welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : منجزات المريض و أقاريره*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

منجزات المريض و أقاريره

1
منجزات المريض
و
أقاريره

2
جعفر السبحاني التبريزي، 1347 ـ
      منجزات المريض وأقاريره / جعفر السبحاني . ـ قم : مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)، 1431 ق . = 1389 .
ISBN 978 - 964 - 357 - 441 - 3
      أُنجزت الفهرسة طبقاً لمعلومات فيبا .
      1 . منجزات المريض ـ ـ القرن 14. الف. مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام). ب. العنوان.
8م 2س/ 7/192 BP    372 / 297
اسم الكتاب:   … منجزات المريض وأقاريره
المؤلف:   … العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني
الطبعة:   … الأُولى ـ 1431 هـ . ق
المطبعة:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
القطع:   … رقعي
عدد الصفحات:   … 168
عدد النسخ :   … 1000 نسخة
التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط
مركز التوزيع
قم المقدسة
ساحة الشهداء
مكتبة التوحيد
?7745457 ; 09121519271
http://www.imamsadiq.org

3
منجزات المريض
و
أقاريره
تأليف
الفقيه المحقّق
الشيخ جعفر السبحاني
نشر
مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

4

5
بسم الله الرحمن الرحيم

6

7
منجّزات المريض

8
   

9
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريته محمد وآله الطيبين الطاهرين.
أمّابعد:
فإنّ مسألة منجّزات المريض ـ أي تصرّفاته القطعية في مرض موته بالبيع والشراء والهبة والصلح على وجه التبرع والمحاباة ـ من المسائل الّتي يكثر الابتلاء بها، فنرى أنّ بعض الناس إذا أحسّوا بقرب الموت أو بدت أماراته عليهم، يقدمون على نقل بعض أموالهم بصورة قطعية إلى بعض الورثة أو إلى غيرهم بحجّة أنّهم مالكون وهم أولى بمالهم ما داموا أحياءً وينتهي ذلك إلى ضرر الورثة.
ولأجل توضيح المسألة وتحديد موضوعها وبيان حكمها نقدم أُموراً:

10

11
 

1

في صحّة هذا النوع من التصرّفات

لا شك أنّ تصرّفات المريض في حال حياته على النحو القطعي صحيحة ما دام حياً ومالكاً لعقله وشعوره، كما أنّها تبقى صحيحة بعد الموت على كلا القولين (خروجها من الأصل أو من الثلث) غاية الأمر أنّه يجوز للورثة الردّ كما أنّ لهم إبقاءَه، فالتصرف محكوم بالصحّة مالم يرد ردّ من جانبهم .
ثم إنّ المراد بالمنجّز هنا في مقابل المعلّق، وليس بمعنى الصحيح في مقابل الباطل، وسيظهر معنى المنجّز أوضح ممّا هنا في الأمر الثاني.
والمشهور بين القدماء ـ على ما قيل ـ هو الأوّل، والمشهور بين المتأخّرين هو الثاني، ولكن انقلبت الشهرة في الأعصار الأخيرة إلى الأوّل أيضاً، وقد تضاربت الآراء والأفكار في المسألة منذ أن وردت في الكتب الفقهية.

12
 

2

في تقسيم تصرّفات المريض

تصرّف المريض في ملكه إما أن يكون منجّزاً، أو يكون معلّقاً على الموت. والأوّل هو المطروح في المقام، وأمّا الثاني فيرجع إلى باب الوصية.
ثم إنّ الوصية تنقسم إلى تمليكية، وعهدية. أمّا الأُولى فهي إنشاء الموصي تمليك عين أو منفعة لشخص معيّن أو أشخاص بعد وفاته.
وأمّا الثانية فهي إيصاء الموصي لشخص معيّن أو أكثر بتنفيذ وصيته الّتي كتبها ممّا يتعلّق بتجهيزه أو استيجار الحج والعبادات الفائتة عنه، ومن ذلك تعيين إدارة شؤون الصغار من أولاده.
ومن ملحقات العهدية الإيصاء بالعتق وإيقاف داره

13
مسجداً أو مجمعاً علمياً، فكلّ ذلك يخرج من الثلث، من غير فرق بين ما لو كانت الوصية تمليكية أو عهدية، حتّى الملحق بالعهدية، فلو زاد على الثلث يحتاج إلى تنفيذ الوارث وإجازته وإلاّ يبطل.
إنّما الكلام فيما إذا كان منجّزاً غير معلّق على شيء، فإذا مات في نفس المرض الّذي نجّز التصرفات فيه فهل يخرج من الأصل أو الثلث؟ ونظيره المعلّق على غير الموت، سواء حصل المعلّق عليه قبل الموت أو بعده. كقوله: هذا لولدي إن نجح في الامتحان، فنجح قبل موته أو بعده، لأنّه لا يدخل في الوصية وإنّما هو داخل في المنجّزات.
وهذا من غير فرق بين التصرف في العين كبيعها، أو التصرف في المنفعة المملوكة كإجارة البيت.

14

3

تحديد موضوع المسألة

لاشك أنّ قسماً كبيراً من منجّزات المريض يخرج من الأصل بلا كلام، نظير ما إذا باع بثمن المثل أو اشترى به، فلابد من تحديد الموضوع على نحو يكون جامعاً مانعاً، ولم يرد عنوان «منجّزات المريض» في لسان الأدلّة، والقدر المتيقّن من أدلّة الباب، إذا كان التصرف تبرعياً مضرّاً بحال الوارث، ولذلك عمد غير واحد من الأصحاب إلى بيان ضابطة لموضوع المسألة متّخذة من دراسة الروايات ، وإليك بعض هذه الضوابط:
الضابطة الأُولى: ما ذكره العلاّمة في القواعد عند البحث في حقيقة التبرع حيث قال: وهو إزالة الملك ] عن [ عين مملوكة يجري الإرث فيها من غير لزوم ولا أخذ عوض يماثلها. فلو باع بثمن المثل لزم وصحّ، وكذا لو اشترى به .(1) وإليك دراسة التعريف:

1 . قواعد الأحكام: 2 / 531، كتاب الوصايا.

15
1. أنّ تخصيص التبرع بإزالة الملك عن عين مملوكة، يخرج العارية، إذ ليس فيها إزالة للملك ولا مانع من خروجه عن محل البحث لجريان السيرة على هذا، إذ لم يعرف أنّ المالك يكون ممنوعاً من إعارة كتابه لغيره شهراً واحداً، دون أن يدور في خلد أحد أنّه من تصرفات المريض وهو من الثلث.
وأورد المحقّق الثاني على التعريف بشمول «إزالة الملك» للإتلاف، فإنّ التعريف صادق عليها مع أنّها ليست من التبرعات فلا تحسب من الثلث.
2. قوله: «في عين مملوكة» يخرج إزالة الملك عن الدين بالإبراء وعن المنفعة وعن التحجير، ولاريب في أنّ خروجها تبرعي داخل في محل النزاع مع أنّ ظاهر التعريف خروجها.
3. قوله: «يجري فيها الإرث» قيد زائد، إذ لا تتصوّر إزالة الملك من عين مملوكة لا يجري فيها الإرث ويُعدّ تبرعاً.
4. قوله: «من غير لزوم» يخرج ما وجب عليه قبل المرض كالدين والنذر السابقين فلا شك أنّهما يخرجان من الأصل، وأمّا النذر في مرض الموت فهوخارج عن التعريف بقيد «من غير

16
لزوم» لكنّه داخل في محط النزاع.
5. قوله: «ولا أخذ عوض يماثلها» أخرج به المعاوضات إذا كانت بثمن المثل، ولذلك فرّع عليه قوله: فلو باع بثمن المثل لزم وصحّ وكذا لو اشترى به .
الضابطة الثانية: ما ذكره الشهيد الثاني في «المسالك»، حسب ما نقله السيد الطباطبائي في رسالته من أنّه «ما استلزم تفويت المال على الوارث بغير عوض». (1)
وأورد عليه: بأنّه يشمل الإتلافات ونحوها مع أنّها لا تحسب من الثلث ; ويشتمل ما كان لازماً كإراقة الخمر وكسر الميسر أيضاً مع خروجه، ولايشمل الحق مع كونه داخلاً.
والّذي عثرنا عليه في المسالك غير هذا التعبير .(2)
الضابطة الثالثة: ما ذكره السيد الطباطبائي هو التمليك أو الفك أو الابراء المتعلّق بالمال والحق الفعليين تبرعاً من غير لزوم سابق، أو الالتزام بأحد هذه الأُمور كذلك.

1 . رسالة السيد الطباطبائي في منجزات المريض: 14.
2 . لاحظ المسالك: 6 / 304.

17

التعريف جامع ومانع

إنّ هذا التعريف جامع ومانع. أمّا كونه جامعاً ، فقد دخل في التعريف كلّ تمليك أو فك ملك ـ كالوقف ـ أو إبراء للدين على وجه المحاباة، أو البيع والإجارة بصورة المحاباة، والصلح من غير عوض أو بعوض قليل، وإبراء الدين وشراء أحد العمودين الّذي ينعتق عليه.
كما دخل بالقيد الأخير ـ أعني: «من غير لزوم سابق» ـ النذر والعهد أو اليمين أو الشرط المتعلّقات بالمال أو الحق في حال المرض. نعم لو كان النذر واجباً عليه بالنذر السابق على المرض فهوخارج عن محطّ النزاع.
وأمّا عدم ذكره المنفعة، فلأنّها داخلة تحت قوله: «كلّ تمليك».
هذا كلّه في كون التعريف جامعاً، وأمّا كونه مانعاً .
فقد خرجت بقوله: «التمليك أو الفك أو الإبراء» التسبيبات كإتلاف مال الغير، وكالجناية على الغير بما يوجب الأرش أو الدية، وفعل ما يوجب الكفّارة من حيث حنث النذر

18
والإفطار ونحوهما من أسبابها، وذلك لأنّ الجميع من قبيل الدين يخرج من الأصل وليس فيه تمليك ولا فك ولا إبراء .
وخرج بتقييده المال والحق بكونهما فعليين الأُمور التالية:
1. قبول هبة من ينعتق عليه. 2. قبول شرط سقوط خياري المجلس والحيوان في البيع. 3. صحّ ما لو آجر نفسه بأقل من أُجرة المثل أو جعل الأُجرة من ينعتق عليه. 4. تزويج المرأة نفسها بأقل من مهر المثل. 5. رد الهبة أو الوصية أو الصدقة إذا كان من أهلها.
وذلك لعدم وجود مال وحق فعليين قام المريض بتمليكه للغير أو فكه أو إبرائه. وبالجملة ليس في هذه الموارد ملك أو حق فعلي سابق على التصرف حتّى يكون من مصاديق المسألة، نعم كان في وسع المريض أن يكتسب مالاً أو حقاً ولكنّه لم يكتسبه.
6. العفو عن القصاص مع إمكان المصالحة بالمال، فإنّ إسقاط حق القصاص ليس إسقاطاً لحقّ مالي، وإن كان للمريض تبديله بالدية واكتساب مال جديد لكنّه لم يفعل.

19
والحاصل: أنّه لو كان هنا حق ثابت مالي يقع في محل النزاع، وأمّا إذا لم يكن هناك حق ثابت من ذي قبل وإنّما لم يكتسب المال أو الحق الجديدين فالجميع خارج عن محل النزاع.
وخرجت بقيد التبرع العقود المعاوضية بثمن المثل والصلح والإجارة بأُجرة المثل والهبة المعوضة لعدم وجود التبرع فيها.
وخرجت بقوله: «من غير لزوم سابق» الواجبات المالكية، كالزكاة والخمس والكفّارات والعتق المنذور والصدقة المنذورة إذا كان النذر في حال الصحّة وإن حصل المعلّق عليه في حال المرض.
وما إذا صرف المال لحفظ عرضه وحفظ نفسه أو من يعول عليه أو حفظ ماله، لا لأجل عدم كونه عقداً من العقود، بل لأجل جريان السيرة على تصرف المريض في هذا النوع من التصرفات وعدم حجره عنها. ونظير ذلك إذا تحقّق كل ذلك بالعقد.
وقد عُلم بما ذكرنا من الضوابط وما ذكرنا حولها ممّا

20
يدخل ويخرج، أنّ مصب النزاع ما إذا قام المريض بتصرفات جديدة في عين أو حق أو منفعة موجودة، بنحو يُعدّ عمله إضراراً للوارث وتفويتاً لمصلحته.
ما هو المراد من المرض الّذي يكون التصرف فيه محلاًّ للخلاف؟   

4

ما هو المراد من المرض الّذي

يكون التصرف فيه محلاًّ للخلاف؟
لا إشكال في أنّ المراد من المرض ليس مطلق المرض، بل المرض المتّصل بالموت، فلذلك لو تصرف في حال المرض ثم برأ من مرضه ذلك ومات في مرض آخر، يخرج من الأصل إجماعاً .
ومع ذلك ينبغي دراسة الأدلّة حتّى نخرج بنتيجة واحدة مقابل الاحتمالات المختلفة.
إنّ العناوين الواردة لا تتجاوز عن ثلاثة:
1. ما وقع فيه «الموت» موضوعاً والمراد قربُ موته، نظير

21
قوله: «للرجل عند موته ثلث ماله»، أو قوله: «ما للرجل من ماله، عند موته» أو: «عن الرجل يموت ما له من ماله؟».
2. ما وقع «حضور الموت» موضوعاً، كقوله: «رجل حضره الموت فاعتق مملوكاً له».
3. ما وقع المرض موضوعاً كقوله: «عن الرجل يكون لامرأته عليه صداق أو بعضه، فتُبرئ ذمته في مرضها»، أو قوله: «في رجل أوصى بأكثر من ثلثه وأعتق مملوكه في مرضه».
فنقول هنا احتمالات:
الأوّل: أنّ الموضوع هو المشرف على الموت، ومن كان على عتبته بحيث تنقضي حياته بعد يوم أو يومين أو أقل أو أكثر بقليل.
الثاني: من يترقّبُ منه الموت حسَب حاله ونوع مرضه، كالسرطان وغيره ـ أعاذنا الله وجميع المؤمنين منه ـ وعندئذ يكون الوقت أوسع وربّما يطول المرض شهوراً حسب شدته ومحل ظهوره، وعلى هذا فيخرج المرض الّذي لا يترقب فيه الموت.
الثالث: مطلق المرض الّذي سواء كان الموت مترقباً، كما

22
مثلناه ; أو لم يكن، كما إذا ابتلى ببعض الأمراض الخفيفة لكن انتهى إلى موته .
ظاهر العنوانين الأوّلين: عند موته، أو حضره الموت، هو الأوّل، ولكن المتبادر من العنوان الثالث، هو الاحتمال الثاني، أي من يترقّب منه الموت ولو بعد مدة طويلة.
هذا ما فهمناه من الروايات وأمّا كلمات الأصحاب، فإليك ذكرها .
   

كلمات الأصحاب في تحديد المرض

يظهر من الشيخ وابن سعيد الحلي والمحقّق الثاني أنّ الموضوع هو المرض المخوف الّذي ينطبق على الاحتمال الثاني .
قال الشيخ : إنّ المرض المانع ممّا زاد على الثلث هو المخوف، وهو ما يتوقّع منه الموت دون غيره تمسّكاً بالأصل والاستصحاب وبنحو عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» إلاّ ما أخرجه دليل، ولم يقم على غير المخوف دليل... ثم أضاف وقال:

23
إنّ الأخبار الواردة بكون تصرف المريض من الثلث لا تدلّ على أزيد من ذلك، لأنّ في بعضها: ماللرجل عند موته. وليس المراد عند نزول الموت به قطعاً، فتعيّن حمله على ظهور أماراته; لأنّه أقرب من غيره من المجازات. والمراد ظهور ذلك بالمرض، لإشعار قوله (عليه السلام): «المريض محجور عليه بذلك» وللإجماع على عدم الحجر بغير المرض .(1)
وقال ابن سعيد : وإقرار ذي المرض المخيف، وبيعه وهبته وصدقته إذا أقبضها حال حياته لأجنبي ووارث وتصرفه المنجّز صحيح كزمان الصحة .(2) وهو وإن قال بالخروج من الأصل لكن حدّد المرض بالمخيف.
وقال المحقّق الثاني: والأوّل (المرض المخوف) أظهر، إذ لا تنهض الأخبار حجة على الحجر بمطلق المرض، وقوله (عليه السلام): «المريض محجور عليه» لا يقوم له: لأن المفرد لا يعم، ولو سلّم، منعنا صدق اسم المريض عرفاً على من حمّ ساعة، ومَنْ به وجع الضرس والعين، وإنّما يحمل المريض على من صدق عليه هذا

1 . المبسوط: 4 / 44.
2 . الجامع للشرائع: 497 .

24
الاسم عرفاً، لأنّ الحقيقة العرفية مقدمة.(1)
وذهب المحقّق والعلاّمة والسيد الطباطبائي اليزديّ إلى أنّ الموضوع هو أعمّ من المخوف وغيره .
قال المحقّق: كلّ مرض لا يؤمن معه من الموت غالباً فهومخوف ـ إلى أن قال: ـ وأمّا الأمراض الّتي الغالب فيها السلامة فحكمها حكم الصحة.
ثم قال: ولو قيل بتعلّق الحكم بالمرض الّذي يتفق بسببه الموت، سواء كان مخوفاً في العادة أو لم يكن لكان حسناً .(2)
وقال العلاّمة: الأقرب عندي أنّ كل تصرف وقع في مرض اتفق الموت معه، سواء كان مخوفاً أو لا، فإنّه يخرج من الثلث إن كان تبرعاً وإلاّ فمن الأصل .(3)
واختاره السيد الطباطبائي في رسالته تمسكاً بالإطلاقات، قال: ما ذكره الشيخ ومن تبعه فلا دليل عليه، إذ ليس في الأخبار إشارة إلى كونه مخوفاً، بل الموجود فيها لفظ «المريض» و «غير

1 . جامع المقاصد: 11 / 97 .
2 . شرائع الإسلام: 2 / 261 .
3 . قواعد الاحكام: 2 / 529 .

25
الصحيح» و «حضرته الوفاة» و «عند موته» و «عند وفاته» .(1)
هذا ولنا أن نقول: إنّ الأقرب هو قول الشيخ لكن بإضافة قيد آخر، وهو كون التصرف عند حضور الموت وقربه، وذلك لأنّ الإنسان عندما يحسّ بالموت وتحضر أماراته عنده ربّما تتولّد في نفسه رغبة إلى فعل الخيرات والمبرّات. أو تتولّد في ذهنه رغبة في أن يمنع بعض ورثته من تركته فيتصرف تصرفات محاباتية أو تبرعية. كل ذلك يلازم أن يكون المرض مرضاً يظن به المتصرف أنّه في الأيام الأخيرة من حياته، وهذا ما ينطبق على المرض المخوف.
وأمّا إذا تصرّف وهو مريض في مرض لا ينتهي إلى الموت غالباً ولكن انتهى إلى الموت اتفاقاً دون أن تكون هناك ملازمة عاديّة بين هذا المرض والموت، أو تصرف في مرض يطول سنة أو سنتين إذا كان التصرف في أوائله، فالروايات منصرفة عنه.
ثم إنّ السيد الطباطبائي جعل الموضوع مركّباً من أمرين: وقال: المدار على مجموع الأمرين: المرض، وصدق حضور

1 . رسالة السيد الطباطبائي في منجزات المريض: 15.

26
الموت. فمثل الأمراض المستمرّة الّتي تطول سنين عديدة لا تكون محلاًّ للبحث إلاّ إذا كان التصرف في آخرها .(1)
وبذلك يعلم انصراف الروايات عن الموارد التالية:
1. المرض الّذي يطول سنة أو سنتين كما هو الحال في المصابين بالغازات الكيمياوية، خصوصاً إذا كان التصرف في أوائل مرضه.
2. إذا تصرف وهومريض ولكن مات بسبب آخر من قتل أو حرق أو قصف جوي .
3. إذا تصرف وهو مريض وطرأ في أثناء ذلك المرض مرض آخر مات بسببه.
كما لا يبعد دخول الموارد التالية ملاكاً:
1. إذا صار مجروحاً وتصرف في تلك الحالة ومات بذلك الجرح، إذ لا فرق بينه وبين المرض عرفاً.
2. إذا تصرفت المرأة وهي في حالة الطلق المخيف غالباً.
وأمّا المذكورة تالياً ففي دخولها أو خروجها تأمل:

1 . رسالة السيد الطباطبائي في منجزات المريض: 15 .

27
1. إذا تصرف والأمواج البحرية تتلاطم حول السفينة وتدفع بها من جانب إلى آخر.
2. إذا تصرف والعدو يقصف البلد وهو فيه.
3. إذا تصرف وهو أسير بيد العدو وعادته قتل الأسير.
4. إذا تصرف في حالة قُدّم المتصرف للقتل لأجل إجراء الحدّ أو القصاص.
 
ما هو الأصل في المسألة؟
المراد من الأصل مقتضى القاعدة الأوّلية إذا لم يوجد دليل حاسم على أحد القولين فيكون المرجع هو هذا الأصل.
فربما يقال: إنّ الأصل هو الخروج من الأصل لا من الثلث، وقُرّر بوجوه:

1. تسلّط الناس على أموالهم

دلّ الكتاب والسنّة على أنّ الناس مسلّطون على أموالهم، فإنّ مقتضاه نفوذ تصرف المريض من غير توقّف على إجازة

28
الورثة، إذ لاشك أنّ المال باق على ملكية المتصرف ما دامت فيه الروح، والمراد من السلطنة أعم من التكليفي والوضعي، فإذا شُكّ فمقتضى القاعدة أنّ تصرفه ممضى تكليفاً ووضعاً، وهذه الضابطة هي الأصل عند الشك.
يلاحظ عليه:
أوّلاّ: الظاهر من الأدلّة الدالة على تسلّط الناس على أموالهم، هو تسلّطهم على أموالهم على ضوء الضوابط المقررة في الكتاب والسنّة، فيجوز لهم بيع أموالهم أو هبتها أو وقفها إلى غير ذلك من أنواع التقلّبات الشرعية في الأموال والحقوق. ولا يمكن التمسّك بهذه الأدلّة في الموردين التاليين:
1. المعاملات المستحدثة كالتأمين والشركات الأربع الرائجة في الغرب الّتي لم تثبت شرعيتها ، فلا يصح التمسّك بهذه الأدلّة على شرعية هذه المعاملات بحجّة أنّ الناس مسلّطون على أموالهم وانّ لهم التقلب والتصرف بأي نحو كان، من غير فرق بين التصرف الثابتة شرعيته وما لم تثبت.
2. إذا ثبتت مشروعية معاملة خاصة كالهبة والوقف ولكن

29
شُكّ في شرطية القبض في صحتها وعدمها، فلا يمكن التمسك بتسلط الناس على أموالهم في نفي عدم شرطية القبض في الرهن والوقف، بل لابدّ من علاج الشك بطريق آخر.
والمقام من هذا القبيل حيث شك في مشروعية هذا النحو من التصرف في حال المرض الّذي يتضرر به الوارث. وبعبارة أُخرى: نشك في أنّ الشارع هل أعطى للرجل حق التصرف التبرعي في أُخريات عمره الّذي يصيّر الوارث مستجدياً في حياته .
وثانياً: سلّمنا صحّة التمسّك بها في إثبات صحة تصرف المريض ولزومه، لكن القول بأنّ نفوذ العقد بعد وفاته معلّق على عدم ردّ الوارث، لا ينافي لزوم العقد في حياته وبعدها إلى زمان الردّ، فإنّ تصرف المورث على وجه المحاباة أو التبرع صحيح ولازم من جانب الطرفين في حياة المورث وبعد رحيله، غير أنّ هنا حقاً لشخص ثالث فله أن يمنع عن بقاء العقد ولزومه بعد موته وثبوت مثل هذا الحق لا ينافي لزوم التصرف من جانب البائع والمشتري ولا ينافي تسلّط الناس على أموالهم في حياتهم، نظير:

30
1. إذا باع الشريك سهمه من أجنبي، فالبيع لازم من جانب البائع والمشتري، والتصرف صحيح ومع ذلك أنّ للشريك الآخر، حق الأخذ بالشفعة، فثبوت مثل هذا الحق لا ينافي صحة التصرف ولزوم بيعه.
2. تزويج الولي الصغير أو الصغيرة فإنّ له الولاية على تزويج المولّى عليه، لكن لزوم العقد بعد البلوغ رهن عدم الردّ من جانب المولّى عليه إذا لم يكن التزويج بصالحه، فثبوت مثل هذا الحق للمولّى عليه لاينافي ولاية الولي على التزويج وامتدادها إلى زمان البلوغ وانقطاعها بعد البلوغ، ومثل ذلك المقام حيث إنّ الإنسان ذو ولاية تامة على ماله ما دام حيّاً. وانّه لو تصرف يبقى صحيحاً ولازماً في حياته ومماته لكن للوارث تنفيذه وردّه .
3. الإيصاء بأكثر من الثلث، فقد اتّفق الفقهاء على أنّ نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث يتوقّف على إذن الورثة، وليس هذا تخصيصاً في تسلّط الإنسان على ماله، فالتسلّط محفوظ ما دامت الروح في بدنه، وإنّما يتوقف النفوذ بعد الموت على عدم الردّ.

31
فإن قلت: كيف يكون العقد صحيحاً واقعاً وباطلاً من حين الردّ مع أنّ القائل بالخروج عن الثلث يذهب إلى أن النماءات المتخلّلة بين العقد والردّ ـ إذا كان المبيع زائداً على الثلث ـ هي للوارث، وهذا لا يجتمع مع الصحة الواقعية وكون المبيع أو الموهب للمشتري.
قلت: إنّ القول بأنّ النماءات المتخلّلة للوارث لا يلازم سلب الملكية عن المشتري بل تبقى العين في تلك الفترة على ملكه، غاية الأمر تكون النماءات المتخلّلة للوارث ولا مانع في التفكيك بين بقاء العين في ملك المشتري وكون النماء للوارث، نظير ذلك:
إجازة المالك في البيع الفضولي، إذا باع الفضولي بستاناً في أوّل الربيع من زيد وأجاز المالك أوّل الخريف، فالعين ملك للمالك المجيز في تلك الفترة، وأمّا النماءات فهي للمشتري بعد الإجازة، فهنا تفكيك بين ملكية العين وملكية الآثار، وهذا ما يسمى بالكشف الحكمي، فإنّ إجازة المالك لا تبطل مالكيته من حين العقد إلى زمان الإجازة، ومع ذلك تكون الآثار للمشتري، فالإجازة تنفيذ في جانب الآثار لا في جانب العين،

32
عكس ذلك في المقام فإنّ الردّ نقض للآثار وكونها للوارث مع كون العين للمشتري أو الموهوب له.

2. وجوب الوفاء بالعقود

إنّ مقتضى ما دلّ على لزوم العقود والإيقاعات هو خروجها من الأصل. قال سبحانه: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «المؤمنون عند شروطهم» فإنّ مقتضى وجوب الوفاء هو الخروج من الأصل، لأنّ الخطاب لا يختص بالمتعاقدين، وكذا بالنسبة إلى الباقي، فيجب على الوارث ترتيب أثر ملكية ذلك الغير والتوقّف على إجازة الوارث ينافي إطلاق وجوب الوفاء عليه واقعاً.
وبالجملة جميع ما دلّ من الأدلّة العامّة على لزوم العقود والإيقاعات قاضية بالخروج من الأصل.
يلاحظ عليه: أنّ الخطاب في قوله: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) أو التكليف الوضعي في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «المؤمنون عند شروطهم» متوجّه لمن قام به العقد وهو البائع والمشتري والشارط والمشروط عليه فيلزم عليهم الوفاء بالعقد، وأمّا الخارج عن

33
الخطاب فلا، إذ ليس عاقداً ولا معقوداً له ولا شارطاً ولا مشروطاً عليه.
ففي مورد الكلام يجب على المتبايعين في البيع المحاباتي في مرض الموت الوفاء بالعقد وتبادل الثمن والمثمن.
وأمّا وجوب الوفاء لمن لا صلة له بالعقد كالورثة ـ حال حياة المورث ـ فلا يستفاد منها، ولذلك قلنا لو زوّج الولي الصغيرة من زوج كبير يجب عليهما الوفاء بالعقد، وذلك لا ينافي تسلّط الصغيرة على نقض العقد بعد البلوغ إذا لم يكن الزواج بصالحها.
فإن قلت: إذا لم يجب الوفاء بالنسبة إلى غير المتعاقدين لزم من ذلك عدم جواز شراء المثمن من المشتري، لأنّ الشراء فرع كونه مالكاً وهو رهن صحّة العقد واعتباره في المتعاقدين وغيرهما .
قلت: إنّ الشراء لأجل كون المشتري صاحب اليد الكاشفة عن كونه مالكاً، لا من باب وجوب ترتيب آثار العقد للمتعاقدين، وغيرهما إلاّ إذا علم فساد العقد.

34
 
3. الاستصحاب التنجيزي
إنّ السلطنة من الأحكام الوضعية الثابتة حال الصحة فمع الشك في بقائها في حال المرض هو استصحابها، ولازمه نفوذ التصرفات بعد الموت مطلقاً والخروج من الأصل لا الثلث.
يلاحظ عليه: بما مرّ في أنّ كون العقد لازماً، في حال حياته وبعد رحيله، لا ينافي ثبوت حق الردّ للوارث بعد رحيله، إذ ليس معنى اللزوم أن لا يكون لأحد حق للفسخ، بل المراد من اللازم ما يقابل الجائز بالذات كالعارية في مقابل البيع فهو لازم بالطبع، وعلى ذلك فالعقد لازم، ولكنّه لا يمنع عن ثبوت حق الرد للوارث، فلو دلّ الدليل عليه، فهو لا ينافي لزوم العقد حسب طبعه.
وبهذا ظهر أنّ القاعدة الأوّلية تنسجم مع القولين.
Website Security Test