welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية-ج3*
نویسنده :العلاّمة الحلّي*

تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية-ج3

صفحه 1

تحرير الأحكام الشرعية

على مذهب الإمامية


صفحه 2

علامه حلى ، حسن بن يوسف، 648 ـ 726 ق .

تحرير الاحكام الشرعية على مذهب الاماميه / جمال الدين ابى منصور الحسن بن يوسف بن المطهر المعروف بالعلامه الحلى ; اشراف جعفر السبحانى ; تحقيق إبراهيم البهادرى .ـ قم: موسسة الإمام الصّادق(عليه السلام)، 1421 ق . = 1379 ـ ج .

- ISBN 964 - 6243 - 65 - 7ـ. (ج. 1)

ISBN 964 - 6243 - 66 - 5 (ج . 2)

ISBN 964 - 6243 - 91 - 6 (ج. 3)

فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا.

عربى . ج . 3 (چاپ اول ك 1421 ق . = 1379).

1 ـ فقه جعفرى ـ قرن 8 ق . الف . سبحانى تبريزى ، جعفر ، 1308 ـ ، گرد آونده . ب بهادرى ، إبراهيم ، محقق . ج . عنوان .

3 ت 8 ع / 8 / 158BP       342 / 297      كتابخانه ملى ايران   24069 ـ 78 م

اسم الكتاب:   … تحرير الأحكام الشرعيّة / الجزء الثالث

المؤلف:   … العلاّمة الحلّي

إشراف:   … آية الله جعفر السبحاني

المحقّق:   … الشيخ إبراهيم البهادري

الطبعة:   … الأُولى ـ 1421 هـ

المطبعة:   … اعتماد ـ قم

الكمّيّة:   … 1500 نسخة

الناشر:   … مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط

حقوق الطبع محفوظة للمحقّق

توزيع: مكتبة التوحيد

ايران ـ قم ; ساحة الشهداء

هاتف: 745547 ـ 925152

: http://www.imamsadeq.org/ (,net ,com)العنوان في شبكة المعلومات


صفحه 3

إشراف

العلاّمة المحقّق جعفر السبحاني

تحرير الأحكام الشرعيّة

على مذهب الإمامية

موسوعةٌ فقهية كاملة مشحونة بالتخريج والتفريع

للإمام جمال الدين أبي منصور الحسن بن

يوسف بن المطهّر

المعروف بالعلاّمة الحلّي

(648 ـ 726 هـ )

الجزء الثالث

تحقيق

الشيخ إبراهيم البهادري


صفحه 4

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مّنْهُمْ طَآئفَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِليْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)

التوبة: 122


صفحه 5

كتابُ الصلح


صفحه 6

صفحه 7

المقصد السادس : في الصلح

وفيه ثلاثة وثلاثون بحثاً:

4014 . الأوّل : الصلح عقدٌ شُرِّع لقطع التنازع بين المختلفين، وهو على أنواع:

صلح بين المسلمين وأهل الحرب، أو بين أهل العدل والبغي، وقد سلف.

وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما، وسيأتي.

وصلح بين المختصمين في الأموال، وهذا الباب معقود له.

4015 . الثاني : الصلح عقد قائم مستقلّ بنفسه، ليس فرعاً على غيره، وهو لازم من الطرفين، لا يبطل إلاّ بالتقايل، وقد أجمع العلماء كافّةً على تسويغه مالم يؤدّ إلى تحريم حلال، أو تحليل حرام، ولاخيار بعد انعقاده لأحدهما، سواء افترقا من المجلس أو لا، وإن اشتمل على المعاوضة، ولا يحتاج إلى شرائط البيع.

وقولُ الشيخ في الخلاف: إذا أتلف ما يساوي ديناراً، فصالحه مع الإقرار على دينارين لم يصحّ، وإلاّ كان بيعاً للدينار بأزيد، فيكون رباً،(1)ضعيفٌ (2) عندي.

4016 . الثالث : الصلح جائز على الإقرار والإنكار، وإنّما يقع الصلح على


1 . الخلاف: 3 / 299، المسألة 10 من كتاب الصلح. نقله المصنّف بتلخيص.

2 . قوله «ضعيف» خبر لقوله «وقول الشيخ» .


صفحه 8

الإنكار إذا اعتقد المدّعي حقّية قوله، والمدّعى عليه براءة ذمّته، فيجوز للمدّعي أخذ ما يصالحه عليه المنكر، سواء كان من جنس المدّعى، أو من غيره، وسواء زاد عن المدّعى، أو نقص، فإن وجد بالمأخوذ عيباً، كان له ردّه، والرجوع في دعواه، فلو وجد الدافع بالمصالح عنه عيباً لم يرجع به على المدّعي .

ولو كان المأخوذ شقصاً، أو المصالح عنه لم تثبت الشفعة فيه. ولو كان أحدهما كاذباً، كان الصلح باطلاً في نفس الأمر، ولا يحلّ للمنكر ما أخذه بالصلح إذا دفع الأقلّ مع كذبه، ولا للمدّعي إذا كان مُبطلاً، ويحكم عليهما في الظاهر بالصحّة .

ولو ادّعى على رجل أمانةً، كالوديعة، والمضاربة، أو مضموناً، كالقرض، والتفريط في الوديعة، فأنكر، جاز الصلح.

4017 . الرابع: إذا صالح أجنبيّ عن المنكر للمنكر صحّ، سواء اعترف للمدّعي بصحّة دعواه، أو لم يعترف، وسواء كان بإذنه، أو بغير إذنه، وسواء كان في دَيْن، أو عَيْن، ثم إن لم يأذن المنكر في الصلح، لم يكن للأجنبيّ الرجوعُ عليه بشيء، ولو أدّى بإذنه على إشكال .

وإن أذن في الصلح والأداء، رجع عليه، وإن أذن في الصّلح خاصّة، لم يرجع مع الأداء تبرّعاً، وهل يرجع مع نيّة الرجوع (1)؟ الوجه أنّه لا يرجع أيضاً .

4018 . الخامس: إذ صالح الأجنبيّ عن المنكر لنفسه، لتكون المطالبة له، فإن لم يعترف للمدّعي بصحّة دعواه، فالوجه عدم الجواز، وإن اعترف له بالصحّة،


1 . في «ب»: وهل يرجع معه بنيّة الرجوع .


صفحه 9

فإن كان المدّعى دَيْناً صحّ، وتكون الخصومة بين الأجنبيّ والمدّعى عليه، وإن كان عيناً، وصدّقه على دعواه، صحّ الصلح، فإن قدر على انتزاعه، استقرّ الصلح، وإن عجز قال الشيخ: تخيّر بين فسخ الصلح والإقامة عليه.(1)

4019 . السادس: لو قال الأجنبيّ للمدّعي: أنا وكيل المدّعى عليه في مصالحتك عن هذه العين، وهو مقرّ لك بها باطناً ويجحد ظاهراً، فالوجه صحّة الصّلح، فإن صدّقه المدّعى عليه، ملك العين ورجع الأجنبي عليه بما أدّاه، إن كان أذن له في الدفع.

ولو أنكر الإذن ، فالقول قولُه مع يمينه، وإن أنكر التوكيل، فالقول قوله مع يمينه ، وليس للأجنبيّ الرجوع عليه، ثمّ إن كان الأجنبيّ صادقاً في دعوى الوكالة، ملك المدّعى عليه العينَ بالصلح، وإن لم يكن صادقاً ، احتمل عدم الملك، واحتمل أن يقف على الإجازة .

4020 . السابع: إذا قال المدّعى عليه: صالِحني، لم يكن إقراراً بالمدّعى ، أمّا لو قال: ملّكني، كان إقراراً له، وكذا لو قال: بِعني ، أو هبني، أو أبرئني منه، أو قبضته.(2)

4021 . الثامن: إذا اعترف بحقٍّ فامتنع من أدائه حتّى صولح على بعضه، كان الصلح باطلاً ، سواء كان بلفظ الصلح، أو الهبة، أو الإبراء ، وسواء شرط في الهبة والإبراء أداء الباقي، أو أطلق . أمّا لو اعترف له وصالحه من غير منع ، كان جائزاً ، سواء صالحه بالبعض ، أو بأكثر في غير الرّبوي، وفي الرّبوي إشكال ، أقربه الجواز.


1 . المبسوط: 2 / 290 .

2 . لعلّ المراد: قَبضتُه منك فيكون إقراراً بملكية المدّعي .


صفحه 10

ويجوز بغير الجنس أقلّ ، أو أكثر، وسواء كان الصلح عن دَيْن أو عين.(1) فإذا اعترف له بدنانير فصالحه على دراهم، أو بالعكس جاز، ولم يكن صرفاً ، ولا يعتبر فيه شروطه، وكذا لو صالحه بالجنس .

ولو اعترف له بعوض ، فصالحه بثمن، أو بالعكس صحّ، ولم يكن بيعاً ، ولا يلحقه أحكامه.

ولو صالحه على سكنى دار، أو خدمة عبد، أو على أن يعمل له عملاً صحّ، ولم يكن إجارة، فإن تلفت الدار أو العبد قبل استيفاء شيء من المنفعة ، بطل الصلح، وإن كان في الأثناء ، بطل فيما تخلّف من المدّة، ورجع بقسطه.

ولو ادُّعي بعين فاعترف ، ثمّ صالحه على أن يزوّجه أمته صحّ ، ولابدّ من تجديد عقد النكاح وجعل المصالح عليه مهراً ، فإن انفسخ النكاح بما يسقط المهر قبل الدخول، وقلنا يكون المصالح عليه مهراً، يرجع الزّوج به، ولو طلّقها قبل الدخول ، رجع بنصفه .

ولو اعترفت بدعوى العين، وصالحته على أن تزوّجه نفسها فتزوّجته(2) بها صحّ ، ولو اعترفت بعيب في مبيعها ، فصالحته على نكاحها فتزوّجته بالأرش صحّ، فإن زال العيب، رجعت بأرشه لا بمهر المثل، وإن لم يزل، لكن انفسخ نكاحها بالمُسقط للمهر، رجع على الزوجة بأرشه.

4022 . التاسع: إذا اعترف بالدَّيْن في ذمّته، فأبرأه من بعضه وأعطاه الباقي صحّ، ولو شرط في الإبراء ذلك لم يصحّ، ولو صالحه على أن يدفع إليه البعض


1 . في «أ»: أو عن عين .

2 . في «أ»: فزوّجته .


صفحه 11

ويبرئه من الباقي صحّ، وإن كان ربويّاً، فإن خرج ما قبضه مستحقّاً، ردّه إلى مستحقّه ، ورجع على الدافع بعوضه، وليس له الرجوع في الإبراء إلاّ إذا كان بعقد الصلح.

4023 . العاشر: إذا اعترف بالعين فوهبه بعضها، ويدفع الباقي صحّ، وإن شرطه في الهبة ، وكذا يصحّ لو صالحه على بعضها، ويكون الباقي في حكم الموهوب، لكن لا تلحقه أحكام الهبة.

4024 . الحادي عشر: إذا ادّعى بيتاً، فاعترف له ، وصالحه على بعضه صحّ، وكذا لو صالحه على بناء غرفة عليه، أو على سكناه سنة، ولا يكون ذلك عارية، بل يجب عليه الإسكان من غير عوض، وللشيخ هنا قول ضعيف (1).

4025 . الثاني عشر: لو صالحه على خدمة العبد سنة، فباعه ، صحّ البيع، ويتخيّر المشتري مع عدم علمه، ولو أعتقه صحّ أيضاً ، ولا يبطل الصلح، ويجب على العبد الخدمة، ولا يرجع بها على السيّد .

ولو وجده معيباً ، عيباً تنقص الخدمة به ، كان له فسخ الصلح، ولو صالح على العبد نفسه صحّ، ولم يكن بيعاً، فإن خرج به عيب ، كان له الفسخ.

4026 . الثالث عشر: إذا ظهر استحقاق أحد العوضين ، بطل الصلح، فإن كان  الصلح  (2) عن إقرار ، انتزع المقرّ له مضمونه .(3) وإن كان على إنكار، رجع


1 . وهو انّه بمنزلة العارية ومتى شاء رجع في إعارته . لاحظ المبسوط: 2 / 294 .

2 . قد تقدّم في المسألة الثالثة أنّ الصلح على قسمين: صلح على الإقرار . وصلح على الإنكار.

3 . أي مضمون الإقرار .


صفحه 12

مدّعياً . أمّا لو ظهر عيب في أحد العوضين، فانّ الصلح لا يبطل من رأس ، بل للمصالح فسخه.

4027 . الرابع عشر: لو اعترف له بزرع في يده، وصالحه على دراهم أو غيرها، جاز، سواء بدأ صلاحه أو لا، وسواء شرط القطع أو لا، أمّا لو صالحه عليه قبل خروجه من الأرض ، ففي الصحّة إشكال، ولو كان في يد اثنين فاعترف له أحدهما فصالحه عليه، صحّ، وإن لم يبدُ صلاحه، سواء شرط القطع أو لا ، فإن شرط القطع قاسمه الشريك، وقطع نصيبه ، وإلاّ تركه إلى وقت أخذه.

ولو كان الزرع لواحد، فاعترف له بنصفه ، وصالحه بنصف الأرض ، ليصير الزّرع كلّه لواحد والأرض بينهما نصفين، صحّ بشرط القطع وبغيره.

وإن صالحه على جميع الأرض بشرط القطع ليسلّم الأرض فارغةً جاز.

4028 . الخامس عشر: يجوز تعجيل المُؤجّل بإسقاط بعضه ، فإن صالحه على ذلك جاز، ولم يكن مكروهاً، أمّا لو صالحه عن المؤجّل ببعضه حالاًّ ، وكان ربويّاً، فالوجه عندي الجواز.

ولو صالحه على ألف حالة بنصفها مُؤجّلاً، فالوجه عندي الصحّة وإن كان ربويّاً ، وكذا يجوز لو أبرأه من النصف لكن لا يلزم الأجل، فإن شرطه في الإبراء بطل الجميع.

4029 . السادس عشر: يصحّ الصلح عن المجهول دَيْناً كان أو عيناً إذا لم يمكن معرفته، ولو علمه أحدهما وكان أكثر ، لم يجز إلاّ أن يعرّفه إيّاه.

ولو اختلط قفيز حنطة بقفيز شعير، وطُحنا بِيعا ، وأخذ كلّ منهما بنسبة قيمة ماله، إلاّ أن يصطلحا.


صفحه 13

ولو أتلف صُبرة طعام ولم يعلما مقدارها، فباعه إيّاها بثمن، لم يصحّ ، ولو صالحه عليها به ، جاز.

وإذا كان العوض ممّا لا يحتاج إلى تسليمه ، ولا سبيل إلى معرفته، كالمتنازعين في مواريث مجهولة وحقوق متقدّمة، أو في أرض ، أو عين من المال لا يعلم كلّ واحد حقّه  منها ، جاز الصلح مع الجهالة من الطرفين.

وإن كان ممّا يحتاج إلى تسلميه ، وجب أن يكون معلوماً، وإن أمكنهما معرفة ما يصالحان عليه، بأن يكون عيناً موجودةً، وجب العلم بها، وكذا لو كان من عليه الحقّ يعلمه، وجب أن يُعرِّف صاحبه.

4030 . السابع عشر: يصحّ الصلح عن كلّ ما يجوز أخذ العوض عنه، سواء جاز بيعه، كالأعيان المملوكة، أو لا ، كأرش الجناية، ودم العمد، وسكنى الدار، وعيب المبيع، ولو صالح عمّا يوجب القصاص بأكثر من ديته أو أقلّ جاز، ولو صالح عن الخطاء بأكثر من ديته من جنسها، وكان ربويّاً ، ففيه إشكال.

ولو أتلف شيئاً ، فصالح عنه بأكثر من قيمته من جنسها جاز، وللشيخ قول بالمنع(1) ضعيف، ولو صالح عن القيمة، فالوجه ما قاله الشيخ، ولا خلاف في الجواز لو صالحه من غير الجنس بالأكثر أو الأقلّ.

4031 . الثامن عشر: يجوز الصلح عن المؤجّل بالحالّ وبالعكس ، ويلزم الأجل، وعن كلٍّ من الحالّ والمؤجّل بمثله .

4032 . التاسع عشر: لو صالح عن القصاص بعبد فخرج مستحقّاً ،


1 . المبسوط: 2 / 308 .


صفحه 14

بطل الصلح، ورجع بأرش القصاص لا بقيمة العبد، وكذا لو خرج حرّاً .

ولو صالح على دار، أو عبد(1) فوجد العوض مستحقّاً أو معيباً، رجع في الدار والعبد إن كان باقياً، وبقيمته إن كان تالفاً، ولو صالح على العيب بعبد فبان مستحّقاً، أو حرّاً، رجع بأرش العيب، ولو صالحه عن القصاص بحرٍّ يعلمان حرّيته ، أو يعلمان أنّه مستحقّ ، رجع بالدّية.

4033 . العشرون: لا يجوز الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه، مثل ان يصالح امرأة لتقرّ له بالزّوجية ، ولو دفعت إليه عوضاً ليكفّ عن هذه الدعوى، فالوجه عدم الجواز، فإن اصطلحا على ذلك ، ثمّ ثبتت الزّوجية بالبيّنة، أو بإقرارها ، كان النكاح باقياً.

ولو ادّعت أنّ زوجها طلّقها ثلاثاً، فصالحها على مال لتنزل عن دعواها لم يجز، ولو دفعت إليه عوضاً، ليقرّ بطلاقها لم يملكه، بخلاف ما لو بذلت عوضاً ليطلّقها .

4034 . الواحد والعشرون: لو ادّعى عبوديّة من أنكرها، فصالحه على مال ليقرّ له بها، لم يجز، فإن أقرّ لزمه، ولو دفع المنكر مالاً صلحاً عن دعواه، ففي عدم الصحة إشكال.

ولو ادّعى على رجل مالاً، فأنكر ، فدفع إليه شيئاً ليقرّ له به، لم يصحّ فإن أقرّ لزمه ما أقرّ به، ويردّ ما أخذه ، ولو دفع المنكر مالاً صلحاً عن الدعوى، جاز.

4035 . الثاني والعشرون: لو صالح شاهداً على أن لا يشهد عليه ، أو صالح الزّاني والسّارق والشّارب بمال على أن لا يرفعه إلى السلطان ، أو


1 . في «ب»: وعبد .


صفحه 15

صالحه عن القذف ، لم يصحّ، ولو صالح عن حقّ الشفعة ، فالوجه الجواز.

4036 . الثالث والعشرون: إذا ادّعى اثنان عيناً بسبب يوجب الاشتراك في كلّ جزء منها، مثل أن يقولا: ورثناها (1) أو ابتعناها صفقةً، فأقرّ المتشبّث لأحدهما بنصفها، اشتركا فيه، فإن صالح المقرّ له عمّا أقرّ به، مضى الصلح فيه أجمع إن كان بإذن صاحبه، وإلاّ ففي قدر نصيبه ، وهو الرّبع خاصّة.

ولو ادّعياها مطلقاً من غير قيد يقتضي الشركة، فأقرّ لأحدهما ، لم يشاركه الآخر، ولو أقرّ بها أجمع لأحدهما، فإن صدّق المقرّ له الآخر سَلّم إليه النصفَ، سواء سبق تصديقه أو تأخّر، ولو لم يصدّق الآخر، كان الجميع له إن ادّعاه بعد الإقرار ، ولا يسقط حقّه من الجميع بدعوى النصف أوّلاً . ولو لم يدّع الجميع بعد الإقرار، ولا اعترف للآخر بالنصف ، ثبت النصف للمقرّ له، واحتمل إبقاءُ النصف الآخر في يد المقرِّ ، و  احتُمل  دفعُه إلى الحاكم حتّى يُثْبت المدّعي ، و   احتمل  دفعُه إلى الآخر ، ومنعه الشيخ .(2)

4037 . الرابع والعشرون: إذا تداعيا جملاً ولأحدهما عليه حِمْلٌ ، حُكم به لصاحب الحِمْل.

ولو تنازعا عبداً ولأحدهما عليه ثياب قُضي به لهما.

ولو تنازع راكب الدّابة وقابض لجامها، قُضي بها للراكب مع يمينه، وقيل: يستويان (3).


1 . في «أ»: أورثناها.

2 . المبسوط: 2 / 294 .

3 . القائل هو الشيخ في الخلاف: 3 / 296 ، المسألة 5 من كتاب الصلح ، وابن إدريس في السرائر: 2 / 67.


صفحه 16

ولو تنازعا ثوباً في يد أحدهما أكثره، تساويا فيه .

ولو تداعيا غرفةً على بيتِ أحدهما وبابها إلى غرفة الآخر ، فهي لصاحب البيت مع اليمين.

4038 . الخامس والعشرون: إذا ادّعى داراً في يد أخوين، فاعترف أحدهما، فصالحه على بذل ماله بعوض صحّ، وليس للآخر الأخذ بالشفعة، سواء كان الإنكار مطلقاً ، أو قال: هذه لنا وَرَثناها جميعاً عن أبينا أو أخينا.

4039 . السادس والعشرون: إذا اصطلح الشريكان على أن يكون لأحدهما رأس ماله نقداً، والرّبح والخسران والنقد والنّسيئة والعروض(1)للآخر ويسلّم إليه صحّ ، وهي رواية الحلبي والكناني الصحيحة عن الصادق (عليه السلام)(2).

4040 . السابع والعشرون: إذا كان مع اثنين درهمان ادّعاهما وادّعى الآخر واحداً منهما، أُعطي مدّعيهما درهماً ونصفاً، وللآخرالنصف الآخر ، ولو كانا في يد مدّعيهما، حلف للآخر وكان الجميع له، ولو كانا في يد مدّعي أحدهما، حلف للآخر وأخذ درهماً.

4041 . الثامن والعشرون: إذا أخذ رجل من آخر عشرين درهماً بِضاعة، ومن آخر ثلاثين كذلك ، واشترى بكلّ منهما ثوباً وامتزجا ولم يتميّزا، فإن خيّر أحدهما صاحبه، فقد انصفه، وإن ماكسا بيعا وقُسّم الثمن على خمسة أجزاء، فأُعطي صاحب العشرين خمسيه (3) وللآخر الباقي ، وهي رواية إسحاق بن


1 . في «ب»: القروض .

2 . الوسائل: 13 / 165 ، الباب 4 من كتاب الصلح ، الحديث 1 .

3 . في «ب»: خمسين .


صفحه 17

عمّار عن الصادق (عليه السلام). (1) قال ابن إدريس: والأولى استعمال القرعة (2).

4042 . التاسع والعشرون: إذا استودع لرجل دينارين وللآخر ديناراً، وامتزج المال من غير تفريط، وضاع منها(3) دينار ففي رواية السكوني عن الصادق(عليه السلام): يُعْطى صاحب الدينارين ديناراً منهما، ويُقسّم الآخر بينهما نصفين.(4) وفي السكوني ضعف.

والأولى عندي قسمة التالف على قدر رأس المالين، فيُعطى صاحب الدينارين ديناراً وثلث دينار، وللآخر ثلثي دينار ، ولو فرّط المستودع في المزج لزمه الدينار.

4043 . الثلاثون: يصحّ الصلح على عين بمثلها وبمنفعة، وعلى منفعة بمثلها وبعين، وعلى دَيْن بمثله أو عين، وبالعكس.

4044 . الواحد والثلاثون: إذا كان لأحدهما عليه ألف درهم ولآخر مائة دينار، فصالحاه على ألف درهم، ففي صحّته إشكال، وجوّزه ابن الجنيد بشرط التقابض ، فإن عيّن حصّة كلّ واحد وإلاّ بسطت على الألف وقيمة المائة بالنسبة.

4045 . الثاني والثلاثون: إذا كان الدَّيْن مؤجّلاً، فصالحه على التعجيل صحّ، وسقط الأجل، فإن ظهر العوض مستحقّاً أو معيباً فردّه ، قال ابن الجنيد: كان لصاحب الدَّيْن مطالبته بتوفيته إيّاه معجّلاً، وليس بمعتمد.


1 . الوسائل: 13 / 170 ، الباب 11 من كتاب الصلح ، الحديث 1.

2 . السرائر: 2 / 69 .

3 . في «أ»: منهما.

4 . الوسائل: 13 / 171 ، الباب 12 من كتاب الصلح، الحديث 1 .


صفحه 18

4046 . الثالث والثلاثون: لو صالح الوصيّ المدّعي (1) على الميّت بغير بيّنة، قال ابن الجنيد: بطل الصلح، والوجه تقييده بانتفاء المصلحة. ولو كان لليتيم مالٌ وبه بيّنة ، فصالح عنه وصيّه ، قال: لا يصحّ الصلح بالبعض، ولو لم تكن بيّنة ، جاز الصلح. قال: ولو وجد الوصيّ ، أو اليتيم بيّنة بحقّه (2) انتقض الصلح (3) وهو أشكل من الأوّل.

وقد بقي في الصلح مسائل تتعلّق بالأملاك وأشباهها، تذكر في كتاب إحياء الموات إن شاء الله تعالى.


1 . في «أ»: للمدَّعي .

2 . في «أ»: بحق.

3 . نقله عنه المصنف أيضاً في المختلف: 6 / 182 .


صفحه 19

كتابُ الوكالة


صفحه 20

صفحه 21

المقصد السابع : في الوكالة

وفيه فصول

 الفصل  الأوّل: في الماهيّة

وفيه ستة عشر بحثاً:

4047 . الأوّل : الوكالة عقد شُرّع للاستنابة في التصرف ، وهي جائزةٌ بالنصّ والإجماع، وتفتقر إلى الإيجاب والقبول.

فالأوّل: كلّ لفظ دل على الإذن ، مثل: وكّلتك واستنبتك، أو افعل كذا، أو أذنت لك في فعله، ولو قال: وكّلتني، فقال: نعم أو أشار بذلك مع العجز، كفى في الإيجاب.

والقبول: كلّ لفظ، أو فعل يدلّ على الرضا بذلك ، مثل: قبلت وما شابهه من الألفاظ ، ولو لم يقل لفظاً، وفعل ما يدلّ على الرضا كالتصرف وفعل ما أُمر به، كان قبولاً صحيحاً.


صفحه 22

4048 . الثاني: لا تشترط فوريّة القبول، بل لو وكّل جاز أن يقبل على التراخي قولاً وفعلاً، سواء كان حاضراً أو غائباً.

4049 . الثالث: من شرط الوكالة أن تقع منجّزة، فلو علّقت على شرط، أو صفة ، بطلت، ولو قال: مهما عزلتك فأنت وكيلي، لم ينعقد بعد العزل، ولو نجّز الوكالة، وعلّق التصرف صحّ، ولم يجُز للوكيل التصرّف قبل وجود المعلَّق.

4050 . الرابع: يجوز التوكيل بجُعْل(1) وبغير جعل ، فإن كانت بجعل استحقّه الوكيل بتسليم ما وُكّل فيه إلى الموكِّل إن كان ممّا يمكن تسليمه، فإن وكّله في عمل، كثوب ينسجه، أو يقصره ، أو يخيطه، فمتى سلّمه إلى الموكِّل معمولاً، استحقّ الأجر، وإن كان في منزل الموكِّل.

وإن وُكِّل في بيع، أو شراء ، استحقّه مع العمل، وإن لم يقبض الثمن في البيع ، إلاّ أن يجعل الأجر في مقابلة البيع والقبض.

4051 . الخامس: في اشتراط تعيين ما وُكِّل فيه إشكال، فلو وكّله في كلّ قليل وكثير، أو في كلّ تصرّف يجوز له، أو في كلّ ماله التصرّف فيه، قال الشيخ: لا يجوز ; لعظم الغرر فيه المقتضي للضرر(2) ولو قيل: بالجواز كان حسناً، ويكون تصرف الوكيل منوطاً بالمصلحة.

ولو قال: اشتر لي ما شئت ، قيل: لا يجوز، لأنّه قد يشتري مالا يقدر على ثمنه(3) ولو قيل: بالجواز مع اعتبار المصلحة كان وجهاً، فحينئذ لا يشتري إلاّ بثمن


1 . الجُعْل: ما جُعل على العمل من أجر أو رشْوة. المعجم الوسيط: 1 / 126 .

2 . الخلاف: 3 / 350 ، المسألة 14 من كتاب الوكالة .

3 . القائل هو ابن قدامة في المغني: 4 / 212 .


صفحه 23

المثل فما دون، ولا يشتري مالا يقدر الموكِّل على ثمنه، ولا ما انتفت المصلحة فيه.

ولو قال: بِع مالي كلَّه جاز إجماعاً، وكذا: اقبض ديوني كلَّها.

ولو قال: بِع ما شئت من مالي، أو من عبيدي ، واقبض ما شئت من ديوني جاز، وكذا: اقبض ديني كلَّه وما يتجدّد في المستقبل.

ولو قال: اشتر لي عبداً ، أو ثوباً، وأطلق ، قال الشيخ: لا يجوز للجهالة (1) ولو قال: تركيّاً، أو هنديّاً(2) جاز إجماعاً، والوجه عندي جواز الأوّل أيضاً ، ولا يشترط ذكر قدر الثمن، أطلق ، أو قيّد، بل له أن يشتري بثمن المثل.

4052 . السادس: الوكالة عقد جائز من الطرفين ، فللموكِّل عزلُ وكيله متى شاء، وللوكيل عزل نفسه، سواء كان الموكِّل حاضراً ، أو غائباً، فإذا فسخ الوكيل، بطلت وكالته، وبطل تصرّفه بعد الفسخ ، وافتقر في التصرّف بعد الفسخ إلى تجدّد عقد الوكالة.

4053 . السابع: تبطل الوكالة بموت الموكِّل أو الوكيل، وبالجنون من أيّهما كان ، وكذا الإغماء، وبفعل الموكِّل متعلَّقَ الوكالة، وتلفه كموت العبد الموكَّل في بيعه، والمرأة الموكَّل في طلاقها، ولا تبطل بالنّوم وإن طال زماناً، ولا بالسهو وإن كثر، ولا السكر ، ولا بالفسوق المتجدّد، وإن كان في الإيجاب في عقد النكاح.

ولو حجر الحاكم على الموكِّل ، لسفه، أو فلس، بطلت الوكالة أيضاً في أعيان أمواله، بخلاف مالو حجر على الوكيل.


1 . المبسوط: 2 / 391 ـ 392 .

2 . في «ب»: هرويا .


صفحه 24

ولو حجر على الموكِّل ، لم تبطل الوكالة بما لا يتعلّق بالمال، كالخصومة، والشراء في الذمّة، والطلاق ، والقصاص، والخلع.

ولو كان وكيلاً فيما يشترط فيه الأمانة، كوكيل وليّ اليتيم، ووليّ الوقف على الفقراء ونحوه، انعزل بفسقه وفسق موكِّله.

ولو كان وكيلاً لوكيل من يتصرّف في مال نفسه، انعزل بفسقه لا بفسق موكّله.

4054 . الثامن: إذا عزل الموكِّل الوكيل، وأَعْلَمه العزلَ، انعزل إجماعاً، فإن لم يُعْلمه، بل أشهد على عزله، فإن كان مع إمكان الإعلام، لم ينعزل ، وهل يجوز لشاهد العزل الشراءُ من الوكيل حينئذ؟ فيه نظر(1).

وإن كان مع تعذّره، فقولان ، أجودهما عدم العزل، واختار الشيخ في النهاية العزل(2)، فعلى ما اخترناه، متى تصرّف قبل علمه مضى تصرّفهُ، فلو اقتصّ، وقع موقعه، وعلى قول الشيخ يكون قصاص الوكيل بعد العزل خطأ.

ولو مات الموكِّل فقد انعزل الوكيل، سواء علم بموته أو لا، فكلُّ تصرّف فعله بعد الموت، كان باطلاً وإن لم يعلم بالموت.

4055 . التاسع: لا تبطل الوكالة بالتعدّي فيما وُكِّل فيه، كلُبسِ الثوب، وركوب الدابّة، لكنّه يضمن بالتعدّي، فإذا باعه صحّ البيع ويبرأ من الضمان بالتسليم إلى المشتري، وهل يزول الضمان بمجرّد العقد؟ فيه نظر، منشؤه انتقال العين إلى المشتري ،(3) فإذا قبض الثمن من المشتري كان أمانة غير مضمون، وكذا لو وكَّله


1 . في «ب»: فيه إشكال .

2 . النهاية: 318 .

3 . ولم يذكر منشأ وجه الضمان فتدبّر.


صفحه 25

في شراء شيء، فتعدّى في الثمن ، فإنّه يبرأ بتسليمه إلى البائع، ولا يضمن المبيع، ولو وجد بالمبيع عيباً فردّه المشتري عليه، أو وجد هو بما اشترى عيباً، فردّه وقبض الثمن، فالوجه عود الضمان.

4056 . العاشر: لو وكَّل امرأته في بيع، أو شراء، أو غيره، ثمّ طلّقها، لم تبطل الوكالة ، أمّا لو وكَّل عبدَه ثمّ أعتقه، أو باعه، فالأقرب انعزاله، وكذا لو وكَّل عبدَ غيره بإذنه ثمّ بيع، أمّا لو أُعتق، فالوجه بقاء وكالته، وكذا لو اشتراه الموكِّلُ.

4057 . الحادي عشر: لو وكَّلَ مسلمٌ كافراً فيما يصحّ تصرّفه فيه صحّ، سواء كان ذميّاً ، أو مستأمناً، أو حربيّاً، أو مرتدّاً، ولو وكَّل مسلماً فارتدّ ، لم تبطل وكالته، سواء لَحِقَ بدار الإسلام، أو أقام بدار الحرب، وسواء تاب عن ارتداده أو لا.

ولو ارتدّ الموكِّلُ لم تبطل الوكالة أيضاً ، إن لم يكن عن فطرة، وإلاّ بطلت، وكذا التفصيل لو وَكَّلَ في حال ردّته.

4058 . الثاني عشر: لو وَكَّلَ رجلاً في نقل امرأته، أو بيع عبده، أو قبض داره من فلان، فقامت البيّنة بطلاق الزوجة وعتق العبد وانتقال الدار عن الموكِّل ، بطلت الوكالة.

4059 . الثالث عشر: لو تلفت العينُ المُوكَّلُ فيها، بطلت الوكالة على ما تقدّم ، فلو دفع إليه ديناراً ووكّله في الشراء به، فهلك ، أو ضاع، أو استقرضه الوكيل وتصرّف فيه، بطلت الوكالة، سواء وَكَّلَهُ في الشراء بالعين، أو مطلقاً وينقد الدينار، فإن اشترى حينئذ ، وقف على إجازة الموكِّل.

ولو اشترى الوكيل بعين ماله لغيره شيئاً ، فالوجه الوقوف على الإجازة لا وقوع الشراء للوكيل.


صفحه 26

4060 . الرابع عشر: لو غاب الموكِّلُ وطالب الوكيل الغريم، وجب عليه الدفع إليه ، ولا اعتبار بحضور ورثة الغائب إذا لم يثبت موته.

4061 . الخامس عشر: العبارة عن العزل أن يقول: عزلتُك ، أو أزلتُ نيابتك، أو فسخت، أو بطلت، أو نقضت، أو لا تتصرّف، أو امتنع من التصرّف، ولو أنكر الوكالة فأقام الوكيل البيّنة تثبت، ولم يكن الإنكار عزلاً فيما مضى قطعاً، وفي المستقبل إشكال.

4062 . السادس عشر: لا يشترط في التوكيل رضى الخصم فتصحّ الوكالة من دون رضاه، ولو عزله الخصم لم ينعزل.

الفصل الثاني: فيما يصحّ التوكيل فيه وما لا يصحّ

وفيه أحد عشر بحثاً:

4063 . الأوّل : كلّ ما يتعلّق غرض الشارع بإيقاعه من العبد مباشرةً لا يصحّ التوكيل فيه، وكلّ ما جعل ذريعةً إلى غرض لا يختص بالمباشرة، جاز التوكيل فيه.

وشرطه: أن يكون مملوكاً للموكِّل ، فلو وكَّله في طلاق امرأة سينكحها، أو بيع عبد يشتريه، لم يجز، وأن يكون ممّا تصحّ فيه النيابة.

4064 . الثاني : الطهارة لا تصحّ النيابة فيها، لتعيّن محلّها ، ولا


صفحه 27

يجوز أن يوضّئه غيرُه في محّله إلاّ مع الضرورة، ويجوز أن يستعين.

ويجوز التوكيل في تطهير بدنه وثوبه من النجاسة.

4065 . الثالث : الصلاة لا تصحّ النيابة فيها، إلاّ في ركعتي الطواف مع العذر،(1) ويجوز مطلقاً بعد الموت عندنا، وإن لم يكن توكيلاً حقيقيّاً.

4066 . الرابع: الزكاة تجوز النيابة في أدائها، فيؤدّيها عنه غيرُه ، ويجوز أن يستنيب في إخراجها من ماله ومن مال النائب، ويستنيب الفقراء والإمام أيضاً في التسليم.

4067 . الخامس: الصيام لا تصحّ النيابة فيه إلاّ إذا مات، فيصوم عنه وليّه، وأمّا الاعتكاف فلا تدخله النيابة.

4068 . السادس: والحجّ تدخله النيابة مع العجز والموت.

4069 . السابع: البيع يصحّ التوكيل فيه وفي جميع أحكامه، وكذا الشراء ، والرهن وقبضه.

4070 . الثامن: التفليس لا يتصوّر فيه الوكالة، وأمّا الحجر فيصحّ أن يُوَكِّلَ الحاكم من ينوب عنه.

4071 . التاسع: الصلح يصحّ التوكيل فيه، وكذا الحوالة، والضمان ، والشركة، والوكالة، والإقرار على إشكال ، والعارية، والقراض، والمساقاة، والمطالبة بالشفعة وأخذها، والإجارة ، والاصطياد، والاحتطاب، والاحتشاش، وإحياء الموات على إشكال، والجعالة، والمزارعة ، والعطايا، والهبات ، والوقف، وقبض


1 . في «أ»: مع التعذر .


صفحه 28

الحقوق ودفعها كالميراث وغيره، والقسمة، والوصايا، والودائع ، والنكاح إيجاباً وقبولاً من الوليّ والخاطب والمرأة، والخلع ، والطلاق ، والرجعة، واستيفاء القصاص بحضرة الموكّل وغيبته، وقتال أهل البغي ، والجهاد، واستيفاء الحدود دون إثباتها، إلاّ حدّ القذف، وعقد الجزية، وتسليمها وقبضها، والذبح، وعقد السبق والرمي، والقضاء ، والدعوى، وإثبات الحجج والحقوق، والقرض ، والصلح ، والإبراء.

ولا يشترط علم الوكيل بالقدر المبرئ عنه، ولا من عليه الدَّيْن. وفي اشتراط علم الموكِّل نظر، والعتق والتدبير والكتابة.

4072 . العاشر: الغصب لا يصحّ التوكيل فيه، فإذا غصب الوكيل، كان هو الغاصب لا الموكِّل، ولا الميراث ، ولا القسم بين الزوجات، ولا الإيلاء، ولا الظّهار، ولا اللعان، ولا العِدة، ولا الرضاع، ولا الجناية، ولا القسامة، ولا الأشربة ، بل يجب الحدّ على الشارب لا الموكِّل ، ولا الأيمان والنذور، والعهود، وأمّا الشهادة، فإذا استناب كان شاهد فرع لا وكيلاً ، ولا الاستيلاد.

4073 . الحادي عشر: جوّز الشيخ الوكالة في الإقرار ، (1) فإن عيّن الموكِّل لم يلزمه ما يزيده الوكيل في الإقرار ، وإن أطلق ، لم ينفذ إقرار الوكيل (بالمعيّن)(2) ، فإذا أقرّ بالمطلق ، رجع في التفسير إلى الموكِّل ، وإن منعنا من الوكالة ، ففي كونها إقراراً من الموكِّل نظر، فإن قلنا به ، لزمه ـ إن وَكَّلَهُ في الإقرار بالمعيّن ـ ما عيّنه، وفي المطلق ما يُعيّنه، ويُجْبر على التعيين.


1 . الخلاف: 3 / 344 ، المسألة 5 من كتاب الوكالة.

2 . ما بين القوسين يوجد في «ب».


صفحه 29

الفصل الثالث: في الموكل

وفيه أربعة عشر بحثاً:

4074 . الأوّل : يعتبر في الموكِّل جواز التصرّف، فكلّ من صحّ تصرّفه في شيء بنفسه، وكان ممّا تدخله النيابة ، جاز أن يوكِّل فيه، رجلاً كان أو امرأةً، حرّاً ، أو عبداً ، مسلماً ، أو كافراً، فلو وكّل المجنون والسكران والمغمى عليه لم يصحّ. وكذا لا تصحّ وكالة الصبيّ، مميّزاً كان أو غير مميّز، ولو بلغ عشراً جاز أن يوكِّل فيما له فعله بنفسه، كالوصيّة في المعروف، والصدقة والطلاق على رواية (1) ممنوعة، وليس له أن يوكِّل في غير ذلك وإن كان مراهقاً بإذن الوليّ أو بغير إذنه.

4075 . الثاني : لو عرض للموكِّل الجنون، بطلت الوكالة من وقت عروضه، وإن لم يعلم به، سواء كان مطبقاً، أو أدواراً، وكذا الإغماء ، وأمّا السُّكر العارض، فلا يُبْطل الوكالة.

4076 . الثالث: المحجور عليه لسفه، أو فلس ، ليس له أن يوكِّل فيما لا يجوز له التصرّفُ فيه بنفسه، كالأموال ، ويجوز فيما له التصرّفُ فيه بنفسه، كالطلاق ، والخلع، واستيفاء القصاص.


1 . لاحظ الوسائل: 13 / 321 ، الباب 15 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 1 ـ 2، والباب 44 من كتاب الوصايا ، الحديث 4 ; و ج 15 / 324 ـ 325 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث 2 و 6 .


صفحه 30

4077 . الرابع: العبد القنّ ليس له أن يوكِّل إلاّ بإذن سيّده فيما يشترط فيه إذن المولى، ولا يكفي فيه إلاذن في التجارة فيما لا يتعلّق بها.

أمّا المكاتب فله أن يوكِّلَ فيما يتولّى بنفسه ممّا تصحّ فيه النيابة، ويجوز للقنّ أن يوكِّل فيما يتولاّه بنفسه، من غير إذن السيّد ، كالطلاق ، والخلع، فلو وكّله أجنبيّ في شراء نفسه من مولاه صحّ.

4078 . الخامس: لا يجوز للوكيل أن يوكِّل غيره إلاّ بإذن الموكِّل ، سواء منعه، أو أطلق، إلاّ إذا كان الوكيل ممّن يترفّع عن متعلّق الوكالة(1)، أو كان كثيراً منتشراً يعجز عنه بنفسه، فيجوز له أن يستنيب، وهل يجوز للعاجز من حيثُ الكثرة الاستنابةُ في الجميع؟ أو يجب أن يقتصر على الزيادة الّتي عجز عنها؟ الأقرب الأخير.

ولو أذن له في التوكيل جاز بلا خلاف، ولو قال: وكّلتك فاصنَعْ ما شئت، ففي جواز التوكيل نظر، أقربه ذلك.

4079 . السادس: إذا أذِنَ له في التوكيل، فإن عيّن ، لم يجز التعدّي، وإن أطلق، وجب أن يُعيّن على أمين ، فلو وَكَّلَ فاسقاً لم يجز، ولو وَكَّلَ أميناً، فصار خائناً، وجب عليه عزله.

4080 . السابع: الوصيّ يجوز له أن يُوَكِّلَ، وكذا الحاكمُ وأمينُه، ووليّ النكاح يجوز أن يُوَكِّلَ في تزويج مولّيته، سواء كان أباً ، أو جدّاً، أمّا الوكيل، فيقف على الإذن.


1 . كالأعمال الدنيّة .


صفحه 31

4081 . الثامن: إذا أذِن الموكِّلُ للوكيل في التوكيل صحّ، وكان الوكيل الثاني وكيلاً للموكِّل لا ينعزل بموت الوكيل الأوّل ولا عزله، ولا يملك الأوّل عزلَ الثاني.

ولو أذِن له أن يوكِّلَ لنفسه، جاز، وكان وكيلاً للوكيل، ينعزل بموته وعزلهِ إيّاه وموت الموكِّل وعزل الأوّل .

ولو وَكَّلَ الأوّل من غير الإذن نُطقاً بل عرفاً، كان الثاني وكيلاً للوكيل.

4082 . التاسع: العبد المأذون له في التجارة ، يجوز له أن يُوَكِّلَ فيما تحتاج التجارة إلى التوكيل فيه من غير إذن ، ولا يجوز في غير ذلك.

4083 . العاشر: لا يجوز للمُحْرِمِ أن يُوَكِّلَ في عقد النكاح، ولا شراءِ الصيد.

4084 . الحادي عشر: للأب والجدّ أن يُوَكِّلا عن الصغير.

4085 . الثاني عشر: للغائب أن يُوَكِّلَ في الطلاق إجماعاً، وكذا للحاضر، فإذا وقع الطلاقُ بحضور المُوَكِّلِ وقع، خلافاً للشيخ .(1)

4086 . الثالث عشر: ينبغي للحاكم أن يُوَكِّلَ عن السفهاءِ ونواقص العقول من يحاكم عنهم.

4087 . الرابع عشر: يكره لذوي المروّات مباشرةُ الحكومة(2) ، وينبغي لهم أن يُوَكِّلوا فيها.


1 . النهاية: 319 .

2 . أي ممارسة طرح الدعوى وإقامة البيّنة مباشرة.

Website Security Test