welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الحديث النبوي بين الرواية والدراية


(654)

10. رقص أهل الحبشة أمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

أخرج الاِمام أحمد عن حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول اللّه ويرقصون و يقولون: محمد عبد صالح، قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :ما يقولون؟ قالوا: يقولون محمد عبد صالح. (1)

يعرب ظاهر الحديث انّهم كانوا يأتون إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويرقصون أمامه وهو ينظر إليهم، ثمّ يسألهم أو غيرهم عمّـا يقولون ولكن نبي العظمة (عليه السلام) أجلّمن أن يشتغل باللهو واللعب، وقد أُوحي إليه : (وَالّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُون) (الموَمنون|3) وقال سبحانه: (وَإِذا سَمِعُوا اللَغْوَ أَعرضُوا عَنْهُ) (القصص|55) وطبقاً لهذا الحديث فانّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أقبل عليهم مكانَ الاِعراض عنهم.

أخرج ابن ماجة عن ثمامة بن عبد اللّه، عن أنس بن مالك، انّ النبي مرّببعض المدينة، فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن:

نحن جوار من بني النجـار * يا حبـذا محمـد من جـــار

فقال النبي: اللّه يعلم انّي لاَُحبكنّ. (2)

وبالرغم من صحّة اسناده ووثاقة رجاله لانصدّق انّ النبياستمع غناء الجواري ورغبّهن في عملهن، وقد جاءت شريعته المقدسة بتحريم الغناء في الكتاب والسنّة، قال سبحانه:(وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَديثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِين) (لقمان|6). (3)


1 . دفع شبه التشبيه بأكفّ التنزيه، ص 264.
2 . مسند أحمد:3|152.
3 . سنن ابن ماجة:1|612 برقم 1899، كتاب النكاح، وفي الزوائد اسناده صحيح ورجاله ثقات.


(655)

وعن عبد الرحمن بن عوف انّرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهو ومزامير الشيطان. (1)

أخرج البخاري عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَمِنَ النّاس من يشتري لهو الحديث) ، قال: الغناء وأشباهه. (2)

11. سيدا كهول أهل الجنّة

أخرج الترمذي عن أنس، انّه قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لاَبي بكر و عمر: هذان سيِّدا كهول أهل الجنّة من الاَوّلين والآخرين إلاّالنّبيِّين والمرسلين.

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. (3)

أقول: يعارضه ما رواه أبو هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أهل الجنّة جرد مرد كُحلٌ، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم. (4)

ومعنى هذا الحديث انّه ليس هناك كهل حتى يتفاضل أحدهما على الآخر.

ولعلّ الحديث موضوع في مقابل ما ورد في الحسن والحسين وأنّهما سيدا شباب أهل الجنّة. (5)

12. أُمَّتي على خمس طبقات

أخرج ابن ماجة عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ،


1 . وقد فسر لهو الحديث بالغناء في أكثر التفاسير وكتب الحديث، راجع تفسير الطبري: 21|39.
2 . الدر المنثور:5|160.
3 . البخاري، الاَدب المفرد، ص 266 برقم 787.
4 . الترمذي: السنن:5| 610 برقم 3664.
5 . الترمذي: السنن: 4|679 برقم 2539.


(656)

قال: أُمّتي على خمس طبقات: فأربعون سنة أهل برّ وتقوى، ثمّ الذين يلونهم إلى عشرين ومائة سنة أهل تراحم وتواصل، ثمّ الذين يلونهم إلى ستين ومائة سنة أهل تدابر وتقاطع، ثمّالهرج الهرج، النجا النجا.(1)

وأخرج أيضاً عن أبي معن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» : أُمّتي على خمس طبقات كلّ طبقة أربعون عاماً، فأمّا طبقتي وطبقة أصحابي، فأهل علم وإيمان، وأمّا الطبقة الثانية ما بين الاَربعين إلى الثمانين فأهل برٍّ وتقوى. (2)

ولنا تعليقة قصيرة على الحديث: كيف تكون الطبقة الاَُولى أهل برّ وتقوى وقد سفكت دماء كثيرة في حياتهم وحارب الاِمام أمير الموَمنين (عليه السلام) فيها البغاة من الناكثين والقاسطين والمارقين، فلو كانوا أهل برٍّ وتقوى فلماذا خرجوا على الاِمام الذي بايعه وجوه المهاجرين والاَنصار و لم يشذّ عن بيعته إلاّعدد ضئيل لا يتجاوز عدد الاَصابع؟

وأمّا الطبقة الثانية فكيف كانوا أهل تراحم وتواصل؟ فقد قطعوا رحم النبي وأولاده، فقد سُمّ الحسن سيد شباب أهل الجنّة على يد معاوية، وقتل الحسين (عليه السلام) وأهل بيته في مجزرة كربلاء على يد يزيد بن معاوية وحمل رأسه إلى الشام، وأباح مسلم بن عقبة دماء أهل المدينة وعرضهم ثلاثاً، فقتل خلق كثير من الصحابة ونُهبت المدينة واُفتض في هذه الواقعة ألف عذراء، إلى غير ذلك من الكواره والكوارث، و هذا هو الوليد بن يزيد من هذه الطبقة الخمّير السكّير أراد الحج ليشرب فوق ظهر الكعبة فمقته الناس لفسقه، ففتح المصحف فخرج قوله: (وَاستَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيد) (إبراهيم|15) فألقاه ورماه بالسهم وقال:


1 . الترمذي: السنن: 5|656 برقم 3768.
2 . ابن ماجة: السنن: 2|1349 برقم 4058، كتاب الفتن.


(657)

تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يار بِّ مزقني الوليد (1)

هذه الوقائع المرّة التي لم نذكر منها إلاّ شيئاً يسيراً تُشطب بقلم عريض على هذا الحديث.

مضافاً إلى ضعف اسناده فانّ يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف.

والعجب انّأحمد أخرج خلاف هذا الحديث عن ثابت عن أنس، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : مثل أُمّتي مثل المطر لا يدرى أوّله خير أو آخره. (2)

13. صلاة النبي بلا بسملة

أخرج البخاري عن قتادة عن أنس: انّ النبي وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ ( الحمدُ للّهِ ربِّ العالَمِين). (3)

ومعنى ذلك انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحذف البسملة في قراءة الحمد مع أنّها جزء منها قطعاً وإن اختلفت كلمتهم في كونها جزءاً في سائر السور.

قال سبحانه: (وَلَقَدْآتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ المَثانِي وَالقُرآنَ العَظِيم) (الحجر|87) ولا تكون سبعاً إلاّ أن تكون البسملة جزءاً من السورة وإلاّلكان ستاً من المثاني، وربمايطلق عليها المثاني لاَنّها نزلت مرّتين.

وقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب. نفترض انّه لا يجب قراءة الفاتحة بأجمعها، ولكن ما هو الوجه في الاستمرار على ترك قراءة البسملة كما يوحي إليه قوله:«كانوا يفتتحون...».


1 . ابن ماجة: السنن: 2|1349 برقم 4058.
2 . منتخب الاَثر : 19. راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي: 251 في ترجمة الوليد.
3 . مسند أحمد:3|130 و 143؛ سنن الترمذي: 5|152 برقم 2869، كتاب الاَمثال، الباب السادس .


(658)

مضافاً إلى ذلك، انّ المرويات عن أنس قد اضطربت في هذا المجال. فربما نقل عنه انّه لم يسمع البسملة منهم.

أخرج أحمد عن قتادة، عن أنس، قال: صليت مع رسول اللّه وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع منهم من يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم.

وفي رواية أُخرى: انّهم لم يجهروا بالبسملة.

أخرج أحمد عن ثابت، عن أنس، قال: صليت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومع أبي بكر وعمر فلم يجهروا ببسم اللّه الرحمن الرحيم.

وأيضاً أخرج أحمد عن أبي نعامة الحنفي، عن أنس، كان رسول اللّه وأبو بكر و عمر لا يقرأون يعني لا يجهرون. (1)

14. ردّ دعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

أخرج أحمد في مسنده، عن الضحاك بن عبد اللّه القرشي، عن أنس بن مالك، انّه قال:

رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفر صلّى سبحة الضحى ثمان ركعات فلما انصرف قال: إنّي صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربّي عزّ وجلّ ثلاثاً، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت أن لا يبتلي أُمّتي بالسنين ففعل، وسألت أن لا يظهر عليهم عدوهم ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعاً، فأبى عليَّ. (2)

إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أجل من أن يسأل ربّه ما لا يوافق سنة ربّه، فالناس بطبائعهم يختلفون منهجاً وفكراً وعقيدة والاختلاف أمر طبيعي من سنن الحياة، قال سبحانه: (كانَ النّاسُ أُمّةً واحِدةً فَبَعثَ اللّهُ النَبِيِّينَ مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزلَ مَعَهُمُ الكِتاب بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فيهِ إِلاّالّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقيم)(البقرة|213).


1 . مسند أحمد: 3|111.
2 . مسند أحمد:3|216.


(659)

وقال سبحانه: (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفينَ* إِلاّمَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم)(هود|118ـ 119) وقد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن تفرق أُمّته إلى ثلاث و سبعين فرقة، ومعه كيف يطلب من اللّه سبحانه أن لا يختلفوا ولا يتفرقوا؟

كيف استجاب اللّه دعاءه الثاني وهو عدم تسلط عدو على أُمّته.

في حين انّ التاريخ حافل بأنباء غزو المغول والصليبيين للمسلمين في عقر دارهم.

15. النهي عن باب الاَُمراء

أخرج أبو داود عن موسى الحناط، عن أنس: انّرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: يا أنس إنّ الناس يُمصّرون أمصاراً، وإنّمصراً منها يقال له البصرة أو البُصيرة، فإن أنت مررت بها، أو دخلتها فإياك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أُمرائها ، وعليك بضواحيها، فانّه يكون بها خسف وقذف ورجف وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير. (1)

ترى أنّ رسول اللّه نهاه عن باب الاَُمراء إلاّ أنّ المواقف التي اتخذها طيلة حياته تدل على عدم انتهائه، وإليك هذه الشواهد:

1. أخرج الترمذي عن حفصة بنت سيرين قالت: حدثني أنس بن مالك، قال: كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسين، فجعل يضرب بقضيب له في أنفه و يقول: ما رأيت مثل هذا حسناً، قال: قلت: أما إنّه كان من أشبههم برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) . (2)


1 . مسند أحمد:3|146.
2 . سنن أبي داود: 4|113 برقم 4307.


(660)

ولعلّ قائلاً يقول إنّه ذهب إلى مجلس ابن زياد لاَجل نهي الاَمير عن المنكر مع أنّه لم يصدر منه شيء كهذا يدل على تقبيح جريمة ابن زياد، بل صدّقه في قوله: ما رأيت مثل ذلك حسناً، حيث قال: إنّه كان من أشبههم برسول اللّه، وكان في وسعه أن يقول: ما حدّث به في غير هذا الموضع كما مرّ في تعاطفه مع أهل البيت.

2. أخرج البخاري عن خالد بن دينار أبي خلدة، قال: سمعت أنس بن مالك وهو مع الحَكَم أمير بالبصرة على السرير، يقول: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ... (1) فكيف عمل بما وعظ به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟

16. فضل عائشة...

أخرج البخاري في صحيحه، عن عبد اللّه بن عبد الرحمان انّه سمع أنس بن مالك (رض) يقول: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام. (2)

إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) آية في الفصاحة والبلاغة وكلماته القصار وخطبه الطوال ورسائله إلى الروَساء والقبائل كلها تعرب عن قوّة بيانه وفصاحته وبلاغته، فلا يمكن له (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتفوّه بهذا التشبيه الفارغ.

17. نوم النبي على فراش أُم سليم

أخرج مسلم في صحيحه، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة، عن أنس، قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يدخل بيت أُم سُليم فينام على فراشها، وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأُتِيَت، فقيل لها: هذا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نام في بيتك


1 . سنن الترمذي: 5|659 برقم 3778.
2 . البخاري: الاَدب المفرد، ص 386 برقم 1166.


(661)

على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، قال: ففتحت عتيدها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال: ما تصنعين يا أُم سُليم؟ فقالت: يا رسول اللّه نرجو بركته لصبياننا، قال: أصبتِ. (1)

أخرج مسلم عن إسحاق بن عبد اللّه، عن أنس، قال: كان النبي لا يدخل على أحد من النساء إلاّ على أزواجه إلاّأُمّ سُليم فانّه كان يدخل عليها، فقيل له في ذلك فقال: إنّي أرحمها، قتل أخوها معي. (2)

إنّ معنى هذا الحديث انّ النبي كان يخلو بالاَجنبية ولا شكّ في كونه أمراً محرماً، وقد حاول شراح الحديث، أن يزيلوا الاِشكال، فقال النووي: قد قدمنا في كتاب الجهاد عند ذكر أُم حرام أُخت أُمّ سليم أنّهما كانتا خالتين لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) محرمين إمّا من الرضاع أو من النسب فتحل له الخلوة بهما. (3)

وقال أيضاً في مكان آخر: اتفق العلماء على أنّها كانت محرماً له (صلى الله عليه وآله وسلم) واختلفوا في كيفية ذلك، فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: بل كانت خالة لاَبيه أو لجدّه، لاَنّ عبد المطلب كانت أُمّه من بني النجار. (4)

يلاحظ عليه أوّلا: أنّأنس يبرر الاَمر نقلاً عن النبي بأنّه قال: «إنّي أرحمها، قتل أخوها معي»، ولو كانت خالة له لكان التعليل بها أفضل.


1 . صحيح البخاري: 5|36؛ صحيح مسلم: 7|133؛ مسند أحمد:3|156.
2 . صحيح مسلم: 7|81. باب طيب عرق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والتبرك به من كتاب الفضائل.
3 . صحيح مسلم:7|145، باب فضائل أُمّ سليم.
4 . النووي: شرح مسلم: 16|10، كتاب فضائل أُمّ سليم.


(662)

وثانياً: أنّ أُمّ سليم ليست خالة النبي شرعاً وبصورة مباشرة بمعنى انّها أُخت أُمّالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ،وإنّما كانت من بني النجار، و بنو النجار أخوال النبي خوَولة اعتبارية من جهة انّ هاشم بن عبد مناف قد تزوج سلمى النجارية فولدت له عبد المطلب جدّالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فبنو النجار أخوال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا المعنى، وهذا لا يوجب أن تكون كلّامرأة من بني النجار محرماً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الجهة الشرعية.

ولما كان هذا الاَمر لا ينبغي أن يخفى على المحقّقين، لذلك جعلوا الخبر حول دخول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أُمّسليم بسبب الرضاعة، و هذا أيضاً لا يصحّ، لاَنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير مسترضع في بني النجار، وعليه يكون أصل الخبر حول دخول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليها موضع شك، بل هو مردود لا صحة له.

18. مدّة خدمته

اختلفت الروايات في مدّة خدمته للنبي بين كونها أربع سنين إلى تسع سنين إلى عشر سنين، فعلى ما رواه البخاري فقد خدم النبي من السنة السابعة قُبيل غزوة خيبر.

أخرج البخاري، عن مولى المطلب بن عبد اللّه بن حنطب، انّه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لاَبي طلحة: التمس غلاماً من غلمانكم يخدمني فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول اللّه كلّما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: اللهمّ ، إنّي أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلَع الدين وغلبة الرجال، فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها (1).. الخ.

ويظهر ممّا أخرجه أحمد عن حميد، عن أنس انّه خدمه تسع سنين، قال:


1 . النووي: شرح مسلم:13|61 ـ 62 برقم 160،كتاب الاَمارة، باب فضل الغزو.قد جاء ترجمتها في أُسد الغابة:5|591؛ وسير أعلام النبلاء: 2|304 وليست فيهما أيّة إشارة إلى أمر الخوالة.


(663)

أخذت أُم سليم بيدي مقدم النبي المدينة، فأتت بي رسول اللّه فقالت: يا رسول اللّه، هذا ابني وهو غلام كاتب، قال: فخدمه تسع سنين. (1)

ويظهر من قول آخر معزو إليه انّه خدم عشر سنين.

أخرج أحمد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس، قال: خدمت النبي عشر سنين...الخ. (2)

وأظن انّ ما أخرجه البخاري هو المعتمد، لاَنّ الطفل الذي لا يتجاوز عمره عشر سنين هو أكثر حاجة إلى خادم ـ يخدمه ـ من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي كان في العقد السادس من عمره.

وعلى ضوء ذلك فيتسرّب الشكّ إلى أغلب ما روي عن أنس ممّا يرجع إلى حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل خيبر، فانّ أكثر رواياته تتمحور حول أفعال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التي شاهدها بأُم عينيه.

19. إسراء النبي قبل أن يوحى إليه

أخرج مسلم في صحيحه، عن شريك بن عبد اللّه بن أبي نَمِر، انّه قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أُسري برسول اللّهمن مسجد الكعبة انّه جاءه ثلاثة نفر ـ قبل أن يوحى إليه ـ و هو نائم في المسجد الحرام.

أضاف مسلم وقال: وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني وقدّم فيه شيئاً و أخر و زاد و نقص. (3)

نقل مسلم حديث ثابت البناني قبل هذا في نفس الباب، ولذلك اقتصر


1 . صحيح البخاري:7|76، باب الحيس من كتاب الاَطعمة.
2 . مسند أحمد:3|124 و200.
3 . مسند أحمد:3|265؛ ولاحظ أيضاً 3|195 و231.


(664)

بهذا المقدار وترك التفصيل الوارد في حديث البناني.

أقول: الرواية غير صحيحة وهي مخالفة لاتّفاق المسلمين في أنّ الاسراء كان بعد الوحي، فكيف يقول: وكان ذلك «قبل أن يوحى إليه» وقد جاء في ليلة الاسراء بحكم الصلوات الخمس فهذا دليل على أنّه أُسري به بعد ما أُوحي إليه.

وقد اعتذر عنه النووي في شرحه، وقال: وقد جاء في رواية شريك في هذا الحديث في الكتاب أوهام أنكرها عليه العلماء، وقد نبه مسلم على ذلك بقوله: فقدم وأخّر وزاد ونقص.

منها قوله: «قبل أن يوحى إليه» وهو غلط لم يوافق عليه، فإنّ الاِسراء أقل ما قيل فيه انّه كان بعد مبعثه بخمسة عشر سنة.

وقال الحربي: كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة.

وقال الزهري: كان ذلك بعد مبعثه بخمس سنين.

وقال ابن إسحاق: اسري به (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد فشا الاِسلام بمكة والقبائل، وأشبه هذه الاَقوال قول الزهري، وابن إسحاق إذ لم يختلفوا انّ خديجة (رض) صلت معه بعد فرض الصلوات عليه، ولا خلاف انّها توفيت قبل الهجرة بمدّة قيل لثلاث سنين، وقيل بخمس.

ومنها انّ العلماء مجمعون على أنّ فرض الصلوات كان ليلة الاِسراء، فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه؟ (1)

وما ذكره النووي وإن كان حقاً لكن ليس في عبارة مسلم دلالة على أنّه رد قول أنس: «قبل أن يوحى إليه» لعدم دلالة قوله: «فقدم فيه شيئاً وأخّر أو زاد ونقص» على وجود الغلط في حديث البناني.


1 . صحيح مسلم:1|102، باب الاِسراء برسول اللّه، من كتاب الاِيمان.


(665)

20. نزول آية الصلح في عبد اللّه بن أُبي

أخرج البخاري، عن معتمر، قال: سمعت أبي، انّأنساً (رض)، قال: قيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :

لوأتيت عبد اللّه بن أبي، فانطلق إليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وركب حماراً، فانطلق المسلمون يمشون معه و هي أرض سبخة ،فلما أتاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال: إليك عني، واللّه لقد آذاني نتن حمارك.

فقال رجل من الاَنصار منهم: واللّه لحمار رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أطيب ريحاً منك، فغضب لعبد اللّه رجل من قومه فشتما، فغضب لكلّواحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد و الاَيدي والنعال فبلغنا أنّها أنزلت (وَإِنْطائِفَتانِ مِنَ الْمُوَْمِنينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما). (1)

وأخرج البخاري أيضاً، عن عروة بن الزبير ، انّ أُسامة بن زيد أخبره انّ رسول اللّه ركب على حمار على قطيفة فدكيّة وأردف أُسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: حتى مرّ بمجلس فيه عبد اللّه بن أُبي بن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد اللّه بن أُبي فإذا في المجلس اخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الاَوثان واليهود والمسلمين وفي المجلس عبد اللّه بن رواحة، فلما غشيت المجلسَ عجاجةُ الدابة، خمّر عبد اللّه بن أُبي أنفه بردائه ثمّ قال: لا تُغبّـروا علينا، فسلّم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عليهم، ثمّ وقف، فنزل فدعاهم إلى اللّه وقرأ عليهم القرآن.

فقال عبد اللّه بن أُبي ابن سلول: أيّها المرْء انّه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً، فلا توَذينا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه.


1 . شرح صحيح مسلم للنووي: 2|567ـ 568.


(666)

فقال عبد اللّه بن رواحة: بلى يا رسول اللّه فاغشنا به في مجالسنا، فانّا نحبّ ذلك، فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي يُخفضُهُم حتى سكنوا، ثمّ ركب النبيدابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة.... (1)

أقول: لو صحّ الحديثان فهما واقعتان مختلفتان فما يرويه أُسامة بن زيد كان قبل غزوة بدر كما هو صريح الرواية ولا غبار عليه و لم يرد فيه نزول آية الصلح في حقّ عبد اللّه، إنّما الكلام فيما يرويه أنس حيث إنّ المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أصحابه وبين أصحاب عبد اللّه بن أبي وكانوا إذ ذاك كفاراً كما يدل عليه قوله : «فغضب لعبد اللّه رجل من قومه...»فكيف ينزل فيهم قوله:(وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُوَْمِنينَ اقْتَتَلُوا) ولا سيما إذا كانت قصة أنس و أُسامة متحدة فانّفي رواية أُسامة «فاستبَّ المسلمون والمشركون».

عثرة لا تقال

إنّ أنس بن مالك مثل كلّ صحابي رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وشاهد النور عن كثب وخدمه سنين وارتوى من نمير علمه وروى روائع أحاديثه وجمله، وعلى الرغم من ذلك فنجد انّله زلَّة في حياته عندما قام الوصي علي بن أبي طالب (عليه السلام) يناشد الصحابة ممن سمع النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه.

روى البلاذري، قال علي (عليه السلام) على المنبر: نشدت اللّه رجلاً سمع رسول اللّه يقول يوم غدير خم: اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه إلاّ قام وشهد، و تحت المنبر أنس بن مالك و البراء بن عازب وجرير بن عبد اللّه البجلي، فأعادها فلم يجبه أحد منهم، فقال: اللّهمّ من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من


1 . صحيح البخاري:3|183، كتاب الصلح.


(667)

الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها، قال أبو وائل: فبرص أنس وعمي البراء و رجع جرير أعرابياً بعد هجرته (1)الخ.

وروى ابن قتيبة، قال: أنس بن مالك كان بوجهه برص، ذكر قوم انّعليّاً (رض) سأله عن قول رسول اللّه: اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه، فقال: كبرتُ سني ونسيتُ، فقال علي: إن كنت كاذباً فضربك اللّه بيضاء لا تواريها العمامة. (2)

وقال ابن أبي الحديد: ناشد علي (عليه السلام) الناس في رحبة القصر ـ أو قال رحبة الجامع بالكوفة ـ : أيّكم سمع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»؟ فقام اثنا عشر رجلاً فشهدوا بها، وأنس بن مالك في القوم لم يقم، فقال له: يا أنس، ما يمنعك أن تقوم فتشهد، ولقد حضرتها؟ فقال: يا أمير الموَمنين، كبرت ونسيت، فقال: اللّهمّ إن كان كاذباً فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة . قال طلحة ابن عمير: فواللّه لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه. (3)

لم تكن واقعة غدير خم، حادثة صغيرة يبليها مرُّ الليالي و الاَيام بل كانت واقعة تاريخية حضرها آلاف من الصحابة في منصرفهم عن حجّة الوداع، وقد صعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المنبر وناشدهم بأُمور وأخذ منهم الاعتراف ثمّ قال: «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه» أفتُنسى مثل هذه الحادثة مع أنّه ـ عند المناشدة ـ كان في العقد الرابع من عمره، مع أنّ أنساً هو المصدر الاَوّل لاَفعال النبي، صغيرها وكبيرها، دقيقها وجليلها ؟


1 . صحيح البخاري: 6|39 ـ 40 تفسير سورة آل عمران.
2 . البلاذري: انساب الاَشراف:2|156ـ 157.
3 . ابن قتيبة: المعارف: 201ـ 251، طبعة مصر.


(668)

39
السائب بن يزيد الكندي

(3 ـ 94هـ)

سيرته وأحاديثه الرائعة

أحاديثه السقيمة:

النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يأذن لقينة في الغناء لعائشة

هو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي المدني، وكان جدّه سعيد حليف بني عبد شمس.

قال السائب: حجّ بي أبي مع النبي وأنا ابن سبع سنين.

وقال: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل قتل عبد اللّه بن خطل يوم الفتح، أخرجوه من تحت الاَستار ، فضرب عنقه بين زمزم والمقام.

كان له نصيب من صحبة ورواية وكان من المقلِّين في الحديث. (1)

وقد جُمعت أحاديثه في المسند الجامع فبلغت 15 رواية. (2)

ونكتفي هنا بروايتين إحداهما من روائع رواياته والاَُخرى من رواياته السقيمة.


1 . شرح نهج البلاغة: 4|74.
2 . سير أعلام النبلاء: 3|437 برقم 80؛ أُسد الغابة: 1|322.


(669)

أخرج أحمد عن الزهري، عن السائب بن يزيد:

انّه لم يكن يُقَصُّ على عهد رسول اللّه ولا أبي بكر و كان أوّل من قصّ تميم الداريّ استأذن عمر بن الخطاب أن يقص على الناس قائماً فأذن له عمر.(1)

والحديث يعرب عن حقيقة مرّة وهي انّ الجهاز الحاكم ـ آنذاك ـ قد حظر نقل الحديث عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ومذاكرته وتدوينه وكتابته إلاّشيئاً يسيراً؛ في حين انّه رخّص لتميم الداريّ أن يقصّ وهو كان نصرانياً قدم المدينة فأسلم في سنة 9هـ، فصار قصّاصاً في المدينة يوم لم يكن يعارضه و يكافئه، وبما انّ الرجل كان قد قضى شطراً من عمره بين الاَحبار والرهبان، فمن الطبيعي أن يقصّ كلّما تعلمه من أساتذته من الاِسرائيليات والاَساطير المسيحية ويبثها بين المسلمين وهم يأخذونها منه زاعمين انّها حقائق راهنة، وقد مرّ الكلام فيه عند دراسة روايات «تميم الداري».

وإليك رواية سقيمة منه:

النبي يأذن لقينة في الغناء لعائشة

أخرج أحمد عن يزيد بن حصيفة، عن السائب بن يزيد الكندي:

إنّ امرأة جاءت إلى رسول اللّه، فقال: يا عائشة أتعرفين هذه؟ قالت: لا يا نبي اللّه، فقال: هذه قينة بني فلان تحبين أن تغنِّيك؟ قالت: نعم، فأعطاها طبقاً فغنَّتها، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : قد نفخ الشيطان في منخريها. (2)

إنّ الرواية تشتمل على عدّة إشكالات تجعلها في عداد الموضوعات:


1 . المسند الجامع: 6|19 برقم 227.
2 . مسند أحمد: 3|449.


(670)

1. الحديث يعرب انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعرف المغنّيات في المدينة المنورة، فعاد يعرّف قينة بني فلان، لزوجته وانّها تغني.

2. إذا كان الغناء حراماً والمغنِّي لا يغني إلاّ والشيطان ينفخ في منخريه، فكيف يقترح على عائشة زوجته أن تصغي له؟!

3. ثمّ هل كانت عائشة بالغة يومذاك وعالمة بحرمة الغناء ومع ذلك قبلت اقتراح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصبحت تصغي لغنائها؟

4. إذا كان عمل القينة عملاً شيطانياً، فكيف يسمح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لها بالغناء، (بل و يأمر به )ولعائشة بالاستماع والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أجلّ من أن يحوم حول تلك الاَُمور ؟

ولا تعجب من هذا الحديث، فانّ له في كتب الحديث نظائر، وقد حكم عليها بالوضع.

روى ابن الجوزي باسناده عن عكرمة، عن ابن عباس، انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّ بحسان بن ثابت وقد رشَّ فناء أطمه.

وجلس أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سماطين وجارية له يقال له (كذا في المصدر) «سيرين»، معها «مزهرها» تختلف به القوم وهي تغنيهم. فلمّـا مرّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يأمرهم ولم ينههم، فانتهى إليها وهي تقول في غنائها«هل عليَّ ويحكم ان لهوت من حرج» فضحك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا حرج إن شاء اللّه. (1)


1 . مسند أحمد: 3|449.


(671)

40
عامر بن واثلة

(2ـ 107هـ)

سيرته وأحاديثه الرائعة

حديثه السقيم:

النبي يكشف عن عورته

عامر بن واثلة بن عبد اللّه بن عمرو الليثي الكناني الحجازي الشيعي.

كان من شيعة الاِمام علي (عليه السلام) . مولده بعد الهجرة، وكان يقول: ولدت عام أحد، وهو آخر من رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وفاة.

حدث عنه: حبيب بن أبي ثابت، والزهري، وأبو الزبير المكي، وعلي بن زيد ابن جدعان، وعبد اللّه بن عثمان بن خثيم، ومعروف بن خرّبوذ، وسعيد الجريري، وفطر بن خليفة، وخلق سواهم.

قال عبد الرحمان الهمداني: قال: دخل أبو الطفيل على معاوية، فقال: ما أبقى لك الدهر من ثكلك عليّاً؟ قال: ثكل العجوز المقلات، والشيخ الرّقوب، قال: فكيف حبك له؟

قال: حبّ أُمّ موسى لموسى، وإلى اللّه أشكو التقصير .

وقيل: إنّ أبا الطفيل كان حامل راية المختار لما ظهر بالعراق وحارب قتلة


(672)

الحسين، وكان أبو الطفيل ثقة فيما ينقله، صادقاً، عالماً، شاعراً، فارساً، عمّر دهراً طويلاً وشهد مع علي حروبه.

قال خليفة: وأقام بمكة حتى مات سنة مائة أو نحوها، وقال: سنة سبع ومائة. (1)

وهو من المقلّين في الحديث، وقد جمعت أحاديثه في المسند الجامع فبلغت 12 حديثاً. (2)

روائع أحاديثه

أخرج البخاري في الاَدب المفرد عن عمارة بن ثوبان، قال: حدثني أبو الطفيل قال:

رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يقسم لحماً بالجعرَّانة، وأنا يومئذٍ غلام، أحمل عضو البعير، فأتته امرأة فبسط لها رداءها، قلت: من هذه؟ قيل: هذه أُمّه التي أرضعته. (3)

كما عزيت إليه رواية لا تنسجم مع الضوابط التي أوعزنا إليها غير مرّة.

النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يكشف عن عورته

أخرج أحمد في مسنده عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل، قال:

لمّا بني البيت، كان الناس ينقلون الحجارة، والنّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ينقل معهم فأخذ الثوب فوضعه على عاتقه فنودي: لا تكشف عورتك، فألقى الحجر ولبس ثوبه (صلى الله عليه وآله وسلم) . (4)


1 . ابن الجوزى، الموضوعات:3|116.
2 . سير أعلام النبلاء: 3|467 برقم 97وج 4|467 برقم 177.
3 . المسند الجامع: 8|32ـ 40.
4 . البخاري: الاَدب المفرد، برقم 1300.


(673)

ومعنى الرواية انّالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يرتدي ثوباً واحداً يستر بدنه، فلما أخذ بأطرافه ووضعها على عاتقه انكشف سوأته سهواً وغفلة، وهذا ما لا يغفل عنه الاِنسان العادي فكيف بنبي العصمة؟!!

* * *

إلى هنا تمّ ما أردناه من دراسة الحديث النبوي على ضوء الاَُصول والضوابط العلمية وقد غفل عنها أكثر المحدّثين الذين اكتفوا بدراسة الاسناد، أي كون الراوي ثقة أو غير ثقة، والسند موصولاً أو مقطوعاً إلى غير ذلك ممّا يعرض الحديث من جانب الاسناد، و أمّا دراسة المتن دراسة علمية موضوعية يميز بها الصحيح عن السقيم فلم يتطرق إليه شراح الصحاح و المسانيد إلاّ في مواضع نادرة.

وما ذكرناه يرجع إلى دراسة روايات لفيف من الصحابة على وجه الاِيجاز، وأمّا دراسة روايات كلّ الصحابة أو الصحابيات فتطلب لنفسها مجالاً آخر خصوصاً ما روي عن نساء النبي في حقول مختلفة، فلنترك البحث فيها إلى مجال آخر.

نحمده سبحانه ونستهديه وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه
فرغنا من تحريره ظهيرة الثالث من جمادى الاَُولى
من شهور عام 1419 هـ في مدينة قم المحميّة
وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّالعالمين

جعفر السبحاني          
قم المشرفة            
موَسسة الاِمام الصادق (عليه السلام)
للبحوث والدراسات العليا     

Website Security Test