welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : رسائل فقهية/ج3*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

رسائل فقهية/ج3

صفحه1

   

   رسائل فقهية / ج 3


صفحه2

حضرة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني التبريزي، 1347 ـ

      رسائل فقهية / جعفر السبحاني . ـ قم : مؤسسه امام صادق(عليه السلام)، 1429 ق . = 1387 .

      ج .    ISBN 978 - 964 - 357 - 306 - 5 (دوره)

ISBN 978 - 964 - 357 - 341 - 6 (ج. 2)

      كتابنامه به صورت زير نويس.

فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا

      1 . فقه جعفرى ـ ـ قرن 14. الف. مؤسسه امام صادق (عليه السلام). ب. عنوان.

5ر 2س/ 5/183 BP    342 / 297

اسم الكتاب:   … رسائل فقهية

الجزء:    …الثالث

المؤلف:   … آية الله العظمى جعفر السبحاني

الطبعة:   … الأُولى ـ 1429 هـ . ق

عدد النسخ :   … 1500 نسخة

المطبعة:   … مؤسسة الإمام صادق (عليه السلام)

الناشــر:   … مؤسسة الإمام صادق (عليه السلام)

التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام صادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط

مركز التوزيع

قم المقدسة

ساحة الشهداء ; مكتبة التوحيد

?7745457 ; 09121519271

http://www.imamsadiq.org


صفحه3

الجزء الثالث


صفحه4


صفحه5

   


صفحه6


صفحه7

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وخاتم رسله وأنبيائه محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين، الهداة المهديّين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

إمّا بعد، فهذا هو الجزء الثالث من كتابنا الموسوم بـ «رسائل فقهية» نقدّمه إلى القرّاء الكرام آملين منهم أن يتحفونا بآرائهم وأفكارهم.

لقد واجه المسلمون بعد رحيل النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)مسائل مستجدّة لم تُبيّن في الكتاب والسنّة، وكلّما ضرب الإسلام بجرانه اتّسعت هذه الظاهرة.

ولأجل سدّ هذا الفراغ قام فقهاء الأُمّة بالإجابة عنها على ضوء ما استنبطوه من الكتاب والسنّة، وبذلك اتّسع نطاق الفقه، فأُلّفت موسوعات وكتب تعرب عن كون التشريع الإسلامي ذا مادّة غريزة بحيث يقدر معها علماء الأُمّة والأخصّائيون منهم، على استنباط كل حكم يحتاج إليه المجتمع البشري في كل عصر من العصور.

وقد استعان فقهاء الشيعة في الإجابة عن هذه الأسئلة بالتمسّك بالثقلين اللّذين أُنيطت بهما الهداية في كلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)حيث قال : «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا» .


صفحه8

وهذه الرسائل المتنوعّة تعتمد في استنباط الأحكام على الكتاب والسنّة وما روي عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)في مختلف المجالات.

والسابر في أحاديث أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)يقف على قواعد وضوابط فقهية مستنبطة من أنّ أحاديثهم حديث النبي وكلامهم كلامه، وقد صرّحوا بذلك كثيراً.

وإذا اختلفت كلمة المسلمين في مسألة الخلافة والولاية إلاّ أنّهم لم يختلفوا في حجيّة الثقلين وأنّ النبي خلّفهما للأُمّة لئلاّ يضلّوا، فلو رجعت الأُمّة إلى ما رسمه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لضاق الاختلاف، وظهرت أعلام الوحدة بين الأُمّة، فتكون الأُمّة الإسلامية أُمّة واحدة متمسّكة بكتابها وسنّة نبيها التي اختزنتها عترته ونقلها عنه كابر عن كابر.

أرجو من الله سبحانه أن يوحّد كلمتهم ويرصّ صفوفهم، ويجعلهم يداً واحدة على الأعداء والكائدين المعاندين للإسلام وأهله.

جعفر السبحاني

قم ـ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

25 شهر رمضان المبارك ـ 1429 هـ


صفحه9

الرسالة السابعة والثلاثون

في سفر المعصية


صفحه10


صفحه11

في سفر المعصية   

يشترط في وجوب التقصير كون السفر سائغاً، والمراد منه عدم كونه محرماً، سواء أكان واجباً أم مستحباً أم مباحاً أم مكروهاً، ويقابله السفر المحرم.

ثمّ إنّ المراد منه أحد الأُمور التالية:

1. أن يكون نفس السفر بعنوانه محرماً، كما إذا نهى المولى عن السفر بما هوهو.

2. أن يكون السفر محقّقاً لما هو المحرم كالفرار من الزحف، ونشوز الزوجة، وعقوق الوالد، والإضرار بالبدن، فإنّ هذه العناوين تتحقّق بنفس السفر، فإنّ المحرم في لسان الأدلّة شيء، والسفر شيء آخر، لكن السفر محقق لتلك العناوين حتى فيما إذا نذر عدم السفر إذا كان في تركه رجحان، فإنّ الواجب فيه هو الوفاء بالنذر والمحرم هو نقيضه وهو متحقّق بالسفر.

وبذلك يعلم الضعف في كثير من الكلمات حيث يمثلون لكون السفر حراماً بالفرار عن الزحف وإباق العبد، وسفر الزوجة بدون إذن الزوج، وسفر الولد مع نهي الوالدين، في غير الواجب والسفر المضر، مع أنّ المحرم بالذات ليس نفس السفر، غاية الأمر يكون السفر محققاً له.

3. أو كانت غايته أمراً محرماً، كما إذا سافر لقتل نفس محترمة أو


صفحه12

للسرقة، أو للزنا، أو لإعانة ظالم، أو لأخذ مال الناس ظلماً ونحو ذلك.

4. أو كانت غايته أمراً محللاً، كالتجارة، ولكن ربما يتفق في أثنائه أمر محرم كالغيبة، أو ترك الواجب، وهل الشرط هو خلوه من القسمين الأوّلين أو يعم الثالث أيضاً؟ احتمالات ولنذكر بعض الكلمات:

قال الشيخ الطوسي: ولا يجوز التقصير إلاّ لمن كان سفره طاعة للّه أو في سفر مباح، وإن كان سفره معصية أو اتّباعاً لسلطان جائر لم يجز له التقصير، وكذلك إن كان سفره إلى صيد لهو أو بطر لم يجز له التقصير.(1)

وقال أيضاً: المسافر في معصية لا يجوز له أن يقصر، مثل أن يخرج لقطع طريق، أو لسعاية بمسلم، أو معاهد، أو قاصداً لفجور، أو عبد آبق من مولاه، أو زوجة هربت من زوجها، أو رجل هرب من غريمه مع القدرة على أداء حقّه، ولا يجوز له أن يفطر، ولا أن يأكل ميتة (إذا اضطرّ) . وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، وزادوا، المنع من الصلاة على الراحلة والمسح على الخفين ثلاثاً والجمع بين الصلاتين.

وقال قوم: سفر المعصية كسفر الطاعة في جواز التقصير سواء. ذهب إليه الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه.(2)

وقال ابن البراج: وأمّا المباح فهو مثل سفر التجارة وطلب الأرباح لذلك وطلب القوت لأنفسهم ولأهليهم، وأمّا القبيح فهو مثل سفر متبع السلطان الجائر مختاراً، ومن هو باغ، أو عاد، أو يسعى في قطع الطريق، وما


1 . النهاية: 122.

2 . الخلاف:1/587 برقم 349.


صفحه13

أشبه ذلك، ومن طلب الصيد للّهو والبطر.(1)

قال ابن إدريس: السفر على أربعة أقسام: ...والرابع سفر المعصية، مثل سفر الباغي والعادي، أو سعاية، أو قطع طريق، أو إباق عبد من مولاه، أو نشوز زوج من زوجها، أو اتّباع سلطان جائر في معونته وطاعته مختاراً، أو طلب صيداً للّهو والبطر، فإنّ جميع ذلك لا يجوز فيه التقصير لا في الصوم ولا في الصلاة.(2)

وقال ابن سعيد: ويتم العاصي بسفره كاتّباع السلطان الجائر لطاعته، والصائد لهواً وبطراً.(3)

وقال المحقّق: الشرط الرابع أن يكون السفر سائغاً واجباً، كان كحجّة الإسلام، أو مندوباً كزيارة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو مباحاً كالأسفار للمتاجر. ولو كان معصية لم يقصر، كاتّباع الجائر، وصيد اللهو.(4)

هذه كلمات الأصحاب وآراء المذاهب الفقهية.

لا إشكال في دخول القسم الثالث في مورد الروايات، فإنّ الأمثلة الواردة فيها من هذا القبيل، كالسارق في رواية حماد بن عثمان، والسعاية أو الضرر على المسلمين في رواية عمّار بن مروان، وقصد السلطان الجائر في رواية أبي سعيد الخراساني(5)، إلاّ أنّ الكلام في دخول القسمين الأوّلين


1 . المهذب:1/160.  

2 . السرائر:1/327.

3 . الجامع للشرائع : 91.

4 . الشرائع:1/102.

5 . ستوافيك الروايات فانتظر.


صفحه14

اللّذين عدهما المشهور قسماً واحداً وإن جعلناه قسمين، فيمكن الاستدلال على دخولها تحت الروايات بوجهين:

الأوّل: الأولوية فإذا وجب التمام فيما هو مباح ذاتاً، محرم غاية فأولى أن يتم إذا كان بنفسه حراماً.

الثاني: شمول إطلاق قوله: «أو في معصية اللّه»في رواية عمّار بن مروان لهما.

و بذلك يعلم عدم تمامية ما ذكره الشهيد الثاني في روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، قال: وقد عدّ الأصحاب من العاصي بسفره مطلق الآبق، والناشز، وتارك الجمعة بعد وجوبها، ووقوف عرفة كذلك، والفارّ من الزحف، ومن سلك طريقاً مخوفاً يغلب معه ظنّ التلف على النفس، أو على ماله المُجحف، وإدخال هذه الأفراد يقتضي المنع من ترخص كلّ تارك للواجب بسفره لاشتراكهما في العلّة الموجبة لعدم الترخص، إذ الغاية مباحة فإنّه المفروض وإنّما عرض العصيان بسبب ترك الواجب، فلا فرق حينئذ بين استلزام سفر التجارة ترك صلاة الجمعة ونحوها وبين استلزامه ترك غيرها كتعلّم العلم الواجب عيناً أو كفاية، بل الأمر في هذا الوجوب أقوى.(1)وسيوافيك بيان الحال في هذه الموارد.

نعم، السفر المباح الذي ربما يترتب عليه العصيان، كالغيبة، والكذب وغيره فخارج عن مصب الروايات، وإلاّ فلو قلنا بدخولها في الأدلّة، لم


1 . روض الجنان: 388.


صفحه15

يرخص إلاّ للأوحدي إذ قلّما يتّفق لمكلّف عادي أن يخلو في السفر عن العصيان.

وعلى أيّ حال فاللازم دراسة الأحاديث الواردة في ذلك المجال حتى نقف على ما هو الموضوع بحده:

1. روى ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)، قال: «لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلاّ في سبيل حق».(1)

2. وفي خبر حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)في قول اللّه عزّوجلّ: (فَمنِ اضْطُرَّ غَيْر باغ وَلا عاد)قال: «الباغي: باغي الصيد(2)، والعادي: السارق، وليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها، وهي عليهما حرام ليس هي عليهما كما هي على المسلمين، وليس لهما أن يقصرا في الصلاة».(3)

3. وفي صحيحة عمّار بن مروان، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «من سافر قصّر وأفطر إلاّ أن يكون رجلاً سفره إلى صيد، أو في معصية اللّه، أو رسولاً(4) لمن يعصي اللّه، أو في طلب عدو أو شحناء، أو سعاية، أو ضرر على قوم من المسلمين».

والرواية حسب نقل الصدوق ينتهي سندها إلى عمّار بن مروان، وعلى


1 . الوسائل: ج 5، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 1.

2 . و في الوسائل المطبوعة: «الباغي الصيد» و فيه سقط، و نقلنا الرواية عن نفس الكافي.

3 . الوسائل: ج 5، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 2.

4 . وفي الوسائل المطبوعة الحديث3 من الباب 8 من أبواب صلاة المسافر: «أو رسول» و هو مصحف.


صفحه16

نقل الكليني ينتهي سندها إلى محمد بن مروان، وعمار بن مروان ثقة ولكن محمد بن مروان لم يوثّق.

والظاهر صحّة ما في الفقيه، وانّ الخلط تسرب إلى الكافي المطبوع بشهادة انّ الفيض نقله عن الكافي عن عمّار بن مروان.

كما نقله الشيخ في التهذيب عن عمّار بن مروان، ونقله في الحدائق عن الكافي عن عمّار بن مروان.(1)

4. روى سماعة قال: سألته عن المسافر؟ قال: «ومن سافر فقصر الصلاة وأفطر إلاّ أن يكون رجلاً مشيعاً لسلطان جائر أو خرج إلى صيد...».(2)

5. وعن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، قال: «سبعة لا يقصرون الصلاة: ... والرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، والمحارب الذي يقطع السبيل».(3)

6. وعن أبي سعيد الخراساني، قال: دخل رجلان على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)بخراسان فسألاه عن التقصير؟ فقال لأحدهما: «وجب عليك التقصير لأنّك قصدتني، وقال للآخر: وجب عليك التمام لأنّك قصدت السلطان».(4)


1 . لاحظ المصادر التالية، الفقيه: 2 / 92 ، كتاب الصيام، برقم 94; الكافي:4/129، كتاب الصيام برقم 3; الوافي:7/173، الباب التاسع ، باب من كان سفره باطلاً; التهذيب:4/219، برقم 640; الحدائق:11/380.

2 . الوسائل: ج 5 ، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4 .

3 . الوسائل: ج 5 ، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 5.

4 . الوسائل: ج 5، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 6.


صفحه17

لا شكّ في شمول الروايات للسفر الذي يكون ذا غاية محرمة، وقد ورد فيه نماذج من هذا القسم، أعني:

1. السارق، 2. طلب العدوان، 3. طلب الشحناء، 4. السعاية، 5. ضرر على قوم من المسلمين، 6. المحارب الذي يقطع السبيل، 7. قصد السلطان الجائر.

وأمّا القسمان الأوّلان فهما داخلان قطعاً لوجهين:

الأوّل: انّ مانعية القسم الثاني يوجب مانعية القسمين الأوّلين بطريق أولى.

الثاني: قوله: مشيّعاً لسلطان جائر، فإنّ المحرم هناك نفس السفر لا الغاية، فربما لا تلازم المشايعة مع الأمر الحرام، لكن نفس المشايعة حرام بنفسه، أو لكونه محقّقاً لعنوان الإعانة، أضف إلى ذلك: أنّ قوله «في معصية اللّه» يعم القسمين الأوّلين أيضاً.

وأمّا القسم الرابع، أي ما يكون محلّلاً غايةً، ولكن ربما يشتمل على الحرام، كما إذا سافر للتنزه أو الزيارة، ولكنّه يغتاب في أثناء السفر أو يكذب، فهذا القسم خارج عن مصبّ الروايات، لعدم انطباق أحد العناوين السابقة على هذا القسم، ولو كان مثل هذا مانعاً لاختص التقصير بالأوحدي من الناس.

بقي هنا بعض الأقسام:


صفحه18

الأوّل: السفر للفرار من الدين وترك الواجبات

إذا سافر للفرار عن الدين أو لترك صلاة الجمعة بعد وجوبها، أو لترك الوقوف بعرفات ففيه وجوه واحتمالات:

1. يتم مطلقاً، وذلك لأحد وجهين:

الأوّل: انّ أحد الضدين مقدمة لترك الآخر، فيكون السفر مقدمة لترك أداء الدين المحرم، فيكون محرماً لأجل المقدّمية.

يلاحظ عليه: مضافاً إلى أنّ السفر، يلازم ترك الواجب وليس مقدمة ولا دليل على وحدة المتلازمين في الحكم، انّ المتبادر من قوله: «في معصية اللّه» أن يكون السفر محرماً نفسياً ولو لغاية محرّمة لا مقدمياً.

الثاني: انّه وإن لم يكن مقدمة واقعاً، لكنّه في نظر العرف مقدمة وإن لم يكن كذلك في الواقع فيصدق كون السفر في معصية اللّه حسب ما ورد في صحيحة عمّار بن مروان.

يلاحظ عليه: بما عرفت من ظهور الروايات في الحرمة النفسية وأقصى ما يترتب عليه أنّه يكون حراماً مقدّمياً.

2. التفصيل بين كون السفر، مقدمة منحصرة للأمر المحرم بحيث لو كان في الوطن، لأدّى الدين ولو خوفاً على عرضه وأتى بالواجب; وعدمها، بحيث لو لم يسافر أيضاً لأخلّ بالواجب فيتم في الأوّل لكون السفر مقدمة محرمة دون الآخر، إذ عندئذ يكون، ملازماً للحرام ولا وجه لاتحاد المتلازمين في الحكم.

يلاحظ عليه: بأنّ المتبادر من الروايات هو كون السفر حراماً نفسياً، لا حراماً مقدمياً.


صفحه19

3. التفصيل بين كون الغاية من السفر، هو الأمر المحرم كترك أداء الدين وعدمه، فيكون السفر في الأوّل حراماً نفسياً لا مقدّمياً، كما إذا أراد أن يتوصل بالسفر إلى ذلك الأمر المحرم فيكون المورد من مصاديق السفر لغاية محرمة، دون ما لم يرد بل يكفي نفس الالتفات بأنّه يترتب عليه ذلك، فما في العروة من التفصيل بين ما إذا كان لأجل التوصل إلى ترك الواجب أو لم يكن. ففي الأوّل يجب التمام دون الثاني، ناظر إلى إدخال السفر، تحت الأسفار ذات الغاية المحرّمة فذكر قصد التوصل، أو الالتفات للإشارة إلى القسمين وإلاّ فالمعيار كون السفر، ذا غاية محرمة والتوصل والالتفات طريقان إلى العلم بكونه كذلك.

وعلى ذلك لا وجه للاحتياط بالجمع في الثاني، حيث لا يكون السفر عنده محرماً.

***

الثاني: السفر بالدابة المغصوبة

إذا كان السفر مباحاً، لكن ركب دابة غصبية أو مشى في أرض مغصوبة فهل هو يقصّر، أو يُتم؟ الظاهر التفصيل بين الأوّل فيقصر، والثاني فيتم.

أمّا الأوّل: فهو يقصر ولا تزاحمه غصبية الدابة، لأنّ المقياس في المنع عن التقصير كون نفس السفر محرماً ولو لأجل غاية محرمة، لا ما إذا اتحد مع عنوان محرم أو صار ملازماً معه كما في المقام، فإنّ نفس السفر ليس بحرام أي ليس من الأقسام الثلاثة الأُوَل، وإنّما الحرام هو الاستيلاء على الدابة وهو


صفحه20

متحد مع السفر أو ملازم معه، وهذا نظير ما إذا سافر مع لباس مغصوب.

وأمّا الثاني: فلأنّه لا يشترط في إيجاب التمام كون نفس السفر بعنوانه محرماً وإلاّ لزم وجوب التقصير في القسم الثاني من الأقسام الأربعة، فإنّ المحرم بالذات فيها هو عبارة عن الفرار عن الزحف، أو عقوق الوالدين، أو نشوز الزوج، أو الإضرار بالبدن، لا السفر بل يكفي كون السفر محقّقاً وممثِّلاً لما هو المحرم، ومثله المقام فإنّ الغصب والتصرف العدواني، يتحقّق بالسير على الأرض المغصوبة.

وبذلك يظهر الفرق بين هذا والسفر بلباس مغصوب، فإنّ الغصب في الثاني يتحقّق باللبس، سواء كان هناك سفر أو لا، وليس السفر دخيلاً في تحقّق ذلك العنوان بخلاف السير في الأرض المغصوبة فإنّه محقّق للغصب. واللّه العالم.

***

الثالث: في بيان حكم التابع

واعلم أنّ التابع للجائر، تارة يسافر معه، وأُخرى يسافر وحده لكن بأمره، فهنا بحثان:

الأوّل: إذا سافر التابع مع الجائر، فإمّا أن يكون مجبوراً في التبعيّة بحيث لولاه لانهارت معيشته ولم يكن هناك ما يزيل به علّته، أو مكرهاً، أو قاصداً لدفع المظلمة عن المضطهدين بحيث تكون التبعيّة لأجل الأغراض


صفحه21

الصحيحة، ففي جميع تلك الصور يقصِّر لعدم حرمة السفر.

وأمّا إذا لم يكن كذلك، بأن اختار التبعيّة طمعاً في مال الدنيا، قال السيد الطباطبائي: «و كانت تبعيته إعانة الجائر في جوره وجب عليه التمام» وكان عليه أن يعطف عليه أو كونه سبباً لعدّه من أعوان الظلمة، وإن كان نفس العمل حلالاً كالكتابة والمحاسبة، أو موجباً لتقوية شوكته، لكونه من ذوي الجاه، ففي جميع الصور يتم لكون السفر محرماً، وقد مرّقوله (عليه السلام): «أو مشيّعاً لسلطان» في رواية عمّار بن مروان اليشكري.

و ربما يختلف حكم التابع عن المتبوع، فالثاني يقصر إذا كان سفره مباحاً لكونه قاصداً الزيارة فهو يقصر والتابع يتم، لكون سفره معصية لكونه إعانة للظالم.

الثاني: في حكم التابع إذا لم يسافر مع الجائر.

إذا كان التابع موظفاً في دائرة الجائر وإن كان للخدمة أو الكتابة والمحاسبة، فأمره بالسفر يأتي فيه التفصيل السالف الذكر في الأمر الأوّل. فإن كان سفره إعانة للظالم في ظلمه، كما إذا سافر لإبلاغ رسالته إلى بلد خاص وكانت الرسالة تحمل حكماً جائراً على خلاف الكتاب والسنّة فيتم بلا إشكال، لأنّ السفر محرَّم، بحرمة غايته، وما جاء في العروة الوثقى من أنّ الأحوط الجمع لا وجه له.

وأمّا إذا لم يعد سفره إعانة للظالم، كما إذا استأجره للحج عنه، أو لأمر مباح، فالواجب القصر.

***


صفحه22

 

السفر للصيد

إذا سافر للصيد فله أقسام:

1. سافر لقوته وقوت عياله.

2. سافر للتجارة.

3. سافر لهواً وبطراً، والمراد من اللهو، لهو الاشتغال بما لا ينفع. والبطر هو العمل الحاكي عن الطغيان.

وهذه المسألة ممّا انفردت بها الإمامية، وأمّا المذاهب الأربعة، فقد اتّفقوا على جواز القصر في الصيد مطلقاً.

وإليك كلماتهم:

قال المفيد: ومن كان سفره في معصية اللّه جلّوعزّ، أو صيد لهو وبطر، أو كان تابعاً لسلطان الجور في المعونة له عليه، فهو داخل في حكم المسافر في العصيان.(1)

قال الشيخ: أو طلب صيد للّهو والبطر، فإنّ جميع ذلك لا يجوز فيه التقصير لا في الصوم ولا في الصلاة، فأمّا الصيد فإن كان لقوته أو قوت عياله فهو مباح، وإن كان للتجارة دون الحاجة روى أصحابنا أنّه يتم الصلاة ويفطر الصوم.(2)


1 . المقنعة: 349، كتاب الصوم .

2 . المبسوط:1/136.


صفحه23

وقال أيضاً: وكذلك إن كان سفره إلى صيد لهو أو بطر لم يجز له التقصير، وإن كان الصيد لقوته وقوت عياله وجب أيضاً التقصير، وإن كان صيده للتجارة وجب عليه التمام في الصلاة والتقصير في الصوم.(1)

وقال أيضاً: إذا سافر للصيد بطراً أو لهواً لا يجوز له التقصير، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.(2)

وقال الحلبي: وفرض التمام يختص المسافر في معصية، والمسافر للّعب والنزهة.(3)

وقال ابن البراج: وأمّا السفر القبيح فهو مثل سفر متبع السلطان الجائر مختاراً ومن هو باغ أو عاد أو يسعى في قطع الطريق، وما أشبه ذلك ومن طلب الصيد للّهو والبطر... ومن كان سفره في طلب صيد التجارة لا لقوته وقوت عياله وأهله.(4)

وقال ابن إدريس: أو طلب صيد للّهو والبطر، فإنّ جميع ذلك لا يجوز فيه التقصير لا في الصوم ولا في الصلاة.

فأمّا الصيد الذي لقوته وقوت عياله، فإنّه يجب فيه التقصير في الصوم والصلاة.

فأمّا إن كان الصيد للتجارة دون الحاجة للقوت، روى أصحابنا بأجمعهم أنّه يتم الصلاة ويفطر الصوم.


1 . النهاية: 122.  

2 . الخلاف: 1/ 588، المسألة 350.

3 . الكافي: 116.  

4 . المهذب: 1 / 106.


صفحه24

وكلّ سفر أوجب التقصير في الصلاة أوجب التقصير في الصوم، وكلّ سفر أوجب التقصير في الصوم أوجب تقصير الصلاة إلاّ هذه المسألة فحسب للإجماع عليها، فصار سفر الصيد على ثلاثة أضرب، وكلّ ضرب منها يخالف الآخر ويباينه.

فصيد اللّهو والبطر، يجب فيه تمام الصلاة والصوم; وصيد القوت للعيال والنفس، يجب فيه تقصير الصلاة والصوم، بالعكس من الأوّل; وصيد التجارة يجب فيه تمام الصلاة وتقصير الصوم.(1)

وقال ابن سعيد: التقصير في السفر فرض إذا كان طاعة أو مباحاً والصيد للقوت من ذلك، فإن صاد للتجارة أتم صلاته وقصّر صومه، ويتم العاصي بسفره كاتباع السلطان الجائر لطاعته والصائد لهواً وبطراً.(2)

وقال المحقّق في «الشرائع»: لو كان السفر معصية لم يقصر كاتباع الجائر وصيد اللهو، ولو كان الصيد لقوته وقوت عياله قصر، ولو كان للتجارة قيل يقصر الصوم دون الصلاة، وفيه تردّد.(3)

حاصل الأقوال:

1. انّه يقصر ويفطر إذا كان لقوته وقوت عياله.

2. لا يقصر ولا يفطر إذا كان للّهو والبطر.


1 . السرائر:1/328.

2 . الجامع للشرائع: 91.

3 . الشرائع: 1/102.


صفحه25

3. وأمّا إذا كان للتجارة ففيه قولان:

ألف. يقصر ويفطر، وهو الظاهر من المحقّق وممن اقتصر بإخراج الصيد لغاية اللهو والبطر ولم يذكر الآخرين; كالمفيد في المقنعة، والشيخ في الخلاف، والحلبي في الكافي، وابن البراج في المهذب.

ب. يتم الصلاة ويفطر الصوم، وعليه الشيخ في المبسوط والنهاية، وابن إدريس في السرائر، وابن سعيد في جامعه، وماقيل من الملازمة بين الإفطار والقصر، صحيح لكنّه خرج المورد بدليل.

وهل السفر للصيد اللهوي والبطري حرام فيكون كلّ الإتمام والصوم موافقاً للقاعدة، أو السفر مانع، لأنّ مطلق اللهو ليس بحرام إلاّ ما استثني من القمار والمزمار، وليس الصيد كذلك بحرام بشهادة كونه جائزاً في الوطن، فلا يكون السفر للصيد لأجل اللّهو حراماً فالحكم تعبديّ.

فلندرس الروايات الواردة في المقام لتنقيح الموضوع جليّاً.

أقول: يقع الكلام في مقامين:

المقام الأوّل: حكم الصلاة والصوم في الموارد الثلاثة:

فنقول: إنّ الروايات الواردة على طوائف ثلاث:


صفحه26

 

الطائفة الأُولى: ما يدل على أنّ السفر للصيد لا يوجب القصر:

1. خبر حماد بن عثمان(1) في قوله اللّه عزّوجلّ: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغ وَلا عاد) .(2)

قال: الباغي: باغي الصيد، والعادي: السارق(3) والمراد من الباغي، أي طالب الصيد، فلا يجوز له أكل الميتة إذا اضطرّ.

2. صحيح عمار بن مروان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: سمعته يقول: «من سافر قصّر وأفطر، إلاّ أن يكون رجلاً سفره إلى صيد».(4)

3. ما رواه الصدوق في الخصال، عن أبي الحسن الأوّل، قال: «قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): أربعة يفسدن القلب ويُنبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر: اللهو، والبذاء، وإتيان باب السلطان، وطلب الصيد».(5) ودلالته على عدم جواز القصر، لأجل كونه من مصاديق سفر المعصية فيتم للضابطة.


1 . رواه الكليني عن شيخه «الحسين بن محمد»، وهو الحسين بن محمد بن عمران الأشعري الثقة، لكن في السند معلى بن محمد و هو لم يوثق، و أمّا الوشاء الّذي في السند، فهو الحسن بن علي بن زياد الوشاء من وجوه الطائفة.

2 . البقرة: 173.

3 . الوسائل: ج 5، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 2.

4 . الوسائل: ج 5، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 3.

5 . المصدر نفسه: الباب 9 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 9.