welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الحديث النبوي بين الرواية والدراية


(329)

نظر أئمّة أهل البيت في الحديث

ذهب أئمة أهل البيت إلى أنّ الرواية محرّفة وقد نقلت بغير وجهها.

روى الصدوق باسناده عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي (عليه السلام) قال: سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلاً يقول لرجل: قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : مه، لا تقل هذا فإنّ اللّه خلق آدم على صورته.

قال الصدوق: تركت المشبّهة من هذا الحديث أوّله، وقالوا: إنّ اللّه خلق آدم على صورته فضلّوا في معناه وأضلّوا.

وروى أيضاً الحسين بن خالد، عن الاِمام الرضا (عليه السلام) ، قال: قلت للرضا (عليه السلام) : يابن رسول اللّه انّ الناس يروون أنّ رسول اللّه، قال: «إنّ اللّه خلق آدم على صورته» فقال (عليه السلام) : قاتلهم اللّه لقد حذفوا أوّل الحديث، انّ رسول اللّه مرّبرجلين يتسابّان فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عبد اللّه لا تقل هذا لاَخيك، فانّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته.(1)

وبهذا صانت أئمة أهل البيت الاَحاديث النبويّة من التحريف، و كم لمثل هذا المورد من نظير ، بمعنى أنّه يظهر الحق، إذا رجعنا إلى رواياتهم. كما في مورد «نزوله سبحانه كلّ ليلة إلى سماء الدنيا» كما سيوافيك.

8. سليمان يطوف على ستين امرأة في ليلة واحدة

أخرج البخاري في صحيحه، عن محمد ، عن أبي هريرة، قال:

إنّ نبي اللّه سليمان (عليه السلام) كان له ستون امرأة، فقال: لاَطوفنّ الليلة على نسائي فلتحمِلْن كلّ امرأة ولتلِدْن فارساً يُقاتِل في سبيل اللّه، فطاف على نسائه، فما


1 . الصدوق، التوحيد:152ـ153.


(330)

ولدت منهنّ إلاّ امرأة وَلدت شقَّ غلام.

قال نبي اللّه: لو كان سليمان استثنى لحملت كلّ امرأة منهنّ فولدت فارساً يقاتل في سبيل اللّه. (1)

وفي الحديث عدة تساوَلات:

1. انّ اللّه سبحانه أدّب أنبياءه فأحسن أدبهم، وهم أكثر حياءً من سائر الناس ليكونوا أسوة لغيرهم في الحياة، فهل يصح لنبي حَييٍّ أن يصرِّح أمام الملاَ العام بأنّه سيطوف علىنسائه في هذه الليلة؟!

2. انّ الذكر الحكيم يصف سليمان في آياته الكريمة بما يلي:

(وَإنّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفَى وحُسنَ مَآب) (ص|40).

(وَلَقَدْ آتَيْنا داودَ وَسُلَيمانَ عِلماً وَقالا الحَمْدُ للّهِ الَّذِي فَضّلَنا عَلى كَثِيرٍمِنْ عِبادِهِ المُوَْمِنينَ) (النمل|15).

(وَوَرِثَ سُليمانُ داودَ وَقالَ يا أَيُّها النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيرِ وَأُوتينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنّ هذا لَهُوَالفَضْلُالمُبين) (النمل|16).

(فَفَهّمناها سُليمانَ وَكُلاًّ آتَينا حُكْماً وَعِلماً) (الاَنبياء|79).

(وَوَهَبْنا لِداودَ سُليمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنّهُ أَوّاب) (ص|30).

أفيصح لنبيّ قد أطراه الذكر الحكيم بما تلوناه عليك، أن يخبر بأنّ نساءه سيلدنَّ ستين فارساً ؟!

فإن علم به من طريق الغيب، فلماذا تخلّف الخبر عن المطابقة؟! وإن لم يعلم به كذلك، فكيف تفوّه بذلك بضرس قاطع؟!


1 . صحيح البخاري:9|138، باب قول اللّه إنّما قولنا لشيء من كتاب التوحيد ؛ صحيح مسلم:5|87، باب الاستثناء.


(331)

3. هل في استطاعة الاِنسان أن يطوف على ستين امرأة في ليلة واحدة كي يلدن له ستين فارساً؟ انّ هذا وإن كان في واقع الاَمر أمراً غير محال إلاّانّه بعيد جداً، وليست عظمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مقرونة بالقدرة الجنسية كي نتصور انّها مفخرة له.

نعم كانت تُعدّ مفخرة في العصر الجاهلي فانعكست في رواية أبي هريرة الذي تأثر بها ونسج الحديث على وفق مايعدّ فضيلة في تلك البيئات.

9. موسى يفقأ عين ملك الموت

أخرج مسلم في صحيحه، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال:

أُرسل ملك الموت إلى موسى (عليه السلام) فلما جاءه صكّه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فردَّاللّه إليه عينه، وقال: ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بما غطَّت يده بكلِّ شعرة سنة، قال: أي ربِّ ثمّ مه؟ قال: ثمّ الموت، قال: فالآن، فسأل اللّه أن يدنيه من الاَرض المقدسة رميةً بحجرٍ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): فلو كنت ثمّلاَريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الاَحمر. (1)

أقول: ورواه البخاري في صحيحه تارة في باب من أحبّالدفن في الاَرض من كتاب الجنائز. (2)

وأُخرى في باب وفاة موسى من كتاب بدء الخلق. (3)

و قد سقط من نسخة البخاري ما نقله مسلم من قوله «ففقأ عينه» ولكن


1 . صحيح مسلم:7|99ـ100، باب من فضائل موسى.
2 . صحيح البخاري: 2|90.
3 . صحيح البخاري: 4|157.


(332)

ذيله يدل على سقوطه حيث قال : «فردّاللّه عليه عينه» إذ لو لم يُحدث موسى شيئاً من فقء العين أو نظيره لماكان لقوله: فردّ اللّه عليه عينه، وجه.

وفي الحديث دلالات متعددة على كونه موضوعاً على لسان النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» .

أمّا أوّلاً: فلاَنّه يصوّر النبي موسى (عليه السلام) كأنّه أحد الجبارين يبطش ويصكُّ ويَفْقأ العين، ويوقع بأسه حتى في ملائكة اللّه المقربين.

فلو كان الكليم ـ و العياذ باللّه ـ على هذه الدرجة الساقطة، فكيف اصطفاه اللّه من عباده وآثره بمناجاته وكتابه؟!

وثانياً: هل كان موسى (عليه السلام) يحب الدنيا على وجه، خاصَمَ ملكَ ربه، وليس هذا إلاّ من سمات أهل الدنيا خصوصاً اليهود الذين يكرهون الموت لا من صفات الاَنبياء، فانّ رغبتهم إلى لقاء اللّه أشد من رغبتهم في البقاء في الدنيا؟

قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذينَ هادُوا إِنْزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَولياءُ للّهِ مِنْ دُونِ النّاسِ فَتَمَنَوا المَوت إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَلا يَتَمَنَّونَهُ أَبداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمين) (الجمعة|6ـ7).

وهذا هو الاِمام أمير الموَمنين يصف المتقين بقوله: «فلولا الاَجل الذي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين». (1)

وثالثاً: انّ الحديث يصوِّر انّموسى كان أقوى من ملك الموت ولذلك تمكّن موسى من الوقيعة به ولم يتمكن الملك من دفع العادية، وهذا عجيب جدّاً !! لاَنّه كان مأموراً بإزهاق روحه ولازم ذلك أن تفوق قوته، قوة الضارب فصار الاَمر على العكس.

ورابعاً: انّ لازم ما جاء في التوراة من (أَنَّ النفسَ بِالنَّفْسِوَالعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالاََنْفَ بِالاََنْفِ وَالاَُذُنَ بِالاَُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ والجُرُوجَ قِصاصٌ) (المائدة|45)،


1 . نهج البلاغة، الخطبة 193.


(333)

أن يقتص الملك من الكليم (عليه السلام) تحقيقاً للتشريع الذي جاء به موسى (عليه السلام) ، لكن صار الاَمر على العكس فاللّه سبحانه أكرمه وقال: ارجع فقل له يضع يده على متن ثور....

وخامساً: هل ملك الموت عنصر مادي له عين مادية تُفقأ بالصك عليها ؟! هذا هو ما لا أعرفه أنا ولا الراوي يعرفه ولا القارىَ يعرفه. وكم لهذا الراوية من هذه السقطات التي جلّها حصيلة الاِسرائيليات التي بثّها بين المسلمين ويا ليت انّه لم يبث ذلك الوعاء بل يعقد عليه كما عقد على الوعاء الآخر على ما مضى في ترجمته (1).

10. روَية اللّه بالعين الباصرة

أخرج البخاري في صحيحه، عن عطاء بن يزيد الليثي، انّ أبا هريرة أخبرهما انّ الناس قالوا: يا رسول اللّه هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا، يا رسول اللّه، قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال: فانّكم ترونه كذلك يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبع، فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع القمر و منهم من يتبع الطواغيت وتبقى هذه الاَُمّة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللّه فيقول أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربنا فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أوّل من يجوز من الرسل بأُمّته....


1 . لاحظ ص 308.


(334)

هذا ما أخرجه في باب فضل السجود من كتاب الصلاة. (1)

وأخرجه أيضاً في باب «الصراط جسر جهنم» من كتاب ما جاء في الرقاق وان لا عيش إلاّ عيش الآخرة، ويختلف لفظه مع السابق وجاء فيه:

...وتبقى هذه الاَُمة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللّه في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربّنا، فيتبعونه ويضرب جسر جهنم.

قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : فأكون أوّل من يجيز. (2)

ورواه أيضاً مسلم عن أبي هريرة في باب معرفة طريق الروَية من كتاب الاِيمان ونذكر موضع الحاجة... فيتبع من كان يعبد الشمسَ، الشمسَ، ويتبع من كان يعبد القمرَ، القمرَ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الاَُمّة فيها منافقوها، فيأتيهم اللّه تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا، فإذا جاء ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللّه تعالى في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربّنا، فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا و أُمّتي أوّل من يجيز. (3)

وقد نقله مسلم عن أبي سعيد الخدري بصورة أكثر شناعة، ومماجاء فيه: انّ ناساً في زمن رسول اللّه قالوا: يا رسول اللّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : نعم، قال: هل تضارّون في روَية الشمس بالظهيرة صحواً ليس معها


1 . صحيح البخاري: 1|156.
2 . صحيح البخاري: 8|118.
3 . صحيح مسلم:1|113.


(335)

سحاب؟ وهل تضارّون في روَية القمر ليلة البدر ليس فيها سحاب؟... إلى أن قال: حتى إذا لم يبق إلاّ من كان يعبد اللّه تعالى من برٍّ وفاجرٍ أتاهم ربّ العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها، قال: فما تنتظرون تتبع كلّأُمّة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربّنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنّا إليهم ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك، لا نشرك باللّه شيئاً، مرّتين أو ثلاثاً حتى انّبعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها ؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه، إلاّ أذن اللّه له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاءً ورياءً إلاّ جعل اللّه ظهره طبقة واحدة، كلّما أراد أن يسجد خرَّ على قفاه... الحديث. (1)

وفي الحديث بعامّة صوره أمارات على الدسّ والوضع.

الاَوّل: وجود الاختلاف الفاحش بين صور الحديث، فما نقله البخاري في باب «فضل السجود» يختلف عمّا نقله هو في باب «الصراط جسر جهنم» وهو واضح لمن قابل النصين، فقد جاء في النص الثاني قوله: «فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون...» في حين انّ النص الاَوّل خالٍ عن هذه الاِضافة إلى غير ذلك من الاختلافات.

كما انّ ما نقله البخاري في باب «فضل السجود» يختلف مع ما نقله مسلم في صحيحه في باب «معرفة طريق الروَية».

كما انّما نقله مسلم عن أبي سعيد الخدري يختلف مع ما نقله الشيخان عن أبي هريرة إذ ليس في حديثه قوله: «ويكشف عن ساق».

وهذا الاختلاف يسلب الاعتماد على الحديث لا سيما إذا كان الراوي ممن لا يجيد القراءة والكتابة فيضع لفظاً مكان لفظ آخر.


1 . صحيح مسلم:1|115، باب معرفة طريق الروَية.


(336)

الثاني: انّ مجموع الصور تثبت الروَية بالعين الباصرة وانّ الموَمنين يرونه سبحانه كروَية أحدنا للآخر مع أنّه يستلزم أن يكون سبحانه جسماً وله جهة وآثار مادية وذلك انّ الروَية قائمة بأُمور ثمانية:

1. سلامة الحاسة، 2. المقابلة أو حكمها كما في روَية الصور المنطبعة في المرآة، 3. عدم القرب المفرط، 4. عدم البعد كذلك، 5. عدم الحجاب بين الرائي والمرئي، 6. عدم الشفافية فانّ ما لا لون له كالهواء لا يُرى، 7. قصد الروَية، 8. وقوع الضوء على المرئي وانعكاسه منه إلى العين.

فلو قلنا بأنّ هذه الشرائط ليست إلزامية بل هي تابعة لظروف خاصة، ولكن قسماً منها يعدّ مقوماً للروَية بالاَبصار، وهو كون المرئي في حيز خاص، وتحقق نوع مقابلة بين الرائي والمرئي، وعند ذلك كيف يمكن أن تتحقق الروَية من دون بعض هذه الشرائط؟ ومع تحقق هذه، يلزم أن يكون المرئيّ جسماً أو جسمانياً، تعالى عمّا يقول الظالمون علواً كبيراً.

الثالث: ماذا يريد الراوي من قوله: فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم اللّه فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربّنا، فمن أين يعرفون انّ الجائي هو اللّه سبحانه، وما هي أمارته وعلامته؟

وأسوأ من هذا ما في النقل الثاني: فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا فإذا أتانا ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللّه في الصورة التي يعرفون .

فهل للّه تبارك وتعالى صور متعددة تعرف بعضها وينكر البعض الآخر؟ فكيف يعرفون انّ بعضاً منها صورته دون البعض الآخر؟ فهل شاهدوا تلك الصور في الدنيا أو في البرزخ؟

الرابع: انّما نقله مسلم عن أبي سعيد الخدري أسوأ حالاً من سابقيه، فماذا


(337)

يريد الراوي من قوله: «فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه...»؟ فانّ معناه انّ الموَمنين والمنافقين يعرفونه سبحانه بساقه، فكانت هي الآية الدالة عليه. فهل للّه سبحانه ساق، يكشف يوم القيامة عنها؟

الخامس: كفى في ضعف الحديث ما علق عليه العلاّمة السيد شرف الدين ص حيث قال : إنّ الحديث ظاهر في أنّ للّه تعالى جسماً، ذا صورة مركبة تعرض عليها الحوادث من التحول والتغير، وانّه سبحانه ذو حركة و انتقال، يأتي هذه الاَُمّة يوم حشرها، وفيها موَمنوها ومنافقوها، فيرونه بأجمعهم ماثلاً لهم في صورة غير الصورة التي كانوا يعرفونها من ذي قبل، فيقول لهم: أنا ربّكم، فينكرونه متعوذين باللّه منه، ثمّ يأتيهم مرّة ثانية في الصورة التي يعرفون، فيقول لهم: أنا ربّكم، فيقول الموَمنون والمنافقون جميعاً:

نعم، أنت ربنا و إنّما عرفوه بالساق إذ كشف لهم عنها، فكانت هي آيته الدالة عليه، فيتسنّى حينئذٍ السجود للموَمنين منهم دون المنافقين وحين يرفعون روَوسهم يرون اللّه ماثلاً بصورته التي يعرفون لا يمارون فيه، كما كانوا في الدنيا لا يمارون في الشمس والقمر، ماثلين فوقهم بجرميهما النيرّين ليس دونهما سحاب. (1)

11. لا تملاَ النار حتى يضع الربُّ رجله فيها

أخرج مسلم في صحيحه، عن الاَعرج، عن أبي هريرة ،عن النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» قال:تحاجت النّار والجنّة، فقالت النار: أُوثرتُ بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فمالي لا يدخلني إلاّ ضعفاء النّاس وسقطهم وعجزهم، فقال اللّه للجنّة:


1 . كلمة حول الروَية، لشرف الدين العاملي، ص65.


(338)

أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكلّ واحدة منكم ملوَها، فأمّاالنّار فلا تمتلىَ فيضع قدمه عليها فتقول: قط قط فهنالك تمتلىَ ويزوى بعضها إلى بعض. (1)

وفي الحديث ملاحظات ربما تجعله في مدحرة البطلان:

الاَُولى: أي فضل في المتكبرين والمتجبرين حتى تفتخر بهم النار، ثُمّ ومن أين علمت الجنة بأنّ الفائزين بها من عجزة الناس مع أنّه سبحانه أعدّها للنبيين والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين؟!

الثانية: ثمّ هل للجنة والنار عقل ومعرفة بمن حلّ فيهما من متجبر ومتكبر أو ضعيف وساقط من الناس؟

الثالثة: انّه سبحانه قد أخبر بأنّه يملاَ جهنم بالجِنّة والناس لا برجله تعالى كما قال سبحانه: (لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعين) (ص|85)، وقال: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعين)(هود|119).

وعلى ذلك فالموعود هو امتلاء جهنم بهما، وما هو المتحقق فإنّما هو امتلاء النار بإدخال رجل الرب فيها، فما وُعد لم يتحقق، وما تَحقق لم يُعْد.

رابعاً: هل للّه سبحانه رجل أكبر وأوسع حتى تمتلىَ بها نار جهنم بحد يضيق الظرف عن المظروف فينادي بقوله: قط قط.

فالحديث أشبه بالاَُسطورة وقد صاغها الراوي في ثوب الحديث عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فجنى به على الرسول وحديثه وسوّد صحائف كتب الحديث وصحيفة عمره ـ أعاذنا اللّه من الجهل المطبق، والهوى المغري ـ.


1 . صحيح مسلم:8|151، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ؛ وصحيح البخاري:6|138، تفسير سورة ق.


(339)

12. نزول الرب كلّليلة إلى السماء الدنيا

أخرج البخاري في صحيحه، عن أبي عبد اللّه الاَغر وأبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة:

إنّرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يتنزّل ربنا تبارك وتعالى كلّليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له. (1)

وفي الحديث تساوَلات

أوّلاً: انّ ربّنا هو الغفور الرحيم وهو القائل عزّ من قائل:(فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيم) (المائدة|39).

والقائل تبارك وتعالى: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحيم) (المائدة|74) .

والقائل سبحانه: (قُلْ ياعِباديَ الَّذِينَ أَسْـرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُالذُّنُوبَ جَميعاً) (الزمر|53).إلى غير ذلك من الآيات التي تكشف عن سعة رحمته لعموم مغفرته.

كما انّه سبحانه وعد عباده بأنّه يستجيب دعاء من دعاه ويقول: (ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر|60) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على قُرب المغفرة من المستغفرين، والاِجابة من اللّه سبحانه للسائلين آناء الليل والنهار فأي حاجة إلى نزول الرب الجليل من عرشه الكريم إلى سماء الدنيا وندائه بقوله: « من يدعوني فاستجيب له».


1 . صحيح البخاري:8|71، باب الدعاء نصف الليل من كتاب الدعوات؛ وأخرجه مسلم في صحيحه:2|175، باب الترغيب في الدعاء من كتاب الصلاة عن أبي عبد اللّه الاَغر وعن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة.


(340)

ثانياً: تعالى ربّنا عن النزول والصعود والمجيء والذهاب والحركة والانتقال وسائر العوارض والحوادث، وقد صار هذا الحديث سبباً لذهاب الحشوية إلى التجسيم والسلفية إلى التشبيه، وإن كنت في شكّ فاستمع لكلام من أحيى تلك الطريقة بعد اندثارها وانطماسها، يقول الرّحالة ابن بطوطة في رحلته:

وكان بدمشق من كبار فقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام يتكلم في فنون، إلاّ أنّ في عقله شيئاً، وكان أهل دمشق يعظّمونه أشدّالتعظيم، ويعظهم على المنبر، وتكلم مرّة بأمر أنكره الفقهاء...ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة، وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر، وتكلم شرف الدين الزواوي المالكي، وقال: «إنّهذا الرجل قال كذا وكذا» وعدّد ما أُنكر على ابن تيمية، وأُحضر الشهود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة.

قال قاضي القضاة لابن تيمية: ما تقول؟ قال: لا إله إلاّاللّه، فأعاد عليه فأجاب عليه بمثل قوله: فأمر الملك الناصر بسجنه، فسجن أعواماً وصنف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سماه بـ «البحر المحيط».

ثمّ إنّ أُمّه تعرضت للملك الناصر، وشكت إليه فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية، وكنت إذ ذاك بدمشق، فحضرتُه يوم الجمعة، وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: إنّاللّه ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا،ونزل درجة من درج المنبر، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزاهراء، وأنكر ما تكلّم به، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالاَيدي والنعال ضرباً كثيراً. (1) سيوافيك في ترجمة جبير بن مُطْعِم، حديث الاِمام الطاهر موسى بن جعفر (عليهما السلام) حول نزول الربّ فانتظر.


1 . ابن بطوطة، الرحلة، ص 112 طبع دار الكتب العلمية.
Website Security Test