welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : رسائل فقهیة- ج 5*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

رسائل فقهیة- ج 5

صفحه1

   

   رسائل فقهية

5


صفحه2

حضرة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني التبريزي، 1347 ـ

      رسائل فقهية / جعفر السبحاني . ـ قم : مؤسسه امام صادق(عليه السلام)، 1430 ق . = 1388 .

      ج .     ISBN 978 - 964 - 357 - 306 - 5(دوره)

ISBN 978 - 964 - 357 - 410- 9 (ج. 5)

      كتابنامه به صورت زير نويس.

      أُنجزت الفهرسة طبقاً لمعلومات فيبا .

      1 . فقه جعفرى ـ ـ قرن 14. الف. مؤسسه امام صادق (عليه السلام). ب. عنوان.

5ر 2س/ 5/183 BP    342 / 297

اسم الكتاب:   … رسائل فقهية

الجزء:   …الخامس

المؤلف:   … آية الله العظمى جعفر السبحاني

الطبعة:   … الأُولى ـ 1430 هـ . ق

المطبعة:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

عدد النسخ :   … 1500 نسخة

القطع:   … وزيري

عدد الصفحات:   … 710 صفحة

التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام صادق(عليه السلام)ـ السيد محسن البطاط

مركز التوزيع

قم المقدسة

ساحة الشهداء ; مكتبة التوحيد

?7745457 ; 09121519271

http://www.imamsadiq.org


صفحه3

رسائل فقهية

تبحث في مسائل فقهية مختلفة ومستحدثة على ضوء الكتاب العزيز والسنة النبوية ومصادر التشريع عند الفريقين

تأليف

سماحة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني

دام ظلُّهُ

الجزء الخامس


صفحه4


صفحه5
بسم الله الرحمن الرحيم


صفحه6


صفحه7
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وعلى آله الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وجعلهم احد الثقلين اللذين أُنيطت بهم السعادة في الدنيا والآخرة.

أما بعد: فهذا هو الجزء الخامس من موسوعتنا «رسائل فقهية» يزفه الطبع إلى القراء الكرام، آملين من الله سبحانه ان ينتفع بها رواد الفقه وطلاب الحقيقة انّه قريب مجيب.

وممّا يجدر ذكره أن هذه الرسائل اختلفت من حيث البسط والإيجاز، لأنها أُلّفت في أزمنة متعددة، ولداع مختلفة، ولكنها جميعاً كانت ـ بفضل الله تعالى ـ ثمرة سنين من الجهود الّتي بذلناها في هذا السبيل، ولله الحمد والمنة.

جعفر السبحاني

قم ـ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

26 رجب المرجب 1430 هـ . ق


صفحه8


صفحه9

في حكم الأذان قبل الفجر   

الرسالة الثالثة والسبعون

حكم الأذان قبل الفجر


صفحه10


صفحه11

الحمدللّه على سوابغ نعمه حمداً لا نهاية له ولا انقطاع، ثمّ أُصلّي وأُسلّم على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين.

أمّا بعد فلقد رزقنا اللّه سبحانه زيارة بيته الحرام عام ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هـ. ق، وفوجئت هناك برفع الأذان قبل الفجر بساعة أو أكثر في المدينة المنورة، ومكّة المكرمة. حيث إنّ الأذان المشروع هو الأذان عند الفجر، وقد راسلت أخيراً في ذلك صديقي العزيز، الشيخ عبد الوهاب إبراهيم أبوسليمان ، وهو من كبار علماء مكة المكرمة، وسألته عن الدليل ، فأفاد بأنّ الدليل على جواز ذلك هو الرواية الواردة في «صحيح البخاري»، يعني:

قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): « لا يمنعن أحدكم ـ أو أحداً منكم ـ أذان بلال من سحوره، فإنّه يؤذن بليل، ليرجع قائمكم، ولينبّه نائمكم، وليس أن يقول: الفجر، أو الصبح...».(1)

ولأجل إيضاح الموضوع نرجع إلى دراسته عن طريق كلمات الفقهاء والروايات الواردة حوله.

قال الشيخ الطوسي: يجوز الأذان قبل طلوع الفجر إلاّ أنّه ينبغي أن يعاد بعد


1 . صحيح البخاري:1/153، كتاب الأذان.


صفحه12

طلوع الفجر، وبه قال الشافعي إلاّ أنّه قال: السنّة أن يؤذّن للفجر قبل طلوع الفجر، وأُحبّ أن يُعيد بعد طلوع الفجر فإن لم يفعل واقتصر على الأوّل أجزأه. وبه قال مالك وأهل الحجاز والأوزاعي وأهل الشام وأبو يوسف وداود وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال قوم: لا يجوز أن يؤذّن لصلاة الصبح قبل دخول وقتها كسائر الصلوات، ذهب إليه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه.(1)

وقال العلاّمة الحلّي: لا يجوز الأذان قبل دخول الوقت في غير الصبح لإجماع علماء الإسلام، لأنّه وضع للإعلام بدخول الوقت فلا يقع قبله، أمّا في صلاة الصبح فيجوز تقديمه رخصة لكن يُعاد بعد طلوعه. وبه قال الشافعي ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأبو يوسف.

وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجوز إلاّ بعد طلوع الفجر.(2)

وقال في «الجواهر»: وقد رُخّص في تقديمه على وقت الصبح عند المعظم من أصحابنا، بل في المعتبر عندنا، بل عن المنتهى عند علمائنا. ولعلّه أذان مشروع في نفسه لتنبيه الناس على التهيّؤ للصلاة والصوم في مثل شهر رمضان، كالأذان في إذن المولود ونحوه، وربما كان ذلك ظاهر موضع من الذكرى، بل هو ظاهر العلاّمة في المختلف وغيره. وربما تنقدح لفظية النزاع بحمل كلام المانع كالجعفي والكاتب والتقي والحلّي والمرتضى ـ بل ربما استظهر من الأخير الإجماع عليه ـ على إرادة أذان الصلاة، وكلام المجوّز على


1 . الخلاف:1/269.

2 . التذكرة:3/78.


صفحه13

إرادة المشروعية في نفسه. لكن قد ينافي ذلك ما ذكره المصنّف وغيره من أنّه يستحب إعادته بعد طلوعه ـ أي الفجر ـ. والظاهر عدم تقدير زمان للتقدّم بسدس الليل ونحوه، كما أنّه لا يعتبر في المؤذّن الاتحاد.(1)

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية نظير ما نقلناه عن الكتابين المذكورين، وإليك نصّه:

أمّا بالنسبة للفجر فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف من الحنفية إلى أنّه يجوز الأذان للفجر قبل الوقت، في النصف الأخير من الليل عند الشافعية والحنابلة وأبي يوسف، وفي السدس الأخير عند المالكية. ويسنّ الأذان ثانياً عند دخول الوقت لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):«إنّ بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتّى يؤذن ابن أُمّ مكتوم» وعند الحنفية ـ غير أبي يوسف ـ لا يجوز الأذان لصلاة الفجر إلاّ عند دخول الوقت، ولا فرق بينها و بين غيرها من الصلوات، لما روى شداد مولى عياض بن عامر أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لبلال: «لا تؤذن حتّى يستبين لك الفجر».(2)

وهذه الكلمات ونظائرها موجودة في سائر الكتب، والمهم دراسة ما ورد في السنّة: فقد روى البخاري في المقام روايتين:

1. عن عبداللّه بن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «لا يمنعن أحدكم ـ أو أحداً منكم ـ أذانُ بلال من سحوره فإنّه يؤذن ـ أو ينادي ـ بليل، ليرجع قائمكم


1 . الجواهر:9/77ـ 81.

2 . الموسوعة الفقهية الكويتية:2/363.


صفحه14

ولينبه نائمكم وليس أن يقول: الفجر، أو الصبح».

2. عن ابن عمر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «إنّ بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتّى يؤذن ابنُ أُمّ مكتوم».

3. عن عائشة: (بنفس ألفاظ الرواية الثانية).(1)

إنّ الاستدلال بالحديثين اللّذين ذكرهما البخاري في المقام قاصر عن إضفاء المشروعية للأذان قبل الفجر في طول السنة بساعة أو أكثر فضلاً عن نصف الليل، وإليك بيانه:

1. انّ أقصى ما تدلّ عليه هذه الروايات هو جواز الأذان قبل الفجر في شهر رمضان ،وأمّا جوازه في غير هذا الشهر فلا يستفاد منها، وذلك لأنّه فرق بين الدليل اللفظي والدليل اللبيّ الّذي لم يرد فيه لفظ عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّما قرر عملاً صدر عن صحابي في حضوره ولم يعترض عليه. ففي الأوّل أي الدليل اللفظي يؤخذ بالإطلاق كما إذا قال: «اعتق رقبة» وسكت عن القيد.

وأمّا الثاني أي الدليل اللبي ـ كما في المقام ـ فيؤخذ بالقدر المتيقن ويقتصر على مورده.

وبعبارة أُخرى: فرق بين أن يقول النبي : يجوز الأذان قبل الفجر فيؤخذ بإطلاقه، وبين أن يؤذّن أحد الصحابة في ظرف خاص بمرأى ومسمع من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)فيقرّه عليه فيؤخذ بنفس العمل في ذلك الظرف.

وعلى ضوء ما ذكرنا فالأذان الّذي صدر من بلال (رحمه الله)ولم يعترض عليه


1 . صحيح البخاري:1/153، باب الأذان قبل الفجر.


صفحه15

النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)كان في شهر رمضان والناس أيقاظ بين متهجّد وآكل للسحور أو مستعد للقيام، ففي هذه الظروف يصحّ الأذان قبل الفجر، وأمّا تعميمه لبقية الشهور والناس على غير هذه الحالة فإنّه يحتاج إلى دليل، ولا يمكن التمسّك بالعمل الفاقد للسان، بل يكتفى بالقدر المتيقّن كما قلنا.

2. انّ أذان بلال قبل الفجر كان قبيل الفجر وكان الفاصل الزماني بين أذانه والفجر قليلاً جدّاً على نحو ربما كان بعض الناس يتخيل دخول الفجر، فنبّه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بأنّ أذانه ليس دليلاً على دخول الفجر، فلو دلّ العمل على الجواز فإنّما يدلّ في هذا الحدّ لا ما إذا كان الفاصل الزماني يقترب من ساعة كاملة كما هو الحال الآن، ولذلك ينقل ابن حجر في «فتح الباري» عن ابن دقيق قوله: كان وقت الأذان مشتبهاً محتملاً لأن يكون عند طلوع الفجر، فبيّن (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّ ذلك لا يمنع الأكل والشرب، بل الّذي يمنعه طلوع الفجر الصادق. قال: وهذا يدلّ على تقارب وقت أذان بلال من الفجر. ثمّ قال ابن حجر: ويقويه أيضاً ما تقدّم من أنّ الحكمة في مشروعيته، التأهبُ لإدراك الصبح في أوّل وقتها.(1)

3. يحتمل جدّاً أنّ بلالاً كان يؤذن ببعض فصول الأذان لا بأذان تام الأجزاء، لأنّ الغرض كما نُصّ عليه في الرواية هو: «ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم»، ويفسره العيني في شرحه بقوله: إنّما يؤذن بلال ليعلمكم أنّ الصبح قريب فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام لحظة ليصبح نشيطاً ويوقظ نائمكم


1 . فتح الباري:2/106.


صفحه16

ليتأهب للصبح بفعل ما أراده من تهجد قليل أو تسحّر أو اغتسال.(1)

وهذا يحصل ببعض الفصول لا بأذان تام، ولذلك نرى الاختلاف في النقل بين «ينادي» و «يؤذن».

روى البخاري في باب الأذان بعد الفجر عن عبد اللّه بن عمر أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «إنّ بلالاً ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتّى ينادي ابن أُمّ مكتوم».(2)ولعل التعبير بالنداء والعدول عن كلمة الأذان إشارة إلى أنّ الصادر من بلال لم يكن أذاناً حقيقياً جامعاً لعامة فصوله بل كان يلتقط شيئاً من فصول الأذان وينادي بها.

نعم كان أذان ابن أُمّ مكتوم أذاناً واقعياً والتعبير عنه بـ«ينادي» لأجل وقوعه ضمن سياقه.

ولهذا نرى أنّ عبد اللّه بن مسعود يرويه على الوجهين فيقول فإنّه يؤذن ـ أو ينادي ـ بليل.

4. انّ الحنفية ذهبت إلى أنّه لا يسنّ الأذان قبل وقت الصبح حتّى تجرأ بعضهم وقال: إنّه كان نداءً لا أذاناً.

أوليس الأولى عندئذ ترك هذا الأذان والاكتفاء به في شهر رمضان.

وهناك ملاحظتان حول الحديثين من جانب آخر:

الأُولى: أنّ ابن أُمّ مكتوم كان أعمى بينما كان بلال بصيراً فمقتضى الحال أن


1 . عمدة القاري: 5/134.

2 . صحيح البخاري: 1/153، باب الأذان قبل الفجر.


صفحه17

ينسب الأذان قبل الفجر إلى ابن أُمّ مكتوم والأذان عند الفجر إلى بلال، وهذا يدلّ على أنّ الحديث نُقل على وجه غير صحيح، ويدلّ على ما ذكرنا:

1. ما رواه النسائي في «سننه» بسنده عن حبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة، قالت: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم):«إذا أذّن ابن أُمّ مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذّن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا».(1)

2. ما رواه أحمد بن حنبل في «مسنده» بسنده عن حبيب قال: سمعت عمتي تقول: إنّ ابن أُمّ مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتّى ينادي بلال.(2)

3. ورواها البيهقي في «سننه» بسنده عن زيد بن ثابت انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «إنّ ابن أُمّ مكتوم يؤذِّن بليل فكلوا واشربوا حتّى يؤذِّن بلال».(3)

4. ورواها الزيلعي في «نصب الراية» عن ابن خزيمة في صحيحه بسنده عن عائشة: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)قال:«إنّ ابن أُمّ مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتّى يؤذِّن بلال» وكان بلال لا يؤذِّن حتّى يطلع الفجر.(4)

ويؤيّد ذلك ما روي عن طريق أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، وهو أنّ ابن أُمّ مكتوم هو الّذي كان يؤذِّن قبل الفجر، وأنّ بلالاً هو المؤذِّن عند الفجر.

روى الكليني في «الكافي» بسنده عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ فقال: «بياض النهار من سواد الليل». قال: وكان بلال يؤِّذن للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وابن أُمّ مكتوم ـ و كان أعمى ـ يؤذِّن بليل،و يؤذِّن


1 . سنن النسائي:2/11، باب «هل يؤذنان جميعاً أو فرادى».

2 . مسند أحمد:6/433.   

3 . سنن البيهقي:1/382.

4 . نصب الراية:1/289.


صفحه18

بلال حين يطلع الفجر، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم».(1)

ورواه أيضاً الصدوق في «الفقيه»(2)، ورواه الشيخ الطوسي في «التهذيب».(3)

الثانية: لو صحّ أنّ الأذان قبل الفجر كان من ابن أُمّ مكتوم والأذان الثاني كان من قبل بلال يمكن أن يقال: إنّ عمله هذا لا يدلّ على تقرير النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)له، لأنّه كان أعمى قد يخطئ في وقت الأذان من غير اختيار، وقد قال سبحانه:(لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ)(4) ومقتضى اطلاق الآية عدم المحذور في خطأ الاعمى مطلقاً ، وربّما كان سكوت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وعدم تعرضه له وردعه لعدم ترتب مفسدة عليه، إذ انّ الاعتماد كان منصباً على أذان بلال.

هذا كلّه على ضوء ما رواه أهل السنة وأمّا على ضوء أحاديث أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)فالظاهر من الشيخ الطوسي في «الخلاف»(5) ، والمحقّق في «المعتبر»(6)، والعلاّمة في المنتهى(7) هو الاتّفاق على الجواز، ولكنّه ليس بتام حيث خالف فيه ابن الجُنيد والمرتضى وأبو الصلاح وابن إدريس(8)، وربما استظهر من كلام المرتضى الإجماع على عدم الجواز، فلا يمكن الاعتماد


1 . الكافي:4/98، الحديث 3.

2 . من لا يحضره الفقيه:1/189، الحديث905.

3 . التهذيب:4/184، الحديث 315.

4 . النور:61.   

5 . الخلاف:1/269.

6 . المعتبر:2/138.  

  7 . المنتهى:11/425.

8 . الجواهر:9/89.


صفحه19

على نقل هذا النوع من الإجماع لا من المجوز ولا من المانع، والعمدة عطف النظر إلى الروايات الواردة في هذا المجال.

نقول يدلّ على الجواز:

1. صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: قلت له: إنّ لنا مؤذِّناً يؤذِّن بليل؟ فقال (عليه السلام): «أما إنّ ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأمّا السنة فإنّه يُنادى مع طلوع الفجر».(1)

2. ما رواه ابن سنان أيضاً عن الصادق (عليه السلام)قال: سألته عن النداء قبل الفجر؟ قال (عليه السلام): «لا بأس، وأمّا السنّة مع الفجر، وانّ ذلك لينفع للجيران» ـ يعني قبل الفجر ـ .(2)

هذا ولا يخفى أنّ لحن الحديث أظهر في عدم الجواز حيث يعدُّ الأذان قبل الفجر مقابل السنّة، ويعلّل الجواز بقيام الجيران إلى الصلاة، كلّ ذلك يدلّ على أنّ الظروف كانت لا تسمح للإمام (عليه السلام)بأن يصرح بعدم الجواز.

ويؤيد ما ذكرنا الروايات التالية:

1. روى معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)في حديث قال: «لا تنتظر بأذانك وإقامتك إلاّ دخول وقت الصلاة».(3)


1 . الوسائل: 4، الباب8 من أبواب الأذان والإقامة، الحديث7.

2 . الوسائل: 4، الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة، الحديث 8 .

3 . الوسائل: 4، الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة، الحديث1.


صفحه20

2. روى عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)في حديث قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول لبلال إذا دخل الوقت:«يا بلال اعلُ الجدارَ وارفع صوتك بالأذان».(1) ولحن الحديث يكشف عن اهتمام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)بأذان بلال في مقابل أذان ابن أُمّ مكتوم.

كلّ ذلك يبعث الفقيه إلى عدم الإفتاء بالجواز، واستخدام وسيلة أُخرى لإيقاظ الناس للصلاة، فالأحوط والأولى ترك رفع الأذان قبل الفجر والاكتفاء بأذان واحد عند الفجر.

ولو تنزلنا فأقصى ما يمكن أن يقال: إنّه يجوز الأذان قبل الفجر بدقائق في خصوص شهر رمضان المبارك كما هو مورد الحديث وعدم التجاوز عنه.

وأمّا قياس سائر الشهور بشهر رمضان فغير صحيح، لما علمت من وجود الفرق بين هذا الشهر وسائر الشهور.


1 . الوسائل: 4، الباب 8 من أبواب الأذان والإقامة، الحديث5.