welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الحديث النبوي بين الرواية والدراية


(533)

7. الصوم في السفر

أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد اللّه (رض) قالا:سافرنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فيصوم الصائم و يفطر المفطر فلا يعيب بعضهم على بعض. (1)

وسيوافيك الكلام في هذه الرواية عند التطرق إلى روايات أنس بن مالك، ويظهر فيها انّ الصحابة تبعاً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ندّدوا بمن صاموا و عابوا عليهم حتى انّ رسول اللّه سماهم عصاة. إلاّأن ترجع الواقعة إلى الفترة التي لم يُحرّم الصوم فيها.

8. سلطان إبليس على النبي

أخرج الاِمام أحمد، عن أبي سعيد انّرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قام فصلى صلاة الصبح وهو خلفه، فقرأ فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من صلاته، قال: لو رأيتموني وإبليس، فأهويت بيدي، فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين اصبعي هاتين: الاِبها م والتي تليها، ولولا دعوة أخي سليمان لاَصبح مربوطاً بسارية من سواري المسجد، يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل. (2)

وهذا الحديث لا يخلو عن نقاش.

الاَوّل: هل يعرض السهو على النبي أو لا ؟ وهل النبي بما انّه إنسان تلتبس عليه القراءة أو لا ؟ وهذا خارج عن موضوع الحديث.


1 . صحيح مسلم: 3|143، باب جواز الصوم والفطر من شهر رمضان.
2 . مسندأحمد:3|82.ورواه أيضاً عن جابر بن سمرة في:5|104 لكن بتفاوت في اللفظ والمعنى؛ ورواه مسلم عن أبي هريرة في :2|72. وقد مرّت دراسة رواية الاَخير في محلها.


(534)

الثاني: هل يكون لابليس (لعنه اللّه) سلطان على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنحو تلتبس عليه القراءة؟ وهذا أمر يرفضه القرآن الكريم: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلطانٌ إِلاّمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِين) (الحجر|42). وقال سبحانه: (إِنهُ لَيْسَ لَهُ سُلطانٌ على الّذينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون)(النحل|99). وقال تعالى: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَوَكِيلاً) (الاِسراء|65).

مضافاً إلى أنّ الرواية تشير إلى أنّإبليس موجود عنصري وله حلق و عنق ولعاب وانّ النبي أمسك عنقه فخنقه فوجد برد لعابه بين اصبعيه، وهذه كلّها أُمور لا تخلو من تأمل وإشكال.

الثالث: انّ مفاد الرواية كون الشيطان موجوداً عنصرياً وله من الصفات ما للموجود المادي من كونه متحيزاً في مكان، و معه كيف يمكن له أن يوسوس الناس مع تشتتهم في الاَمصار ، قال سبحانه: ( الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُور الناسِ * مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاس) (الناس|5ـ 6).وكيف يمكن لمتحيّز في مكان معين، أن يحصل له الحضور في أمكنة غير محصورة فيوسوس في صدور الناس.

الرابع: انّه سبحانه يصرّح بأنّ الشيطان يرى الناس وهوَلاء لا يرونه، قال سبحانه: (انّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تََروْنَهُمْ) (الاَعراف|27) وعندئذٍ كيف يصح قوله: «يتلاعب به الصبيان»؟ و هل اللعب إلاّ فرع الروَية؟

إلى غير ذلك من التأملات وقد مضى الكلام في أمثال هذه الرواية عند دراسة روايات أبي هريرة، فلاحظ.

9. كَذِبَ إبراهيمُ ثلاثَ مرّات

أخرج الترمذي، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ، آدم فمن


(535)

سواه إلاّ تحت لوائي، وأنا أوّل من تنشق عنه الاَرض ولا فخر، قال: فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيأتون آدم، فيقولون: أنت أبونا آدم فاشفع لنا إلى ربّك فيقول: إنّي أذنبت ذنباً أُهبطت عنه إلى الاَرض ولكن ائتوا نوحاً، فيأتون نوحاً فيقول: إنّي دعوت على أهل الاَرض دعوة فأُهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم، فيقول: إنّي كذبت ثلاث كذبات ـ ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما منها كذبة إلاّما حلَّ بها عن دين اللّه ـ ولكن ائتوا موسى، فيأتون موسى، فيقول: إنّي قد قتلت نفساً ولكن ائتوا عيسى، فيأتوا عيسى، فيقول: إنّي عبدت من دون اللّه ولكن ائتوا محمّداً قال: فيأتونني فانطلق معهم، قال ابن جدعان: قال أنس: فكأنّي انظر إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: فآخذ بحلقة باب الجنة فأُقعقعها (1) فيقال: من هذا؟ فيقال محمد، فيفتحون لي و يرحبون فيقولون مرحباً. (2)

وأخرجه الاِمام أحمد، عن ابن عباس على وجه التفصيل وبيّن المواضع التي كذب فيها إبراهيم، وقال: فيقول إنّي لست هنا، كم انّي كذبت في الاِسلام ثلاث كذبات واللّه إن حاول(كذا في المصدر) بهنَّ إلاّعن دين اللّه: قوله: (إِنّي سَقيم) (3) وقوله : 54321بَلْ فَعَلَهُ كَبيرُهُمْ هذا فَاسْئَلُوهُمْ إِنْكانُوا يَنْطِقُون) (4) وقوله لامرأته حين أتى على الملك «اختي» (5) و انّه لا يهمني إلاّنفسي. (6)

وأخرجه الاِمام أحمد عن أبي سعيد أيضاً وليس فيه حديث كذب إبراهيم: قال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل من تنشق عنه الاَرض يوم


1 . فأُقعقعها: أي أحركها وأصلها حكاية صوت الشيء يسمع له صوت.
2 . سنن الترمذي:5|308 برقم 3148.
3 . الصافات:89.
4 . الاَنبياء: 63.
5 . التوراة ، سفر التكوين12و13، الاصحاح الثاني عشر.
6 . مسندأحمد: 1|281.
7 . مسند أحمد:3|2.


(536)

القيامة ولا فخر، وأنا أوّل شافع يوم القيامة ولا فخر». (7)

كما أخرجه في الجزء الثاني في مسنده عن أبي هريرة ملخصاً، قال: أنا سيد ولد آدم، وأوّل من تنشق عنه الاَرض، وأوّل شافع، وأوّل مشفع. (1)

وأخرجه ابن ماجة في باب ذكر الشفاعة مثل ما أخرجه أحمد في الجزءين الاَخيرين. (2)

وأخرجه الاِمام البخاري في باب قول اللّه تعالى: (وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْراهيمَ خَليلاً). (3)

وفي الحديث إشكالات واضحة تسقطها عن الاعتبار.

أوّلاً: انّ الذكر الحكيم يصف إبراهيم بصفات لم يصف بها أحداً من أنبيائه العظام، فقد وصفه بالصفات التالية: حنيفاً (4) خليلاً (5) أوّاهاً مُنيباً (6) أُمّة قانتاً للّه (7) ،صديقاً نَبياً (8)

أفيمكن أن يكون الموصوف بهذه الصفات يكذب في دين اللّه وإن كان للغاية المذكورة في الحديث؟

ثانياً: انّه لا دليل على أنّه كذب في الموارد الثلاثة المعروفة.


1 . مسند أحمد:2|540.
2 . سنن ابن ماجة: 2|1440 برقم 4308.
3 . صحيح البخاري:4|140، باب قول اللّه تعالى: (واتخَذ اللّه إِبراهيم خليلاً) (النساء|125).
4 . آل عمران: 67.
5 . النساء: 125.
6 . هود: 75.
7 . النحل: 120.
8 . مريم: 41.


(537)

أمّا الاَوّل: أعني قوله: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُوم* فَقالَ إِنّي سَقيم) (الصافات | 88 ـ 89) . فلا دليل لنا انّه لم يكن حين ذاك سقيماً، وقد أخبر القرآن بإخباره بأنّه سقيم، وذكر سبحانه قبل ذلك انّه جاء ربّه بقلب سليم.

فلا يصحّ عليه كذب ولا لغو في القول.

وأمّا ما هي الصلة بين قوله ( فنظر نظرةً في النجوم) وقوله: (انّي سقيم)؟فخارج عن موضوع بحثنا، ولو لم يظهر لنا وجه الصلة، فلا مسوغ لنا على حمل قوله على الكذب.

وأمّا الثاني أعني: قوله: (قالَبَلْفَعَلهُ كَبِيرُهُمْ هذا فاسئَلُوهُمْ إِنْكانُوا يَنْطِقُون) (الاَنبياء | 63) فليس بكذب قطعاً فانّ الصدق والكذب من صفات الكلام الصادر عن جدٍّ. وأمّا الكلام الصادر لغاية أُخرى كالهزل والاستهزاء الحق، فلا يوصف بالكذب وممّا لا شك فيه انّإبراهيم تكلّم بما تكلّم و نسب كسر الاَصنام إلى كبيرهم بغية الاستخفاف بعقول القوم حتى يهيّىَ الاَرضية اللازمة لاَن يقولوا له: (لَقَدْ عَلِمْتَ ما هوَلاءِ يَنْطِقُون) (الاَنبياء | 65) فتتهيأ عندئذٍ أرضية مناسبة لاِفحامهم و تفنيد مزاعمهم بأُلوهية تلك التماثيل، بقوله: (أَفَتَعبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه ما لا يَنْفَعُكُمُ شيئاً وَلا يَضُرُّكُمْ* أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه ِ أَفَلا تَعْقِلُون) (الاَنبياء| 66ـ67).

فالكلام الملقى لتسكيت الخصم و إفحامه لا يوصف بالكذب إذا كان هناك قرينة واضحة على أنّه لم يصدر لغاية الجد، بل صدر لتكون مقدمة لاستنطاق الخصم واعترافه بعدم قابلية الاَصنام على التكلم حتى يتابعه إبراهيم بالبرهان الدامغ والتنديد بعقيدتهم الساذجة بما عرفت.

وأمّا الثالث فليس له مصدر إلاّ التوراة المحرفة، فقد جاء فيها:

فحدث لما دخل ابرام إلى مصر أنّ المصريين رأوا المرأة انّـها حسنة جداً


(538)

ورآها روَساء فرعون ومدحوها لدى فرعون، فأُخذت المرأة إلى بيت فرعون فصنع إلى ابرام خيراً بسببها وصار له غنم و بقر وحمير و عبيد وإماء وأُتن وجمال فضرب الربُّ فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة ابرام.

فدعا فرعون أبرام و قال: ما هذا الذي صنعت بي، لماذا لم تخبرني انّها امرأتك لماذا قلت هي أُختي حتى أخذتها لي لتكون زوجتي، والآن هو ذا امرأتك خذها واذهب فأوصى عليه فرعون رجالاً فشيعوه وامرأته وكلّ ما كان له. (1)

وثالثاً: نفترض انّه كذب في هذه المواضع الثلاثة، ولكنّه ما كذب إلاّتقية وصيانة لنفسه عن تعرض العدو الماكر، فقد امتثل واجبه، قال سبحانه: (إِلاّأن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاة) (آل عمران|28) وقال سبحانه: (إِلاّمَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِِيمان) (النحل|106).

وعندئذ فما معنى قوله: ما منها كذبة إلاّما حلّبها عن دين اللّه؟ أي خرج بها عن دين اللّه، يقال: حلَّ الرجل أي خرج من إحرامه.

وربما يجعل فعلاً من ماحل يماحل أي دافع، يدافع بمعنى انّه دافع عن دين اللّه ولكنّه لا يناسب سياق الكلام، فانّه إذا دافع بهذه الكذبات عن دين اللّه فقد امتثل المعروف فلِمَ لا تقبل شفاعته، مع أنّ مثل هذا الكذب أفضل من صدق يترتب عليه مفسدة كبيرة.

ورابعاًً: انّ المسيح يعتذر بقوله: «إنّي عُبدت من دون اللّه» وأي ذنب للمسيح إذا عبده غيره؟ قال سبحانه : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى) (الاَنعام|164) وقال سبحانه:( وإِذْ قالَ اللّهُ يا عِيسَى ابنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُوني وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما في نَفْسي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ)


1 . التوراة، سفر التكوين12و13، الاصحاح الثاني عشر.


(539)

، إلى أن قال سبحانه: (قالَ اللّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْري مِنْ تَحْتِها الاََنْهارُ خالِدينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ هُوَ الْفَوزُ العَظِيمُ) (المائدة|116ـ 119) فالمسيح هو من الصادقين الذين ينفعهم صدقهم، فله الجنات التي تجري من تحتها الاَنهار، فلماذا لا تقبل شفاعتهم؟

والعجب انّالترمذي بعدما نقل الحديث قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن أبي نضرة عن ابن عباس الحديث بطوله.

10. جواز التحدّث عن بني إسرائيل

أخرج الاِمام أحمد في مسنده، عن أبي سعيد الخدري انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: حدّثوا عنّي ولا تكذبوا عليَّ، ومن كذّب عليَّ متعمداً فقد تبوّأ مقعده من النار وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. (1)

وهذا الحديث يكتنفه كثير من الغموض وذلك لا َُمور :

أوّلاً: انّ الاِمام أحمد أخرجه عن أبي سعيد الخدري بلا زيادة قوله: «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» فقال: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا تكتبوا عني شيئاً إلاّ القرآن، فمن كتب عنّي شيئاً فليمحه، وقال: حدّثوا عني و من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. (2)

وثانياً: قد أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري بلا هذه الزيادة وقال: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا تكتبوا عنّي، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج ومن كذب عليَّ ـ قال همام: احسبه قال متعمداً ـ فليتبوّأ مقعده من النار. (3)


1 . مسند أحمد:3|46.
2 . المصدر السابق:3|39.
3 . مسلم: الصحيح:8|229، باب التثبت في الحديث.


(540)

نعم أخرج البخاري عن عبد اللّه بن عمرو انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: بلغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذّب عليَّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار. (1)

وفي سند البخاري أبي كبشة السلولي، قال ابن حجر: و ليس له في البخاري سوى هذين الحديثين. (2)

والذي يسيء الظن بصحة ما رواه البخاري هو انّ الراوي هو عبد اللّه بن عمرو بن العاص الذي أكثر الرواية عن كتب بني إسرائيل والذي عثر على زاملتين من كتب أهل الكتاب فحدّث عنهما كثيراً.

ثمّ إنّ هنا رواية أُخرى أخرجها البخاري عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لاَهل الاِسلام ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم. (3)

وظاهرها يعرب عن أنّ أبا هريرة شاهد الواقعة و رأى انّ أهل الكتاب كانوا يقرأون بالعبرانية ويفسرون بالعربية، وعند ذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما قال مع أنّه أسلم بعد فتح خيبر و قد أُجليت اليهود من الجزيرة العربية كبني قينقاع و بني النضير، واجتث جذورهم، فكيف شاهد هذه الواقعة؟ ولعلّه سمعها من غيره ولم يذكر اسمه، وقد مرّ في ترجمة أبي هريرة انّه كان يُدلّس في الاسناد.

وثالثاً: انّ الاِنسان لا يقتنع مهما أحسن الظن برواة الصحاح و المسانيد، إذ كيف يأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتحدث عنهم مع أنّ كتابه يصفهم بأنّهم اقترفوا الكذب


1 . البخاري: الصحيح: 4|170، باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
2 . فتح الباري: 6|498، باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
3 . البخاري: الصحيح:9|111، باب قول النبي.


(541)

والتحريف والوضع في الكتب التي أنزلت على أنبياء بني إسرائيل.

إنّ الاعتماد على هذه الاَحاديث وأمثالها جرّ الويلات على المسلمين حيث حشُّوا كتبهم بخرافات وأقاصيص بني إسرائيل لا يصدّقها العقل والنقل.

ثمّ إنّ التمسك بجواز النقل عن أهل الحديث بعمل الصحابة كما ترى، فإنّ الحجة هي قول المعصوم وفعله وتقريره لا قول الصحابي، فهم معذورون في نقل هذه الاَحاديث.

قال ابن حجر في تفسير الحديث المروي في صحيح البخاري:« إنّ عمر أتى النبي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه، فغضب، وقال: لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحقّ فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو انّ موسى كان حياً ما وسعه إلاّ أن يتبعني»: إنّ رجاله موثقون إلاّ أنّ في مجالد ضعفاً وأخرج البزار أيضاً من طريق عبد اللّه بن ثابت الاَنصاري انّعمر نسخ صحيفة من التوراة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء و في سنده جابر الجعفي وهو ضعيف. (1)

وعلى أية حال فما روي عن بني إسرائيل في كتبنا بحاجة إلى تمحيص علمي كي يميز المخالف للكتاب عن موافقه، و ما لا يصدقه العقل عمّا يصدقه، وما يخالف اتفاق المسلمين عمّا يوافقه.

وقد بلغ اعتماد الصحابة على مستسلمة الاَحبار والرهبان بمكان أنّهم كانوا يسندون ما سمعوه من كعب الاَحبار إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ظناً منهم بصدق الخبر، وانّ الخبر ينتهي إلى الوحي السماوي، وقد وضعنا أمامك نموذجاً واضحاً على ذلك عند دراسة روايات أبي هريرة، فلاحظ.

هذه دراسة إجمالية لبعض ما أسند إلى ذلك الصحابي الجليل أبي سعيد الخدريّ، من الاَخبار السقيمة، والاَقاصيص الباطلة.


1 . فتح الباري: 13|334، باب قول النبي لا تسألوا أهل الكتاب.


(542)

31
عبد اللّه بن عمر

(10ق.هـ ـ 74هـ)

سيرته وأحاديثه الرائعة

أحاديثه السقيمة:

1. ليس الاَمر بيد الاِنسان2. النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يمنع البكاء على حمزة

3. طلب العلم لغير اللّه4. أفضل الناس بعد النبي ثلاثة

5. أصحابي كالنجوم6. أوّل من تنشق عنه الاَرض

7. الحط من منزلة بعض الصحابة8. عدم وقوفه على أبسط المسائل

9. نفي العدوى10. النبي يأكل ممّا ذبح على الانصاب

هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، أسلم بمكة ولم يكن بلغ يومئذ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وكان يكنّى أبا عبد الرحمان.

عرض نفسه يوم بدر و أُحد للمشاركة في الجهاد فلم يقبل رسول اللّه، وعرضها في غزوة الخندق و له من العمر 15 سنة، فقبله. (1)

موقفه من نقل السنة النبوية

قال ابن حزم في كتاب الاِحكام في الباب الثامن والعشرين: المكثرون من


1 . طبقات ابن سعد:4|142.


(543)

الفتيا من الصحابة: عمر، وابنه عبد اللّه، علي، عائشة، ابن مسعود، ابن عباس، زيد بن ثابت فهم سبعة.

ولابن عمر في «مسند بَقيّ» ألفان وستمائة وثلاثون حديثاً بالمكرر، واتّفقا له على مائة وثمانية وستين حديثاً، وانفرد له البخاري بأحد وثمانين حديثاً، ومسلم بأحد وثلاثين حديثاً. (1)

وقد جُمعت أحاديثه في المسند الجامع فبلغت1145 حديثاً في مختلف الاَبواب (2) ونقل ابن سعد في طبقاته عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) انّه قال: لم يكن من أصحاب رسول اللّهأحد أحذر إذا سمع من رسول ا للّه (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً ألاّ يزيد فيه ولا ينقص منه ولا ولا من عبد اللّه بن عمر.(3)

ويدل على شدّة تمسكه بالسنّة شواهد:

منها: انّه كان يشترط على من صحبه في السفر الفطر والاَذان والذبيحة، وكان يقول: و لئن أُفطِرَ في السفر فآخذَ برخصة اللّه أحبّ إليَّ من أن أصوم.

ونقل نافع انّعبد اللّه بن عمر لم يكن يصوم في السفر. (4) ولقد أثبتنا في محلّه (5) انّ السنّة هي الاِفطار في السفر و انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) سمّى الصائم في السفر عاصياً.

ومنها: ما أخرجه الترمذي في سننه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، انّ سالم بن عبد اللّه حدثه انّه سمع رجلاً من أهل الشام، وهو يسأل عبد اللّه بن


1 . سير أعلام النبلاء:3|237.
2 . المسند الجامع، الجزء العاشر ،وقد خصص هذا الجزء لرواياته.
3 . طبقات ابن سعد: 4|144.
4 . طبقات ابن سعد: 4|148.
5 . البدعة على ضوء الكتاب والسنة: 264ـ 296.


(544)

عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج.

فقال عبد اللّه بن عمر: هي حلال، فقال الشامي: إنّ أباك قد نهى عنها، فقال عبد اللّه بن عمر: أرأيت إن كان أبي نهى عنها و صنعها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أ أمرَ أبي نتبع، أم أمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فقال الرجل: بل أمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال: لقد صنعها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) . (1)

ومنها: ما رواه نافع انّ ابن عمر كان يتبع آثار رسول اللّه كلّ مكان صلّى فيه حتى انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل تحت شجرة فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة، ويصبُّ في أصلها الماء لكي لا تيبس. (2)

وكان إذا قدم بسفر بدأ بقبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وعمر، فيقول: السّلام عليك يا رسول اللّه. السّلام عليك يا أبا بكر. السلام عليك يا أبتاه. (3)

والعجب انّه مع زهده و تقشفه كان يتسامح مع الخلفاء الظالمين.

روى الثوري، عن عبد اللّه بن دينار ، قال: لما اجتمعوا على عبد الملك كتب إليه ابن عمر، أمّا بعد: فانّـي قد بايعت لعبد اللّه عبد الملك أمير الموَمنين بالسمع والطاعة على سنة اللّه وسنة رسوله فيما استطعت وانّ بنيّ قد أقرّوا بذلك. (4)

كما نقل عن زيد بن أسلم انّ ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلاّ صلّى خلفه وأدى إليه زكاة ماله، ثمّ نقل عن سيف المازني، قال: كان ابن عمر، يقول: لا أُقاتل في الفتنة وأُصلّي وراء من غلب. (5)


1 . سنن الترمذي: 3|186 برقم 824.
2 . سير أعلام النبلاء:3|213.
3 . طبقات ابن سعد:4|156.
4 . سير أعلام النبلاء: 3|231؛ ورواه ابن سعد في طبقاته: 4|152.
5 . طبقات ابن سعد: 4|142ـ 149.


(545)

ولهذه الشخصية مواقف متناقضة فتارة يتعاطف مع أئمة أهل البيت ويشهد على ذلك أُمور:

1. يقول في سوَال السائل عن رأيه في عثمان وعلي: أمّا عثمان فقد عفا اللّه عنه و كرهتم أن يعفو اللّه عنه.

وأمّا علي: فابن عمّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وختنه وأشار بيده هذا بيته حيث ترون. (1)

2. نقل البخاري عن محمد بن أبي يعقوب، سمعت ابن أبي نُعْم سمعت عبد اللّه بن عمرو سأله عن المُحْرِم ـ قال شعبة ـ أحسبه يقتل الذباب فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : هما ريحانتاي من الدنيا. (2)

3. أخرج ابن ماجة عن نافع، عن ابن عمر ، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما خير منهما.(3)

إلى غير ذلك من الاَحاديث التي تكشف النقاب عن تعاطفه مع أهل البيت (عليهم السلام) في حين انّه كانت له مواقف أُخرى كعدم مبايعته لعليٍّ عند بيعة المهاجرين والاَنصار له.

يقول الطبري: جاءوا بعبد اللّه بن عمر حتى يبايع علياً، فقال: بايع، قال: لا أُبايع حتى يبايع الناس، قال علي: دعوه، انّه لسيّء الخلق صغيراً وكبيراً.(4)

وقال أيضاً لما قتل عثمان: بايعت الاَنصار علياً إلاّ نُفَيراً يسيراً، منهم: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، ومسلمة بن مخلد، وأبو سعيد الخدري، ومحمد


1 . سير أعلام النبلاء: 3|229.
2 . صحيح البخاري: 5|27.
3 . سنن ابن ماجة:1|44 برقم 118.
4 . تاريخ الطبري: 3|451.


(546)

ابن مسلمة، والنعمان بن بشير، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وفضالة بن عبيد، وكعب بن عجرة، كانوا عثمانية.

فقال رجل لعبد اللّه بن حسن: كيف أبى هوَلاء بيعة علي، و كانوا عثمانية؟ قال: أمّا حسّان فكان شاعراً لا يبالي ما يصنع، وأمّا زيد بن ثابت فولاّه عثمان الديوان و بيت المال،... فامّا كعب بن مالك فاستعمله على صدقة «مزينة» وترك ما أخذ منهم له... الخ. (1) هذا يكشف عن أنّ الامتناع عن البيعة كان لغايات دنيوية.

هذا بعض ما يمكن أن يذكر في ترجمته، وقد ترجمه بإسهاب ابن سعد في طبقاته، وابن الاَثير في أُسد الغابة، والذهبي في سير أعلام النبلاء إلى غير ذلك.

وقبل كلّ شيءنذكر أوّلاً نماذج من روائع أحاديثه.

روائع أحاديثه

1. أخرج الترمذي في سننه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : بُني الاِسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وانّ محمّداً رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجّ البيت. (2)

2.أخرج البخاري، عن واقد بن محمد، قال: سمعت أبي يحدّث عن ابن عمر ، انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أُمرت أن أُقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه، وانّمحمّداً رسول اللّه، ويقيموا الصلاة، ويوَتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّ الاِسلام وحسابهم على اللّه. (3)


1 . تاريخ الطبري:3|452.
2 . سنن الترمذي: 5|5 برقم 2609.
3 . صحيح البخاري: 1|10، باب «فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم» من كتاب الاِيمان.


(547)

3. أخرج ابن ماجة في سننه، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يُلدغ الموَمن من جُحْر مرتين. (1)

4. أخرج الترمذي عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : ثلاثة على كثبان المسك ـ أراه قال يوم القيامة ـ : عبد أدّى حقّاللّه وحقّمواليه ، ورجل أمَّ قوماً و هم به راضون، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كلّيوم و ليلة. (2)

5. أخرج ابن خزيمة، عن نافع، عن ابن عمر: انّالشمس كسفت يوم مات إبراهيم ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فظنّ الناس انّها كسفت لموته، فقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: «أيّها الناس إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا يُكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك، فافزعوا إلى الصلاة ، وإلى ذكر اللّه و ادعوا وتصدَّقوا». (3)

6.أخرج ابن ماجة في سننه، عن محارب بن دثار، عن عبد اللّه بن عمر ، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق.(4)

7. أخرج ابن ماجة في سننه عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : التاجر الاَمين الصدوق المسلم، مع الشهداء يوم القيامة. (5)

8. أخرج ابن ماجة في سننه، عن أبي شجرة كثير بن مرّة، عن ابن عمر ، انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إقامة حدٍّ من حدود اللّه خير من مطر أربعين ليلة في بلاد اللّه عزّوجلّ. (6)


1 . سنن ابن ماجة: 2|1318 برقم 3983.
2 . سنن الترمذي: 4|355 برقم 1986.
3 . المسند الجامع: 10|177 برقم 7391.
4 . سنن ابن ماجة: 1|650 برقم 2018.
5 . سنن ابن ماجة: 2|274 برقم 2139.
6 . سنن ابن ماجة: 2|848 برقم 2547.


(548)

9. أخرج البخاري في صحيحه، عن عمر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت انّه سيورِّثه. (1)

10. أخرج أحمد في مسنده، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر: انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله. ويقول: والذي نفس محمّد بيده ما توادّ اثنان ففُرِّق بينهما إلاّ بذنب يحدثه أحدهما.

وكان يقول: للمرء المسلم على أخيه من المعروف ست: يسمِّته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، و يُنصحه إذا غاب، ويشهده و يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويتبعه إذا مات، و نهى عن هجرة المسلم أخاه فوق ثلاث. (2)

11. أخرج مسلم في صحيحه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» ، انّه قال: ألا كلّكم راع و كلّكم مسوَول عن رعيته، فالاَمير الذي على الناس راع وهومسوَول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسوَول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسوَولة عنهم، و العبد راع على مال سيده وهو مسوَول عنه، ألا فكلكم راع و كلّكم مسوَول عن رعيته.(3)

12. أخرج أحمد في مسنده، عن محارب بن دثار ،عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أيها الناس اتقوا الظلم فانّه ظلمات يوم القيامة. (4)

هذه نماذج من روائع أحاديثه، وإليك بعض ما عُزيت إليه من الروايات السقيمة التي لا يذعن بها الكتاب ولا السنة ولا العقل الحصيف.


1 . صحيح البخاري: 8|10 ، باب الوصاة بالجار من كتاب البر والصلة.
2 . مسند أحمد: 2|68.
3 . صحيح مسلم: 6|8، باب فضيلة الاِمام العادل.
4 . مسند أحمد: 2|92.


(549)

1.ليس الاَمر بيد الاِنسان

أخرج الاِمام أحمد في مسنده، عن يحيى بن يعمر، قلت لابن عمر: إنّ عندنا رجالاً يزعمون انّ الاَمر بأيديهم فإن شاءوا عملوا و إن شاءوا لم يعملوا، فقال: أخبرهم إنّي منهم بريء وإنّهم مني بُرآء.

ثمّ قال: جاء جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد ما الاِسلام؟ فقال: تعبد اللّه لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة، إلى أن قال: ... فما الاِيمان؟ قال: توَمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله و البعث من بعد الموت والجنّة والنار والقدر كلّه، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا موَمن؟ قال: نعم، قال: صدقت. (1)

إنّ المروي موَلف من كلام ابن عمر وكلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فالكلام في صحّة ما استنبطه هو من كلام الرسول.

لا يشكّ أيّ مسلم و موَمن في أنّ للّه سبحانه تقديراً في عالم التكوين والتشريع وتدلّ عليه طائفة من الآيات والروايات.

قال سبحانه: (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الاََرْضِوَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّفي كِتابٍمِنْ قَبل أَنْ نَبْرَأَها انّذلِكَ على اللّه يَسِير ) (الحديد|22).

وقال سبحانه: (انّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكة إِنّا كُنْا مُنْذِرينَ* فِيها يُفرقُ كُل أمرٍ حَكيمٍ) (الدخان|3و4).

كما لا شكّ انّ هناك أُموراً ليس للاِنسان فيها دور شاء أم لم يشاء، فقد كتب على كلّ إنسان عدم الخلود، قال سبحانه: (وَما جَعَلْنا لِبَشَـرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ) (الاَنبياء|34).


1 . مسند أحمد:2|107.


(550)

إلى غير ذلك من الحوادث والنوازل التي تنهب نفس الاِنسان ونفيسه ومن حسن الحظ انّ تلك الاَُمور الخارجة عن إطار الاختيار ليست ملاكاً للثواب والعقاب ولا للحسن والقبح، فليس لمشيئة الاِنسان أيّ دور فيها.

إنّما الكلام فيما يقوم به الاِنسان من الاَعمال التي عليها يدور رحى الاِيمان والكفر ، والثواب والعقاب، وقد سئل ابن عمر عن هذا القسم من الاَُمور، حيث قال السائل: « إنّ عندنا رجالاً يزعمون انّ الاَمر بأيديهم فإن شاءوا عملوا و إن شاءوا لم يعملوا» و لا شكّ انّ هذا القسم من الاَفعال بيد الاِنسان ومشيئته فعلاً وتركاً فهو بحول اللّه وقوته يقوم بهذا الاَمر أو يتركه في ضوء الاختيار الذي فطر اللّه الاِنسان عليه، فإنكار المشيئة في هذا النوع من الاَفعال يلازم الجبر المطلق ويعارض الهدف الذي بعث لاَجله الاَنبياء.وبالتالي يكون الاِنسان مكتوف اليدين في مسرح الحياة فما استنتجه ابن عمر من حديث الرسول فرض على الحديث وليس الحديث ناظراً إلى سلب الاختيار، بل تقديره سبحانه في حقّ الاِنسان هو أن يكون إنساناً مختاراً، يعمل بما شاء وفق مشيئته واختياره.

وبعبارة أُخرى لا مانع أن يكون هذا القسم من الاَفعال مقدراً من جانبه سبحانه، وفي نفس الوقت يكون فعله وتركه بيد الاِنسان ، وذلك لاَنّ المقدر فيه هو كون الاِنسان مختاراً، وأن يكون الفعل والترك باختياره، فالقول بالاختيار لا يخالف التقدير.

فكما انّ أصل الفعل مقدّر من جانبه سبحانه، كذلك وصفه أي صدوره عن فاعل مختار باختياره أيضاً مقدّر ، فلو أنكرنا مشيئتهم ودورهم في أفعالهم فقد أنكرنا تقدير اللّه سبحانه في أفعال الاِنسان.


(551)

2. النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يمنع من البكاء على حمزة

أخرج ابن ماجة في مسنده، عن نافع، عن ابن عمر: انّ رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» مرَّ بنساء عبد الاَشهل يبكين هلكاهنَّ يوم أُحد، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لكنَّ حمزة لا بواكي له.

فجاء نساء الاَنصار يبكينَ حمزة، فاستيقظ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: «ويحهنَّ ما انقلبنَ بعدُ؟ مروهنَّ فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم». (1)

والحديث لا يخلو عن إشكالات:

الاَوّل: انّ الاِسلام دين الفطرة، وتشريعاته تطابق ما جُبل عليه الاِنسان ولا شكّ انّ الاِنسان عند فقدان الاَحبّة يلوع قلبه وتدمع عينه ويعلو صوته بالبكاء، فالنهي عن مثل هذا الاَمر، نهي عن مقتضى الفطرة والتي عليها بُني الدين، قال سبحانه: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللّهِ الّتي فَطَرَ النّاس عَلَيْها)(الروم|30).

لما أُصيب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بوفاة ولده إبراهيم، ذرفت عيناه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال : إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين، و يحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب، ولولا انّه وعد صادق وموعود جامع فإنّ الآخر منا يتبع الاَوّل وجدنا عليك يا إبراهيم وجداً شديداً أشد من هذا، وانّا بك يا إبراهيم لمحزونون. (2)

فإذا كان كذلك فالنهي عنه أمر غير معقول إلاّ إذا تكلم بما فيه سخط الرب والاِطاحة بتقديره سبحانه وقضائه، وأمّا إظهار حزنه بذرف الدموع على


1 . سنن ابن ماجة: 1|507 برقم 1591.
2 . السيرة الحلبية:3|310؛ سنن ابن ماجة:1|506 برقم 1589 ولاحظ بحار الاَنوار: 22|157 إلى غير ذلك من المصادر المتوفرة.


(552)

صفحات الوجه، وإظهار اللوعة بالنوح فهذا ممّا لا شبهة في جوازه.

وعلى ضوء ذلك رغّب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالبكاء على حمزة لما دخل المدينة بعد غزوة أُحد ورأى النساء يبكين على قتلاهنّ، بكى، وقال: أمّا حمزة فلا بواكي له. (1) وبذلك حرّض النساء على البكاء على حمزة.

لما استشهد جعفر في موَتة دخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيت جعفر ليعزي أسماء بنت عميس، فلمّا أراد أن يخرج قال:على مثل جعفر فلتبكي البواكي. (2)

أخرج الحاكم بسنده، عن أبي هريرة، قال: خرج النبي على جنازة ومعه عمر ابن الخطاب فسمع نساءً يبكين، فضربهنَّ عمر، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عمر دعهنَّ، فانّ العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب. (3)

كلّ ذلك يعرب عن موقف الاِسلام من البكاء على الميت وانّه لم ينه من البكاء وإنّما نهى عن الكلمات التي تُسخط الرب.

الثاني: انّ ذيل الحديث يناقض صدره فانّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: «لكن حمزة لا بواكي له» يحرِّض النساء على البكاء على حمزة، وعلى ذلك فقد اجتمعت النساء للبكاء عليه بأمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فما معنى لما جاء في ذيل الحديث «فاستيقظ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: ويحهنَّ ما انقلبن بعدُ، مروهنّ فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم» ؟!

الثالث: استشهد حمزة في غزوة أُحد و هو في السنة الثانية من الهجرة مع أنّ الرسول بكى بعده مرات، حيث بكى على ابنه الذي توفي في العام العاشر من الهجرة، كما بكى عند قبر أُمّه.


1 . مسند أحمد: 2|40؛ والاستيعاب بهامش الاِصابة: 1|275؛ إلى غير ذلك من المصادر.
2 . أنساب الاَشراف:2| 43.
3 . الحاكم ، المستدرك: 1|381، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ ولاحظ سنن النسائي: 4|190، إلى غير ذلك من المصادر .


(553)

روى الحاكم في المستدرك بسنده عن سليمان بن بريدة عن أبيه، قال: زار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبر أُمّه في ألف مقنع فلم ير باكياً أكثر من يومئذ.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (1)

وأمّا ما أثر عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في فضيلة البكاء على الحسين (عليه السلام) وغيره من الاَئمة المعصومين (عليهم السلام) فحدِّث عنه ولا حرج.

3. طلب العلم لغير اللّه

أخرج ابن ماجة في مسنده، عن خالد بن درْيك، عن ابن عمر ، انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من طلب العلم لغير اللّه، أو أراد به غير اللّه، فليتبوّأ مقعده من النار. (2)

يلاحظ عليه: أنّ مفاد الحديث هو انّ طلب العلم فريضة عبادية لا تطلب إلاّ لوجه اللّه فلو طلب لغيره، فقد ترك الفريضة.

توضيحه: انّ الواجب على قسمين: تعبدي و توصلي، ويراد من الاَوّل ما يوَتى به لوجه اللّه تبارك و تعالى و امتثال أمره بحيث لو قصد به غيره لبطل العمل، كما إذا صلّى رياءً وسمعة.

ويراد من الثاني ما يكون المطلوب نفس العمل سواء أتى به لوجه اللّه أو لغيره، وهذا كما في تطهير الثوب للصلاة فلو طهّره لا للصلاة بل لغاية أُخرى صحّ تطهيره وصحّت إقامة الصلاة فيه.

وعلى ضوء هذا نقول: إنّ طلب العلم يوصف بالوجوب تارة والندب أُخرى والاِباحة ثالثاً والكراهة رابعاً والحرمة خامساً.


1 . الحاكم، المستدرك:1|375.
2 . سنن ابن ماجة:1|95 برقم 258؛ سنن الترمذي: 5|23 برقم 2655.


(554)

فطلب علم الشريعة وأحكامها واجب توصلي لا تعبدي، فلو طلبه لغايات دنيوية فقد امتثل الواجب غاية الاَمر لا يترتب عليه ثواب إذا لم يقصد به وجه اللّه لا انّه يوعد بالنّار كما في الحديث.

كما أنّ طلب العلم إذا كان مستحباً فهو مطلوب توصلي يقصد به أن يقف الطالب على ما دعا إليه الشارع والغاية حاصلة وان طلبها لاَجل أُمور أُخرى ولا يحكم عليه بالفسق والعصيان.

وأمّا ما في الرواية فمعناه انّ طلب العلم فيما يرتبط بالواجبات والمستحبات يجب أن يقصد به وجه اللّه، فمن ترك الشرط وطلبه لغير اللّه فلم يأت بالفريضة، وهذا أمر لا يوافق عليه أحد .

هذا حكم الواجب أو المستحب من طلب العلم وأمّا طلب العلم المباح وغيره فلا أظن أحداً يشترط فيه وجه اللّه على نحو لو طلب العلوم الرياضية أو الفيزياوية لرفاه حاله وحال عياله فقد ارتكب معصية موبقة يتبوّأ مقعده من النار.

ولعلّ المراد من العلم هو علم الشريعة والاِيعاد بالنار يختص بما إذا كانت الغاية من تعلّمه، أمراً حراماً، فعندئذٍ عليه أن يتبوّأ مقعده من النار، فتدبّر.

4. أفضل الناس بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثة

أخرج البخاري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فنخير أبا بكر ثمّ عمر بن الخطاب ثمّ عثمان بن عفان. (1)

أخرج أحمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عمر ، قال: كنّا


1 . صحيح البخاري: 5|4، باب فضل أبي بكر.


(555)

نعدّ ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حيّ وأصحابه متوافرون أبو بكر وعمر و عثمان ثمّ نسكت. (1)

أخرج أبو داود، عن سالم بن عبد اللّه، عن ابن عمر، قال: كنّا نقول و رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حيّ: أفضل أُمّة النبيبعده أبو بكر ثمّ عمر ثم عثمان رضي اللّه عنهم أجمعين. (2)

أخرج أبو داود عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنّا نقول في زمن النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» : لا نعدل بأبي بكر أحداً ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ نترك أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا نفاضل بينهم. (3)

يستفاد من الحديث أمران:

الاَوّل : أفضلية الثلاثة على غيرهم من الناس.

الثاني: الناس بعد الثلاثة كلّهم في الفضل سواء .

فيقع الكلام في مقامين:

الاَوّل: أفضلية الثلاثة على غيرهم:

إنّ ما عُزِي إلى ابن عمر إنّما هو استنباط شخصي يعود إليه، و لم يعرج المستنبط فيه على دليل واضح وبرهان ساطع .

إنّ تفضيل الثلاثة على غيرهم فرع وجود ملاكات توفرت فيهم دون غيرهم وعلى أساسها فُضِّلوا بها على غيرهم.

إنّ هذه الملاكات لا تخرج عن أحد أمرين:


1 . مسند أحمد: 2|14.
2 . سنن أبي داود: 4|206 برقم 4628.
3 . سنن أبي داود:4|206 برقم 4627.


(556)

أ. ملاكات روحية وفضائل نفسانية.

ب. ملاكات عملية وسلوكية.

وإليك الكلام في كلا الملاكين:

أ. الملاكات الروحية والفضائل النفسانية

لا شكّ انّ الملاكات الروحية كالسبق إلى الاِسلام والاِيمان باللّه والخشوع امامه و العلم الغزير الذي يفيد الناس تعد سبباً للتقدّم، ولكن لا أظن سبق الخلفاء الثلاثة على غيرهم في هذا المضمار وفي الاَُمّة مثل علي بن أبي طالب «عليه السلام» أوّل الناس إسلاماً وأتقاهم وأزهدهم وأقضاهم وأعلمهم. ويكفي في ذلك، الاِمعان فيما نزل في حقّه في سورة الاِنسان ، فقد اتّفقت الاَُمّة على نزولها في حقّه وزوجته وأولاده، قال سبحانه: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لا نُريدُمِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً * إِنّا نَخافُمِنْ رَبِّنا يَوماً عَبُوساً قَمْطَريراً * فَوَقاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذلِكَ اليَومِ وَلَقّاهُمْ نَضْرةً وَسُروراً) (الاِنسان| 8 ـ 11).

وقد ضحّى بنفسه عندما نام على فراش النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت في حقّه الآية التالية: (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللّهِ وَاللّهُ رَوَوفٌ بِالعِباد) (البقرة|207) وهذا غاية الزهد في الدنيا والتجافي عنها.

وقد بلغ من الاِيمان بمكان عُدّ تأمينه لدعاء النبي موجباً لنزول العذاب حيث شارك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المباهلة مع زوجته وولديه، ونزل قوله سبحانه: (فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُل تَعالَوا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ عَلى الكاذِبينَ) (آل عمران|61).


(557)

فهذه الآيات وما ورد حولها من الكلمات تعرب عن وجود فضائل و مناقب فائقة لعلي (عليه السلام) أدّت إلى تفضيله على غيره، فكيف يقول ابن عمر: «كنّا نعدّ ورسول اللّه حيّ وأصحابه متوافرون أبو بكر وعمر و عثمان ثمّ نسكت».

وقد بلغ في العلم بالعقيدة والشريعة مقاماً كان يربو بعلمه على جميع الصحابة وكانوا يرجعون إليه في القضايا والمشكلات دون غيره وانّ أوّل من صرح له بالاَعلمية نبي الاِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله لفاطمة «عليها السلام»: أما ترضين انّي زوّجتك أوّل المسلمين إسلاماً، وأعلمهم علماً. (1)

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لها: زوجتك خير أُمّتي، أعلمهم علماً، وأفضلهم حلماً، وأوّلهم سلماً. (2)

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لها: إنّه لاَوّل أصحابي إسلاماً، وأقدم أُمّتي سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً. (3)

وقد اعترف ثلة من الصحابة والصحابيات بفضيلته وهذه عائشة تقول: عليّ أعلم الناس بالسنة. (4)

ويقول عمر: علي أقضانا. (5)

وقد اشتهر قول عمر: لولا علي لهلك عمر اشتهاراً لا حاجة به إلى تخريج سنده. (6)


1 . كنز العمال: 11|605 برقم 32924 ـ 32925.
2 . أخرجه الخطيب في المتفق والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه :6|398.
3 . مسند أحمد:5|26.
4 . الاستيعاب: 3|40 هامش الاصابة، طبعة عام 1358هـ.
5 . حلية الاَولياء: 1|65.
6 . صحيح مسلم: 7|120، باب فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
Website Security Test