welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : رسائل فقهیة- ج 6*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

رسائل فقهیة- ج 6

صفحه1

   

   رسائل فقهية

6


صفحه2

السبحاني التبريزي، جعفر 1347 ـ

      رسائل فقهية / جعفر السبحاني . ـ قم : مؤسسه امام صادق(عليه السلام)، 1431 ق . = 1388 .

      ج .    ISBN 978 - 964 - 357 - 306 - 5 (دوره)

ISBN 978 - 964 - 357 - 430 - 7 (ج. 6)

      كتابنامه به صورت زير نويس.

      أُنجزت الفهرسة طبقاً لمعلومات فيبا .

      1 . فقه جعفرى ـ ـ قرن 15. الف. مؤسسه امام صادق (عليه السلام). ب. عنوان.

5ر 2س/ 5/183 BP    342 / 297

اسم الكتاب:   … رسائل فقهية

الجزء:    …السادس

المؤلف:   … الفقيه جعفر السبحاني

الطبعة:   … الأُولى ـ 1431 هـ . ق

عدد النسخ :   … 1500 نسخة

المطبعة:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

القطع:   … وزيري

عدد الصفحات:   … 792 صفحة

التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط

مركز التوزيع

قم المقدسة

ساحة الشهداء ; مكتبة التوحيد

?7745457 ; 09121519271

http://www.imamsadiq.org


صفحه3

رسائل فقهية

تبحث في مسائل فقهية مختلفة ومستحدثة على ضوء الكتاب العزيز والسنة النبوية ومصادر التشريع عند الفريقين

الفقيه

جعفر السبحاني

الجزء السادس


صفحه4


صفحه5
بسم الله الرحمن الرحيم


صفحه6


صفحه7
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

أما بعد: فمرّة أُخرى نقدم لطلاب الفقه وروّاد الحقيقة الجزءَ السادس من موسوعتنا (رسائل فقهية)، آملين من الله سبحانه أن ينفعهم بها ويزيدهم بصيرة في الأحكام الشرعية والقوانين الإلهية، الّتي أنزلها سبحانه لضمان سعادة الدارين، ويتسلّحوا بها في مواجهة القوانين الوضعية والثقافية الغربية.

وليبلّغوا المغترّين بالتقدّم الصناعي أنّ السعادة تَكْمُن في اتباع المنهج الإلهي لا غير، إذ أن خالق الإنسان أعرف بمصالحه ومفاسده من غيره، قال سبحانه: (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )(1) .

نعم إنّ ما جاء في هذه الأجزاء الستة رسائل متفرقة غير مرتبة على المنهج الموجود في الكتب الفقهية، غير أنّا سنسدُ هذا الفراغ في آخر الجزء السابع وذلك بترتيب فهرس موضوعي لما ورد في هذه الموسوعة، ليسهل على القارئ الوصول إلى ما يبتغيه، من أبواب الفقه.


1 . الملك: 14 .


صفحه8

والحمد لله الّذي تتم بنعمته الصالحات

والسلام على رسول الله وآله الأطهار

 

جعفر السبحاني

قم ـ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

28 من ذي الحجة الحرام 1430 هـ . ق


صفحه9

   

الرسالة التسعون

الوصول إلى حدّ الترخّص


صفحه10


صفحه11

اتّفقت كلمة الفقهاء ـ إلاّ من شذّ ـ على أنّه لا يجوز القصر إلاّ بعد الضرب في الأرض والشروع في السفر تبعاً، لقوله سبحانه: (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تقصرُوا مِنَ الصَّلاة)(1) .

نعم نقل عن عطاء أنّه قال: إذا نوى السفر جاز له القصر وإن لم يفارق موضعه.(2)

ونقل العلاّمة في المختلف عن عليّ بن بابويه أنّه قال: «و إذا خرجتَ من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه».(3) والقولان شاذان وإن كان على مضمون الأخير رواية.(4)

أمّا ما هو حدّ الترخّص الذي يجوز القصر عند الوصول إليه فقال أهل السنّة: إنّ الحدّ مفارقة البنيان، قال الشيخ: إذا فارق بنيان البلد جاز له القصر، وبه قال جميع الفقهاء.(5) ويكفي في تحقّقه، التجاوز عن البلد بأقدام يسيرة والمعروف عند أصحابنا، هو خفاء الأذان والجدران كما سيوافيك نصوصهم، وبذلك يعلم أنّ ما ذكره الشيخ في الخلاف في مورد من أنّه: «إذا نوى السفر


1 . النساء: 101 .      2 . الخلاف:1/573، المسألة 324.   3 . مختلف الشيعة:3/110.

4 . الوسائل: ج 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث9. والرواية مرسلة.

5 . الخلاف:1/573، المسألة 325.


صفحه12

لا يجوز أن يقصر حتى يغيب عنه البنيان، ويخفى عنه أذان مصره، أو جدران بلده. وبه قال جميع الفقهاء»(1). يحتاج إلى توضيح، فإن أراد بـ «غيبة البنيان»، خفاؤها فينطبق على فتوى الأصحاب ولكن لا يصحّ قوله: «و به قال جميع الفقهاء» لأنّه كلّما أطلقه أراد به فقهاء العامة لا الخاصّة; وإن أراد به مفارقة البنيان، فهو ينطبق على فتوى العامة لكنّهم يقتصرون بمجرّد المفارقة، ولا يرون لزوم خفاء الأذان والجدران إلاّ أن يريد ـ على خلاف الغالب ـ من قوله: «جميع الفقهاء»فقهاء الفريقين، ويكون الحدّ الأوّل لفقهائهم، والخفاءان لفقهائنا. ولقد أحسن العلاّمة في التعبير عن المذاهب في التذكرة فقال معبراًعن رأي الطائفتين: «إنّما يباح القصر في الصلاة والصوم إذا توارى عنه جدران البلد أو خفى عنه أذانه ـ إلى أن قال: ـ وقال الشافعي: لا يجوز القصر حتى يفارقَ البلد الذي هو فيه ومنازله، ولم يشترط خفاء الجدران والأذان. وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق، لأنّ بنيان بلده يقطع استدامةَ سفره فكذا يمنع الابتداء.(2) إذا عرفت ما ذكرنا فلنذكر شيئاً من نصوص الأصحاب:

1. قال ابن أبي عقيل: على من سافر عند آل الرسول (عليهم السلام)إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وغاب عنه صوت الأذان أن يصلّي صلاة السفر ركعتين.(3)


1 . الخلاف: 1 / 573، المسألة 324 .

2 . التذكرة:4/378.

3 . مختلف الشيعة:3/109ـ110.


صفحه13

2. وقال الصدوق: ويجب التقصير على الرجل إذا توارى من البيوت.(1)

3. وقال المفيد: فلا يجوز له فعل التقصير في الصلاة والإفطار حتى يغيب عنه أذان مصره على ما جاء به الآثار.(2)

4. وقال السيد المرتضى: ابتداء وجوبه (أي التقصير للمسافر) من حيث يغيب عنه أذان مصره وتتوارى عنه أبيات مدينته.(3)

5. وقال الشيخ في النهاية: ولا يجوز التقصير للمسافر إلاّ إذا توارى عنه جدران بلده وخفى عليه أذان مصره.(4)

6. وقال سلاّر: ابتداء وجوب التقصير من حيث يغيب عنه أذان مصره.(5)

7. وقال ابن البراج: ومن سافر سفراً يلزمه فيه التقصير فلا يجوز له ذلك حتى يخفى عليه أذان مصره أو يتوارى عليه جدران مدينته.(6)

8. وقال ابن إدريس: وابتداء وجوب التقصير على المسافر من حيث يغيب عنه أذان مصره المتوسط أو يتوارى عنه جدران مدينته. والاعتماد عندي على الأذان المتوسط دون الجدران.(7)

9. وقال المحقّق: لا يجوز للمسافر التقصير حتى يتوارى جدران البلد


1 . المقنع: 125 .   2. المقنعة:350.   3 . رسائل المرتضى:3/47، رسالة جمل العلم والعمل.

4 . النهاية:123.   5 . المراسم:75.   6 . المهذب:1/106.

7 . السرائر:1/331.


صفحه14

الذي يخرج منه أو يخفى عليه الأذان.(1)

10. وقال ابن سعيد: ويتم المسافر ما إذا سمع أذان مصره أو كان في بنيانه وإن طال ويقصر إذا غاب عنه الأذان، فإذا قدم من سفره فمثل ذلك.(2)

هذه كلمات فقهائنا من القرن الرابع إلى القرن السابع وهم:

بين مقتصر على خفاء الأذان فقط كابن أبي عقيل، والمفيد، وسلاّر، وابن إدريس، وابن سعيد.

إلى مشترط خفاء الأمرين معاً كالمرتضى، والشيخ.

إلى ثالث قائل بكفاية خفاء أحد الأمرين كالمحقّق في الشرائع.

إلى رابع، قائل بشرطية خفاء المسافر عن البيوت. فتلزم دراسة الروايات، وهي لا تتجاوز عن ثلاث، وغيرها إمّا مؤوّلة أو محمولة على التقية.

1. صحيح محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يريد السفر فيخرج، متى يقصّر؟ قال: « إذا توارى من البيوت».(3)

و ظاهر الحديث شرطية خفاء المسافر عن البيوت وأهلها، لا العكس كما هو الوارد في كلمات الأصحاب.

2. صحيح عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: سألته عن التقصير؟ قال: «إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم، وإذا كنت


1 . الشرائع:1/102.   2 . الجامع للشرائع:92.

3 . الوسائل: ج 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1.


صفحه15

في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر، وإذا قدمتَ من سفرك فمثل ذلك».(1) والوارد فيه هو خفاء الأذان فقط من دون إيعاز إلى خفاء الجدران.

3. صحيح حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إذا سُمِعَ الأذان أتم المسافر».(2) ومفهومه: أنّه إذا لم يسمع فلا يتم.

فالأُولى تركز على خفاء المسافر عن البيوت، والأخيرتان تركزان على خفاء الأذان، فليس هنا دليل على شرطية خفاء الجدران، ولو اقتصرنا بظاهر النصوص تكون النسبة بين الضابطتين، هو التساوي غالباً، فلو كان الحد، هو خفاء المسافر، فهو بما أنّه جسم صغير، يغيب عن أبصار أهل البيوت بأدنى ابتعاد يقارن خفاؤه خفاء الأذان، وهذا بخلاف ما لو قلنا بشرطية خفاء الجدران عن عيون المسافر، فإنّ الجدران لأجل كبرها وارتفاعها، لا تغيب عن العيون عند خفاء الأذان، بل يخفى الأذان، من دون أن تتوارى الجدران.

و بما أنّ النص هو تواري المسافر عن أهل البيوت، فيقارن خفاؤه خفاءَ الأذان.

و تكون النسبة بين الضابطتين هي التساوي ولو كان هناك تخلّف فهو نادر سيوافيك حكمه.

نعم يقع الكلام في سبب عدول الأصحاب عن لفظ النص إلى غيره، فيمكن أن يقال: إنّ الموضوع الواقعي لوجوب التقصير هو الابتعاد الخاص


1 . الوسائل: ج 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 3.

2 . الوسائل: ج 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 7.


صفحه16

عن البلد، الذي ينطبق عليه خفاء المسافر عن أهل البيوت وخفاء الأذان للمسافر ولما كان الوقوف على خفائه عن أهل البلد، أمراً متعذراً عدلوا إلى خفاء البيوت عليه، ليسهل للمسافر اختباره ويقف من خفائها على خفائه على أهل البيوت حيث إنّ خفاء البيوت على المسافر يلازم خفاؤه عليهم.

وهناك وجه آخر ذكره سيدنا المحقّق البروجردي، وهو أنّ المراد من البيوت هو البيوت الرائجة في عصر صدور الرواية من بيوت الأعراب وخيمهم التي لم يكن ارتفاعها أزيد من ارتفاع قامة الإنسان بكثير، فيلازم خفاؤها المسبب عن البعد، مع تواري المسافر عنها إذ المؤثر في سرعة الخفاء وبطئه هو طول الارتفاع وقصره، ولا دخالة لعرض الشيء في ذلك كما لا يخفى. (1)

غير أنّ المهم ثبوت كون البيوت في عصر صدور الروايات كان على طول قامة الإنسان أو أرفع بقليل، مع أنّ وضع الأبنية في البلاد كان غير وضعها في القرى وضفاف الأنهار والشطوط، ومعنى كلامه أنّه لم يكن يوم ذاك بيت له طابقان أو طوابق إلاّ نادراً وهو كما ترى.

وهناك وجه ثالث وهو أنّ الميزان هو تواري الجدران، ولعلّ الأصحاب وقفوا على نصّ خاص يدلّ عليه ووصل إليهم ولم يصل إلينا ولكن الميزان هو خفاء صور البيوت لا أشباحها، ومن المعلوم أنّ الأُولى تخفى بالابتعاد اليسير، بخلاف الأشباح فإنّها ترى من بعيد، وعند ذاك تتفق الأمارات الثلاث وتتطابق:


1 . البدر الزاهر:301، الطبعة الحديثة.


صفحه17

1. خفاء الأذان.

2. تواريه عن البيوت.

3. تواري الجدران عن المسافر. و هذا الوجه هو أمتن الوجوه.

ثمّ إنّ القوم لما جعلوا المقياس، خفاء الجدران والبيوت، دون خفاء المسافر على أهل البيوت جعلوا المقام من باب الشرطيتين المتعارضتين حيث إنّ مفاد قوله: «إذا خفي الجدران فقصّر» هو عدم التقصير إذا لم يخف الجدران سواء أخفي الأذان أم لا، كما أنّ مفهوم قوله: «إذا خفي الأذان فقصّر» هو عدم التقصير إذا لم يخف الأذان سواء أخفي الجدران أم لا، فيقع التعارض بين مفهوم كلّ مع منطوق الآخر، ورفع المعارضة يحصل بأحد الأمرين:

1. رفع اليد، عن الانحصار، مع الاعتراف بكون كل واحد علّة تامة وذلك يحصل بتقييد مفهوم كل بمنطوق الآخر، لقوة دلالته فتكون النتيجة، هو أنّه إذا لم يخف الجدرانُ فلا تقصِّر إلاّ إذا خفي الأذان، وإذا لم يخف الأذان فلا تقصر إلاّإذا خفيت الجدران، ومعنى ذلك، هو كفاية أحدهما.

فمن ذهب من الأصحاب إلى كفاية أحد الخفاءين لعلّه اعتمد على هذا الوجه.

2. رفع اليد، عن العلّية التامة، وجعل كلّ من الخفاءين، جزء العلة، وذلك يحصل بتقييد منطوق كلّ بمنطوق الآخر، فيكون المعنى هو إذا خفي الجدران والأذان فقصر، ولعلّ من اشترط الأمرين اختار هذا الوجه.


صفحه18

والتصرف على الوجه الثاني وإن كان يرفع المعارضة إلاّ أنّه لا موجبَ له لعدم التعارض بين المنطوقين، إذ لا ينافي ثبوتُ التقصير، عند خفاء الجدران، ثبوتَه عند خفاء الأذان، فلا جرم ينحصر رفع المعارضة بالوجه الأوّل فيكون خفاءُ أحدهما كافياً في ثبوت القصر.

وقد ذكر الأُصوليّون في باب المفاهيم وجوهاً خمسة لرفع التعارض، وأوضحنا حالها في محاضراتنا الأُصولية.

والتعارض ثمّ العلاج مبنيان على ورود خفاء الجدران على المسافر في النصوص، فلو كانت النسبة بين خفاء الأذان وتواري المسافر، وبين خفاء الجدران عموماً وخصوصاً مطلقاً يلزم لغوية الضابطة الثالثة، ولو كانت عموماً وخصوصاً من وجه يلزم التعارض في مورد الافتراق، ولكن الظاهر أنّ الأمارات الثلاث مطابقة إذا أُريد من خفاء الجدران على المسافر، خفاء صورها لا أشباحها، وأُريد من خفاء الأذان خفاء صوت الأذان لا خفاء فصوله مع سماع صوته.

ثمّ على القول بالتعارض لابدّ من رفعه بشكل آخر وهو الأخذ بكفاية خفاء الأذان وذلك لوجهين:

1. شهرته بين أصحاب الأئمّة: كما في رواية إسحاق بن عمّار حيث يذكر للإمام ويقول: أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه.(1)


1 . الوسائل: ج 5، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 11.


صفحه19

2. أنّ مقتضى عمومات الباب هو لزوم التقصير عند صدق السفر والضرب في الأرض ويتحقّق ذلك بترك البلد، وإن لم يخف الأذان أو المسافر عن أهل البيوت، فلو خفي الأذان ولم يتوار المسافر عن البيوت أو لم تتوار الجدران، فمقتضى إطلاقات العمومات في المقدار المتخلّل بين الخفاءين هو التقصير لدوران المخصص بين الأقل والأكثر، فيؤخذ بالمتيقّن. أمّا استصحاب التمام، فهو محكوم بالدليل الاجتهادي.

هذا من غير فرق بين القول بأنّ الشرط هو خفاء المسافر، أو خفاء الجدران ففي المقدار المتخلّل يرجع إلى عمومات التقصير.

في علاج بعض الروايات الواردة في المقام

الروايات الواردة في المقام على قسمين: قسم منها يحكي فعل المعصوم وربما يتراءى أنّه مخالف للمختار، وقسم يدلّ بظاهره على كفاية الخروج عن المنزل.

القسم الأوّل: وفيه روايات إليك بيانها :

1. صحيح عمرو بن سعيد المدائني الثقة، قال: كتب إليه جعفر بن محمد (أحمد) يسأله عن السفر في كم التقصير؟ فكتب(عليه السلام)بخطه وأنا أعرفه: «قد كان أمير المؤمنين(عليه السلام)إذا سافر أو خرج في سفر قصّر في فرسخ».(1)

يمكن أن يقال: ليست الرواية صريحة في كون حدّ الترخص هو الفرسخ، وإنّما الإمام أخّره إلى ذلك الوقت وإن كان جائزاً قبله.


1 . الوسائل: ج 5، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 2.


صفحه20

2. خبر أبي سعيد الخدري قال: كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)إذا سافر فرسخاً قصّـر الصلاة.(1)

والعمل لا يدل على انحصار الترخّص في الفرسخ، وإنّما اختار النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)هذا الفرد.

3. خبر غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام)أنّه كان يقصر الصلاة حين يخرج من الكوفة في أوّل صلاة تحضره.(2)

فإنّ قوله: «حين يخرج» قابل للحمل على خفاء الأذان وتواري المسافر.

4.خبر أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام): «أنّ عليّاً كان إذا خرج مسافراً لم يقصّر من الصلاة حتى يخرج من احتلام البيوت، وإذا رجع لم يتم الصلاة حتى يدخل احتلام البيوت».(3)

وما في نسخة «قرب الاسناد» أو الوسائل من الضبط بالاحتلام غلط، ولعلّ الصحيح: الأعلام، أو الأحلام، قال في القاموس: الأحلام: « الأجسام بلا واحد»، وفي هامش الوسائل من طبعة آل البيت ما يقضي العجب، قال في الهامش: الحُلْم بالضم الرؤيا «و نسبه إلى القاموس المحيط» مع أنّه لا يناسب مورد الحديث، قال في القاموس: وحلم به وعنه: رأى له رؤيا أو رآه في النوم، فكان عليه أن يرجع إلى ذيل كلامه فقد فسره بما نقلناه عنه.


1 . الوسائل: ج 5، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4 .

2 . الوسائل: ج 5، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 5.

3 . الوسائل: ج 5، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 10.


صفحه21

وعلّق صاحب البحار بعد نقل الحديث قائلاً: ولا أعرف لاحتلام البيوت معنىً مناسباً في المقام، إلاّ أن يكون كناية عن غيبة شبحها، فإنها بمنزلة الخيال، والمنام، أو يكون بالجيم بمعنى القطع. (1)

وعلى كلّ تقدير فالرواية حاكية لفعل قابل للحمل على ما هو المعروف في حدّ الترخص فالخروج من أجسام البيوت، قابل للانطباق على المورد الذي يخفى فيه الأذان وغيره.

هذا كلّه حول الروايات الحاكية للفعل، وبما أنّها لا لسان لها، تخضع للحمل على ما يطابق فتوى المشهور.

القسم الثاني: تُوجد هنا روايات تدل على كفاية الخروج من البيت وهو الذي أفتى به علي ابن بابويه قال: إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه.

وإليك هذه الروايات:

5. مرسلة حماد، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)في الرجل يخرج مسافراً قال: «يقصر إذا خرج من البيوت».(2)

6. مرسلة الصدوق قال: روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)أنّه قال: «إذا خرجت من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه».(3)

7. رواية علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)في الرجل يسافر


1 . راجع البحار: 86 / 29.

2 . الوسائل: ج 5، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث9.

3 . الوسائل: ج 5، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر، الحديث5.


صفحه22

في شهر رمضان أيفطر في منزله؟ قال: «إذا حدّث نفسه في الليل بالسفر، أفطر إذا خرج من منزله».(1)

و الروايتان الأُولتان، مرسلتان لا يحتج بهما، والثالثة محمولة على التقية، خصوصاً أنّ المخاطب كان مبتلى بها. أضف إليه أنّ الخارج من البيوت، غير الخارج عن البلد، لا يطلق عليه مسافر، لأنّه من السفر وهو البروز والخروج من البلد.

وهنا احتمال آخر، وهو أنّ الخروج من البيوت كناية عن الخروج عن البلد، وهو ينطبق على فتوى الشافعي وغيره.

***

الكلام في الإياب

قد تعرفت على حكم الذهاب، وانّ الأمارات الثلاث متطابقة ولو كان هناك تعارض، فالمحكَّم هو خفاء الأذان.

وأمّا الإياب فهناك أقوال:

1. المشهور انّ حكم الإياب حكم الذهاب، فلو قلنا هناك بشرطية الخفاءين أو بكفاية واحد منهما نقول بمثله في الإياب، فالراجع من سفره يقصر إلى تلك النقطة.

2. ما ذهب إليه الشيخ علي بن بابويه وابن الجنيد والمرتضى من القول


1 . الوسائل: ج 7 ، الباب 5 من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 10.


صفحه23

بالتقصير إلى المنزل. وهو خيرة صاحب الحدائق من المتأخّرين.

3. ما يظهر من المحقّق فقد اكتفى في الذهاب بأحد الأمرين، وقال في الإياب بخفاء الأذان. وهو خيرة المدارك.

أمّا الأوّل فيدل عليه صحيح ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: سألته عن التقصير؟ قال: «إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم، وإذا كنت في الموضع لا تسمع فيه الأذان فقصّر، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك».(1) فانّه صريح في أنّ الإياب كالذهاب.

ويؤيّده إطلاق صحيح البرقي عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إذا سمع الأذان أتم المسافر».(2) أي ذهاباً وإياباً.

هذا واستدلّ صاحب الحدائق بروايات:

1. مرسلة حمّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «المسافر يقصر حتى يدخل المصر».(3)

والرواية مرسلة رواها صاحب الوسائل عن المحاسن، ولكن سقطت الواسطة بين حماد والإمام عن نسخة الوسائل قال في الحدائق: وروى البرقي في المحاسن في الصحيح عن حمّاد بن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله.(4)فلا يحتج به في مقابل الصحيح.


1 . الوسائل: ج 5، الباب 6من أبواب صلاة المسافر، الحديث 3 .

2 . الوسائل: ج 5، الباب 6من أبواب صلاة المسافر، الحديث 7 .

3 . الوسائل: ج 5، الباب 6من أبواب صلاة المسافر، الحديث 8 .

4 . الحدائق: 11/411.


صفحه24

2. صحيح العيص بن القاسم، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: «لا يزال المسافر مقصّراً حتى يدخل بيته».(1)

3. صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إنّ أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا، وإذا لم يدخلوا منازلهم يقصروا».(2)

4. صحيح إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم(عليه السلام)قال: سألته عن الرجل يكون مسافراً، ثمّ يدخل ويقدّم ويدخل بيوت الكوفة أيتم الصلاة أم يكون مقصّراً حتى يدخل أهله؟ قال: «بل يكون مقصراً حتى يدخل أهله».(3)

ويلاحظ على ثاني الأحاديث أنّه أيّ خصوصية لأهل مكة؟ وحمل التمام على إقامة الصلاة في مسجد الحرام، ينافي قوله: «و دخلوا منازلهم أتموا الصلاة».

ثمّ إنّ لأصحابنا حول هذه الروايات محاولات مختلفة، فذهب العلاّمة إلى تأويلها بأنّ المراد الوصول إلى الموضع الذي يسمع الأذان ويرى الجدران، فإن وصل إلى هذا الموضع يخرج عن حكم المسافر فيكون بمنزلة من يصل إلى منزله.(4)

يلاحظ عليه: أنّه يخالف صريح بعضها كصحيح العيص بأنّ المعيار، الدخول إلى البيت.


1 . الوسائل: ج 5، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4 .

2 . الوسائل: ج 5، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1.

3 . الوسائل: ج 5، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 3.

4 . المختلف: 3/112.


صفحه25

وحكى في الحدائق: إنّ صاحب المدارك ومثله الفاضل الخراساني التجأوا في الجمع بين هذه الأخبار، وبين عجز صحيحة ابن سنان إلى القول بالتخيير، بمعنى أنّه بعد وصوله إلى محل الترخص من سماع الأذان الذي هو مورد الرواية، فإنّه يتخير بين القصر والإتمام إلى أن يدخل منزله.(1)

يلاحظ عليه: أنّه فرع كون الروايات متعادلة من حيث جهة الحجّية، لأنّها متروكة غير معمولة فلا يحتج بها في مقابل المشهور منها، على أنّ الحكم، بالقصر في نفس البلد حتى يدخل بيته لا يخلو من غرابة مع كونه غير مسافر ولا ضارب في الأرض.

***

إذا كان البلد في مكان مرتفع

إذا كان البلد في مكان مرتفع بحيث يُرى من بعيد، أو كان في مكان منخفض يخفى بيسير، يقدّر في الموضع المستوي، إذ لو كان المقياس في أمثال المورد هو خفاء البلد، يلزم إقامة الصلاة تماماً حتى بعد قطع أربعة فراسخ، أو تقصير الصلاة بالبعد عن البلد بمقدار عدة أمتار، فلا محيص عن تقدير البلد في الموضع المستوي. و يؤيد ذلك أنّ المواراة طريق إلى قدر من الابتعاد، وليست لها موضوعية، ولأجل ذلك يقدر البلد في مكان غير مرتفع ولا منخفض حتى يتعيّن البعد المعين.


1 . الحدائق:11/413ـ414.


صفحه26

قيام الخيام مكان البيوت

إذا لم يكن هناك بيوت ولا جدران يعتبر التقدير، كما إذا افترضنا كون البيوت تحت الأرض كالمخابئ، نعم في بيوت الأعراب تقوم الخيام مكان البيوت، إذ ليس للبيوت خصوصية، وبه يعلم حال الأذان فإذا لم يكن هناك أذان فيقدر.

ما هو الميزان في خفاء الأذان؟

إذا كان سماع الأذان شرطاً للتمام، كما في مرسلة حماد بن عثمان: «إذا سمع الأذان أتمّ المسافر»(1) وكان خفاؤه شرطاً للتقصير، كما هو الظاهر من صحيح عبد اللّه بن سنان: «إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر».(2) فما هو المقصود من سماعه وخفائه؟

يقع الكلام أوّلاً: في أنّه هل للأذان خصوصية، ولا تقوم مقامه قراءة القرآن أو الشعر بصوت عال أو لا؟ الظاهر هو الثاني، لمساعدة فهم العرف، من أنّ خفاءه كناية عن الابتعاد الخاص، فلو كان المؤذن يقرأ آيات من القرآن، أو أشعاراً قبل الأذان، بنفس الصوت الذي يُؤذن، فيكون سماعه وخفاؤه مؤثراً في الإتمام والقصر.

وثانياً: هل الموضوع سماع نفس الصوت وإن لم يتميز كونه أذاناً أو قرآناً أو شعراً، أو هو لكن مع تميز كونه أذاناً، أو قرآناً أو شعراً، وإن لم تتميز


1 . الوسائل: ج 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 7 .

2 . الوسائل: ج 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 3.


صفحه27

فصوله أو آياته أو أبياته، أو هو مع تميز فصوله وجمله وكلماته، احتمالات؟ والظاهر عدم كفاية الأوّل، لعدم صدق سماع الأذان، بمجرّد سماع الصوت المشترك، وصدق سماعه إذا تميز الصوت عن غيره، وإن لم يميز فصوله، واحتمال شرطية تميز فصوله، ضعيف جدّاً، وعليه السيد المحقق البروجردي في تعليقته على العروة، حيث قال: لا يخلو من قوّة مع تميّز كونه أذاناً. وعلى كلّ تقدير لا عبرة بسماع صوت الأذان إذا كان خارجاً عمّا هو المتعارف في العلو أو الانخفاض حملاً للروايات على ما هو الغالب المعروف.

هل المناط أذان آخر البلد؟

قال السيد الطباطبائي: لو كانت البلدة متسعة فالمدار على أذان آخر البلد في ناحية المسافر. وأمّا إذا كانت صغيرة أو متوسطة فالمدار على أذان البلد وإن كان في وسط البلد على مأذنة مرتفعة.

أقول: ما ذكره السيد الطباطبائي في البلد المتسع صحيح إذ لو كان الميزان فيه هو أذان البلد لا آخر البلد، يلزم على المسافر التقصير ولو في داخل البلد، بخفائه قبل أن يترك البلد، وهو كما ترى.

نعم لو كانت المحلات منفصلة على نحو يعد كلّ محلّة مكاناً، فلكلّ محلّة حكم نفسها.

أمّا البلد الصغير والمتوسط فالظاهر من السيد الطباطبائي وغيره أنّ المعيار أذان البلد ومعنى ذلك أنّه لو خفي أذان البلد، ولو سمع أذان آخر البلد


صفحه28

أنّه يقصر، مع أنّه يصدق عليه أنّه إذا سمع الأذان أتم المسافر.

والظاهر، هو أذان آخر البلد مطلقاً فلوكانت فيه مأذنة مرتفعة فالظاهر أنّ الميزان سماع أذانه وخفاؤه لا أذان البلد، وقد عرفت أنّ خفاء الأذان طريق إلى الابتعاد على قدر معين، فلو كان المدار في البلد الصغير والمتوسط على أذان البلد، وفي الكبير على أذان آخر البلد يلزم الاختلال في البعد المقدّر، والتفصيل بحمل الأذان في الأوّلين على الوسط وفي المتسع على آخره يحتاج إلى قرينة.

في اعتبار حدّ الترخص في محلّ الإقامة وعدمه

لا شكّ في اعتبار حدّ الترخص في الوطن خروجاً ودخولاً وعدم اعتباره في بعض الموارد التي حكم على المسافر بالتمام لفقدان بعض الشرائط، كما إذا ذهب لطلب الغريم بدون قصد المسافة ثمّ في أثناء الطريق قصد المسافة، أو إذا كان السفر حراماً، فعدل في الأثناء إلى الطاعة، أو إذا كان السفر لهوياً، فعدل في الأثناء إلى غيره.

وبالجملة ليست في المقام ضابطة على أنّ كلّ من حكم عليه بالتمام لا يقصر إلاّ بعد الوصول إلى حدّ الترخّص، حتى يؤخذ بها إلاّ إذا دلّ الدليل على التخصيص كما في تلك الموارد. نعم دلّ على شرطيته في الوطن وأمّا غيره، فمبني على استظهار الشمول للمقيم الخارج عن محلّ الإقامة.

وعلى كلّ تقدير فيقع الكلام في حكم الخروج من محلها تارة والدخول فيها أُخرى، وأمّا إذا أقام في محلّ ثلاثين يوماً، فالكلام فيه منحصر


صفحه29

في الخروج إذ لا يتصور للدخول معنى فيه صحيح كما لا يخفى.

أمّا الخروج في الإقامة، فاللازم دراسة الروايات واستظهار سعة مفادها وضيقه فيمكن استظهار السعة من الروايات التالية:

1. محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يريد السفر متى يقصر؟ قال: «إذا توارى من البيوت». (1) ولكنّه ظاهر في السفر الابتدائي فيختص بالخروج عن البلد.

2. مرسلة حماد بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا سمع الأذان أتم المسافر». (2) ورواه في الوسائل مسنداً بحذف «رجل».(3)والحديث مرسل كما مرّ لا يحتج به مضافاً إلى ظهوره في السفر الابتدائي، فيختص بالخروج عن البلد.

3. صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك».(4)

والحديث ظاهر في السفر الابتدائي بل صريح فيه بقرينة الذيل: «فإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك».

4. صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة، وهو بمنزلة أهل مكة، فإذا خرج إلى منى وجب


1 . الوسائل: ج5، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1 .

2 . المحاسن: 2 / 371 برقم 127 .

3 . الوسائل: ج5، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 7 .

4 . الوسائل: ج5، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 3.


صفحه30

عليه التقصير، فإذا زار البيت أتم الصلاة وعليه إتمام الصلاة، إذا رجع إلى منى حتى ينفر».(1)

وجه الاستدلال هو أنّه نزّل المقيم منزلة المتوطّن.

يلاحظ عليه: بأنّ وجه التنزيل إنّما هو أظهر أحكامه وهو إتمام الصلاة، لا رعاية حدّ الترخص، أضف إلى أنّ الحديث متروك لوجهين:

أ. قوله: «فإذا زار البيت وأتم الصلاة» لماذا يتمّ؟! بعد إنشاء السفرمن محلّ الإقامة، اللّهمّ إلاّ أن يحمل على الصلاة في المسجد الحرام فإنّه يجوز للمسافر فيه الإتمام.

ب. «وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر» لماذا بعد إنشاء السفر من مكة إلى منى، إلى عرفات، إلى المشعر، فمنى، ثمّ إلى مكّة للطواف والسعي ثمّ إلى منى للمبيت.

هذا كلّه في الخروج، وأمّا الدخول فليس له دليل إلاّذيل صحيحة ابن سنان وقد عرفت ظهوره في السفر الابتدائي.

ثمّ إنّ السيد المحقّق الخوئي(قدس سره)فصّل بين كون الإقامة قاطعة لموضوع السفر أو قاطعة لحكمه فقال: لو بنينا على أنّ قصد الإقامة قاطع لموضوع السفر وموجب للخروج عن عنوان المسافر عرفاً، بحيث لا يعمه دليل التقصير في حدّ نفسه، لخروجه عنه بالتخصص، لا للتخصيص صحّ حينئذ ما نسب إلى الأكثر من الإلحاق بالوطن لاندراجه في صحيحة محمد بن مسلم:


1 . الوسائل: ج5، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 3.


صفحه31

الرجل يريد السفر متى يقصر؟ قال: «إذا توارى من البيوت» وأمّا إذا بنينا على عدم خروج المقيم من موضوع المسافر وانّ الحكم بوجوب التمام عليه تخصيص في أدلّة القصر لا تخصص، فهو مسافر يجب عليه التمام، كالمسافر في صيد اللهو، أو السفر الحرام، فحينئذ يطالب بالدليل على اعتبار حدّ الترخص في حقّه بعد أن كان مقتضى الإطلاق وجوب القصر لكلّ مسافر، والتقصير بمجرد الخروج من محل الإقامة ولو بخطوة أو خطوتين.(1)

يلاحظ عليه: أنّ مفهوم كون الإقامة قاطعة لموضوع السفر، خروجه عن كونه مسافراً عرفاً فيكون الحكم عليه بالتمام، بالنسبة إلى أدلّة القصر تخصصاً لا تخصيصاً.

ولكن هذا لا يكفي إلاّ إذا ثبت أنّ كلّ من لم يكن مسافراً، لا يُقصِّر مالم يصل إلى حدّ الترخص، مع أنّ الثابت بمقتضى الروايات السابقة أنّ المتوطّن إذا خرج عن وطنه، لا يقصر إلاّ إذا وصل حدّ الترخّص، وليس كلّ من لم يكن مسافراً فهو متوطّن.

وبالجملة مقتضى عموم المنزلة هو خروجه عن عنوان المسافر لا دخوله في عنوان المتوطّن، وما دلّ على لزوم رعاية حدّ الترخص، إنّما دلّ في حقّ المتوطّن وإن لم يرد عنوانه فيه، لكنّه ظاهر فيه ولم يدل شيء على حكم أوسع منه وان غير المسافر مطلقاً تجب عليه رعاية حدّ الترخص.


1 . المستند:8/214.


صفحه32

وعلى ضوء ما ذكرنا لم نعثر على دليل صالح للزوم اعتبار حدّ الترخص للخروج أو الدخول في مورد الإقامة.

اللهمّ إلاّإذا كان العرف مساعداً لإلغاء الخصوصية وانّ الروايات تستهدف تحديد حدّ الترخص لكلّ من يجب عليه التمام ـ إلاّ ما خرج بالدليل ـ بلا خصوصية للوطن عرفاً.

و مع ذلك فلا يترك الاحتياط فإذا ترك البيت فلا يصلّ حتى يصل إلى حدّ الترخص، كما أنّه إذا أراد الدخول فليؤخر الصلاة إلى المنزل. هذا كلّه حول الخروج والدخول عن محلّ الإقامة.

وأمّا المقيم متردّداً ثلاثين يوماً في مكان، فلو قلنا فيه برعاية حدّ الترخص، فإنّما نقول به عند الخروج لا في حال الدخول، لعدم تصوّر صحيح له، إذ كيف يتصوّر دخول الرجل في مكان يعلم أنّه يقيم فيه ثلاثين يوماً متردداً، فإنّه أشبه بتناقض الصدر مع الذيل، فالتردد لا يجتمع مع العلم بالإقامة ثلاثين. نعم يتصور ذلك في الخروج ولا دليل صالح إلاّصحيح إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)عن أهل مكة إذا زاروا، عليهم إتمام الصلاة؟ قال: «نعم والمقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم».(1) فإنّ تنزيل المقيم ثلاثين متردداً، منزلة أهل مكة ربما يعطي كونه مثلهم في جميع الأحكام حتى رعاية حدّ الترخص لو لم نقل بأنّ التنزيل لأجل أظهر الأحكام لا كلّها، والأظهر هو فرض الإتمام له، لا كلّ الأحكام.


1 . الوسائل: ج 5، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 6.