welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1*
نویسنده : ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1

صفحه 451
إرشاده(1) وتحريره(2) وتذكرته(3)، بل نسبه في الأخير إلى علمائنا وإن كان ظاهره هنا الحرمة كما هو قول آخر في المسألة.
(و) الثّانية: انّه (لو اشترى أمتعة صفقة) واحدة أي في عقد واحد(بثمن ) معيّن (لم يجز له بيع أفرادها) وأبعاضها (مرابحة بالتقويم) وتقسيط الثّمن عليها(إلاّ بعد الإعلام) والإخبار بصورة الحال سواء اتّفقت كقفيزي حنطة أو اختلفت كقفيز حنطة وقفيز شعير، و سواء ساوى بينهما في التّقويم أو لا، و سواء باع خيارها بالأقلّ أو لا، للنص(4) ولتفاوت الأغراض والقيم، ولأنّ توزيع الثّمن على الأبعاض ظنّ وتخمين يتطرّق إليه الخطأ غالباً فلم يجز مع أنّ المبيع المقابل بالثّمن هو المجموع لا الأفراد و إن تقسّط الثّمن عليها في بعض الموارد كما لو تلف بعضها أو ظهر مستحقّاً.

1 . إرشاد الأذهان: 1/373.
2 . تحرير الأحكام الشرعية:2/385.
3 . تذكرة الفقهاء: 1/541، الطبعة الحجرية.
4 . الوسائل: 18/77، الباب 21 من أبواب أحكام العقود، الحديث5 و 1.

صفحه 452

الفصل السّابع

فيما يدخل في المبيع

عند إطلاق لفظه، والضّابط العرف العامّ المقدّم على اللّغة، وعرف الشّرع عند التّعارض، فإنّ محاورات كلّ قوم منزّلة على حقائق ألفاظهم الّتي بها يفيدون و يستفيدون في المخاطبة، ولعلّه إلى هذا ينظر التّفصيل الآتي في المتن (من باع أرضاً) بهذه اللّفظة لا بلفظ الدّار والبستان مثلاً (دخل فيها النّخل والشّجر) والزّرع والبذر الكامن فيها (مع الشّرط) لدخولها صريحاً في متن العقد فيدخل بحسب الشّرط، (وإلاّ فلا) يدخل شيء منها مع الإطلاق، لعدم دلالة لفظ الأرض عليها بإحدى الدّلالات الثلاثة(ويدخل) ذلك كلّه قطعاً (لو قال بعتكها وما أغلق عليه بابها)، أو ما دار عليه حيطانها، أو يشهد القرينة بدخولها و إن لم يصرّح بأساميها الخاصّة.
(ويدخل في) بيع (الدّار) العرصة والحيطان والسّلّم المثبتة والأبواب والأخشاب والأغلاق المنصوبة والبناء (الأعلى والأسفل) لاقتضاء العرف ذلك، (إلاّ أن يستقلّ الأعلى بالسّكنى عادة) كما في بعض البلاد، فتخرج حينئذ لقضاء العرف.
(ولو باع نخلاً مؤبّراً) بتشقيق طلع الإناث وذرّطلع الفحل فيه ليجيء

صفحه 453
ثمرته أصلح (فالثّمرة للبائع)، لعدم دخولها في مفهوم النخل لغة ولا عرفاً، مضافاً إلى النّصوص المعتبرة(1) والإجماعات المحكيّة المستفيضة، ولكن يجب على المشتري تبقيته إلى أوان بلوغه من غير أُجرة نظراً إلى العرف، وكذا لو اشترى ثمرة كان لمشتري تبقيتها على الأُصول نظراً إلى العادة بلا خلاف في شيء من ذلك.
(ولو لم يؤبّر) النّخل المبيع (فالثمرة للمشتري) للإجماع المحكيّ ومفهوم المعتبرة(2)، وبهما يخرج عن حكم استصحاب كونها للبائع بناء على عدم دخولها في مفهوم النّخل عرفاً ولا لغة.
ثمّ إنّ هذا الحكم المخالف للأصل مختصّ ببيع النّخل الغير المؤبّر، فلو انتقل بغير البيع أو كان مؤبّراً كما ذكر أو انتقلت شجرة غيره به أو بغيره فلا تنتقل الثّمرة إلى المشتري، بل تبقى بحكم الأصل على ملك البائع.
(ولا يدخل الحمل في الابتياع) للجارية أو الدّابّة الحامل (من غير شرط) دخوله في متن العقد، فانّ الحامل غير الحمل.
(ولو استثنى نخلة) مثلاً من بيع النّخل(كان له المدخل إليها والمخرج منها) وسقيها وجمع ثمرتها (و) قدر (مدى جرائدها من الأرض) ونحوها من كلّ ما يتوقّف عليه الانتفاع بالشّجرة، و ليس للمشتري منع شيء من ذلك، لأنّها من حقوقها التّابعة لها . >والمَدى ـ بفتحتين ـ الغاية والنّهاية<.

1 . الوسائل: 18/92، الباب 32 من أبواب أحكام العقود.
2 . الوسائل: 18/92، الباب 32 من أبواب أحكام العقود.

صفحه 454

(الفصل الثّامن

في ـ القبض و ـ التّسليم)

الّذي هو من المعاني المعتبرة شرعاً المترتّب عليه أحكام كثيرة، كتوقف صحّة بعض العقود عليه، وانتقال ضمان المبيع إلى المشتري بعده إن لم يكن له خيار وكونه على البائع قبله، وجواز بيع ما اشتراه بعد القبض مطلقاً وتحريمه أو كراهته قبله على بعض الوجوه; ومع ذلك لم يرد له في الشّرع تعريف يشتمل]على [ جميع أفراد المبيع، فالمرجع فيه العرف المختلف حكمه بحسب الموارد، ولعلّ تفسيره بالاستيلاء وتحويل السّلطنة العرفية من المنقول منه إلى المنقول إليه ينطبق على جميع موارده (و)إليه ينظر ما في المتن و في أكثر الكتب الفقهيّة من أنّ القبض ليس على نسق واحد، بل (هو التخلية) بينه و بين طرفه بعد رفع يده عنه (فيما لا ينقل ولا يحوّل) كالعقار (و) الأراضي ولابدّ مع ذلك من (الكيل والوزن) أيضاً (فيما يكال أو يوزن) تحقيقاً أو تقديراً كأن يخبر بهما مع تصديق المشتري له بهما ويمكن حمله على تجديد اعتبار الكيل و الوزن بعد العقد وعدم الاكتفاء بالاعتبار السّابق في تحقّق القبض كما قوّاه في المسالك(1) بعد نسبته إلى تصريح المصنف و الشّهيد وجماعة، هذا.

1 . مسالك الأفهام:3/239.

صفحه 455
(و) يكفي مجرد( القبض) والإمساك(باليد في الأمتعة) والأقمشة ونحوها ممّا يتناول باليد، (و) الأحوط اعتبار (النّقل في الحيوان) كالعبد والبهيمة ولا يكتفى فيه بالإمساك باليد.
(وهو) أي التّسليم (واجب على البائع في المبيع، وعلى المشتري في الثّمن ويجبران) من الحاكم على التّقابض(معاً لو امتنعا) من التّقدّم كما في كلّ ممتنع عمّا وجب عليه،(ويجب) على كلّ منهما (التّسليم) لما بيده (مفرّغاً) من أمتعته وغيرها ممّا لا يدخل في المبيع.
(ويجوز بيع ما) اشتراه و (لم يقبض) بعد (قبله) أي القبض بلا خلاف مع العمومات من غير فرق بين أقسام المبيع (إلاّ أن يكون طعاما فلا) يجوز أن (يبيعه إلاّ تولية)(1) بمقدار رأس المال لا زائداً عليه ولا ناقصاً منه، وذلك للأخبار النّاهية عنه المخصّصة للعمومات،(2) بل الأحوط ذلك في مطلق المكيل والموزون، وهذا فيما لو أراد بيع ما انتقل إليه بالبيع قبل قبضه; وأمّا لو ملك ما يريد بيعه بغير بيع، كالميراث والصّداق للمرأة والخلع، جاز و إن لم يقبضه بلا خلاف، كما في الجواهر(3)، بل استظهر فيه من بعضهم الإجماع، لعموم الأدلّة وإطلاقها السّالمين عن المعارض، هذا.
(و) لو قبض المشتري المكيل والموزون فادّعى نقصانه وأنكره البائع، فالمشهور انّ (القول قول البائع في عدم النقصان مع حضور المشتري الكيل

1 . الوسائل: 18/68، الباب 16 من أبواب أحكام العقود، الحديث11.
2 . الوسائل: 18/66، الباب 16 من أبواب أحكام العقود، الحديث5.
3 . جواهرالكلام: 23/166.

صفحه 456
والوزن) لكن (مع يمينه وعدم البيّنة) للمشتري، بل في التذكرة(1) نسبته إلى علمائنا، وفي الرّياض(2) نفي الخلاف عنه مع اعتضاد قول البائع بظهور حضور المشتري في تماميّة المقبوض واحتمال السّهو والغلط لا ينافي الظّهور، بل لا يبعد كون قبضه مع حضوره بمنزلة اعترافه بتمامية الفعل، فلا يسمع منه دعوى النّقصان من دون ذكر وجه معتدّ به، نحو ما إذا وقع الاعتراف منه بذلك، والأصل براءة ذمّة البائع بعد حصول ذلك منه، فيتّفق حينئذ الأصل والظاهر، وبذلك كلّه يرفع اليد عن أصالة عدم وصول حقّ المشتري المقتضية لتوجّه اليمين إليه (و) أمّا (تقديم قول المشتري مع عدم حضوره) الكيل والوزن ]و [ لم يكن للبائع بيّنة، فلا خلاف فيه ولا إشكال فيه، للأصل المذكور السّالم عن معارضة الظّاهر وغيره، هذا .

]الشروط في متن العقد [

و قد تعرّض المصنّف بعد ذكر أحكام التّسليم لجملة من أحكام الشّروط (و) قال في ضابطه وفاقاً لغيره انّه: (يصحّ في حال العقد اشتراط) كلّ (ما يسوغ) شرعاً (ويدخل تحت القدرة) فانّ المؤمنين عند شروطهم (ولا يجوز اشتراط ما ليس بمقدور كصيرورة الزرع سنبلاً) والدّابّة حاملاً ونحو ذلك، سواء شرط تحقّقهما بفعله أو بفعل اللّه تعالى، لاشتراكهما في عدم المقدوريّة.
(ويصحّ) بيع الرّقيق مع (اشتراط) التّدبير أو الكتابة أو (العتق)

1 . راجع الجواهر: 23/177.
2 . رياض المسائل: 8/246.

صفحه 457
مطلقاً أو عن المشتري أو عن البائع كما هو ظاهر إطلاقه .
(ولو اشترط) في متن العقد (ما) يخالف الكتاب والسّنّة و (لا يسوغ) شرعاً (أو عدم العتق أو عدم (1) وطء الأمة بطل الشّرط) لمنعه ما أباحه الكتاب والسنّة، ولا ريب في أصل الحكم وإن كان في مثال المتن >على نسخة كعدم< إشكال، لعدم تحريم المباح الأصلي من دون توسّط المعاملة، و معه لا حجر فيه على الأظهر، فالأولى تعليل بطلان الشّرط في المثالين بمنافاة مقتضى العقد كما في المشهور، وعليه يلتئم ما في بعض النّسخ من قوله: « أو عدم» بدل قوله: «كعدم» عاطفاً له على ما لا يسوغ يعني لو اشترط ما لا يسوغ شرعاً أو اشترط عدم العتق أو الوطي، بطل الشّرط في الأوّل لما مرّ وفي الثّاني لمنافاة قضيّة العقد (وفي إبطال) أصل (البيع) أيضاً (وجه قويّ) لأصالة عدم الانتقال وبطلان المقيّد ببطلان قيده مع عدم الرّضا به على انفراده، فما رضى به لم يقع و ما وقع لم يرض به، وقيل: يبطل الشّرط خاصّة دون البيع، لأصالة الصحّة المدفوعة بما ذكر.
(ولو) باع شيئاً مشاهداً أو موصوفاً و (شرط) كونه (مقداراً) معيّناً، (فنقص) من ذلك المقدار، كأن باع صبرة مشاهدة على أنّها عشرة أقفزة مصرّحاً بذلك، أو بانياً للعقد عليه فبانت تسعة، أو أرضاً معيّنة على أنّها خمسون جريباً فبانت أربعين، (تخيّر المشتري) حينئذ (بين الردّ والإمساك بالقسط من الثّمن) الّذي هو في المثال الأوّل تسعة أعشاره، و في الثاني أربعة أخماسه، (سواء كانت أجزاؤه متساوية) كما في أوّل المثالين، (أو مختلفة) كما في

1 . خ ل: كعدم.

صفحه 458
ثانيهما، إذ المذكور وإن كان بصورة الوصف والشّرط اللّذين لا يوزع عليهما الأثمان لكنّها أجزاء من المبيع حقيقة خارجيّة فيفوت بفواتها بعض المبيع حينئذ فيثبت الخيار المزبور لتخلّف الوصف الّذي هو بعض من المبيع في الحقيقة، فهو لا ينقص عن وصف الصّحة الّذي يثبت الخيار بفقدها بالعيب بين الردّوالقبول بالأرش، و بذلك افترق عن باقي الأوصاف الّتي لا ترجع إلى أجزاء المبيع، فكان خيار تخلّف الوصف فيها بين الفسخ و القبول بتمام الثّمن، لعدم كون الفائت جزءاً من المبيع يقابل بشيء من الثّمن، وما نحن فيه ليس من ذلك قطعاً، وقيل باختصاص التقسيط بمتساوي الأجزاء، وأمّا المختلف الأجزاء فالتّخيير فيه بين الردّوالإمساك بكلّ الثّمن، بل ذهب في القواعد(1) إلى تساوي المسألتين في طرفي الزّيادة والنّقصان في الحكم بتخيّر البائع أو المشتري بين الردّ والإمساك بالجميع، واتجهه في المسالك(2).
وبالجملة (فإن أخذ) المشتري المبيع (بالقسط) على ما ذكرناه (تخيّر البائع) في الفسخ والقبول، لتبعّض الثّمن الّذي وقع عليه العقد; (ولو أخذه) وأمسكه (بالجميع) من الثّمن لا بقسط منه بالنّسبة، (فلا خيار) للبائع لعدم الموجب له.
(و لو زاد متساوي الأجزاء) عن المقدار المشروط، كأن بانت الصّبرة في المثال أحد عشر قفيزاً مثلاً (أخذ البائع) ذلك المقدار (الزّائد) إن شاء، (فيتخيّر المشتري حينئذ) بين الفسخ والرّضا في الباقي بجميع الثّمن;

1 . قواعد الأحكام: 2/88.
2 . المسالك:3/244.

صفحه 459
للتبعّض، ولأنّه خلاف ما أقدم عليه، ولو دفع البائع المبيع زائداً فقد زاد خيراً ولا خيار للمشتري لانتفاء موجبه.
(ولو زاد المختلف) الأجزاء عن المقدار المشروط كأن بانت الأرض في المثال ستّين جريباً، (فالوجه عندي) تخيّر البائع بين الفسخ والإجازة بجميع الثّمن، وفاقاً للأكثر، منهم المصنف في قواعده (1) وإرشاده(2)، لعدم موجب التقسيط ، ضرورة اختصاص إيجاب التبعيض ذلك بالمشتري، فلم يبق إلاّ جهة تخلّف الوصف الموجب ضرراً على البائع لو كان المبيع لازماً، فيثبت له الخيار بالطّريق المزبور، هذا.
والمتجّه عند المصنّف هنا تبعاً لمحكي المبسوط(3)(البطلان)، ولعلّه لجهالة المبيع، لكون الزّيادة غير معيّنة، مع أنّ البائع لم يقصد بيع الزّائد، والمشتري لم يقصد شراء البعض، ولا يخفى جريانه في متساوي الأجزاء أيضاً، مع أنّ المبيع بحسب الصّورة هو المجموع، وقد تجدّد كون الزّائد ليس منه بعد الحكم بصحّة العقد هذا، وأمّا إلزام المشتري هنا بإعطاء ما يخصّ الزّيادة على نسبة الثّمن، أو تخيّره بين ذلك و بين الفسخ، فلا يوافق الضوابط الشرعيّة، هذا.
(ويجوز أن يجمع بين بيع) حاضر (وسلم) ، بل (و بين المختلفين) بل المختلفات في القيمة أو في كون كلّ منها مورد عقد مخصوص في عقد واحد وفي (صفقة) واحدة بثمن واحد وعوض واحد، كأن يقول بعتك هذا الثوب وطغاراً من حنطة مؤجّلاً إلى سنة، وآجرتك هذه الدّار إلى شهر، و زوّجتك ابنتي

1 . قواعدالأحكام: 2/88.
2 . إرشاد الأذهان: 1/382.
3 . المبسوط: 2/154.

صفحه 460
بمائة، فيقبل الآخر، وذلك للأصل، والعمومات السّليمة عن المعارض، عدا ما يتوهّم من الجهالة.
وفيه: انّ العوض معلوم بالنسبة إلى الجملة هو كاف في انتفاء الغرر والجهالة، ولا يلزم العلم بما يخصّ كلّ واحد من الأجزاء من العوض، ويقسّط العوض في المثال على ثمن المثل وأجرته ومهره مع الحاجة ومع عدم الوفاء ينكسر بالنسبة .

صفحه 461

الفصل التّاسع

في ـ الصّرف ـ والرّبا

(وهو) أي الرّبا (معلوم التّحريم) كتاباً وسنّة، وإجماعاً من المؤمنين، بل (بالضرورة من الشّرع) الأطهر للمسلمين، فيدخل مستحله في سلك الكافرين، والدّرهم منه يمحق الدّين ويورث الفقر إن تاب، بل هو عند اللّه أشدّ من عشرين زنية، بل ثلاثين، بل سبعين كلّها بذات محرم في بيت اللّه الحرام.
ومن اكتسب منه مالاً لم يقبل اللّه منه شيئاً من عمله ولم يزل في لعنة اللّه والملائكة ما كان عنده قيراط واحد.
إلى غير ذلك ممّا لا يعدّولا يحصى، وقد ورد بكلّها الخبر عن سيّد البشر أو عن الأئمّة الاثني عشر.(1)
مضافاً إلى الآيات الناهية الصّريحة الدّلالة، وناهيك في المضمار قول اللّه الملك الجبّار المتكبّر القهّار قاصم الجبّارين مبير المتكبّرين: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأذَنُوا بِحَرْب مِنَ اللّهِوَرَسُولهِ) (2) حيث أعلن المتمرّدين عن حكم الرّبا بحربه وحرب رسوله المنتهي إلى فساد العمران وهدم البنيان وحملات الشرّ والخطر بحيث لم

1 . الوسائل: 18/117، الباب 1من أبواب الربا.
2 . البقرة:279.

صفحه 462
يخطر على قلب بشر، وليس في غيره من المنهيّات ما يماثله من آية أو خبر.
و إنّما حرّمه اللّه تعالى لئلاّ يترك النّاس فعل المعروف من القرض والتّجارة الّتي هي باب واسع للسّعادة البشريّة وأوّل كفيل الإصلاح النّظامات النّوعيّة الدينيّة والدنيويّة .
وبالجملة هو في اللّغة من الرّبوة بمعنى الزّيادة، وقد يقلب واوه ألفاً.
وفي الشّرع قد يكون في القرض وسيأتي في بابه، وقد يكون في المعاوضة (وهو) أي ربا المعاوضة عبارة عن (بيع أحد المثلين) المقدّرين بالكيل أو الوزن أو مطلق معاوضته(بالآخر(1) مع زيادة) أحد العوضين، (عينيّة) كانت (كبيع قفيز بقفيزين، أو حكميّة كبيع قفيز) حاضر مقبوض (بقفيز نسيئة)، فانّ للأجل قسطاًمن العوض، فيكون العوض المؤجّل زائداً عن المعجّل في المعنى وإن كانا متساويين في المقدار.

]ما يثبت به الرّبا [

(وشرطه) كما علم ممّا ذكر (أمران):
أحدهما: (الاتّحاد في الجنس) بأن يكون العوضان ممّا يتناولهما لفظ خاصّ، كالحنطة بمثلها، والأرز بمثله، ويستثنى منه الشّعير المجانس للحنطة شرعاً في باب الرّبا مع عدم تناول اسم أحدهما للآخر، وسيأتي في المتن.
(و) الآخر كونهما ممّا يعتبر بـ(الكيل والوزن) فلا ربا في غير المكيل والموزون عند المصنّف، والعماني(2)، والشّيخ(3)، والمرتضى، وكافّة المتأخّرين(4);

1 . خ ل :بآخر.
2 . نقله عنه العلاّمة في المختلف: 5/83.
3 . المبسوط:2/88.
4 . راجع جواهرالكلام: 23/336.

صفحه 463
للأصل، والنّصّ(1)، مضافاً إلى إجماع التّذكرة.(2)
(ويجوز بيع أحد(3) المثلين) المتجانسين المقدّرين بأحد التّقديرين (بالآخر) (كذا) إن كان (متساوياً) له في المقدار لكن (نقداً) و يداً بيد، (ولا يجوز) مع الزّيادة ولا (نسيئة) نصّاً(4) وإجماعاً (5) و قد ذكر.
(وكلّ ) جنس (ربويّ) من المكيل والموزون (يجوز بيعه بمخالفه) من الرّبويّ إن كان (نقداً متفاضلاً) فضلاً عن كونه متساوياً بالنّصّ(6) والإجماع(7) ، (و) إن كان (نسيئة) فلا يجوز إن كان العوضان من الأثمان، فانّه صرف لا يجوز فيه ذلك و سيأتي، ولا ريب في الجواز بدون الكراهة إن كان أحدهما منها، والآخر من العروض، نعم لو كان عرضاً بعرض ففيه تردّد و خلاف، واختار المصنّف وفاقاً للمشهور الجواز للأخبار الصّحيحة لكن (على كراهيّة) لخبر ظاهر (8) فيها لا دلالة فيها على الحرمة أصلاً كما قيل بها استناداً إليه.
(وكذا) يجوز بيع (غير الرّبويّ) من الأجناس بمجانسه أو مخالفه متساوياً أو متفاضلاً، نقداً أو نسيئة بلا خلاف ولا إشكال.
وقوله: (إلاّ أن يكون أحد العوضين من الأثمان) استثناء من الجملة

1 . الوسائل: 18/132، الباب 6 من أبواب الربا.
2 . تذكرة الفقهاء: 1/476، الطبعة الحجرية.
3 . خ ل.
4 . الوسائل: 18/137، الباب 8 من أبواب الربا.
5 . الرياض:8/284.
6 . الوسائل: 18/144، الباب 13 من أبواب الربا، الحديث 1و2، و4و....
7 . الرياض: 8/289.
8 . الوسائل: 18/145، الباب 13 من أبواب الربا، الحديث 2.

صفحه 464
السّابقة، أعني: الحكم بالكراهة في بيع الرّبويّ بمخالفه نسيئة كما أشرنا إليه يعني انّه لا إشكال ولا كراهة في هذه الصّورة في الرّبوي وغيره.
(والشّعير والحنطة جنس واحد هنا) أي في الرّبا وإن اختلفا في غيره، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً نقداً أو نسيئة، للشّهرة العظيمة القريبة من الإجماع، بل عليه الإجماع عن الشّيخ(1) وابن زهرة(2)، مضافاً إلى النّصوص المستفيضة(3)، وهذا ما أشرنا إليه من كونه مستثنى من ضابط اتّحاد الجنس في تحقّق الرّبا.
(وكذا كلّ جنس (4)) مأخوذ من شيء آخر فهو (مع أصله) المأخوذ منه في حكم الجنس الواحد في الرّبا وإن اختصّ هو باسم خاصّ غير ما كان لأصله، (كالسّمسم والشّيرج) المأخوذ منه والحنطة والشّعير ودقيقهما وسويقهما وخبزهما (5)، والعنب والدّبس المعمول منه و نحو ذلك، (و) كذا (كلّ فرعين) مأخوذين (من أصل واحد) فأحدهما بالنّسبة إلى الآخر جنس واحد لا يجوز التّفاضل في معاوضتهما كما كانا كذلك بالنّسبة إلى أصلهما، وذلك (كالسّمن والزبد) المأخوذين من لبن حيوان واحد، ونحوهما الاقط والجبن ونحوها، وذلك كلّه للنّصوص الكثيرة(6) والإجماعات المحكيّة(7).
(و) كذا (الجيّد) من كلّ جنس(والرّديّ) منه واحد في حكم الرّبا لا يجوز التّفاضل بينهما في المعاوضة وإن تفاوتت القيمة أضعافاً مضاعفة.

1 . النهاية: 2/120.
2 . غنية النزوع: 244.
3 . الوسائل: 18/137، الباب8من أبواب الربا.
4 . خ ل: شيء.
5 . الوسائل: 18/140، الباب 9 من أبواب الربا.
6 . الوسائل: 18/140، الباب 9 من أبواب الربا.
7 . التذكرة: 1/479، الطبعة الحجرية; غنية النزوع: 225.

صفحه 465
(واللّحوم تختلف باختلاف الحيوان) فلحم البقر والغنم جنسان، ولحم الجاموس والبقر جنس واحد لدخولها تحت اسم البقر، وكذا لحم الضّأن والمعز لدخلوهما تحت اسم الغنم.
(وكذا(1) الأدهان) والألبان تختلف باختلاف الحيوان على قياس ما ذكر، هذا.
و حيث قد عرفت اشتراط الكيل والوزن في تحقّق الرّبا في المعاوضة، فينبغي أن يعلم أنّ الاعتبار في ذلك بزمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ان عرفا فيه وإن لم يقدر بهما عندنا، و ما علم أنّه غير مكيل ولا موزون في عصره(صلى الله عليه وآله وسلم) فليس بربويّ وإن تغيّر وكيل أو وزن بعد ذلك، للاستصحاب والإجماعات المحكيّة، و ما جهل الحال فيه يرجع فيه إلى عادة البلدان مع اتّفاقها على أحدهما، بل في الجواهر(2) انّ العلم باتّفاق بعضها مع عدم العلم بخلاف الباقي كاف في إثبات الرّبا فيه لأصالة عدم التّغيّر والانتقال من صفة إلى أُخرى.
(ولو) اختلف البلدان و (كان الشيء جزافاً في بلد و موزوناً) أو مكيلاً (في آخر(3) فلكلّ بلد حكم نفسه) فانّ المعتبر العرف والعادة عند عدم بيان من الشّرع، ومع انتفاء العرف العامّ يقوم الخاصّ مقامه.
(ولا يباع الرّطب بالتّمر وإن تساويا) للنّصّ المعلّل له بنقصانه بعد جفافه(4)، ولذا قيل بالمنع عن بيع الرّطب باليابس مطلقاً للعلّة المنصوصة، وهو كذلك، هذا.

1 . خ ل : فكذا.
2 . الجواهر:23/363.
3 . خ ل.
4 . الوسائل: 18/148، الباب 14من أبواب الربا، ح 1و 2و 6.

صفحه 466
و لو زاد في الرّطب بما يساوى نقيصة الجفاف لم يرتفع المانع سواء كانت الزّيادة مجانساً أو مخالفاً لفوات التّساوي حال الابتياع.
نعم لو نقّص الرّطب وضمّ إليه من غير جنسه وباعه بالتّمر صحّ بلا إشكال.
(ويكره) عند المصنّف هنا بيع (اللّحم بالحيوان) المجانس له كلحم الغنم بالشّاة مثلاً، خلافاً للمشهور المحكيّ عليه الإجماع عن الخلاف(1) والغنية(2) فاختاروا الحرمة; وعليه المصنف في مختلفه(3) مدّعياً عدم وقوفه فيه بالمخالف غير ابن إدريس(4) الّذي قوله محدث لا يثلم في الإجماع، مضافاً إلى النّصوص النّاهية(5)، وهي الحجّة في الحرمة أو الكراهة، لا استلزام الرّبا ليرد عليه عدم كون الحيوان موزوناً في تلك الحالة، هذا.
وأمّا بيع اللّحم بالحيوان المخالف له في جنسه فلا ريب في جوازه، هذا.
(و) قد يختصّ من الرّبا إن أُريد بيع أحد الرّبويّين بالآخر متفاضلاً بالضّميمة بأن يجعل مع النّاقص متاع من غير جنسه، فـ(لو باع درهماً ومدّ تمر بدرهمين) أو دراهم (أو مدّين) أو أمداد(صحّ) للأصل والعمومات والإجماعات المستفيضة، وتكون الزّيادة في مقابل الجنس المخالف في أحدهما قهراً وإن لم يقصدا ذلك.

1 . الخلاف: 3/75، المسألة 26.
2 . غنية النزوع : 225.
3 . المختلف: 5/93.
4 . السرائر: 2/258.
5 . الوسائل: 18/143، الباب 11 من أبواب الربا، الحديث 1.

صفحه 467

]وجوب إعادة الرّبا [

(و من ارتكب الرّبا بجهالة فلا إثم عليه) مع عدم تقصيره في البحث والتّفحّص ولو لعدم التنبّه، (و) يجب أن (يعيد ما أخذه منه) أي الرّبا (على مالكه إن وجده) حيّاً (أو ورثته) إن مات من غير فرق بين علمه بالتحريم وقت تناوله وجهله به، لإطلاق ما دلّ على حرمته وفساده وعدم انتقاله عن مالكه والعذر في الحكم التّكليفي مع الجهل كما ذكرناه لا ينافي الفساد الّذي هو من الأحكام الوضعيّة، هذا.
(ولو جهل (1)) أي المالك وورثته مع معرفة مقدار الرّبا كما قيّد به بعض الأجلّة كان له حكم المال المجهول المالك المشار إليه بقوله: (تصدّق به عنه) وفي عكسه يلزم التّخلّص منه بصلح ونحوه، ومع جهلهما يلزم تخميسه من باب الحلال المختلط بالحرام.
(ولا ربا بين الوالد وولده) الصلبيّ، فيجوز لكلّ منهما أخذ الفضل من الآخر، ولا يتعدّى الحكم إلى الأُمّ ولا الجدّ مع ولد الولد، ولا إلى ولد الرّضاع اقتصاراً فيما خالف الأصل على القدر المتيقّن، ولا فرق في الولد بين الذكر والأُنثى كما صرّح به في التّذكرة(2) لشمول اسم الولد لهما.
(و) كذا لا ربا (بين السّيد وعبده) المختصّ كما قيّده به في إرشاده(3) وتذكرته(4) تبعاً للنصّ(5)، فيثبت بين المشترك وبين كلّ من مواليه.

1 . خ ل : جهله.
2 . تذكرة الفقهاء:1/485، الطبعة الحجرية.
3 . إرشاد الأذهان: 1/379.
4 . نفس المصدر.
5 . الوسائل: 18/135، الباب 7 من أبواب الربا، الحديث3.

صفحه 468
نعم لا فرق بين القنّوالمدبّر وأُمّ الولد، كما في الجواهر(1)، وهو صريح في عموم الحكم لمطلق المملوك.
وفي النّافع(2) والشّرائع(3) وكثير من غيرهما عنوان المسألة بالمالك والمملوك.
و في بعض الأخبار أيضاً: ليس بين الرّجل وولده، ولا بينه و بين مملوكه، ولا بينه و بين أهله رباً .(4) وإن اختصّ عبارة بعضها بالعبد، إلاّ أنّه لا منافاة بينهما مع إمكان التجوّز بحمل العبد أيضاً على مطلق المملوك بالقرائن المذكورة هذا.
و الأحوط ثبوته في المكاتب.
و هذا كلّه مبنيّ على القول بمالكيّة العبد، أمّا على القول بعدمها، فلا يتصوّر وقوع الرّبا بينهما، و لذا قيل: إنّه ينبغي ترك ذكره ممّن يرى ذلك.
(و) كذا لا ربا (بين الرّجل والزّوجة (5))، الدّائمة كما صرّح به في التّذكرة(6)، للأصل مع منع صدق الزّوجة على المنقطعة حقيقة فهنّ مستأجرات.
(ولا بين المسلم و) الكافر (الحربيّ) إذا أخذ المسلم الفضل لا أن يعطيه، ولا فرق بين كونه في دار الحرب أو دار الإسلام، ولا بين كونه ذا أمان أو لا، معاهداً أو غيره، كما صرّح بذلك في التّذكرة معلّلاً ب(7)أنّ مالهم فيء للمسلمين في الحقيقة و قد بذله برضاه فجاز أخذه منه حيث أزال أمانه عنه ببذله(و) من ذلك يظهر انّه (يثبت) الرّبا (بينه) أي المسلم (و بين) الذّميّ لعصمة ماله مع العمومات و عدم ما يصلح للخروج به عنها. و اللّه العالم.

1 . الجواهر: 23/380.
2 . المختصر النافع: 128.
3 . شرائع الإسلام: 2/46.
4 . الوسائل: 18/135، الباب 7 من أبواب الربا، الحديث3.
5 . خ ل: وزوجته.
6 . تذكرة الفقهاء: 1/485، الطبعة الحجرية.
7 . المصدر نفسه.

صفحه 469

]في الصرف [

(وأمّا الصّرف) فهو في اللّغة: الصّوت. وفي الشّرع أو المتشرعيّة: بيع الأثمان الّتي هي الذّهب والفضّة بالأثمان لا غيره من النّواقل بلا خلاف، كما في الجواهر(1); و سمّي بيعها صرفاً لمناسبة اشتمالها على الصّوت عند تقليبها بالبيع والشّراء، أو هو من التّصريف وهو كثرة التّصرّفات في وجوه المعاوضات، كما أنّ الوجه في تسميتها أثماناً وقوعها مقرونة بباء العوض غالباً.

]في شروط الصرف [

وكيف كان (فشرط) صحّتـ(ه) زيادة على ما يشترط في الرّبا ومطلق البيع (التّقابض في المجلس) المعبّر به هنا عن عدم التفرّق نظير ما أسلفناه في خيار المجلس كما أشار إليه بعيد هذا.
وحينئذ(فإن تساوى الجنس) الواحد من العوضين كفضّة بفضّة و ذهب بذهب اجتمع فيه أحكام الصّرف و الرّبا، و (وجب) رعاية الحكمين من قبض المجلس الذي هو حكم الصّرف و (تساوي المقدار) الّذي هو حكم الرّبا، ولا يجوز التّفاضل بلا إشكال، (وإلاّ ) ]أي إن لم [ يتساو الجنسان كذهب بفضّة وعكسه، (فلا) يجب التّساوي، بل يجوز التّفاضل أيضاً لخروجه عن الرّبا.
نعم يجب التّقابض للصّرف (ولو قبض البعض) قبل التّفرق (صحّ فيه خاصّة) وبطل في الباقي ويتخيّران معاً في إجازة ما صحّ فيه وفسخه لتبعّض الصّفقة.
(ولو فارقا المجلس) الّذي وقع فيه (مصطحبين) في المشي (ثمّ

1 . جواهر الكلام:24/3.

صفحه 470
تقابضا) قبل التفرّق(صحّ) ولم يبطل العقد إجماعاً(1)، والمستفاد من الأخبار هو اعتبار التّقابض قبل التفرّق بالأبدان كما في خيار المجلس لا المجلس .(2)
(و) لا يجوز أن يباع (تراب معدن الذّهب) بمثله، ولا بالذّهب مع جهالتهما، أو أحدهما لاحتمال زيادة أحد العوضين عن الآخر فيدخل الرّبا، ولو علم زيادة الثّمن عمّا في التّراب من جنسه لم يصحّ هنا و إن صحّ في المغشوش بغيره، لأنّ التّراب لا قيمة له ليصلح في مقابلة الزائد. نعم يجوز أن (يباع بالفضّة) أو ترابها أو بجنس غيرهما، مع حصول التّقابض في الأوّل للأمن من محذور الرّبا، (و) كذا الكلام لو كان (بالعكس) من ذلك فيجوز بيع تراب معدن الفضّة بالذّهب، أو ترابه، أو بجنس غيرهما; ولا يجوز أن يباع بالفضّة أو ترابها، هذا حكم الانفراد و أمّا مع الاجتماع، فيجوز بيعهما بهما و بغيرهما وبأحدهما مع العلم بزيادة الثمن عن مجانسه، بما يصلح عوضاً في مقابلة الآخر.

]في حكم الدراهم المغشوشة [

(و الدّراهم) والدّنانير (المغشوشة ) بنحو من الصفر والرّصاص ونحوها (إذا كانت معلومة الصّرف) والرّواج بين الناس،(جاز إنفاقها) والمعاملة بها وإن جهل مقدار الخالص منهما بجنسهما أو غيره، ولا يلزم بيان الحال والإعلام بالغشّ. نعم يشترط في بيع المغشوش بجنسه الخالص العلم بزيادة الصّافي أو بمقدار ما في المغشوش من الجوهر الخالص فيزاد الثّمن عن قدر ذلك الجوهر ولو يسيراً لا يبلغ قيمة الغشّ بعد ان كان متموّلاً في العرف والعادة، فيكون

1 . الرياض:8/318.
2 . الوسائل:18/169، الباب 2 من أبواب الصرف، الحديث 8.

صفحه 471
قد زيد حينئذ بما يقابل الغشّ، (وإلاّ) يكن كذلك بأن لا يقابل بها في العادة وكانت مهجورة في المعاملة، (فلا) يجوز إنفاقها (إلاّ ) بعد (أن يبيّن حالها) ويظهر غشّها إجماعاً، لما فيه من الغشّ المحرّم بالضرورة، هذا .

]في أحكام الصرف [

(و) قد عرفت من القواعد السّابقة انّ الضّابط في جواز بيع الظّرف (المصاغ من الجوهرين) الذّهب والفضّة معاً مع تحقّق العلم بمقدار كلّ واحد منهما جواز بيع كلّ منهما بجنسه مثلاً بمثل من غير تفاضل و بغير جنسه مطلقاً، و إن لم يحصل العلم بذلك جاز بيعه بغير جنسه مطلقاً، و بمجموع النقدين كذلك، لانصراف كلّ إلى مخالفه، وبأحدهما أيضاً إن كان في الثّمن زيادة على ما في المصوغ من جنسه بما يقابل الجنس الآخر وإن قلّت، لانصراف الزّيادة حينئذ إلى المخالف من غير فرق في ذلك كلّه بين إمكان تخليص أحدهما عن الآخر بحيث لا يتلف منه شيء و عدمه، وبين العلم بقدر كلّ واحد منهما وعدمه، لاكتفاء العلم بوزن المجموع، و لا بين غلبة أحدهما على الآخر وعدمه، وسواء كان الثمن من جنس النقد الأقل في المصوغ أم من جنس الأكثر وفاقاً للأكثر، منهم المصنف في مختلفه(1)، خلافاً لجماعة تبعاً للنهاية(2) منهم المصنف هنا فقالوا: إنّ الضّابط في جواز بيع الظّرف المصوغ من النقدين معاً أنّه إن كان كلّ واحد منهما معلوماً جاز بيعه بجنسه من غير زيادة وبغير جنسه مطلقاً و مع عدم العلم بمقدار كلّ واحد منهما (إن أمكن تخليصه) بحيث لا يتلف منه شيء (لم يبع بأحدهما قبله) أي قبل التخليص، بل لابدّأن يباع بمجموعهما أو

1 . المختلف: 5/113.
2 . النهاية: 2/130.

صفحه 472
بغيرهما (وإلاّ ) يمكن التخليص وكان أحدهما أغلب(بيع بالناقص) منهما خاصّة (ومع التّساوي) في المقدار (يباع بهما) أو بغيرهما، وهذا التّفصيل مع عدم وضوح مستنده يتوجّه إليه النظر من وجوه يسهل استخراجها من القواعد المتقدّمة.
(و) حكم ما يجمع من (تراب الصّياغة) المجتمع فيها غالباً من الذّهب والفضّة حكم تراب المعدن في جواز بيعه مع اجتماعهما بهما و بغيرهما وبأحدهما مع العلم بزيادة الثّمن عن مجانسه ومع الانفراد بغير جنسه على ما ذكرناه آنفاً، وإنّما الكلام في حكمه باعتبار انّه مجتمع من مال النّاس غالباً، وظاهر المتن وغيره، بل قيل إنّه لا خلاف فيه انّه مجهول المالك، فيجب على الصّائغ أن (يتصدّق به) أو يباع فيتصدّق به مع جهل أربابه بكلّوجه كما هو الغالب، ولو علمهم في محصورين وجب التخلّص منهم و لو بالصّلح.
(ويجوز أن يقرضه) الدّراهم والدّنانير (ويشترط) النّقد و (الإقباض بأرض أُخرى)، للأصل والعمومات مع فقد المانع من النصّ أو الإجماع، لاختصاصهما بالمنع عن القرض بشرط النّفع وليس النّقد في بلد آخر منه جدّاً، هذا.
و قد عرفت في أحكام الرّبا أنّه لا فرق في المنع من الزّيادة في أحد المتجانسين بين العينيّة منها كزيادة الوزن، والحكميّة كما لو بيع المتساويان في المقدار وشرط مع أحدهما شرطاً و إن كان صنعة.
(و) قيل استثناء من تلك القاعدة انّه يجوز (أن يشتري درهماً بدرهم و يشترط) عليه (صياغة خاتم) وفاقاً للنّهاية(1) وجماعة (على إشكال) ناش

1 . النهاية: 2/127.

صفحه 473
عن قصور الرّواية الّتي استندوا إليها سنداً بالجهالة ومتناً عن الدّلالة، إذ فيها عن الرّجل يقول للصّائع: صغ لي هذا الخاتم و أبدلك (1) درهماً طازجيّاً بدرهم غلّةً قال: «لا بأس» (2)
و هو كما ترى لا دلالة لها على المطلوب أصلاً، لتضمّنها جعل إبدال الدّرهم بالدّرهم شرطاً في الصّياغة لا بيعهما بشرطها وأحدهما غير الآخر جدّاً، هذا مع تضمّنها إبدال درهم طازج بدرهم غلّة مع شرط الصّياغة من جانب الغلّة، وقد ذكر جماعة من أهل اللّغة انّ الطّازج الخالص، والغلّة غيره وهو المغشوش.
وحينئذ فالزّيادة حكميّة وهو شرط الصّياغة في مقابلة الغشّ، وهذا لا مانع عنه أصلاً لا في هذه المسألة ولا في غيرها، ولا في الحكمية ولا في العينيّة.(3)
ولعلّه هو مراد المصنّف أيضاً حيث قال: (ولا إشكال)(4) كما في بعض نسخ الكتاب بدل قوله على إشكال كما في أكثر النّسخ، وعليه بنينا شرحنا، وعلى هذا يصحّ الحكم و يتعدّى، لكن لا في مطلق الدّرهم كما قيل، بل ما شابه مورد الرّواية، هذا كلّه مع مخالفتها لو حملت على الإطلاق للأصل المطّرد المذكور من عدم جواز الزّيادة العينية ولا الحكميّة.
و من هذا يظهر انّه يقتصر على تقدير العمل بها أيضاً على مورده (ولا ينسحب) الحكم (على غيره) من كلّ شرط لعدم الفرق كما زعمه بعضهم، أو كلّ شرط حكميّ كما ذهب إليه آخر، ولا ريب في ضعفها اقتصاراً فيما خالف الأصل المتقدّم على موضع النصّ لو عمل به.

1 . خ ل : و ابدل لك.
2 . الوسائل: 18/195، الباب 13 من أبواب الصرف، الحديث 1.
3 . الرياض:8/329.
4 . خ ل.

صفحه 474

الفصل العاشر

في بيع الثّمار

اعلم أنّه (لا يجوز بيع الثّمرة قبل ظهورها) وبروزها إلى الوجود من غير فرق بين ثمرة النّخل وغيرها إذا كانت لعام واحد نصّاً(1)وإجماعاً(2)، للانعدام والغرر والجهالة، وكذا في الأزيد من عام واحد لذلك ، مضافاً إلى الشّهرة العظيمة والإجماعات المحكيّة، و لم يخالف فيه إلاّ الصّدوق(3) عليه الرّحمة، لرواية صحيحة لا تخلو عن قوّة لو لم يثبت الإجماع على خلافها.(4)
وكذا يجوز مع الضّميمة المقصودة بالبيع والثمرة تابعة بخلاف ما لو كانا مقصودين أو الضّميمة تابعة، ولا ريب في جواز بيعها بعد الظّهور وبدوّ الصّلاح إجماعاً بل ضرورة مطلقاً.
(و) كذا (يجوز بعده) أي الظّهور (وإن لم يبد صلاحها) أيضاً لكن لا مطلقاً بل (بشرط القطع) للثّمر عن الشّجر (أو مع الضّميمة) إلى ما يصحّ إفراده بالبيع ولو كانت هي أُصولها، (أو) بيعت (عامين) فصاعداً،

1 . الوسائل: 18/212ـ 214، الباب 1 من أبواب بيع الثمار، الحديث 7، 9 و 10.
2 . الرياض: 8/340.
3 . المقنع: 123.
4 . الوسائل: 18/213، الباب 1 من أبواب بيع الثمار، الحديث 8.

صفحه 475
وينبغي تقييد كون المشروط قطعه ممّا ينتفع به عند العقلاء، كما صرّح به بعضهم، وإلاّ فالمعاملة سفهيّة باطلة.
وبالجملة فلا ريب في جواز البيع مع تحقّق أحد الشّروط المذكورة، للأصل والعمومات والإجماعات المحكيّة في كلمات بعض الأجلّة (ولو فقد الجميع فقولان) بل ثلاثة : المنع، والكراهيّة، ومراعاة السّلامة. أجودها الثّاني جمعاً بين الأدلّة بحمل اخبار النّهي على الكراهة ثمّ المنع لذلك، وأمّا الثّالث فلا وجه له أصلاً.
ثمّ الظاهر انّ بدوّ الصّلاح من المعاني العرفيّة المختلفة باختلاف الموارد، ولعلّه إليه ينظر اختلاف التّفاسير في الأخبار وكلمات الأصحاب; فالمشهور انّه الإحمرار أوالإصفرار في النّخل وانعقاد الحبّ في غيره، وعليه فيتّحد هو مع الظّهور في غير النّخل ويختلفان فيه، وأمّا على تفسيره بتناثر الزّهر بعد الانعقاد أو تلوّن الثمرة، أو صفاء لونها أو الحلاوة وطيب الأكل في مثل التّفاح، أو النّضج في مثل البّطيخ، أو تناهي عظم بعضه في مثل القثّاء كما عن المبسوط(1) والمهذّب(2) فيختلفان في غير النّخل أيضاً.
(ولو أدرك) ونضج (بعض) ثمرة (البستان) وبدء اصلاحه ولم يدرك الآخر (جاز بيع) ثمرة (الجميع) نصّاً(3) وإجماعاً.
(وكذا يجوز بيع) ثمرة (البستانين) معاً (إذا أدرك) ونضج ثمرة (أحدهما) دون الآخر، ويكون ما أدرك ضميمة مسوّغة لبيع ما لم يدرك (و) كذا يجوز (بيع الثّمرة) بعد انعقاد الحبّ مطلقاً و لو كانت (في أكمامها و بيع

1 . المبسوط: 2/114.
2 . المهذب:1/381.
3 . الوسائل: 18/217، الباب 2 من أبواب بيع الثمار.

صفحه 476
الزّرع قائماً) على أُصوله مطلقاً قصد قصله أم لا (وحصيداً) أي محصوداً وإن لم يعلم مقدار ما فيه، لأنّه حينئذ غير مكيل ولا موزون، بل يكفي في معرفته المشاهدة.
(و) كذا يجوز بيع الزّرع حال كونه (قصيلاً) أي مقطوعاً بالقوّة بأن شرط قطعه قبل أن يحصد ويبلغ أوان حصاده لعلف الدّواب، (و) إذا باعه كذلك وجب (على المشتري قطعه) بحسب الشّرط، (فإن تركه) المشتري ولم يقصله (طالبه البائع بأُجرة الأرض) عن (مدّة التبقية) فيها.(و) يجوز (للبائع قطعه) وتفريغ أرضه منه، لأنّه حينئذ ظالم ولاحق لعرق ظالم.
(ويجوز بيع الخضر) كالخيار والبّطيخ والبادنجان (بعد انعقادها) و ظهورها وإن لم يتناه عظمها (لقطة) واحدة (ولقطات) معلومة العدد، كما يجوز شراء الثمرة الظّاهرة وما يتجدّد في تلك السّنة وفي غيرها مع ضبط السّنين، لأنّ الظاهر منها بمنزلة الضّميمة إلى المعدوم سواء كانت المتجدّدة من جنس الخارجة أم غيره.
(و) كذا يجوز بيع (ما يجزّ) أي يقطع فيستخلف، كالبقول والرّطبة المقول له بالفارسيّة اسيست ويونجه(أو يخرط جزّة) واحدة (أو(1) جزّات) معلومة العدد (وخرطة واحدة أو (2) خرطات) معيّنة، للأصل والعمومات، وأصل الخرط أن يقبض باليد على أعلى القضيب ثمّ يمرّها عليه إلى أسفله ليأخذ منه الورق، والمراد هنا ما يقصد من ثمرته ورقه كالحنا و التّوت والتّنباك.
(ويجوز) لبائع الثّمرة (استثناء(3) حصّة مشاعة) كالنّصف والثّلث

1 . في نسخة: و.
2 . في نسخة: و.
3 . خ ل : ان يستثنى.

صفحه 477
(أو نخلاً) معلوماً (أو شجراً معيّناً) أو نخلات وشجرات معيّنة ( أو أرطالاً) مثلاً (معلومة) بحيث يزيد عنها بقدر ما يقابل الثّمن، (فإن خاست) الثمرة وفسدت وتغيّرت بأمر من اللّه سبحانه (سقط من الثّنيا)، وهو المستثنى إذا كانت حصّة مشاعة أو أرطالاً معلومة (بحسابه) ونسبته إلى الأصل، وهذا بخلاف الشّجر المعيّن فإنّ استثناءه كبيع الباقي منفرداً فلا يسقط منه بتلف شيء من المبيع لامتياز حقّ كلّ واحد عن صاحبه; وأمّا الأرطال والحصّة المشاعة، فالحقّ شائع في الجميع، فيوزّع الناقص عليهما إذا كان التّلف بغير تفريط، وطريق التوزيع في الحصّة المشاعة واضح، وأمّا في الأرطال المعلومة فيعتبر الجملة بالتّخمين وينسب إليها المستثنى ثمّ ينظر إلى الذّاهب فيسقط منه بتلك النّسبة.
(و) بيع (المحاقلة) الّتي هي بيع السّنبل بحبّ منه أو من غيره (حرام) إجماعاً في الأوّل، و على المشهور المحكيّ عليه الإجماع في الثّاني(1) للنّصوص الكثيرة.(2)
(وكذا) يحرم (المزابنة) الّتي هي بيع ثمرة النّخل بجنسها كذلك لذلك(إلاّ العريّة) الّتي هي نخلة واحدة تكون للرّجل في دار الغير أو بستانه، فيشتري صاحب الدّار والبستان مالكاً أو مستأجراً أو مستعيراً رطبها بتمر مقدّر موصوف من غيرها نصّاً(3) وإجماعاً(4).

1 . الرياض: 8/366.
2 . الوسائل: 18/238، الباب 12 من أبواب بيع الثمار، الحديث 3.
3 . الوسائل: 18/241، الباب 14 من أبواب بيع الثمار، الحديث 1.
4 . الرياض: 8/370.

صفحه 478
ولا عريّة في غير النّخلة، ولا النّخلة المتعدّدة، ولا يجوز البيع بتمر منها ولا من غير صاحب الدّار اقتصاراً فيما خالف الأصل على القدر المتيقّن.
نعم لا بأس بإعطاء العوض من تلك النّخلة مع عدم الشّرط، هذا .
ولا مانع من بيع ثمرة سائر الأشجار على أُصولها بجنسها من غيرها لعدم المعارض للإطلاقات.
(ويجوز أن يتقبّل أحد الشّريكين) أو الشّركاء (بحصّة صاحبه) من الزّرع أو النّخل أو الشّجر بعد خرص المجموع (بوزن معلوم) من الثّمرة وإن كان منها كما هو ظاهر إطلاقه للنصّ(1)، ولا يكون بيعاً لعدم اشتراطه بشروطه، بل هي معاملة مستقلّة، وفي محكيّ الدّروس انّه نوع من الصّلح.(2)

]في أكل المارّة [

(ومن مرّبثمرة نخل) أو فاكهة أو زرع (لا قصداً) للمرور إليه، بل كان ذلك منه اتّفاقيّاً (جاز) عند الأكثرين (أن يأكل) منها (من غير استصحاب) شيء منها معه وإن قلّ (ولا اضرار) وإفساد بأن يأكل منها كثيراً بحيث يؤثر فيها أثراً بيّناً ويصدق معه الإفساد عرفاً ويختلف ذلك بكثرة الثّمرة والمارّة وقلّتهما، وكذا لا يجوز إطعام أصحابه، وذلك كلّه للوقوف في ما خالف الأصل على موضع النصّ والرّخصة، وهو أكله بالشّرط; ومع ذلك فتركه بالكليّة أولى وأحوط; للخلاف فيه، و لما روي أيضاً من المنع مع اعتضاده بنصّ الكتاب الدّالّ على النّهي عن الأكل بالباطل وبغير تراض مع قبح التّصرّف في مال الغير.

1 . الوسائل: 18/232، الباب 10 من أبواب بيع الثمار، الحديث 1ـ3.
2 . الدروس: 3/238.

صفحه 479

الفصل الحادي عشر

في بيع الحيوان

اعلم أنّ (كلّ حيوان مملوك) أُناسيّوغيره (يصحّ بيعه، و يستقرّملك المشتري عليه إلاّ ) الرّقّ (الآبق) فلا يصحّ بيعه (منفرداً) ويصحّ مع الضّميمة إلى ما يصحّ إفراده بالبيع، (و) كذا لا يصحّ بيع (أُمّ الولد) من المولى لكن(مع وجود ولدها) وحياته (وإيفاء ثمنها) قبلاً (أو القدرة عليه) إن لم يوفه بعد و كان باقياً في ذمّته فمع موت الولد أو بقاء ثمنها في ذمّة المولى وعدم قدرته عليه زائداً على المستثنيات في وفاء الدّين تصير كغيرها من الإماء ويصحّ بيعها في ثمن رقبتها، والجملة التّالية عطف على أُمّ الولد استثناء من استقرار الملك، كما أنّ المعطوف عليه كان مستثنى من صحّة البيع.
والتّقدير انّه يصحّ بيع الحيوان ويستقرّملك المشتري عليه إلاّ أن يكون آبقاً أو أُمّ ولد مع قيودهما المذكورة فلا يصحّ أصلاً.
(أو يكون العبد) المبيع (أباً للمشتري)، أو جدّاً له (وإن علا) من الطّرفين أو أحدهما، (أو ابناً) له (وإن نزل، أو ) يكون المبيع(واحدة من) النّسوان (المحرّمات عليه) أي المشتري كالأُمّ والعمّة والخالة والأُخت وبناتها و بنات الأخ والجدّة من الطّرفين أو أحدهما (نسباً) إجماعاً (أو رضاعاً) على

صفحه 480
الأشهر، للصحيحة(1) فهؤلاء يصحّ شراؤهم إلاّ أنّه لا يستقرّملك الرّجل عليهم (وكذا المرأة ) لا يستقرّ ملكها (في العمودين) فقط الآباء و إن علو أو الأبناء وإن نزلوا ويستقرّ ملكها على غيرهما من المحارم، و حينئذ (فيعتق) قهراً كلّ من هؤلاء المذكورين (عليه) أي المشتري (لو) اشتراه و (ملكه)، بل وكذلك لو ملكه بغير البيع أيضاً، و قوله: (أو يكون المشتري كافراً و العبد) أو الأمة (مسلماً أو يكون العبد) أو الأمة (موقوفاً) عطف على ما مرّ استثناء من صحّة بيع كلّ حيوان، فلا يصحّ بيع الموقوف أصلاً، ولا المسلم من الكافر، هذا.
(و) لا يمنع الزّوجية من الشّراء، وعلى هذا فـ(لو ملك أحد الزّوجين صاحبه استقرّ الملك وبطل النّكاح) فإن كان المشتري الزوج استباحها بالملك، وإن كانت الزّوجة حرم الوطي مطلقاً ملكاً و نكاحاً.

]في ابتياع بعض الحيوان [

(و)لا (يجوز ابتياع أبعاض الحيوان) الحيّ وأجزائها المعيّنة كالرّأس والرّجل والجلد، أو النّصف الّذي فيه الرّأس مثلاً و فيها من المذبوح، أو ما يراد ذبحه قولان أرجحهما الصحّة. ولا بأس في ابتياع الأجزاء (المشاعة) المعلومة من الحيّ فضلاً عن الميّت كالثّلث والرّبع مثلاً لا المبهمة كالجزء والبعض ونحوهما.
(ولو شرط أحد الشّريكين) أو الشّركاء في شراء الحيوان كون (الرّأس أو الجلد) منه له (بماله) من الثّمن، فالمحكيّ عن الأكثر هو صحّة البيع،

1 . الوسائل: 18/247، الباب 4 من أبواب بيع الحيوان، الحديث 1.

صفحه 481
لكن ينزّل الشرط على اشتراكه على وجه الإشاعة و (كان له) من المبيع (بنسبة ماله) من الثمن إلى مجموعه، فلو كان عشرة وأعطى منه واحداً كان شريكاً بالعشر، أو اثنين فبالخمس وهكذا، و (لا ) يختصّ له (ما شرط) كونه له من الرّأس والجلد مثلاً، للنّصّ الضّعيف الغير النّاهض لإثبات الشّركة بالنّسبة مع عدم القصد إلى الإشاعة، فبطلان البيع لا يخلو عن قوّة، هذا.
والظّاهر أنّ محلّ الخلاف ما إذا كان المبيع مأكول اللّحم أو قابلاً للتذكيّة مع إرادتها في المقامين فلا يصحّ الاستثناء من الحيوان المراد بقاءه قولاً واحداً.
(ولو أمره بشراء حيوان أو غيره بشركته) بأن قال: اشتر شيئاً فلانيّاً بشركتي أو بيننا (صحّ) البيع لهما فانّ الأمر بالشّراء كذلك توكيل، (ولزمه) أي الآمر (نصف الثّمن) لا غير مع الإطلاق، فانّ الظاهر من الشّركة المطلقة هو التّساوي في الحصّة، و مع التّعيين يتعيّن، و على التّقديرين يعمل بقضيّة الشّركة الرّبح لهما والخسران عليهما بالنسبة.
(ولو شرط) الآمر بقاء ما لصاحبه من (رأس المال) من دون أن يخصّه شيء من الخسران، وقال: اشتره على أن يكون الرّبح بيننا و لاخسران عليك ان حصل (لم يلزم (1)) العمل بهذا الشّرط ، لمخالفته لأُصول المذهب لتبعيّة الخسران لرأس المال كالرّبح.

]في ملحقات بيع الحيوان [

(و) يجب (على البائع) و من في حكمه (استبراء الأمة) الموطوءة له حال بلوغها قُبلاً، أو دُبراً عزل أم لا، (قبل بيعها) وغيره من النّواقل (بـ)

1 . خ ل : يلزمه.

صفحه 482
انتظار (حيضة) واحدة متعقّبة لذلك الطّهر، ولا يجب عليه ترك الوطء فضلاً عن باقي الاستمتاعات، إذ لا ثمرة له بعد اشتراط تعقّب الحيض، هذا (إن كانت) ممّن (تحيض) وحدّها البالغة تسع سنين، (و إلاّ ) تحض وهي في سنّ من تحيض(فـ) استبراؤه بترك الوطء قُبلاً و دُبراً (خمسة وأربعين يوماً) ولا يحرم في مدّة الاستبراء غير الوطء من الاستمتاع للخبر(1).
(ولو لم يستبرئ) البائع (وجب على المشتري)، بل كلّ من ملك أمة بوجه من وجوه التّملك من بيع أو هبة أو صلح أو إرث أو استرقاق أو غير ذلك مع عدم العلم باستبراء المالك الأوّل أن يستبرئها بما ذكر كمّاً و كيفاً.
(ويسقط) وجوبه عن البائع و المشتري(عن(2) اليائسة) عن الحيض بالبلوغ إلى سنّ اليأس،(و) كذا (الصّغيرة و) عن المشتري في (المستبرئة) الّتي أخبر البائع الثّقة انّه استبرأها أو لم يطأها أصلاً، (و) نحوها (أمة المرأة) للأصل والمعتبرة(3)، وكذا الحائض، و كلّ موضع لايقدر البائع فيه على الوطء لكبر أو مرض أو غيبة و نحوها.(4) هذا.
(ولا) يجوز عند المصنف أن (يطأ) مشتري الأمة (الحامل) بحر أو مملوك أو مبعّض إيّاها (قبلاً) لا دبراً (إلاّ بعد مضيّ أربعة أشهر) هلالية (وعشرة أيّام) لحملها، كما هو المشهور في مدّة استبراء الحامل، و قيل فيها بإسقاط العشرة منها، و في ثالث تحديدها بوضع الحمل، فلا يجوز وطؤها قبله،

1 . الوسائل: 18/257، الباب 10 من أبواب بيع الحيوان; وراجع الرياض: 8/396.
2 . في نسخة: في.
3 . الوسائل: 14/498، الباب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1.
4 . الرياض: 8/397.

صفحه 483
لإطلاق النّهي عن وطئها حتى تضع ولدها، ولا ريب انّه أحوط بل أقوى، فانّ الاستبراء ترك الوطء حتى يبرأ رحمها ممّا اشتغل به من ماء أو حمل، والمشهور حمل النّهي المذكور بالنّسبة إلى الزّائد عن المدّة على الكراهيّة.
وكيف كان فلا يحرم في المدّة غير الوطء في القبل من الاستمتاع، للأصل، واختصاص النّصوص بغيره بحكم التّبادر والغلبة، كما لا ريب في الحرمة قبل انقضائها (فإن فعل) ووطئها في المدّة المعيّنة أو بعدها (عزل) عنها استحباباً في الثاني ووجوباً في الأوّل، (ولو لم يعزل) في الثّاني (كره له بيع ولدها) الرّقّ المشترط كونه له في العقد، وفي الأوّل لا يحلّ له بيع الولد، بل يجب عتقه وجعل شيء له من ماله يعيش به، للأمر بهما في النّصوص معللاً بأنّه غذّاه وأنماه بنطفته.
(ويستحبّ) بعد شراء المملوك، بل مطلق تملكه (تغيير اسمه) إلى الأسماء الشّريفة (وإطعامه شيئاً من الحلاوة، والصّدقة عنه بأربعة دراهم) شرعيّة.
(و) يستحبّ أيضاً أن (لا يريه ثمنه في ) كفّة (الميزان) للنصّ في ذلك كلّه .(1)
(ويكره التّفرقة بين الأُمّ) المملوكة (والولد) المملوك(قبل سبع سنين) مطلقاًمن غير فرق بين الذّكر والأُنثى كما هو ظاهره، بل الأحوط تركه لظواهر كثير من المعتبرة(2)، و في التّذكرة(3) عليه الشّهرة.
(ولو ظهر استحقاق الأمة) المبتاعة جهلاً منه بالغصبيّة لغير البائع،

1 . الوسائل: 18/251، الباب 6 من أبواب بيع الحيوان، الحديث 1.
2 . الوسائل: 18/263، الباب 13 من أبواب بيع الحيوان.
3 . التذكرة: 1/501، الطبعة الحجرية.

صفحه 484
بالبيّنة ونحوها، (بعد حملها) من المشتري، (انتزعها المالك) المستحقّ لها نصّاً(1) و إجماعاً(2)، (و)وجب له (على المشتري عشر قيمتها إن كانت بكراً حين الوطي وإلاّ فنصفه ) للنصّ(3) المعتضد بعمل الأكثر المخرج عن حكم القاعدة الكليّة من وجوب مهر المثل في أمثال المقام كما ذهب إليه بعضالأعلام(4) (بل و)يجب عليه مع ذلك (قيمة الولد) أيضاً (يوم سقوطه حيّاً) إن كان قد أولدها، إذ النّماء تابع للأصل، والعدول إلى القيمة مع اقتضاء الأصل الرّقيّة لتبعيّة الولد للأشرف بلا شبهة.(5)
(و) يجوز للمشتري(أن يرجع بذلك كلّه) من الثّمن وقيمة الولد اللّذين غرمهما للمالك (على البائع إذا لم يكن عالماً بالغصب وقت البيع) ، ولو علم باستحقاقها لم يرجع بشيء، بل ولو علم مع ذلك بالتّحريم كان زانياً، والولد رقّ لمالك الأمة، فإنّه نماء ملكه، والعدول إلى القيمة لما ذكر لا يجري هنا إذ لا نسب للزّاني.
واعلم أنّ قضيّة إطلاق ما دلّ من الإجماع والكتاب والسنّة على جواز اغتنام مال الكفّار وسبيهم، جواز تملّك العبيد والإماء المسبيّة منهم بغير إذن الإمام من دار الحرب أو من أهلها في غيرها، بل جواز تملّكهم بأيّ نحو اتّفق من سرقة أو خدعة أو خيانة، أو قهر من غير جيش أو جيش من غير قهر، أو غير ذلك و إن كان حقّه كما أشرنا إليه في كتاب الجهاد أن يكون بأجمعه للإمام (عليه السلام) إن أُخذ

1 . الوسائل: 21/203، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث 1.
2 . الرياض:8/412.
3 . الوسائل: 21/132، الباب 35 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1.
4 . الخلاف:3/158، المسألة 251.
5 . راجع الرياض:8/412ـ 414.

صفحه 485
بقتال وقهر جيش، و لآخذه مع وجوب الخمس فيه إن لم يكن كذلك و مقتضى الضّوابط الشّرعيّة حرمة التّصرّف فيما كان كلّه أو بعضه له (عليه السلام) لا لفريقه، ولكنّهم(عليهم السلام) أذنوا لشيعتهم خاصّة في تملّكهم على التقديرين من دون أن يجب فيه خمس للإمام (عليه السلام)أو لفريقه نصّاً وإجماعاً لتطيب ولادتهم.(1)
(و) كذا (يجوز) لخصوص الشّيعة (شراء ما يسبيه الظالمون) مسلمين كانوا أم كافرين (من) دار الحرب أو (أهل الحرب) في غيرها، (و) منه يظهر انّه لا يختصّ جواز الشّراء بكونه من القاهر المسلم بل الكافر أيضاً (كذلك)، فلو قهر حربيّ حربيّاً و لوكان المقهور (بنت الظّالم) المراد به (الكافر) كما في أكثر النّسخ (وأُخته وغيرهما من أقاربه) النسبيّة والسّببية ملكه، ويجوز الشّراء منهم كما في شرح الأردبيلي(2) لنظير عبارة المتن من الإرشاد(3)، لأنّ الكافر من أهل التّملك والمحلّ قابل للملكيّة، هذا .
و لا يذهب عليك انّه ينافي اختصاص جواز التملّك بالشّيعة، فلابدّ أن يكون الشّراء مقدّمة للاستنقاذ لا للشراء الحقيقي، وهو ظاهر سيما فيما لو كان المسبيّ ممّن ينعتق على السّابي، ففيه يتأيّد إشكال جواز البيع بدوام القرابة الرّافعة للملك بالقهر، ولكنّه يتعارض بدوام القهر المبطل للعتق، و كيف كان فالأمر سهل، ومنه ينقدح جواز الأخذ منهم قهراً، هذا في الكافر، وأمّا المخالف فيقر يده عليه و يحكم له بظاهر الملك، كتملّك الخراج والمقاسمة فلا يؤخذ منه بغير رضاه مطلقاً تقريراً لهم على معتقدهم كما في النّصّ.(4)
( ومن اشترى جارية سرقت من أرض الصّلح) الّتي مال أصلها محترم

1 . الوسائل: 9/543، الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 4و 9و 15....
2 . مجمع الفائدة والبرهان:8/284، إرشاد الأذهان:1/367.
3 . مجمع الفائدة والبرهان:8/284، إرشاد الأذهان:1/367.
4 . الرياض: 8/416.

صفحه 486
شرعاً جاهلاً بالسّرقة أو الحكم، (ردّها على البائع) وجوباً، (واسترجع الثّمن) منه إن كان حيّاً، (ولو مات) فمن ورثته، (و) إن كان (لا عقب له) يرثه تستسعى الأمة في ردّ ثمن رقبتها، وذلك كلّه لرواية مسكين السّمان(1) عن الصّادق (عليه السلام)(2)، القاصرة سنداً بجهالة، ومتناً بمخالفتها للقواعد الشّرعية بالرّد إلى البائع الّذي ليس مالكاً ولا وليّه ولا وكيله، بل ربّما كان هو الظّالم السارق وباستسعاء مال الغير فيما لم يصل إليه وهو ظلم فوق ظلم، والأصل يقتضي ردّها إلى مالكها الأصلي أو وكيله أو وارثه، ويطالب البائع بالثّمن مع بقاء عينه مطلقاً و مع تلفه إن كان جاهلاً بالسّرقة، و مع تعذّر المالك أو وكيله أو وارثه وجب (دفعها إلى الحاكم) الشّرعيّ وضاع الثّمن على الدّافع ولا تستسعى في أداء الثّمن مطلقاً، ومن هذا البيان تعرف بالعيان انّ ما ذكره المصنف هنا موافقاً لإرشاده(3) لا يوافق الرّواية ولا الأُصول المقرّرة.
(ولو دفع) رجل (إلى مملوك غيره المأذون) من مالكه للتجارة (مالاً ليعتق) عنه (نسمة) بعد شرائها له (ويحجّ عنه) ببقيّة المال ثمّ مات الأمر، (فاشترى) ذلك المأذون (أباه) الرّقّ وأعتقه وحجّ عن الدّافع، (ثمّ) وقع التّخالف بين ورثة الدّافع ومولى المأذون ومولى أبيه المعتق و (ادّعى كلّ من الثّلاثة شراءه من ) عين (ماله) ليصحّ البيع وا لعتق على الأوّل ، ويصحّ البيع مع رقيّة الأب لمولى المأذون على الثاني، ويبطل البيع مع بقاء الأب على رقيّة مالكه على الثالث،(فالقول قول سيّد المملوك) المأذون بعد حلفه فيسترق الأب

1 . هو مسكين بن عبد اللّه السمّـان الكوفي، من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام). معجم رجال الحديث: 8/146برقم 12309 و12312.
2 . الوسائل: 18/277، الباب 23 من أبواب بيع الحيوان، الحديث 1.
3 . إرشاد الأذهان: 1/367.

صفحه 487
المعتق، لأنّ يد السيّد على العبد وما في يده ولا يقبل إقراره عليه و إن كان وكيلاً بخلاف الحرّ، كما لا يقبل بعد حدوث يد المأذون دعوى الملكيّة من مولى الأب(مع عدم البيّنة) فضلاً عن دعوى الفساد وكذا ورثة الدّافع، بل قد لا يتصوّر دعواهم بعد اعترافهم بأمر مورّثهم بذلك كلّه، هذا .
و مع البيّنة فالحكم لصاحبها، و مع التّعارض فيقدّم بيّنة الورثة لتقدّم مدّعي الصحّة على مدّعي الفساد الّذي هو مولى الأب، ومع هذا كلّه فالمسألة في غاية الإشكال، وفيها أقوال أُخر لا ينبغي التّعرض لنقلها في هذا المختصر.
(ولو وطئ الشّريك) في الأمة (جارية الشّركة) عالماً بها و بحرمة التّصرّف في المشترك من دون شبهة الاختصاص ونحوه، فقد فعل حراماً، و سقط عنه الحدّ بما قابل نصيبه و (حدّ) وجوباً (بنصيب غيره); ومع الشّبهة يدرأ الحدّبالكليّة بلا شبهة. وكذا إذا كان الشّريك ولده، فإنّه لا حدّعلى الأب في نصيب ابنه، كما لا يحدّعليه لو كانت بأجمعها له (فإن حملت) منه (قوّمت عليه) و أخذ منه من القيمة بما قابل حصص الشركاء، لإفساده الأمة عليهم بالإحبال الموجب لخروجها عن الملكيّة وعدم إمكان التّصرّف فيها، بل قيل بتقويمها كذلك بمجرّد الوطي ولو مع عدم الحمل.(1)
(و)على التّقديرين (انعقد الولد حرّاً) ولو كان عن زنا كما هو ظاهر إطلاق الأكثرين، وصريح الآخرين مع أنّه لو لم يكن حرّاً لما حصل بحمله الاستيلاد والإفساد الموجب للتّقويم، هذا مضافاً إلى أصالة الحريّة والتبعيّة والنّصوص الآمرة بالتّقويم لمكان الحمل الذي تصير به أُمّولد بالنّسبة إليه، ولعلّ الحكمة فيه انّه ليس زنا محضاً بسبب الملك لبعضها الموجب لحصول

1 . راجع الرياض: 8/426ـ 428.

صفحه 488
الفراش، ومنه ينقدح حينئذ انّ الوجه في الحرّيّة انعتاق مقدار نصيبه عليه ثمّ يسري إلى غيره، إلاّ أنّه لما كان هو السّبب في ذلك أغرمه الشّارع قيمة حصص الشّركاء منه نحو ما سمعته في غرامة جميع القيمة عن ولده من الأمة الّتي ظهر استحقاقها للغير.(1)
(و) بالجملة فمع حرّية الولد يجب (عليه ) أي الواطي (قيمة حصص الشّركاء منه) أي الولد على تقدير رقّيته (عند سقوطه حيّاً) توفية لحقّ الشّركاء من النّماء. هذا إن قوّمت أُمّه حائلاً وإلاّ دخلت قيمة الولد معها كما صرّح به بعض الأجلّة.(2)
(ولو اشترى كلّ من) المملوكين (المأذونين) لهما في التّجارة لمولاه (صاحبه من مولاه) لمولاه حكم بلزوم السّابق عقداً ولو بتقدّم قبوله من غير توقّف على إجازة أحد وللمتأخّر أيضاً مع إجازة المولى الجديد، وإلاّ بطل لبطلان الأوّل بزوال الملك.
(و) لو اشتبه السّابق منهما أو السّبق أو اقترنا بحيث (لاسبق) لأحدهما على الآخر قطعاً ( بطل العقدان) معاً، للتدافع، وعدم صحّة ترتّب أثر كليهما، و ترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجّح، واحتمال الرّجحان في الواقع، فيستخرج بالقرعة معارض باحتمال عدمه. نعم إذا علم السّبق ولم يتعيّن السّابق لا يبعد إخراجه بالقرعة الّتي هي لكلّ أمر مشكل من موضوعات الأحكام.
ثمّ إنّ هذا كلّه إذا كان شراؤهما لمولاهما كما قلناه، و أمّا لو كان لأنفسهما فإن أحلنا ملك العبد بطلا و إن أجزناه صحّ السّابق وبطل المقارن واللاّحق حتماً، إذ لا يتصوّر ملك العبد لسيّده جدّاً ولا مورد للإجازة والقرعة أصلاً.

1 . الرياض: 8/429ـ 430.
2 . الرياض: 8/431.

صفحه 489

الفصل الثاني عشر

في ـ أحكام ـ السّلف

الّذي هو مرادف للسّلم الّذي هو ابتياع مال موصوف مضمون في الذّمّة إلى أجل معلوم بمال معلوم.

]في شروط صحة السّلف [

(وشروطه) المصحّحة له ستّة:
الأوّل والثّاني: (ذكر الجنس والوصف الرّافع للجهالة) الفارق بين أصناف ذلك الجنس المراد به هنا الحقيقة النّوعية كالشّعير والحنطة بعبارات ظاهرة الدّلالة في العرف و اللّغة.
(و) الثّالث: (قبض الثّمن قبل التّفرق) بالبدن إجماعاً، فلو لم يقبض منه شيئاً قبله بطل رأساً، (و لو قبض البعض) منه ثمّ افترقا(صحّ فيه) فقط (وبطل) في (الباقي) لحصول الافتراق، وقد عرفت الإجماع على حصول البطلان به. نعم عن غير واحد خيار الفسخ للبائع لتبعّض الصّفقة إذا لم يكن التّبعيض بتقصيره، والظاهر عدم الفرق في ذلك بين البائع والمشتري، ولعلّ اقتصارهم على الأوّل هنا لأنّ الغالب كون التقصير في عدم القبض من المشتري

صفحه 490
فيسقط خياره أمّا لو فرض عدمه مع حصول التّبعيض فلا ريب في تسلّطه أيضاً على الخيار لذلك.
(و) الرّابع:(تقدير المبيع) المسلم فيه إذا كان من (ذي الكيل والوزن بمقداره) المتعارف فيه.
(و) الخامس: (تعيين أجل مضبوط) عند المتعاقدين من الزّيادة والنّقيصة، فلا يجوز اشتراط قدوم الحاجّ أو إدراك الغلاّت أو الإيكال إلى إرادتهما أو إرادة أحدهما، ولذا لا يكفي انضباطه في نفسه من دون أن يكون معلوماً للمتعاقدين مفهوماً و مصداقاً، كاشتراط واحد من الأعياد المشهورة، أو الشهور الفارسيّة أو الرّوميّة عند من لا يعرفها.
(و) السّادس: (إمكان وجوده) أي المسلم فيه عادةً (وقت الحلول) للأجل المشروط بحيث يقدر فيه على تسليمه، و لو كان معدوماً وقت العقد، فلا يصحّ اشتراط أجل لفواكه «مثلاً» لا توجد فيه عادة، هذا ولم يذكر في المتن تعيين محل التّسليم عدم اشتراطه. وظاهره في الصحّة، فمع الإطلاق ينصرف إلى بلد العقد، بل يكفي غلبة الوجود فيما قارب البلدين >المعيّن أو بلد العقد <أيضاً بحيث ينقل إليهما عادة، ولا يكفي وجوده فيما لا يعتاد نقله إليهما إلاّ نادراً، (فان تعذّر) المسلم فيه عند الحلول أو انقطع فيه بعد إمكان حصوله فيه ابتداءً أو بعد وجوده (تخيّر المشتري بين الفسخ) واسترداد الثّمن أو مثله (و) بين (الصّبر) إلى وجوده ولا ينفسخ العقد من أصله.

]في أحكام السلف [

(ولو دفع) المسلم إليه المسلم فيه إلى المسلم(من غير الجنس) الّذي في

صفحه 491
ذمّته، كالشّعير بدل الحنطة المبيعة سلماً مثلاً لم تبرأ ذمّته إلاّ بالتّراضي، فإن كان (برضاه) أي المسلم >المشتري<(صحّ) وإلاّ فلا فإنّه معاوضة جديدة موقوفة على التّراضي(و) على تقديره (يحتسب القيمة) لما دفعه عوضاً عمّا في ذمّته(يوم الإقباض).
(ولو دفع) البائع ما في ذمّته (دون الصّفة) أو المقدار المشترطين في العقد(أو أكثر) من المقدار المشترط (أو) دفعه بالصّفة لكن (قبل) حلول (الأجل) المضبوط في العقد (لم يجب) على المسلم المشتري(القبول)، لعدم كون شيء من ذلك حقّه مع عدم وجوب قبول الزّيادة للأصل والمنّة، ولا يخفى ما في تحمّلها من المشقّة. وهذا (بخلاف ما لو دفعه في وقته بصفته) المشترطة (أو أزيد منها) بمعنى الجامع للأوصاف المشترطة عليه مع زيادة أو الفرد الأعلى من مصداق الصّفة (فانّه يجب القبول) بلا خلاف في الأوّل وعلى المشهور في الثّاني، لأنّه خير وإحسان، والامتناع منه عناد، ولا يخفى ما فيه لعدم وجوب قبول الإحسان، ولا يلزم كون الرّدّ من باب العناد، بل هو مطالبة للحقّ المشروط مع اختلاف الأغراض، فقد يتعلّق بخصوص المشترط دون الزائد عليه.
(ويجوز) في عقد السّلف كغيره (اشتراط ما هو) معلوم غير موجب للجهالة (سائغ) شرعاً، كاشتراط رهن و ضمين أو حمله إلى موضع معيّن وتسليمه كذلك، أو بيع شيء آخر، أو هبته فيه، أو عمل محلّل أو صنعة، كأن يقول: أسلمت إليك هذه العشرة الدّراهم في خمسين منّاً من تمر إلى مدّة كذا بشرط أن تبيع منّي أو تهب لي هذا الكتاب مثلاً، أو تعلّمني الصّنعة الفلانيّة، ونحو ذلك ممّا يصحّ اشتراطه، للأصل والعمومات السّليمة عن المعارض، ونهي النّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عن السّلف والبيع و عن البيعين في الخبر(1) القاصر سنداً، المجمل دلالةً

1 . الوسائل: 17/357، الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث 12.

صفحه 492
غير معارض، خصوصاً بعد ما قيل من أنّ المراد منه النّهي عن بيع منّ من طعام مثلاً حالاًّ بكذا و سلفاً بكذا، ووجه المنع حينئذ واضح.
(ولا يجوز أن يشترط) كون المسلم فيه (من زرع أرض بعينها، أو غزل امرأة معيّنة، أو ثمرة نخلة بعينها) أو صوف أغنام معلومة ونحوها، لأنّ في تشخيص المسلم فيه بأحد الأُمور المذكورة خروجاً عن حقيقة السّلف كما قد عرفت ممّا ذكرناه في تفسيره، فإنّه بيع مضمون كلّي في الذّمة غير مشخّص إلاّ بقبض المشتري، وفيه انّه لا دلالة في الشّرط المزبور على التّشخيص المذكور، فالمدار في المنع في أمثال المقام على عزّّة الوجود وغلبته، فلا ينبغي الإشكال في صحّة السلّف على مائة رطل من تمر البصرة مثلاً، وإن هو إلاّ كاشتراط الصّفات في السّلف ويرجع في الحقيقة إلى القدرة على التّسليم وعدمها وليس شرطاً مستقلاً، وهو واضح لا سترة عليه ، هذا.
(وأُجرة الكيّال ووزّان المتّاع وبائع الأمتعة) الّذي نصب نفسه لبيعها عن غيره(على البائع، وأُجرة النّاقد) للثّمن (ووزّان الثمن ومشتري الأمتعة) الّذي نصب نفسه لابتياعها لغيره (على المشتري، ولو تبرّع الواسطة) بالبيع أو الشّراء من دون الوكالة عن المالك (فلا) يستحقّ (أُجرة) عليه وإن أجازه.
واعلم أنّ الدّرك في استحقاق المبيع للغير وجودته على البائع كما أنّه في استحقاق الثمن وجودته على المشتري.
(ولا ضمان على الدّلال في ) عدم (الجودة) لما أدّاه البائع عمّا في ذمّته من أفراد المبيع في السّلم أو المشتري عمّا في ذمّته من أفراد الثّمن في النّسية

صفحه 493
كاستحقاق الغير في أحد العوضين في سائر المواضع(و) كذا (لا) يضمن الدّلال(التّلف في يده إذا لم) يفرّط ، أو (يفرّط) فإنّه أمين لا يضمن إلاّ مع أحدهما (والقول قوله في) ما لو اختلفا في حصول (التّفريط) أو الإفراط وعدمه، فأنكره وادّعاه المالك لكن لا بمجرّده بل (مع اليمين وعدم البيّنة) للمالك الّذي يدّعيه .
(و) كذا يقدّم قول الدّلال( في القيمة) أيضاً مع اليمين(لو ثبت التفريط) واختلفا في مقدارها الّذي يغرمه للمالك مع عدم البيّنة له على ما يدّعيه و هو ظاهر لا غبار عليه.

صفحه 494

الفصل الثالث عشر

من فصول التّجارة

]في الشّفعة [

(في أحكام الشّفعة) الثابتة بالإجماع والنّصوص المستفيضة، وإدراجه في فصول كتاب التجارة لاختصاصها بالبيع وعدم جريانها في غيره.
(وهي) في اللّغة ـ بالضّمّ ـ من قولك: شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعاً به، أي زوجاً، كأنّ الشفيع يجعل نصيبه شفعاً بنصيب شريكه.
وشرعاً: استحقاق الشريك الواحد حصّة شريكه الآخر لانتقالها بالبيع.

]في شروط الشُّفعة [

إذا عرفت هذا، فاعلم أنّه (إذا باع أحد الشريكين) لا الشركاء (حصّته(1) في ملكه) المشترك (كان للآخر) أخذه بما وقع عليه العقد بحقّ (الشّفعة) المقرّر له في الشّريعة (بشروط):
أحدها: (أن يكون الملك) المبيع (ممّا يصحّ قسمته)، فلا شفعة في

1 . خ ل: حصّة.

صفحه 495
الحمّامات والآبار والطّواحين والدّكاكين الضّيقة جدّاً بحيث يتضرّر الشريك بالقسمة.
(و) ثانيها: (أن تنتقل الحصّة بالبيع)، فلا تثبت في المنتقل بهبة أو غيرها، سواء تضمّن العقد عوضاً أم لا على الأظهر الأشهر المحكي عليه الإجماع بين المتأخّرين.
(و) ثالثها: (أن يكون) البائع شريكاً في (المبيع مشاعاً مع الشّفيع) الّذي هو الشريك الآخر (حال البيع أو يكون شريكاً) كذلك ( في الطّريق أو النّهر أو السّاقية) إذا ضمّها في البيع إلى الأصل، وحينئذ فيثبت الشّفعة في الأصل ولو كان مقسوماً أو غير مشترك من أصله.
(و) رابعها: (أن لا يزيد الشّركاء على اثنين) على أشهر القولين وأتقنهما للأصل والنّصّ.(1)
(و) خامسها: (أن يكون الشّريك) الآخذ بالشّفعة (قادراً على الثّمن(2)) باذلاً له غير مماطل، فلا شفعة للعاجز ولا للممتنع مع قدرته ولا للمماطل.
(و) سادسها: (أن يطالب على الفور) على الأشهر للأصل، ويبطل مع التّأخير(مع المكنة) فلو أخلّ لعذر، كعدم علمه بالمعاملة أو حقّ الشّفعة أو الفوريّة أو توهّم كثرة الثمن أو المرض أو لوجوب أمر ضروريّ أو للكون في الحمّام أو الاشتغال بالأكل وقضاء الحاجة ونحو ذلك، لم تبطل. هذا و في جعل المطالبة

1 . التهذيب: 7/164 الحديث 729 ـ 730.
2 . خ ل: عليه.

صفحه 496
من شرائط الشّفعة الّتي هي الاستحقاق مسامحة جليّة، إذ هي شرط وقوعها في الخارج والأمر سهل، هذا.
(ولو) كان الوقف مشاعاً مع طلق، فباع الموقوف عليه الوقف على وجه يصحّ ثبت الشّفعة لصاحب الطّلق بلا خلاف فيه كما في الرّياض(1) لوجود المقتضي وانتفاء المانع، وكذا لو انعكس و (باع صاحب الشّقص الطلق نصيبه جاز لصاحب الوقف) من الموقوف عليه والنّاظر والحاكم (الأخذ بالشّفعة) عند المصنف تبعاً للمرتضى(2) بناء على انتقال الملك الموقوف إلى الموقوف عليه، خلافاً للأشهر المنفيّ عنه الخلاف في محكيّ المبسوط(3) بناء على عدمه واقتصاراً فيما خالف الأصل على القدر المتيقّن.
(و) سابعها: إسلام الشّفيع لو كان المشتري مسلماً، فـ(لا يثبت للذّميّ(4) ) فضلاً عن الحربيّ (على المسلم(5) و)لا كذلك العكس، بل (يثبت للمسلم عليه) و على الحربيّ بطريق أولى، وكذا للكافر على الكافر، ولا عبرة بالبائع وكفره وإسلامه سيّان، هذا.

]في كيفيّة الأخذ بالشُّفعة [

(و) بعد ذكر شرائط الشّفعة أشار إلى كيفيّة الأخذ بها بقوله: (يأخذ الشّفيع) المشفوع ( بما) أي بمثل الثّمن الذي (وقع عليه العقد و إن ابرأه) أي البائع المشتري (من بعضه) و لو كان هو أكثره أو باعه بأضعاف ثمن المثل

1 . الرياض: 8/374، دارالهادي، بيروت.
2 . الانتصار: 220 ـ 221.
3 . المبسوط: 3/145.
4 . خ ل: لذمّي.
5 . خ ل: مسلم.

صفحه 497
احتيالاً لسقوط الشّفعة. نعم لا يلزم الشّفيع غير الثمن من دلالة أو وكالة أو أُجرة نقد أو وزن أو غيرها.(ولو لم يكن) الثّمن (مثليّاً) كالجواهر والرّقيق ونحوهما (أخذ بقيمته) يوم العقد على الأشهر، لأنّه وقت استحقاق الثّمن فحيث لا يمكن الأخذ به يعتبر قيمته حينئذ، و قيل أعلى القيم من حينه إلى حين دفعها كالغاصب، وهو ضعيف و قيل لا شفعة في القيميّ أصلاً لتعذّر الأخذ بالثّمن، وضعفه ظاهر والعمومات تدفعه والرّواية قاصرة السّند والدلالة.(1)
(ولو ذكر) الشّفيع(غيبة الثّمن) مع كونه في بلده (أُجّل ثلاثة أيّام و ينظر(2) لو كان في بلد آخر بما يمكن وصوله إليه) وعوده منه (مع) زيادة(ثلاثة أيّام) بعد ذلك كما في الرّواية(3)، و هذا (ما لم يستضر(4) المشتري) بالتّأخير لبعد البلد عادة، وإلاّ سقطت(وتثبت (5)) الشّفعة (للغائب) وإن طالت غيبته (ويطالب مع حضوره) إن لم يتمكن من الأخذ في الغيبة بنفسه أو وكيله.
(والسّفيه والمجنون والصّبيّ) أيضاً (يطالبون (6)) بحقّ الشّفعة (مع زوال الأوصاف) الثّلاثة من الجنون والسّفه والصّغر، ولا يقدح التّأخير للقصر كما مر، (أو) يطالب (الوليّ عنهم(7))، أي عن كلّ واحد مع الغبطة كسائر تصرّفاته، بلا خلاف في شيء من ذلك، كما صرّح به بعض الأجلّة، هذا.
ولو تركه الوليّ لعدم الغبطة لم يكن لهم بعد ارتفاع الموانع الثّلاثة الأخذ

1 . الجواهر:37/333.
2 . خ ل: ينتظر.
3 . الجواهر: 37/287ـ 288.
4 . خ ل :يتضرّر.
5 . خ ل :يثبت.
6 . خ ل :وللسّفيه والمجنون والصّبيّ المطالبة.
7 . خ ل : عنه.

صفحه 498
بالشّفعة كما يشكل الحكم بثبوتها لهم بعده مع تضرّر المشتري بانتظاره، فبعد تعارض الضّررين للشّفيع والمشتري يرجع إلى أصالة عدم الشّفعة.
(و) اعلم أنّ (الشّفيع يأخذ) الشّقص المبيع (من المشتري)، لأنّه استحقّ الأخذ بالبيع وبعده ينتقل الملك إلى المشتري فلا تسلّط له على أخذه من البائع ولا خلاف فيه (و) أن (أدركه) أي الشّقص لو ظهر مستحقّاً عليه أي على المشتري فيرجع (عليه) بالثّمن وبما اغترمه لو أخذه منه المالك (ولو كان الثّمن) للشقص المبيع (مؤجّلاً أخذه الشّفيع في الحال) عاجلاً وله إبقاء الثّمن في ذمّته إلى حلول وقته إن كان مليّاً (والزم بكفيل إذا لم يكن مليّاً) يكفله( على إيفاء الثّمن عند)حلول ( الأجل).
(و) المشهور انّ (القول قول المشتري مع يمينه )إذا اختلف هو والشّفيع (في كمّية الثّمن) الّذي وقع عليه العقد، فادّعى الأوّل انّه مائة مثلاً والثّاني انّه خمسون (إذا لم يكن للشّفيع بيّنة)، وإلاّ فيحكم له لكونه مدّعياً ، فانّه الّذي لو ترك ترك مع أنّ المشتري لا دعوى له عليه، إذ لا يدّعي شيئاً في ذمّته ولا تحت يده و إنّما الشّفيع يدّعي استحقاق ملكه بالشّفعة بالقدر الّذي يعترف به والمشتري ينكره، ولا يلزم من قوله اشتريته بالأكثر أن يكون مدّعيّاً وإن كان خلاف الأصل، لأنّه لا يدّعي استحقاقه إيّاه عليه ولا يطلب تغريمه إيّاه.
وقيل: يقدّم قول الشّفيع، لأنّه منكر للزيادة عمّا يقوله، وما ذكر أوّلاً إنّما يتمّ قبل الأخذ بالشّفعة و أمّا بعده فالمشتري يدّعي الثّمن في ذمّة الشّفيع وهو ينكره، ولا يخلو عن قوّة.
(و) اعلم أنّ (الشّفعة) لا يبطل بموت الشّفيع، كما قيل به لرواية

صفحه 499
قاصرة بالضّعف والجهالة(1)، بل (تورث) عن الشّفيع كغيرها من الحقوق الشّرعية من الخيار وحدّالقذف ونحوهما وتنقسم بين الورثة على نسبة سهامهم (كالأموال) لا على رؤوسهم، ومنه يظهر سقوطها بالمصالحة والإسقاط بعد العقد وإن هي إلاّ كغيرها من الحقوق الماليّة القابلة لذلك.
(و) يظهر أيضاً أنّه (لو أسقط) الشّفيع حقّ (الشّفعة قبل البيع) فقال للمشتري: اشتر نصيب شريكي ولا شفعة لي أو تركتها أو نحو ذلك(لم تبطل) فإنّه إسقاط ما لم يجب ولم يستحقّه بعد وإن هو إلاّ كإسقاط المرأة مهرها قبل عقد النّكاح ونحوه، وهذا (بخلاف ما لو بارك) الشّفيع للبائع أو المشتري بعد البيع فقال: هو مبارك، أو بارك اللّه لكما، ونحو ذلك (أو شهد) على البيع و لم يردّه فيبطل الشّفعة بهما لدلالتهما على الرّضا بالبيع مع منافاة الأوّل للفوريّة كما عن الشيخ(2) و جماعة لكن (على إشكال) ناش من ذلك، و من منع الدّلالة على الرّضا ومنع تأثيره في الإبطال على تقديرها و المعتبر في الفوريّة العرف الحاكم بعدم منافاة السّلام والدّعاء عند الاجتماع بذلك وأشباهه للفوريّة أصلاً، فالأشبه عدم سقوطها في جميع الصّور المذكورة كما هو القول الآخر في المسألة إلاّ مع التّصريح بإسقاطها بعد ثبوتها أو منافاة الفوريّة على القول بها.

1 . الوسائل: 25/407، الباب 12 من أبواب الشفعة، الحديث 1.
2 . النهاية و نكتها: 2/230 ـ 231.

صفحه 500
Website Security Test