welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : رسائل فقهية - ج1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

رسائل فقهية - ج1

صفحه1

 


صفحه2

حضرة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني التبريزي، 1347 ـ

      رسائل فقهية / جعفر السبحاني . ـ قم : مؤسسه امام صادق(عليه السلام)، 1429 ق . = 1387 .

      ج .    ISBN 978 - 964 - 357 - 306 - 5 (دوره)

ISBN 978 - 964 - 357 - 307 - 2 (ج. 1)

      كتابنامه به صورت زير نويس.

فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا

      1 . فقه جعفرى ـ ـ قرن 14. الف. مؤسسه امام صادق (عليه السلام). ب. عنوان.

5ر 2س/ 5/183 BP    342 / 297

اسم الكتاب:   … رسائل فقهية

الجزء:    …الأوّل

المؤلف:   … آية الله العظمى جعفر السبحاني

الطبعة:   … الأُولى ـ 1429 هـ . ق

عدد النسخ :   … 1500 نسخة

المطبعة:   … مؤسسة الإمام صادق (عليه السلام)

الناشــر:   … مؤسسة الإمام صادق (عليه السلام)

التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام صادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط

عناوين مكاتب

آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني التبريزي (دام ظله)

قم : ساحة الشهداء ، مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، (المكتب المركزي)

هاتف: 7743151 251 0098

قم: شارع محمد الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم); الزقاق 11، مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

هاتف: 2925152 251 0098 فاكس: 2922331 251 0098

طهران: ساحة الإمام الحسين (عليه السلام)، أول شارع 17 شهريور، قبل تقاطع صفا، رقم الدار 315

هاتف: 77623535 21 0098 فاكس: 77623536 21 0098

تبريز: شارع الشهيد المطهري، زقاق الصابونچي، جامعة القرآن والعترة

هاتف: 5264585 0411 0098

مركز التوزيع

قم المقدسة ; ساحة الشهداء ; مكتبة التوحيد ?7745457 ; 09121519271

http://www.imamsadiq.org


صفحه3

صفحه4

صفحه5

صفحه6

صفحه7

   

   رسائل فقهية / ج 1

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف أنبيائه وأفضل خلقه محمد وآله الطاهرين الميامين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

أمّا بعد:

فهذه رسائل فقهية في مختلف الأبواب والمواضيع، نُقدمها إلى القرّاء الكرام وإلى ذوي الاختصاص، وكان منطلقنا في دراستها هو:
الكتاب المجيد، والسنّة المطهّرة، وما اتفق عليه الفقهاء، أو حكم به العقل الحصيف.

وليست هذه الرسائل وليدة يومها، بل هي نتيجة جهود مضنية استغرقت سنين مديدة ، دعتنا الحاجة إلى تحريرها وتدوينها ونشرها في المجلات العلمية والفقهية، كما أنّ بعضها مستلّ من بحوثي الفقهية الّتي دوّنتها في مؤلفاتي، علاوة على بعض الرسائل الجديدة الّتي كتبتها مؤخّراً ولم تطبع من قبل.

وقد آثرنا اليوم جمعَها في كتاب، ليسهل الرجوع إليها لمن يروم


صفحه8

مطالعتها وابتغاء ما فيها من مطالب، واخترنا منها مستحدثات المسائل المبتلى بها، وما مسّت الحاجة إليه .

ونحن ننتظر من القراء الأفاضل إفادتنا بآرائهم فيها، انطلاقاً من قوله (عليه السلام): «أحب إخواني من أهدى إليّ عيوبي» .

نحمَدُ الله سبحانه على ما أولانا من فضله الجسيم، ونشكره على ما وفّقنا إليه من إنجاز هذا العمل، راجين منه القبول والمغفرة وحسن العاقبة.

والحمد لله رب العالمين

جعفر السبحاني

قم المقدسة ـ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

13 محرم الحرام 1429 هـ


صفحه9

الرسالة الأُولى

البلوغ


صفحه10

صفحه11

البلوغ   

الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة و السّلام على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.

أمّا بعد: فهذه رسالة وجيزة في البلوغ، حدّه وعلائمه.

للبحث عن البلوغ جوانب متعددة، فتارة يبحث عنه في علم الطب، وأُخرى في الحقوق والقانون الوضعيّ، وثالثة في الفقه الإسلامي، ورابعة في العرف وعامة الناس، وإشباع الكلام في كلّ واحد، من تلك الجوانب بحاجة إلى بحث مسهب خارج عن هدف الرسالة وإنّما نشير إليها بوجه موجز:

أمّا الجانب العلمي والطبي فيبحث فيه عن عوارض البلوغ المختلفة، من اشتداد العظم، وغلظة الصوت، وطول القامة، ونموّ الصدر في الرجل، وظهور الثديين في المرأة، وظهور الشعر في العانة إلى غير ذلك من العوارض الطبيعية التي تظهر عند بلوغ الذكر والأُنثى، وقد تعرّض إليها علم وظائف الأعضاء مفصلاً.(1)

وأمّا الجانب الاجتماعي فيبحث فيه عن البلوغ بما انّه مبدأ زوال الحجر عن الإنسان، فإنّ غير البالغ محجور في تصرفاته عامّة، فإذا بلغ،


1 . ومن أراد التفصيل فليرجع إلى سلسلة كتاب: «چه مى دانم» باللغة الفارسية الجزء المختص بالبلوغ .


صفحه12

نفذت تصرفاته، فبُذِلت جهود لمعرفة عوارض البلوغ وعلائمه من هذه الزاوية.

وأمّا الجانب الفردي فيبحث عن البلوغ الذي هو مبدأ التكليف ومن لم يبلغ فقد رفع عنه القلم، فالبلوغ موضوع للأحكام التكليفية والوضعيّة.

وفي الوقت نفسه هو أمر عرفي وله حقيقة لغوية عرفية يعرفها الناس مفهوماً ومصداقاً، غير أنّ الشارع مع إمضائه للمفهوم العرفي جعل له ضوابط رفع بها الإبهام الذي يحفُّ حوله، فليست للبلوغ حقيقة شرعية .


صفحه13

   

 

البلوغ في الذكر الحكيم

إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تحقيق البلوغ من منظار الذكر الحكيم، وقد عبّـر عنه سبحانه في آياته بالتعابير الثلاثة التالية:

بلوغ الحلم، بلوغ النكاح، بلوغ الأشد.

فلنتناول كلّ واحد منهابالبحث:

الأوّل: بلوغ الحُلُم

قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنُكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرّات مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَورات لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْض كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآياتِ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .(1)

وقال سبحانه: (وَإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأذَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ) .(2)

أمر سبحانه العبيدَ والإماء والأطفال أن يستأذنوا إذا أرادوا الدخول إلى مواضع الخلوات. فقوله: (الّذينَ مَلَكَتْ أَيمانكُم)إشارة إلى العبيد والإماء،


1 . النور: 58.   2 . النور: 59 .


صفحه14

وقوله: (وَ الّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُم)إشارة إلى الأطفال غير البالغين.

وأمّا مواضع الخلوة، فهي عبارة عن الأوقات الثلاثة من أوقات ساعات الليل والنهار وفسّرت بالشكل التالي:

1. (مِنْ قَبْل صَلاةِ الْفَجْرِ) حيث إنّ الإنسان يبيت بلباس النوم.

2. (وَ حينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَهِيرَة) للنوم أو للترويح عن أنفسهم نتيجة الإرهاق والتعب الذي يصيبهم.

3. (وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ) حينما يأوي الرجل إلى امرأته ويخلو بها.

فهذه هي الأوقات الثلاثة التي أمر اللّه سبحانه الإماء والعبيد والأطفال بالاستئذان عند الدخول وسمّاها: (ثَلاثُ عَورات لَكُمْ) .

نعم رفع عنهم أيّ جناح في غير هذه الأوقات الثلاثة، وقال: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لاعَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ) أي بعد هذه الأوقات الثلاثة، ثمّ بيّن وجه رفع الجناح، بقوله: (طوّافون عَلَيْكُم) أي هؤلاء الخدم والأطفال يطوفون بعضهم على بعض، فلا يمكن الاستئذان في كلّ دخول.

وأمّا الآية الثانية فقد أمر سبحانه الطائفتين بالاستئذان على وجه الإطلاق، وهما: البالغون من الأطفال حيث قال: (وَ إِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الحُلُم) ، والأحرار الكبار كما قال سبحانه: (كَمَا اسْتَأْذَنَ الّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) .(1)

فحصيلة الآيتين: انّ العبيد والإماء وغير البالغين يستأذنون في ساعات


1 . إشارة إلى ما ورد في الآية 27 أعني قوله سبحانه:(يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيوتاً غيرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا) . لاحظ تفسير الميزان.


صفحه15

الليل والنهار ثلاث مرات، وأمّا البالغون والكبار الأحرار يستأذنون في جميع الأوقات، هذا ما يرجع إلى تفسير الآية حسب ظاهرها.

ولصاحب الكشاف هنا كلام قيِّم نأتي بنصه، قال: كان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتاً غير بيته حُيِّيتم صباحاً، وحُيّيتم مساء، ثمّ يدخل فربّما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد، فصدّ اللّه عن ذلك، وعلّم الأحسن والأجمل، وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة، قد تركوا العمل به، وباب الاستئذان من ذلك، بينا أنت في بيتك إذا رعف عليك الباب بواحد من غير استئذان ولا تحية من تحايا إسلام ولا جاهلية، وهو ممّن سمع ما أنزل اللّه فيه وما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن أين الأُذن الواعية؟!(1)

ما هو المراد من بلوغ الحلم؟

قد عرفت أنّ الاستئذان في جميع الأوقات منوط ببلوغ الحلم، وهو آية البلوغ، ولكن يجب تحقيق معناه، فنقول: هنا عدّة احتمالات:

أ. أن يكون المراد من الحلم هو العقل الذي يحصل بعد التمييز، فهناك طفولية، وتمييز وتعقّل، فالبالغ رتبة العقل يستأذن في جميعها، ويؤيده استعمال الحلم في القرآن بمعنى العقل، قال سبحانه: (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَومٌ طاغُونَ) .(2)


1 . الكشاف (للزمخشري): 2 / 69.

2 . الطور: 32.


صفحه16

ب. أن يكون المراد هي الرؤية في المنام، وفي القاموس: الحلم بالضم، والإحتلام: الجماع في النوم سواءخرج منه المني أم لا.

ج. الإحتلام كناية عن خروج المنيّ، وهو الذي عبّر به الفقهاء كالمحقق في الشرائع سواء كان في اليقظة أو في المنام، ولا خصوصية للإحتلام أي الجماع في النوم، فإنّه قد يتحقّق بدون خروج المني، كما أنّ خروج المني
قد يتحقّق بدونه، فالعبرة حينئذ في البلوغ بخروج المني دون الرؤية في المنام.

د. أن يكون المراد هوالاستعداد لخروج المني بالقوة القريبة من الفعل، وذلك بتحريك الطبيعة والاحساس بالشهوة، سواء انفصل المني معه عن الموضع المعتاد أم لم ينفصل، لكن بحيث لو أراد ذلك بالوطء أو الاستمناء تيسر له وكون الخروج شرطاً في الغُسل لا يقتضي كونه كذلك في البلوغ، ضرورة دوران الأمر في الأوّل على الحدث المتوقف صدقه ولو شرعاً على الخروج، بخلاف الثاني الذي هو أمر طبيعي لا يختلف بظهور الانفصال وعدمه.(1)

هذه هي المحتملات، والأوّل بعيد جداً، لأنَّ تعليق الحكم على أمر معنوي (العقل) في مجال الأطفال يوجب الفوضى، وربما يقع الإنسان في حيرة من أمره عند تطبيق الضابطة على المورد، وانّ هذا الطفل هل بلغ من العقل، مبلغ الرجال الموضوع للحكم أو لا؟

وأمّا الثاني فالآية تقسم الأولاد إلى قسمين:


1 . جواهر الكلام: 26 / 11.


صفحه17

1. (الّذين لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُم) .

2. الّذينَ بَلَغُوا الحُلم.

والقسم الثاني بما أنّهم بلغوا الحلم، فهم المسؤولون عن تطبيق الحكم على الموضوع، وأمّا القسـم الأوّل فبما أنّـهم غير مكلّفيـن، فالأوليـاء هم المسؤولون عن تطبيق الحكم على الموضوع، فإذن يجب أن يكون الموضوع أمراً ظاهراً بيِّناً وجوداً وعدماً، والرؤية الجنسية التي هي التفسير الثاني للآية أمر خفي لا يطّلع عليه الأولياء بسهولة حتى يميّزوا البالغين للحلم عن غيرهم.

وبذلك يعلم عدم صحّة الوجه الرابع، لأنّ استكشاف الاستعداد وعدمه أمر صعب، فمن أين يقف الولي على انّه مستعد للجماع أو لا؟ فيتعيّن المعنى الثالث، وعليه بعض الروايات كما سيوافيك.

وإن أبيت فالمعنيان: الثالث والرابع من جهة القرب سواء.

فإن قلت: إذا كان خروج المني هو الملاك، فجعله علامة للبلوغ أمر لغو، وذلك لتأخره عن الخمس عشرة سنة الذي هو الحدّ عند المشهور للبلوغ السنّي.

قلت: إنّ تأخر الاحتلام أمر غالبي وليس أمراً دائمياً، كما يقول صاحب الجواهر:

ولقد شاهدنا من احتلم في ثلاث عشرة سنته واثنتي عشرة سنته، وقال


صفحه18

بعض الأفاضل: ينبغي القطع بالإمكان في الثلاث عشرة فما فوقها لقضاء العادة بالاحتلام في ذلك غالباً.(1)

روي مرفوعاً عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «يثغر الغلام لسبع سنين، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة».(2)

ولقد حدّثني بعض زملائي أنّه احتلم وله من العمر عشر سنين.

على أنّه لا يكون لغواً، لأنّ الرجوع إلى الإحتلام إذا جُهِلَ السن، وإلاّ فلو علم السن فيحكم بالبلوغ، وأمّا إذا جهل فالإحتلام يكشف عن البلوغ الحادث به أو السابق عليه.

***

الثاني: بلوغ النكاح

قال سبحانه: (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْكُلُوها إِسرافاً وَ بِدْاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللّهِ حَسِيباً) .(3)

اتّفق الفقهاء على أنّه لا يدفع مال اليتيم إلاّ بعد البلوغ واستئناس الرشد،


1 . جواهر الكلام: 26 / 13.

2 . الوسائل: 15، الباب 74، من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 5.

3 . النساء:6.


صفحه19

فقد عبّرت الآية عن الشرط الأوّل ببلوغ النكاح وهو في اللغة بمعنى الوطء، ولا شكّ انّه لا يشترط إذا علم البلوغ والرشد، فلا محالة يفسّر بما فسّرت به الآية الأُولى، وهو خروج المني كما هو المختار، أو قابليته على النكاح والوطء وهو الاحتمال الرابع فيها.

الثالث: بلوغ الأشد

جاء بلوغ الأشد في غير واحد من الآيات:

قال سبحانه: (وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاّبِالّتي هِيَ أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ).(1)

وقال سبحانه: (وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ)(2).

وقال عزّ وجلّ: (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) .(2)

وقال عزّ وجلّ: (وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً).(4)

وقال سبحانه: (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً).(3)

وقال عزّ وجلّ: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحساناً ـ إلى أن قال: ـ حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعينَ سَنَة).(6)


1 . الأنعام: 152.   2 . يوسف: 22.

2 . الحج:5.   4 . القصص:14.

3 . غافر: 67.   6 . الأحقاف:15.


صفحه20

والآية الثانية نزلت في يوسف، والرابعة في موسى، وغيرهما في نوع الإنسان.

والمراد من «الاشدّ» في قوله (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) هو الاحتلام بشهادة قوله (وَ إِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا)(1) وفي الحقيقة الاحتلام مبدء شدّ القوى الجسمانية والروحية ونهايته بلوغ الأربعين، ولأجل ذلك ترى انّه جمع في سورة الأحقاف بين بلوغ الأشد وبلوغ الأربعين.

والآية الثالثة تدل على أنّ بلوغ الأشد، خروج عن الطفولية، ودخول في البلوغ; كما أنّ الآية الخامسة تقسم حياة الإنسان إلى ثلاثة مراحل: الطفولة، وبلوغ الأشد، والشيخوخة.وهي تدل على أنّ البلوغ أمر تدريجيّ له مراتب من القوة والشدّة، وإنّ الشارع جعل المرتبة البدائية منه، موضوعاً للأحكام.

وعلى ضوء ذلك فالآيات المذكورة تنطبق على الإحتلام الملازم لخروج المني من دون فرق بين خروجه حين اليقظة أو المنام، ولا يستفاد من الآيات أزيد من ذلك، وقد أشار القرآن إلى علامة واحدة واضحة للبلوغ وهي الإحتلام، ولا ينافيه وجود علامات أُخرى له.

البلوغ في السُنّة

وقد وردت علامات للبلوغ في السنّة الشريفة:

1. الاحتلام.

2. الإنبات.

3. السن.

فلنتناول كلّ واحدة منها بالبحث، فنقول:


1 . النور: 59 .

Website Security Test