welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الحديث النبوي بين الرواية والدراية


(608)

36
عبد اللّه بن أبي أوفى

(14 قبل الهجرة ـ 86هـ)

سيرته وأحاديثه الرائعة

أحاديثه السقيمة:

1. معاذ يسجد للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
2. النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يستمع لضرب الدف.
3. النهي عن المراثي.

عبد اللّه بن أبي أوفى (علقمة) بن خالد بن الحارث بن هوازن بن أسلم الاَسلمي، يكنّى أبا معاوية، وقيل أبا إبراهيم، وقيل أبا محمد، شهد الحديبية وبايع بيعة الرضوان وشهد خيبر ومابعدها من المشاهد، ولم يزل بالمدينةحتى قُبض رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّتحول إلى الكوفة وهو آخر من بقي في الكوفة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

روى أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: رأيت على ساعد عبد اللّه بن أبي أوفى ضربة، فقلت: ما هذه؟ قال: ضُرِبتُها يوم حنين، وقلت: أشهدتَ معه حنيناً، قال: نعم، وقيل: غير ذلك.


(609)

روى عنه عمرو بن مرّة، انّه قال: كان أصحاب الشجرة ألفاً وأربعمائة، وكانت «أسلم» ثُمنَ المهاجرين يومئذٍ، روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد والشعبي وعبد الملك بن عمير وأبوإسحاق الشيباني والحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل وغيرهم.

وروى عنه سالم بن أبي النضر وكان كاتَبه، قال: كتب إليه عبد اللّه بن أبي أوفى إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «اعلم أنّ الجنّة تحت ظلال السيوف» توفي عبد اللّه بن أبي أوفى بالكوفة سنة 86 هـ ، وقيل 88 بعدما كُفَّ بصره. (1)

وقال الذهبي: من أهل بيعة الرضوان وخاتمة من مات بالكوفة من الصحابة، وكان أبوه صحابياً أيضاً، وقد توفي سنة 88 هـ وقد قارب مائة سنة. (2)

ونقل ابن سعد عن أبي يعقوب، عن ابن أبي أوفى، قال: غزوت مع رسول اللّه سبع غزوات، ونَقَلَ أيضاً عن محمد بن أعين أبو العلانية المرئيّ، قال: كنت بالكوفة فرأيت عبد اللّه بن أبي أوفى أحرم من الكوفة من مسجد الرمادة وجعل يلبّي. (3)

وله في المسند الجامع 51 حديثاً. (4)

وهو صحابي وابن صحابي، وله روايات في أبواب مختلفة نذكر من روائع رواياته شيئاً.


1 . أُسد الغابة: 3|121ـ122.
2 . سير أعلام النبلاء: 3|428 برقم 76.
3 . طبقات ابن سعد: 4|301ـ 302، وترجمه أيضاً في 6|21.
4 . المسند الجامع:8|190.


(610)

روائع أحاديثه

1. أخرج ابن ماجة في مسنده عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد اللّه بن أبي أوفى، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :إنّ اللّه مع القاضي مالم يَجُر، فإذا جار وكّله إلى نفسه. (1)

2. أخرج البخاري في الاَدب المفرد عن سليمان أبي آدم، قال: سمعت عبد اللّه بن أبي أوفى يقول عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: إنّ الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم. (2)

والمراد انّ وجود قاطع الرحم بين قوم، يحول دون نزول الرحمة عليهم، وليس بغريب قال سبحانه: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خاصّة)(الاَنفال|25).

3. أخرج الاِمام أحمد عن مدرك عن عبد اللّه بن أبي أوفى، انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يدعو، ويقول: اللّهمّ طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللّهمّ طهّر قلبي من الخطايا ، كما طهرت الثوب الاَبيض من الدنس، وباعد بيني وبين ذنوبي كما باعدت بين المشرق والمغرب؛ اللّهمّ انّي أعوذ بك من قلب لا يخشع، ونفس لا تَشبع، ودعاء لا يُسمع، وعلم لا ينفع، اللّهم إنّي أعوذ بك من هوَلاء الاَربع. اللّهمّ إنّي أسألك عيشة تقية، وميتة سوية، ومردّاً غيرمخزي. (3)

4. أخرج مسلم في صحيحه عن عمر بن عبد اللّه، انّه كتب إليه عبد اللّه بن أبي أوفى يخبره انّرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كان في بعض أيّامه التي لقى فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال: يا أيّها الناس لاتتمنوا لقاء العدو،


1 . سنن ابن ماجة: 2|775 برقم 2312.
2 . البخاري: ، الاَدب المفرد،ص38 برقم 63، باب لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم.
3 . مسند أحمد: 4|381.


(611)

واسألوا اللّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا انّالجنّة تحت ظلال السيوف. (1)

5. أخرج مسلم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللّه بن أبي أوفى، قال: دعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) على الاَحزاب، وقال: اللّهمّ منزّل الكتاب، سريع الحساب، أهزم الاَحزاب، اللهمّ اهزمهم وزلزلهم. (2)

6. أخرج النسائي عن يحيى بن عقيل، قال:سمعت عبد اللّه بن أبي أوفى، يقول: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يكثر الذكر ويقلّ اللغو ويطيل الصلاة ويُقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشي مع الاَرملة والمسكين فيقضي له الحاجة. (3)

7

والمراد من اللغو هو «الدعابة» لا اللغو الذي يعد تركه من علائم الاِيمان قال سبحانه: (وَالّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُون) (الموَمنون|3).

7. أخرج مسلم عن محمد بن بشر العبديّ عن إسماعيل، قال: قلت لعبد اللّه بن أبي أوفى: أكان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بشَّر خديجة ببيت في الجنّة؟ قال: نعم بشّرها ببيت في الجنَّة من قصب لا صخب (4) فيه ولا نصب. (5)

ولا غرو فيه فانّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: «خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد. قال أبوكريب: وأشار وكيع إلى السماء والاَرض. (6)

وقد حكى الذكر الحكيم عن آسية انّـها طلبت من ربّها أن يبني لها بيتاً في


1 . صحيح مسلم: 5|143، باب كراهة تمني لقاء العدو، وباب استجابة الدعاء بالنصر عند لقاء العدو.
2 . صحيح مسلم: 5|143، باب كراهة تمني لقاء العدو، وباب استجابة الدعاء بالنصر عند لقاء العدو.
3 . سنن النسائي: 3|109، باب ما يستحب من تقصير الخطبة.
4 . الصخب: الصياح.
5 . صحيح مسلم: 7|133، باب فضائل خديجة.
6 . صحيح مسلم: 7|132، باب فضائل خديجة.


(612)

الجنّة، قال عزّ من قائل: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً لِلّذِينَ آمَنُوا امْراةَ فِرْعَونَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابنِ لي عِنْدَكَ بِيتاً فِي الجَنّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعََوْنَ وَعَمَلِهِوَنَجِّني مِنَ القَومِ الظّالِمين) (التحريم|11).

8. أخرج عبد بن حميد، عن فائد أبي الورقاء، عن عبد اللّه بن أبي أوفى الاَسلمي، قال:

خرجت فإذا رسول اللّه وأبوبكر وعمر قعوداً وإذا غلام صغير يبكي، فقال رسول اللّه لعمر: ضُمَّ الصَّبيَّ إليك فانّه ضالّ، فضَمّه عمر إليه، فبينا نحن قعود إذ أمٌّ له تُوَلْوِلُ، أظنه قال: وتقول: وابنيَّاه وتبكي، فقال رسول اللّه لعمر: نادِي المرأة فانّها أُمّ الصَّبيّ وهي كاشفة عن رأسها ليس على رأسها خمار جزعاً على ابنها، فجاءت حتّى قَبَضتْ الصبي من حُجْر عمر وهي تبكي و الصّبيُّ في حجرها، فالتفتت فلمّا رأت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت: واحرباه، ألا أرى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟فقال: رسول اللّه عند ذلك: أترون هذه رحيمة بولدها ؟ فقال أصحابه: بلى يا رسول اللّه، كفى بهذه رحمة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : والذي نفس محمد بيده، اللّه أرحم بالموَمن من هذه بولدها. (،1)

إلى غير ذلك من روائع أحاديثه المبثوثة في المسانيد والصحاح، وفي مقابل ذلك عزيت إليه روايات لا يمكن الركون إليها لتخلفها عن الموازين التي استعرضناها في صدر الكتاب:

1. معاذ يسجد للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

أخرج ابن ماجة عن القاسم الشيباني، عن عبد اللّه بن أبي أوفى، قال: لمّا قدم معاذ من الشام سجد للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . قال: ما هذا يا معاذ؟! قال: أتيت الشّام


(613)

فوافقتهم يسجدون لاَساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك.

فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : فلا تفعلوا، فانّي لوكنت آمراً أحداً أن يسجد لغير اللّه، لاَمرت المرأة أن تسجُد لزوجها، والّذي نفس محمّد بيده! لا توَدِّي المرأة حقّ ربّها حتّى توَدّي حقّ زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه. (1)

والحديث لوصحّ لدلّ على سذاجة معاذ بن جبل في فهم الدين، وقد أوضحنا حاله عند دراسة أحاديثه، فراجع.

2. النبي يستمع لضرب الدف

أخرج أحمد في مسنده عن شيخ من بجيلة، قال: سمعت ابن أبي أوفى، يقول: استأذن أبو بكر على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجارية تضرب بالدف فدخل، ثمّ استأذن عمر فدخل، ثمّ استأذن عثمان فأمسكت، قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّ عثمان رجل حييّ. (2)

انّ معنى الحديث انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد استمع لجارية كانت تضرب الدف (وربما تُغنِّي) فهل من المعقول أن يستمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لدفّها مع أنّه سبحانه يقول: (ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) (النور|31) ويقول سبحانه: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) (الاَحزاب|32). وليس المراد من الجارية إحدى نسائه وإلاّ لكان التعبير بها هو المتعين.

ثمّ العجب انّ عثمان أشدّ حياءً من الرسول!!!!، فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) والشيخان يستمعان لضرب الدفّ ولكن عثمان أنف عن ذلك مما حدا بالجارية ان تمسك عن الضرب بالدف!!!!


1 . المسند الجامع: 8|186ـ 187، نقلاً عن مسند عبد بن حميد:530.
2 . سنن ابن ماجة: 1|595 برقم 1853؛رواه أحمد في مسنده: 4|381و 5|227.


(614)

كيف يجوز للنبي أن يصغي لضرب الدفّ وقد نهى عنه؟!

أخرج أحمد في مسنده عن عاصم بن عمرو البجلي، عن أبي امامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: تبيت طائفة من أُمّتي على أكل وشرب ولهو ولعب ثمّ يُصبحون قردة وخنازير فيبعث على أحياء من أحيائهم ريح فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم باستحلالهم الخمور وضربهم بالدفوف واتخاذهم القينات. (1)

أخرج البخاري معلقاً عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، انّه قال: ليكوننَّ من أُمّتي أقوام يستحلون الحُرَّ والحرير و الخمر و المعازف. (2)

3. النهي عن المراثي

أخرج أحمد في مسنده عن إبراهيم الهجري، عن عبد اللّه بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة فماتت ابنة له وكان يتبع جنازتها على بغلة خلفها، فجعل النساء يبكين، فقال: لا ترثين، فانّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن المراثي فتفيض احداكنَّ من عبرتها ما شاءت (3).

قد تقدّم منّا الكلام حول الرثاء على الميت عند دراسة روايات أبي موسى الاَشعري وعبد اللّه بن عمر وقلنا بأنّ الممنوع منه هو التكلم بما فيه غضب الرب وليس فيه رضاه وأمّا البكاء ـ سواء كان بصوت عال أو خافت ـ فهو أمر فطري نابع من صميم العاطفة الاِنسانيةلا محظور فيه، فنهي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)عن المراثي إنّما لاَجل القسْمِ المحرّم منه.


1 . مسند أحمد: 4|353.
2 . مسند أحمد: 5|259.
3 . صحيح البخاري: 7|106 ، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه من كتاب الاَشربة .


(615)

أخرج ابن ماجة عن مكحول والقاسم، عن أبي أُمامة: انّ رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها والدّاعية بالويل والثّبور (1).

قال في الزوائد: اسناده صحيح.



1 . مسند أحمد: 4|356؛سنن ابن ماجة: 1|507 برقم 1592.


(616)

37
سهل بن سعد الساعدي

(5 ق. هـ ـ 91هـ)

سيرته وأحاديثه الرائعة

أحاديثه السقيمة:

1. بال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قائماً.2. نزول الآية ناقصة.

3. وضع اليد اليمنى على اليسرى. 4. الشوَم في المرأة.

سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة، أبو العباس الخزرجي الاَنصاري الساعدي.

وكان أبوه من الصحابة الذين توفُّوا في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتُوفي الرسول وسهل له من العمر خمس عشرة سنة، وعاش و طال عمره حتى أدرك الحجاج بن يوسف و امتحن معه، أرسل الحجاج سنة 74هـ إلى سهل بن سعد (رض)، قال: ما منعك من نصر أمير الموَمنين عثمان؟ قال: قد نصرته، قال: كذبت، ثم أمر به فختم في عنقه، وختم أيضاً في عنق أنس بن مالك. و ختم في يد جابر بن عبد اللّه. يريد إذلالهم بذلك و أن يجتنبهم الناس ولا يسمعوا فيهم.

وشهد سهل قضاء رسول اللّه في المتلاعنين وانّه فرق بينهما وكان اسمه حزناً فسماه رسول اللّه سهلاً.


(617)

يروي عنه ابنه عباس، وأبو حازم الاَعرج، وغيرهم، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة و كان من أبناء المائة.

ذكر عدد كبير وفاته في إحدى وتسعين، وقال أبو نعيم وتلميذه البخاري سنة 88. (1)

كما بلغ عدد رواياته في المسند الجامع نحواً من 87 رواية (2)

وقد نسبت إليه روايات تعدّ من روائع رواياته يوَيدها الكتاب والسنة والعقل، وربما يوجد شذوذ فيما عزي إليه، وإليك بيان كلا القسمين.

روائع أحاديثه

1. أخرج ابن ماجة عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : ليبشر المشاوَون في الظُّلَم بنورٍ تامٍّ يوم القيامة. (3)

2. أخرج أبو داود، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي: انّ رجلاً أتاه فأقر عنده أنّه زنى بامرأة سمّاها، فبعث رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحد وتركها.(4)

3. أخرج الترمذي، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنا و كافل اليتيم في الجنّة كهاتين وأشار باصبعيه يعني السّبّابة والوسطى. (5)


1 . سنن ابن ماجة: 1|505 برقم 1585.
2 . أُسد الغابة: 2|366 وسير أعلام النبلاء:3|422ـ 424.
3 . المسند الجامع: 7|321.
4 . سنن ابن ماجة: 1|256 برقم 780.
5 . سنن أبي داود: 4|150ـ151 برقم 4437.


(618)

4. أخرج البخاري عن أبي حازم، قال: سمعت سهل بن سعد، يقول: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يقول: أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب منه، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً، ليرد عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثمّ يحال بيني و بينهم.

قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أُحدِّثهم هذا، فقال: هكذا سمعتَ سهلاً ؟ فقلتُ: نعم، قال: أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه، قال: إنّهم منّي، فيقال أنت لا تدري ما بدّلوا بعدك، فأقول: سحقاً ، سحقاً لمن بدّل بعدي. (1)

ويوَيد ذلك مضافاً إلى ما ورد في هذا الباب في صحيح البخاري وصحيح مسلم، قوله سبحانه: (وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْخَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَو قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّه شَيْئاً وسَيَجْزِى اللّهُ الشّاكرينَ) (آل عمران|144)، و الآية تخبر عن وقوع الانقلاب على الاَعقاب بعد رحيل الرسول والتاريخ حافل بنماذج كثيرة من هذا الارتداد.

5.أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي حازم عن سهل: انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال يوم خيبر: لاَعطينّ هذه الراية رجلاً يفتح اللّه على يديه، يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يُعطاها، قال: فلمّا أصبح النّاس غدوا على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كلّهم يرجون أن يعطاها، فقال: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأتى به فبصق رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية.

فقال علي: يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ثمّادعهم إلى الاِسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه


1 . سنن الترمذي: 4|321 برقم 1918.


(619)

فيه فو اللّه لئن يهدي اللّه بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النّعم. (1)

6. أخرج أحمد عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إيّاكم ومحقّرات الذنوب، كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى أنضَجوا خبزتهم، وإنّ محقّرات الذّنوب متى يُوَخذ بها صاحبها تهلكه. (2)

وقد رويت عنه روايات لا تخلو عن تساوَلات و ربما لا تنطبق مع ما ذكرنا من الموازين السالفة الذكر:

1. بال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قائماً

أخرج ابن خزيمة عن أبي حازم قال: رأيت سهل بن سعد يبول قائماً، فانّه تحدث ذلك عليه، وقال: قد رأيت من هو خير منّي فعله. (3)

ولعلّه أراد الرسول من قوله : هو خير منّي، فقد نسب إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه بال قائماً.

أخرج البخاري عن حذيفة، قال: لقد رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أو قال: لقد أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سباطة قوم فبال قائماً. (4)

وقد ذكرنا ما في هذه الروايات من الضعف عند دراسة روايات حذيفة، فلاحظ.


1 . صحيح البخاري: 9|46، كتاب الفتن.
2 . صحيح مسلم: 7|121ـ122، باب فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ورواه البخاري في الصحيح: 4|53، باب ما قيل في لواء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن سلمة بن أكوع؛ ورواه أيضاً في 5|18 باب مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
3 . مسند أحمد: 5|331.
4 . المسند الجامع:7|258، نقلاً عن مسند ابن خزيمة.


(620)

2. نزول الآية ناقصة

أخرج البخاري في صحيحه عن أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: أنزلت (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الاََبْيَضُ مِنَالخَيطِ الاََسْود) ولم ينزل (من الفجر) فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الاَبيض والخيط الاَسود، ولم يزل يأكل حتى يتبين له روَيتهما، فأنزل اللّه بعد (من الفجر)فعلموا انّه إنّما يعني الليل و النهار. (1)

وقد روى نظير ذلك عن عدي بن حاتم، قال: لما نزلت (حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الاََبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِالاََسْوَد) عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فذكرت له ذلك، فقال: إنّما ذلك سواد الليل وبياض النّهار. (2)

إنّ القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين يفهمه كلّعربي صميم، قال سبحانه: (وَلَقَدْيَسَّرْنا القُرآنَ لِلذِّكْرِفَهَلْ مِنْمُدَّكِر ) (القمر|17).

وقال سبحانه: (فَإِنَّما يَسَّـرناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَّكَرُونَ) (الدخان|58).

فإذا كان القرآن كتاب الهداية والاِنذار وكان في مقام بيان الحكم الشرعي لعامة الناس يجب أن يكون بلغة فصيحة يعرفها أهل اللغة.

وعلى ضوء ذلك فلا يعقل انّ عدي بن حاتم ذلك العربي الصميم لم يفهم المراد من الخيط الاَبيض والخيط الاَسود فعمد إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلهما تحت وسادته فجعل ينظر إليهما في الليل، ولا يستبين له فيرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)


1 . صحيح البخاري:3|135، باب الوقوف والبول عند سباطة قوم.
2 . صحيح البخاري: 3|28، باب قول اللّه تعالى: (وَكُلُوا واشربُوا) .


(621)

ويبين حاله، فانّ هذا شأن من لم يكن من أهل اللسان أو كان بعيداً عن التراكيب الفصيحة.

وأسوأ منه ما عزي إلى سهل بن سعد الساعدي من نزول كلمة (من الفجر ) بعد فترة من نزول الآية فانّ لفظ الآية إمّا أن يكون كافياً في إفادة المعنى المقصود أو لا ، فعلى الاَوّل لا حاجة إلى قوله: من الفجر، وعلى الثاني كان الفصل بين الآية وقيدها أمراً غير صحيح، ولا يقاس ذلك بفصل الخاص على العام أو المقيد على المطلق.

3.وضع اليد اليمنى على اليسرى

أخرج البخاري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان الناس يُوَمَرون أن يضع الرجل اليدَ اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.

قال أبوحازم: لا أعلمه إلاّ يَنمِي ذلك إلى النبي، وقال إسماعيل (شيخ البخاري) يُنمى ذلك ولم يقل ينمي. (1)

تعد هذه الرواية من أدلة استحباب وضع اليمنى على اليسرى كما فعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن الاستدلال مخدوش بوجوه:

الاَوّل: انّ ظاهر قوله: «كان الناس يُوَمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» انّ الآمر غير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولو كان هو الآمر لما أخلَّ التصريحَ به وهذا يوَيد انّ القبض حدث في عصر الخلفاء ومن أعقبهم من الاَمويين.

الثاني: انّ أبا حازم راوي الحديث عن سهل، قال: «لا أعلمه إلاّ ينمي ذلك


1 . المصدر نفسه .


(622)

إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) » فقد قرأه لفيف من المحدّثين بصيغة المعلوم يعني انّسهل بن سعد كان ينسبه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكن شيخ البخاري، يقول: الصحيح قراءته بصيغة المجهول أي «ينمى ذلك» من دون أن يصرح للناسب.

كلّذلك يعرب عن وجود اضطراب في نفس النقل، قال ابن حجر: و من اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينميه، فمراده يرفع ذلك إلى النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» . (1)

الثالث: روى البيهقي في سننه كيفية صلاة النبي عن أبي حميد الساعدي ولم يأت فيه بشيء من القبض.

فقال أبوحميد الساعدي: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قالوا: لِمَ، ما كنت أكثرنا له تبعاً، ولا أقدمنا له صحبة؟ قال: بلى، قالوا: فأعرض علينا، فقال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثمّ يكبر حتى يقرّ كلّعضو منه في موضعه معتدلاً، ثمّ يقرأ ثمّ يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثمّ يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثمّ يعتدل ولا ينصب رأسه ولا يقنع، ثمّ يرفع رأسه، فيقول: سمع اللّه لمن حمده، ثمّ يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه حتى يعود كلّ عظم منه إلى موضعه معتدلاً، ثمّيقول: اللّه أكبر، ثمّ يهوي إلى الاَرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثمّ يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذاسجد ثمّ يعود ثمّ يرفع، فيقول: اللّه أكبر ثمّ يثني برجله فيقعد عليها معتدلاً حتى يرجع أو يقر كلّ عظم موضعه معتدلاً، ثمّ يصنع في الركعة الاَُخرى مثل ذلك، ثمّ إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما فعل أو كبّر عند افتتاح صلاته، ثمّ يصنع مثل ذلك في بقية صلاته


1 . صحيح البخاري: 1|144، باب وضع اليمنى على اليسرى.


(623)

حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقه الاَيسر، فقالوا جميعاً: صدق هكذا كان يصلّي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) . (1)

4.الشوَم في المرأة والفرس والمسكن

أخرج أحمد في مسنده، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي، انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن كان في شيء، ففي المرأة والفرس والمسكن. يعني الشّوَم. (2)

وقدتعرضنا إلى نقد هذا الحديث عند التطرق إلى أحاديث سعد بن أبي وقاص تحت عنوان التطير بالمرأة والفرس والدار، فلاحظ.



1 . فتح الباري في شرح صحيح البخاري: 2|224.
2 . البيهقي، السنن: 2|72، 73، 101، 102؛ سنن أبي داود:1|194.
Website Security Test