welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : معالم الدين في فقه آل ياسين- الجزء الثاني*
نویسنده :شمس الدين محمد بن شجاع القطان الحلّي*

معالم الدين في فقه آل ياسين- الجزء الثاني

صفحه 1

معالم الدين

في فقه آل ياسين


صفحه 2

قطان حلى، محمد بن شجاع، ـ 832؟ق

         معالم الدين في فقه آل ياسين : دورة فقهية كاملة على وفق مذهب الإمامية / تأليف شمس الدين ابن قطان الحلي ; إشراف جعفر السبحاني ; تحقيق إبراهيم البهادري. ـ قم: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام، 1424 ق. = 1382

      2 ج .

5 - 049 - 357 - 964 : ISBN (ج. 1)

5 - 083 - 357 - 964 : ISBN (ج. 2)

كتابنامه به صورت زيرنويس .

1 . فقه جعفرى ـ ـ قرن 9 ق. الف. سبحانى تبريزى، جعفر، 1308 ـ ، مشرف . ب. بهادرى، ابراهيم، 1325 ـ ، مصحح. ج. موسسه الامام الصادق عليه السلام. د . عنوان .

6 م6 ق/ 5/182 BP    342 / 297

اسم الكتاب:   … معالم الدين في فقه آل ياسين / الجزء الثاني

المؤلــف:   … شمس الدين محمد بن شجاع القطان الحلّي

إشــراف:   … آية الله جعفر السبحاني

المحقّـق:   … الشيخ إبراهيم البهادري

الطبعــة:   … الأُولى ـ 1424 هـ

المطبعـة:   … مطبعة مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

الكمّيّـة:   … 1500 نسخة

الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام)

تنضيد وإخراج :   … مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام)/ السيد محسن البطاط

حقوق الطبع محفوظة للمحقِّق

توزيع: مكتبة التوحيد

ايران ـ قم ; سـاحة الشهداء

هاتف: 7745457 ـ 2925152

: http://www.imamsadeq.orgالعنوان في شبكة المعلومات


صفحه 3

إشراف

العلاّمة المحقّق جعفر السبحاني

معـالم الديـن

فـي

فقه آل ياسين

دورة فقهية كاملة على وفق مذهب الإمامية

تأليف

الفقيه البارع

شمس الدين محمد بن شجاع القطان الحلّي

(كان حياً عام 832 هـ )

الجزء الثاني

تحقيق

الشيخ إبراهيم البهادري


صفحه 4

بسم الله الرحمن الرحيم

(سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ )

الصّافّات : 130 .


صفحه 5

بسم الله الرحمن الرحيم

قال المحقِّق:

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه محمّد وآله الطاهرين .

أمّا بعد:

فهذا هو الجزء الثاني من كتاب «معالم الدين في فقه آل ياسين» للفقيه البارع شمس الدين «محمّد بن شجاع» القطّان الحليّ (قدس سره)نقدّمه إلى القرّاء الكرام مُحقَّقاً، مُصحّحاً مُخرجاً، ومزداناً ببعض التعاليق. راجين منهم العفو عمّا زاغ عنه البصر.

وقد بذلنا جهودنا في تقويم النصّ بعرضه على النسخ الّتي بأيدينا وما في سائر المكتبات، وبما أنّ المؤلّف (قدس سره)قد اقتفى فيه نمط الإيجاز والاختصار فربما أوجد تعقيداً في الكلام ، فأوضحنا كلامه بنقل كلمات الفقهاء في الموضوع في الهامش حرصاً لتبيين المقصود .

فهاكم أيّها القرّاء دورة فقهيّة كاملة موجزة، من التراث الفقهي الخالد، والّتي كانت محبوسة في رفوف المكتبات .

نرجو من الله سبحانه أن يكتب ما بذلنا من الجهود في سجلِّ الحسنات وأن يعفو عن الزّلات، إنّه بذلك قدير وبالإجابة جديرٌ.

قم ـ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

إبراهيم البهادري

10 جمادى الثانية 1424 هـ . ق


صفحه 6

صفحه 7

كتاب النكاح

وفيه مقدّمة ومقاصد


صفحه 8

صفحه 9

أمّا المقدّمة

ففيها مباحث:

الأوّل: النكاح لغة الوطء وكذا في الشرع، لأصالة عدم النقل، ولقوله تعالى: (حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ)(1) وقيل حقيقة شرعية في العقد مجاز في الوطء(2) لقوله تعالى:(يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنات ثُمَّ طَلَّقْتُموهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ)(3) وقيل: مشترك(4) لقوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ).(5)

الثاني: النكاح واجبٌ على القادر إذا تاقت نفسه، وخاف الوقوع في الزّنا.

ومستحبٌّ لغيره سواء تاقت نفسه أو لا، وهو أفضل من التخلّي للعبادة المندوبة .

ومحرّمٌ كنكاح الخامسةوالشغار، وما يأتي في مواضعه إن شاء الله تعالى.

ومكروه كنكاح القابلة وبنتها وبنت زوجة ابنه إذا ولدتها بعد مفارقته، ومن


1 . البقرة: 230 .

2 . وهو خيرة فخر المحقّقين في الإيضاح: 3 / 2 .

3 . الأحزاب: 49 .

4 . نقله في كشف اللثام عن أبي القاسم الزّجاجي، لاحظ كشف اللثام: 7 / 5 .

5 . النساء: 22 .


صفحه 10

كانت ضرّة أُمّه مع غير أبيه، (1) والزانية قبل التوبة، ومن ولدت من الزنا، والعقد على الأمة مع وجود الطول وعدم العنت .

وليس في النكاح مباحٌ.

الثالث: لا يجوز النظر إلى الأجنبيّة إلاّ للضرورة كالشهادة عليها، حتّى الخصي ولو إلى مولاته، ورُخِّص النظر إلى وجهها وكفّيها مرّةً، ولا تجوز المعاودة، وكذا للمرأة .

ويجوز النظر إلى وجه من يريد نكاحها وكفّيها قائمةً وماشيةً، وتكراره بغير إذنها، وكذا إلى أمة يريد شراءها، وإلى أهل الذمّة بغير ريبة وتلذّذ، وإلى جسد زوجته باطناً وظاهراً حتّى العورة، وإلى محارمه عدا العورة، وكذا المرأة.

ولا يجوز للأعمى سماع صوت الأجنبيّة، ولا للمرأة النظر إليه .

ويجوز أن ينظر الرجل إلى مثله وإن كان حسناً، لا لريبة وتلذذ، وكذا المرأة، واللّمس كالنظر.

الرابع: تستحبّ الخطبة مثل رُبّ راغب فيكِ، أو إنّ الله سائق إليك خيراً، ويجوز ذكر النكاح مثل رُبّ راغب في نكاحكِ .

ونهى الله تعالى عن المواعدة سرّاً بغير المعروف، امّا صريحٌ مثل: عندي نكاح يرضيكِ، أو تعريضٌ مثل: ربّ جماع يرضيك .

وتحرم الخطبة لذات البعل والمعتدّة رجعيّةً والمحرّمة أبداً، تصريحاً وتعريضاً .


1 . في «أ»: من غير أبيه .


صفحه 11

ويحرم(1) التصريح للمطلّقة ثلاثاً في العدّة من الزوج وغيره، ويجوز التعريض منهما، ويجوز في البائن بخلع أو فسخ التعريضُ من الزوج وغيره، والتصريحُ من الزوج خاصّةً.

ولا تحرم بالخطبة في موضع المنع، وتحرم خطبة المجيبة، ولا تحرم به.

الخامس: في آداب العقد

تستحبّ صلاة ركعتين، والدعاء بعدهما، والإعلان، والإشهاد، والخطبة أمام العقد، وإيقاعه ليلاً، وأن يختار البكر الولود، العفيفة، الكريمة الأصل، الخفرة.(2)

ويكره العقيم، وإيقاع العقد والقمر في العقرب، وفي النهار، والتزويج للثروة والجمال.

السادس: في آداب الدخول

تستحبّ صلاة ركعتين والدعاء بعدهما، وكذا المرأة عند الانتقال إليه، وطهارتهما، ووضع يده على ناصيتها، والدعاء والدخول ليلاً، وسؤال الله ولداً


1 . في «أ»: «ويجوز» والصحيح ما في المتن، قال في القواعد: 3 / 7: «والمطلقة ثلاثاً يجوز التعريض لها من الزوج وغيره، ويحرم التصريح منهما في العدّة» .

وقال في جامع المقاصد: 12 / 50: لمّا كانت المطلقة ثلاثاً حراماً على المطلِّق إلى أن تنكح زوجاً غيره، كان التصريح من الزوج لها بالخطبة حراماً في العدّة وبعدها.

2 . خفرت المرأة: اشتدّ حياؤها، فهي خفرة. المعجم الوسيط مادة «خفر» .


صفحه 12

ذكراً سويّاً، والتسمية عند الجماع، والوليمة عند الزفاف يوماً أو يومين، ودعاء المؤمنين إليها، وتستحبّ الإجابة والأكل وإن كان صائماً ندباً .

ويجوز أكل ما ينثر في العرس وأخذه بإذن أربابه نطقاً أو بشاهد الحال، ويملك بالأخذ.

ويكره الجماع في المحاق، وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وعند الزوال، والغروب حتّى يذهب الشفق، وفي ليلة الخسوف، ويوم الكسوف، وعند الريح السوداء، والصفراء، والزلزلة، وفي أوّل ليلة من كلّ شهر إلاّ رمضان، وفي ليلة النصف، وفي السفر مع عدم الماء، وعارياً، ومستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السّفينة، ومحتلماً من غير وضوء، ولا بأس بتكرير الجماع، والنظر إلى الفرج حال الجماع، والكلام بغير ذكر الله تعالى، وأن يكون عنده من ينظر إليه، وفي الدبر، وأن يطرق المسافر أهلَهُ ليلاً.

السابع: في خصائص النبي(صلى الله عليه وآله)

وهي في النكاح وجوب تخيير نسائه بين إرادته ومفارقته، واختيار المفارقة فسخ، وتحريم نكاح الإماء بالعقد والكتابيات، وتحريم الاستبدال بنسائه إذا اخترن الله ورسوله، والزيادة عليهنّ، ثمّ نسخ بقوله تعالى:(إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ)(1) وتحريم زوجاته على غيره، سواء فارقهنّ قبل الدخول أو بعده، وسواء كان بفسخ أو طلاق أو موت، وليس ذلك لتسميتهنّ أُمّهات، ولا لتسميته أباً .


1 . الأحزاب: 50 .


صفحه 13

ويجوز له الزيادة على أربع بالعقد، وترك القسم بين زوجاته، والعقد بلفظ الهبة، ولا يلزمه مهر في الابتداء ولا في الانتهاء، وأيّما امرأة نظرها ورغب فيها وجب على زوجها طلاقها .(1)

وفي غير النكاح وجوب السواك، والأضحية، والوتر، وقيام الليل، وتحريم الصدقة، وخائنة الأعين وهو الغمز بها، ونزع لامَته(2) قبل لقاء العدوّ، وقول الشعر .

وأُبيح له الوصال في الصوم، ودخول مكة بغير إحرام، وخصّ أيضاً ببقاء معجزته وهو القرآن إلى يوم القيامة، وبأنّه سيّد الأنبياء، وخاتم الرسل، وبعموم نبوّته، وتنام عينه ولا ينام قلبه، وينظر من ورائه كما ينظر من أمامه، بمعنى شدّة الحسّ، ونُصِر بالرّعب حتّى كان العدوّ يرهب من مسيرة شهر، وأُبيح له ولأُمّته الغنائم، والأرض مسجداً، وترابها طهوراً، وعُصمت أُمّته من نزول العذاب عليهم.


1 . ولعل سرّه من جانب الزوج امتحان إيمانه واعتقاده بتكليفه النزول عن أهله، ومن جانب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ابتلاؤه ببليّة البشريّة. تذكرة الفقهاء: 2 / 567 من الطبعة القديمة. ولاحظ جامع المقاصد: 12 / 63 .

2 . قال ابن الأثير في النهاية: لأمة الحرب: أداته، وقد يترك الهمز تخفيفاً.


صفحه 14

وأمّا المقاصد: فأربعة

المقصد الأوّل: في أقسامه

وهي ثلاثة

الأوّل:

في الدائم

وفيه أبواب

الباب الأوّل: في العقد

وفيه فصول

الفصل الأوّل: في الصيغة

وهي الإيجاب والقبول، فالإيجاب: زوّجتك، أو أنكحتك، أو متّعتك، والقبول تزوّجت، وقبلت، ورضيت .

ولا يشترط مطابقة الإيجاب، فلو قال عقيب زوّجتك: قبلت النكاح وبالعكس جاز، ويجوز الاقتصار على قبلت وشبهه .


صفحه 15

وتشترط العربيّةُ مع القدرة، ولو عجز عن النطق كفت الإشارة دون الكتابة، والتنجيزُ فلو علّقه لم يصحّ، والتوالي فلو أخّر القبول أوجُنَّ، أو أُغمي عليه بطل، وكذا لو ارتدّ أحدهما قبله، وإيقاعُهُما بلفظ الماضي دون الأمر والمضارع .

ولو قال(1): زوّجتَ بنتَك من فلان؟ فقال: نعم، كفى في الإيجاب، فإذا قال: الزّوج قبلت انعقد، ويجوز تقديم القبول .

ولا ينعقد بلفظ البيع، والهبة، والتمليك، والصدقة، والإجارة وإن قصد النكاح، سواء ذكر المهر أو لا، ولا بالإباحة والعارية .

الفصل الثاني: في المتعاقدين

ويشترط فيهما: البلوغُ، والعقلُ، والحريّةُ، والاختيارُ، فلا يصحّ عقد الصّبي والمجنون وإن أجاز الولي، ولا عقد السكران وإن أفاق وأجاز .

ويشترط امتياز الزّوجة بالإشارة أو التسمية أو الصّفة، فلو زوّجه إحدى بنتيه أو هذا الحمل بطل، ولو زوّجه إحدى بناته ونواها صحّ، فإن اختلفا في المعقود عليها فالقولُ قولُ الأب إن كان الزوج رَآهُنّ وإلاّ بطل العقد .

ولا يشترط في تزويج البالغة الرشيدة الوليّ ولا الإشهاد، فيجوز إيقاعه سرّاً، والتآمر بالكتمان(2).


1 . في «ب» و «ج»: «ولو قيل» وفي جامع المقاصد: 12 / 72: لو قال المتوسط للولي: زوّجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم...

2 . قال في جامع المقاصد: 12 / 85: ولا يشترط عدم تآمرهما الكتمان أي تواطئهما عليه، وذهب مالك من العامّة إلى أنّ الإشهاد غير شرط، لكن يشترط عدم التواطؤ على الكتمان، وليس بشيء.


صفحه 16

وعبارة المرأة صحيحة في نكاح نفسها وغيرها إيجاباً وقبولاً .

ولو اعترف أحد الزّوجين بالزّوجية فصدّقه الآخر قضي به وتوارثا، ولو لم يصدّقه قضي على المعترف خاصّةً .

ولو ادّعى زوجيّةَ أمرأة وادّعَتْ أختُها زوجيّته وأقاما بيّنةً رجّحنا بيّنتها إن كان دخل بها أو كان تاريخ بيّنتها أسبق، وإلاّ رجّحنا بيّنته .

ولو ادّعى زوجيّة امرأة لم تثبت إلاّ بالبيّنة .

الفصل الثالث: في الأولياء

وفيه أبحاث:

الأوّل: في أسباب الولاية

وهي أربعة:

الأوّل: الأبوّةُ وإن علت، فلا ولاية لغير الأب والجدّ له، ولا يشترط في ولاية الجدّ بقاء الأب، ولا يسقط بموته، وتثبت ولايتهما على الصّبيّ والمجنون، ذكراً كان أو أُنثى، بكراً كان أو ثيّباً، ولا خيار لهما بعد البلوغ والرشد إلاّ أن يزوّجها بدون مهر المثل أو مفوضّةً، ولا يزوِّجان(1)المجنون أو المجنونة إلاّ مع الحاجة، ويقتصر على الوحدة بخلاف الصّبي .


1 . في «أ»: «ولا يزوّجها» ولعلّه مصحّف .


صفحه 17

ولا ولاية على البالغة الرشيدة وإن كانت بكراً في الدائم والمتعة، فلو زوّجها أحدهما وقف على الإجازة .

ويستحبّ للمرأة أن تستأذن أباها وتوكيلُ أخيها، والتعويلُ على الأكبر، وأن تختار خيرته.

الثاني: الملك، وتثبت ولاية المولى على مملوكه وإن كان بالغاً رشيداً، وله إجباره على النكاح .

ولو تزوّج بغير إذنه وقف على الإجازة، وكذا الأمة، وإن كان متعة .

ولا يجبر من تحرّر بعضه على النكاح .

وللوليّ تزويج أمة الصبيّ والمجنون(1) وليس لهما الفسخ بعد الكمال.

الثالث: الوصاة، وتثبت ولاية الوصيّ على من بلغ فاسدَ العقل مع الحاجة، لا على من تجدّد فساد عقله بعد البلوغ، ولا على الصّغير(2)وإن نصّ عليها الموصي وإن كان مجنوناً.

الرابع: الحكم، وتثبت ولاية الحاكم على من بلغ فاسدَ العقل، أو تجدّد فساده بعد البلوغ مع المصلحة، لا على الصّغير وإن كان مجنوناً، ولا ولاية له مع الأب والجدّ، وليس عليه مشاورة الأقارب .

ولا يتزوّج المحجور عليه لسفه لغير ضرورة، ومعها يجوز بإذن الحاكم، سواء عيّن أو أطلق، وبغير إذنه لكن لو زاد عن مهر المثل بطل في الزائد .


1 . في «ب» و «ج»: أو المجنون.

2 . في «ب» و «ج»: على الصغار.


صفحه 18

ولا ولاية لغير هؤلاء كالأُمّ والعصبة والمُعْتِق، ولو عقد أحدهم وقف على إجازة المعقود عليه أو وليّه .

ويكفي سكوت البكر عن النطق والثيب تُعْرب عن نفسها.

الثاني: فيما يسلب الولاية

وهو أربعة:

الأوّل: الكفر، فلا ولاية للأب والجدّ الكافرين على الولد المسلم، وتثبت على مثله، ولو كان أحدهما كافراً فالولاية للمسلم، وتزول الولاية بالردّة فإن تاب عادت.

الثاني: الرق، فلا ولاية للعبد على ولده وإن كان مثله، سواء كان لمولاه أو لغيره، وكذا المدبّر والمكاتب.

الثالث: عدم الكمال، فلا ولاية للصّبيّ والمجنون والمغمى عليه والسكران.

الرابع: الإحرام، وهو يسلب عبارة المولى، فإن أحلّ عادت، ويصحّ من المُحْرم الرجعةُ والطلاقُ وشراءُ الإماء.

الثالث: في الأحكام

يجوز للأب والجدّ أن يتولّيا طرفي العقد، وكذا وكيل الرشيدين، ولوكيلها أن يزوّجها من نفسه مع الإذن، وإلاّ فلا .


صفحه 19

ولو زوّج الأبوان الصغيرين لزمهما العقد، فإن مات أحدهما ورثه الآخر، ولو عقد غيرهما ثمّ مات أحدهما قبل البلوغ بطل العقد، وسقط المهر، ولا إرث.

ولو بلغ أحدهما وأجاز لزم العقد من جهته، فلو مات عزل نصيب الآخر، فإذا بلغ وفسخ ردّ النصيب على ورثة الميّت .

ولو أجاز أُحلف أنّه لم يُجز رغبةً في الميراث، وورث .

فلو مات قبل الحلف لم يرث، ولو جنّ عزل نصيبه إلى أن يفيق .

ولو نكل الزوج ففي وجوب المهر وإرثه منه توقّف، ولا ينسحب الحكم في البالغين .

ولو زوج أحدهما الوليّ والآخر الفضوليّ فإن مات الأوّل عزل نصيب الثاني، وأُحلف بعد بلوغه، وإن مات الثاني قبل بلوغه بطل العقد، وهكذا بعده قبل إجازته .

ولو كان الفضولي أحد المتعاقدين لزم العقد من طرف المباشر، فإن كان زوجاً حرم عليه الأُمّ والبنت والأُخت والخامسة، وإن كانت زوجةً حرم عليها نكاح غيره إلاّ أن يفسخ الزوج، والطلاق هنا يدلّ على الإجازة، فيلزمه نصف المهر .

ولو اختار الأب زوجاً والجدّ غيره، وتشاحّا، قُدِّم اختيار الجدّ، ولو عقدا صحّ عقد السابق، ولو اقترنا صحّ عقد الجدّ خاصّةً .

ولو زوجها الوليّ بمن به عيب تخيّرت عند البلوغ، وكذا الصّبي ولا خيار لو زوّجهما برقّ، ويجوز للوليّ التوكيل، ويجب تعيين الزوج .

ويجوز للرشيدة تفويض الوكيل لكن لا يزوِّجها إلاّ من كفو.


صفحه 20

ولو زوّجها الأخوان الوكيلان فإن تعاقبا صحّ عقد الأوّل، فإن دخل بها الثاني فرّقا ولزمه المهر إن جهلت، ولحق به الولد، وأُعيدت إلى الأوّل بعد العدّة، وإن اقترنا بطلا، ولا يحكم بعقد الأكبر .

ولو كانا غير وكيلين تخيّرت في إجازة أحدهما مع الاقتران وعدمه، وتستحبّ إجازة عقد الأكبر، والدخول بأحدهما كالإجازة .

وعقد الأُمّ يقف على الإجازة، ولا يلزمها بالردّ مهر إلاّ أن تدّعي الوكالة .

ولو قال الزوج بعد العقد: زوّجك العاقد بغير إذن فادّعَتْهُ قُدِّم قولُها مع اليمين، ولو ادّعى الإذن فأنكرته فإن كان قبل الدّخول قُدِّم قولُها مع اليمين، وإن كان بعده قُدِّم قولُهُ مع اليمين .

ولا يقبل عقد النكاح الخيار، ويصحّ اشتراطه في الصداق، ولا يفسد المعقد به .

وإذن المولى لعبده يقتضي الاقتصار على مهر المثل، فإن زاد فعلى المولى مهر المثل، ويتبع العبد بالزيادة، وكذا لو عيّن له فزاد .

الباب الثاني: في الكفاءة

وهي شرط في صحّة النكاح، وعبارة عن التساوي في الإسلام والإيمان، فلا يتزوّج الكافر بالمسلمة ولا المخالف بالمؤمنة على الأظهر، ولا المسلم بالحربيّة، ويجوز بالكتابيّة متعةً لا دائماً، والناصبة كالحربيّة، والمجوسيّة كالكتابية .


صفحه 21

ويستحبّ للمؤمن نكاح المؤمنة، وتجب إجابته مع القدرة وإن كان منخفضاً، ويعصي الوليّ بردّه.

ويكره تزويج الفاسق لا سيّما شارب الخمر، ولا يعتبر في الكفاءة الحريّة وشرف النسب واليسار، فيجوز أن يتزوّج العبد بالحرّة، وغير الهاشمي بالهاشميّة، والعجمي بالعربية، وبالعكس، وذو الصنعة الدنيّة بالشريفة، والفقير بالمؤسرة، وليس لها الفسخ لو تجدّد عجزه، عن النفقة ، وكذا لو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها، أو ظهر تقدّم زناها .

الباب الثالث: في الصّداق

وليس ذكره شرطاً في العقد الدائم، فهنا مطلبان

المطلب الأوّل: في ذكره، والنظر في أُمور:

الأمر الأوّل: في المهر الصحيح

وهو ما يصحّ تملّكه، عيناً كان أو منفعةً، ولا فرق بين منفعة الحرّ وغيره، فلو أصدقها عملاً محلّلاً، أو تعليمَ صنعة أوسورة أو إجارة الزوج نفسَهُ مدّةً معيّنةً صحّ .

ويجوز للذّميين العقدُ على خمر أو خنزير، ولو أسلم أحدهما بعد القبض برئ الزّوج، وقبله تجب القيمة عند مستحلّيه، معيّناً كان أو مضموناً .


صفحه 22

ولا حدّ للمهر في القلّة والكثرة، فيصحّ على الأقلّ من مهر السنّة والأكثر منه.

ولا يشترط ذكره، فلو أغفله أو شرط ألاّ مهر صحّ، ويجب مع الدخول مهر المثل.

ولا يجب تقدير المعيّن كهذه الصبرة، ويجب تقدير المضمون بالكيل أو الوزن أو الوصف الرافع للجهالة، فلو أبهمه فسد دون العقد .

ولو أصدقها تعليم سورة وجب تعيينها، فلو أبهمها فسد المهر، وإذا عيّنها تعيّنت وإن لم يعرفها، ولو طلبت غيرها لم يجب إجابتها، ولا يجب تعيين الحروفِ وتلقينها الجائز(1) وحدّه الاستقلال ولا يكفي تتبّع نطقه، ولو استقلّت بالآية ثمّ نسيتها بعد تلقين الثانية لم يلزمه إعادة التعليم .

ولو تعذّر تعليمها أو تعلّمت من غيره فله الأُجرة، وكذا الصنعة .

ولو تزوّج أكثر من واحدة بمهر واحد صحّ، وقسط على مهور أمثالهن .

ولو عقد على خادم أو بيت أو دار ولم يعيّن ولا وَصَفَ فلها الوسط .

ولو تزوّج على كتاب الله وسنّة نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فالمهر خمسمائة درهم .

ولو تزوّجها بمهر سرّاً وبآخر جهراً، فالمعتبر الأوّل .

ولو تلف المهر قبل تسليمه ضمن مثله أو قيمته عند تلفه، وإتلاف المرأة قبض .


1 . المراد من «الحروف» القراءة، المنقسمة إلى القراءة المشهورة وهي الجائزة، والشاذّة وهي غير الجائزة، والمصنّف أخذها بالإطلاق ولم يوجب تعين القراءة الجائزة تبعاً للعلاّمة في القواعد حيث قال: «لم يجب تعيين الحروف ولقّنها الجائز على رأي» .

لاحظ القواعد: 3 / 74، وجامع المقاصد: 3 / 345، والمبسوط: 4 / 273 .


صفحه 23

ولو أتلفه أجنبيّ رجعت عليه أو على الزوج .

ولها الامتناع من تسليم نفسها قبل الدخول حتّى تقبضه مؤسراً كان الزوج أو معسراً لا بعده .

وإذا دفعه الزّوج وجب عليها التمكين، ولو طلبت الإمهال للتنظيف أو للحداد(1) أُجيبت، لا لتحصيل الجهاز أو النقاء من الحيض .

ولا تمتنع مع تأجيله، فلو امتنعت فحلّ ففي جواز الامتناع توقّفٌ .

ولو قبضته فامتنعت لم يكن له استرداده، بل تجبر على التمكين .

وتمهل المريضة والصّبيّة، ولا يجب دفعه مع تعذّر الاستمتاع، وفي الصبيّة توقّفٌ .

ويستقرّ المهر بالدخول قُبُلاً أو دبراً، وبموت أحد الزّوجين، لا بالخلوة.

ويستحبّ تقليل المهر، ويكره مجاوزة مهر السنّة، والدخول قبل تقديم المهر أوبعضه أو غيره، ولو هدية ولو دخل قبل تسليم المهر لم يسقط بل هو دَيْنٌ وإن طالت المدّة .

ولو لم يسمّ مهراً ودخل، فإن قدّم شيئاً كان هوالمهر، وإلاّ وجب مهر المثل.


1 . وفي القواعد: 3 / 75: وإذا سلّم الصداق فعليه أن يمهلها مدّة استعدادها بالتنظيف والاستحداد». وفي لسان العرب: الاستحداد: الاحتلاق بالحديد.


صفحه 24

الأمر الثاني: في المهر الفاسد

وله أسباب:

الأوّل: عدم قبول الملك كالخمر والخنزير مع إسلامهما أو إسلام أحدهما، أو ما لا قيمة له كالحرّ، أو مالا منفعة فيه، أو كانت غير مباحة، فلو تزوّجها على شيء من ذلك صحّ العقد وفسد المهر، وكذا لو أصدقها ظرفاً على أنّه خلٌّ فبان خمراً، أو عبداً فبان حرّاً، ولو ظهر مستحقّاً وجب مثله أو قيمته.

الثاني: جهالة المضمون، فلو عقد على مجهول أو ضمّه إلى معلوم صحّ العقد وفسد المهر، ويجوز الجمع بين التزويج والشراء والإجارة، ويقسط العوض بنسبة مهر المثل والقيمة والأُجرة، ولو جمع بين تزويج أمته وبيعها بطل النكاح، ويسقط من العوض بنسبة مهر المثل .

ولو جمعت بين نكاحها وبيع دينار بدينار صحّ النكاح بما يقتضيه التقسيط وبطل البيع، ولو اختلف الجنس صحّ الجميع .

الثالث: عدم الغبطة، فلو زوّجها الوليّ بدون مهر المثل، أو زوّجه بأكثر منه بطل المهر، وصحّ العقد.

الرابع: اقتضاء ثبوته نفيه، كما لو زوّج ابنه بامرأة وأصدقها من يعتق على الابن، كأُمّه المبتاعة بعد ولادته، أو أُخته، فيصحّ(1) العقد ويفسد المهر، لأنّها تعتق على الابن، لدخولها في ملكه قبل الزوجة .


1 . في «ب» و «ج»: صحّ .


صفحه 25

وقد يفسد العقد والمهر كما لو زوّج عبده بحرّة وجعل رقيّته صداقها وبمخالفة الزوجة كما لو عيّنت مهراً فزوّجها بأقلّ منه، أو لم يذكر مهراً .

ولو أطلقت التزويج اقتضى مهر المثل، فلو زوّجها بأقلّ ردّ إليه، ولو لم يذكر مهراً بطل العقد على توقّف.

تتمّةٌ

عقد النكاح قابل للشرط الصحيح، وهو ما كان سائغاً مقدوراً، فلو شرط أن لا يقتضّها صحّ .

ولو أذنت بعده جاز، ولو شرط أن لا يخرجها من بلدها لزم ولو شرط لها مهراً إن خرجت معه وأقلّ إن لم تخرج فأراد إخراجها إلى بلد الإسلام لزمها الخروج، ولو أراد بلد الشرك فلها الامتناع وأخذ الزائد .

ويجوز اشتراط الخيار في المهر، ثمّ إن اختار ثبوته لزمه، وإلاّ لزمه مهر المثل .

ولو شرط الخيار في النكاح بطل.

ولو شرط ما يخالف المشروع مثل أن لا يتزوّج عليها أو لا يتسرّى، أو لا ينفق عليها، أو لا يقسم لضرّتها، أو لا يمنعها من التبرّج، بطل الشرط خاصّةً، وكذا لو شرط تسليم المهر في وقت فإن لم يفعل فلا عقد .

ولو سمّى لها مهراً ولأبيها شيئاً لزمه المهر خاصّةً، ولو شرط لأبيها من مهرها شيئاً ففي لزومه قولان.


صفحه 26

الأمر الثالث: في تنصيف المهر

تملك المرأة نصفَ الصداق بالعقد، فلها التصرّف فيه قبل القبض وبعده، وتختصّ بالنماء، وينتصف بالطلاق أو بفسخ لا يكون من جهتها، فلو لم يدفعه طالبته بالنصف، فلو تعيّب في يده من قِبَلِهِ فلها نصفه ونصف الأرش(1)، وكذا لو أخذ أرشه، ولو كان من قبل الله تعالى فلها نصفه معيباً .

ولو تلف أو غصب فلها مثل نصفه أو نصف قيمته، فلو اختلفت بين العقد والتسليم لزم الأقلّ(2) ولو دفعه رجع بنصفه، فإن تلف ضمنت نصفه، ولو تعيّب رجع بنصف العين والأرش إن كان بسببها، أو استوفته وإلاّ بنصف العين المعيبة.

ولا يضمن نقص السوق، ولو زاد زيادةً منفصلةً فهي لها، ولو كانت متّصلةً فلها دفع نصف العين أو نصف قيمتها عاريةً عن الزيادة .

ولو زادت ونقصت باعتبارين كوجود صنعة وعدم أُخرى لم تجبر الزوجة على دفع نصف العين ولا الزوج على أخذها، وتجبر على دفع القيمة والزوج على أخذها .

ولو أصدقها حاملاً فله نصف الجميع .

ولو أصدقها عبدين فتلف أحدهما، فله نصف الموجود ونصف قيمة التالف .


1 . كذا في «ب» و «ج» ولكن في «أ»: فلو تعيّب في يده من قِبَلها فله نصفه ونصف الأرش .

2 . في «ب»: لزمه الأقلّ .


صفحه 27

ولو كان الصداق تعليم سورة أو صنعة فإن علّمها رجع بنصف أُجرة التعليم، وإلاّ رجعت بنصف أُجرته .

ولو أمهرها مدبّرةً بطل التدبير، ورجع بنصفها، ولو عوّضها عن المهر بشيء رجع بنصف المسمّى لا العوض .

ولو وهبته المهر المعيّن أو أبرأته من المضمون، ثمّ طلّقها أو خلعها به، رجع بالنّصف، ولو وهبته نصفه ثمّ طلّقها فله الباقي .

ولو انتقل عنها بعقد لازم كالبيع والعتق رجع بنصف المثل أو نصف القيمة.

ولو تعلّق به حقٌّ لازمٌ كالإجارة والرّهن، فإن صبر حتّى يزول أخذ نصف العين، وإلاّ رجع بنصف المثل أو القيمة .

ولو باعت بخيار لها أو وهبت ولم تقبض، أو دبّرت رجع بنصف العين.

ولو تزوّج الذميّان على خمر فأسلم أحدهما، فإن كان قبل القبض رجعت عليه بنصف قيمته عند مستحلّيه، لا بنصفه وإن صار خلاًّ، وإن كان بعده فله نصف القيمة لا نصفه وإن انقلب خلاًّ.

الأمر الرابع: في العفو

إذا عفت المرأة عن حقّها صحّ، ولو عفا من بيده عُقدة النكاح ـ وهو الأب والجدّ له لا من تولّيه أمرها ـ عن البعض جاز لا عن الكل .

ويجوز للزوج أن يعفو عن حقّه، ولا يجوز لوليّه، لعدم الغبطة .


صفحه 28

ويصحّ من الزوج في العين بلفظ الهبة والعفو، ويجب القبول والقبض لا بالإبراء، لأنّه لا يزيل الملك .

ويصحّ في الدين بلفظ الهبة والعفو أو الإبراء، ولا حاجة إلى القبول، ولو عفا من عليه المال لم ينتقل عنه إلاّ بالتسليم.

فرع

إذا كان المهر دَيْناً على الزوج، فإن عفا فهو هبةٌ، وإن عفت فهو إبراءٌ، ولو تلف في يد الزوجة انعكس الحكم، فكلّ موضع يكون هبةً لابدّ من القبض عند التسليم .

مسألة: لو كان المهر فاسداً فأبرأته من مهر المثل بعد الدخول صحّ، ولو أبرأته منه قبله لم يصحّ، لعدم الاستحقاق، وكذا لو تزوّجها مفوّضةً فأبرأته قبل الدخول والفرض والطلاق من مهر المثل أو المتعة أو منهما .

تتمّةٌ

إذا زوّج الأب أو الجدّ له الولدَ الصّغيرَ وله مالٌ لزمه المهر، وإلاّ فهو على الأب وإن بلغ الولد وأيسر، وكذا لو مات، ولو مات الأب أخذ من أصل تركته، ولو دفعه إلى المرأة وطلّق الولد بعد بلوغه قبل الدخول، فله النّصف دون الأب، وكذا لو تبرّع بالأداء عن الولد الكبير، وفي الأجنبيّ توقّفٌ.


صفحه 29

المطلب الثاني: في التفويض

وهو قسمان:

الأوّل: تفويض البضع

وهو أن يعقد بغير مهر، أو يشرط عدمه، فإذا تراضيا بعد العقد على شيء لزمه، سواء كان بقدر مهر المثل أو لا.

ثمّ إن طلّق قبل الدخول فلها نصفه وبعده الجميع، وإن لم يفرض شيئاً فإن طلّق قبل الدخول فلها المتعة، وبعده مهر المثل، سواء الحرّة والأمة، ولا يجبان بمجرّد العقد، فلو مات أحدهما قبل الفرض والطلاق والدخول فلا شيء .

ولا تجب المتعة بغير الطلاق، فلو اشترى زوجته المفّوضة بطل النكاح، ولا مهر، ولا متعة، وللمرأة المطالبة بالفرض وحبس نفسها لأجله .

ويجوز الزيادة على مهر المثل والسنة، فإن تعاسرا فرض الحاكم لها مهر المثل .

ويشترط في المفوّضة البلوغُ والرشدُ .

وللوليّ أن يزوّج الصغيرة مفوّضةً، فتثبت المتعة بالطلاق قبلِ الدخول، ومهر المثل بعده .

وقيل: لا يجوز فيثبت(1) مهر المثل بالعقد ونصفه بالطلاق (2).


1 . كذا في «أ» ولكن في «ب» و «ج»: وقيل: يجوز فيثبت .

2 . نسبه في جامع المقاصد إلى الشيخ في المبسوط، لاحظ جامع المقاصد: 13/ 417; والمبسوط: 4 / 294 ـ 295 .


صفحه 30

وللمولى أن يزوّج أمته مفوّضةً، فلو باعها فإن أجاز المشتري النكاح كان فرض المهر بينه وبين الزوج والمهر له .

ولو أعتقها قبله فأجازت العقد، فالفرض إليه وإليها، والمهر لها .

ويعتبر في المتعة حال الزوج فيمتّع الغنيّ بالدابّة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير، والمتوسّط بالثوب المتوسط أو خمسة دنانير، والفقير بالدينار أو الخاتم .

ويعتبر في مهر المثل حال الزوجة في الشرف والجمال، وعادة نسائها من أهل بلدها إن ساوتهنّ في العقل واليساروالجمال والبكارة، وكلّما يختلف المهر بسببه، هذا إن لم يتجاوز مهر السنّة، فإن تجاوز ردّت إليه، وتساويها أقاربها دون أُمّها .

ويعتبر مهر المثل عند العقد، فلا عبرة بزيادة صفاتها ونقصانها عند الوطء.

ويكره أن يدخل بالمفوّضة قبل الفرض.

القسم الثاني: تفويض المهر

وهو أن يذكر مجملاً، ويفوّض تقديره إلى أحد الزّوجين، وفي الأجنبي توقّفٌ، فتقول: زوّجتك نفسي على ما شئتُ أو شئتَ أو ما شاء زيد، فإن كان الحاكم الزوج حكم بما شاء، قلّ أو كثر وإن زاد على مهر المثل أو السنّة، وإن كان الزوجة لم يقدّر في طرف القلة بل في طرف الكثرة، فلا تزيد على مهر السنّة.


صفحه 31

ولو طلّقها قبل الدخول وبعد الحكم لزمه نصف ما حكم به، وإن كان قبلهما أُلزم من إليه الحكم به، ولها نصفه .

ولو مات الحاكم قبل الحكم فلها المتعة، ولو مات قبل الحكم وبعد الدخول فلها مهر المثل .

ولومات بعد الحكم فلها ما حكم به سواء دخل أو لا.

الأمر الخامس: في التنازع

إذا اختلفا في أصل المهر قُدِّم قولُهُ مع اليمين، ثمّ إن طلّق قبل الدخول فعليه المتعة، وبعده مهر المثل، إلاّ أن يقصر ما تدّعيه عنهما، وكذا لو اختلفا في قدره أو وصفه أو في كون المدفوع هبةً أو مهراً .

ولو اختلفا في التسليم قُدِّم قولُها مع اليمين سواء دخل أو لا، وكذا لو قالت: علّمني غير السورة أو الصنعة، أو ادّعى تكرار العقد الواحد وادّعت تغايرهما، فيجب عليه مهران .

ولو خلا بها فادّعت المواقعة قُبُلاً فأنكر الزوج، فإن أقام بيّنةً بالبكارة بطلت دعواها، وإلاّ فالقولُ قولُهُ مع يمينه .

والوارث تابع إلاّ أنّه يحلف(1) على نفي العلم .

ولو كان أحد الزّوجين في هذه المواضع صغيراً أو مجنوناً أُخّر يمينه حتّى يكمل.


1 . في «أ»: إلاّ أن يحلف .

Website Security Test