welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الحديث النبوي بين الرواية والدراية


(268)

18
سعد بن أبي وقاص

(28ق.هـ ـ 54هـ)

سيرته و أحاديثه الرائعة

أحاديثه السقيمة:

1. إثبات الجهة للّه سبحانه 2. الطواف أكثر من سبعة أشواط

3. الرمي بست حصيّات 4. الطيرة في المرأة والفرس والدار

5. التنديد بالشعر 6. لم يسلم أحد قبل سعد

7. دخول الامة قاطبة الجنة بشفاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

8. عمر أفظ و أغلظ من رسول اللّه 9. سوَال النبي من اللّه ثلاثاً

10. اللّه ليس بأعور 11. عبد اللّه بن سلام من أصحاب الجنة

هو سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري، يكنّى أبا إسحاق، وأُمّه: حمنة بنت سفيان بن أُمية بن عبد شمس، وقيل حمنة بنت أبي سفيان بن أُمّية أسلم بعد ستة، و قيل بعد أربعة، وكان عمره عندما أسلم 17 سنة.

أحد السابقين الاَوّلين، وأحد ستة أهل الشورى، شهد بدراً وأُحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبلى يوم أحد بلاءً عظيماً، و هو أوّل من أراق دماً


(269)

في سبيل اللّه، وأوّل من رمى بسهم في سبيله.

استعمله عمر بن الخطاب على الجيوش الذين سيّرهم لقتال الفرس، وكان أميرَ الجيش في معركة القادسية وجلولاء، وهو الذي فتح مدائن كسرى بالعراق، وبنى الكوفة وولي العراق ثمّ عزله، فلمّا حضرت عمرَ الوفاةُ جعله أحد أصحاب الشورى، ثمّ استعمله عثمان فولاّه الكوفة ثمّ عزله، و لما قتل عثمان لزم بيته ولم يبايع عليّاً، فلما اعتزل طمع فيه معاوية فكتب إليه يدعوه إلى أن يعينه على الطلب بدم عثمان فأجابه بالاَبيات التالية:

معاوي داوَك الداء العيّاء * وليس لما تجيَ به دواء
أيدعوني أبوحسن عليّ * فلم أردد عليه ما يشاء
وقلت له اعطني سيفاً قصيراً * تميز به العداوة والولاء
أتطمع في الذي أعيا عليّاً * على ما قد طمعت به العفاء
ليوم منه خير منك حيّاً * وميتاً أنت للمرء الفداء (1)

وما حضر سعد وقعة الجمل ولا صفين ولا التحكيم في دومة الجندل. (2)

يقول ابن مزاحم: وكان سعد بن أبي وقاص قد اعتزل عليّاً ومعاوية، فنزل على ماء لبني سليم بأرض البادية يتشوّف الاَخبار، وكان رجلاً له بأس ورأي في قريش، ولم يكن له في عليٍّ ولا معاوية هوى، فأقبل راكب يُوضِعُ من بعيد فإذا هو بابنه عمر بن سعد فقال له أبوه: مَهْيَمْ. (3)


1 . أُسد الغابة: 2|290ـ 292.
2 . سير اعلام النبلاء: 1|122.
3 . مَهْيَمْ: كلمةيمانية معناها ما أمرك وما شأنك.


(270)

فقال: يا أبي ! التقى الناس بصفين و كان بينهم ما قد بلغك حتى تفانوا، ثمّ حكّموا الحكمين: عبد اللّه بن قيس، و عمرو بن العاص، وقد حضر ناس من قريش عندهما، وأنت من أصحاب رسول اللّه و من أهل الشورى ولم تدخل في شيء ممّا تكره هذه الاَُمّة، فاحضر دومة الجندل فانّك صاحبها غداً.

فقال: هذا أمر لم أشهد أوّله فلا أشهد آخره، ولو كنت غامساً يدي في هذا الاَمر لغمستها مع عليٍّ، إلى أن قال: فلما جنّه الليل رفع صوته ليسمع ابنه:

دعوت أباك اليوم واللّه للّذي * دعاني إليه القوم والاَمر مقبل
فقلت لهم للموت أهون جرعة * من النّار فاستبقوا أخاكم أو اقتلوا

إلى أن قال:

لـو كنت يومـاً لا محـالـة وافـداً * تبعت عليـاً والهوى حيث يجعل (1)

وليس ما جاء في بيته الاَخير أوّل مرة ولا آخرها باح فيها بفضل الاِمام أمير الموَمنين، بل نرى نظائر هذه الكلمات في أحاديثه، حيث ينقل فضائل الاِمام بصدر رحب.

1. أخرج مسلم في صحيحه، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي. قال سعيد: فأحببت أن أشافه بها سعداً، فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني عامر، فقال: أنا سمعته. فقلت: أنت سمعته؟ فوضع اصبعيه على أُذنيه فقال: نعم، وإلاّفاستكتا. (2)

ولما كانت الرواية من الدلائل الساطعة على خلافة الاِمام علي (عليه السلام) بعد


1 . وقعة صفين، ابن مزاحم: 619ـ 620.
2 . صحيح مسلم: 7|120، باب من فضائل علي بن أبي طالب (رضي اللّه عنه).


(271)

رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حاول بعض المعلِّقين على صحيح مسلم أن يشكِّك في دلالتها على الخلافة وقال: والمستدل بهذا الحديث على أنّ الخلافة له بعد رسول اللّه زائغ عن منهج الصواب، فإنّ الخلافة في الاَهل في حياته لا تقتضي الخلافة في الاَُمّة بعد مماته. (1)

وقد عزب عن المعلِّق انّه لو كان المراد خصوص الخلافة في الاَهل لما احتاج إلى استثناء مقام النبوّة بقوله: «إلاّأنّه لا نبي بعدي» فانّ الاستثناء دليل على ثبوت ما كان لهارون من مقامات و مناصب لعلي إلاّالنبوة، وقد جاء في الذكر الحكيم انّه كان وزيراً لموسى وفي الوقت نفسه نبيّاً مثله.

قال سبحانه: (وَاجْعَلْلِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارونَ أَخِي) (طه|30) وقال سبحانه: (وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارونَ نَبيّاً) (مريم|53) إلى غير ذلك من الآيات التي تشير بوضوح إلى مناصب هارون العامة في بني إسرائيل، والحديث المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يسمى «بحديث المنزلة» يُثبت لعلي كلّ ما كان لهارون من مناصب إلاّ النبوة، فيكون الاِمام خليفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ووزيره.

2. أخرج الاِمام أحمد، عن عبد اللّه بن الرقيم الكناني، قال: خرجنا إلى المدينة زمن الجمل، فلقينا سعد بن مالك بها، فقال: أمر رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» بسدّ الاَبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي «عليه السلام» . (2)

3. أخرج مسلم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً، فقال: ما منعك أن تسبَّ أبا التراب؟

فقال: أما ما ذكرتُ ثلاثاً قالهنّ له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فلن أسُبّه لاَن تكون لي واحدة منهنّأحبُّ إليَّ من حمر النعم: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له وقد خلّفه في


1 . هامش صحيح مسلم: مطبعة محمد علي صبيح، القاهرة.
2 . مسند أحمد: 1|175.


(272)

بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول اللّه خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ انّه لا نبوة بعدي.

وسمعته يقول يوم خيبر: لاَُعطينَّ الراية رجلاً يحبُّاللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليّاً، فأُتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح اللّه عليه.

ولما نزلت هذه الآية: (فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ) دعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً و فاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: اللّهمّ هوَلاء أهلي. (1)

ورغم علمه بمواقف علي (عليه السلام) وفضائله لم يمدَّ يد البيعة إليه، نقل الطبري: انّه جيَ بسعد إلى المسجد حتى يبايع علياً فلم يبايع، وقال : لا أُبايع حتى يبايع الناس، واللّه ما عليك مني بأس، قال علي (عليه السلام) : خلُّو سبيله.(2)

والعجب انّه بعد ما سمع ما ذكره الرسول في حقّ علي (عليه السلام) يصف بيعة الناس لعليٍّ وجهاده مع الناكثين والقاسطين والمارقين، فتنة.

أخرج الاِمام أحمد، عن بسر بن سعيد انّ سعد بن أبي وقاص قال عند قتل عثمان بن عفان: أشهد انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، قال: أفرأيت إن دخل عليّ بيتي وبسط يده إليَّ ليقتلني، قال: كن كابن آدم (3) . (4)

ارتحل الرسول إلى الرفيق الاَعلى وجابه المسلمون حوادث مرّة مروراً


1 . صحيح مسلم: 7|120، باب فضائل علي بن أبي طالب. والآية 61 من سورة آل عمران.
2 . تاريخ الطبري: 3|451.
3 . أي لا تقتله بل قل: لئن بسطت إليَّ يدك... الخ.
4 . سنن الترمذي: 4|486 برقم 2194؛ مسند أحمد: 1|185.


(273)

بالسقيفة إلى حوادث الردة إلى قتل عثمان، ورغم كل هذه الحوادث فما وجه تخصيص الحديث ببيعة الاِمام علي (عليه السلام) ـ الذي بايعه معظم الاَنصار والمهاجرين وتمت الحجة على الغائب ـ دون سائر الحوادث؟

فإذا ثبتت خلافة الخليفتين ببيعة عدّة من المهاجرين والاَنصار وخلافة الخليفة الثالث ببيعة نفر قليل من أعضاء الشورى الستة، فلماذا لا تثبت خلافة الاِمام علي (عليه السلام) ببيعة جماهير الاَنصار والمهاجرين ولم يتخلف إلاّنفر يسير من أصحاب الاَهواء والمصالح؟ (1) الرواية على فرض صحتها تنبىَ عن ظهور فتنة على نحو كلي دون أن تحددها، بحدث خاص، لكن ابن أبي وقّاص طبّقها على قتل عثمان وعلى الاَحداث التي تلته، ولذلك لم يبايع علياً «عليه السلام» ولم يشارك في الحروب التي خاضها الاِمام مع الناكثين وغيرهم.

ويظهر انّه كان حريصاً على الدنيا ومكباً عليها.

روى ابن سعد قال: انبأنا محمد بن عمر، حدثنا فروة بن زبيد، عن عائشة بنت سعد قالت: أرسل أبي إلى مروان بزكاة خمسة آلاف، وترك يوم مات مائتي ألف وخمسين ألفاً.

وقال الزبير بن بكار: كان سعد قد اعتزل في آخر عمره في قصر بناه بطرف حمراء الاَسد.

روى نوح بن يزيد، عن إبراهيم بن سعد: انّ سعداً مات وهو ابن 82 سنة في سنة 56هـ، وقيل سنة 57هـ، وقال المدائني: توفي سنة 55 وعلى قول سنة 54. (2)


1 . لاحظ تاريخ الطبري : 3|452، وقد ذكر وجه إعراض قليل من الصحابة عن بيعة علي «عليه السلام» .
2 . سيرة أعلام النبلاء: 1|122، وحمراء الاَسد موضع على ثمانية أميال من المدينة على يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة، وإليها انتهى رسول اللّه في مطاردة المشركين يوم أُحد.


(274)

قال الذهبي: روى جملة صالحة من الحديث، وله في الصحيحين 15 حديثاً، وانفرد له البخاري بخمسة أحاديث، ومسلم 18 حديثاً، وقال أيضاً: وقع له في مسند «بَقي بن مخلد» 270 حديثاً فمن ذاك في الصحيح 38 حديثاً. (1)

وقد جمعت أحاديثه في المسند الجامع فبلغت 144 رواية (2)

وعلى أية حال فهو صحابي، وله ما لسائر الصحابة من الفضل والكمال، ولا يعني ذلك براءته من كلِّ رين وشين، فلنذكر شيئاً من روائع أحاديثه.

روائع أحاديثه

1. أخرج ابن ماجة في سننه، عن محمد بن سعد، عن سعد قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. (3)

2. أخرج الترمذي في سننه، عن محمد بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل انّه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس، وهما يذكران التمتّع بالعمرة إلى الحج. فقال الضحاك بن قيس: لا يصنع ذلك إلاّ من جهل أمر اللّه، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي.

فقال الضحاك بن قيس: فإنّ عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك.

فقال سعد: قد صنعها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وصنعنا معه.(4)

وهذه الرواية حجّة على من يقلد الخليفة في إفتائه بحرمة المتعتين، متعة الحج ومتعة النساء.

وقد روى الاِمام البخاري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن عبد اللّه بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي انّه مسح على الخفين.


1 . سير أعلام النبلاء: 1|93و124.
2 . المسند الجامع: 6|63 برقم 239.
3 . سنن ابن ماجة: 2|1300 برقم 3941.
4 . سنن الترمذي: 3|185 برقم 823.


(275)

وانّ عبد اللّه بن عمر سأل عمر عن ذلك، فقال: نعم إذاحدثك شيئاً سعدُ عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا تسأل عنه غيره. (1)

وعلى ذلك فقد حدّث سعد عن حلية المتعتين فيجب على الخليفة وغيره اتّباعه.

3. أخرج الدارمي في سننه، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان ممّن ترك النساء، بعث إليه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا عثمان: إنّي لم أوَمر بالرهبانية، أرغبتَ عن سنتي؟

قال: لا، يا رسول اللّه، قالص: إنّ من سنتي ان أُصلِّـي وأنام، وأصوم وأطعم وأنكح وأطلق، فمن رغب عن سنتي فليس مني، يا عثمان إنّ لاَهلك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً.

قال سعد: فواللّه لقد كان أجمع رجال من المسلمين على أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إن هو أقرّ عثمان على ما هو عليه، ان نختصي فنتبتل.(2)

4. أخرج مسلم في صحيحه ،عن خالد ،عن أبي عثمان قال: لمّا ادُّعي زياد لقيت أبا بكرة فقلت له: ما هذا الذي صنعتم؟ انّي سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: سَمِعَ أُذناي من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول: من ادّعى أباً في الاِسلام غير أبيه يعلم انّه غير أبيه فالجنّة عليه حرام. (3)

5. أخرج الترمذي في مسنده، عن صالح بن أبي حسان، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: إنّ اللّه طيّب، يحب الطيّب، نظيف يحبُّ النّظافة، كريم


1 . صحيح البخاري: 1|47، باب المسح على الخفين؛ مسند أحمد: 1|15.
2 . سنن الدارمي: 2|133، باب النهي عن التبتل.
3 . صحيح مسلم: 1|57، باب بيان من رغب عن أبيه وهو يعلم من كتاب الاِيمان.


(276)

يحبُّ الكرم، جواد يحبُّ الجود، فنظِّفوا ـ أُراهُ ـ قال: أفنيتكم ولاتشبَّهوا باليهود.(1)

6. أخرج ابن ماجة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : خياركم من تعلَّم القرآن وعلمه، قال: وأخذ بيدي فأقعدني مقعدي هذا، أُقرىَُ. (2)

7. أخرج أحمد في مسنده، عن أبي بكر بن حفص: قال سعد: إنّي سمعت رسول اللّه، يقول: نعم الميتة، أنْ يموت الرجل دون حقّه. (3)

8. أخرج النسائي في سننه، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أنّه ظن انّ له فضلاً على من دونه من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال نبي اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّما ينصر اللّه هذه الاَُمّة بضعيفها بدعوتهم، وصلاتهم وإخلاصهم. (4)

9. أخرج أحمد في مسنده، عن ابن سعد بن أبي وقاص، قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول:

إنّ الاِيمان بدأ غريباً وسيعود كما بدأ، فطوبى يومئذٍ للغرباء إذا فسد الناس، والذي نفس أبي القاسم بيده، ليأرزنَّ الاِيمان بين هذين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها. (5)

10. أخرج أحمد في مسنده، عن عمر بن سعد عن أبيه، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :

عجبت للموَمن إذا أصابه خير حمد اللّه وشكر، وإن أصابته مصيبة، حمد اللّه وصبر، فالموَمن يوَجر في كلِّ أمره حتّى يوَجر في اللقمة يرفعها إلى في امرأته. (6)


1 . سنن الترمذي: 5|111 برقم 2799. قوله «أراه» صيغة متكلم مجهول وهو قول الراوي: أي الذي فهمت من كلامه أنّه قال.
2 . سنن ابن ماجة: 1|77 برقم 213.
3 . مسند أحمد: 1|184.
4 . سنن النسائي: 6|45.
5 . مسند أحمد: 1|184.
6 . مسند أحمد: 1|173.


(277)

إلى غير ذلك من روائع أحاديثه، وقد عزّيت إليه أحاديث سقيمة نشير إلى بعضها:

1. إثبات الجهة للّه سبحانه

أخرج عبد حميد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن يقتل من جرت عليه المواسي، و أن يقسم أموالهم وذراريهم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :

«لقد حكم فيهم اليوم بحكم اللّه عزّوجلَّ، الذي حكم فوق سبع سماوات». (1)

هذه الرواية بظاهرها تثبت الجهة للّه سبحانه وانّه فوق سبع سماوات، وما هذا شأنه فله جهة ومكان متحيّز فيه، وهو يلازم التجسيم ـ نعوذ باللّه ـ في حين انّه سبحانه يعرف نفسه على خلاف ما في هذه الرواية ويقول سبحانه: (هُوَ الاََوَّلُ وَالآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالاََرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى العَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الاََرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِير ) (الحديد|3 و 4).

ويقول سبحانه: (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاّهُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَة إِلاّهُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوم القِيامَةِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم) (المجادلة|7)

فعلى ضوء هذه الآيات فاللّه سبحانه هو الموجود المحيط بجميع الممكنات


1 . مسند حميد برقم 149؛ فضائل الصحابة للنسائي برقم 119.


(278)

وهو الذي معنا أينما كنّا وما من نجوى إلاّهو مع من يناجيه، ومثله لا يكون متحيزاً فوق سبع سماوات.

نعم كونه معنا أو في كلّمكان ليس بمعنى حلوله فينا، أو في الاَشياء بل المراد إحاطته القيومية بما سواه وكونه قائماً به، وهو غير الحلول في الاَشياء.

والعجب انّ السلفية المغرورة بأمثال هذه الرواية يأوّلون هذه الآيات بأنّ المراد علمه سبحانه بالظاهر والباطن أو علمه بما يجري في مجلس النجوى وهذا هو التأويل الذي لو قام به مسلم لرُمي بالجهمية .

2. الطواف أكثر من سبعة أشواط

أخرج أحمد، عن مجاهد، عن سعد بن مالك قال: طفنا مع رسول اللّه، فمنّا من طاف سبعاً، و منّا من طاف ثمانياً، و منّا من طاف أكثر من ذلك، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :لا حرج . (1)

إنّ الحجّ عبادة جماعية شرعها اللّه سبحانه منذ عهد إبراهيم وقد حرِّفت بمرور الزمان إلى أن بعث نبي الاِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) فعلّم الناس معالم الحج في العام العاشر من الهجرة ولم يحج بعد الهجرة إلاّمرّة واحدة وان اعتمر غير مرّة وقد جاءت صفة حجّ النبي في رواية جابر بن عبد اللّه (رض) ورواه مسلم على تفصيله وفيها قال جابر: لسنا ننوي إلاّ الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمّل ثلاثاً و مشى أربعاً ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم (عليه السلام) فقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهيمَ مُصلّى) . (2)

فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) رمّل ثلاثاً أي أسرع في مشيه وهزَّ منكبيه من الاَشواط الثلاثة الاَُول


1 . مسند أحمد: 1|184.
2 . صحيح مسلم: 3|39، باب حجّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .


(279)

ومشى على عادته في الاَربعة الاَخيرة، وصار المجموع سبعة أشواط.

فإذا كان هذا طواف النبي والمسلمون وراءه، فكيف يمكن أن يطوف واحد سبعة، وآخر ثمانية، وثالث أكثر من ذلك، وكان النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» بصدد تعليم آداب الحج و المسلمون بصدد التعلّم؟!

فالحديث مع تضمّنه جواز الزيادة في العبادة، بعيد عن موقف المسلمين يومذاك الذين كانوا وراء النبي في اعمال الحج كما هو صريح الرواية حيث يقول: «طفنا مع رسول اللّه فمنّا من طاف سبعاً».

3. الرمي بست حصيات

أخرج النسائي في سننه، عن ابن أبي نُجيح قال: قال مجاهد: قال سعد: رجعنا في الحجة مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعضنا يقول رميت بسبع حصيات وبعضنا يقول رميت بست فلم يعب بعضهم على بعض.

ثمّ روى عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز يقول: سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار، فقال: ما أدري رماها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بست أو بسبع. (1)

روى مسلم في صحيحه، عن جابر في باب صفة حجّ النبي، قال: ثمّ سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبِّر مع كل حصاة منها، كلّحصاة منها مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي. (2)

وقد تقدم انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان بصدد تعليم آداب الحج وفرائضه ومحظوراته


1 . سنن النسائي: 5|275، باب عدد الحصى التي يرمى بها الجمار.
2 . صحيح مسلم: 3|42، باب حجّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .


(280)

وقد حرص المسلمون على التعلم، فكيف يصح انّه رمى بعضهم بسبع، وبعضهم الآخر بست، ولا يعيب بعضهم على بعض؟

وما رواه النسائي عن ابن عباس انّه قال: ما أدري رماها رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» بست أو سبع يخالف ما رواه في الباب التالي عن ابن عباس عن طريق أخيه الفضل بن العباس، قال: كنت ردف النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» فلم يزل يلبّي حتى رمى جمرة العقبة فرماهابسبع حصيات يكبر مع كلّ حصاة. (1)

4. الطيرة في المرأة والفرس والدار

أخرج أبو داود، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك، انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا هامة ولا عدوى ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار. (2)

وأخرج أحمد في مسنده، عن سعيد بن المسيب قال: سألت سعد بن أبي وقاص، عن الطيرة؟ فانتهرني، وقال: من حدَّثك؟ فكرهت أن أحدثه من حدثني، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :

«لا عدوى ولا طيرة ولا هام، إن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار، وإذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تَهبطوا، وإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تفرّوا منه. (3)

وأخرج أيضاً، عن سعد بن أبي وقاص، انّ رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» قال: إذا كان الطاعون بأرض فلا تهبطوا عليه، و إذا كان بأرض وأنتم بها فلا تفرّوا منه. (4)


1 . سنن النسائي: 5|275، باب التكبير مع كلّحصاة.
2 . سنن أبي داود: 3|19 برقم 3921.
3 . مسند أحمد: 1|180و186.
4 . مسند أحمد: 1|180و186.


(281)

وثمة شكوك تحوم حول تلك الروايات:

أوّلاً: انّ الرواية الاَُولى تنفي العدوى، وهي انتقال المرض من سقيم إلى سليم، فلو صحّ النفي، فلماذا يروي سعدعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في روايته الثانية والثالثة انّه أمر بأن لا يُهبط بأرض فيها الطاعون، وإذا هُبط فيها فلا يُخرج منها ؟ فانّ ذلك صريح في الاعتراف بمبدأ العدوى.لاَنّه إذا كان في أرض ليس فيها طاعون وأُخبر بوجوده في أرض أُخرى فلا يهبط فيها خوفاً من الابتلاء، كما انّه إذا كان في أرض فيها طاعون فلا يخرج منها لئلا ينقل المرض معه إلى أرض أُخرى، وهو نفس القول بالعدوى.

وبالتالي فقد عزي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق سعد قولين متناقضين.

ثانياً: انّ الذكر الحكيم يصف العالم بالحسن والجمال وانّه سبحانه ما خلق شيئاً إلاّ حسناً وجميلاً قال سبحانه: (رَبُّنَا الّذي أَعطَى كُلَّ شيءٍ خَلَقَهُ ثُمَّ هَدَى)(طه|50) وقال سبحانه: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدأَ خَلق الاِِنْسان مِنْ طين) (السجدة|7) وقال سبحانه: (وَصَوّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبات) (غافر|64) فهذه الآيات تصف فعل اللّه سبحانه وكلّ ما خلقه بالجمال، فكيف يحلّ الشوَم في المرأة والفرس والدار ؟!

إنّالشوَم والطيرة إنّما هو وليد عمل الاِنسان، فهو بفعله يجعل اليوم سعداً أو نحساً، وإلاّ فاليوم هو اليوم، والشمس هي الشمس، والقمر هو القمر، يجريان بأمر اللّه سبحانه: (قالُوا إِنّا تَطَيّرنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرجُمَنَّكُمْ وَلَيَمسّنّكُمْ مِنّا عَذابٌ أَلِيمٌ * قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ مُسْرِفُونَ) (يس|18ـ 19).

يعني: قال أصحاب القرية لرسلهم انّا تشاءمنا بكم، فوافاهم الجواب بأنّ طائركم معكم، وانّ الذي ينبغي أن تتشاءموا به هو معكم، وهو حالة اعراضكم


(282)

عن الحق وإقبالكم على الباطل.

وعلى كلّ تقدير، فالشرّ الذي يصيب الاِنسان في داره وبعد زواجه، له سبب واقعي، لا صلة له بالدار والزوجة التي تخدم الزوج وأولاده بجدٍّ ومثابرة.

كيف يكون الشوَم في المرأة مع أنّـها إحدى الثلاث التي اختارهنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من الدنيا ؟ قال:

حُبّب إليَّ من الدنيا :النساء، والطيب، وجعل قرّة عيني في الصلاة. (1)

أخرج مسلم عن عبد اللّه بن عمر ، انّ رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» قال: الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة. (2)

هذا هو الاِمام أبو الحسن علي الهادي (عليه السلام) يخاطب أحد أصحابه الذي كان يقول: «كفاني اللّه شرك من يوم فما أيشمك» بقوله: ترمي بذنبك من لا ذنب له، ما ذنب الاَيام حتى صرتم تتشأمون بها إذا جُوزيتم بأعمالكم فيها، ثمّ قال: إنّ اللّه هو المثيب والمعاقب، والمجازي بالاَعمال عاجلاً وآجلاً، لا تعد ولا تجعل للاَيام صنعاً في حكم اللّه. (3)

5. التنديد بالشعر

أخرج مسلم، عن محمد بن سعد، عن سعد، عن النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» ، قال: لا ََن يمتلىَ جوف أحدكم قيحاً يريه خير من أن يمتلىَ شعراً.(4)

إنّ الشعر على نمطين:


1 . مسند أحمد: 3|128، 199، 285.
2 . صحيح مسلم: 4|187، باب استحباب نكاح البكر.
3 . الحراني، تحف العقول: 482ـ 483 بتلخيص.وسنوافيك عند دراسة أحاديث أبي هريرة انّ عائشة كذبت أمثال هذه الرواية ، لاحظ ص 308.
4 . صحيح مسلم: 7|50، باب كتاب الشعر؛ سنن الترمذي: 5|141 برقم 2852 ؛ مسند أحمد: 1|175 وفيه (حتى يريه) بدل يريه.


(283)

نمط منه لا يهدف إلاّ إلى نشر الفساد والدعارة ودعم الظلم وتوطيد أركانه إلى غير ذلك من غايات ساقطة، فصاحبه هو الذي نزل في حقّه قوله سبحانه: (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ* أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ في كُلِّ وادٍيَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ) (الشعراء|224ـ 226) فأصحاب هذا النوع من الشعر هم سماسرة الاَهواء يتبعون الهوى، و يبرمون أمراً، اليوم وينقضونه غداً، فليس لهم مآرب في الحياة إلاّ إشباع رغباتهم وميولهم الفاسدة.

ونمط آخر منه يهدف إلى بثّ الاَخلاق الحميدة وإنهاض الهمم، لبسط العدل ونشره، وكبح جماح الظلم، والدعوة إلى الحقّ بأُسلوب بديع، يمازج الاَرواح ويخالط الاَدمغة، فهذا النوع من الشعر بغية العالم، ومقصد الحكيم، ومأرب الاَخلاقي، وطلبة الاَديب، وأمنية العالم الاجتماعي، فأصحاب هذا النوع من الشعر هم الذين استثناهم اللّه سبحانه بقوله: (إِلاّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات وَذَكَرُوا اللّهَ كَثِيراً وَانْتَصِرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (الشعراء|227).

إنّ التقدير الوافر لهذا النمط من الشعر وتكريم قائله عملٌ قام به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فانّه أوّل فاتح لهذا الباب على مصراعيه مدحاً وهجاءً باصاخته للشعراء المادحين له ولا َُسرته الكريمة، وكان يَنشد الشعر ويستنشده، ويجيز عليه ويرتاح له، ويكرم الشاعر مهما وجد في شعره هذه الغاية الوحيدة، كإرتياحه لشعر عمِّه شيخ الاَباطح أبي طالب (عليه السلام) لمّا استسقى فسُقي، قال: للّه درّ أبي طالب لو كان حياً لقرّت عيناه، من ينشدنا قوله؟ فقام علي (عليه السلام) قال: كأنّك أردت يا رسول اللّه قوله:

وأبيضَ يُستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للاَرامل
تلوذ به الهُلاّك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل


(284)

وكإرتياحه (صلى الله عليه وآله وسلم) لشعر كعب بن زهير لما أنشده في مسجده الشريف لاميته التي مطلعها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثـرهـا لم يفــد مكبول

فكساه النبي صبردة اشتراها معاوية بعد ذلك بعشرين ألف درهم، وهي التي يلبسها الخلفاء في العيدين. (1)

روى الحاكم النيسابوري: لما أنشد كعب قصيدته وبلغ قوله:

انّ الرسول لسيف يستضاء بــه * وصــارم من سيوف اللّه مسلــول

أشار (صلى الله عليه وآله وسلم) بكمه إلى الخلق ليسمعوا منه.

ويروى انّ كعباً أنشد من سيوف الهند، فقال النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» من سيوف اللّه (2) إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي قدّر فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الشعر و الشعراء، وبذلك أثبت انّ الشعر المذموم غير الشعر الممدوح، وانّه سبحانه إنّما يذم النمط الاَوّل ولو جاء في حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما نقله «سعد» فإنّما يرمي إلى الصنف الاَوّل وإلاّ فالشعر في العصور الاَُولى كان سهماً في أكباد أعداء اللّه ، وخير دعاية إلى الاِسلام في كلّصقع وناحية، ولذلك كان أئمّة الدين يبذلون من مال اللّه للشعراء ما يغنيهم عن التكسب والاشتغال بغير هذه المهنة.

ولما نصب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السلام) للخلافة والاِمامة يوم الغدير استجاز حسان ابن ثابت أن يصبّ كلامه في قالب الشعر، فلما قرأ على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تزال يا حسّان موَيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك. (3)


1 . الشعر والشعراء، ابن قتيبة، ص 62 كما في الغدير: 2|4.
2 . مستدرك الحاكم:3|582.
3 . الفصول المختارة: 236.
Website Security Test