welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1*
نویسنده : ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1

صفحه 501

كتاب الإجارة و الوديعة

و توابعهما

وفيه فصول:

صفحه 502

صفحه 503

الفصل الأوّل

في الإجارة

الّتي هي في اللّغة الأُجرة وكرى الأجير لا مصدر آجر يوجر فانّه الإيجار.
وشرعاً: تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم.

]في شروط الإجارة [

(وشروطها) بالمعنى الأعمّ الشّامل للأركان على ما ذكره هنا (ستّة) :
أحدها: (العقد و هوالإيجاب والقبول الدّالان بالوضع) لا بالمجاز على الأحوط، والأقوى كفاية مطلق الدّلالة بل المعاطاة لكن لا تلزم إلاّ بعد التّصرّف في أحدهما ،وعلى تقدير اللّزوم فالإيجاب آجرت أو أكريت والقبول قبلت ونحوه، ولا بدّفي ألفاظ الإجارة من الدّلالة (على) فائدتها وثمرتها الّتي شرع لها وهي (تمليك المنفعة) المعلومة في (مدّة) معلومة (من الزّمان بعوض معلوم).
(و) ثانيها: (أن يكون) كلّ من المتعاقدين (ممّن هو جائز التّصرّف) لعدم الصّغر والجنون والسّفه والفلس ونحوها من أسباب الحجر، فلا تصحّ إجارة الصّبيّوالمجنون مطلقاً، ولا المحجور عليه بدون إذن الوليّ أو من في حكمه لا

صفحه 504
مطلقاً.
(و) ثالثها: (العلم بالأُجرة كيلاً أو وزناً) أو عدّاً إن كانت ممّا يعتبر بها في البيع أو مشاهدة إن لم تكن كذلك لينتفي الجهالة والغرر المبطلة بالإجماع كما مرّفي البيع، (و) اختار المصنف هنا تبعاً لجماعة منهم الشّيخ(1) والمرتضى(2) انّه (يكفي) هنا (فيهما) أي المكيل والموزون( وفي غيرهما المشاهدة) ولو لم يكن ممّا تكفي في بيعها كالمعدود لأصالة الصحّة وارتفاع معظم الغرر والجهالة بالمشاهدة.
أقول: هو كذلك فيما تكفي فيه المشاهدة لا مطلقاً ضرورة عدم كفايتها في مثل المكيل والموزون والمعدود، وإلاّ لكفت في البيع أيضاً و دعوى الفرق بين الإجارة والبيع بالنّسبة إلى ذلك واضحة الفساد.
(و) رابعها: (أن تكون المنفعة) المقصودة من العين (معلومة بالزّمان) فقط فيما لا يمكن ضبطه إلاّ به كالسّكنى والإرضاع، وأمّا به (و (أو) (3) بالعمل) مخيّراً بينهما فيما يمكن ضبطه بهما كالخياطة الّتي يمكن ضبطه بالزّمان، كخياطة شهر وبالعمل كخياطة هذا الثّوب، هذا على نسخة>أو<.
وأمّا نسخة الواو فالظاهر تغليطها، إذ الجمع بين التّقدير بالزّمان والتّقدير بالعمل كخياطة هذا الثّوب في هذا اليوم على تقدير صحّته ليس من شرائط صحّة

1 . المبسوط: 3/223.
2 . قال في مفتاح الكرامة: (15/60): و حكاه ـ أي الجواز ـ جماعة عن المرتضى كالمحقّق الثاني والشهيد الثاني والخراساني وصاحب «الرياض» ، والأصل في ذلك قوله في «السرائر» : الأظهر من المذهب بلاخلاف فيه إلاّ من السيّد المرتضى في «الناصريات» أنّ البيع إذا كان الثمن جزافاً بطل، وكأنّهم لحظوا أنّه يعلم منه جواز ذلك في الإجارة بالأولوية.
3 . خ ل.

صفحه 505
الإجارة أو لزومها بعد كفاية أحدهما مع أنّ المصنف صرّح في إرشاده(1) ببطلانه، وكذا الشهيد في لمعته (2) إن قصد بالجمع التّطبيق بين الزّمان والعمل بحيث يبتدئ بابتدائه وينتهي بانتهائه، لأنّ ذلك لا يتّفق غالباً بل يمكن انتهاء الزّمان قبل انتهاء العمل و بالعكس. نعم لو قصد مجرّد وقوع الفعل في ذلك الزّمان مع إمكانه عادة صحّ كما في الرّوضة .(3) هذا .
والإنصاف انّ عبارة المتن على نسخة الواو أيضاً >حيث أعاد الجرّ< لا يخلو من الإشعار، بل الدّلالة بكفاية التّعيين بأحد الأمرين من دون لزوم اجتماعهما كما لا يخفى على المستأنس بمزايا العبارات.
(و)خامسها: (أن تكون المنفعة مملوكة) للموجر بانفرادها أو بالتّبعيّة (أو في حكمها) بأن تكون مملوكة لمن له وكالة عنه أو ولاية عليه ببنوّة أو وصاية أو حكومة.
(و) سادسها: (ضبط المدّة) فيما لو كانت الإجارة على العمل (بما لا يزيد ولا ينقص)، هذا .
وهنا شرط سابع : وهو قدرة المستأجر على تسلّم العين المستأجرة وإن لم يقدر الموجر على تسليمه.
وثامن: وهو إباحة المنفعة المقصودة في الشّريعة، فلا تنعقد الإجارة لتعليم الغناء وحمل الخمر وبيعها ونحو ذلك من الأُمور المحرّمة بلا شبهة.
(وهي) أي الإجارة (لازمة) من الطّرفين (لا تبطل) ولا تنفسخ بعد

1 . إرشاد الأذهان: 1/424.
2 . الروضة البهية: 4/341ـ 342.
3 . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: 4/342.

صفحه 506
انعقادها بشرائطها المعتبرة(إلاّ بالتّراضي) منهما أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ وسيأتي بعضها في المتن .
(ولا) تبطل (بالبيع) لموردها للأصل وعدم المنافاة بينهما لتعلّق الإجارة بالمنافع والبيع بالعين وان تبعتها المنافع حيث يمكن .
(و) كذا (لا) تبطل (بالموت) أيضاً كما يقتضيه لزوم العقد، ولا فرق بين موت المؤجر والمستأجر، بل يقوم ورثة كلّ منهما مقامه، إلاّ أن يشترط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه، فيبطل بموته، عملاً بالشّرط، كما يبطل بموت المؤجر حيث تكون العين المستأجرة موقوفة عليه وعلى من بعده من البُطون فيؤجرها مدّة و يتّفق موته قبل انقضائها لانتقال الحقّ إلى غيره وليس له التصرّف إلاّ زمن استحقاقه.
(والمستأجر أمين) بالنّسبة إلى العين المستأجرة لا (يضمن) تلفها ولا ما ينقص منها إلاّ (مع التّعديّ )أو التفريط نصّاً(1) وإجماعاً.
(وإطلاق العقد) وعدم تقييده بشيء (يقتضي تعجيل الأُجرة) بعده فضلاً عن اشتراطه في العقد فانّها تملك بنفس العقد .
(ولو شرط) في العقد (دفعها نجوماً) وأقساطاً (معيّنة أو) شرط تأخيرها إلى أجل واحد معيّن (بعد) انقضاء (المدّة) أو في أثنائها (صحّ ).
(و) يجوز (للمستأجر أن يوجر) العين المستأجرة(بأكثر) من مال الإجارة (أو أقل) منه (إن لم يشترط) الموجر (عليه المباشرة) واستيفاء المنفعة بنفسه، و إلاّ فلا يصحّ له أن يؤجرها غيره عملاً بمقتضى الشرط.

1 . الوسائل: 19/155، الباب32 من كتاب الإجارة.

صفحه 507
(ولو) استأجر شيئاً فـ(منعه المؤجر من) تسلّم (العين) والانتفاع بها فيما أُوجرت له (أو هلكت) العين المعيّن في العقد استيفاء المنفعة منها (قبل القبض بطلت) الإجارة إجماعاً في الثّاني، كما في التّحرير(1) وعند المصنف تبعاً للشيخ(2) في الأوّل، لانفساخ العقد قهراً تنزيلاً لذلك منزلة التّلف قبل القبض المقتضي للانفساخ هنا و في البيع لتعذّر تحقّق المعاوضة، هذا.
ولكنّ الأشبه وفاقاً لما اختاره في المسالك(3) تبعاً لماتنه هو التخيير، لأنّ المنفعة صارت حقّه بالعقد وقد غصبها الموجر، فيجب عليه عوضها كالأجنبيّ، فيتخيّر المستأجر بين الفسخ فيسقط المسمّى ولا رجوع حينئذ بالتّفاوت بين المسمّى وأُجرة المثل، و بين البقاء على الإجارة وأخذ عوض المنفعة وهو أُجرة مثلها فيرجع بزيادتها عن المسمّى إن كان، هذا.
و أولى بعدم البطلان ما لو منعه الموجر من تسلّم العين في الأثناء وبعد استيفاء بعض المنفعة، إذ الفرض حصول قبض المعاوضة وينجبر ضرر عدم القبض في الصّورتين بالخيار، بل لا يبعد الحكم باللّزوم لأصالته وانتقال المنفعة إلى المستأجر بمجرّد العقد، فالموجر غاصب يرجع إليه بأُجرة مثل المنفعة الفائتة تحت يده كما سيذكره في المسألة اللاّحقة. نعم لا ريب في بطلانها بالتّلف، لتعذّر تحصيل المنفعة المستأجر عليها سواء كان قبل القبض كما ذكر أو بعده في ابتداء المدّة بلا فصل ولو تلفت بعد مضي بعضها لم ينفسخ فيما مضى وبطلت فيما بقي و عليه من الأُجرة بقدر الماضي كما صرّح بذلك في التّحرير(4) .
(و) بأنّه (لو منعه ظالم) غاصب من استيفاء المنفعة من العين الموجرة

1 . تحرير الأحكام :3/125.
2 . المبسوط: 3/223.
3 . مسالك الأفهام: 5/218.
4 . تحرير الأحكام:3/125.

صفحه 508
قبل القبض، تخيّر المستأجر في الفسخ مع الرّجوع على المالك بالمسمّى وفي الإمضاء مع الرّجوع على الغاصب بأُجرة المثل; وإن كان المنع (بعد القبض صحّت) الإجارة (ويرجع المستأجر على الظّالم) بأُجرة مثل المنفعة الفائتة في يده، وكان عليه دفع الأُجرة المسمّاة إلى الموجر، وقد أشرنا إلى أنّ الظاهر عدم الفرق بين كون الغاصب الموجر وغيره.
(ولو انهدم المسكن) المستأجر (من غير) تعدّ ولا (تفريط) وفات الانتفاع من أصله ولم يمكن إعادته، انفسخت الإجارة، فإنّ الانهدام في الحقيقة هو التّلف الموجب للبطلان كما مرّ، وله حينئذ من المسمّى بنسبة ما فات من المنفعة; وإن لم يفت الانتفاع من أصله أو أمكن إعادته (فسخ المستأجر) إن شاء، فإن كان بعد العقد بلا فصل لم يجب عليه شيء من الأُجرة واستردّها لو كان قد ردّها، (و) إن كان بعد استيفاء شيء من المنافع (رجع) على الموجر (بنسبة) القدر (المتخلّف) من مدّة الإجارة إلى ما مضى منها (من الأُجرة، أو أُلزم المالك بالعمارة)، فإن أعادها ومكّنه منها بسرعة على وجه لم يفت الانتفاع بل كان موصولاً بعضه ببعض، زال الخيار وبقي اللّزوم على حاله، لزوال المانع وعدم التّضرّر حينئذ، كما هو ظاهر المصنف، ويشكل بثبوت الخيار بالانهدام فيستصحب وقوّاه في الرّوضة(1)والمسالك(2) ومحكيّ جامع المقاصد.(3)
(والقول قول منكر الإجارة) مع يمينه مالكاً كان أو غيره (مع عدم البيّنة للمدّعي(4)) لها، (و) يقدّم (قول المستأجر) مع يمينه لو اختلفا (في قدر الأُجرة) بعد تسليمهما أصل الإجارة فقال المالك: إنّها عشرة «مثلاً»

1 . الروضة البهية: 4/353.
2 . المسالك:5/219.
3 . جامع المقاصد: 7/141.
4 . خ ل: بيّنة المدّعي.

صفحه 509
والمستأجر إنّها تسعة فهو منكر للزّائد عمّا يتّفقان عليه.
(و) كذا لو اختلفا في الإفراط أو (التفريط) في تلف العين الموجرة حتى يغرم قيمتها للمالك وعدمه لئلاّ يجب شيء منها وكذلك الاختلاف في أصل التّلف (وفي قيمة العين) التّالفة الّتي يغرمها للمالك بعد تسليم التّفريط فإنّه منكر في ذلك كلّه.
(و) يقدّم (قول المالك) مع يمينه لو اختلفا (في ردّ العين) الموجرة إليه فادعاه المستأجر ولا بيّنة له.(و) كذا (في قدر) الشيء (المستأجر) هل هو البيت وحده أو الدّار أجمع أو هل هو دار أو داران ونحو ذلك.
(وكلّ موضع يبطل فيه الإجارة يثبت(1) فيه أُجرة المثل) مع استيفاء المنفعة أو تفويتها على المالك، زادت عن المسمّى أم نقصت عنه، لاقتضاء البُطلان رجوع كلّ عوض إلى مالكه، ومع استيفاء المنفعة يمتنع ردّها فيرجع إلى بدلها، وهو في المقام أُجرة المثل حيث إنّه لا أُجرة معيّنة.
(ويجوز (2) إجارة المشاع) من شريكه أو غيره عندنا كما في المسالك(3) والرّوضة(4)، وهو الحجّة مضافاً إلى العمومات، ولا مانع منه باعتبار عدم القسمة لإمكان استيفاء المنفعة بموافقة الشّريك، ولكن لا يسلّم العين إلاّ بإذنه ومع الإباء يرفع إلى الحاكم.
(ويضمن الصّانع ما يجنيه) يده على المتاع (وإن كان حاذقاً كالقصّار يخرق الثوب) أو يحرقه، والحجّام يجني في حجامته، و الختّان يسبق

1 . خ ل: تثبت.
2 . خ ل: يصح.
3 . المسالك: 5/176.
4 . الروضة البهية: 4/331.

صفحه 510
موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حدّ الختان، وكذا الخيّاط والطبيب والكحّال والبيطار، ونحوها، من غير فرق في جميع ذلك بين التّفريط وعدمه، بالإجماع كما في محكيّ الانتصار (1) والتنقيح(2) والمسالك(3) وجامع المقاصد(4)، وهذا غير ما مرّ في المتن من أنّ المستأجر أمين لا يضمن ما يتلف في يده إلاّ بالتعدّي أو التّفريط كما لا يخفى.

1 . الانتصار: 225.
2 . التنقيح الرائع: 2/259.
3 . المسالك: 5/223.
4 . جامع المقاصد: 7/267.

صفحه 511

الفصل الثّاني

في المزارعة والمساقاة

(وهما عقدان لازمان لايبطلان إلاّ بالتقايل (1)) أو اقتضاء العقد المباشرة و بموت العامل .

]في المُزارعة و شروطها [

أمّا المزارعة (فـ)هي لغة مفاعلة من الزّرع.
وشرعاً معاملة على الأرض بحصّة معيّنة من حاصلها إلى أجل معلوم.
(وشروطها) بالمعنى الأعمّ الشّامل للأركان (خمسة):
أحدها: (العقد) وعبارته أن يقول الموجب وهو من بيده الأرض: زارعتك، أو ازرع هذه الأرض سنة «مثلاً» بالنّصف «مثلاً» من حاصلها; فيقول الآخر: قبلت. والأقوى كفاية المعاطاة.
(و)ثانيها: (أن يكون النّماء) كلّه مشتركاً (مشاعاً) بينهما تساويا أو تفاضلاً، كالنّصف والثّلث والرّبع ونحو ذلك; فلو شرطه أحدهما لنفسه خاصّة، أو شرط أحدهما شيئاً معيّناً، والباقي للآخر أو لهما، بطل المزارعة إجماعاً; وكذا لو

1 . خ ل: بالتفاسخ.

صفحه 512
اختصّ كلّ واحد منهما بنوع من الزّرع دون صاحبه، كأن يكون الزّرع المتقدّم لأحدهما والمتأخّر للآخر، أو يختصّ أحدهما بما يزرع في الجَداول والآخر بغيره، وغير ذلك ممّا ينافي الإشاعة.
(و) ثالثها: كون (الأجل معلوماً) مأموناً عليه من الزّيادة والنّقيصة.
(و) رابعها: (تعيين) مقدار (الحصّة) المشاعة، فلو شرط لأحدهما جزءاً أو حصّة أو شيئاً أو بعضها ونحو ذلك بطل بالإجماع، ولا يكفي مجرّد التّعيين، بل لابدّ من كونه (بالجزء المشاع)، كالنّصف والثّلث مثلاً; فلو شرط أحدهما من الحاصل قفيزاً والباقي للآخر، أو شرط أحدهما مقداراً معيّناً من الحاصل وما زاد عليه بينهما لم يصحّ لجواز أن لا تحصل الزّيادة فينفرد أحدهما بالفائدة، وهو مناف لموضوع المزارعة، كما صرّح بذلك في التّذكرة.(1)
(و) خامسها: (كون الأرض ممّا ينتفع بها) في الزّراعة المقصودة منها أو في نوع منها مع الإطلاق، ومع عدم إمكانه تبطل المزارعة وإن رضى العامل.
(و) يجوز (له) أي العامل (أن يزرع بنفسه أو بغيره أو بالشّركة ما لم يشترط) المالك عليه (المباشرة) بنفسه، وإلاّ فلا يجوز له إدخال غيره بالوحدة أو بالشّركة.
(و) مع إطلاق المزارعة أو تعميمها (يزرع) العامل (ما شاء إلاّ مع التّخصيص) له (في العقد) بشيء معيّن، كالحِنطة و القثّاء و القتّ ونحوها فلا يتجاوز ما عيّن له (و الخراج على المالك) بلا خلاف، ويستفاد من النصوص أيضاً، و لأنّه موضوع عليها ابتداء لا على الزّرع (ما لم يشترط) كونه (عليه)، أي على العامل فيتّبع شرطه في جميعه وبعضه مع العلم بقدره أو شرط

1 . التذكرة:2/338، ط حجر.

صفحه 513
قدر معيّن منه.
(والخرص جائز من الطّرفين) المالك والعامل بعد انعقاد الحبّ وظهور الثّمرة، وهو أن يقدّر واحد منهما حصّته تخميناً ويقبّله الآخر بحبّ ولو منه بما خرصه به، ويفوّض الزّرع كلّه إليه على أن يدفع له ذلك القدر، هذا إذا وقعت بلفظ التّقبيل وهي معاملة خاصّة.
ولو وقعت بلفظ البيع أو الصّلح اشترط بشروطهما مع احتمال كونهما كذلك وتكون مستثناة من حكم المحاقلة المحرّمة المذكورة في العاشر من فصول التجارة هذا ولا يلزم قبوله يتخيّر كلّ منهما في الرّدّ والقبول ]بل [ وحينئذ (فإن اتّفقا) عليه برضاهما صحّ، ولكن (كان) استقراره (مشروطاً بالسّلامة) للزّرع والثّمرة من الآفة الإلهيّة فمع تلف كلّه لا شيء على الزّارع وبعضه يسقط منه بالنّسبة (وإذا بطلت المزارعة أو لم يزرع العامل يثبت) عليه (أُجرة المثل) للأرض والحاصل له إن كان البذر منه في الصّورة الأُولى، ولو كان البذر فيها من المالك كان الحاصل له و عليه أُجرة مثل العامل والعوامل والآلات، ولو كان البذر بينهما فالحاصل لهما على نسبته ولكلّ منهما على الآخر أُجرة مثل ما يخصّه من الأرض و باقي الأعمال.
(ويكره إجارة الأرض) للزّراعة (بالحنطة والشّعير) كانا منها أو من غيرها كما يقتضيه إطلاق العبارة ، والأحوط في الأوّل الحرمة للنصّ(1) والشّهرة(2)، وهو مختار المصنف في الإرشاد(3) والتّحرير(4) والتّذكرة.(5)

1 . الوسائل: 19/55ـ 56، الباب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة، الحديث 5و 9.
2 . الرياض:9/118.
3 . إرشاد الأذهان: 1/427.
4 . تحرير الأحكام: 3/139 .
5 . التذكرة : 2/241، ط حجر.

صفحه 514
(و) كذا يكره (أن يشترط) أحدهما على الآخر شيئاً يضمنه له من غير الحاصل(مع الحصّة)المعيّنة له منه في عقد المزارعة (ذهباً) كان (أو فضّة) أو غيرهما بلا خلاف كما عن غير واحد، ولا إشكال في أصل الجواز للعمومات مع عدم منافاته للشّرع، ولا لمقتضى العقد; ويجب الوفاء بالشّرط، إلاّ إذا لم تخرج الثمرة أو تلفت أجمع، وإلاّ كان أكل مال بالباطل، لامتناع استحقاق أحد العوضين أو بعضه بدون ما يقابله من العوض الآخر، فإنّ الشّرط جزء من العوض.
(ولو غرقت الأرض) التي وقع عليها المزارعة في الماء (قبل القبض بطلت، ولو غرق بعضها تخيّر العامل في الفسخ والإمضاء) دفعاً لضرر التّبعّض .(وكذا) الحكم(لو استأجرها) للزّراعة كما مرّ في الفصل السّابق فإنّه في الحقيقة التّلف الّذي هذا حكمه.

]في المُساقاة و شروطها [

(وأمّا المساقاة) فهي في اللّغة مفاعلة من السّقي. و شرعاً معاملة على أُصول ثابتة بحصّة من ثمرها.
قال في التّذكرة:(1) وصورتها أن يعامل الإنسان غيره على نخلة أو شجرة ليتعهّدها بالسّقي والتّربية على أنّ مهما رزق اللّه من ثمرة تكون بينهما على ما يشترطانه. وإنّما اشتقّ من لفظ السّقي دون غيره من الأعمال، لأنّ السّقي أنفعها وأكثر مؤنة وتعباً خاصّة بالحجاز الّتي يُسقى نخلها من الآبار.

1 . تذكرة الفقهاء: 2/341، الطبعة الحجرية.

صفحه 515
وبالجملة (فـ)هي لازمة من الطّرفين لا تنفسخ اختياراً إلاّ بالتقايل أو موت العامل مع قيد المباشرة و(شروطها ستّة):
أحدها: (العقد) المشتمل على الإيجاب والقبول الصّادرين (من أهله) بالبلوغ والعقل ورفع الحجر. وإيجابها: ساقيتك، أو عاملتك، أو سلّمت إليك. وقبولها: رضيت، وقبلت، ونحوهما، والأظهر كفاية المعاطاة.
(و) ثانيها: (المدّة المعلومة) كما في المزارعة والإجارة، ولا حدّ لها في جانب الزّيادة.
(و)حدّها في جانب القلّة (إمكان حصول الثّمرة) بل غلبته (فيها) وهذا ثالث الشّروط.
(و) رابعها وخامسها: (تعيين الحصّة وشياعها) على ما بيّناه في المزارعة.
(و) سادسها: (أن تكون) المساقاة (على أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه)، كالكرم والنّخل وغيرهما من شجر الفواكه، لا نحو البّطيخ والبادنجان وقصب السّكّر والقطن ونحوها ممّا لا بقاء لأُصولها غالباً واضمحلالها معلوم عادة فلا يصحّ المساقاة عليها إجماعاً كما في التذكرة(1) وقياسها على المزارعة معلوم الفساد.
(و) لا إشكال في أنّه (يصح) المساقاة (قبل ظهور الثّمرة)، كما لا إشكال في عدم الصحّة بعد ظهورها وكمالها بحيث لم تحتج بعد إلى عمل تزيد به كمّاً أو كيفاً (و) في صحّتها(بعد) ظهور (ها مع الاستزادة) في كمّها أو

1 . تذكرة الفقهاء: 2/342، الطبعة الحجرية.

صفحه 516
كيفها(بالعمل) من العامل كسقي وحرث ونحوهما قولان، أشهرهما ذلك للأصل والعمومات، بل و فحوى الصحّة في الصورة السابقة كما قيل فانّ المعاملة حينئذ أبعد من الغرر للوثوق بالثّمر، فهو أولى بالصحّة ممّا تكون معدومة.
(وإطلاق العقد) في المساقاة(يقتضي) لزوم (قيام العامل بكلّ ما يستزاد به الثّمرة) خاصّة، وضابطه كما في كلمات الأصحاب ما يتكرّر في كلّ سنة ممّا فيه صلاح الثّمرة أو زيادتها، كإزالة الحشيش المضرّ بالأُصول وقطع ما يحتاج إليه من أغصان الشّجر والعمل بالنّواضح وإصلاح الأرض بالحرث والحفر حسب ما يحتاج إليه عادةً.
(و) لو شرط بعض ذلك على المالك صحّ بعد أن يكون مضبوطاً لا جميعه، لأنّ الحصّة لا يستحقّها العامل إلاّ بالعمل فلابدّ أن يبقى عليه منه شيء فيه مستزاد الثّمرة وإن قلّ.
نعم يجب (على المالك) كلّ ما لا يكون كذلك (من بناء الجدران(1) وعمل النّاضح) وحفر الأنهار والآبار ونحوها ممّا لا يتكرّر كلّ سنة وإن عرض له في بعض الأحوال التكرّر ممّا يتعلّق نفعه بالأُصول بالذّات وإن حصل منه النّفع للثّمرة بالعرض، هذا.
والنّاضح: البعير يستقلّ عليه، سمّي بذلك لأنّه ينضح الماء، أي يصبّه، ثمّ استعمل في كلّ بعير وإن لم يحمل الماء، والأُنثى ناضحة والجمع نواضح.
(و) كذا (الخراج) يجب على المالك لعين ما مرّفي المزارعة إلاّ مع الشّرط فيتّبع.

1 . خ ل: الجدار.

صفحه 517
(ومع بطلانها) باختلال واحد من شروطها (يثبت للعامل أُجرة المثل) على المالك، لأنّه لم يتبرّع بعمله، ولم يحصل له العوض المشروط، فيرجع إلى الأُجرة، هذا إذا لم يكن عالماً بالفساد ولم يكن الفساد لاشتراط عدم الحصّة وإلاّ فلا شيء له لدخوله حينئذ على أن لا شيء له ولا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك.
(و) يكون (النّماء) في صورة البطلان (لـ)لمالك الّذي هو (ربّه) أي الأصل المفهوم من سياق المقام، لأنّها تابعة له ولا ناقل سوى العقد المحكوم ببطلانه بالفرض.
(ولو شرط) ربّ الأصل (على العامل مع الحصّة ذهباً أو فضّة كره له(1)) بلا خلاف، ولا يكره غيرهما للأصل، ولا إشكال في أصل الجواز، لعدم منافاته الشرع ولا مقتضى العقد، (و) لهذا (وجب الوفاء) بالشّرط لكن (مع سلامة الثّمرة) كما عن غير واحد من الأجلّة، فلو تلفت أجمع ب آفة سماويّة أو أرضيّة أو لم تخرج أصلاً لم يلزم الوفاء، وإلاّ كان آكل مال بالباطل، فانّ العامل لم يحصل له عوض عمله فكيف يخسر مع عمله الفائت شيئاً آخر؟! ولعلّ منه يستظهر عدم سقوط شيء من تلف البعض عملاً بالشّرط مع خروجه عن الأكل بالباطل.

1 . خ ل.

صفحه 518

الفصل الثالث:

في الجعالة

هي بتثليث الجيم وكسرها أشهر وعليه اقتصر جمع، وعليه مع الفتح آخر.
وهي لغة: اسم لما يجعل للإنسان على عمل شيء.
وشرعاً: التزام عوض معلوم على عمل محلل مقصود للعقلاء معلوماً كان أو مجهولاً.
(و) ظاهر قوله: (لابدّ فيها من الإيجاب والقبول(1)) كما في أكثر النّسخ انّها من العقود كما عليه جماعة، وعليه فيكفي في الإيجاب كلّ لفظ دالّ على الإذن في العمل واستدعائه بعوض يلزمه، من غير فرق بين مخاطبة شخص معيّن و غيره، ولا بين التقييد بالزّمان والمكان والحال وعدمه (كقوله : من ردّعبدي، أو فعل كذا فله كذا) و ما أشبههما(ولا يفتقر إلى القبول لفظاً) بل يكفي القبول العملي و فعل مقتضى الاستدعاء به، بل الظّاهر كفاية المعاطاة، وكلّ ما دلّ على ما ذكر من الأفعال بكتابة وغيرها وأظهر منه عدم اعتبار القبول أصلاً وكونها من الإيقاعات كما عليه الأكثر، بل و يوافقه بعض النسخ المصحّحة من الكتاب حيث اقتصر بلزوم الإيجاب من دون عطف القبول عليه، وحينئذ فلو عمل لا

1 . خ ل.

صفحه 519
بقصد التبرّع استحقّ المسمّى ولو لم يكن عالماً بالجعل، وكذا لو عمل الصّبيّ المميّز بدون إذن وليّه استحقّ المسمّى، بل قيل هو كذلك في المجنون وغير المميّز أيضاً، و من المعلوم عدم صحّة ذلك مع فرض اعتبار القبول فيها ولو فعلاً لسلب قابليّة الصّبيّ والمجنون قولاً وفعلاً. هذا كلّه مع صحّة الجعالة من غير مخاطب خاصّ والعقد يقصد فيه التعاقد من الطّرفين.
(ويجوز على كلّ عمل محلّل) شرعاً (مقصود) للعقلاء، ولا إشكال في عدم اشتراط العلم به، فيصحّ (وإن كان مجهولاً) كما عرفت من مثاله، وأمّا العوض فلابدّ من العلم به كيلاً أو وزناً أو مشاهدة أو عدداً كما هو أحد القولين فيه و ظاهر المصنّف هنا و صريحه في إرشاده(1)، وحينئذ (فإن كان العوض معلوماً) في عقد الجعالة صحّت و (لزم) المسمّى للعامل بمجرّد صدور (الفعل) المجعول عليه منه (وإلاّ ) فيفسد ويثبت له (أُجرة المثل) ولا يستحقّ المسمّى حيث إنّه فعله بالأمر بعمل له أُجرة عادة ولم يتبرّع به كما لو استدعاه ولم يعيّن عوضاً، هذا.
ويمكن حمل كلام المصنّف في الحكم بثبوت أُجرة المثل مع الجهل بالعوض على عدم اشتراط العلم بالعوض في أصل صحّة الجعالة، بل كان شرطاً في تشخّص العوض وتعيّنه كما هوالقول الآخر في المسألة.
وبالجملة فالحكم بأُجرة المثل بأيّ طريق كان ثابت في جميع الموارد(إلاّ في) ردّ (البعير) الشّارد (و) العبد (الآبق) اللّذين (يوجدان في المصر، فعن كلّ واحد دينار و) إن وجدا (في غير المصر) فعن كلّ واحد (أربعة دنانير)

1 . إرشاد الأذهان: 1/430.

صفحه 520
ولا يستحقّ في الصّورتين أُجرة المثل، لرواية أبي سيّار(1)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : «انّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)جعل في جعل الآبق ديناراً إذا أخذ في مصره، وإن أخذ في غير مصره فأربعة دنانير» .(2)
و في طريقها ضعف بالغلوّ وغيره، فالحكم بالمعيّن للاستناد إليها في الآبق بعيد، وفي البعير أبعد، لعدم ورود نصّ فيه أصلاً كما اعترف به غير واحد من الأجلّة، فيجب الرّجوع إلى أُجرة المثل مع عدم تعيين العوض مطلقاً من غير فرق بين الآبق والبعير وغيرهما، هذا.
(و) لا يستحقّ الأُجرة بمجرّد العمل ما لم يأمر به المالك، فـ(لو تبرّع) به شخص بدون أمرالمالك (فلا أُجرة) له مطلقاً ً(سواء جعل) المالك(لغيره) من الأشخاص (أو لا) يكون كذلك.
(ولو تبرّع الأجنبيّ) غير المالك (بالجعل) لعمل غيره، (لزمه) ذلك دون المالك (مع) إتيان (العمل) المشروط، (و) إنّما (يستحقّ) العامل (الجعل) على الردّ (بالتّسليم) للمردود إلى مالكه، فلا يستحقّ شيئاً لو هرب قبل التّسليم.
واعلم أنّ الجعالة جائزة من الطرفين يجوز لكلّ منهما الرّجوع قبل التلبّس بالعمل وبعده، لكنّ العامل لا يستحقّ شيئاً مطلقاً والجاعل أيضاً لا يجب عليه شيء لو رجع قبل التلبّس،(و) أمّا (مع التلبّس بالعمل) فـ (ليس للجاعل الفسخ بدون أُجرة) مثل (ما عمل) يعني انّه لو فسخ ينتفي عنه الأُجرة

1 . هو مسمع بن عبد الملك بن مسمع بن شيبان، أبو سيّار الملقّب كردين، شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها وسيد المسامعة، من أصحاب الأئمة :الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام) واختص بالصادق (عليه السلام) ، له نوادر كثيرة. (رجال النجاشي: 2/370 برقم 1125).
2 . التهذيب: 6/398 ح 1203.

صفحه 521
بالنّسبة إلى ما بقي من العمل ويجب عليه بالنّسبة إلى ما مضى منه، (ويعمل بالمتأخّر من الجعالتين) إذا أوقع المالك صيغتين مختلفتين في مقدار العوض، أو في بعض أوصافها، فإنّ الجعالة جائزة، والثّانية رجوع عن الأولى .
(ولو جعل لفعل) شيئاً (فـ) فعله جماعة بالشركة و (صدر عن كلّ واحد) منهم (بعضه، فللجميع الجعل) بنسبة رؤوسهم أو عملهم على الخلاف، والثاني أشبه بالقواعد الدينية، (ولو صدر) بأجمعه (عن كلّ واحد) من تلك الجماعة كدخول المسجد وقراءة القرآن و نحوهما (فلكلّ واحد) منهم (جعل) تامّ.
(ولو جعل) جعلا معيّناً (للردّ من مسافة) معيّنة (فردّمن بعضها، فله) من الجعل (بالنّسبة) لما قطعه من المسافة إلى جملتها.
(والقول قول المالك ) مع يمينه( في عدم الجعل) لو اختلفا فيه فادّعاه العامل، (و) كذا لو اختلفا ( في تعيين المجعول فيه) مع اتّفاقهما على الجعالة، بأن قال العامل إنّ المردود هو المجعول ليستحقّ الجعل وأنكره المالك، وفي الصورتين لا يستحقّ العامل شيئاً بعد خلف المالك، (و) أمّا لو اختلفا (في القدر فـ)بعد حلف الجاعل على نفي ما يدّعيه العامل من القدر (يثبت فيه الأقلّ من) الأمرين(أُجرة المثل والمدّعى) به لاعترافهما بأنّ عمله محترم غير متبرّع به، مع وقوعه بالجعل في الجملة، فيثبت للعامل أُجرة المثل إن لم ينتف بعضها بإنكاره نفسه كما في صورة زيادتها على المدّعى به، هذا مع عدم زيادة ما يعترف به الجاعل عليها، وإلاّ فيثبت هو عليه لاعترافه باستحقاق العامل إيّاها وهو لا ينكرها (و) لعين ما ذكر يحلف المالك أيضاً (في) إظهاره (عدم السّعي) الّذي يدّعيه العامل ويقول إنّه عمل المجعول فيه بعد الجعل ليستحقّ الجعل، وبقول المالك إنّه عمله قبله أو بعده من غير سعي. واللّه العالم.

صفحه 522

الفصل الرّابع

في السّبق و الرِّماية

(في السّبق) الّذي هو بسكون الباء، في الأصل مصدر سبق، وعرفاً إجراء الخيل وما شابهها في حلبة السّباق لمعرفة الأجود منها، والأفرس من المتسابقين.
وبالفتح هو العوض المبذول للسّابق، ويقال له: القرع، والوجب والخطر، والرّهن، والنّدب، وكذا الرّمي.
(والرّماية) في الأصل معروف، وفي العرف المناضلة بالسّهام وشبهها ليعلم حذق الرّامي ومعرفته بمواقع الرّمي.
ثمّ إنّ عقد السّبق والرّماية شرع لفائدة التمرّن على مباشرة النّضال، والاستعداد للقتال لدعاء الحاجة إليه في الجهاد، وقد ثبت جوازه إجماعاً، و نصّاً: كتاباً وسنّة.
قال اللّه تعالى: (يَا أَبانا إِنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِق) (1)، فأخبر اللّه تعالى بذلك ولم يعقبه بإنكار، فدلّ على مشروعيّتة عندنا.
وقال أيضاً: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِباطِ الخَيل). (2)

1 . يوسف:17.
2 . الأنفال: 60.

صفحه 523
ففي النَّبوي: انّ القوّة الرّمي، قاله ثلاثاً:(1) والأخبار في ذلك كثيرة .
هذا مضافاً إلى ما فيه من بعث النّفس على الاستعداد للقتال، وهو من أهمّ الفوائد الدينيّة، لما يحصل بها من غلبة أعداء الدّين في الجهاد، الذي هو من أعظم أركان الإسلام، وبهذا كلّه يخرج عن حكم اللّهو واللّعب المنهيّ عن المعاملة عليهما وعن حكم الميسر والرّهان«الذي ينفر الملائكة عنده، وتلعن صاحبه» .(2)
فيجوز الرّهن وشرط المال في عقد السّبق والنّضال بلا إشكال، وقد ورد بذلك الخبر عن سيّد البشر وعن الأئمّة الاثني عشر.(3)
(و) بالجملة (لابدّفيهما من إيجاب وقبول) صادرين من أهله، مضافاً إلى ما يعتبر في غيرهما من العقود لكونهما من جملتها، كما هو أحد القولين فيهما، بل صرّح أصحابه بلزومه كالإجارة، فلا يجوز الرّجوع فيهما لواحد من المتعاقدين مع لزوم العربيّة والمقارنة ونحوهما ممّا يعتبر في العقود اللاّزمة، نعم الظاهر جريان المعاطاة فيه بناء على عموم مشروعيّتها، هذا.
و قيل: إنّ السّبق والرّماية جعالة لا تفتقر إلى القبول، ويكفي مجرّد البذل، ويجوز الرّجوع لكلّ منهما قبل الشّروع وبعده، والظاهر كما في الجواهر(4) خروجه عنهما معاً، ضرورة انتفاء جملة من خواصّ كلّ منهما فيه، منها العوض، فانّ الظّاهر عدم اعتبار العوض فيه، لإطلاق الأدلّة و عمومها، هذا.

1 . الوسائل: 19/252، الباب 2 من كتاب ا لسبق والرماية، الحديث3.
2 . الوسائل: 19/251، الباب 2 من أبواب السبق و الرّماية، الحديث 6.
3 . الوسائل: 19/254، الباب 4 من كتاب السبق والرماية.
4 . الجواهر: 28/223.

صفحه 524
و على ما عرفت من ثبوتهما على خلاف الأصل وخروجهما عن حكم الميسر والقمار والرّهان بالكتاب والسنّة فلابدّ أن يقتصر فيهما على مورد الرّخصة.
(وإنّما يصحّان في ) النّصل والخفّ والحافر دون غيرها كما في النّصوص المعتبرة من طرق الخاصّة والعامّة(1)، مضافاً إلى الإجماعات المستفيضة في الحصر في الثّلاثة.
ويدخل تحت النّصل(السّهام والحراب) جمع حربة، وهي الآلة (والسيوف) والرمح والسكّين، وحصر النّصل في الأُمور المزبورة هو المعروف في العرف واللّغة، فلا يدخل الدّبّوس والعصا ونحوهما، و ربّما زيد النّشاب على الثلاثة مع اتّحاده مع الأوّل، ولذا قيل في عطفه عليه أنّه من قبيل عطف المترادف، وعن المبسوط(2) انّه باعتبار اللّغات، فيقال سهم في لغة العرب، ونشاب في لغة العجم.
(و) بالجملة يدخل تحت الخفّ من الأُمور الثّلاثة: ( الإبل والفيلة) اعتباراً باللّفظ الشّامل لذلك إجماعاً كما في ظاهر المسالك.(3)
(و) يدخل تحت الحافر من الأُمور الثّلاثة (الخيل والبغال والحمير خاصّة) ولا يصحّ المسابقة في غيرها من الطّيور والقدم والمصارعة ونحوها ممّا هو غير الثّلاثة، لدخولها تحت عمومات القمار والميسر من دون مخصّص لها لانحصاره في الثّلاثة كما عرفته.
(و) لا إشكال في أنّه (يجوز أن يكون العوض) في المسابقة (ديناً أو عيناً) على حسب غيرها من المعاملات، لإطلاق الأدلّة وعمومها.

1 . الوسائل: 19/252، الباب 3 من كتاب السبق والرماية ، الحديث 1و 2و 4.
2 . المبسوط: 6/290.
3 . مسالك الأفهام:6/85.

صفحه 525
(و) يجوز (أن يبذله أجنبيّ) غير المتسابقين،(أو أحدهما) كأن يقول لصاحبه: إن سبقت أنت فلك عشرة، وإن سبقت أنا فلا شيء لي عليك، وكذا يجوز كون البذل منهما معاً كأن يشترطا للسّابق عشرة أيّهما كان، (أو من بيت المال) المعدّ للمصالح الّتي هذا من جملتها بل من أهمّها كما عرفته.
(و) يجوز (جعله) أي العوض (للسابق منهما أو للمحلّل) إن كان و سبق، لا للأجنبيّ، ولا للمسبوق منهما، و من المحلّل، ولا جعل القسط الأوفر للمتأخّر والأقلّ للسّابق لمنافاة ذلك كلّه للغرض الأقصى من شرعيّتة وهو الحثّ على السّبق والتمرّن عليه.
(وليس المحلّل شرطاً) في صحّة المسابقة للأصل والعمومات، والإجماعات المحكيّة، وهو الّذي يدخل بين المتراهنين ويسابق معهما ويجري فرسه بينهما أو في أحد الجانبين، من غير عوض يبذله ليعتبر السّابق منهما، ثمّ إنّ سَبق أخذ العوض أو بعضه على حسب الشرط، وإن سُبق لم يغرم، وهو كالأمين بينهما.

]في شروط المسابقة [

(ولابدّ في المسابقة) مضافاً إلى ما ذكر (من) شروط:
الأوّل والثّاني: (تقدير المسافة) الّتي يستبقان فيها ابتداءً وانتهاءً (و) تعيين(العوض) الّذي يقع الرّهان عليه بعد معرفة جنسه إن شرطاه للغرر في المجهول وإثارة النّزاع المعلوم من الشارع إرادة دفعه.
(و) الثّالث:(تعيين الدّابّة) الّتي يسابق عليها بالمشاهدة، لأنّ المقصود امتحانها المقتضي لتعيّنه، بل لا يكفي الوصف حينئذ وإن كفى في السّلم الّذي

صفحه 526
يراد به الكلّي لا الشخصيّ.
و الرّابع: تساوي الدّابّتين في الجنس، فلا مسابقة بين الخيل والإبل ونحوه.
و الخامس: إرسالهما دفعة، فلو أرسل أحدهما دابّته قبل الآخر ليعلم هل يدركه أم لا لم يصحّ.
و السّادس: أن يركباهما، فلا يجوز إرسالهما ليجريا بنفسهما.
السّابع: (تساويهما في) أصل (احتمال السّبق) في كلّ منهما، ولا يقدح رجحان أحدهما على الآخر مع الإمكان فيه أيضاً، ولو علم قصور أحدهما أصلاً بطل، لانتفاء الفائدة الّتي هي استعلام السّابق.

]في شروط الرّمي [

(ويفتقر الرّمي إلى) شروط مضافاً إلى ما ذكر في طيّ كلماته.
أحدها: (تقدير الرّشق) بكسر الرّاء، عدد الرّمي الّذي يتّفقان عليه، كعشرين إذ يمكن مع عدم التّعيين أن يطلب المسبوق تعدّد الرّمي حتّى تحصل الإصابة، ويمتنع الآخر فيفضي إلى التّنازع المعلوم من حكمة الشّرع خلافه.
(و) ثانيها: تقدير (عدد الإصابة) كخمس من عشرة.
(و) ثالثها: تعيين (صفتها) من عدم التأثير في الغرض، أو خدشه أو ثقبه، مع الوقوف فيه أو الخروج من ورائه، ونحو ذلك، للغرر ولا يخفى أنّ قضيّة الإطلاق جواز اشتراط مطلق الإصابة الّتي هي قدر مشترك بين الجميع، نعم لو أرادا معيّناً اعتبر ذكره.
(و) رابعها: تعيين (قدر المسافة) الّتي يرميان منها بالمشاهدة، أو ذكر

صفحه 527
المساحة .
(و)خامسها: تقدير سعة (الغرض) المقصود بالإصابة وارتفاعه وانخفاضه، ويكفي المشاهدة.
(و) سادسها: تعيين (العوض) المبذول للسّابق إن اشترطاه، وإلاّ فالظّاهر عدم اعتبار ذكر العوض في الصحّة.
(و) سابعها: (تماثل جنس الآلة) الّتي يتراميان بها، أي نوعها الخاصّ من كون القوس مثلاً عربيّاً أو فارسيّاً ونحو ذلك، (ولا يشترط تعيين السّهم ولا القوس) بشخصهما بعد تعيين نوعهما، (ولو) كان المسابقة بين اثنين مثلاً وأخرج كلّ منهما عوضاً وادخلا محلّلاً و (قالا: من سبق منّا ومن المحلّل فله العوضان، فمن سبق من الثّلاثة فهما له) ولو كان هو المحلّل لحصول الوصف فيه، (فإن سبقا) المحلّل من دون أن يسبق أحدهما على الآخر (فلكلّ ماله) إذ لم يسبق أحدهما حتى يستحقّ العوض الآخر المجعول للسّابق ولا شيء للمحلّل.
(و) كذا الحال (إن سبق أحدهما والمحلّل، فللسّابق ماله) إذ لم يسبقه أحد(ونصف) العوض (الآخر) نصفه (الباقي للمحلّل) لاشتراكهما في صفة السّبق.
(ولو فسد العقد) في السّبق والرّماية بسبب كون العوض خمراً مثلاً أو مجهولاً أو نحو ذلك، ممّا هو من شرائط صحّة العقد (فلا) يجب بالعمل (أُجرة) المثل، ويسقط المسمّى، لأنّه لم يعمل له شيئاً، ولا استوفى منفعة عمله إذ نفع سبقه راجع إليه، بخلاف الإجارة والجعالة الفاسدتين الرّاجع نفع العمل فيهما إلى المستأجر، والجاعل، هذا.
(و) نحوه ما (لو كان العوض) المسمّى(مستحقّاً) للغير مع عدم

صفحه 528
إجازة المالك لاشتراكهما في فساد العقد من أصله، و كون الأخير صالحاً للصحّة بإجازة المالك لا يقتضي فرقاً في الحكم المزبور، خلافاً للمصنّف والشرائع(1) (فـ)ذهبوا إلى أنّه يجب (على الباذل) عند استحقاق الغير في مال البذل مع عدم الإجازة(مثله أو قيمته) لكونهما أقرب إلى ما وقع التّراضي عليه من العوض الفاسد، ويردّ بعدم وجوب المسمّى من أصله حتّى يتّجه ضمانه بذلك، لأنّ الفرض الفساد من الأصل، والقرب من المسمّى لا يقتضي ضمانه بعد فوات ما يقتضي لزوم المسمّى، وحينئذ فإن كان إجماع، وإلاّ فالأشبه سقوط المسمّى لا إلى بدل فيه أيضاً كسابقه، واللّه العالم.
(ويحصل السّبق) الّذي يوجب استحقاق العوض على الآخر(بتقدّم العنق) وحده، أو به وبالكتد معاً كما في عبارة الأكثر، وهو بفتح الفوقانيّة أشهر من كسرها مجمع الكتفين، بين أصل العنق والظّهر;( أو) بتقدّم (الكتد) وحده، كما لو قصر عنق السّابق به، أو رفع أحد الفرسين عنقه بحيث لم يمكن اعتباره به.
(و) اعلم أنّه (لا يشترط) في صحّة المراماة (ذكر المبادرة) الّتي هي اشتراط استحقاق العوض لمن بادر إلى إصابة عدد معيّن من مقدار رشق معيّن كخمسة من عشرين (و)لا ذكر (المحاطّة) الّتي هي اشتراط استحقاقه لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات أحدهما بإصابات الآخر، وطرح ما اشتركا فيه، بل تصحّ مع الإطلاق أيضاً، وفي انصرافه إلى الأوّل أو الثّاني قولان، والأظهر الأشهر الثّاني، نعم لو فرض عدم انصراف الإطلاق اتّجه الاشتراط، للغرر، و تفاوت الأغراض والرّماة، واللّه العالم.

1 . شرائع الإسلام: 2/237.

صفحه 529

الفصل الخامس:

في الشركة

بكسر الشّين مع إسكان الرّاء، و بفتحها مع كسرها، بل وإسكانها، وهي: اجتماع حقوق الملاّك في الشّيء الواحد على سبيل الإشاعة.
و(إنّما تصحّ في الأموال) ويعبّر عنها بشركة العنان بكسر العين من عنان الدّابّة، أو من عنّ إذا أظهر، أو من المعانّة بمعنى المعارضة، و وجه المناسبة في الجميع ظاهر; ولا خلاف في صحّة شركة الأموال (دون) شركة (الأعمال) المعبّر عنها بشركة الأبدان أيضاً من غير فرق بين أن يتّفق عملهما بأن يكون كلّ واحد منهما خيّاطاً مثلاً، أو يختلف كأن يكون أحدهما خيّاطاً والآخر نجّاراً، وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في بطلان شركة الأعمال، وحينئذ (فلكلّ) من عمل عملاً(أُجرة عمله).
(و) كذا لا إشكال في بطلان شركة (الوجوه) المفسّرة باشتراك وجهين لا مال لهما بالعقد اللّفظيّ على أن يبتاع كلّ واحد منهما في الذّمّة وما يربحان فهو لهما و بأن يبتاع وجيه في الذّمّة ويفوض بيعه إلى خامل ذي مال، ويشترطا أن يكون الرّبح بينهما.
(و) نحوه في البطلان إجماعاً، نقلاً وتحصيلاً شركة (المفاوضة) الّتي هي اشتراك شخصين أو أكثر في كلّ ما يغرمان ويغنمان من ربح، وإرث، ولقطة،

صفحه 530
وأرش، وجناية، وضمان غصب، وتلف، وغير ذلك، مطلقاً فيهما، كما عن بعض; أو باستثناء قوت اليوم و ثياب البدن والخادم من الغنم والجناية على الحرّ وبذل الخلع والصّداق من الغرم كما عن آخر.
(ويتحقّق) الشّركة بـ (استحقاق الشّخصين فمازاد عيناً واحدة) على سبيل الإشاعة أو منفعة كذلك كالإجارة والسّكنى والحبس والوصيّة لشخصين فصاعداً، أو حقّاً كذلك كالخيار والشّفعة المورثين مثلاً، وذلك الاستحقاق يكون بالإرث، كما إذا ورثا عيناً، أو منفعة، أو حقّاً، وقد يكون بالعقد كما لو اشتريا داراً، أو استأجراها، أو صالحا عن حقّ تحجير مثلاً (و(1)) يكون (بمزج) أحد المالين (المتساويين) في الجنس والصّفة بالآخر (بحيث يرتفع الامتياز بينهما)، فلو امتزجا بحيث يمكن التمييز ـ وإن عسر ـ كالحنطة بالشّعير، أو الحمراء من الحنطة بغيرها، ونحو ذلك، فلا اشتراك، ولا فرق بين وقوعه اختياراً أو اتّفاقاً (ولكلّ منهما) أي الشريكين في الأموال (في الرّبح والخسران بنسبة(2) ماله) متساوياً و متفاوتاً، هذا مع الإطلاق.
(ولو اشترطا) في عقد الشّركة (التساوي) فيهما (مع اختلاف المالين وبالعكس) أي الزّيادة فيهما مع تساوي المالين(جاز) عند المرتضى رحمه اللّه (3)، مدّعياً عليه الإجماع، وتبعه عليه جماعة، منهم المصنّف(4)، ووالده(5)، وولده(6) لعموم أدلّة الوفاء والمؤمنون.

1 . خ ل: أو.
2 . خ ل: بقدر.
3 . الانتصار: 227 ـ 228.
4 . مختلف الشيعة: 6/231.
5 . مختلف الشيعة: 6/231.
6 . إيضاح الفوائد: 2/300.

صفحه 531
(ولا يجوز التصرّف لأحدهما(1)) أي الشّريكين في المال المشترك (بدون إذن الآخر و) معه يجب أن (يقتصر) من التّصرّف (على المأذون) له منه، وليس لأحد الشّركاء الامتناع من القسمة عند مطالبة الآخر إيّاها مع عدم استلزام الردّ (ومع انتفاء الضّرر بالقسمة) على الممتنع أو عليهما، و للحاكم أن (يجبر الممتنع عنها) عليها (مع المطالبة) لها من الشريك الآخر أو وليّه، ولا إجبار مع الامتناع للضّرر، أو استلزام القسمة لردّ شيء من أحد الشّركاء إلى الآخر، لتفاوت السّهام، لحديث نفي الضّرر، وكون الردّ معاوضة محضة يستدعي التّراضي من الطّرفين، ويسمّى قسمة تراض، كما يسمّى ما فيه الجبر قسمة إجبار، إلاّ إذا حصل في الأوّل للطّالب ضرر من غير جهة القسمة، فيجبر حينئذ إذا كان ضرره أقوى، ويقرع مع التّساوي، ولا خلاف في شيء من ذلك كما استظهره في الرّياض،(2) هذا.
( ويكفي القرعة في تحقّق القسمة) ولزومها (مع تعديل السّهام) بالأجزاء في متساويها كيلاً، أو وزناً، أو عدّاً، أو ذرعاً بعدد السّهام، أو بالقيمة في مختلفها كالأرض والحيوان، ولا يعتبر رضاهما بعد القرعة، كما هو ظاهره، أو صريحه، وهو كذلك بلا خلاف فيما لو حضر القسمة قاسم من قبل الإمام، قالوا لأنّ قرعته بمنزلة حكمه، وأمّا مع قاسم التّراضي، أو مع تقاسمهما بأنفسهما بالتّعديل والإقراع ففي كفايتها عن الرّضا بعدها مطلقاً أو عدمها كذلك أم التفصيل بين قسمة الردّ فالثّاني وغيرها فالأوّل، أقوال، أشبهها، بل أحوطها أوسطها، هذا.

1 . خ ل: تصرّف أحدهما.
2 . رياض المسالك: 9/63ـ 64.

صفحه 532
بل لا يبعد الاكتفاء بالتّراضي بعد التعديل بدون القرعة، (و) إن كان (الأحوط) اعتبارها، كما أنّ الأحوط (حضور قاسم) منصوب من قبل الحاكم، أو من قبلهما، لأنّه أبعد من التّنازع، (و) لكنّه (ليس شرطاً) في صحّة القسمة ولزومها بلا خلاف، لأنّ المقصود وصول كلّ حقّ إلى صاحبه، فإذا حصل من الشّركاء كفى.
(والشّريك أمين) لا يضمن ما يتلف في يده من مال الشّركة إلاّ بالتّعدي أو التفريط في الاحتفاظ.
(ولا تصحّ الشّركة) على وجه اللزوم لو كانت (مؤجّلة) يعني أنّه لا يصحّ شرط الأجل فيها على وجه يكون لازماً وليس لأحدهما الفسخ قبله، بل لكلّ منهما الرّجوع عن الشركة متى شاء، لأنّها عقد جائز لا يلزم ما اشترط فيه، فكان الأولى التّعبير بعدم اللّزوم بدل عدم الصحّة كما في محكيّ الغنية.(1)
نعم لا يبعد أن يترتّب على شرط الأجل عدم جواز تصرّفهما بعده إلاّ بإذن مستأنف، فللشّرط أثر في الجملة كما صرّح به بعض الأجلّة.
(و) كذا قوله: (تبطل بالموت والجنون) والإغماء وغيرها ممّا يبطل به العقود الجائزة كالحجر لسفه أو فلس، فإنّ المراد به بطلان الإذن في التّصرّف بها لا أصل الشّركة، لعدم بطلانها بشيء من ذلك. نعم ينتقل حقّ القسمة إلى الوارث أو الوليّ أو غيرهما كما هو واضح.
(ويكره مشاركة الكفّار) كما في صحيح الأخبار.(2)

1 . غنية النزوع: 265.
2 . الوسائل: 19/8، الباب2 من كتاب الشركة.

صفحه 533
(وليس لأحد الشّريكين المطالبة) من الآخر (بإقامة رأس المال) المأذون في التّكسب به من أحد النّقدين بأن يردّالأمتعة والأقمشة الموجودة إليه بل يقتسمانها إن اتّفقا على القسمة زادت على رأس المال أو نقصت، وإن اتّفقا على البيع وقسمة الثمن جاز أيضاً وذلك لعدم تسلّط أحدهما على الآخر بالإقامة المزبورة بوجه من الوجوه، وهو ظاهر لا سترة عليه.
(وإنّما تصحّ القسمة بالتّراضي) في بعض مواردها كما ذكر آنفاً.
(ولا تصحّ قسمة الوقف) المشترك بين أربابه، لعدم انحصار الحقّ في المتقاسمين، ولا ولاية للمتولّي على ذلك.
(ويجوز قسمته) لو كان مشاعاً (معالطلق) لأنّه تمييز للوقف عن غيره. والحمد للّه.

صفحه 534

الفصل السّادس

في المُضاربة

(وهي أن يدفع الإنسان مالاً إلى غيره ليعمل فيه بحصّة) معيّنة (من ربحه) مأخوذة من الضّرب في الأرض، لضرب كلّ من المالك والعامل فيما هو للآخر من المال والعمل، أو لضرب كلّ منهما في الرّبح بسهم، أو لأنّ العامل يضرب فيها للسّعي في التّجارة وطلب الرّبح بطلب صاحب المال فكان الضّرب مسبّباً عنهما فتحققت المفاعلة، ثمّ إنّ هذا لغة أهل العراق.
وأمّا أهل الحجاز فيسمّونها قراضاً من القرض بمعنى القطع الّذي منه المقارض، فكأنّ صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلّمها للعامل الّذي أقطع له قطعة من الرّبح.
(و) بالجملة (إنّما تصحّ) المضاربة (بالأثمان الموجودة) في الخارج، فلا يصحّ بالعروض والفلوس لكونهما غير الأثمان الّتي هي الدّراهم والدّنانير، كما لا يصحّ بالدّين وإن كان منها بلا خلاف في ذلك كما في الرّوضة(1) والمسالك.(2)
(و) يشترط أيضاً في صحّة المضاربة (الشّركة في الرّبح) على الإشاعة،

1 . الروضة البهية:4/219.
2 . مسالك الافهام: 4/355ـ 356.

صفحه 535
فلو كان لأحدهما شيء معيّن منه والباقي للآخر بطل إجماعاً كما في الجواهر.(1)
(و) يثبت (للعامل ما شرط له) المالك من الرّبح نصفاً أو ثلثاً أو نحوهما دون أُجرة المثل على الأصحّ الموافق لما هو المشهور، بل المجمع عليه من مشروعيّتها المدلول عليها بقوله تعالى: (إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراض)(2) وغيره، والمتواتر من السّنّة; فما عن المفيد(3) والشّيخ(4) و سلاّر(5) و ابن البراج(6) من عدم مشروعيّتها لجهالة العوض الموجبة لفساد المعاملة، فليس للعامل حينئذ إلاّ أُجرة المثل وإن وقع من المالك اشتراط الحصّة من الرّبح، إلاّ أنّه من الوعد الغير اللاّزم الوفاء، معلوم البطلان (و) هذا واضح لا سترة عليه.
نعم (لو وقعت فاسدة) باختلال بعض من شروطها، (فله أُجرة المثل) عن عمله (والرّبح) كلّه (لصاحب المال) لتبعيّته له (وليست) المضاربة (لازمة) بل هي جائزة من الطّرفين يجوز لكلّ منهما فسخها، و(يقتصر) العامل من التّصرّف (على) المقدار (المأذون) له من المالك من نوع التّجارة ومكانها وزمانها ومن يشتري منه ويبيع عليه وغير ذلك.
(ولو أطلق) الإذن (تصرّف كيف شاء مع اعتبار المصلحة ويضمن) مع التّلف(لو خالفه) في واحد من حدود الإذن، لكونه حينئذ غصباً يوجب الضّمان.
(وتبطل) المضاربة (بالموت) من كلّ من المتعاملين، لأنّها في معنى الوكالة وغيرها من العقود الجائزة المنفسخة به; وبالجنون، والإغماء، ونحوها ممّا

1 . الجواهر: 26/364 ـ 365.
2 . النساء: 29.
3 . المقنعة: 633.
4 . النهاية: 2/237.
5 . المراسم: 783.
6 . المهذب:1/466.

صفحه 536
يقتضي بطلان الإذن في التّصرف من المالك.
(ويشترط) في صحّة المضاربة (العلم بمقدار المال) بعد معرفة الجنس للنّهي عن الغرر ولعدم معرفة نسبة الرّبح إلى رأس المال، فلو أحضر مالين وقال: قارضتك بأحدهما أو بأيّهما شئت لم ينعقد بذلك قراض، بل لا تكفي المشاهدة أيضاً وإن زال بها معظم الغرر، لأنّها ليست طريقاً للعلم فيما اعتبر فيه. نعم لا إشكال في انعقاده بالمال المشاع لتعيّنه في نفسه.
(ويملك العامل حصّته من النّماء بـ) مجرّد (الظّهور) ولا يتوقّف في أصل استحقاقها على الأنضاض الّذي هو الرّدّ إلى النقدين وتحويل المال نقداً بعد أن كان متاعاً وإن اشترط استقراره به لاحتمال عروض ما يقتضي سقوطه، ولا تلف(ولا خسران عليه) فإنّه أمين لا يضمن(بدون التفريط) أو التّعدي(و) مع الاختلاف فيه فـ(القول قوله) مع يمينه (في عدمه و) كذا لو اختلفا (في قدر رأس المال) أو الربح فإنّه منكر للتفريط والزائد عمّا يدّعيه المالك.
(و) كذا يقدم قوله مع يمينه في دعوى (التّلف والخسران) فإنّه أمين لا يتوجّه عليه إلاّ اليمين، وبه يخصّص عموم البيّنة.
(و) يقدّم (قول المالك في) مقدار حصّة العامل من الرّبح وفي (عدم الرّدّ) لرأس المال إليه، فإنّه منكر في المقامين.
(ولو اشترى العامل أباه) أو غيره ممّن ينعتق عليه قهراً، صحّ الشّرّاء بلا إشكال، لعدم ضرر فيه على المالك، وحينئذ فإن لم يكن ربح كان من مال القراض وإن كان قد ظهر فيه ربح ملكه بمجرّده كما ذكر و(عتق نصيبه) أي العامل (من الرّبح فيه) عليه، لاختياره السّبب المقتضي (وسعى الأب)

صفحه 537
المعتق(في الباقي) من ثمنه للمالك كما هو القاعدة المطّردة في سراية العتق مضافاً إلى الإجماع وخصوص الصّحيح :رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم؟ قال: «يقوم فإن زاد درهماً واحداً انعتق واستسعى في مال الرّجل» .(1) هذا.
وليس للعامل شراء من ينعتق على المالك أو غيره ممّا فيه ضرر عليه بدون إذنه، لمنافاته الاسترباح الّذي هو الغرض الأصلي من هذه المعاملة، و مع الإذن في شراء من ينعتق عليه، صحّ وانعتق، وبطلت المضاربة في ثمنه، لأنّه بمنزلة التّالف، وصار رأس المال هو الباقي.
(وينفق العامل من الأصل في السّفر) الّذي يعمل فيه للتّجارة كلّ ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وملبوس ومركوب ونحوها (قدر كفايته) على حسب حاله مقتصداً في ذلك كلّه، والإسراف يحسب عليه، والتقتير لا يحسب له، لأنّه لم ينفقه، ونبّه بالأصل على أنّه لا يشترط فيه حصول ربح بل ينفق ولو من الأصل إن لم يربح وإلاّ كانت منه، هذا.
واستفيد من المتن انّ وجوب نفقة العامل من الأصل قد ثبت بأصل الشّرع، فلو شرطها كذلك فهو تأكيد لا يحتاج إليه، لكن يشترط حينئذ تعيينها لئلاّ يتجهّل الشّرط بخلاف ما ثبت بالأصل.
(ولا) يجوز أن (يطأ) العامل(جارية) اشتراها بمال (القراض من دون إذن) المالك إجماعاً، وكذا مع الإذن على الأشهر الأحوط، وظاهره الجواز معه و لعلّه لحمله على التحليل، ويدفعه الأدلّة، المانعة من تحليل أحد الشّريكين للآخر حصّته من الجارية المشتركة (والإطلاق) في الإذن (يقتضي الشّراء بعين

1 . الوسائل: 19/25، الباب 8 من أبواب كتاب المضاربة، الحديث 1.

صفحه 538
المال) لأنّه المفهوم أو المتيقّن منه.
(ولا) يجوز أن يشتري شيئاً (في الذّمة) بنيّة انّه للمالك، فلو خالف واشترى بنيّة انّه للمالك ولم يذكره لفظاً تعلّق الثّمن بذمّته ووقع الشّراء له والرّبح له ظاهراً وموقوفاً على الإجازة باطناً، فيجب التخلّص من حقّ البائع بالمقاصّة ونحوها، إذ المقصود من المضاربة أن يكون ربح المال بينهما والحاصل بالشّراء في الذّمّة لا يكون ربح هذا المال كما يستفاد من ظاهر المتن; هذا ولكن قد يشكل ذلك باقتضاء الإطلاق عرفاً الشّراء بالذّمّة وإرادة الدّفع من مال المضاربة كما هو المتعارف بين النّاس. نعم ليس له الشّراء في الذّمّة على إرادة الرّجوع على المالك بغير مال المضاربة.
قال في الجواهر: ويمكن إرادة الأصحاب المنع عن هذا بالخصوص لا ما يشمل الأوّل الذي قد يتسامح في العرف بجعله من الشّراء بالعين. (1) هذا.
ولو اشترى في الذمّة وذكر المالك لفظاً، فهو فضوليّ، ولو نوى نفسه أو وقع الشّراء منه بلا نيّة انّه له أو للمالك تعلّق الثّمن بذمّته ظاهراً وباطناً، هذا.
(و) إطلاق الإذن أيضاً يقتضي مضافاً إلى ما ذكر البيع والشّراء حالاًّ بنقد البلد (ثمن المثل) فما دونه في الشّراء أو فما فوقه في البيع.
(ولو فسخ المالك) أو العامل أو هما (المضاربة) صحّ بلا إشكال، لكونها من العقود الجائزة; وحينئذ فإن ظهر ربح، كان بينهما على حسب شرطهما; و إن لم يكن هناك ربح، وكان الفسخ من العامل، فلا شيء له، وإن كان الفسخ من المالك(فللعامل أُجرته) المثليّة (إلى ذلك الوقت)، لأنّ عمله محترم صدر بإذن المالك لا على وجه التبرّع. واللّه العالم.

1 . الجواهر:26/252.

صفحه 539

الفصل السّابع

في الوديعة

الّتي هي الاستنابة في الحفظ (وهي عقد جائز من الطّرفين) يبطل بالموت والجنون ونحوهما ممّا مرّ في الشّركة والمضاربة، ويكفي في إيجابه وقبوله الفعل أيضاً، ولا يعتبر مقارنة القبول للإيجاب، ولا حصر في الألفاظ الدّالّة عليها كما هو من شأن العقود الجائزة.
(ويجب) على المستودع (حفظها بمجرى العادة) من مكان الوديعة وزمانها، لعدم تعيين شيء في ذلك من قبل الشّارع فيرجع إليها، هذا مع عدم تعيين المالك حرزاً مخصوصاً (ولو عيّن المالك حرزاً) للاحتفاظ (تعيّن، فلو خالف) ونقلها إلى الأدون (ضمن) مع التّلف إجماعاً، بل وكذلك لو نقلها إلى المساوي أو الأحرز كما هو ظاهره هنا. و به صرّح في الرّوضة(1) والمسالك(2) والنّافع(3)، وهو المحكيّ عن الغنية(4) وجامع المقاصد(5) عملاً بمقتضى التّعيين

1 . الروضة البهية:4/237.
2 . مسالك الأفهام: 5/90ـ 91.
3 . المختصر النافع: 150.
4 . الغنية: 283.
5 . جامع المقاصد: 6/28ـ 29.

صفحه 540
واختلاف الأغراض في ذلك; فالتّعدّي إلى غير مورد الإذن عدوان يوجب الضّمان، (إلاّ مع الخوف)ببقائها فيه من التّلف; ونحوه علماً أو ظنّاً متاخماً له، فيجوز النّقل حينئذ إلى الأحفظ أو المساوي مع الإمكان، و مع عدمه فالأدون ولا ضمان حينئذ للإذن فيه شرعاً.
(ويجب على الودعيّ علف الدّابّة وسقيها) وجميع ما يحتاج إليه حفظها إن لم يتكفّلها المودع لوجوب حفظها عليه (ويرجع به على المالك) ولو مع نهيه له عنه كما هو ظاهره، وهو المصرّح به في كلمات الأجلّة المنفي عنه الخلاف في بعضها.
(ويضمن المستودع) ما يتلف عنده (مع التّفريط) أو التّعدّي(لا بدونه) نصّاً(1) وإجماعاً (ولا يزول) الضّمان عنه (إلاّ بالرّدّ إلى المالك)، أو من يقوم مقامه، (أو الإبراء) له منه لا بغيرهما، ولو كان هو الرّدّ إلى الحرز وترك الخيانة والسّبب الموجب كائناً ما كان كما هو ظاهر الحصر، لأنّه صار بمنزلة الغاصب فيستصحب حكم الضمان إلى أن يحصل من المالك ما يقتضي زواله، والأظهر زواله بالرّدّإلى الحرز وترك سبب الضمان وهو ظاهر.
(ويحلف) وجوباً (للظّالم) الّذي يريد انتزاع الوديعة من يده ويستحلفه على أنّها ليست عنده (و) يجب أن (يورّي) في حلفه على عدم كونها عنده بما يخرجه عن الكذب، كأن يحلف ما استودع من فلان و يخصّه بوقت أو مكان أو جنس مغايراً لما استودعه، هذا مع علمه بالتّورية وتمكّنه منها، وإلاّ فيسقط، لأنّه كذب مستثنى للضّرورة نصّاً(2) وإجماعاً.

1 . الوسائل: 19/81، الباب 5 من كتاب الوديعة.
2 . الرياض:8/162.

صفحه 541
(ولو) طالب الظّالم مال الوديعة من المستودع، ولم يتمكّن هو من دفعه بالإنكار ونحوه فـ(أقرّ له) بكون الوديعة عنده، (لم يضمن) لضعف المباشر وقوّة السّبب، فيختصّ الضمان به مع أنّه مأذون فيه شرعاً، فلا يستعقب الضّمان ويجب الدفع مع إمكانه بأيّوجه كان، و مع التّرك فعليه الضّمان، وينبغي تقييد عدمه في الصّورة الأُولى بما إذا لم يكن سبباً في الأخذ القهري بأن يسعى بها إلى الظالم أو أظهره فوصل إليه خبرها مع مظنّته، ومثله ما لو أخبر بمكانها اللّصّ فسرقها.
(ويجب ردّها عقلاً) وشرعاً (على المودع) ولو كان كافراً حربيّاً (أو إلى) من يقوم مقامه، كوليّه أو وكيله، أو (ورثته بعد موته)، و يضمن لو أهمل في الرّدّ مع مطالبته، (إلاّ أن) لا (يكون) المودع مالكاً، بل كان (غاصباً) فلا يجب، بل لا يجوز ردّها عليه، لعدم الوديعة شرعاً، بل يجب أن (يردّها على مالكها) المغصوب منه ان عرفه(ومع الجهل) به صارت كأنّها (لقطة) قد أصابها، فيعرّفها حولاً فإن وجد صاحبها، ردّها إليه وإلاّ فيصير أمانة شرعيّة في يده يحفظها لمالكها، أو يتملّكها مع قصد الضّمان له إذا وجد، أو (يتصدّق بها) عنه (إن شاء) ويضمن أيضاً إن كره المالك بعد حضوره، مخيّراً في ذلك.
وبالجملة فالواجب ردّالوديعة المغصوبة إلى مالكها (إلاّ أن يمتزج بمال الظّالم) الّذي سلّمها إليه، (فـ) يجب أن (يردّها عليه) بأجمعها كما هو ظاهره، لو لم يكن صريحه، ولعلّه للإجماع المحكيّ في عبارات بعض الأجلّة، وإلاّ فلا يخلو عن ريبة وشبهة لاستلزام الرّدّتسليط الغاصب على مال الغير بغير حقّ، والأوفق بالقواعد هو الرّجوع إلى الحاكم ليقتسمها، ومع عدمه فعدول المؤمنين، وإلاّ فيباشر الودعيّ القسمة للحسبة، جمعاً بين الحقّين، والقسمة هنا إجباريّة

صفحه 542
للضّرورة، تنزيلاً للودعي منزلة المالك، حيث قد تعلّق بضمانه.
(والقول قول الودعيّ في) إنكاره الوديعة، وفي دعواه (التلف) مع الاعتراف بها، (و) في إظهاره (عدم التّفريط) الموجب للضّمان بعد الاعتراف بهما بلا إشكال في الأوّل والثّالث، لعموم البيّنة، وعلى المشهور في الثّاني (وفي) دعوى (الردّ) شهرة عظيمة قريبة من الإجماع أطلق التّلف أو ا دّعاه بأمر خفيّ أو ظاهر، بل في محكيّ التّذكرة(1) الإجماع عليه و على لزوم اليمين; ولم يحك الخلاف فيهما، إلاّ عن المبسوط(2) في دعوى التّلف بأمر ظاهر فلا يقبل قوله إلاّ بالبيّنة، للعموم و عن المقنع(3) فقدم قوله مطلقاً من دون يمين.
ويدفعه قاعدة انحصار ثبوت الدّعوى باليمين والبيّنة، كما يدفع الأوّل عدم اختصاص العموم، بما ذكره مع وجوب تخصيصه بالإجماع وبنفي السّبيل عن المُحسن ونفي غير اليمين عن الأمين.
(و) كذا يقدّم قوله: (في القيمة مع يمينه) لو اختلفا فيها بعد الاتّفاق على التّلف بالتّفريط فإنّه منكر للزّائد الّذي يدّعيه المالك; وعن الغنية(4) والشيخين(5) تقديم قول المالك، لخروج الودعيّ بالتفريط عن الأمانة المقتضية لسماع قوله.
وفيه انّ الخروج عن الأمانة لا يستلزم خروجه عن حكم المنكر.

1 . تذكرة الفقهاء: 2/206، الطبعة الحجرية.
2 . نقله عنه في الجواهر:27/147.
3 . المقنع: 386.
4 . غنية النزوع: 284.
5 . المقنعة: 626; الاستبصار: 3/121ـ 122.

صفحه 543
(و) لو اختلفا في مال هو في يد المستودع هل هو وديعة عنده أو دين عليه فالقول (قول المالك) مع يمينه (على أنّه دين) يجب عليه ردّه مطلقاً (لا وديعة) لا يجب ردّها (مع التّلف) بلا خلاف، لعموم على اليد ما أخذت، خرجت عنه الأمانة بحكم الإجماع والرّواية فيبقى الباقي تحت العموم وكونه أمانة بالفرض غير معلوم، هذا مع التّلف، أمّا مع عدمه، فالقول قول الودعي مع يمينه، لأصالة عدم القرض، فله ردّنفس العين.
ونفى عنه في الرياض(1) الرّيب، ولقد أجاد في التذكرة(2) حيث قال: إنّ هذا التّنازع تظهر فائدته لو تلف المال أو كان غائباً لا يعرفان خبره أو لا يتمكّن من دفعه إلى مالكه، ولو كان باقياً يتمكّن من هو في يده من تسليمه فلا فائدة فيه، هذا.
ولو انعكس الفرض فادّعى المالك الإيداع والقابض الإقراض قدّم قول المالك، لأنّ المال إن كان باقيّاً فالأصل استصحاب ملكيّة المالك وإن كان تالفاً فالأصل براءة ذمّة القابض وقد وافق المالك الأصل.

1 . رياض المسالك: 9/167ـ 168.
2 . تذكرة الفقهاء: 2/208، الطبعة الحجرية.

صفحه 544

الفصل الثّامن

في العاريّة

الّتي هي بتشديد الياء وقد تخفف نسبة إلى العار، فإنّ طلبها عيب وعار، أو إلى العارة مصدر ثان لأعرته إعارة كالجابة للإجابة، أو هي مأخوذة من عار يعير إذا جاء وذهب لتحوّلها من يد إلى أُخرى; ومنه قيل: للبطّال عيّار، لتردّده في بطالته.
وشرعاً: هو الإذن في الانتفاع بالعين تبرّعاً وليست لازمة لأحد الطّرفين، ولكلّ منهما فسخها متى شاء، وتتحقق بالمعاطاة فضلاً عن اعتبار لفظ خاصّ فيها.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ (كلّ عين مملوك يصحّ الانتفاع بها) شرعاً (مع بقائها صحّ إعارتها) دون ما لا يجوز الانتفاع به شرعاً، كأواني الذّهب والفضّة للأكل والشّراب والجواري للاستمتاع. وما لا يتمّ الانتفاع به إلاّ بإتلاف عينه، كالأطعمة والأشربة، فلا يصحّ إعارة شيء من ذلك، بل يقيّد مضافاً إلى ذلك (بشرط) آخر وهو (كون المعير جائز التصرّف) بالبلوغ والعقل ورفع الحجر والمالكيّة ولو للمنفعة خاصّة، فلا يجوز إعارة الصّبيّ والسّفيه والمجنون والغاصب ونحوه المستأجر المشروط عليه استيفاء المنفعة بنفسه.
(وينتفع المستعير) في صورة الإطلاق (على) ما جرت به (العادة)

صفحه 545
نوعاً وقدراً ومكاناً وزماناً، لانصراف الإذن إلى المتعارف.
(ولا يضمن) المستعير العين المعارة (مع التّلف) بدون الاستعمال(بدون التّضمين) أي اشتراط الضّمان معه، أو التّفريط، (أو التّعدي) في الانتفاع عن الحدّ الأوسط المتعارف، (أو كون العين) المعارة (أثماناً) ذهباً أو فضّة، مسكوكاً أم غيره، ففيهما يلزم الضّمان مطلقاً، و إن لم يشترطه ولم يتعدّ فيهما ولم يفرط; للنصّ(1) والإجماعات المحكيّة في الجملة فيها وفي صحّة اشتراط الضّمان، ولا ينافيه بناء العارية على التبرّع، كما لا ينافي كونه شرطاً في عقد جائز أو منافياً لمقتضى العقد، فانّ هذا كلّه اجتهاد في مقال النصّ.
(ولو نقصت) العين المعارة (بالاستعمال المأذون فيه) من المالك (لم يضمن) لأمانته مع استناد النّقصان إلى فعل مأذون فيه، ولو من جهة الإطلاق، وربّما يظهر من المتن انّه يضمن التّلف للاستعمال وهو أحد القولين في المسألة لعدم تناول الإذن للاستعمال المتلف عرفاً، وهو كذلك، إلاّ مع القرينة المصرّحة من العرف والعادة بالإذن في الاستعمال المتلف أيضاً.
(ولو استعار) شيئاً (من الغاصب ضمن) العين والمنفعة للمالك، علم بالغصب أم لا، نعم يفترقان في استقراره على المستعير في الأوّل، وعلى المعير في الثّاني، وفي المقامين يتخيّر المالك في إلزام أيّهما شاء بالعين التّالفة ومنافعها الفائتة، وحينئذ (فإن) الزم المستعير وقد (كان جاهلاً) بالغصب لم يستقرّالضّمان عليه، بل (رجع) هو أيضاً إن شاء (على المعير) الغاصب (بما يؤخذ منه) لأنّه سلّطه على استيفاء المنافع بغير عوض عنها وعن العين لو تلفت، وأمّا مع علمه فيستقرّالضمان عليه وليس له الرّجوع على المعير بما غرمه

1 . الوسائل: 19/91و 96، الباب 1و2، من كتاب العارية.

صفحه 546
للمالك; وإن ألزم الغاصب لم يرجع هو إلى المستعير إلاّ مع علمه.
(و) يجب أن (يقتصر المستعير) في الانتفاع بالعين المستعارة (على) المقدار (المأذون) له منه، فلا يجوز التخطي عنه، ولو إلى الأدون أو المساوي، كما اختاره جماعة، عملاً بمقتضى التعيين، وشاهد الحال المجوّز للتخطّي إلى الأخيرين كما عن آخرين مدفوع باختلاف الأغراض، وهو ظاهر.
(والقول قول المستعير مع يمينه في) التّلف لو اختلفا فيه، وفي (عدم التّفريط) مع اتّفاقهما على التّلف، (و) في (القيمة) مع الاتّفاق على التّلف (معه) أي التّفريط، لأنّه أمين ومنكر، (و) القول (قول المالك) لو اختلفا (في الرّدّ) فادّعاه المستعير، بلا خلاف، لأصالة العدم، وقد قبضه المستعير لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله فيه، بخلاف الودعيّ المقبول قوله في دعوى الردّ كما مرّ.
(ويصحّ الإعارة للرّهن) لأنّها منفعة مباحة مطلوبة للعقلاء، فوجب تسويغها توسعة للمحاويج بالمباح، ويجوز الرجوع في العارية قبل الرّهن، ويلزم بعقده، فليس للمعير الرّجوع فيها بحيث يفسخ الرّهن لاستلزامه تضييع حقّ المرتهن(و) إن جاز (له المطالبة بالافتكاك) للرهن (بعد) حلول (المدّة) المعيّنة فيه كما هنا، بل و قبله أيضاً كما في التّذكرة(1) بجواز رجوع المالك في العارية متى شاء، وإذا حلّ الدّين فلم يفكّه الرّاهن جاز للمرتهن بيعه قضاء لحقّ الرّهن، وعلى التّقديرين فإن فكّه الرّاهن وردّه إلى مالكه برأ، ولو بيع قبل الفكّ أو تلف ـ و إن كان بغير تفريط ـ ضمنه، وعلى تقدير بيعه للمالك الرّجوع بأكثر الأمرين من القيمة و من الثّمن الّذي بيعت به لأنّه عوض عينه.

1 . تذكرة الفقهاء: 2/211، الطبعة الحجرية.

صفحه 547

الفصل التّاسع

في اللّقطة

الّتي هي بضمّ اللاّم وفتح القاف وسكونها، اسم للمال الملقوط كما هو المعروف، أو انّها بالسّكون للمال، وبالفتح اسم للملتقط كما عن الخليل بن أحمد(1)، لأنّ ما جاء على فعلة فهو اسم للفاعل كهمزة ولمزة، وكيف كان فهي في اللّغة مختصّة بالمال، ولكنّ المصنف كسائر الفقهاء تجوّز في إطلاقها على ما يشمل الآدمي.
وبالجملة فالملقوط ثلاثة أقسام: إنسان، وحيوان، وغيرهما.
ويسمّى الأوّل: لقيطاً وملقوطاً ومنبوذاً، و الثّاني : ضالة، والثّالث: لقطة بقول مطلق.
فهاهنا ثلاثة مباحث

]في اللِّقيط [

الأوّل: في اللّقيط الّذي هو كلّ إنسان صغير لا كافل له حالة الالتقاط، ولا يستقلّ بنفسه في السّعي في حوائجه ودفع المفاسد عن نفسه.
(2) يشترط في ملتقط الصبيّ) المذكور: الحريّة ، و (التكليف)

1 . كتاب العين: 5/100.
2 . خ ل.

صفحه 548
بالبلوغ، والعقل، (والإسلام) إذا لم يكن اللّقيط محكوماً بالكفر، فلا يصحّ التقاط المملوك والصّبيّ والمجنون، ولا الكافر بأقسامه للصّبيّ المسلم، لنفي السّبيل، ولأنّه يربّيه على دينه، ويجوز العكس، كما يجوز التقاط الكافر للصّبيّ المحكوم بكفره، (فَالّذينَ كَفرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْض) .(1)
(و) كذا لا يصحّ التقاط المملوك بدون (إذن المولى) و معه يصحّ ( في العبد) المراد به مطلق (المملوك(2)) كما في بعض النسخ، (فإن كان) اللّقيط (في دار الإسلام) أو دار الكفر، وفيها مسلم يمكن تولّده منه (فهو) محكوم بإسلامه(حرّ) لا يجوز استرقاقه(وإلاّ فـ) هو (رق) محكوم بكفره يجوز استرقاقه، وإلاّ فهو حرّ الأصل.
واعلم أنّه لا ولاية للملتقط ولا لغيره من المسلمين على اللّقيط إلاّ في حضانته وتربيته، بل هو سائبة يتوالى من شاء بضمان الجريرة.
(و) يتفرّع عليه ان (وارث الأوّل) هو (الإمام (عليه السلام) مع عدم) ظهور (الوارث) النسبيّولا السّببيّ له، فانّه (عليه السلام) «وارث من لا وارث له» (3) بل (وهو (عليه السلام) عاقلته) أيضاً إذا لم يتوال أحداً بعد بلوغه كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في آخر الكتاب.
وحينئذ فدية جنايته خطأ عليه، وحقّ قصاصه نفساً له، وطرفاً للّقيط نفسه بعد بلوغه قصاصاً و دية، (ولو بلغ) اللّقيط (رشيداً) عاقلاً (فأقرّ) على نفسه ( بالرّقيّة، قبل).

1 . الأنفال:73.
2 . خ ل.
3 . الوسائل: 26/246، الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة، الحديث 5.

صفحه 549
واعلم أنّ الواجب على الملتقط حضانة اللّقيط بالمعروف والقيام بضرورة تربيته، ولا يجب عليه الإنفاق من ماله عليه، بل من مال اللّقيط الموجود تحت يده أو الموقوف على أمثاله، أو الموصى لهم به بإذن الحاكم، (و) لو لم يكن للّقيط مال بوجه أصلاً (ينفق عليه السّلطان) من الزّكاة أو بيت المال، (فإن تعذّر) السّلطان (فـ) يجب إنفاقه على (بعض المؤمنين) كفاية، (فإن تعذّر) الأمران (أنفق الملتقط(1)) وجوباً (ويرجع عليه) بعد يساره (مع نيّته) أي الرّجوع (لا بدونها) بل مع عدم نيّة التبرّع ، هذا.
وقد عرفت من تعريف اللّقيط عدم صحّة التقاط من له كافل يكفله (و) حينئذ فـ(لو كان له أب أو جدّ) وإن علا (أو ملتقط) آخر قد التقطه (قبله) ثمّ نبذه، أو غير هؤلاء ـ ممّن يجب عليه الحضانة ـ لم يصحّ التقاطه، ولا يجري عليه حكم اللّقيط، وسلّم إلى واحد منهم وجوباً و (أُجبر على أخذه) لعدم كونه لقيطاً حينئذ ضرورة وجود الكافل له، وعدم صدق الضائع عليه عرفاً، وقد تعلّق الحكم بالملتقط الأوّل ولا دليل على سقوطه عنه بنبذه.
(ولو كان) اللّقيط (مملوكاً) لزمه حفظه و (ردّه على مولاه) ولا يجوز تملكه ولو بعد التّعريف سنة، ويمكن العلم برقيّته بأن يراه يباع في الأسواق قبل أن يضيع ولا يعلم مالكه، لا بالقرائن من اللّون و غيره لأصالة الحرّيّة (فإن أبق، أو تلف من غير(2)) تعدّ أو (تفريط فلا ضمان) للإذن في قبضه شرعاً، فيكون أمانة شرعيّة لا يوجب الضّمان.
(وأخذ اللّقيط واجب على الكفاية) لوجوب دفع الضّرر عن النّفس

1 . خ ل: ملتقطه.
2 . خ ل: بغير.

صفحه 550
المحترمة بالإجماع، بل الضّرورة، (وهو) أي اللّقيط(مالك لما يده) ثابتة (عليه) عند التقاطه من المال والمتاع والفراش والدّابة واللّحاف والخيمة، لدلالة اليد ظاهراً على الملك.

]في الضّالّة [

المبحث الثاني:في لقطة الحيوان غير الآدميّ المسمّاة بالضّالّة الّتي يجمع على ضوالّ، وهي كلّ حيوان مملوك ضائع لا يد محترمة عليه، هذا .
ويختلف حكم الضّالّة في الحلّ والحرمة، (و) مع الحلّ أيضاً (يكره أخذ الضوال) للنّهي المحمول على الكراهة جمعاً (إلاّ مع) تحقّق (التّلف) أو مظنّته، فقالوا إنّه لا يكره، بل يستحبّ صيانة للمال المحترم مع انتفاء الفائدة للمال على تقدير تركها، بل قيل إنّه قد يجب كفاية.
وأشار المصنف إلى حكم الصّورة الثّانية بقوله: (فلا) يجوز أن (يؤخذ البعير) وشبهه من الدّابّة والبقرة ونحوهما ممّا يتمكّن من حفظ نفسه من السّباع إذا وجدت (في كلاء وماء) يكفيانها وتتمكّن من التّناول منهما، أو وجدت صحيحاً، ولو لم تكن في كلاء وماء، سواء أخذها بنيّة التملّك أو بنيّة الحفظ لمالكها، إجماعاً في الأوّل، وعلى الأقوى في الثّاني، ويضمن الآخذ عند عدم جواز الأخذ، لأنّه غاصب، ولا يبرأ إلاّ بالردّإلى المالك أو الحاكم مع فقده، لا بالإرسال ولا بالرّدّ إلى مكانه الأوّل، ولو كان قد أخذها بنيّة الحفظ لعموم على اليد، ولا ينافيه قاعدة الإحسان المراد منها حصوله لا قصده.
(و) يجوز أن (يؤخذ) البعير وما في حكمه لو وجد (في غيره إذا تركه) صاحبه (من جهد) وعطب لمرض أو كبر أو غيرهما، (و يملكه الآخذ) حينئذ
Website Security Test