كانت اللّقطة ممّا لا يضرّه البقاء تمام الحول، كالدّراهم والدّنانير والجواهر ونحوها، (ولو كانت ممّا لا يبقى) كذلك، بل يفسد عاجلاً كالطّعام (انتفع بها بعد التّقويم) على نفسه (وضمن القيمة) للمالك، أو يبيعها ويحفظ ثمنها ثمّ يعرفها، (أو يدفعها إلى الحاكم) أوّلاً (ولا ضمان)

1 . الوسائل: 25/439، الباب 1 من كتاب اللقطة.

صفحه 553
فانّه كالدّفع إلى المالك، ولو كان ممّا يتلف على تطاول الأوقات لا عاجلاً كالثّياب، تعلّق الحكم بها عند خوف التّلف.
(ويكره له أخذ) اللّقطة مطلقاً كما عرفته، ويتأكّد الكراهة في كلّ (ما يقلّ قيمته ويكثر نفعه) كالوتد والعصا والحبل والعقال والمطهرة والسّوط ونحوها، للنّهي الخاص، بل قيل في بعضها بالحرمة (و) كلّ (ما يوجد في فلاة) غير معمورة من أصلها (أو) أرض (خربة) انجلى عنها أهلها وهلكوا بحيث لم يعرفوا أصلاً، أو مدفوناً تحت الأرض الّتي لا مالك لها ظاهراً (فـ) هو (لواجده) يتملّكه من غير تعريف وإن كثر.
(ولو كان) المدفون قد وجد (في) محلّ (مملوك) له مالك معروف أو بائع (عرّف المالك) أو البائع وجوباً (فإن عرفه) وادّعاه (فهو له) ويجب دفعه إليه من غير وصف ولا بيّنة، (وإلاّ ) يعرفه (فللواجد)، هذا.
وأمّا غير المدفون في الأرض غير المملوكة فهو لقطة، وكذا في الأرض المملوكة، إلاّ أنّه يجب تقديم تعريف المالك فإن ادّعاه فهو له كما سلف، وإلاّ عرّفه.
(وكذا ما يوجد في جوف الدّابة) إن ادّعاه المالك فهو له، و إلاّ فلواجده. هذا.
واستفيد من تقييد الموجود في الأرض الّتي لا مالك لها بالمدفون عدم اشتراطه في الموجود في الفلاة أو الأرض الخربة، فيملك ما يوجد فيهما مطلقاً لإطلاق النصّ والفتوى.
ثمّ إنّ هذا كلّه إذا وجد في دار الإسلام، وأمّا في دار الحرب فلواجده

صفحه 554
مطلقاً، هذا.
(و) لا يشترط في ملتقط المال البلوغ والعقل والحريّة، بل هو كلّ من له أهليّة الاكتساب وإن كان مملوكاً أو صغيراً أو مجنوناً. نعم (يتولّى الوليّ) الحفظ و (التّعريف) فيما يفتقر إليهما (إذا التقطه(1) الطّفل، أو المجنون) ثمّ يفعل لهما ما هو الأغبط لهما من التملّك، والصدقة، والإبقاء أمانة; والمتملّك في لقطة المملوك هو المولى لأنّ كسبه (له، ويكفي تعريف العبد) المراد به المملوك(في) صحّة (تملّك المولى) ولا يحتاج إلى تعريف آخر.
(و) لا يجب مباشرة الملتقط أو وليّه أو مولاه التعريف بنفسه، بل يجوز (له ) حرّاً كان أو عبداً (أن يعرّف بنفسه، وأن يستنيب ولا يشترط فيه التّوالي) في تمام أيّام الحول، بل يكفي ولو متفرّقاً إذ لم يرد فيه من الشّارع قدر مخصوص فالمرجع العرف الحاكم بذلك، (ولا يكفي) ذكر (الوصف) في دفع اللّقطة إلى مدّعيها (بل لابدّ) فيه (من البيّنة) العادلة أو الشاهد واليمين.
(والملتقط أمين) في الحول وبعده في كلّ من أقسام اللّقطة لا يضمن لقيطاً ولا ضالّة، ولا لقطة إلاّ بالتعدي أو التفريط بلا إشكال. و له الحمد في كلّ حال.

1 . خ ل: لو التقط.

صفحه 555

الفصل العاشر

في الغصب

(وهو حرام عقلاً) مستقلاً في حكمه مع قطع النظر عن حكم الشّرع.
(ويتحقّق بالاستيلاء على مال الغير) أو حقّه (ظلماً) وعدواناً، ولا يلزم الاستقلال كما عرّفه به الأكثر، بل يتحقّق بالمشاركة في الاستيلاء ولو مع صاحب المال، كتحقّقه بالاستيلاء على حقّ الرّباط، والتحجير، والمسجد، والمدرسة، ونحوها من الحقوق، وهو قريب من معناه اللّغوي الّذي هو: الأخذ ظلماً; ولا يختصّ بالمنقول بل يتحقّق مطلقاً (وإن كان) المأخوذ والمستولى عليه (عقاراً، ويضمن بـ) مجرّد (الاستقلال) بإثبات اليد عليها.
(ولو) بالمشاركة وعليه فإن (سكن الدّار قهراً مع المالك) فقد اشتركا في السّكنى و (ضمن) الغاصب (النّصف) الّذي بيده عيناً ونفعاً لا ما بيد المالك لتحقّق الغصب بالنّسبة إلى الأوّل دون الثّاني.
(ولو غصب الحامل (1)) إنسيّة أو غيرها (ضمن الحمل) أيضاً، لصدق مفهوم الغصب بالنّسبة إليه أيضاً بالتّبع.
(و) حيث قد عرفت اعتبار الاستيلاء في تحقّق مفهوم الغصب ظهر لك

1 . خ ل: حاملاً.

صفحه 556
انّه (لو منع المالك من إمساك الدّابة المرسلة أو من القعود على بساطه) والسّكنى في داره، أو منعه من بيع متاعه، فنقصت قيمته السّوقيّة، أو تلفت عينه، (لم يضمن) أُجرة زمن المنع ولا العين لو تلفت، لعدم إثبات اليد الّذي هو جزء مفهوم الغصب الموجب للضّمان. نعم لا ريب في الإثم هذا و يشكل بأنّه لا يلزم من عدم الغصب عدم الضّمان لعدم انحصار السّبب فيه، فينبغي تقييده بما لا يكون المنافع سبباً في تلف العين بذلك، وإلاّ فالمتجّه الضّمان لقاعدة الضّرر.
(ولو غصب) شيئاً مغصوباً ( من الغاصب) وترتّب عليه اليدان أو الأيدي (تخيّر المالك في الاستيفاء ممّن شاء) منهم علموا بالغصب أم لا، لتحقّق التصرف في مال الغير الموجب للتّضمين في كلّ منهم و إن انتفى الإثم عن الجاهل، وللمالك أيضاً تضمين الجميع بدلاً واحداً بالتقسيط متساوياً أو متفاضلاً، لأنّ جواز الرّجوع على كلّ واحد بالجميع يستلزم جواز الرّجوع بالبعض وكذا، له تقسيط ما يرجع به على أزيد من واحد وترك الباقين لما ذكر ويرجع الجاهل منهم بالغصب على من غرّه وسلّطه على العين أو المنفعة لو رجع المالك عليه (ولا يضمن الحرّ) بالغصب، عيناً لو تلفت ولا منفعة لو حبسه مدّة لها أُجرة عادة، لأنّه ليس مالاً يدخل تحت اليد. نعم لو انتفع باستخدامه ضمن أُجرة الانتفاع (إلاّ أن يكون صغيراً) وأصابه جناية نفساً أو طرفاً مباشرة أو تسبيباً لامن طرف الغاصب ولا من قبل اللّه بل بسبب خارج كافتراس السّبع ولدغ الحيّة ونحوهما، لأنّه سبب الإتلاف، ولأنّ الصّغير لا يستطيع دفع المهلكات عن نفسه وعروضها أكثريّ فمن ثمّ رجّح السّبب، هذا.
و لا يخفى انّ التّعليل غير صالح لرفع أصالة البراءة وأصالة عدم ضمان

صفحه 557
الحرّلعدم ماليّته. ومن هنا استظهر في الرّياض(1) موافقاً للأشهر عدم الضمان، كما لا إشكال في عدم ضمان الكبير من الحرّ في هذه الصّورة كعدمه في عدمه، فيما إذا كان تلفه بالموت الطّبيعي مطلقاً، هذا ولا إشكال أيضاً في الضّمان مطلقاً فيما إذا تلف بسبب الغاصب.
(و) كذا (لا) يضمن (أُجرة الصّانع) الحرّ (لو منعه عنها) أي عن صنعته زماناً له أُجرة عادة، لعدم تحقّق مفهوم الغصب، لأنّ منافع الحرّلا تدخل تحت اليد تبعاً له بخلاف الرقيق، لأنّه مال محض ومنافعه كذلك وظاهرهم القطع بعدم الضّمان، ولكن قد عرفت ممّا ذكرنا انّه لا يلزم من عدم الغصب عدم الضّمان، و حينئذ فينبغي تقييد ما ذكروه بعدم استلزام الحبس التفويت بل الفوات خاصّة، فلو حبسه مدّة لها أُجرة في العادة، فإن كان بحيث لو لم يحبس لحصّلها وكان حبسه سبباً لتفويتها، فيضمن هنا للضّرر; وإن كان لو لم يحبس لم يحصّلها أيضاً ولم يكن حبسه سبباً لتفويتها، فلا لعدم الإضرار، وهذا هو مرادهم بنفي الضّمان.
نعم لا ريب في الإثم(و) لكن (لو استعمله فعليه أُجرة عمله).
(ولو أزال القيد عن العبد المجنون) فأبق، ( أوالفرس) ونحوه فشرد، أو قفص طائر فطار (ضمن) للضّرر المنفيّوالإجماع المحكيّ مع قوّة السّبب بخلاف ما لو أزال القيد عن المملوك العاقل لقوّة المباشر.
(ولو) سعى إلى ظالم ب آخر فأخذ ماله أو (فتح باباً) على مال (فسرق غيره المتاع ضمن) المباشر الّذي هو الظّالم و (السّارق) دون السّبب.

1 . رياض المسالك: 8/331، دارالهادي، بيروت.

صفحه 558
(ويضمن) غاصب (الخمر والخنزير للذّميّ) لو غصبهما منهم، لأنّهما محترمان بالنّسبة إليهم، وقد أقرّوا عليهما، ولم يجز مزاحمتهم فيهما، ولكن الضّمان (بقيمتهما عندهم) لا عندنا، إذ لا قيمة لهما في شرعنا ولا بالمثل في الخمر وإن كانت مثليّة بحسب القاعدة، لتعذّر الحكم باستحقاقها والإلزام بالمثل شرعاً، ولا ريب في هذا لو كان الغاصب مسلماً.
وإن كان كافراً ففي إلزامه بالمثل أو القيمة وجهان بل قولان من أنّهما مال مملوك لهم وهو مثليّ فيضمن بمثله إذ لا مانع منه هنا، و من أنّه يمتنع في شرع الإسلام الحكم بثبوت الخمر في ذمّة أحد وإن كنا لا نعترضهم إذا لم يتظاهروا بها، فامتنع الحكم بالمثل لذلك، فوجب الانتقال إلى القيمة، كما لو تعذّر المثل في المثلي وهذا أشبه وعليه الإجماع في ظاهر التّذكرة.(1) نعم لا ريب في ضمان القيمة في الخنزير، لأنّه قيميّ حيث يملك.
ثمّ إنّ الحكم بضمان الخمر والخنزير للذّميّ إنّما هو (مع الاستتار) لهما، فلا ضمان للكافر المتظاهر، كما (لا) ضمان (للمسلم) وهو ظاهر وقد عرفته.
(ويجب) على الغاصب (ردّ) عين ( المغصوب) على مالكه فوراً، (فإن تعيّب) عنده قبل الردّبنقصان جزء أو وصف، أو عاب بالرّدّ كما في الخشبة المستدخلة في البناء و نحوها (ضمن الأرش) للفائت أيضاً مع ردّالعين. ثمّ إنّ هذا مع بقائها وإمكان ردّها، وإن تعسّر واستلزم ذهاب مال الغاصب، كالخشبة المستدخلة في البناء واللّوح في السّفينة، والخيط في الثّوب والممزوج الشّاقّ تمييزه كالحنطة بالشّعير ونحو ذلك،(فإن تعذّر) ردّالعين لتلف ونحوه (ضمن مثله) إن كان مثليّاً، (فإن تعذّر) المثل في المثلي (فقيمته يوم)

1 . تذكرة الفقهاء: 2/379، طبعة حجر.

صفحه 559
التعذّر أو المطالبة أو الأداء أو أعلى القيم من حين التّعذّر إلى حين (المطالبة) أو الأداء على الخلاف; (و) كذا الخلاف فيما (لو لم يكن مثليّاً) بل قيميّاً (ضمنه) بقيمة يوم الغصب أو التّلف أو (بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين التّلف) أو الرّدّ (على) خلاف و(إشكال) ناش من تعارض وجوه الأقوال أشبهها الأخير، فإنّ كلّ حالة زائدة من حالاته من حين الغصب إلى حين التّلف الّذي به ينتقل إلى القيمة مضمونة على الغاصب مع أنّه مأخوذ بأشقّ الأحوال.
(ولو زاد) في قيمة العين المغصوبة قبل ردّها إلى مالكها (للسّوق لم يضمنها) أي تلك الزّيادة السّوقيّة (معالردّ) لعين المغصوب، للأصل والإجماعات المحكيّة المخصّصة لأدلّة نفي الضّرر.
(ولو زاد) فيها (لـ) زيادة في العين كاللّبن والشّعر والولد والثمر و (الصفة) كتعلّم الصنعة ونحوه (ضمنها) أي الزّيادة العينيّة أوالوصفية لاستحقاق المالك الزّيادة عيناً كانت أو آثاراً محضة فيتبعها القيمة.
(ولو تجدّد (1) صفة لا قيمة لها لم يضمنها) كما لو سمن العبد المغصوب وقيمته بعد السّمن وقبله واحدة (ولو زادت القيمة لنقص بعضه) بفعل الغاصب (كالجبّ) الّذي هو قطع الذّكر و نحو قطع الإصبع الزّائدة (فعليه الأرش) الّذي هو كلّ الدّية في الأوّل وثلث دية الإصبع الأصليّة في الثّاني(ولو زادت العين بأثره) أي الغاصب وفي بعض النّسخ (بأثرها) بإرجاع الضّمير إلى العين، أي لو زادت العين بالزّيادة الأثريّة لا بوصفها ولا بانضياف عين أُخرى إليها كما مرّ وذلك كنسج الغزل وصبغ الثّوب وخياطته وآلة

1 . خ ل: تجدّدت.

صفحه 560
الأبينة(رجع الغاصب بها) أي بتلك الزّيادة إن قبلت القلع والفضل ولو بنقص قيمة الثّوب مثلاً، (و) يلزم (عليه أرش النقصان) الحاصل في المغصوب بسبب القلع مع ردّأصله جمعاً بين الحقّين (وليس له الرّجوع بأرش نقصان عينه) الّتي أضافها إلى عين المغصوب ظلماً لعدم احترام له.
(ولو غصب عبداً) أو أمة وجنى عليه بما لا يستوعب قيمته، ففيه الدّية المقدّرة الآتية في باب الدّيات تسوية بين الغاصب وغيره، لأصالة العدم، كما عن المبسوط(1) والخلاف(2); أو أكثر الأمرين من الأرش والمقدر الشّرعي، لأنّه إن كان هو المقدر فهو جان، و إن كان هو الأرش فهو مال فوّته تحت يده كغيره من الأموال، لعموم على اليد، فلو قطع يداً واحدة من عبد قيمته ستّون و نقص بسببه أربعون لزم عليه ثلاثون، نصف القيمة على الأوّل و أربعون على الثّاني; كما أنّه لو نقص بسببه عشرون لزمه ثلاثون على الثّاني أيضاً كما لا يخفى، هذا لو كان الجاني هوالغاصب، ولو كان غيره لزمه الدّية المقدّرة قولاً واحداً وعلى الغاصب مازاد عنها إن اتّفق، والفرق انّ ضمان الجاني منصوص فيقف عليه وهو لم يثبت يده على العبد فيتعلّق به ضمان الماليّة بخلاف الغاصب، لأنّ يده يد عدوان وضمانه من جهة الماليّة فيضمن ما فات منها مطلقاً.
(و) لو كان قد (جنى عليه بكمال قيمته) كقطع الأنف و الذّكر مثلاً وجب عليه (ردّه) كذلك (مع الأرش) الّذي هو تمام القيمة(على قول) مردود باستلزامه الجمع بين العوض والمعوض، مضافاً إلى أنّ المضمون مع تلف الكلّ هو جميع القيمة فقط فلا يعقل وجوبها في البعض مع بقاء الجملة على ملكه، وإلاّ لاستوى الكلّوالبعض بل يزيد حكم البعض على الجملة.

1 . المبسوط: 3/98.
2 . الخلاف: 3/401.

صفحه 561
ولهذا ذهب الشيخ في محكيّ الخلاف(1) إلى تخيير المالك بين تسليمه إلى الغاصب الجاني مع أخذ القيمة، و بين إمساكه ولا شيء له كما لو جناه غير الغاصب وادّعى عليه إجماع الفرقة وأخبارهم.
ولعلّ مراده بالأخبار إطلاق قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر أبي مريم(2) : قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أنف العبد أو ذكره أو شيء يحيط بقيمته انّه يؤدي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد. (3)
ونحوه خبر(4) غياث(5) المراد منهما مشيّة المولى ذلك للقطع بعدم خروجه عن ملكه بذلك، هذا.
ولكن الأظهر وفاقاً للأكثر، منهم: الحلّي(6) والعلاّمة(7) وولده والشهيدان(8) والكركي(9) هو الأوّل، أعني: وجوب دفع الغاصب إيّاه مع القيمة، بل المحكيّ

1 . الخلاف: 3/401.
2 . هو عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن فهد، أبو مريم الأنصاري، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليمها السَّلام ، ثقة ، له كتاب. معجم رجال الحديث: 10/55 برقم 6593 و 22/48ـ 49 برقم 14808 و 14809.
3 . تهذيب الأحكام: 10/194، ح 765; الوسائل: 29/338، الباب 34 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 1.
4 . الوسائل: 29/338، الباب 34 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث1.
5 . هو غياث بن إبراهيم التميمي الأسدي، بصري، سكن الكوفة، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليمها السَّلام، له كتاب.
راجع معجم رجال الحديث13/226 ـ 235 برقم 9278 ـ 9282.
6 . السرائر: 2/496.
7 . قواعد الأحكام:2/226.
8 . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية:7/47.
9 . جامع المقاصد: 6/240. و راجع الرياض: 8/348 ، دارالهادي، بيروت.

صفحه 562
عنهم ذلك وإن كانت الجناية من غير الغاصب، فإنّ الأصل بقاء العبد على ملك مالكه، وهو مضمون وكلّ عضو منه كذلك، وربّما اجتمع للمالك عدّة قيم كلّه مع بقائه على ملكه، كما لو قطع واحد رجله والآخر يده وثالث أنفه ورابع عينه وخامس أُذنه، فللسّيّد إمساكه ومطالبة كلّ منهم بقيمة جنايته ولا يلزم الجمع بين العوض والمعوّض، فإنّ العوض قيمة العضو الفائت لا العبد، ومساواة البعض للكلّ أو زيادته عليه استبعاد محض لا ينهض لإثبات الأحكام التعبديّة، والإجماع في محلّ الخلاف ممنوع والنصّ منزّل على غير الغاصب المجمع فيه على التخيير، ولولاه اتّجه الجمع بين ردّ المملوك وقيمته مطلقاً، لما ذكر من أصالة البقاء على الملكيّة وما يؤدّيه فهو قيمة جنايته، واستفيد أيضاً ممّا ذكرناه انّه لو زادت قيمته عن دية الحرّ وقتله الغاصب لزمه القيمة أجمع ولا يردّ إلى دية الحرّ كما هو القاعدة في جناية المملوك فانّ ماليته مضمونة عليه، ولو قتله غيره لزم القاتل القيمة والغاصب الزّيادة لذلك.
(ولو امتزج) المال(المغصوب) بغيره من دون اختيار غاصبه أو مزجه به باختياره كلّف قيمته بتمييزه مع إمكانه ولو بالعسر، كما لو خلط الحنطة بالشّعير أو الحمراء منها بالصّفراء، بلا خلاف كما قيل لوجوب ردّ العين مع الإمكان.
وأمّا مع تعذّر التّمييز، كخلط الزّيت بمثله، فلو خلطه (بمساويه) ذاتاً ووصفاً (أو بأجود) منه فيهما كان المالك شريكاً في الصّورتين بمقدار عين ماله لا قيمته ووجب على الغاصب(ردّه) بمقدار نصيبه من العين، والزّيادة الحاصلة في الخلط بالأجود صفة حصلت بالفعل العدواني، فلا يسقط حقّ المالك مع بقاء عين ماله.
(ولو كان) قد خلطه (بأدون) منه مع عدم إمكان التمييز (ضمن

صفحه 563
المثل)، لتعذّر ردّ العين كاملة، والأقوى ردّه مع الأرش، لأنّ حقّه في العين لم يسقط لبقائها فيكون شريكاً بالنسبة كالخلط بالأجود، والنّقص بالخلط يمكن جبره بالأرش.
(وفوائد) المال(المغصوب) مملوكة (للمالك) لأنّها نماء ملكه، فتكون هي أيضاً مضمونة على الغاصب وإن تجدّدت عنده، كالولد والثّمر واللّبن وسكنى الدّار وركوب الدّابة.
(ولو اشتراه) أي المال المغصوب (جاهلاً بالغصب) وجب دفع العين المبتاعة عيناً أو مثلاً أو قيمة إلى مالكها و (رجع) هو (بالثّمن على) البائع (الغاصب) إن كان باقياً، وبدله إن كان تالفاً، لظهور فساد العقد الموجب لتراّد العوضين، والمعروف انّ له الرّجوع عليه مضافاً إلى الثمن (بما غرمـ) ـه (عوضاً عمّا لا نفع) له (في مقابلته) كقيمة الولد فيما لو كان المبيع جارية فأولدها المشتري، فإنّه يكون الولد حرّاً قطعاً، لأنّه ولد شبهة من الحرّملحق بأبيه، ويغرم قيمته للمالك باعتبار انّه نماء ملكه وقد أتلفه عليه ولكن يرجع بها على البائع الغاصب لإقدامه على أن يكون الولد له حرّاً من غير غرامة.
ونحوه كلّ ما لم يحصل للمشتري نفع في مقابلته كالنّفقة والعمارة فله الرّجوع بجميع ذلك على البائع الغاصب لدخوله على كونها له بغير غرم وإنما جاء الضّرر من تغرير الغاصب مع عدم جابر له من العوض. هذا .
بل لا يبعد القول بعدم الفرق في رجوع المشتري على البائع بما غرمه بين ما مرّ ممّا لم يكن له في مقابلته نفع (أو) ما (كان) كذلك كالصّوف واللّبن والثّمر وسكنى الدّار ونحوها لتغرير البائع إيّاه فكان الضّمان على الغارّ لكن(على

صفحه 564
إشكال) وتردّد في هذا القسم الثّاني ينشأ من ذلك و من مباشرة المشتري الإتلاف مع حصول نفعه في مقابله وأولويّة حوالة الضمان على المباشر، وهذا هو الظّاهر الموافق للأصل مع عدم صلوح المعارض للمعارضة، لعدم وضوح دليل على ترتّب الضمان على الغارّ بمجرّد الغرور وإن لم يلحقه ضرر كما فيما نحن فيه لاستيفائه المنفعة في مقابلة ما غرمه.
(ولو كان) المشتري (عالماً) بالغصب كان كالغاصب (فلا رجوع بشيء) من الثمن ولا ما غرمه مطلقاً مع التّلف إجماعاً و مع البقاء على الأشهر والأظهر الجواز للأصل.
(ولو زرع الغاصب) الحبّ فنبت، فالزّرع للمالك، لأنّه نماء ماله وإن حصل بفعل الغاصب، ولو زرع طعامه في الأرض المغصوبة(كان الزّرع له) لما ذكر(وعليه الأُجرة) لمثل الأرض لصاحبها; والغرس كالزرع، ولصاحب الأرض إزالتهما ولو قبل أوان البلوغ، فـ«ليس لعرق ظالم حقّ» كما في الخبر(1)، وله أيضاً إلزام الغاصب بالإزالة وطمّ الحفر والأرش إن نقصت بالقلع أو الزّرع لدفع الضّرر.
(والقول قول الغاصب في القيمة) للعين المغصوبة التّالفة (مع اليمين وتعذّر البيّنة) للمالك على ما يدّعيه منها إذ الغاصب منكر للزائد عمّا يعترف به منهما، وهذا فيما لم يعلم كذبه كالدّرهم قيمة للعبد، وإلاّ فلا يقبل قطعاً للعلم بكذبه.
وهل يقدّم حينئذ قول المالك بيمينه لظهور كذب الغاصب وحصر دعواه في ما علم انتفاؤه أو يكلّف الغاصب بما يكون محتملاً فيقبل منه؟

1 . الوسائل: 25/388، الباب 3 من كتاب الغصب، الحديث 1.

صفحه 565
وجهان: أجودهما وفاقاً للتّحرير(1) والمسالك(2) والرّوضة(3) هو الثّاني اطراداً للقاعدة، ولا يلزم من إلغاء قوله المخصوص لعارض كذبه إلغاء قوله مطلقاًحيث يوافق الأصل، هذا.
ولو اختلفا في أصل التّلف فيقدّم قول الغاصب أيضاً مع يمينه بلا خلاف ظاهر، وإلاّ فهو خلاف الأصل، وإذا حلف طالب المالك بالقيمة و إن كانت العين باقية بزعمه للعجز عنها بالحلف. واللّه العالم.

1 . تحرير الأحكام: 3/550.
2 . المسالك:12/249.
3 . الروضة البهية: 7/58ـ 59.

صفحه 566

الفصل الحادي عشر:

في إحياء الموات

من الأرض ـ بفتح الميم وضمّها ـ و المراد بها الأرض الغير المنتفع بها لعطلتها وانقطاع الماء عنها أو استيلائها عليها أو غيرهما من موانع الانتفاع على وجه تكون ميتاً، كما أنّ المراد بإحيائها المتّفق على جوازه بل استحبابه بين الأُمّة إخراجها من العطلة إلى حيّز المنفعة، وقد مرّ البحث في شرائطه في الثّالث من فصول الجهاد.
واعلم أنّ العامر من الأرض ملك لأربابه (لا يجوز التّصرّف) بالإحياء (فيـ)ها لقبح التصرّف في (ملك الغير) عقلاً وشرعاً (بغير إذنه) ولا مدخل فيها للاحياء، لأنّه لإحداث الملك وهي مملوكة (و) كذا (لا) يجوز التصرّف (فيما) يعدّمن توابع ملك الغير ممّا (فيه صلاحه كالطّريق) المفضي إليه(والنّهر) والقناة (والمراح) الّتي هي مأوى الإبل والبقر ونحوهما.

]في أحكام إحياء الموات [

(و) هاهنا مسائل: الأُولى: (حدّ الطّريق المبتكر) المحدث ( في)

صفحه 567
الأراضي(المباحة) أو (المباح)(1) من الأرض (مع المشاحّة) بين أهله في تحديده بالخمسة، أو أزيد، أو أنقص مثلاً (سبعة(2)أذرع) أو خمسة على الخلاف.
والأظهر الأوّل للأصل والمراد، كما هو المصرّح به في كلمات بعض الأجلّة انّه يلزم على المحيي الثّاني التّباعد عن الأوّل بذلك المقدار قائلاً بعد ذلك إنّه لا يختصّ بصورة المشاحّة، بل لو اتّفق المالكان على الأقلّ منه لم يجز أيضاً في الطّريق العامّ.
(و) الثّانية : (حريم بئر المعطن) الّذي هو بكسر الطّاء مبرك الإبل عند الماء ليشرب، والمراد البئر الّتي يستسقى منها لشرب الإبل(أربعون ذراعاً)(3) من كلّ جانب لا يجوز إحياؤه بحفر بئر أُخرى ونحوه.
(و) حريم بئر (النّاضح) الّذي هو البعير يستسقى عليه للزّرع ونحوه (ستّون) ذراعاً(4) من كلّ جانب كما مرّ.
(و) حريم (العين) والقناة (في) الأرض (الرّخوة ألف) ذراع (وفي الصّلبة خمسمائة) على المشهور نصّاً(5) وفتوى، وعن ابن الجنيد(6)، تحديده بما ينتفي معه الضّرر، وهو في الزائد عن المقدارين أجود.
(و) ثالثتها: إذا تنازع أهل الوادي في مائه المباح الغير المملوك لهم في التّأخر والتقدّم وجب حسم مادّة النزاع بأن (يحبس) الماء (للأعلى) الّذي يلي

1 . خ ل.
2 . خ ل: بسبعة.
3 . خ ل.
4 . الوسائل: 25/426، الباب 11 من كتاب إحياء الموات، الحديث 5.
5 . الوسائل: 25/425، الباب 11 من كتاب إحياء الموات، الحديث 3.
6 . نقله عنه العلاّمة في المختلف: 6/207.

صفحه 568
النهر (إلى الكعب في النّخل وللزّرع إلى الشّراك)، الذي هو أسفل منه بقليل(ثمّ كذلك لمن هو دونه) بترتيب الأعلى فالأعلى، استضرّالثاني بحبس الأوّل أم لا، للنّصوص المستفيضة في ذلك. (1)
و قيل في مقدار السّقي انّه يحبسه الأعلى إلى بلوغ الشّراك للزّرع وإلى القدم للشّجر وإلى أن يبلغ السّاق للنّخل، بل في المسالك(2) انّه مشهور. هذا.
و لا إشكال في مقدار سقي الزّرع لاتّفاق النصوص والفتاوى، وكذا الشجر لمرسلتين(3) منجبرتين بعمل الأكثر ولا يعارضهما شيء من النصوص المتقدّمة، و الإشكال في النّخل هل هو إلى الكعب أو إلى السّاق؟ والأظهر الأوّل لاستفاضة النصوص.(4)
(و) رابعتها: انّه يجوز (للمالك أن يحمي المرعى) ويمنع سائر النّاس من الرّعي فيها (في ملكه) خاصّة، ولا يجوز أن يحمي بقعة من الموات لمواش معيّنة; للإجماعات المحكيّة مضافاً إلى ما دلّ على شرعيّة النّاس في الماء والكلاء والنّار (و) يجوز ذلك للنّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)و ( للإمام (عليه السلام) مطلقاً) بالإجماع.
(و) خامستها: انّه لو كان لشخص رحىً منصوبة على نهر مملوك لغيره، فـ(ليس لصاحب النّهر تحويله) والعدول بمائه إلى نهر آخر (إلاّ بإذن صاحب الرّحى المنصوبة عليه بإذنه) أي صاحب النّهر، وذلك للنصّ(5) الخاصّ الصارف عن حكم قاعدة السّلطنة.

1 . الوسائل: 25/420، الباب 8 من كتاب إحياء الموات.
2 . مسالك الأفهام: 12/451.
3 . المبسوط:3/284; السرائر:2/373.
4 . انظر الجواهر:38/131ـ 136.
5 . الوسائل: 25/431، الباب 15 من أبواب إحياء الموات، الحديث 1.

صفحه 569
(و) سادستها: انّه (يكره بيع الماء في القنوات والأنهار) للنّهي في بعض الأخبار(1) المحمول على الكراهة جمعاً بينها و بين ما دلّ على الجواز من المعتبرة .
و في المسالك انّ المنع هو الأشهر حيث قال: ما حكم بملكه من الماء يجوز بيعه كيلاً ووزناً للانضباط، وكذا يجوز مشاهدة إذا كان محصوراً، وأمّا بيع ماء العين والبئر أجمع، فالأشهر منعه، لكونه مجهولاً، وكونه يزيد شيئاً فشيئاً فيخلط المبيع بغيره(2) .
فالمسألة محلّ إشكال من ظواهر المعتبرة المجوّزة ومن النّهي عن بيع الغرر والجهالة، و هذا لا يخلو عن قوّة، فالأولى ترك البيع والبناء على المصالحة لجوازها مع الجهالة حيث لا يتوقع رفعها كما في المسألة مع ظهور الأدلّة المجوّزة في أنّ المقصود من الحكم فيها مطلق المعارضة لا البيع بمعناه المعروف، وهو مجاز شائع مشهور، كإطلاق البيع على المعاوضة على سكنى الدّار و بيع خدمة العبد المدبّر، وقد حمله الأصحاب على نحو الإجارة دون البيع حقيقة، هذا وأجود منه حملها على معاوضة حقّ الشّرب في النّهر والقناة لا معاوضة الماء الموجود فيهما.
(و) سابعتها: انّه (يجوز إخراج الرّواشن) والسّاباط (والأجنحة) وفتح الأبواب وإحداث الميزاب (في الطّريق النّافذة) الغير المقطوعة الآخر المنتهية إلى مباح أو طريق آخر، فانّ المسلمين فيها شرع وهواؤها كالموات يتصرّف فيها من شاء بما شاء (ما لم يضرّ بالمارّة) بمنع المحمل ونحوه، ومع الإضرار يجب إزالتها إجماعاً.

1 . الوسائل: 17/374، الباب 24من أبواب عقد البيع، الحديث 2.
2 . مسالك الأفهام: 12/447.

صفحه 570
ثمّ إنّ الجناح والرّوشن يشتركان في إخراج خشب من حائط المالك إلى الطّريق بحيث لا يصل إلى الجدار المقابل ويبني عليها، ولو وصلت فهو السّاباط، وربّما فرق بينهما بأنّ الجناح ينضم إليها مع ما ذكر ان يوضع لها أعمدة من الطّريق، وقد يفرق بأنّ الجناح مطلق إخراج الخشب من الحائط، والرّوشن ما يبنى عليه ويجعل له قوائم من الأسفل.
(و) كذا يجوز ذلك (مع الإذن في) الطّرق (المرفوعة) المنقطعة الآخر الغير المنتهية إلى مباح ولا طريق آخر، فإنّها ملك لأربابها الّذين لهم باب نافذ إليها دون من تلاصق داره ويكون حائطه إليها من غير نفوذ ويجوز لهم سدّها عن الشّارع العامّ، والانتفاع بها كغيرها من أملاكهم مع اتّفاقهم على ذلك، ويحتاج تصرّف الغير فيها إلى إذن جميعهم سواء تضرّروا أم لا لاختصاصها بهم.
(وكذا)لا يجوز إحداث الميزاب والجناح وغيرها و (فتح الأبواب) في المرفوعة إلاّ بإذن أربابها لذلك، هذا .
وهل يشترك جميع أرباب الطّرق المرفوعة المقطوعة الآخر في جميعها فيكون الاستحقاق من أوّلها إلى آخرها لجميعهم أم شركة كلّ واحد منهم إلى باب داره؟ المشهور الثّاني، لأنّ المقتضي لاستحقاق كلّ واحد هو الاستطراق ونهايته بابه فلا يشارك الدّاخل بخلافه.
(و) لذا قالوا : إنّه إذا كان لرجلين مثلاً بابان في سدّة أحدهما متقدّم يلي بابها والآخر متأخّر عنه إلى صدرها، فحينئذ (يشترك المتقدم والمتأخر في) الطّرق (المرفوعة إلى الباب الأوّل) الّذي هو للمتقدّم، بل المشهور اشتراكهما في الفضلة في آخر السّدّة، أي الموضع الّذي يكون بعد الباب الأخير، (و) هذا هو المراد بـ(صدر الدّرب) في مقابلة بابه.

صفحه 571
والدّرب هنا هو ذلك السدّة المقطوع الآخر(ويختصّ) ذلك (المتأخّر بما بين البابين).
والحاصل انّ المتأخّر مختصّ بما بين البابين وهما شريكان في الطّرفين على المشهور، وقيل يشترك الجميع في الجميع حتّى في الفضلة المذكورة لاحتياجهم إلى ذلك عند ازدحام الأحمال ووضع الأثقال عند الإخراج والإدخال، ولأنّ اقتصار تصرّف الخارج على نفس ما يخرج من بابه أمر بعيد، بل متعسّر والمتعارف الاحتياج إلى أزيد من ذلك، ولظهور اتّحاد جميع أهل الدّرب في اليد عليها أجمع حتّى في الفضلة المذكورة بالاستطراق وغيره من وجوه الارتفاق على وجه لا أولويّة لأحد منهم على الآخر، وليس هنا ما يدلّ على الاختصاص المذكور سوى الاستطراق وعدم مرور الغير إليه، وغير خفيّ انّ احتياج المتأخّر إلى استطراق ما بين البابين للدّخول إلى داره لا يقتضي اختصاصه بذلك بعد ما عرفت من مشاركة غيره في الارتفاق به وإن لم يحتج إليه في الاستطراق إلى داره مع أنّه لو كان الاستطراق دليل الملك لكان الفضلة المذكورة ملكاً للمتأخّر.
وبالجملة فالقول بالاختصاص والاقتصار على محاذي الباب غير جيّد، ولعلّه لذلك كلّه أو بعضه قوّى في محكيّ الدّروس(1) هذا القول والاشتراك في الجميع.
واستظهره الأردبيلي في شرحه(2) ثمّ شيّد أساسه بالإشكال في قول المشهور بأنّهم قد حكموا بكون المرفوعة ملكاً لكلّ من فيها، فالأرض والهواء كلّها مشترك بين أربابها، وبأنّهم قالوا لا يجوز لأحد التصرّف بإحداث السّاباط والأجنحة

1 . الدروس:3/61.
2 . مجمع الفائدة والبرهان.: 7/509 ـ 510.

صفحه 572
والرّواشن وفتح الأبواب ووضع الميزاب إلاّ بإذن الأرباب فهو مؤيّد للاشتراك، ثمّ حكموا هنا بالاختصاص بما بين البابين لذي الباب الدّاخل، واستشكل أيضاً بأنّهم ذكروا انّه يجوز لكلّ من الأدخل والأقدم إخراج بابه لا إدخاله، وحيئنذ لا مانع من الرّواشن ونحوها أيضاً، فكأنّهم جوّزوا جميع ما حرّموا وأيضاً إذا كان الفاضل مشتركاً، وقد جوّزوا إخراج الباب في المشترك فينبغي جواز الإدخال في الأدخل، لأنّه في المشترك وأيضاً إذا كان ما بين البابين مختصّاً فكيف يكون الفاضل مشتركاً للارتفاق والانتفاع به، وظاهر كلامهم انّه مشترك بحيث يجوز الانتفاع به مطلقاً إلاّ أنّه موقوف على إذن ذي الباب الأدخل وهذا أيضاً دليل اشتراك الجميع. انتهى ملخّصاً.
ثمّ قال: كلامهم في هذا المقام غير مفهوم لي جدّاً، والظّاهر مع قطع النّظر عن كلامهم عدم الملكيّة في المرفوعة أيضاً، واشتراك الكلّ في الكل بالانتفاعات المتعارفة، بحيث لا يضرّ بالآخر وعدم الفرق بين المرفوعة وغيرها إلاّ باختصاص الانتفاعات و قلّة المتردّدين وعدم منع الغير بما رضى أهلها بالأُمور المضرّة ونحو ذلك، ولا دليل على الملكيّة صريحاً، بل أقام الأدلّة قبيل ذلك على عدمها، هذا.
و أمّا الاستشكال في القول المشهور بتوقّف الانتفاع بالفضلة على استحقاق السّلوك إليها، فإذا لم يكن للمتقدّم حقّ السّلوك إليها لاختصاص ما بين البابين بالمتأخّر لا يترتّب على تصرّفه الفاسد ثبوت يد على تلك الفضلة، فلا وجه له بعد ما عرفت من أنّ يد المتأخّر على ما بين البابين لا ينافي يد غيره أيضاً عليه بالسّلوك فيه للفضلة أو لغيرها من مقامات الارتفاق، فالتّحقيق منافاة اشتراك الفضلة للقول المشهور، وبناؤه على اشتراك الجميع في الجميع كما حكيناه عن الدّروس(1)، ويؤيّده أيضاً مضافاً إلى ذلك كلّه ظهور اتّحاد كيفيّة إحياء

1 . الدروس:3/61.

صفحه 573
الطّريق المرفوع والطّريق العامّ، فكما أنّ اتّخاذ جملة من المسلمين طريقاً على جهة العموم يفيد الحقّ للمسلمين كافّة حتّى لمن لم يستطرقه منهم، لأنّه وقع بعنوان الجميع، كذلك الطّريق الخاصّ الّذي اتّخذ طريقاً إلى دورهم على جهة الاشتراك بينهم في سائر وجوه الارتفاق الّتي منها الاستطراق إلى الدّار، فكلّ منهم قد اتّخذه لجميعهم على هذا الوجه، ولذا كان بينهم أجمع على الشّركة، هذا وقد أطنبنا الكلام في المقام لاشتباه الحقّ على أكثر الأعلام.
(و) من ذلك كلّه يظهر النّظر فيما ذكره المصنّف وغيره من أنّه يجوز (لكلّ منهما تقديم بابه) إلى رأس الدّرب (لا تأخيرها) إلى صدره لابتنائه على القول المشهور من اختصاص كلّ داخل بما دخل عن الخارج إليه ومشاركته فيما خرج، بخلاف الخارج فإنّه لا حقّ له في الاستطراق إلى أزيد من بابه، فليس له حينئذأن يدخل بابه إلى صدر الدّرب، وقد عرفت تزييفه بما لا مزيد عليه.
(ولو أخرج الرّواشن (1)) غير مضرّ بالمارّة (في) الطّرق (النّافذة فليس لمقابله) ولا لغيره (منعه وإن استوعب) ذلك الرّوشن المخرج (عرض الدّرب) أي ذلك الطّريق النّافذ ما لم يضع منه شيئاً على جدار المقابل، للأصل، والسّيرة المستمرة على معاملته معاملة المباح من غير فرق بين المقابل وغيره.
(و) لا ريب في ذلك، بل صرّح غير واحد منهم بأنّه (لو سقط) ذلك الرّوشن (فبادر مقابله) إلى عمل روشن (لم يكن للأوّل منعه) لأنّهما فيه سواء، كالسّبق إلى القعود في المسجد فقام، ولم يملك الأوّل الموضع بوضع الرّوشن فيه وإنّما اكتسب أولويّة سبقه إليه فإذا زال أثره زالت، كالقعود في المسجد.

1 . خ ل: الرّوشن، روشنا.

صفحه 574
(و) ثامنتها: انّه إذا التمس وضع جذوعه وأخشابه مثلاً على حائط جاره لم يجب إجابته للأصل، كما لا يجوز الوضع بدونها، «فلا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه» (1) ، ولكن (يستحبّ للجار) إجابته و (وضع خشب جاره على حائطه) المختصّ به (مع الحاجة) فضلاً عن الحائط المشترك، لما ورد في الأخبار من الحثّ على قضاء الحوائج والتوصية بالجار.(2)
(ولو أذن) بدون المصالحة (جاز الرجوع قبل الوضع) إجماعاً وإن استلزم ضرراً على المأذون له بفعل المقدمات من بناء ونحوه فانّه أقدم عليه، (وأمّا بعده فـ) كذلك يجوز الرّجوع أيضاً لكن (مع الأرش(3)) لأنّه عارية ومن لوازمها جواز الرّجوع، مضافاً إلى قاعدة السّلطنة، هذا.
والأجود الأرش في الرّجوع قبل الوضع أيضاً لعدم الفرق.
(و) تاسعتها: أنّه (لو تداعيا جداراً) متّصلاً بهما أو (مطلقاً) بينهما بحيث لا يد اختصاص لأحدهما عليه يقضى لذي البيّنة، ومع عدمها (فهو للحالف) منهما (مع نكول الآخر، ولو حلفا، أو نكلا) أو أقاما بيّنة (فـ)هو (لهما) بالمناصفة (ولو اتّصل ببناء أحدهما) فقط اتّصال ترصيف بتداخل الأحجار واللّبن فيه وفي حائطه، (أو كان له عليه) بناء أو (طرح) أو جذع أو كان في أصل الحائط خشبة طرفها الآخر تحت حائطه المختصّ به(فهو له مع

1 . المستدرك:17/88 ح 5 الباب 1 من أبواب الغصب; عوالي اللآلي:1/222 ح 98; سنن البيهقي:6/65 كتاب الصلح; كنز العمال:4/365 برقم 1033; مسند أحمد بن حنبل:5/72و113; و سنن الدارقطني: 3/26.
2 . راجع الوسائل: 12/121ـ 130، الباب85ـ 88 من أبواب أحكام العشرة.
3 . خ ل: بالأرش.

صفحه 575
اليمين) إذا لم يكن هناك بيّنة للآخر، لأنّها تصرّف دالّ على الاختصاص بالملكيّة، وقيل لا يقضى بها لجريان العادة بالتّسامح للجار في ذلك، ولدلالة كونه بين ملكيهما على ثبوت اليد لهما، فوضع الجذع ونحوه مزيد انتفاع، وزيادة التّصرّف لا يقتضي التّرجيح مع الاشتراك في أصله، هذا.
ولا يذهب عليك أنّ التّسامح المزبور لا يعارض التّصرّف الدّالّ على الاختصاص بالملكيّة، ودلالة الكون بين الملكين على اليد مع عدم انضمام تصرّف آخر، ممنوع.
(و) عاشرتها: انّه (لا) يجوز أن (يتصرّف الشّريك في الحائط والدّولاب والبئر والنّهر) ونحو ذلك من الأموال المشتركة (بغير إذن شريكه).
( و) لو انهدم الجدار أو غيره من المشتركات (لا) يجوز أن (يجبر الشّريك على العمارة) لو امتنع منها، بل الأقوى توقّف عمارته من الشّريك خاصّة في المحلّ المشترك على الإذن، نعم لو أراد الآخر البناء في ملكه لم يكن له منعه.
(و) حادي عشرها: (القول قول صاحب السّفل) مع يمينه( في جدران البيت) الأسفل لو نازعه صاحب العلوّولا بيّنة له، فانّ جدرانه جزؤه، وإن حلفا أو نكلا قضي لهما، به.
(و) يقدّم (قول صاحب العلوّ) مع يمينه (في السّقف، وجدران الغرفة والدّرجة) المرتقى بها إليها لو نازعه صاحب السّفل في شيء من الثّلاثة، وذلك لاستقلال يد كلّ منهما على ما ادّعاه، فيكون القول قوله مع يمينه كما سيأتي في القضاء، وهذا ظاهر في السّقف الّذي فوق الغرفة.

صفحه 576
وأمّا السّقف الحامل لها المتوسّط بينها و بين السّفل ففي المسالك(1) وظاهر المصنف هنا انّه أيضاً كذلك، لأنّ الغرفة إنّما يتحقّق بالسّقف الحامل لأنّه أرضها، والبيت السّافل قد يكون بغير سقف، وهما متصادقان على أنّ هنا غرفة فلابدّ من تحقّقها.
وقيل انّ حكمه حكم جدران البيت يقضى به لهما إن حلفا أو نكلا، و إلاّ اختصّ بالحالف منهما، و قيل فيه بالقرعة فانّها لكلّ أمر مشتبه.
ويدفعه عدم الاشتباه بعد اقتضاء اليد الاشتراك، مع أنّ رجحان أحد الطّرفين في نظر الفقيه يزيل الاشتباه بالنّسبة إلى الحكم.
(وأمّا الخزانة تحتها) أي الدّرجة (فلهما) مع حلفهما أو نكولهما، وإلاّ اختصّ بالحالف منهما، وذلك لأنّ لكلّ منهما شاهداً بملكها، فانّ يد الاختصاص لصاحب العلوّ يقضى بأنّ مكانها كذلك إذ الهواء كالقرار، كما أنّ يد الاختصاص للأسفل تقضى بأنّ الهواء له أيضاً، لأنّه تابع للقرار (وطريق العلوّ في الصّحن بينهما) مع التّحالف أو النّكول سواء لثبوت يدهما عليه (والباقي) من الصّحن سوى هذا الطريق(للأسفل) لاختصاصه به.
(و) ثاني عشرها: انّه إذا خرجت أغصان شجرة أو عروقها إلى ملك الجار وجب على مالكها عطفها أو قطعها من حدّ ملك الجار، ومع الامتناع فـ(للجار عطف أغصان الشجرة) وعروقها الدّاخلة إلى ملكه، (فإن تعذّر ) العطف (قطعها عن ملكه) من دون توقّف على إذن الحاكم، بل ولا المالك في تفريغ ملكه عمّا لا يستحقّ بقاؤه عليه، فضلاً عمّا يكون بقاؤه عدواناً، وقاعدة قبح التصرّف في مال الغير لا تأتي في دفع الظّلم أو الضّرر عنه، كما لو دخلت بهيمة إلى

1 . المسالك: 4/292.

صفحه 577
داره أو زرعه.
(و) ثالث عشرها: انّ (راكب الدّابّة أولى من قابض لجامها) لو تنازعا فيها فيقضى له بيمينه، لقوّة يده، وشدّة تصرّفه بالنّسبة إلى القابض، بحيث يعدّفي العرف يد الاختصاص.
(و) رابع عشرها: انّه لو تداعيا غرفة واقعة على بيت أحدهما وبابها يفتح إلى غرفة الآخر كان الرّجحان لدعوى (صاحب) البيت (الأسفل) ويكون هو (أولى بالغرفة) الكائنة عليه (المفتوح بابها إلى) ملك (غيره مع التّنازع) فيها بينه و بين ذلك الغير، لأنّها موضوعة في ملكه وهو هواء بيته التّابع لقراره، ومجرّد فتح الباب إلى الغير لا يفيد اليد (و) حينئذ فيقضى له بها، لكن لا بمجرّده، بل مع (اليمين. وعدم البيّنة) لغير ذلك، هذا إذا لم يكن من إليه الباب متصرّفاً فيها بسكنى وغيرها، وإلاّ ففي ثبوت اليد له خاصّة فيقدّم قوله مع يمينه، لأنّ يده بالذّات لاقتضاء التّصرف له، ويد مالك الهواء بالتّبعيّة، والذّاتية أقوى، أو لهما معاً نظراً إلى ثبوت اليد في الجملة، وعدم تأثير قوّة اليد وجهان، أوجههما الأوّل.
والحمد للّه أوّلاً وآخراً و ظاهراً وباطناً على توفيقه لإتمام هذا المختصر في اللّيلة التاسعة والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام من شهور سنة ثمانية وأربعين بعد الألف وثلاثمائة من الهجرة المقدّسة النبويّة على صاحبها آلاف الثّناء والتّحيّة، و يتلوه الجزء الثاني من كتاب الدّيون إن شاء اللّه تعالى.
***
]إلى هنا انتهى الجزء الأوّل حسب ترتيب المؤلّف و يتلوه الجزء الثاني أوّله كتاب الديون، و قد أتينا به هنا لأُمور فنّية[.

صفحه 578

صفحه 579

كتاب الدّيون

(وتوابعها)(1)

من الرّهن، والحجر، والضّمان، والصّلح، و الإقرار، والوكالة كما هنا و في إرشاد المصنف وتحريره وتذكرته ومختلفه، وإدراج غير الوكالة منها في توابع الباب لا يخلو عن المناسبة، وأمّا إدراج الوكالة فلعلّه لكون موردها في الأغلب من الدّيون، وهو كما ترى، ومع ذلك فهو أجود من إدراجها في فصول الإجارة كما صنعه في القواعد، وأجود من هذا كلّه جعل كلّ منها باباً برأسه كما في اللّمعة والشّرائع وغيرهما، والأمر سهل.
(وفيه) سبعة (فصول):

1 . خ ل .

صفحه 580

صفحه 581

الفصل الأوّل

]في الدين [

(يكره الدّين مع القدرة) وعدم الحاجة كراهة شديدة، وإن لم يكن قادراً على القضاء، مع علم الدّائن بذلك، للأصل، وحصول التّراضي المفيد للإباحة، وآيتي الرّهن والدّين(1)، وأدلّة جواز السّلف والنّسية مطلقاً، وعن الحلبي التّحريم مع عدم القدرة.(2)
ولعلّه لصحيحة عبد الرحمن(3) عن الصّادق (عليه السلام) : «نعوذ باللّه من غلبة الدّين، وغلبة الرّجال، وبوار الأيّم(4)» .(5)
مع ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) :«إيّاكم والدّين، فإنّه مذلّة بالنّهار ومذلّة(6) باللّيل، وقضاء في الدّنيا وقضاء في الآخرة» .(7)

1 . البقرة:283و282.
2 . الكافي في الفقه:330.
3 . هو عبد الرحمن بن الحجاج البجلي، كوفي، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليمها السَّلام ، ولقي الرضا(عليه السلام) ، وكان ثقة ثقة، له كتب. (رجال النجاشي: 2/49برقم 628).
4 . الأيّم: المرأة التي لا زوج لها. الصحاح: 5/1868مادة «أيم» .
5 . الوسائل: 18/315، الباب 1من أبواب الدين والقرض، الحديث 1.
6 . خ ل: مهمّة ، مملة
7 . الوسائل: 18/316، الباب 1من أبواب الدين والقرض، الحديث 4; نقلاً عن الكافي:5/95ح11.

صفحه 582
ولا يخفى قصور الأوّل عن الدّلالة، وفي سند الثّاني سهل بن زياد(1) وغيره، نعم هو كذلك مع جهل الدّائن بالحال، فإنّه تدليس وخدعة، هذا.
وتخفّف الكراهة مع الحاجة، وتزول مع شدّتها، بل قد تجب الاستدانة مع خوف التّلف وعدم وجه آخر له سواها كما صرّح به في التّذكرة.(2)
ثمّ الظاهر كما أشرنا إليه أنّ المراد بالدّين أن يجعل الإنسان نفسه مشغولاً بمال الغير مطلقاً فيدخل بيع السّلف والنّسية ونحوهما لعموم الأدلّة وعبارات أكثر الأجلّة، منهم المصنّف في قواعده(3) وتحريره (4)ومختلفه(5) وتذكرته(6)، فقد ذكروا الدّين وكراهته في فصل، والقرض واستحبابه في آخر، هذا .
ويمكن تخصيصها بالقرض كما هو في بعض الكتب مؤيّداً بما عن الصّحاح من تفسير الدّين بالقرض، وبذكر المصنّف ثواب القرض وأحكامه دون الدّين مطلقاً هنا و في الإرشاد.(7)

1 . هو سهل بن زياد، أبو سعيد الآدمي الرازي، قال المامقاني في تنقيح المقال: إنّ علماء الرجال قد اختلفوا في الرجل على قولين:
أحدهما: انّه ضعيف. وهو خيرة النجاشي وابن الغضائري والشيخ في «الفهرست» والعلاّمة في الخلاصة وجملة من كتبه الفقهية كالمنتهى والمختلف وغيرهما، وابن داود في رجاله... بل هو المشهور بين الفقهاء وأصحاب الحديث وعلماء الرجال.
ثانيهما: إنّه ثقة وهو الذي سمعته من الشيخ في باب أصحاب الهادي (عليه السلام) .(تنقيح المقال:2/75).
2 . التذكرة:2/2، الطبعة الحجرية.
3 . قواعد الأحكام2/101و 103.
4 . تحرير الأحكام:2/445 و 449.
5 . المختلف:5/367و 390.
6 . التذكرة:2/2و4، الطبعة الحجرية.
7 . راجع إرشاد الأذهان:1/390.

صفحه 583
(و) على كلّ تقدير (لو استدان وجب نيّة القضاء) إذا قدر، وإن عجز فعلاً سواء كان صاحب الدّين حاضراً أو غائباً، لأنّ قضاء الدّين واجب، ويجب العزم على أداء كلّ واجب وترك كلّ محرّم، لأنّه من مقتضى الإيمان، و قد روي أنّ من عزم على أداء دينه أُعين عليه، وانّه ينقص عن معونته بمقدار قصور نيّته.(1) هذا، بل يحرم الاستدانة مع نيّة عدم القضاء.
(وثواب القرض) عظيم لإعانة البرّ، ومعونة المحتاج، وكشف كربة المسلم، وعمومه للفقير والغنيّ، وتكرار وقوعه بعوده إلى صاحبه، ثمّ الإقراض به مرّة أُخرى أو مرّات وهذا كلّه بخلاف الصّدقة، ولذا قالوا : إنّ القرض أفضل من الصّدقة.
وعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : «لأن أقرض شيئاً أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمثله» .(2)
ونحوه ما في المرسلة: «إنّ القرض أفضل من الصّدقة بمثله في الثّواب» (3) بناء على تعليق بمثله على الصّدقة، فلا يدلّ على مقدار الثّواب كالأوّل، ويحتمل تعليقه بأفضل فيكون المعنى انّ القدر المقترض به أفضل من المتصدّق بمقدار مثله في الثّواب، ولمّا كان المعروف من ثواب الصّدقة والقدر المشترك بين أفرادها عشرة فدرهم القرض حينئذ بعشرين، فيكون ثوابه (ضعف ثواب الصّدقة) كما في المتن تبعاً للأكثر، إلاّ أنّه لمّا كان يعود درهم القرض إلى صاحبه دون درهم الصّدقة حصل له ثمانية عشر إذ الصّدقة إنّما صار درهمها عشرة باعتبار عدم

1 . الوسائل: 18/328، الباب 5 من أبواب الدين والقرض، الحديث 3.
2 . الوسائل: 18/329، الباب 6 من أبواب الدين والقرض، الحديث 1.
3 . نقله في الجواهر: 25/5 عن الشيخ و الشهيدين.

صفحه 584
عودها، فالّذي استفاده في الحقيقة تسعة، وبذلك حصل الجمع بين الخبر ورواية السّكوني(1) المقدّرة لثواب الصّدقة بالعشرة والقرض بثمانية عشر.(2)
وبعبارة أُخرى: واحد من عشرة الصّدقة مال صاحبه، والثّواب المستفاد منها تسعة، فإذا كان ثواب القرض ضعف ثوابها كما نطق به المرسلة يكون ثمانية عشر كما صرّح به في خبر السّكوني، هذا.
و يمكن الجمع بوجوه أُخر مثل القرض على ذي الرّحم، أو العالم العامل، ونحو ذلك.
وبالجملة يجب على المقرض الاقتصار على أخذ مقدار العوض (ويحرم له اشتراط) نفع و (زيادة في القدر، أو الصّفة) كالصّحيح عوض المكسّر، للنهي عن قرض يجرّ نفعاً خلافاً للحلبي (3) في شرط الصّفة، استناداً إلى رواية ظاهرة في إعطاء الزّائد من دون شرط.(4)
(و) لا خلاف في أنّه (يجوز) له، بل لا يكره قبولها(قبولها من غير شرط) لو تبرّع بها المقترض، و لو كانت في القدر (ولو شرط موضع التّسليم) جاز عند علمائنا كما في التّذكرة(5)، لعدم جرّ النّفع والزّيادة، بل (لزم) الوفاء به

1 . هو إسماعيل بن أبي زياد يعرف بالسكوني الشعيري، واسم أبي زياد: مسلم، كوفي، له كتاب، عدّه البرقي والشيخ من أصحاب الصادق (عليه السلام) ، وقيل: كان عامّياً، وقد رجّح السيد الخوئي وثاقته وصحّح ما يرويه. (راجع معجم رجال الحديث:3/105برقم 1283)
2 . الوسائل: 9/411، الباب 20 من أبواب الصدقة، الحديث2.
3 . الكافي في الفقه:331.
4 . الوسائل: 18/192، الباب 12 من أبواب الصرف، الحديث5.
5 . التذكرة:2/3.

صفحه 585
كما هو صريحه هنا، وظاهره في التّذكرة(1)، ويشكل بعدم لزوم ما يشترط في العقد الجائز، اللّهمّ إلاّ أن يكون إجماع ، أو يشترط في عقد خارج لازم فيلزم الوفاء بلا شبهة; ومع الإطلاق يجب الدّفع في بلد القرض، ولو دفع في غير بلد الشّرط أو الإطلاق وجب القبول كما أنّه لو طالبه المقرض في غير البلد أو فيه مع شرط غيره وجب الدّفع إذا لم يشترط في عقد لازم، وإلاّ فلا، (وكلّ ما ينضبط وصفه وقدره) بحيث يرتفع الجهالة (صحّ قرضه) مثليّاً كان أو قيميّاً يجوز فيه السّلم إجماعاً كما في التذكرة(2)، وكذا فيما لا يجوز فيه السّلم على الأقوى.
(وذو المثل يثبت في الذّمّة مثله) ومع تعذّره يجب ردّ قيمته عند المطالبة، وهو ظاهر(و) في (غيره) يجب (قيمته وقت) القبض و (التّسليم) إذ به يملك المقترض القرض على المشهور المنصور، (و) عليه فله ردّ مثله مع بقاء عينه، فـ (لا يجب إعادة العين) إلى المقرض(بدون اختيار المقترض) وإن كره المقرض، لأنّ العين حينئذ كغيرها من أمواله والحقّ يتعلّق بذمّته فيتخيّر في جهة القضاء.
واعلم أنّه لا يلزم الوفاء بشرط الأجل في القرض، لأنّه عقد جائز لا يلزم ما يشترط فيه إلحاقاً بشرطه بجزئه (و) لعلّ هذا هو المراد من قوله (لايتأجّل) القرض (الحالّ) بأصل الشرع، أي لا يلزم الوفاء بشرط الأجل فيه لذلك، أو المراد انّه لا يلزم الوفاء بالتّأجيل والإمهال في القرض ولا غيره من الدّين الحالّ وقت المعاملة بعد وقوعها بأن يقول أمهلتك أو أجّلتك شهراً مثلاً، بل لابدّ من

1 . التذكرة:2/6.
2 . التذكرة:2/6.

صفحه 586
اشتراطه في ضمن عقد خارج لازم، إذ ليس ذلك بعقد يجب الوفاء به، بل هو وعد يستحبّ الوفاء به و يؤيّد هذا المعنى ما في مختصر النّافع(1) ورياضه(2) من ذكر هذه المسألة بعد ذكر عدم لزوم اشتراط الأجل في القرض، ويمكن أن يريد أنّه لا يجوز تأخير الدّين الحالّ في مقابلة قوله: (ويصحّ تعجيل) الدّين (المؤجّل) قبل حلول أجله (بإسقاط بعضه) في مقابل الأجل مع التّراضي بلا خلاف.
(ولو غاب المدين) صاحب الدّين (وانقطع خبره، وجب على المستدين نيّة القضاء) بل يجب مطلقاً كما ذكر في أوّل الباب، نعم يتأكّد في الغائب، ويجب فيه مضافاً إلى نيّة قضاء الدّين عزله(والوصيّة به) إلى ثقة(عند الوفاة) فمع تركها ربّما أدّى إلى فوات المال وبقاء اشتغال الذّمّة به، فتجب من باب المقدّمة، مع دلالة بعض النّصوص عليه(3) (فإن جهل خبره) اجتهد في طلبه ببذل الوسع من الأمكنة الّتي يمكن كونه أو خبره فيها و يستمرّ كذلك على وجه لو كان لظهر، فإن يئس منه (ومضت مدّة لا يعيش مثله إليها غالباً سلم إلى ورثته ومع فقدهم) فالمشهور انّه (يتصدّق به عنه) مع ضمان عوضه إن ظهر المالك ولم يرض به (و) لكنّ (الأولى انّه للإمام (عليه السلام) ) فانّه وارث من لا وارث له(4) فيدفع إليه، أو إلى الحاكم الشّرعي مع غيبته.
(ولو) كان لاثنين فصاعداً دين مشترك أو ديون مشتركة في ذمّة ثالث واحد أو متعدّد فـ(اقتسم الشّريكان) أو الشّركاء ذلك الدّين المشترك(لم

1 . المختصر النافع:1/136.
2 . الرياض:8/486.
3 . الوسائل:18/362، الباب22 من أبواب الدين والقرض، الحديث3.
4 . الوسائل:26/248، الباب3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة، الحديث5.

صفحه 587
يصحّ) القسمة، بل الحاصل لهما والهالك منهما للشهرة العظيمة المدّعى عليه الإجماع في كلمات بعض الأجلّة مضافاً إلى النّصوص المستفيضة(1)، وقد يحتال للقسمة بأن يحتمل كلّ منهما صاحبه بحصّته الّتي يريد إعطاءها صاحبه ويقبل الآخر بناء على صحّة الحوالة من البريء أو فرض سبق دين عليه، و كذا لو اصطلحا على ما في الذّمم بعضاً ببعض وعلى أحدها يحمل إطلاق ما دلّ من الأخبار على صحّة القسمة.
(ويصحّ بيع الدّين) حالاً أو مؤجّلاً ً(بالحاضر) الحالّ مشخصّاً كهذه الدّراهم، أو مضموناً في الذّمة كمائة درهم مثلاً، لعدم صدق الدّين عليه ليكون بيع دين بدين، هذا ولا فرق بين كونهما ربويّين أو غيرهما إن تساويا في المقدار(وإن كان أقلّ منه) أو أكثر فإنّما يجوز (إذا كان من غير جنسه أو لم يكن ربويّاً) لا مع عدم الأمرين بأن كانا متجانسين ربويّين.
(و)لا ريب فيه كما لا ريب في أنّه (لا يصحّ) بيع الدّين (بدين مثله) حالّين أو مؤجّلين أو مختلفين.
(و) لا خلاف في أنّه (يجوز للمسلم قبض دينه من الذّميّ من ثمن ما باعه) من ذمّي مثله مستتراً (من المحرّمات) الّتي لا يملكها المسلم كالخمر والخنزير ونحوهما لإقرار شريعتنا له خاصّة على ما عنده، بخلاف ما لو كان البائع مسلماً أو حربيّاً أو ذمّيّاً متظاهراً أو المشتري غير ذمّيّ، فلا يجوز قبض أثمانها منهم لفساد بيعهم لها فيبقى المال على ملك صاحبه، ولا يجوز تناوله عن الحقّ وغيره.

1 . الوسائل: 18/370، الباب 29 من أبواب الدين و القرض

صفحه 588
(ولو أسلم الذّميّ) قبل بيع ما لا يملكه المسلم انقطع ملكه عنه ولا يجوز التّصرّف فيه بالبيع و نحوه، و لو كان إسلامه (بعد البيع استحق المطالبة) لثمنها الّذي انتقل إليه حين ملكه للمثمن، هذا .
(وليس للعبد) بل مطلق المملوك (الاستدانة بدون إذن المولى) بلا خلاف حتّى ممّن قال بمالكيّته لمحجوريته، (فإن) بادر و (فعل) بدون الإذن لزم في ذمّته و (تبع به إن انعتق) و أيسر، (وإلاّ سقط) من أصله، ولا يلزم شيء على المولى.
(ولو أذن له) فيها (لزمه دون المملوك وإن أعتق و)حينئذ يكون (غريم المملوك) أيضاً (كـ) واحد من (غرماء المولى) ويتعلّق دينه بتركته لو مات أو أفلس ولا يتقدّم أحدهم على الآخر.
(ولو أذن له في التّجارة) فقط دون الاستدانة ناصّاً على ذلك أو مقتصراً في الإذن على ما لا يشملها، فاستدان وتلف المال، لم يلزم على المولى من دينه قطعاً; وهل يستسعى العبد فيه معجّلاً للغرور بالإذن في التّجارة، أو يتبع به بعد العتق الّذي هو حال التّمكن من الأداء؟ فيه خلاف، والمشهور المحكيّ عليه الإجماع هو الثّاني، لوجود سبب الضّمان بالنّسبة إليه دون سيّده، والأصل براءة ذمّته والغرور بحيث يستلزم الرّجوع واضح المنع.
وأمّا لو أطلق الإذن في التّجارة من دون أن يقيّده بانحصاره فيها أو يقتصر على ما لا يشمل الاستدانة (فاستدان لها) أي التّجارة (لزم) دينه على (المولى) لقضاء العرف والعادة بأنّ الإذن في شيء إذن في لوازمه مع الإطلاق (و إن كان) قد استدان (لغيرها) كان لازماً على ذمّة العبد و (تبع به بعد العتق) لعموم أدلّة الضّمان دون المولى للأصل والإجماع. واللّه العالم.

صفحه 589

الفصل الثّاني

في الرّهن

الّذي هو في اللّغة الثّبات والدّوام والحبس. وفي الشرع وثيقة الدّين.
(و) هو عقد (لابدّ فيه من الإيجاب والقبول) الدّالّين عليه، الصّادرين (من أهله) البالغ العاقل الغير المحجور، بأيّ لفظ كان; نحو: رهنتك، أو أرهنتك، أو هذا رهن عندك، أو ما يؤدّي هذا المعنى; وكذا القبول كلّ لفظ دالّ على الرّضا بالإيجاب، والظّاهر كفاية المعاطاة فضلاً عن غير العربيّة.
(وفي اشتراط الإقباض) في صحّة الرّهن وترتّب أثره عليه، خلاف و (إشكال) من الأصل و من الرّواية(1) ومفهوم الآية: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَر وَلَمْ تَجِدُوا كاتباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَة) (2) وفي سند الرواية ضعف، والمفهوم لا عبرة به مع أنّ اشتراطه في الآية بالسّفر وعدم الكاتب يرشد إلى كونه للإرشاد ، هذا .
و على القول بلزوم القبض أيضاً لا يشترط دوامه للأصل بعد تحقّق الامتثال به، فلو أعاده إلى الرّاهن فلا بأس به وهو موضع وفاق.
(ويشترط فيه أن يكون عيناً مملوكةً يمكن قبضها ويصحّ بيعها)، فلا

1 . الوسائل:18/383، الباب3 من أبواب الرهن، الحديث1.
2 . البقرة:283.

صفحه 590
يصحّ من الدّين والمنفعة، كسكنى الدّار، وخدمة العبد ولا الحرّ، ولا الوقف مطلقاً، ولا الخمر والخنزير ونحوهما ممّا لا يملكه المسلم إذا كان الرّاهن أو المرتهن مسلماً، ولا المملوك الآبق، و الطّير الغير المعتاد العود في الهواء، والسّمك المتعذّر القبض في الماء، ولا المصحف، أو العبد المسلم عند الكافر، وهذا كلّه ظاهرٌٌ، وأمّا رهن ملك الغير فهو فضوليّ مفتقر إلى الإجازة كما سيذكره في المتن ولا يفسد من أصله، هذا.
ولابدّ أن يكون الارتهان (على حقّ ثابت في الذّمّة) قبل الرّهانة (عيناً كان) ذلك الحقّ الثّابت كمال القرض و ثمن المبيع ونحوهما، (أو منفعة) كالعمل ونحوه من المنافع المستأجرة، فلا يصحّ على ما لم يثبت في الذّمّة حينه كالذي يستدينه أو ثمن ما يشتريه ونحوهما، فلو دفعه إلى المرتهن ثمّ اقترض أو اشترى المتاع لم يصر بذلك رهناً، بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة ظهور أدلّة المقام في كون الرّهن وثيقة على مال المرتهن، ولا يتصوّر الاستيثاق قبل حصول مال له عنده، فلا يشمله عموم الوفاء بالعقود بعد فرض عدم صدق الرّهن عليه كما هو واضح، هذا.
(و) قد أشرنا إلى أنّه لا يشترط في أصل الصحّة ملكيّة مال الرّهن للرّاهن، نعم يشترط في لزومه فـ(يقف رهن غير المملوك) للرّاهن ـ مع تحقّق أصل الملكيّة ـ (على الإجازة) من مالكه، (ولو ضمّهما) أي ملكه وملك غيره في عقد واحد صحّ و (لزم في ملكه) خاصّة، ووقف في غيره على إجازة مالكه، ومع العدم فالخيار للمرتهن، (ويلزم) الرّهن (من جهة الرّاهن) لا يجوز له الرّجوع فيه حتّى يؤدّي الحقّ وإلاّ لانتفت فائدته، وعليه وعلى جوازه من طرف

صفحه 591
المرتهن، الإجماع في التّذكرة(1)، ومحكي الغنية.(2)
(ورهن) الدّابّة أو الأمة (الحامل) حين عقده (ليس رهناً للحمل) لعدم تناول اللّفظ له فلا يدخل في الإطلاق; وثمرة الشّجرة المثمرة ونحوها من النّماء الموجودة حال العقد كذلك، لذلك، بل قيل بذلك مطلقاً(وإن تجدّد) النّماء بعد الارتهان، للأصل، والأشهر دخوله لتبعيّة النّماء للأصل.
ثمّ إنّ هذا في النّماء المنفصل، وأمّا المتّصل فلا إشكال في دخوله (و) لكن (فوائد الرّهن) متّصلاً كان أو منفصلاً بالاكتساب. كحيازة العبد، أو غيره، (للرّاهن(3) ) بلا إشكال ولا خلاف، بل في الجواهر(4) يمكن دعوى ضرورة المذهب، بل الدّين عليه، إنّما الكلام في تبعيّتها له في الرّهانة وعدمها على ما سمعته، هذا.
ولو رهن رهنين بدينين ثمّ أدّى أحدهما وفكّ ما بازائه من الرهن لم يجز إمساكه بالدين الآخر من غير تراض بلا إشكال، للأصل ، وعدم ارتباط أحدهما بالآخر.
(و) منه يظهر الوجه في أنّه لو كان له دينان ولأحدهما رهن دون الآخر فـ(رهن أحد الدّينين ليس رهناً على) الدّين (الآخر) الّذي لا رهن له، فلا يجوز للمرتهن بعد أخذ دينه الّذي كان الرّهن بازائه إمساكه بذلك الدّين الآخر إلاّ مع التّراضي.
(و) كذا (لو استدان) بعد الرّهن ديناً(آخر وجعل) ذلك (الرّهن) الّذي كان (على ) الدّين (الأوّل رهناً عليهما صحّ) مع التّراضي،

1 . التذكرة:2/14ـ15.
2 . الغنية:244.
3 . خ ل: للمالك.
4 . الجواهر:25/229.

صفحه 592
وحينئذ لا ينفكّ بعد أداء الدّين الأوّل فقط.
(و) يجوز (للوليّ الرّهن) لمال الصّغير وغيره ممّن هو تحت ولايته (مع مصلحة المولّى عليه).
(وكلّ من الرّاهن والمرتهن ممنوع من التصرّف) في مال الرّهن(بغير إذن صاحبه) بالبيع، والوقف، والسّكنى، والإجارة، وغيرها، بلا إشكال، هذا إذا لم يكن المرتهن وكيلاً في البيع، ولا خاف جحود الرّاهن، أو ورثته، وإلاّ جاز له التصرّف باستيفاء دينه كما سيصرّح بالثّاني في آخر الفصل، وأشار إلى الأوّل أيضاً هنا بقوله:
(ولو شرط) في عقد الرّهن أو عقد لازم آخر (وكالة المرتهن) أو غيره في بيع الرّهن عند حلول أجل الدّين، صحّ بلا خلاف بل ولزم، و(لم ينعزل) عنها بعزل الرّاهن وفسخه(مادام حيّاً)، وتبطل بموته كبطلانها بموت الوكيل بلا خلاف، وأمّا عدم الانعزال بعزل الرّاهن فإنّما هو للزوم الرّهن من جهته، وهو الّذي شرطها على نفسها، فيلزم من جهته، وجواز الوكالة بحسب الأصل لا ينافي لزومها بسبب العارض كالاشتراط في العقد، وهذا بخلاف المرتهن لجواز الرّهن من قبله فيكون ما يلزمه كذلك فيجوز له فسخ الوكالة، لأنّه حقّه فله تركه.
وبالجملة، فإطلاق الرّهن لا يقتضي كون المرتهن وكيلاً في البيع في حياة الرّاهن، أو وصيّاً له فيه بعد وفاته، (و) لكن يجوز اشتراط الوصاية أيضاً كالوكالة، فـ(لو أوصى) الرّاهن(إليه) وجعله وصيّاً له في بيع الرّهن بعد وفاته (لزم) ولم ينعزل كالوكالة المشروطة في ضمن العقد، هذا.
(و) أمّا حقّ (الرّهانة) فلا يبطل بموت أحدهما للزومها من جهة الرّاهن، وكونها حقّاً للمرتهن، فهي (موروثة) كغيرها من الحقوق لكون مال

صفحه 593
الرّهن وثيقة على الدّين فيبقى ببقائه ما لم يسقطه المرتهن، وهذا بخلاف الوكالة والوصاية في بيع الرّهن، لكونهما إذناً في التّصرّف يقتصر على مورده.
(والمرتهن أمين لا يضمن) مال الرّهن إذا تلف في يده (بدون(1) التّعدّي) أو التفريط الثّابت بإقراره أو البيّنة (فيضمن به مثله إن كان مثليّاً وإلاّ قيمته(2)) بلا إشكال ولا خلاف، إلاّ أنّ المصنف هنا تبعاً للشّرائع(3) على أنّ المعتبر قيمة (يوم القبض)ولكنّه لا وجه له يعتدّبه، ضرورة عدم كون العين مضمونة قبل التفريط، والأظهر ـ وفاقاً للأكثر ـ اعتبار يوم التّلف، لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة، والحقّ قبله كان منحصراً في العين; و منه يظهر ضعف اعتبار أعلى القيم، لعدم العبرة بالقيمة قبل التّفريط.
(والقول قوله) أي المرتهن(مع يمينه في ) ما لو اختلفا في (قيمته) مع تسليم التعدّي أو التّفريط، (و) كذا (في عدم التّفريط) لأنّه منكر في المقامين، و (لا) كذلك لو اختلفا في (قدر الدّين) فيقدّم فيه قول الرّاهن المنكر للزّائد عمّا يدّعيه المرتهن، (وهو أحقّ به من باقي الغرماء) فله أن يستوفي دينه منه مقدّماً عليهم و إن كان الرّاهن ميّتاً وقصرت تركته عن ديونه.
(ولو) قصر قيمة الرّهن و (فضل من الدّين شيء شاركـ)هم المرتهن(في) المقدار (الفاضل) من دينه غيره من الغرماء، لأنّ دينه في الذّمة ولا ينحصر في الرّهن.
(و) كذلك (لو فضل) شيء (من الرّهن) بعد استيفاء مقدار دينه

1 . خ ل: إلاّ مع.
2 . خ ل: فقيمته.
3 . الشرائع:2/80.

صفحه 594
منه وجب ردّه إلى مالكه يضربه مع الغرماء كسائر أمواله، (و) في هذه الصّورة لو كان (له دين) آخر (بغير رهن، تساوى الغرماء فيه) وليس له استيفاء دينه هذا من فاضل الدّين الآخر.
وقد عرفت أنّ كلاً من المتراهنين ممنوع من التصرّف بغير إذن الآخر، (و) حينئد فـ(لو تصرّف المرتهن بدون إذن الرّاهن) كان غاصباً و خرج عن الأمانة و (ضمن) العين مع التّلف بالمثل أو القيمة، ولو مع عدم التّعدّي، بل (و) يلزم (عليه الأُجرة) المثليّة، أو عوض المأخوذ كاللّبن، وتقاصّ الدّين والمأخوذ ورجع كلّ ذي فضل بفضله.
اعلم أنّه يشترط في الرّهن الدّوام، ولا خلاف ولا إشكال في بطلانه بالتّوقيت، لمنافاته الاستيثاق وإن كان زائداً على أجل الدّين، إذ قد لا يتيسّر بيعه فيه، بل قد ينافيه وإن كان إلى أجل الدّين، إذ قد تدعو الحاجة إلى بيعه قبله لموت المديون، فكيف يعقل الاستيثاق بمال لا يجوز استيفاء الدّين منه قبل انتهاء الوقت وبعده؟! نعم، يجوز توقيت الإذن في التّصرّف في مال الرّهن بأجل معلوم، وإطلاقه، ففي الثّاني يتسلّط عليه من حين القبول، بل والقبض إن اعتبرناه، وفي الأوّل يشترط ضبطه بما لا يحتمل الزّيادة والنّقصان، (و) لا يتسلّط قبل حلوله بدون الإذن، نعم (لو أذن الرّاهن في البيع قبل) حلول (الأجل) المضروب لأصل الدّين، أو الإذن في التّصرّف (فباع) صحّ بلا إشكال، ولكن (لم يتصرّف في الثّمن) باستيفاء دينه منه (إلاّ بعده) أي حلول الأجل المذكور، لعدم الاستحقاق قبله، والإذن في البيع لا يقتضي تعجيل الاستيفاء إلاّ مع القرينة.
(و) اعلم أنّه (لو) كان المرتهن وكيلاً في البيع والاستيفاء، أو (خاف

صفحه 595
جحود) الرّاهن أو (الوارث) بعد وفاته، و إن لم يكن وكيلاً أو انفسخت الوكالة بموت الرّاهن(ولا بيّنة) له يتمكّن بها من إثبات حقّه عند الحاكم (جاز أن ) يبيع و (يستوفي) مقدار دينه (من الرّهن ممّا في تحت يده(1)) لعدم الحرج والضّرر في الشّرع، وإلاّ فلا يجوز الاستقلال فيهما، بل يطلبهما من الرّاهن أو الإذن فيهما، فإن فعل، وإلاّ رفع أمره إلى الحاكم ليلزمه بهما ، فإن أبى كان له حبسه، لأنّه وليّ الممتنع.
(والقول قول المالك مع ادّعاء الوديعة وادّعاء الآخر) الممسك (الرّهن) لأنّه منكر، مضافاً إلى النّصّ الخاص. (2) واللّه العالم.

1 . خ ل.
2 . الوسائل:18/400، الباب 16من أبواب الرهن.

صفحه 596

الفصل الثّالث

في الحجر

مثلّثاً، وهو في اللّغة: المنع والتّضييق. وشرعاً هو: المنع من التّصرّف في المال عند الشّرع.
(وأسبابه ستّة:)
(الأوّل: الصّغر، فالصّغير) محجور عليه (ممنوع من التّصرّف) في ماله (إلاّ مع) حصول وصفين (البُلوغ، والرّشد، ويعلم الأوّل بالإنبات) للشّعر الخشن على العانة الّتي حول القبل في الذّكور والإناث والخنثى، و بخروج المنيّ الّذي يتكوّن منه الولد من القبل في الذّكر و الأُنثى ومن الفرجين (أو) من فرج الذّكر مع الحيض من فرج الأُنثى في الخنثى، نوماً أو يقظة، بالجماع وغيره، و حصره في (الاحتلام) الّذي هو الجماع في النّوم ـ كما في المتن تبعاً للأكثر ـ إنّما هو لكونه الفرد الغالب وإلاّ فلا يختصّ العلامة به اتّفاقاً، كما صرّح به بعض الأجلّة، بل قد يفسّر الاحتلام أيضاً بخروج المنيّ، كما في التّذكرة(1) والرّوضة(2); و هنا علامة خاصّة أشار إليها بقوله (أو) السّنّ الّذي هو (بلوغ خمس(3) عشرة

1 . التذكرة:2/74، الطبعة الحجريّة.
2 . الروضة البهية:2/144.
3 . خ ل: خمسة.

صفحه 597
سنة) أي إكمالها (في الذّكر) و الخنثى، (و) بحيض أو إكمال (تسع) سنين(في الأُنثى).
(و) يعلم (الثاني) وهو الرّشد(بإصلاح ماله عند اختبار ماله بحيث) يكون له ملكة نفسانيّة تقتضي إصلاحه وتمنع إفساده و (يسلم) معها (من المغابنات) في معاملاته، ولا يصرف ماله في غير الوجوه اللاّئقة بأفعال العقلاء.
(ولا يزول الحجر مع فقد) البلوغ والرّشد كليهما أو (أحدهما، وإن طعن) فاقد الرّشد ( في السّن) وبلغ سنّ الهرم، خلافاً لأبي حنيفة (1) القائل برفع الحجر ببلوغ خمس وعشرين سنة وإن كان سفيهاً، يقال طعن في السّنّ أي شاخ وهرم، هذا.
وعن المصباح(2) من ابتدأ الشّيء أو دخله فقد طعن فيه; ويمكن إرادة هذا المعنى من عبارة المتن يعني أنّه لا يرتفع الحجر مع فقد أحد الأمرين وإن طعن فاقد السّنّ المزبور في السّنّ الخامسة عشر ودخلها وابتدأها إذا لم يستكملها، خلافاً للشّافعي في أحد وجهيه(3)، حيث قال بحصول البلوغ بذلك، لأنّه حينئذ يسمّى ابن خمس عشرة سنة، و هو ممنوع، هذا.
(ويثبت) الرّشد لمن لم يختبر بما ذكر (في الرّجال بشهادة أمثالهم) فقط (وفي النّساء بشهادتهنّ) منفردات، (أو بشهادة الرّجال) منفردين، أو ملفّقاً من الفريقين كرجل وامرأتين، والمعتبر من الرّجال اثنان و من النّساء أربع، والخنثى كالأُنثى.

1 . بداية المجتهد: 2/303.
2 . المصباح المنير:2/23.
3 . الأُم: 3/215.

صفحه 598
(الثّاني) من المحجورين (المجنون) أو من أسباب الحجر(الجنون(1)، ولا يصحّ تصرّف المجنون إلاّ ) بعد كمال عقله في الإطباقي، أو (في أوقات إفاقته) في الأدواريّ.
(الثّالث) من المحجورين(السفيه) أو من أسباب الحجر(السّفه)(2)، وهو: تبذير الأموال في الأغراض الفاسدة الغير العقليّة (ويحجر عليه في ماله خاصّة) ويصحّ تصرّفه في غيره كالطّلاق والخلع والظّهار والإقرار بالحدّ والقصاص والنّسب ونحوها، ولا يسلّم إليه عوض الخلع، وفي الإقرار بالسّرقة مرّتين يؤخذ بالقطع دون المال وفي المرّة لا يؤخذ بهما.
(الرابع) من المحجورين (المملوك)، أو من أسباب الحجر(الملك(3)، فلا ينفذ تصرّف المملوك) مطلقاً(بدون إذن مولاه) من غير فرق بين التّصرّفات الماليّة وغيرها ـولو قلنا بملكه ـ عدا الطّلاق الذي هو «بيد من أخذ بالساق» (4) فإنّ له إيقاعه و إن كره المولى، هذا.
ولا ريب في محجوريّة المملوك وإنّما الكلام في مالكيّته، وهل هو يملك مطلقاً لكن مع الحجر بدون إذن المولى، أو فاضل الضّريبة فقط أو أرش الجناية كذلك، أو هو مع فاضل الضّريبة، أو لا يملك شيئاً أصلاً عيناً كان أو منفعة، مستقرّاً أو متزلزلاً؟
ولو كان هو أحد الأُمور المذكورة، بل (ولو ملّكه مولاه شيئاً لم يملكه) أيضاً (على الأصحّ ) عند المصنف تبعاً لما هو المشهور بين القدماء والمتأخّرين

1 . خ ل.
2 . خ ل.
3 . خ ل.
4 . مستدرك الوسائل: 15/306، الباب 25 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الحديث 3.

صفحه 599
غاية الشّهرة البالغة حدّ الإجماع ، بل عليه الإجماع في ما حكي عن المبسوط(1) والخلاف(2) والانتصار (3)، ونهج الحق(4)للمصنّف، مضافاً إلى أصالة عدم الملكيّة المؤيّدة بأنّ كسب المملوك من توابع ملك المولى، هذا كلّه مع الصّحاح ال(5)كثيرة، وظاهر الآية (ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شيء) (6) فانّ وصف العبد بعدم القدرة بمنزلة الحكم عليه بذلك، لأنّ الصّفة كاشفة بقرينة السّياق وإن كان الأصل فيها التّخصيص والتّقييد، بل لا يبقى للعبد خصوصيّة مع قصد التقييد مع أنّ الاقتضاء الذّاتي أدخل في ضرب المثل وأوفق بإرادة البُرهان على عدم القدرة، وما استندوا إليه من الأخبار في القول بالملك بالجملة، أو في الجملة يمكن حمله على إباحة التّصرف جمعاً.
(الخامس) من المحجورين (المريض) أو من أسباب الحجر(المرض(7)، و يمضى (8) وصيّته في الثّلث خاصّة)، وهو ممنوع من الوصيّة بما زاد عنه كالصّحيح، نصّاً(9) وإجماعاً، وهذا توطئة لذكر حكم منجّزات المريض، وإلاّ فلا فرق بين المريض والصّحيح في حكم الوصيّة الّتي هي: تصرّفاته المشروطة بالوفاة، لتوقّف الزّائد على الثّلث على إجازة الورثة في كليهما

1 . المبسوط:6/217.
2 . الخلاف:2/43، المسألة 45، كتاب الزكاة.
3 . الانتصار:170.
4 . نهج الحق: 484، المسألة 16.
5 . الوسائل: 18/413، الباب 4 من كتاب الحجر.
6 . النحل:75.
7 . خ ل.
8 . خ ل: تمضى.
9 . الوسائل: 18/412، الباب3 من كتاب الحجر.

صفحه 600
بلا إشكال،(و) إنّما الفرق فيهما عند جماعة(في منجّزاته) الّتي هي تصرّفاته الغير المعلّقة على الوفاة الزّائدة على الثّلث الواقعة في مرض الموت (المتبرّع بها) بأن كان فيها محاباة في المعاوضة من البيع بأقلّ من ثمن المثل، أو الشّراء بأزيد منه، أو عطيّة محضة كالعتق والهبة والوقف والصّدقة ونحوها، ففيها قولان: أجودهما ـ وفاقاً للمشهور بين المتأخّرين ـ أنّها أيضاً (كذلك) أي كالوصيّة تخرج من الثّلث(إذا مات في مرضه) الّذي نجّز فيه كما أشرنا إليه في تعريفها، للأخبار الكثيرة المخرجة عن حكم الأصل المستند إليها في خروجها من الأصل، وتشاركها أيضاً في تقديم الأسبق منها فالأسبق مع قصور الثّلث، وانّ خروجها من الثّلث يعتبر حال الموت، فلو برئ من مرضه لزمت من الأصل، بخلاف الوصيّة، كما أنّها تفارقها في تقديمها عليها ولزومها من قبل المعطي، واللّه العالم.
(السّادس) من أسباب الحجر(الفلس) الّذي هو بفتحتين: عدم المال والنّوال; وفي الشّرع ما أُشير إليه في تعريف المفلّس من كلمات الفقهاء: من أنّه من عليه ديون ولا مال له يفي بها; وهو شامل لمن قصر ماله ومن لا مال له، لعدم اقتضاء السّالبة وجود الموضوع.
(و) كيف كان فهو بمجرّده لا يقتضي الحجر، بل إنّما (يحجر عليه بشروط أربعة):
أحدها: (ثبوت ديونه عند الحاكم) الشّرعي، ضرورة أصالة بقاء سلطنته مع عدم الثّبوت، ولو ادّعى الإعسار حبس حتّى يثبته، باعتراف الغريم، أو بالبيّنة المطّلعة على باطن أمره، وبعد الثّبوت يخلّي سبيله.
(و) ثانيها: (حلول) أجلـ(ها) لعدم الاستحقاق مع التأجيل.
Website Security Test