welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الحديث النبوي بين الرواية والدراية


(297)

19
أبو هريرة

(21ق.هـ ـ 57هـ)

سيرته و أحاديثه الرائعة

أحاديثه السقيمة

1. محاولة عفريت من الجن قطع صلاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

2. الشيطان إذا سمع الاَذان ولى....

3. وجوب الجهاد تحت راية كلّ بر و فاجر.

4. قبول التوبة مع عدم الندم.

5. النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يمنع من كتابة الحديث.

6. من هو خالق اللّه؟

7. انّ اللّه خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعاً.

8. سليمان يطوف على ستين امرأة في ليلة واحدة.

9. موسى يفقأ عين ملك الموت.

10. روَية اللّه بالعين الباصرة.

11. لا تملاَ النار حتى يضع الرب رجله فيها.

12. نزول الرب كل ليلة إلى السماء الدنيا.

13. نقض سليمان حكم أبيه داود.

14. ظهور موسى عرياناً أمام الملاَ.

15. اتهام أُولو العزم من الاَنبياء بالعصيان.

16. شك الاَنبياء وتفضيل يوسف على نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) .

17. نبي من الاَنبياء يحرق قرية النمل.

18. أيوب يحثي رجل جراد من ذهب في ثوبه.

19. النبي يوَذي ويجلد ويسب ويلعن من لا يستحق.

20. التلاعب بحديث بدء الدعوة.

21. إيقاع الفعل في وقت لا يسعه.

22. امة مسخت فأراً .

23. أبو طالب أبى النطق بالشهادتين عند الموت

24. أبو هريرة ينسب ما سمعه عن الفضل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

25. إبراهيم يخاصم ربّه .

26. دخول امرأة في النار بسبب هرّة.

27. في إحدى جناحي الذبابة داء وشفاء.


(298)

إنّ أبا هريرة غامض الحسب، مغمور النسب، اختلف الناس في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً، وقد نقل الذهبي أقوالاً عشرة في اسمه ورجّح انّ اسمه عبد الرحمان بن صخر، كما نقل الاَقوال في اسم أبيه، ولا يهمُّنا التحقيق في اسمهما فقد سرد هشام [بن محمدج بن الكلبي نسب أبيه، بقوله:هو عمير بن عامر بن ذي الشرى بن طريف بن عيّان بن أبي صعب بن هُنيَّة بن سعد بن ثعلبة إلى أن ينتهي إلى نصر بن الاَزد. (1)

ويكنّى أبا هريرة لهرّة صغيرة كان مغرماً بها.

قال ابن قتيبة: إنّ أبا هريرة كان يقول: وكُنِّيت بأبي هريرة بهرة صغيرة كنت ألعب بها. (2)

وأخرج ابن سعد في ترجمة أبي هريرة في الطبقات بالاسناد إليه، قال: كنت أرعى غنماً، وكانت لي هريرة صغيرة، فكنت إذا كان الليل وضعتها في شجرة، وإذا أصبحت أخذتها فلعبت بها فكنّوني أبا هريرة. (3) إسلامه

اتّفقوا على أنّه أسلم بعد فتح خيبر، يقول أبو هريرة:

خرج النبي إلى خيبر وقدمت المدينة مهاجراً ،فصلّيت الصبح خلف سِباع ابن عُرفُطة ـ كان استخلفه ـ فقرأ في السجدة الاَُولى [كذاج بسورة مريم، وفي الآخرة (ويلٌ للمُطفِفين) .


1 . سير أعلام النبلاء: 2|578 برقم 126.
2 . ابن قتيبة: المعارف:158.
3 . الطبقات الكبرى لابن سعد:4|329. وقد جرت سنّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على تبديل الاَسماء والكُنى غير الحسنة، إلى الحسنة منهما ولكنّهص أبقى كنية أبي هريرة على حالها و لم يُغيّرها ، فما هو السرّ في ذلك؟!


(299)

فقلت: ويل لاَبي، قلّ رجل كان بأرض الاَزد، إلاّ وكان له مكيالان، مكيال لنفسه، و آخر يبخس به الناس. (1)

وعلى ذلك فقد أدرك من عهد الرسالة أربع سنين، إذا صحّ وقوع غزوة خيبر في شهر محرم الحرام، وهو بعدُ محل خلاف بين كُتّاب السيرة النبويّة. ولكن ، قال ابن أبي خالد: حدثنا قيس بن أبي حازم، قال لنا أبو هريرة: صحبت رسول اللّه ثلاث سنين. (2)

والجمع بين القولين هو انّ النبي أمّر العلاء بن الحضرمي في البحرين وبعث معه أبا هريرة موَذِّناً له، فلو لبث فيها سنة واحدة، فقد صحب النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» ثلاث سنين، و إن أدرك من عهد الرسالة أربع.

ويظهر مما وَصف به أرض الاَزد وما دعا به على والده بقوله: «ويل لاَبي» أنّ منبَته لم يكن منبَت خير، و قد روى هو أيضاً: انّه قال لي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ممن أنت؟ قلت: من دوس، قال: ماكنت أرى انّ في دوس أحداً فيه خير (3).

كثرة أحاديثه

يصفه الذهبي بقوله: الاِمام، الفقيه، المجتهد، الحافظ، صاحب رسول اللّه، أبو هريرة الدوسي اليماني، سيد الحُفاظ الاَثبات، حمل عن النبي علماً كثيراً طيّباً مباركاً ـ لم يُلْحق في كثرته ـ و عن أُبيّ و أبي بكر و عمر و أُسامة وعائشة والفضل وبُصرة بن أبي بُصرة، وكعب الحبر.

حدَّث عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين، فقيل بلغ عدد أصحابه


1 . سير أعلام النبلاء:2|589.
2 . مسند أحمد:2|475و مختصر تاريخ ابن عساكر:29|182.
3 . مختصر تاريخ ابن عساكر:29|181.


(300)

ثمانمائة، ثمّ نقل عن صاحب التهذيب أسماء من له رواية عنه في كتب الاَئمّة الستة. (1)

وبلغ مسنده 5374 حديثاً، المتّفق في البخاري و مسلم منها 326، وانفرد البخاري بـ 93 حديثاً، ومسلم بـ 98 حديثاً. (2)

ولم يتفق لاَحد من الصحابة ذلك الحجم الهائل من الروايات عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعلى الرغم من أنّه لم يكن يكتب الحديث ولكنّه حفظ هذا العدد الهائل من الروايات عن ظهر قلب.

وقد روى سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن وهب بن منبه، عن أخيه همام، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: ما أحد من أصحاب رسول اللّه أكثر حديثاً عنه منّي، إلاّما كان من عبد اللّه بن عمرو، فانّه كان يكتب و كنت لا أكتب. (3)

وعلى ضوء ذلك فيلزم أن يكونا متكافئين في نقل الحديث مع أنّ المروي عن عبد اللّه بن عمرو أقل بكثير عمّا روي عن أبي هريرة .

فإذا كان المروي عن أبي هريرة 5374 حديثاً، فلازمه أن يكون المروي عن عبد اللّه بن عمرو مثل هذا أو أكثر، مع أنّ المروي عنه سبعمائة حديث، فتكون النسبة بينهما هي السُّبْع، وهذا إن دلّعلى شيء فإنّما يدل على ضعف الاعتماد على مروياته.

وقد اعتذر المعلِّق على سير أعلام النبلاء عن هذا الفارق الشاسع بين الراويتين بوجوه ضعيفة لا يُركن إليها. فمن جملة ما اعتذر به: «انّ عبد اللّه كان مشتغلاً بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم، فقلّت الرواية عنه» (4) وفي الوقت


1 . سير أعلام النبلاء:2|578 برقم 126.
2 . سير أعلام النبلاء:2|578 برقم 126.
3 . مختصر تاريخ ابن عساكر: 29|191.
4 . سير أعلام النبلاء: 2|599.


(301)

نفسه يذكر في الوجه الرابع ما يخالف ذلك و يقول: «إنّ عبد اللّه كان قد ظفر بالشام بحِمْل جمل من كتب أهل الكتاب، فكان ينظر فيها ويحدِّث منها، فتجنّب الاَخذ عنه لذلك كثير من أئمّة التابعين».

إنّ عناية عبد اللّه بكُتب أهل الكتاب والنظر فيها والتحديث منها يعرب عن اشتغاله بالتعليم أكثر من العبادة، أو مثلها ولو كان أبو هريرة يحسن القراءة والكتابة أو يمارسها لنقل من حِمْل ذلك الجمل ما شاء.

وعلى أية حال فقد جمعت رواياته في المسند الجامع فبلغت 2740 حديثاً. (1) ضولكن الموجود في مسند أبي هريرة تأ عمر علوش أكثر من ذلك حيث بلغ عدد أحاديثه من المسند والموقوف والمعلّق إلى 6428، وقد جمع ما روي عنه في ثلاثة أجزاء أسماه «التمام الحسن» وهو تتمة جامع المسانيد والسنن تأليف عماد الدين ابن كثير القرشي، طبع في دار الفكر، بيروت.

ملامح من شخصيته

يظهر ممّا روي عنه من الاَقوال والاَفعال انّه كان كثير الهزل، يمارس على كبر سنّه ما يمارسه الاَطفال من الاَفعال.

يقول ابن قتيبة نقلاً عن أبي رافع: كان مروان ربّما استخلف أبا هريرة على المدينة، فيركب حماراً قد شدّ عليه برذعة، وفي رأسه خلبة من ليف، فيسير فيلقى الرجل، فيقول: الطريق قد جاء الاَمير.

وربّما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الغراب فلا يشعرون بشيء حتى


1 . انظر المسند الجامع:16 و17و18، ولكن المسند الجامع ليس بجامع لا في هذا المورد، ولا في موارد أُخر، وقد وقفنا على روايات لاَبي هريرة في الصحيحين والسنن لم تُذكر في الجامع.


(302)

يلقي نفسه بينهم و يضرب برجليه فينفر الصبيان فيفرُّون.

وربّما دعاني إلى عشائه بالليل، فيقول: دع العراق للاَمير، فانظر فإذا هو ثريدة بزيت. (1)

ونقل عن سعد بن أبي مالك القرظي، قال: أقبل أبو هريرة في السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة لمروان، فقال: أوسع الطريق للاَمير. (2)

حبّه للثروة

يدل ما أثر عنه من فعل وقول انّه كان رجلاً محبّاً للمال وذاخراً له، فلنأت ببعض النماذج الدالة على ذلك:

فعن ابن المسيب، قال: كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية سكت، وإذا أمسك عنه تكلّم. (3)

روى إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة: انّعمر قال لاَبي هريرة: كيف وجدت الاَمارة؟ قال: بعثتني وأنا كاره، و نزعتني وقد أحببتها.وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين.

فقال: ما جئت به لنفسك؟ قال: عشرين ألفاً.

قال: من أين أصبتها ؟ قال: كنت أتّجر، قال: أنظر إلى رأس مالك و رزقك فخذه، واجعل الآخر في بيت المال. (4)

صلته بالبيت الاَموي

وممّا لا يمكن إنكاره انّه كان له صلة وثيقة بالبيت الاَموي، ولذلك كان


1 . ابن قتيبة، المعارف، ص 158.
2 . أبو نعيم، حلية الاَولياء:1|384.
3 . سير أعلام النبلاء:2|615.
4 . المصدر السابق:2|617ـ 618.


(303)

ينوب مروان بن الحكم في المدينة.

يقول ثابت بن مشحل: قال: كتب الوليد إلى معاوية بموت أبي هريرة، فكتب إليه: أنظر من ترك فادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم وأحسن جوارهم وافعل إليهم معروفاً فانّه كان ممن نصر عثمان و كان معه في الدار. (1)

روى عاصم بن محمد، عن أبيه، قال: رأيت أبا هريرة يخرج يوم الجمعة فيقبض على رمانتي المنبر قائماً ويقول: حدثنا أبو القاسم الصادق المصدوق، فلا يزال يحدِّث حتى إذا سمع فتح باب المقصورة لخروج الاِمام للصلاة جلس.(2)

هذا وغيره يدل على أنّه كان عثمانيّ الهوى، أمويّ النزعة وإن كان لا يتجاهر به إلاّ انّه يعلم من أحواله، ومع ذلك ففي أحاديثه ما يظهر منه التعاطف مع الحسنين (عليهما السلام) .

دراسة الاِطراءات الواردة في حقّه

قد رويت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إطراءات عديدة في حقّ أبي هريرة، تشير إلى أنّه كان موضع اهتمام من قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فعلّمه من العلوم النبوية ما لم يُعلّم غيره، ودعا له أن لا ينسى ما تعلمه، فلو ثبتت تلك الروايات، فهو كما قال الذهبي: سيد الحفاظ الاَثبات، ولكن تلك الاِطراءات لم تنقل عن غير طريق أبي هريرة إلاّ القليل، فلنذكر بعض ما رواه هو:

1. روى انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك؟ قلت: أسألك أن تعلمني ممّا علّمك اللّه، فنزع نمرة كانت على ظهري، فبسطها بيني وبينه، حتى كأنّي أنظر إلى النمل يدبّ عليها فحدثني، حتى إذا


1 . الحاكم النيسابوري، المستدرك:3|508و512.
2 . الحاكم النيسابوري، المستدرك:3|508و512.


(304)

استوعبت حديثه.

قال: أجمعها فصرها إليك، فأصبحت لا أسقط حرفاً ممّا حدثني.

2. و قال يوماً: إنّكم تقولون انّ أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللّه، وتقولون ما للمهاجرين والاَنصار لا يحدّثون مثله، و إنّ إخواني المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاَسواق، وكان إخواني من الاَنصار يشغلهم عمل أموالهم وكنت امرىًَ مسكيناً من مساكين الصفّة، ألزم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) على ملء بطني، فأحضُر حين يغيبون، وأعي حين ينسون، وقد قال رسول اللّهفي حديث يحدِّثه يوماً:

انّه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي جميع مقالتي، ثمّ يجمع إليه ثوبه الاّ وعى ما أقول، فبسطت نمرة عليَّ، حتى إذا قضى مقالته، جمعتها إلى صدري فما نسيت من مقالة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) تلك من شيء.

3. روى الزهري، عن الاَعرج، عن أبي هريرة ،قال: قال أتزعمون انّي أكثر الرواية عن رسول اللّه ـ واللّه الموعد ـ انّي كنت امرأً مسكيناً أصحب رسول اللّه على ملءِ بطني وإنّه حدَّثنا يوماً، وقال: من يبسط ثوبه حتى أقضي مقالتي، ثمّ قبضه إليه (1) لم ينس شيئاً سمع مني، ففعلت. فوالذي سمعته منه. (2)

وقال ابن حجر في فتح الباري بعد أن ذكر الاسنادين: والاسنادان جميعاً محفوظان صححهما الشيخان. (3)


1 . كذا في المصدر الصحيح ثمّ يقبضه إليه.
2 . سير أعلام النبلاء: 2|595.
3 . فتح الباري: 1|104.
Website Security Test