welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : ابن تيمية فكراً ومنهجاً*
نویسنده : العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

ابن تيمية فكراً ومنهجاً

(232)

4

إنكار ابن تيمية حديث الطائر

من الأحاديث المشهورة، في فضائل الإمام عليّ، عند محدّثي السنّة، ويزعم ابن تيمية أنّها من الموضوعات، حديث الطائر المشوي.
وقبل أن نأخذ في مناقشة كلام ابن تيمية حول هذا الحديث، يحسن أن نذكر الحديث نفسه، فهاكه كما ورد في أحد طرق الحاكم إليه:
روى الحاكم بإسناده عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك(رضي الله عنه) قال: كنت أخدم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقُدِّم لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فرخ مشوّي، فقال: اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، قال: فقلت اللهم اجعله رجلاً من الأنصار، فجاء علي(رضي الله عنه)فقلت: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على حاجة، ثم جاء فقلت: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على حاجة، ثم جاء فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): افتح. فدخل، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ما حبسك عليّ، فقال: إنّ هذه آخر ثلاث كرّات يردّني أنس يزعم أنّك على حاجة.
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): ما حملك على ما صنعت؟

(233)
فقلت: يا رسول الله! سمعت دعاءك فأحببت أن يكون رجلاً من قومي. فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الرجل قد يحب قومه. قال الحاكم:هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفساً، ثمّ صحّت الرواية عن عليّ، وأبي سعيد الخدري، وسفينة.(1)
وقد أنكر ابن تيمية هذا الحديث، وقال في ردّه على العلاّمة الحلّي، الذي كان قد أورد الحديث في كتابه:
والجواب من وجوه:
أحدها: المطالبة بتصحيح النقل، وقوله]يعني العلاّمة الحلّي[: «روى الجمهور كافّة» كذب عليهم، فإنّ حديث الطير لم يروه أحد من أصحاب الصحيح، ولا صحّحه أئمّة الحديث، ولكن هو ممّا رواه بعض الناس، كما رووا أمثاله في فضل غير عليّ، بل قد رُوي في فضائل معاوية أحاديث كثيرة، وصُنِّف في ذلك مصنّفات، وأهل العلم بالحديث لا يصحّحون لا هذا ولا هذا.
الثاني: أنّ حديث الطائر من المكذوبات والموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل، قال أبوموسى المديني:«قد جمع غير واحد من الحفاظ طرق أحاديث الطير للاعتبار والمعرفة، كالحاكم النيسابوري وأبي نُعيم، وابن مردويه، وسئل الحاكم عن حديث الطير فقال: «لا يصحّ».(2)

1 . المستدرك على الصحيحين:3/130ـ131.
2 . منهاج السنّة: 7/371ـ372، وفي طبعة بولاق : 4/99.

(234)
ونحن، بدورنا، نناقش كلام ابن تيمية من وجوه:
الأوّل: ماذا يعني بـ(أصحاب الصحيح) في قوله:«إنّ حديث الطير لم يروه أحد من أصحاب الصحيح»، فإن عنى بهم الشيخين(البخاري ومسلم) لا غير، تمّ قوله، وإن عنى جميع أصحاب الصحيح، لم يتمّ، لأنّ حديث الطير رواه أبو عيسى الترمذي في «الجامع الصحيح»(1) الذي عُرف بـ «سنن الترمذي»، وهو أحد الكتب الستة المعتمدة عند أهل السنّة، بل ذهب بعضهم إلى أنّه ثالث الكتب الستة، يعني أنّ رتبته بعد صحيحي الشيخين.
ثمّ إنّ عدم رواية أصحاب الصحيح لحديث ما، لا يضير بشهرته وانتشاره بين جمهور المحدّثين، ولا صحّته أيضاً، فكم من حديث صحيح شائع بين المحدّثين، لم يروه أصحاب الصحيح، ولعلّ مراجعة سريعة لكتاب «المستدرك على الصحيحين» لأبي عبد الله الحاكم، تكفي لمعرفة صحّة ما ذكرناه، فقد أورد هذا الحافظ طائفة من الأحاديث التي لم يروها الشيخان مع أنّها على شرطهما، وقد وافق الذهبيّ أبا عبد الله الحاكم في تصحيح كثير من تلك الأحاديث على شرطهما أو على شرط أحدهما.
الثاني: أنّ غرض ابن تيمية من الادّعاء بأنّ حديث الطير(هو ممّا رواه بعض الناس)، هو التوهين من شأن الحديث، ومن رواته، وهو ادّعاء فارغ، تكذّبه كلمات أعلام حفّاظ ومحدّثي السنّة حول الحديث، فهاك عدداً منها:
أ. قال الحاكم النيسابوري: «قد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفساً...».(2)

1 . الجامع الصحيح(سنن الترمذي):5/636ـ 637، برقم 3721.
2 . المستدرك على الصحيحين:3/131.

(235)
ب. وقال الذهبيّ: «وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جداً، وقد أفردتها بمصنّف...».(1)
ج. وقال ابن كثير الدمشقي:«وحديث الطير قد صنّف الناس فيه، وله طرق متعدّدة...». ثم قال: «وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة، منهم:أبو بكر بن مردويه، والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان...ورأيت فيه]يعني في حديث الطير[ مجلّداً في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسّر، صاحب التاريخ...».(2)
د. وقال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (ذهبيّ العصر): «وحديث الطير مشهور، روي من طرق كثيرة...».
وبعد، فإمّا أن يكون ابن تيمية جاهلاً بهذه الطرق الكثيرة إلى الحديث، وشهرته، فادّعى ما ليس له به علم، وعندئذ يقال: كيف يتلاءم هذا مع كلّ هذا التعظيم والتبجيل له، وإطلاق لقب (شيخ الإسلام)عليه؟!
وإمّا أن يكون عارفاً بتلك الطرق، ولكنّه لبّس، عن عمد، على نفسه، بكتمان الحقيقة، لشيء يعتمل في قلبه من الإمام علي (عليه السلام).
الثالث: أنّ ابن تيمية ينقل قول أبي موسى المديني (المتوفّى 581 هـ) أنّه «سُئل الحاكم (المتوفّى 405هـ) عن حديث الطير، فقال: لا يصحّ»، بينما هو يُعرض عن تصحيح الحاكم نفسه للحديث، وتصريحه بذلك في كتابه «المستدرك على الصحيحين»!!! فأين الأمانة العلمية، وأين الموضوعية يا سماحة شيخ الإسلام (الأموي).

1 . تذكرة الحفّاظ:3/1042، ترجمة الحاكم النيسابوري. 2 . البداية والنهاية:7/383ـ387.

(236)
وبهذا التصحيح، تصحيح الحاكم (الذي وصفه الذهبي بالحافظ الكبير، إمام المحدّثين)(1) يُدحَض ـ أيضاً ـ ادّعاء ابن تيمية بأنّ أئمة الحديث لا يصحّحون الحديث.
ولم ينفرد الحاكم بهذا التصحيح، بل ثمة طريق آخر إلى الحديث عند الطبراني، صحّحه الهيثمي، فقد روى الطبراني بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن سفينة مولى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ النبيّ أوتي بطير، فقال: اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير: فجاء علي(رضي الله عنه)، فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «اللهمّ وإليّ».(2)
قال الحافظ نور الدين الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة.(3)
وممّا يثير العجب أنّ الدكتور محمد رشاد سالم (محقّق كتاب منهاج السنّة) نقل في هامش الكتاب المذكور تعليقات الهيثمي على أحاديث الطير، ولكنّه تغافل عن نقل التعليق المتقدّم ـ(4) أعني قول الهيثمي:«رجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة» ـ لأنّه يعلم أنّ هذا التعليق يأتي على كلّ مزاعم شيخه حول الحديث. وهكذا تتّسق جهود أتباع النهج الأُموي الرامية إلى طمس الحقائق، من خلال تغييب كلمات وأقوال علماء السنّة بشأن الأحاديث الواردة في فضل علي(عليه السلام) خاصّة، وفضل أهل البيت عامّة.
الرابع: أنّ ابن تيمية إنّما يُزري بنفسه وبعلمه حين يدّعي (أنّ حديث

1 . تذكرة الحفّاظ:3/1039. 2 . المعجم الكبير:7/82، برقم 6437.
3 . مجمع الزوائد:9/126. 4 . منهاج السنّة:7/371ـ 372(الهامش5).

(237)
الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل)، فليس ثمّة أحد من أهل المعرفة بحقائق النقل، مَن تفوّه بمثل هذا الادّعاء، الذي لا يجرؤ عليه إلاّ من تلبّس بالجهل، أو تردّى في هوّة العناد والتعصّب المقيت.
لقد روى هذا الحديث جمع من حفّاظ ومحدثي السنّة، وأودعوه في كتبهم، وأفرد عدد منهم طرقه في مؤلَّف، ومنهم: أبو جعفر الطبري (المتوفّى 310هـ)، والحاكم النيسابوري، وأبو نُعيم الأصبهاني، وابن مردويه، وشمس الدين الذهبي، ولم يذكر أيُّ منهم أنّ الحديث مكذوب، كما تعرّض لنقده جملة من أعلام الجرح والتعديل، ولم يرمِهِ حتى المتمذهبون منهم بالوضع، وإنّما أقصى ما وصفوا به الحديث أنّه ضعيف.
وإليك بعض كلماتهم:
قال الترمذي، بعد أن روى الحديث من طريق السُّدّي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السُّدي إلاّ من هذا الوجه، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أنس... والسُّدّي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن وسمع أنس بن مالك، ورأى الحسين بن علي. وثّقه شعبة، وسفيان الثوريّ، وزائدة، ووثّقه يحيى بن سعيد القطّان.(1)
وقال أبو جعفر محمد بن عمرو العُقَيلي المكي(المتوفّى 322هـ): طرق هذا الحديث فيها لين.(2)

1 . الجامع الصحيح(سنن الترمذي):5/636ـ637، برقم 3721.
2 . الضعفاء الكبير:4/189 برقم 1765.

(238)
وأخرجه ابن الجوزي (المتوفّى 597هـ) في كتابه «العلل المتناهية» من طريق واحد عن ابن عباس، وستة عشر طريقاً عن أنس(1)، ولم يذكره في كتابه «الموضوعات».
يُذكر أنّ بعض محقّقي كتب الحديث وشرّاحها(كالعلاّمة علي بن سلطان محمد القاري) قد زعم بأنّ ابن الجوزي قال بأنّ حديث الطير موضوع(2)، وهذا خطأ بيّن، والصواب أنّه قال بوضع حديث آخر، رواه القاسم بن جندب عن أنس، وفيه أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: «يا أنس أوّل من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين... إذ جاء عليّ(عليه السلام)».(3)
وقال شمس الدين الذهبي: وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدّاً، وقد أفردتها بمصنَّف، ومجموعها يوجب أن يكون للحديث أصل.(4)
وقال أيضاً: وحديث الطير ـ على ضعفه ـ فله طرق جمّة، وقد أفردتها في جزء، ولم يثبت، ولا أنا بالمعتقد بطلانه.(5)
وقال ابن كثير الدمشقي: قد جمع الناس في هذا الحديث مصنّفات مفردة... وبالجملة، ففي القلب من صحّة هذا الحديث نظر، وإن كثرت طرقه.(6)

1 . العلل المتناهية: 1 / 228 ـ 236 ، الأرقام 360ـ377.
2 . مرقاة المفاتيح:9/3938، دارالفكر، 1422 هـ .
3 . الموضوعات لابن الجوزي:1/376ـ 377، الحديث السادس والعشرون.
4 . تذكرة الحفاظ:3/1042.
5 . سير أعلام النبلاء:13/233، الترجمة 118.
6 . البداية والنهاية:7/387.

(239)
وأنت ترى، عزيزي القارئ، أنّ هؤلاء الحفّاظ من أهل السنّة، لم يرموا حديث الطير بالوضع، وإنّما ذهبوا إلى تضعيفه، وبهذا تبيّن كذب ابن تيمية في ادّعائه بأنّ الحديث من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل.

تأثير العقيدة في محاولات تضعيف حديث الطائر

والحقّ، أنّه لولا أنّ عقيدة هؤلاء الحفّاظ وغيرهم في تفضيل أبي بكر، تسبق نظرتهم إلى الحديث، لما ضعّفه أحد منهم، وهذا ما تشهد به كلماتهم المضطربة والمتسرّعة حول رجال أسانيد الحديث الذي رُوي بطرق جمّة (حسب وصف الذهبي الذي مرّ آنفاً)، وكذا تأويلاتهم المتعسّفة لمتنه، حين لم يجدوا قدحاً في رجال إسناد بعض طرقه.
وممّا يدلّ على ذلك:
1. قول الذهبيّ في تعليقه على رواية الحاكم (التي رواها من طريق محمد بن أحمد بن عياض بن أبي طيبة، عن أبيه، عن يحيى بن حسّان، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك)، قال: ابن عياض لا أعرفه.
ونسأل: هل أنّ عدم معرفته بابن عياض، تسوّغ له القول، بعد ذلك: ولقد كنت زماناً طويلاً أظنّ أنّ حديث الطير، لم يجسر الحاكم أن يودعه في مستدركه...؟!!!(1)
ألا يحتمل الذهبي أنّ الحاكم، وهو عنده إمام المحدّثين، قد كان يعرف

1 . التلخيص، المطبوع في ذيل المستدرك على الصحيحين:3/131.

(240)
من لا يعرفه هو، خصوصاً مع كونه متقدّماً عليه زماناً؟
نعم، لابدّ للباحث الموضوعي أن يحتمل أو يظنّ ذلك، فقد ينكشف ـ بعد البحث ـ ما كان خافياً عليه من قبل، وهذا ما وقع للذهبيّ نفسه، سبحان الله، ومع الرجل الذي كان لا يعرفه، حيث قال في ترجمة (محمد بن أحمد بن عياض) في الميزان:
روى عن أبيه أبي غسان أحمد بن عياض بن أبي طيبة المصري، عن يحيى بن حسّان، فذكر حديث الطير. وقال الحاكم: هذا على شرط البخاري ومسلم.
وأضاف (الذهبي): قلت: الكلّ ثقات إلاّ هذا، فأنا أتّهمه، ثم ظهر لي أنّه صدوق. روى عنه الطبراني، و... (إلى أن قال): مات في سنة إحدى وتسعين ومائتين.
ثم قال: فأمّا أبوه فلا أعرفه.(1)
2. قول الشيخ شهاب الدين فضل الله التوربشتي(كما نقله عنه شرف الدين الطيبي وغيره) في تعليقه على حديث الطير برواية الترمذي: نحن وإن كنّا بحمد الله لا نجهل فضل عليّ(رضي الله عنه) وقدمه وسوابقه في الإسلام، واختصاصه برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لقرابته القريبة ومؤاخاته في الدين... فلسنا نرى أن نضرب عن تقرير أمثال هذه الأحاديث في نصابها صفحاً، لما يُخشى فيها من تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين... وهذا حديث يريش به المبتدع سهامه ويوصل به المبتدع جناحه، فيتّخذه ذريعة إلى الطعن في خلافة أبي

1 . ميزان الاعتدال:3/465، الترجمة7180.

(241)
بكر!! ]لاحظ[، التي هي أوّل حكم أجمع عليه المسلمون في هذه الأُمّة...، فنقول وبالله التوفيق: هذا الحديث لا يقاوم ما أوجب تقديم أبي بكر والقول بخيريته من الأخبار الصحاح منضمّاً إليها إجماع الصحابة، لمكان سنده، فإنّ فيه لأهل النقل مقالاً، ولا يجوز حمل أمثاله على ما يخالف الإجماع، لا سيّما والصحابي]يعني أنساً [الذي يرويه ممّن دخل في هذا الإجماع...، فلو ثبت هذا الحديث، فالسبيل أن يؤوَّل على وجه لا ينقض عليه ما اعتقده!! ]لاحظ[، ولا يخالف ما هو أصحّ منه متناً وإسناداً، وهو أن يقال: يُحمَل قوله: «بأحبّ خلقك»، على أنّ المراد منه ائتني بمن هو من أحبّ خلقك إليك فيشاركه فيه غيره، وهم المفضّلون بإجماع الأُمّة... فيؤوَّل هذا الحديث على الوجه الذي ذكرناه، أو على أنّه أراد به أحبّ خلقه إليه من بني عمّه وذويه، وقد كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يطلق القول، وهو يريد تقييده، ويعمّ به ويريد تخصيصه... .(1)
3. قول ابن كثير الدمشقي المتقدّم: وبالجملة، ففي القلب من صحّة هذا الحديث ]يعني حديث الطير[ نظر، وإن كثرت طرقه!!
نعم، المشكلة، إذاً، في القلب، وليست في سند الحديث أو في متنه، ولو تجرّد القلب للحقّ، وسَلم من الهوى، لزالت المشكلة، وأُودع الحديث في سائر كتب الصحيح، ولم يتنظّر فيه أحد.
4. مبالغة ابن الجوزي في قدح بعض رجال أسانيد الحديث، وإصراره على اقتناص أي كلمة تجريح صدرت في حقّهم مع غض الطرف عن

1 . شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (المسمّى الكاشف عن حقائق السنن):11/270ـ271، دار الكتب العلمية 1422هـ . وانظر: مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح:9/3938; وتحفة الأحوذي للمباركفوري:9/234، دار الحديث بالقاهرة، 1421هـ .

(242)
كلمات التعديل الواردة فيهم، ومن ذلك:
ألف: ما رواه من طريق عبيد الله بن موسى العبسي، عن عيسى بن عمر القاري، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدّي، عن أنس .
قال ابن الجوزي: وهذا لا يصحّ، لأنّ إسماعيل السُّدّي قد ضعّفه عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن معين.(1)
يقول هذا ابن الجوزي، مع أنّ السُّدّي(المتوفّى 127هـ) قد روى عنه شعبة، وسفيان الثوري، وزائدة بن قدامة(2)، ووثّقوه، وروى له مسلم في «صحيحه» وروى له أصحاب السنن الأربعة، ووثّقه يحيى بن سعيد القطّان، وأحمد بن حنبل، والعجليّ، وابن حبّان، وقال ابن عديّ: وهو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به.(3)
ثمّ إنّه قد ورد عن عبد الرحمن بن مهدي ما ينافي تضعيفه للسدّي، حيث قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي، قال: قال يحيى بن معين يوماً عند عبد الرحمن بن مهدي، وذكر إبراهيم بن مهاجر، والسُّدّي، فقال يحيى: ضعيفان، فغضب عبد الرحمن وكَرِه ما قال.(4)
وهكذا يتّضح (بعد أن تعرّفنا على كلمات أعلام محدّثي أهل السنّة، وكبار علمائهم في الجرح والتعديل، في حقّ إسماعيل السُّدّي) أنّ رجال

1 . العلل المتناهية:1/230، برقم 363(الطريق الثالث).
2 . قال أحمد بن حنبل: المتثبّتون في الحديث أربعة: سفيان، وشعبة، وزهير، وزائدة. سير أعلام النبلاء: 7 / 376، برقم 139.
3 . انظر: الجامع الصحيح (سنن الترمذي):5/637، برقم 3721; وتهذيب الكمال:3/132، الترجمة462(إسماعيل بن عبد الرحمن السّدّي); وميزان الاعتدال:1/236، برقم 907.
4 . تهذيب الكمال:3/135.

(243)
إسناد حديث الطير (بهذا الطريق) ثقات.
ب : و ما رواه من طريق الحسن بن حمّاد الضبّي، عن مسهر بن عبد الملك، عن عيسى بن عمر القاري، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدّي، عن أنس. ثم ضعّفه بالسُّدّي، وبمُسهر، لقول البخاري: وفي مُسهر بعض النظر.(1)
أقول: أمّا السُّدّي، فقد تبيّن أنّ جُلّ علمائهم قد وثّقوه، وفيهم من أدركه وروى عنه، وهم أعرف به من المتأخّرين كيحيى بن مَعين (المتوفّى 233هـ) وغيره.
وأمّا مُسهر، فقد وثّقه تلميذه الحسن بن حمّاد الضبّي(الثقة)(2)، وأبو يعلى الموصلي، وذكره ابن حبّان في كتاب «الثقات» وقال: يخطئ ويهم، وقال النسائي: ليس بالقويّ.(3)
وقد روى هذا الحديث النسائي(4) عن زكريا بن يحيى، عن الحسن بن حمّاد، ورواه أبو يعلى الموصلي(5) (المتوفّى 307هـ) عن الحسن بن حمّاد، كلاهما بالإسناد المتقدّم.
ثمّ إنّ ابن الجوزي روى حديث الطير من طريق (أحمد بن سعيد بن فرقد الجُدّي، عن أبي حُمّة محمد بن يوسف اليمامي، عن أبي قُرّة موسى

1 . العلل المتناهية:1/229، برقم 362(الطريق الثاني).
2 . انظر ترجمته في: تهذيب الكمال:6/133، الترجمة1220.
3 . تهذيب الكمال:27/577، الترجمة 5963; وميزان الاعتدال:4/113، برقم 8534 .
4 . خصائص أمير المؤمنين:34، برقم 12.
5 . مسند أبي يعلى الموصلي:4/130، برقم 4039(مسند أنس بن مالك).

(244)
بن طارق، عن موسى بن عقبة، عن أبي النضر سالم مولى عمر بن عبيد الله، عن أنس بن مالك)(1)، ولم يتكلّم حول رجاله، ولم يجرح أحداً منهم، فالحديث، إذاً، غير معلول عنده، ولكنّ بعض المتأخّرين عصراً عن ابن الجوزي، أبى إلاّ أن يقدح في أحد رجاله، من دون الاستناد إلى دليل، فقد قال الذهبي، وهو يذكر (أحمد بن سعيد بن فرقد الجُدّي) في ميزانه:
روى عن أبي حُمّة، وعنه الطَّبراني، فذكر حديث الطّير بإسناد الصحيحين، فهو المتّهم بوضعه.(2)
وعقّب ابن حجر العسقلاني على كلام الذهبي بقوله: أخرجه الحاكم عن محمد بن صالح الأندلسي، عن أحمد هذا، عن أبي حُمّة... وأحمد بن سعيد معروف من شيوخ الطبراني، وأظنه دخل عليه إسناد في إسناد!!(3)
قال السيد محسن الأمين العاملي: ولو كان معروفاً من شيوخ الطبري، فالذهبيّ لا يمكن أن يصدّقه وكيف يصدّقه، وهو يروي أنّ علياً أحبّ الخلق إلى الله وإلى رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟! إنّ هذا ما لا يكون.(4)
وأمّا ظنّ العسقلاني أنّه دخل عليه إسناد في إسناد، فهو ظنٌّ لا يغني من الحقّ شيئاً، وتضليل ليس لأحد إلى قبوله من سبيل.(5)

1 . العلل المتناهية:1/233، برقم 371(الطريق العاشر).
2 . ميزان الاعتدال:1/100، برقم 390.
3 . لسان الميزان:1/177، برقم 566.
4 . أعيان الشيعة:2/598.
5 . نفحات الأزهار للسيد علي الميلاني: 13/189.

(245)
ونستخلص ممّا تقدّم أنّ حديث الطير، حديث مشهور عند السنّة، صحيح عند الحاكم النيسابوري وغيره.
وقد رواه جمع من حفّاظهم ومحدّثيهم، وبطرق كثيرة، بعضها على شرط السُّنن(1)، وبعضها بأسانيد رجالها كلّهم ثقات، أو كلّهم ثقات غير رجل واحد اختلفت كلمة رجالييهم فيه بين التوثيق والتضعيف، وقد أثبتنا دَور النزعة المذهبية الحاسم في محاولات تضعيف الحديث، ومن هنا اتّسمت تلك المحاولات بالتعنّت والتعسّف، والإسراف في تجريح الرواة، وإطلاق الاتّهامات الجاهزة.
ومع كلّ ذلك لم نجد من أهل العلم بحقائق النقل مَن رمى الحديث بالوضع، وإنّما هم بين مصحّح، ومحسِّن، ومضعِّف، وساكت(2) عن بعض طرقه، ولكنّ ابن تيمية لم يُبالِ ما يقول، ولم يخش الله فيما يكتب ويسطِّر، فادّعى أنّ الحديث من الموضوعات، وكأنّه لم يقرأ قوله سبحانه:(وَكُلُّ صَغير وَكَبير مُسْتَطَر).(3)

1 . قال الذهبي، وقد ذكر حديث الطير: له طرق كثيرة عن أنس، متكلَّم فيها، وبعضها على شرط السنن، من أجودها حديث قطن بن نُسَير شيخ مسلم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا عبد الله بن المثنى، عن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أنس، قال: أُهدي إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حَجَل مشويّ، فقال: اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي، وذكر الحديث. تاريخ الإسلام(عصر الخلفاء الراشدين):3/633.
2 . مثل البوصيري، حيث عزا حديث الطير، برواية سفينة، للبزّار، وسكت عنها، انظر: المطالب العالية لابن حجر:4/63، برقم 3964(هامش1)، تحقيق الأُستاذ المحدّث حبيب الرحمن الأعظمي.
3 . القمر:53.

(246)

المعاند لا تقنعه حُجّة

قال الشيخ زين الدين المُناوي القاهري(المتوفّى 1031هـ)، وهو يردّ على ابن تيمية في حديث الطير:
وهذه الأخبار وإنْ فُرض ضعفها جميعاً، لكن لا يُنكِر تقوّي الحديث الضعيف بكثرة طرقه، وتعدّد مخرّجيه إلاّ جاهل بالصناعة الحديثية، أو معاند متعصّب، والظنّ به ]يعني ابن تيمية[ أنّه من القبيل الثاني.(1)
ونودّ في الختام أن نذكر لطلاّب الحقّ سنداً آخر لحديث الطير، أورده ابن كثير الدمشقي في كتابه «البداية والنهاية»، وأقرّ بأنّه أجود من إسناد الحاكم، فرجاله كلّهم ثقات، وليس لأحد فيهم مقال، فإليك سند الحديث، مع كلمات نقّاد الحديث حول رجاله:
قال ابن كثير، وهو يسرد عدداً من طرق الحديث: ورواه ابن أبي حاتم، عن عمار بن خالد الواسطي، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أنس، فذكر الحديث.(2)
هذا هو إسناد الحديث، وأمّا كلمات النقّاد، فهي كما يلي:
ـ ابن أبي حاتم، وهو عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الحنظلي الرازي (المتوفّى 327هـ) .
قال أبو يعلى الخليلي: كان بحراً في العلوم ومعرفة الرجال.
وقال الإمام أبو الوليد الباجي: ثقة حافظ.(3)

1 . فيض القدير شرح الجامع الصغير: 3 / 221، ولاحظ : نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار:13/14 .
2 . البداية والنهاية:7/363. 3 . سير أعلام النبلاء:13/263، الترجمة 129.

(247)
ـ عمّار بن خالد الواسطي.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كان ثقة، صدوقاً.
وذكره ابن حبّان في «الثقات».
وقال ابن حجر: ثقة.(1)
ـ إسحاق بن يوسف الأزرق (المتوفّى 195هـ) .
وثّقه يحيى بن معين، والعجلي، وهو من رجال الصحيحين، وروى له أصحاب السنن الأربع.(2)
ـ عبد الملك بن أبي سليمان مَيْسرة العرزمي(المتوفّى 145هـ).
وثّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والعجلي، والنَّسائي، وغيرهم.
وعن سفيان الثوري أنّه كان يقول له الميزان.
روى له مسلم، وأصحاب السنن الأربع، واستشهد به البخاري في «الصحيح»، وروى له في الأدب.(3)
ومن أراد التعرّف على المزيد من طرق الحديث، فليرجع إلى موسوعة «عبقات الأنوار» للسيد حامد حسين الموسوي الكنتوري اللكهنوي (المتوفّى 1306هـ)، وقد لخّص السيد علي الميلاني(حفظه الله) هذه الموسوعة باسم «نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار»، فوقعت أبحاثه في حديث الطير، فقط، في جزأين مستقلّين، هما الثالث عشر، والرابع عشر، فراجعهما إن أحببت.

1 . تهذيب الكمال:21/187، الترجمة 4158. 2 . تهذيب الكمال:2/496، الترجمة395.
3 . تهذيب الكمال:18/322، الترجمة 3532.

(248)

5

اتّهامه عليّاً بأنّه قاتَلَ للرئاسة لا للديانة

إنّ مَن سبر كتاب «منهاج السنّة» يقف على مواضع كثيرة تكشف عن بغض مؤلّفه لعلي وأولاده، وأنّه كان يستر ذلك ببعض المدائح أحياناً، ولكنّه سرعان ما ينقضها ويتركها، وقد وقف على ذلك ابن حجر العسقلاني في ترجمته لابن تيمية في كتابه «الدرر الكامنة»، فقال:
ومنهم مَن ينسبه إلى النفاق لقوله في عليّ ما تقدّم.
ولقوله: إنّه كان مخذولاً حيثما توجّه.
وإنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها.
وإنّما قاتل للرياسة لا للديانة.
ولقوله: إنّه كان يحب الرياسة وأنّ عثمان كان يحب المال.
ولقوله: أبو بكر أسلم شيخاً يدري ما يقول، وعليٌّ أسلم صبيّاً والصبي لا يصحّ إسلامه على قول.
ولكلامه في قصة خطبة أبي جهل ومات وما نسيها.

(249)
فألزموه بالنفاق لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «ولا يبغضك إلاّ منافق».(1)
وهذه الجمل تفصح عن حقده، وعمّا ينطوي قلبه من ضغينة على أبي الحسن(عليه السلام)، وهذا الذي ذكره عنه ابن حجر قليل من كثير، فإنّ مَن تفحّص كتاب «منهاج السنّة» يقف على العشرات من أمثال هذه الجمل.
وقد تتبع الدكتور محمود السيد صبيح كتب ابن تيمية وعلى رأسها «منهاج السنّة» وجمع أخطاءه في حق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته بعد ما قرأ أربعين ألف صفحة من كتبه يقول: وقد تتبعت كثيراً من أقوال مبتدعة هذا العصر فوجدت استدلالهم بابن تيمية، فتتبعت بحول الله وقوته كلام ابن تيمية فيما يقرب من أربعين ألف صفحة أو يزيد فوجدته قد أخطأ أخطاء شنيعة في حق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته وصحابته. وأنت خبير أنّ جناب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته أهم عندنا أجمعين من جناب ابن تيمية، لذا غيرة على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وعلى جنابه الرفيع جمعت جملة أخطاء لابن تيمية وقع فيها في حق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته وصحابته.(2)
وها نحن نقتبس من هذا الكتاب ما استخرجه مؤلفه في ذلك المضمار مع الرجوع إلى المصدر الذي أشار إليه حتى نكون على اطمئنان في النقل.
1. قال ابن تيمية: وفتاويه] يعني فتاوى الإمام عليّ[ من جنس فتاوى عمر وعثمان، ليس هو أولى بالصواب منهم، ولا في أقوالهم من الأقوال المرجوحة أكثر ممّا في قوله، ولا كان ثناء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ورضاه عنه بأعظم من ثنائه عليهم ورضائه عنهم، بل لو قال القائل: إنّه لا يُعرف من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه

1. الدرر الكامنة: 1 / 155، طبعة حيدر آباد.
2 . أخطاء ابن تيمية:6(المقدمة)، طبعة القاهرة، 1423 هـ .

(250)
عتب على عثمان في شيء وقد عتب على علي في غير موضع، لما أبعَدَ، فإنّه لمّا أراد أن يتزوج بنت أبي جهل اشتكته فاطمة لأبيها... .(1)
أقول: حاصل كلامه أنّه جعل عليّاً والخليفتين في كفة واحدة في العلم بالشريعة، وكفى في بطلان ذلك لجوء عمر إلى علي في مواضع كثيرة، وقد تواتر قوله: لولا علي لهلك عمر(2)، وربما يلتجئ إلى علي(عليه السلام)ويقول: لا أبقاني الله بعد ابن أبي طالب.(3)
كيف يقول ذلك وكان عمر نفسه يقول: عليٌّ أقضانا؟(4)
ومن تجرُّئه تقوّله على وليّ الله الأعظم من أنّ النبي عتب على عليّ في غير موضع. أمّا دعوى أنّه أراد أن يتزوج بنت أبي جهل، فقد تقدّم الكلام حولها، وأثبتنا أنّها قصة مختلقة، نسجها خصوم عليّ(عليه السلام) للنيل من شخصيته ومنزلته من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولصرف الأنظار عمّن غضبت عليهم فاطمة(عليها السلام)وهجرتهم ولم تكلّمهم حتى توفّيت(عليها السلام).
2. قال ابن تيمية: كقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لأعطينّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله»، وقوله: «إنّه لعهد النبي الأُمّي إليَّ أنّه لا يحبني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق»، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون

1 . منهاج السنّة: 4 / 241 ـ 242، وفي طبعة بولاق : 2 / 168.
2 . لاحظ: الاستيعاب: 3/1103; الرياض النضرة:3/142; مناقب الخوارزمي:180، برقم 65; الأربعين للرازي:466.
3 . الرياض النضرة:3/145; تذكرة الخواص:148، إلى غير ذلك من المصادر.
4 . الاستيعاب: 3 / 1102، ترجمة علي بن أبي طالب. رواه باسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر، ورجال الرواية ثقات. ورواه أيضاً بإسناده عن ابن عباس.

(251)
من موسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي». فهذه الأُمور ليست من خصائص عليّ، لكنّها من فضائله ومناقبه التي تُعرف بها فضيلته، واشتهر رواية أهل السنّة لها، ليدفعوا بها قدح من قدح في عليّ، وجعلوه كافراً أو ظالماً، من الخوارج.(1)
أقول: لا يخفى أنّ الرجل بصدد إنكار خصائص علي(عليه السلام) بتبديلها إلى الفضائل ثم التهوين ممّا أوردوه منها بزعم أنّ الغاية منها هو ردّ عادية الخوارج الذين كفّروا عليّاً .
كيف لا يكون من خصائصه(عليه السلام) قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) له في غزوة تبوك: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي» فإنّ الاستثناء دليل على أنّ كل ما للنبي من مناصب دينية فجميعها ثابت لعلي(عليه السلام)إلاّ النبوة، فهل قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مثل هذا القول لأحد من الصحابة؟ وهل هناك مَن تحلّى بهذه المنقبة غيره؟
وهل قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: «لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق»، لغير عليّ؟
وعلى كلّ تقدير فهذه الكلمات الصادرة عن النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) لدليل واضح على علو مقامه وسموّ كعبه.
وللحافظ ابن حجر في «الإصابة» كلام حول خصائص علي(عليه السلام) يليق بالمحقق الرجوع إليها ومطالعتها حتى يقف على ما لعلي(عليه السلام) من الفضائل والمناقب ما ليس لغيره.(2)
3. وقال: ومن المعلوم أنّ الخلفاء الثلاثة اتّفقت (اّتفق) عليهم

1 . منهاج السنّة: 4 / 371، وفي طبعة بولاق : 2 / 199. 2 . الإصابة:4/564ـ569.

(252)
المسلمون، وكان السيف في زمانهم مسلولاً على الكفّار، مكفوفاً عن أهل الإسلام، وأمّا عليّ فلم يتّفق المسلمون على مبايعته، بل وقعت الفتنة تلك المدّة، ]وكان السيف في تلك المدّة [ مكفوفاً عن الكفّار مسلولاً على أهل الإسلام.(1)
أقول: أوّلاً: إنّ السيف لم يكن مكفوفاً عن الكفّار في زمان علي(عليه السلام) بل كان مسلولاً عليهم في المشرق الإسلامي كما يذكره المؤرّخون، حيث حصلت الفتوحات في زمان خلافته.
ذكر ابن الأثير في الكامل: وفيها (يعني سنة تسع وثلاثين) توجّه الحارث بن مُرّة العبدي إلى بلاد السند غازياً متطوعاً بأمر أمير المؤمنين علي(عليه السلام) فغنم وأصاب غنائم وسبياً كبيراً، وقسم في يوم واحد ألف رأس، وبقي غازياً إلى أن قُتل بأرض القيقان هو ومن معه إلاّ قليلاً سنة اثنتين وأربعين أيّام معاوية.(2)
وثانياً: إنّ الاختلافات والصراعات التي وقعت أيّام خلافة علي(عليه السلام) قد كانت نتيجة طبيعية لسياسة الخلفاء، خصوصاً الثالث منهم، حيث حلّت العصبية والقبلية، والطبقية، محل العدالة والمساواة والموازين الإسلامية، وكان الإمام علي(عليه السلام)يريد إرجاع هذه الأُمّة عن تلك القبلية والعصبيّة وهاوية الانحراف وحب الدنيا، إلى سيرة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأيامه، فتمرّد عليه أصحاب الدنيا وعشّاق السلطة، وجيّشوا الجيوش بالأموال التي اغتصبوها من بيت مال المسلمين لمحاربة الإمام (عليه السلام)، فحاربهم(عليه السلام)امتثالاً لصريح القرآن، وأوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

1 . منهاج السنّة: 4/161، وفي طبعة بولاق : 2 / 148. 2 . الكامل في التاريخ:3/381.

(253)
روى أبو أيوب الأنصاري قال: أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً(عليه السلام) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .(1)
وروى أبو سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، قلنا: يا رسول الله أمرتنا بقتال هؤلاء فمع مَن؟ قال: «مع علي بن أبي طالب».(2)
فعلى هذا فقد قام عليّ بما أمر به رسول الله، ولكنّ ابن تيمية لا يعبأ بكلام رسول الله إذا ما تعلّق بعليّ(عليه السلام)، ولا بنبوءاته(صلى الله عليه وآله وسلم) التي تأتي في إطار حرصه على أُمّته، ورغبته في أن تمضي في السير على طريق الهداية، وأن تتنكّب عن طريق الضلال، فيدلّها على معالم الطريق، ويرشدها إليه بإشارات واضحة، ومن ذلك قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: «إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله»، قال أبو سعيد الخدري: فاستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر وعمر، قال أبو بكر: أنا هو؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل ـ يعني علياً ]وكان(عليه السلام) يخصف نعل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)[ ـ فأتيناه، فبشّرناه فلم يرفع به رأسه، كأنّه قد كان سمعه من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).(3)

1 . المستدرك:3/139.
2 . انظر تاريخ ابن كثير:7/305. إلى غير ذلك من مصادر الحديث التي تناهز حدّ التضافر.
3 . المستدرك على الصحيحين: 3 / 122 ـ 123، وصحّحه على شرط البخاري ومسلم، ووافقه الذهبي. يذكر أنّ الحاكم رواه من طريقين: أحدهما: من طريق عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد. والثاني: من طريق عبيد الله بن موسى، عن فطر بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد. ورجال كلا الطريقين، ثقات.

(254)
إذن، فالقتال على تأويل القرآن، كان من مواطن البشرى، ولذا استشرف لها أبو بكر وعمر، ولكن تلك النبوءة لم تتحقّق إلاّ على يد حليف القرآن، وتلك البُشرى لم تُزَفّ للقرآن، وللرسالة وصاحبها، وللأُمّة جمعاء، إلاّ من بطل الإسلام، الذي كان في طليعة مَن قاتل مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على تنزيل القرآن.
ونسأل: ألا يُعتبَر ابن تيمية، بذلك الكلام الذي يعيب به مَن حَمل راية الدفاع عن القرآن، وصانه من تحريف المتأوِّلين المبطلين، ألا يُعتبر بذلك طاعناً على رسول الله نفسه، ومنغِّصاً عليه فرحه وسروره ببقاء القرآن، الذي جاد بكلّ شيء في سبيل تحكيمه في الحياة، مصوناً من التحريف بعد رحيله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
ثمّ إنّ السيف في زمان الخلفاء الثلاثة لم يكن مكفوفاً عن أهل الإسلام، فعلى الرغم من أنّ التاريخ الذي كتبوه بأيديهم قد أسرف كثيراً في ذكر أخبار المرتدّين الذين حاربهم أبو بكر، فإنّك تجد في ثنايا صفحاته أنّ ثمّة جماعة من المسلمين، لم ترتدّ، وأُخرى امتنعت عن أداء الزكاة لسبب من الأسباب، ليس من بينها إنكار فريضة الزكاة، وممّا يدلّك على ذلك قول الخفشيش، الذي يستنكر فيه تولّي أبي بكر للأمر:
أطعنا رسول الله ما كان بيننا *** فيا لعباد الله ما لأبي بكر
أيملكنا بكر، إذا مات، بعده *** فذاك وبيت الله قاصمةُ الظَّهرِ(1)
ويدلّ على ذلك أيضاً قصة مالك بن نويرة وقومه، الذين قتلهم خالد بن

1 . تاريخ المدينة المنورة لابن شبّة: 547 ـ 548; وانظر: تاريخ الطبري:2/477.

(255)
الوليد، وهم ممّن شهد لهم أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري بالإسلام، وقد كان عاهد الله أن لا يشهد مع خالد بن الوليد حرباً أبداً بعدها،وكان يحدّث أنّهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح، قال: فقلنا: إنّا المسلمون، فقالوا: نحن المسلمون، قالوا لنا: فما بال السلاح معكم؟ قلنا: فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، قال: ثمّ صلّينا وصلّوا، وكان خالد يعتذر في قتله أنّه قال وهو يراجعه: ما أخال صاحبكم إلاّ وقد كان يقول كذا وكذا، قال: أوَما تعدّه لك صاحباً؟ ثمّ قدّمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه!!! فلمّا بلغ قتلهم عمر بن الخطاب، تكلّم فيه عند أبي بكر فأكثر، وقال: عدوّ الله]يعني خالداً [عدا على امرئ مسلم فقتله، ثم نزا على امرأته... .(1)
فكيف يدّعي ابن تيمية، بعد هذا وغيره أنّ السيف كان مسلولاً فقط على الكفّار؟
ثمّ إنّ عليّاً ما خاض غمار الحروب إلاّ بعد إتمام الحجّة، وإبلاغ القوم بما يجب عليهم، وبعد تكبّرهم ورفضهم ما كان له بد إلاّ محاربة المفسدين وتجار الأموال، ومستغلّي المناصب غير المستحقين لها.
ولذا فالاختلاف والصراعات لم تكن معلولة لحكومة علي(عليه السلام)، بل كانت أثراً طبيعياً للتربية غير السليمة لمن سبقه ممّن رفضوا حكومة العدل الإلهي وسعوا وراء ملذّاتهم الدنيوية، والتي وقف علي(عليه السلام) حائلاً بينهم وبينها، مما دعاهم للتآمر عليه ومحاربته.

1 . تاريخ الطبري:2/503ـ504.

(256)

6

إنكار ابن تيمية عرفان المنافقين ببغض علي(عليه السلام)

تضافرت الروايات على أنّ قسماً من الصحابة كانوا يعرفون المنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب(عليه السلام)وهذا من فضائله التي لا تنكر، ولكن ابن تيمية حاول أن ينكره، حيث قال:
«ومن قدّر أنّه سمع عن بعض الأنصار أمراً يوجب بغضه فأبغضه، لذلك كان ضالاً مخطئاً ولم يكن منافقاً لذلك، وكذلك من اعتقد في بعض الصحابة اعتقاداً غير مطابق فظنّ فيه أنّه كان كافراً أو فاسقاً فأبغضه لذلك، كان جاهلاً ظالماً ولم يكن منافقاً. وهذا ممّا يبيَّن به كذب ما يُروى عن بعض الصحابة كجابر أنّه قال:«ما كنّا نعرف المنافقين على عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)إلاّ ببغضهم عليّ بن أبي طالب» فإنّ هذا النفي من أظهر الأُمور كذباً، لا يخفى بطلان هذا النفي على آحاد الناس فضلاً عن أن يخفى مثل ذلك على جابر أو نحوه. ثم ذكر علامات المنافقين الواردة في سورة التوبة، وقال:ليس في شيء منها بغض عليّ.(1)
لقد بذل ابن تيمية كلّ ما في وسعه، لردّ هذه المنقبة التي اختصّ بها عليّ

1 . منهاج السنّة: 7/149، وفي طبعة بولاق : 4 / 39.

(257)
وحده من دون الصحابة أجمعين، واستثار كلّ أضغانه الأموية للحطّ من قـدر الإمام(عليه السلام)، ولجأ، لهذا الغرض، إلى مختلف الأساليب المموِّهة والمضلِّلة، الأمر الذي أوقعه في تناقضات واضحة، أعماه الحقد عن رؤيتها.
والحقّ أنّ كلام جابر من أنّهم كانوا يعرفون المنافقين ببغض عليّ، هو تجسيد حيّ لما صحّ من قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ:«إنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق».(1)
فلمَ، إذاً، كلّ هذا التعسّف في ردّ كلامه، بل في ردّ الحديث الشريف؟
ومن الغريب قول ابن تيمية: إنّ القرآن الكريم ذكر علامات المنافقين، وليس في شيء منها بغض عليّ، ثم هو ينقل عن الصحيحين من أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان».(2) وهذه العلامات، كماترى، لم تُذكر في القرآن الكريم.
وينقل، أيضاً، عن الصحيحين من أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار».(3) وهذه العلامة، أيضاً، لم تُذكر في القرآن الكريم. والسبب واضح، وهو أنّ تلك الآيات لم تكن بصدد الحصر... وابن تيمية يعلم ذلك، ولكن بغض عليّ(عليه السلام)، هو الذي حمله على هذا الجدل المقيت.

1 . مسند أحمد:1/95، و138، وانظر: سنن الترمذي:5/343، وصحيح مسلم:1/86، وفيه عن عليّ(عليه السلام): «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبيّ الأُمّيّ أنّه لا يحبني إلاّ مؤمن، ولا يبغضني إلاّ منافق».
2. منهاج السنّة:7/148، وفي طبعة بولاق:4/41.
3 . منهاج السنّة: 7 / 147، وفي طبعة بولاق : 4 / 40.

(258)
ثمّ إنّ ابن تيمية قد فسّر كلام جابر، بما يراه، ثم ذهب إلى بيان امتناعه!! قال: والمقصود هنا أنّه يمتنع أن يقال: لا علامة للنفاق إلاّ بغض عليّ، ولا يقول هذا أحد من الصحابة.(1)
ونسأل ابن تيمية: من قال لك أنّ ما فسّرتَ به كلام جابر، هو المعنى المقصود منه؟!
ولمّا ضاقت به السبل، عاد فقال: لكنّ الذي قد يقال: إنّ بغضه من علامات النفاق، كما في الحديث المرفوع:«لا يبغضني إلاّ منافق» فهذا يمكن توجيهه، فإنّه مَنْ عَلِمَ ما قام به عليّ(رضي الله عنه) من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله، ثم أبغضه على ذلك، فهو منافق.(2)
فلمَ إذاً، كلّ هذا الجدل واللجاج، والإطناب المملّ، والذهاب في كلّ اتجاه، من أجل ردّ كلام جابر؟؟!
ولست أدري، كيف يرى ابن تيمية أنّ نفاق من يبغض الأنصار أظهر(3)من نفاق من يبغض عليّاً، مع أنّ هذه المزية ثابتة لعليّ وحده، في حين أنّها ثابتة (مع القول بصحة الحديث) للأنصار بمجموعهم، ففرق كبير بين أن يبغض شخص عليّاً فيوصم بالنفاق، وبين أن يبغض طائفة واسعة هم الأنصار، وهذا يعني أنّ من يبغض بعض الأنصار ـ لأمر ما ـ لا يُعدّ منافقاً، في حين أن من يبغض عليّاً وحده يُعدّ منافقاً، فأيّ النفاقين أظهر؟

1 . منهاج السنّة: 7/152، وفي طبعة بولاق : 4 / 42.
2 . منهاج السنّة: 7/152، وفي طبعة بولاق : 4 / 42 . الظاهر من عبارته(فإنّه من علم ما قام به علي من الايمان... ثم أبغضه على ذلك، فهو منافق) أنّه يرى أنّ من أبغضه على غير ذلك، كأن يكون على قتاله(عليه السلام) سيّده معاوية، الخصم الألدّ لعليّ، فهو ليس بمنافق.
3 . منهاج السنة:7/152، وفي طبعة بولاق: 4 / 42 .

(259)
ومن أعجب العجائب قول ابن تيمية: (أنّ النفاق في بغض عمر أظهر منه في بغض علي).(1)
فليأتنا بحديث نبويّ يثبت هذا؟ وإلاّ فإنّ إطلاق الكلام جُزافاً وبلا دليل لا يعجز عنه الجاهلون. اللهم إلاّ أن يدّعي ابن تيمية أنّه أعلم بعمر من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ قوله هو الحقّ، ولا يمكن أن يرقى إليه قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)!!! وعندئذ فلا كلام لنا معه، لأنّه لا يُستبعد من مثله أن يشتطّ فيقول ـ وقد دافع عن يزيد ـ أنّ النفاق في بغض يزيد أظهر منه في بغض عليّ.
وختاماً إنّ القائل بعرفان المنافقين ببغض عليّ ليس هو جابر بن عبد الله وحده بل شاركه فيه غيره، وقد أخرج شيخنا المحقّق الأميني في غديره مَنْ ذَكرَ هذا الموضوع من رواة الحديث، ومنهم:
1. أبو ذر الغفاري فإنّه قال: ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله إلاّ بثلاث: بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلّف عن الصلاة، وبغضهم عليّ بن أبي طالب.
2. أبو سعيد الخدري، قال: كنّا نعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم عليّاً.
3. أبو سعيد محمد بن الهيثم، قال: إن كنّا لنعرف المنافقين نحن معاشر الأنصار إلاّ ببغضهم عليّ بن أبي طالب.
4. أبو الدرداء. قال: إن كنّا نعرف المنافقين معشر الأنصار إلاّ ببغضهم علي بن أبي طالب(عليه السلام).(2)

1 . منهاج السنّة: 7/153، وفي طبعة بولاق : 4 / 42.
2 . للوقوف على مصادر هذه الصور، راجع: الغدير في الكتاب والسنة: 3 / 182ـ 184.
Website Security Test