welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الحديث النبوي بين الرواية والدراية


(369)

20
عقبة بن عامر الجُهَني

(... ـ 58هـ)

سيرته وأحاديثه الرائعة

أحاديثه السقيمة:

1. النبي يلعن المحلِّل والمحلَّل له
2. النبي يلبس الحرير
3. كلّ ميت يختم على عمله إلاّ المرابط
4. أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص
5. حقّ الضيافة يوَخذ عنوة

عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني، يكنى أبا حماد، روى عنه أبو عشّانة، انّه قال: قدم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا في غنم لي أرعاها فتركتها ثمّذهبت إليه، فقلت: تبايعني يا رسول اللّه، قال: فمن أنت، فأخبرته، فقال: أيّما أحبّ إليك، تبايعني بيعة أعرابية، أو بيعة هجرة؟

قلت: بيعة هجرة، فبايعني.

وكان من أصحاب معاوية بن أبي سفيان، وولي مصر وسكنها، وتوفي بها سنة 58 هـ، وروى عنه من الصحابة: ابن عباس، وأبو أيّوب، وأبو امامة وغيرهم.


(370)

ومن التابعين: أبو الخير، وعلي بن رباح، وأبو قبيل، وسعيد بن المسيب وغيرهم، وشهد صفين مع معاوية، وشهد فتوح الشام، وكان هو البريد إلى عمر بفتح دمشق، وكان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن.

قال الذهبي: له في مسند بَقيّ خمسة وخمسون حديثاً (1) ولكن جمعت أحاديثه في المسند الجامع فبلغت 112 حديثاً (2)

نذكر من روائع رواياته التي يدل سمو معانيها على صحّة مضمونها شيئاً ثم نعرج إلى أحاديثه السقيمة.

روائع أحاديثه:

1. أخرج أحمد في مسنده، عن أبي عُشّانة، انّه سمع عقبة بن عامر، يقول: لا أقول اليوم على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مالم يقل. سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:

من كذب قال ما لم أقل فليتبوّأ بيتاً من جهنَّم. (3)

2. أخرج مسلم في صحيحه، عن مرثد بن عبد اللّه اليزنيّ، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّ أحقّ الشّرط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج.(4)

3. أخرج أحمد في مسنده، عن الحسن، عن عقبة بن عامر انّ نبي اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: إذا أنكح وليان فهو للاَوّل منهما، وإذا باع من رجلين فهو للاَوّل منهما. (5)

4. أخرج أحمد في مسنده، عن قيس الجذاميّ، عن عقبة بن عامر الجهنيّ،


1 . طبقات ابن سعد: 4|343؛ أُسد الغابة: 3|417؛ سير أعلام النبلاء: 2|467 برقم 90.
2 . المسند الجامع: 15|83.
3 . مسند أحمد: 4|159.
4 . صحيح مسلم: 4|140، باب الوفاء بالشروط في النكاح.
5 . مسند أحمد: 4|149.


(371)

انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: من أعتق رقبة مسلمة فهي فداوَه من النّار. (1)

5. أخرج مسلم في صحيحه، عن عبد الرحمان بن شماسة انّه سمع عقبة بن عامر على المنبر، يقول: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: الموَمن أخو الموَمن، فلا يحلّ للموَمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتّى يذر. (2)

6.أخرج ابن ماجة، عن عبد الرحمان بن شماسة، عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يقول: المسلم أخو المسلم، ولا يحلّ لمسلم باع من أخيه بيعاً فيه عيب، إلاّبيّنه له. (3)

7. أخرج ابن ماجة، عن أبي سعيد الرعينيّ أنّ عبد اللّه بن مالك اليحصبي أنّ عقبة بن عامر أخبره: انّ أُخته نذرت أن تمشي حافية، غير مختمرة، وأنّه ذكر ذلك لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: مُرها فلتركب ولتختمر ولتصم ثلاثة أيّام. (4)

8. أخرج النسائي، عن ابن مجيرة، عن عقبة بن عامر: انّ رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» ، قال: خمس من قبض في شيء منهنّ فهو شهيد: المقتول في سبيل اللّه شهيد، والغرق في سبيل اللّه شهيد، و المبطون في سبيل اللّه شهيد، و المطعون في سبيل اللّه شهيد، والنفساء في سبيل اللّه شهيد. (5)

9.أخرج أحمد في مسنده، عن فروة بن مجاهد اللخني، عن عقبة بن عامر، قال: لقيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال: لي: يا عقبة بن عامر، صل من قطعك، واعط من حَرَمك، واعفو عمن ظلمك. (6)


1 . مسند أحمد: 4|147.
2 . صحيح مسلم: 4|139، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه.
3 . سنن ابن ماجة: 2|755 برقم 2246.
4 . سنن ابن ماجة: 1|689 برقم 2134.
5 . سنن النسائي: 6|37.
6 . مسند أحمد: 4|158.


(372)

10. أخرج مسلم في صحيحه عن مرثد، عن عقبة بن عامر، قامعلى قتلى أُحد، ثمّ صعد المنبر كالمودّع للاَحياء والاَموات، فقال: إنّي فرطكم على الحوض وانّ عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة، إنّي لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم، قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) على المنبر. (1)

هذا شيء من روائع رواياته، وإليك نزراً من رواياته السقيمة التي تعزى إليه ولا تمتلك الضوابط التي أومأنا إليها في صدر الكتاب، وإليك بيانها.

1. النبي يلعن المحلِّل والمحلّل له

أخرج ابن ماجة في سننه عن أبي مصعب مشرح بن هاعان، قال: قال عقبة بن عامر: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: هو المحلِّل، لعن اللّه المحلِّل والمحلَّل له. (2)

وروى عكرمة، عن ابن عباس: قال: لعن رسول اللّه المحلل والمحلل له.

أقول: ورد النصّ في القرآن الكريم على أنّ من طلّق زوجته ثلاثاً لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، قال سبحانه: (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْـرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللّهِ) (البقرة|230).

وعلى ضوء ذلك فمن تزوج مطلقة ثلاثاً لم يرتكب أمراً محرّماً ولا مكروهاً، غاية الاَمر لو طلّقها يجوز للزوج المطلِّق نكاحها من بعد طلاق المحلِّل وإلاّ فتبقى الزوجة في حبالته.


1 . صحيح مسلم: 7|68.
2 . سنن ابن ماجة: 1|622 برقم 1936.


(373)

وإذاً فما هو المبرّر للعن المحلّل؟! وأوضح منه لعن المحلَّل له، فانّاللعن رهن ارتكاب أمر محرم أو مبغوض من قبل الشارع.

نعم لو شرطت الزوجة طلاقها في العقد الثاني بعد المسّ فالنكاح باطل إذا قلنا بأنّ الشرط الفاسد مفسد، أو الشرط باطل والنكاح صحيح، فلا يحلّللزوج الثاني إلاّ إذا ذاق الزوج الثاني عُسيلتها، وذاقت الزوجة عُسيلته فلو طلق عن رضا واختيار فتحل للزوج الاَوّل فما هو وجه اللّعن؟

وتعليل اللعن بارتكاب فعل مكروه ممنوع موضوعاً وحكماً .

2. النبي يلبس الحرير

أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، انّه قال: أهدي لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فرّوج (1) حرير فلبسه، ثمّصلى فيه، ثمّ انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له، ثمّ قال: لا ينبغي هذا للمتقين. (2)

إنّ لبسهص الفرّوج، إمّا كان قبل تحريم الحرير على الرجال أو بعده، فالثاني لا يصحّ أن ينسب إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لاَنّه ينافي عصمتهص.

وأمّا الاَوّل فلبسه وصلاته كانت جائزة وعندئذ فما هو وجه التعبير عن ذلك العمل الحلال بقوله: «ثمّ انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له، ثمّ قال: لا ينبغي هذا للمتقين»؟! فانّه لا يناسب مكانة العمل الحلال، ويحتمل أن يكون ذيل الحديث من تصورات الراوي.

ويوَيده ما رواه مسلم، عن جابر بن عبد اللّه، انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لبس يوماً قباءً من ديباج أُهدي له ثمّ أوشك أنْ نزعه، فأرسل به إلى عمر بن الخطاب، فقيل له:


1 . الفروج هو قباء له شق من خلفه.
2 . صحيح مسلم: 6|143، باب إباحة لبس الحرير للرجل إذ كان به حكة أو نحوها.


(374)

قد أوشك ما نزعته يا رسول اللّه؟ فقال: نهاني عنه جبرئيل، فجاءه عمر يبكي، فقال: يا رسول اللّه كرهت أمراً واعطيتنيه فمالي؟ قال: إنّي لم أعطكه لتلبسه انّما أعطيتكه تبيعه، فباعه بألفي درهم. (1)

والظاهر وحدة الواقعة ولكن ليس في الحديث الثاني ما في الحديث الاَوّل من أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نزعه نزعاً شديداً كالكاره له.

3. كلّ ميت يختم على عمله إلاّالمرابط

أخرج الدارمي عن مشرح، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يقول: كلّ ميت يختم على عمله إلاّالمرابط في سبيل اللّه فانّه يجزى له عمله حتى يبعث. (2)

الحديث ظاهر في الحصر، و لكنّه يخالف ما نقل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّمن ثلاث.

أخرج ابن ماجة، عن عبد اللّه بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : خير ما يخلِّف الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم يعملُ به من بعده. (3)

والحديث يدل على أنّ غير المرابط أيضاً لا يختم على عمله.

نعم لو حاولنا الجمع بين الروايتين فلا محيص من حمل الحصر الاَوّل على الحصر الاِضافي لا الحقيقي، وإن كان الحمل على خلاف الظاهر.


1 . صحيح مسلم:6|141.
2 . سنن الدارمي: 2|211، باب فضل من مات مرابطاً؛ وأخرجه أحمد في مسنده:4|150.
3 . سنن ابن ماجة: 1|88 برقم 241 باختلاف يسير في اللفظ.


(375)

4. أسلم الناس و آمن عمرو بن العاص

أخرج الترمذي، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص. (1)

قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من حديث أبي لهيعة عن مشرح بن هاعان وليس اسناده بقوي.

أقول: تشير الرواية إلى أنّ عمرو بن العاص آمن بلسانه وقلبه و الآخرون أسلموا بلسانهم لا بقلبهم، وهذا ممّا يخالف الواقع، إذ قد آمن قبله أُناس من المهاجرين الذين اتّفق المسلمون على إيمانهم وتصديقهم، كعلي بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود وجندب بن جنادة(أبي ذر) وجعفر الطيار، وحمزة بن عبد المطلب، ولفيف من الاَنصار كأُبي بن كعب وأسعد بن زرارة وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وعندئذٍ فلو صحت الرواية فلابدّ أن يحمل الناس على طائفة خاصة من قريش وغيرهم الذين آمنوا مع عمرو بن العاص، فهوَلاء أسلموا ـ إسلام الاَعراب ـ و عمرو بن العاص آمن، فلاحظ.

5. حقّالضيافة يوَخذ عنوة

أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، انّه قال: قلنا يا رسول اللّه انّك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حقّ الضيف الذي ينبغي لهم. (2)


1 . سنن الترمذي: 5|687 برقم 3844.
2 . صحيح مسلم: 5|138، باب الضيافة ونحوها من كتاب اللقطة.


(376)

أقول: الضيافة سيرة عقلائية قامت على أساس تكريم الضيف الوارد وتبجيله واحترامه عن طيب نفس.

وأمّا إذا لم تكن مصحوبة بطيب النفس فتفقد الضيافة معناها، وتزيد في الطين بلّة إذا قام الضيف بأخذ حقّه من المضيِّف جبراً وعنفاً فهذا ينبت العداوة والبغضاء بينهما، فلا يصلح للاِسلام الداعي إلى الاَخاء والتسامح أن يأمر الضيف بأخذ حقّه من المضيف.

ولما كانت الرواية على خلاف الاَصل الثابت في الاِسلام، أعني قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا يحلّ مال امرىَ مسلم إلاّبطيب نفسه» أو قوله: «الناس مسلّطون على أموالهم»، ذهب شرّاح الحديث إلى تأويله بتأويلات مجانفة عن الحق.

من حمله على المضطرين، أو تأويله بأنّ المراد من أخذ الحقّ هو الاَخذ من أعراضهم بالاَلسنة وذكر لوَمهم وبخلهم للناس والعيب عليهم وذمهم إلى غير ذلك من الوجوه الموَوِّلة.

والتأويل الاَوّل وإن كان لا بأس به في ذاته، لكنّه يخالف ظاهر الحديث، وأمّا الثاني فبعيدعن روح الاِسلام وهو أن يسوِّغ للضيف ذكر أخيه باللوَم، والاَخذ من عرضه بحجّة انّه لم يضيّفه، وقد ذكر الاِمام النووي تأويلات أُخرى.(1)

أضف إلى ذلك انّه يخالف ما رواه مسلم في صحيحه، عن أبي شريح العدوي، قال: سمعت أُذناي وأبصرت عيناي حين تكلّم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال: من كان يوَمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا: وما جائزته يا رسول اللّه؟ قال: يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام، قال: قال: فما وراء ذلك فهو صدقة عليه.


1 . شرح صحيح مسلم، للنووي: 12|275.


(377)

وقال: من كان يوَمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت. (1)

ومعنى الحديث انّه ليس وراء ذينك الاَمرين شيء آخر وهو أخذ حقّ الضيافة من المضيِّف.


1 . صحيح مسلم: 5|138، باب الضيافة ونحوها من كتاب اللقطة.


(378)

21
جبير بن مُطعِم

( ... ـ 59هـ)

سيرته و أحاديثه الرائعة

أحاديثه السقيمة:

1. لعرشه سبحانه اطيط كاطيط رحل الاِبل

2. نزول اللّه في كلّليلة إلى السماء الدنيا

ابن عَدِّيّ بن نوفَل بن عبد مناف بن قصيّ، شيخ قريش في زمانه، أبو محمد، ويقال أبو عدي القرشي النوفلي، ابن عمِّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

من الطلقاء الذين حَسُن إسلامُهم،وقد قدم المدينة في فداء الاَُسارى من قومه.

وكان أبوه هو الذي قام في نقض صحيفة القطيعة،وكان يحنو على أهل الشِّعب ويصلْهم في السرّ، ولذلك يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر:

«لو كان مُطْعِم بن عديّ حيّاً وكلّمني في هوَلاء النّتنى لتركتهم له» وهو الذي أجار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين رجع من الطائف حتى طاف بعمرة.

روى عنه: ولداه محمد ونافع، وسليمان بن صرد، وسعيد بن المسيب، وأبو


(379)

سلمة بن عبد الرحمان،وعبد الرحمان بن أزهر، وعبد اللّه بن باباه، ويحيى بن عبد الرحمان بن حاطب، و إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف.

توفي جبير بن مطعم سنة تسع و خمسين. (1)

وقدجمعت أحاديثه في المسند الجامع فبلغت ثلاثين حديثاً. (2) عزيت إليه روايات رائعة وأُخرى سقيمة.

فمن روائع رواياته

أخرج أبو داود في سننه، عن عبد اللّه بن أبي سليمان، عن جبير بن مطعم، أنّرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:

«ليس منّا من دعا إلى عصبية، وليس منّا من قاتل على عصبية، وليس منّا من مات على عصبية». (3)

وقد رويت عنه ما لا تستقيم مع الضوابط التي تلوناها في صدر الكتاب.

1. للعرش اطيط كاطيط الرحل

أخرج أبو داود، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جدّه، قال: أتى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أعرابي، فقال: يا رسول اللّه، جهدت الاَنفس،وضاعت العيال، ونهكتِالاَموال، وهلكت الاَنعام فاستسق اللّه لنا، فإنّا نستشفع بك على اللّه، ونستشفع باللّه عليك.


1 . سير أعلام النبلاء: 3|95 برقم 18.
2 . المسند الجامع: 4|461 برقم 85.
3 . سنن أبي داود: 4|232 برقم 5121.


(380)

قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : ويحك، أتدري ما تقول؟ وسبَّح رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فمازال يسبِّح حتى عُرفَ ذلك في وجوه أصحابه، ثمّ قال: ويحك، انّه لا يستشفع باللّه، على أحد من خلقه، شأن اللّه أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما اللّه؟ إنّعرشه على سماواته لهكذا ـ و قال باصابعه: مثلَ القبَّة عليه، و إنّه ليئط به أطيط الرحل بالراكب. (1)

قال الطيبي في عون المعبود:

1. «لهكذا» بفتح اللام الابتدائية دخلت على خبر «إنّ » تأكيداً للحكم.

2. «قال بأصابعه» أي أشار بها.

3..«مثل القبّة عليه» قال القارىَ: حال من العرش أي مماثلاً لها على ما في جوفها.

قال الطيّبي: هو حال من المشار به، و«في قال» معنى الاِشارة، أي أشار بأصابعه إلى مشابهة هذه الهيئة وهي الهيئة الحاصلة للاَصابع الموضوعة على الكف، مثل حالة الاِشارة.

4. و«انّه» أي العرش.

5. «ليئطُّ» بكسر الهمزة وتشديد المهملة أي يُصوِّت.

6. «به»أي باللّه تعالى.

7. «أطيط الرحل» أي كصوته، والرحل كور الناقة.

8. «بالراكب» أي الثقيل.

وفي النهاية: أي انّالعرش ليعجز عن حمله وعظمته، إذ كان معلوماً ان


1 . سنن أبي داود: 4|232 برقم 4726.


(381)

أطيط الرحل بالراكب إنّما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله. (1) ووصفه سبحانه بهذا النحو لاَجل افهام الاَعرابي بأنّه من له هذه العظمة لا يكون شفيعاً، لدى الغير.

هذا هو مفاد الحديث وهو كما ترى نص في التجسيم وذلك:

أوّلاً: أثبت للّه مكاناً، وهو العرش وأخلى العالم كلّه من وجوده المحيط القيوم.

ثانياً: أثبت انّ اللّه مماس للعرش مماسّة الراكب بالرحل.

ثالثاً: أثبت له الثقل الذي هو من خصائص المادة، وانّ العرش يئنّ من حمله، كما يئنّ الرحل من ثقل الراكب.

هذا هو التجسيم الواضح الذي عليه اليهود و الوثنيون . تعالى عن ذلك علواً كبيراً.

وقد انقسم المحدثون وغيرهم في تفسير هذه الرواية ونظائرها التي يعبّر عنها في علم الكلام بالصفات الخبريّة إلى طوائف.

الاَُولى: المشبهة:وهم الذين يجرون هذه الصفات على اللّه سبحانه بنفس المعاني المرتكزة في أذهان الناس دون أيّ تصرف، ولذلك قالوا: إنّ للّه يدين ورجلين وعينين مثل الاِنسان.

ويعرفهم الشهرستاني في ملله و نحله بقوله:

أمّا ما ورد في التنزيل من الاستواء، والوجه واليدين والجنب، والمجيء والاِتيان والفوقية وغير ذلك فأجروها على ظاهرها، أعني ما يفهم عند إطلاق هذه الاَلفاظ على الاَجسام، وكذلك ما ورد في الاَخبار من الصورة وغيرها في قوله عليه


1 . عون المعبود في شرح سنن أبي داود: 13|14.


(382)

الصلاة والسلام: «خلق آدم على صورة الرّحمن» و قوله: «حتى يضع الجبار قدمه في النار» و قوله: «قلبُ الموَمن بين أصبعين من أصابع الرّحمن» وقوله: «خَمَّر طينةَ آدم بيده أربعين صباحاً» وقوله: «وضع يده أو كفّه على كتفي» وقوله:«حتى وجدتُ بردَ أنامله على كتفي» إلى غير ذلك، أجروها على ما يتعارف في صفات الاَجسام، وزادوا في الاَخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأكثرها مقتبسة من اليهود، فانّ التشبيه فيهم طباع، حتى قالوا: اشتكت عيناه (اللّه) فعادته الملائكة، وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، و انّ العرش ليئط من تحته كاطيط الرحل الجديد، و انّه ليفضل من كلّ جانب، أربع أصابع، وروى المشبهة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «لقيني ربّي فصافحني وكافحني ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله». (1)

ولا أظن لمسلم أن يعتنق التشبيه والتجسيم فانّه كفر وضّاح مخالف للذكر الحكيم، لاَنّه سبحانه ليس كمثله شيء.

الثانية: المفوضة: وهم طائفة من الاَشاعرة اختاروا مسلك التفويض، وحاصله: الاِيمان بكلّ ما جاء من القرآن والسنة من الصفات التي وصف اللّه سبحانه نفسه بها إجمالاً، وتفويض ما يراد منها إليه، وربّما يظهر ذلك من الرازي، حيث يقول: إنّ هذه المتشابهات يجب القطع بأنّ مراد اللّه منها غير ظاهري، كما يجب تفويض معناها إلى اللّه ولا يجوز الخوض في تفسيرها. (2)

يلاحظ عليه: انّ معنى التفويض تعطيل العقول عن التفكير في المعارف والاَُصول، فكأنّ القرآن الغاز نزلت على قلب النبيوليس كتاب هداية وتعليم وإرشاد، قال تعالى: (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْياناً لِكُلٍّ شَيءٍ) (النحل | 89) فإذا


1 . الملل والنحل:1|105ـ 106.
2 . أساس التقديم، ص 223 كما في علاقة الاثبات، ص 102.


(383)

كان تبياناً لكلّشيء، فلماذا لا يكون تبياناً لنفسه أيضاً ؟

وكيف يكون الواجب، الاعتقاد من دون فهم معناه؟ وما فائدة ذلك الاعتقاد إذا لم يعلم واقع المعتَقَد ومفهومه؟

ومذهب التفويض يلازم ترك البحث في قسم من الآيات الواردة في القرآن الكريم فكأنّها وردت للقراءة والتلاوة لا للفهم والدراية ولا للتدبّر والتفكر.

قال سبحانه: (أَفَلا يَتَدبَّرُونَ القرآنَ أَمْ عَلى قُلوبٍ أَقْفالُها) (محمد|24).

الثالثة: المثبتة للصفات بلا تكيف: انّ هذه الطائفة تجري الصفات الخبرية على اللّه سبحانه بالمعنى المتبادر منها، لكن مع التنزيه عن التشبيه والتجنب عن التكييف.

قال الاِمام الاَشعري في الاِبانة: «وانّ اللّه استوى على عرشه»، كما قال: (الرّحمنُ على العرشِ استوى) (1) انّ له وجهاً بلا كيف، كما قال: 54321وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ والاِِكْرام) (2) وانّ له يدين بلا كيف، كما قال: 54321خَلقْتُ بِيَدَيّ) (3) وكما قال: (بَلْيَداهُ مَبْسُوطَتان) (4) وانّ له عيناً بلا كيف، كما قال: 54321تَجرِي بِأَعْيُنِنا) (5).(6)

يلاحظ عليه: أنّ هذا المذهب جَمع بين الضدين أو النقيضين، فمن جانب يحاول أن يجري الصفات بالمعنى المتبادر منها في العرف، ومن جانب آخر ينفي الكيفية، ومن المعلوم انّ الجمع بينهما جمع بين الوجود والعدم، و ذلك لاَنّ واقع اليد بالمعنى العرفي و هكذا العين بالمعنى اللغوي، يتقوّم بالكيفية فنفيها في مورده سبحانه نفي لهذه الصفات بمعانيها العرفية، فكيف يُثبتها بمالها من المعاني العرفية مع نفي الكيفية، لاَنّاليد مثلاً حقيقة في اليد بما لها من الكيفية فنفي الكيفية في


1 . طه: 5.
2 . الرحمن: 27.
3 . ص: 75.
4 . المائدة: 64.
5 . القمر: 14.


(384)

الحقيقة نفي للاَمر المقوّم بمالها من المفهوم العرفي.

وبعبارة أُخرى انّإجراء هذه الصفات على اللّه سبحانه بنفس معانيها العرفية لا ينفك عن إثبات الكيفية والسمات البشرية لها، لاَنّ المفروض انّها وضعت لمعان بكيفيات خاصة، فإثبات العين بالمعنى العرفي، و نفي الكيفية إثبات للشيء حين نفيه، و بذلك يظهر انّ عقيدة الاَشعري أعني الاِثبات بلا كيف يلازم التعقيد و الاِبهام في العقيدة.

ولو صحّ إثبات هذه المعاني على اللّه بقيد نفي الكيف، فليصح أن يقال: إنّ اللّه جسم لا كالاَجسام، عرض لا كسائر الاَعراض.

وبطلانه من الوضوح بمكان.

الرابعة: الموَوّلة

المراد من الموَولة من يحملون هذه الصفات على المعاني الكنائية، مثلاً يفسرون اليد بالنعمة، والقدرة، والاستواء على العرش بالاستيلاء، وإظهار القدرة، وهوَلاء هم المعتزلة، وربّما يوجد بين المحدثين من يعتقد بذلك.

قال الخطابي في تفسير الحديث الذي نحن بصدده:

هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، والكيفية عن اللّه تعالى وعن صفاته منفية، فعُقِل ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة، وإنّما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة اللّه وجلاله جلّ جلاله، وإنّما قصد به افهام السائل بقدر فهمه إذ كان أعرابياً جلفاً لا علم له بمعاني ما دق من الكلام و ما لطف منه عن إدراك الافهام. (1)


1 . عون المعبود: 13|15.


(385)

أقول: إذا أريد من التأويل: هو صرف ظاهر القرآن والسنة عن معناه الجُمْلي والمضمون التصديقي لاَجل كونه مخالفاً للعقل، فهو أمر غير صحيح وذلك لاَنّ الكتاب العزيز والسنّة الصحيحة منزّهان عمّا يخالف صريح العقل ولا أظن انّ مسلماً واعياً يتفوه بذلك.فالتأويل بغية رفع التعارض بين العقل و النقل، أمر مرفوض لامتناع وجود التعارض بين النقل القطعي والعقل الصريح حتى نعالجه بالتأويل، فأحد الاَمرين باطل، امّا النقل، وامّا العقل.

وأمّا إذا أريد من التأويل: هو صرف الكلام عن معناه التصوري والمضمون الابتدائي والتأكّد من معناه التصديقي والجُمْلي، فهذا أمر معقول جدّاً عملاً بما دعا إليه القرآن الكريم بالتدبّر في آياته وليس هذا تأويلاً في الحقيقة.

وعليه فتفسير آية الاستواء واليد والعين بما ذكر في الكلام السابق إنّما هو تأويل بالنسبة إلى الظهور الابتدائي الاِفرادي لكلّ من العين و اليد و الاستواء، بأفرادها.

وأمّا بالنسبة إلى الظهور التصديقي والمضمون الجملي لهذه الآيات فليس تأويلاً، وإنّما هو حمل على المعنى العرفي لا على خلافه.

مثلاً قولنا: زيد كثير الرماد، له ظهور تصوري وهو انّ لزيد رماداً كثيراً وظهور تصديقي وهو انّه جواد، فلو صحّ التأويل فإنّما هو بالنسبة إلى المعنى الاِفرادي لكلّ من لفظي الرماد و الكثير وأمّا بالنسبة إلى المعنى الجملي فليس تأويلاً بل من قبيل حمل اللفظ على ظاهره.

وهذا هو الحقّ القراح في تفسير الصفات الخبرية الواردة في القرآن الكريم، وانّه يجب على المفسر التفتيش عن الظهور الابتدائي أو الاِفرادي، ثمّ الظهور النهائي و الجُمْلي، بالامعان في القرائن الموجودة في نفس الآيات امّا قبلها أو بعدها، فتفسيرها اعتماداً عليها، ليس تأويلاً، ولو أطلق عليه فإنّما هو باعتبار


(386)

ظـهوره البدائي لا النهائي. نعم ما ذكرنا إنّما يتمشّى في آيات الذكر الحكيم لا في مثل الرواية فانّه نصّ في التجسيم غير قابل للتأويل المقبول عند العقلاء، وإنّما يصلح الكلام له إذا كان المعنى الثاني ملازماً للمعنى الاَوّل في نظر العرف كالجود في كثير الرماد، والمراقبة في العين، والتدبير في الاستواء على العرش، لا في مثل الرواية فهي ساقطة من رأس.

والعجب انّ القوم طرقوا في تفسير الرواية كلّ باب ولم يطرقوا باب القرآن والعقل.

وهذا هو مصنّف عون المعبود قد بسط الكلام في نقل الحديث واسناده وما ذكره المحدثون حول سنده فانتهى إلى تسويد عشرين صفحة في هذا المورد وغفل عن أنّ مفتاح حلّ تلك المعضلة بيد القرآن والعقل، لا في الرجوع إلى كلمات المحدثين ولا المناقشة في الاسناد.

ثمّ إنّ البيهقي ـ من الاَشاعرة التي تميل إلى التنزيه ـ ناقش في سند الحديث، وقال: هذا حديث ينفرد به محمد بن إسحاق بن يسار ،عن يعقوب بن عتبة. وصاحبا الصحيح لم يحتجا به، وإنّما استشهد مسلم بن الحجاج بمحمد بن إسحاق في أحاديث معدودة اظنهنّ خمسة قد رواهنّ غيره إلى آخر ما ذكر.(1)

2. نزول اللّه في كلّليلة إلى السماء الدنيا

أخرج أحمد في مسنده، عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن النبيقال: ينزل اللّه عزّ وجلّ في كلّليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ حتى يطلع الفجر. (2)


1 . عون المعبود: 13|9، ولاحظ الاَسماء و الصفات للبيهقي.
2 . مسند أحمد:4|81.


(387)

ويكفي في كون الحديث مندسّاً في الاَحاديث الاِسلامية انّه يثبت النقلة والحركة للّه تبارك و تعالى أوّلاً، كما يثبت له مكاناً ثابتاً مستقراً فيه ثانياً، ونداءً ثالثاً.

و من الواضح انّ كلّ ذلك من صفات الممكن لا الواجب، فليس له سبحانه مكان خاص حتى ينتقل منه إلى السماء الدنيا وليس له صوت و نداء، ومع غض النظر عن ذلك، فما هي فائدة هذا النزول إلى السماء الدنيا ؟ إذ في وسعه أن يغفر لكلّ المستغفرين من دون أن يتحمل أعباء الحركة. وما فائدة هذا النداء الذي لا يسمعه أحد من العباد؟

كلّذلك يجعل الحديث في عداد الموضوعات التي تسرّبت إلى الاَحاديث الاِسلامية.

نعم ربّما يوَول الحديث بأنّه كناية عن نزول رحمته في الليل إلى طلوع الفجر، ولكنه تأويل باطل لا يصار إليه بلا قرينة، فإنّ الكناية بلفظ عن معنى إنّما يصحّ إذا كانت بين المعنيين ملازمة عرفية، بحيث ينتقل العرف من المعنى الاَوّل إلى المعنى الثاني كقولنا: زيد طويل النجاد، الملازم لكونه شجاعاً، لا ما إذا لم يكن كذلك، فلا يكنّى بالنزول إلى السماء الدنيا، عن نزول رحمته ولم يلتزم القائل بهذا المعنى إلاّ لرفع التعارض بين النقل و العقل.

وللاِمام الطاهر موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام) كلام حول هذه الرواية: روى يعقوب بن جعفر الجعفري عنه (عليه السلام) قال: ذكر عنده قوم يزعمون انّ اللّه تبارك و تعالى ينزل إلى السماء الدّنيا، فقال: إنّ اللّه تبارك وتعالى لا ينزل، ولا يحتاج إلى أن ينزل، إنّما منظره في القرب والبعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد،ولم يحتج بل يحتاج إليه، وهو ذو الطول، لا إله إلاّهو العزيز الحكيم، أمّا قول الواصفين: إنّه تبارك وتعالى ينزل فإنّما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة، وكلُّ متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به، فظن باللّه الظنون فهلك، فاحذروا


(388)

في صفاته من أن تقفوا له على حدٍّ تحدّوه بنقص أو زيادة أو تحرّك أو زوال أو نهوض أو قعود، فانّ اللّه جلّ عن صفة الواصفين و نعت الناعتين وتوهم المتوهمين، وتوكّل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين. (1)



1 . الصدوق، التوحيد،183، باب نفي المكان برقم 18.
Website Security Test