welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : الحديث النبوي بين الرواية والدراية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الحديث النبوي بين الرواية والدراية

الحديث النبوي بين
الرواية والدراية

دراسة موضوعية منهجية لأحاديث أربعين صحابياً
على ضوء
الكتاب ، السنّة ، العقل ، اتفاق الأُمّة، والتاريخ

تأليف
العلاّمة المحقّق جعفر السبحاني


(5)

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد للّه الذي تواترت نعماوَه، واستفاضت آلاوَه، والصلاة والسّلام على سيّد المرسلين، وخاتم النبيّين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين، صلاة موصولة، لا مقطوعة، إلى يوم الدين.

إنّ السنّة النبوية هي المصدر الثاني للعقيدة والشريعة، ولذلك عكف المسلمون على جمع ما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من قول أو فعل أو تقرير بنحو لا مثيل له في الاَُمم السابقة، وقد استأثرت السنّة بأهمية بالغة عند المسلمين، حدت بهم إلى تأسيس علوم بُغية فهم كتاب اللّه وسنة نبيّه. هذا من جانب.

ومن جانب آخر قد دسّ فيها أحاديث كثيرة مكذوبة وموضوعة من قبل أصحاب الاَهواء ورجال العيث والفساد.

وقد صار ما ذكرنا سبباً لوضع ضوابط لتمييز الصحيح منها عن السقيم، وألّف الباحثون في ذلك المضمار مصنفات عديدة أثْرت المكتبة الاِسلامية. شكر اللّه مساعيهم الجميلة.

وقد نهجوا سبيل النقاش في مسانيد الحديث ورجاله، وخرجوا بنتائج باهرة، ففرزوا الموضوعات والمندسّات عن غيرهما، وصار التوفيق حليفاً لهم إلى حدّ.


(6)

ولكن ثمة طريق آخر فاتهم سلوكه، وهو عرض مفاد الحديث ومضمونه على ضوابط رصينة حتى يتميز بها الحق من الباطل والصحيح عن الزائف، وهذه الضوابط عبارة عن الاَُمور التالية:

1. الكتاب العزيز.

2. السنّة المتواترة أو المستفيضة .

3. العقل الحصيف.

4. ما اتفق عليه المسلمون .

5. التاريخ الصحيح .

فيعرض الحديث على هذه الضوابط التي لا يستريب فيها أي مسلم واع، فإذا لم يخالفها نأخذ به إذا كان جامعاً لسائر الشرائط (1) وإذا خالفها نطرحه وإن كان سنده نقياً.

هذا هوالمقياس لتمييز الصحيح عن السقيم، وإن كان الاِمعان في الاَسانيد أيضاً طريقاً آخر لنيل تلك الغاية.

ولكن المحدّثين سلكوا النهج الاَوّل دون الثاني.

ونحن بفضل اللّه سبحانه و تعالى نسلك الطريق الثاني، ونتناول بالبحث روايات أربعين صحابياً على ضوء الضوابط السابقة، ليكون نموذجاً لما اخترناه بغية فتح الباب على مصراعيه في وجه الآخرين.

نعم نختار من كلّ صحابي قسماً من رواياته لا كلّها، كما نذكر قسماً من روائع رواياته التي رويت عنه.


1 . نعم يكفي في حجية الحديث كونه غير مخالف للا َُمور القطعية ، كما سيوافيك بيانه.


(7)

وثمة نكتة جديرة بالاِشارة، وهي انّه لانحمِّل سُقم الروايات على عاتق الصحابي الذي رويت عنه أو التابعي الذي روى عنه، بل نركز على أنّالرواية سقيمة، وأمّا من تولّى كِبْره فهو أمر غير مطروح في هذا المقام إلاّ في موارد خاصّة.

وفي خاتمة المطاف أودُّ أن أُشير إلى أنّنا راعينا ـ في دراسة سيرة الصحابة والاَحاديث التي نقلت عنهم ـ ترتيب أسمائهم حسب وفياتهم.

وحيث إنّ طائفة كبيرة من الاَحاديث الضعيفة أو الموضوعة رُويت عن غير واحد منهم، فقد أوجب ذلك تكراراً في دراسة بعض الروايات، نظير:

نزوله سبحانه إلى السماء الدنيا، الشوَم في المرأة، بول النبي قائماً، سلطان إبليس على النبي في حال صلاته، طواف النبي على نسائه في ليلة و احدة، وضع الربّ رجله في نار جهنم، أو انّه سبحانه ليس بأعور، إلى غير ذلك من الاَحاديث. ولذلك بسطنا الكلام في كلٍّ منها عند ترجمة واحد منهم، وأوجزنا الكلام عند ترجمة الآخرين.

ولا ندّعي انّنا استوفينا البحث في أكثر الروايات الموضوعة، فضلاً عن جميعها، وانّما قدّمنا للقارىَ الكريم أنموذجاً من تلك الروايات التي عزيت إلى أربعين صحابياً، عسى أن تكون فاتحة خير لمساهمات لاحقة من قبل الباحثين في هذا المضمار.

ولنذكر قبل الدخول في المقصود عدة أُمور تمهّد السبيل لفهم ما نصبو إليه. واللّه من وراء القصد.

جعفر السبحاني



(8)


(9)

1
مكانة السنّة النبوية

السنّة في اللّغة الطريقة، وفي الاصطلاح ما صدر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من: قول أو فعل أو تقرير. وهي الحجّة الثانية بعد الكتاب العزيز، سواء أكان منقولاً باللفظ أم منقولاً بالمعنى، وقد خصّ اللّه بها المسلمين دون سائر الاَُمم، واهتمّ المسلمون بنقل ما أُثر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتحرّوا في نقله الدقة، وكفى في كونها من مصادر العقيدة والتشريع قوله سبحانه: (وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى* إِنْ هُوَ إِلاّوَحْيٌ يُوحى) (النجم|3 ـ 4) والآية وإن كانت ناظرة إلى الوحي القرآني لكن قوله: (وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى) غير قابل للتخصيص، فهي قاعدة كلية في كلّ ما يصدر منه ويصدق عليه أنّه مما نطق به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال سبحانه: (وَأَنْزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعلّمَكَ ما لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) (النساء|113) والمراد من الفضل العظيم، الذي أُشير إليه في ذيل الآية هو علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بشهادة قوله:(وَعلَّمك ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَم) .

إلى غير ذلك من الآيات التي تبعث المسلمين إلى اقتفاء أثر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، مثل


(10)

قوله سبحانه: (ما آتاكُمُ الرَّسُوُل فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر|7) بناء على أنّ المراد من قوله (آتاكُم) ـ بقرينة (ما نَهاكُمْ عنه)ـ خلاف «ما نهاكم»، لا ما آتاكم من الغنائم.

إنّ السنّة هي المبيِّنة للقرآن الكريم، قال سبحانه: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون) (النحل|44).

اتفقت الاَُمّة الاِسلامية على أنّ السنّة الشريفة هي المصدر الثاني بعد الكتاب، بل ذهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) إلى أنّ جميع ما يحتاج إليه الناس موجود في الكتاب والسنّة.

قال الاِمام الباقر (عليه السلام) : «إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الاَُمّة إلاّ أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله وجعل لكلّ شيء حدّاً، وجعل عليه دليلاً ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً». (1)

وقال الاِمام الصادق (عليه السلام) : «ما من شيء إلاّ فيه كتاب أو سنّة». (2)

إنّ السنّة النبوية تكون تارة ناظرة إلى القرآن الكريم فتُبيّن مجملاته كالزكاة والصلاة والصوم، أو تخصص عموماته، أو تقيّد مطلقاته، وأُخرى تكون ناظرة إلى بيان العقيدة والشريعة فحسب، وفي كلا القسمين تكون الصياغة والتعبير للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن المحتوى والمضمون وحي من اللّه سبحانه ولذلك تُعدُّ السنّة عِدْلاً للقرآن الكريم، فالصلاة والزكاة والصوم والحجّ أُمور توقيفيّة لا تُعْلم إلاّ من قبل الرسولص، فهو المبيِّن لحقائقها، وشروطها وموانعها، وقد صلّـى (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» وبذلك رفع الاِجمال عن ماهية الصلاة المأمور بها، ومثلها باب الزكاة والحجّ وغيرها من أبواب الفقه.


1 . الكليني: الكافي: 1|95، باب الرد إلى الكتاب والسنّة، الحديث 2و4.
2 . الكليني: الكافي: 1|95، باب الرد إلى الكتاب والسنّة، الحديث 2و4.


(11)

فالسنّة النبوية هي المصدر الاَصيل ـ كالقرآن ـ للتشريع ولا غنى لفقيه أو محدّث عنها، و من قال«حسبنا كتاب اللّه» فإنّما قاله بلسانه وأنكره بجنانه، إذ هو يعلم انّ كتاب اللّه وحده غير وافٍ بالتشريع، وقد أكد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على تفنيد هذه المزعمة بقوله في حديث الاَريكة الذي رواها أصحاب الصحاح والمسانيد بصور مختلفة.

أخرج ابن ماجة بسنده عن المقدام أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يوشك الرجل متّكئاً على أريكته، يحدِّث بحديث من حديثي ، فيقول: بيننا وبينكم كتاب اللّه عزّوجلّ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه،وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه.

ألا، وإنّ ما حرّم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ما حرّم اللّه».(1)

وقال ابن حزم: لو انّ امرأً قال: لا نأخذ إلاّ ما وجدنا في القرآن لكان كافراً بإجماع الا َُمّة ... وقائل هذا: كافر مشرك حلال الدم والمال. (2)

إلى غير ذلك من الكلمات التي أغنانا عن نقلها وضوح الموضوع واتفاق المسلمين عليه و إنّما اللازم طرح سائر ما يمتُّ إلى السنّة النبوية بصلة.



1 . سنن ابن ماجة:1|6 برقم 12، باب تعظيم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) والتغليظ على من عارضه؛ مسند أحمد:4|131؛ و سنن أبي داود:4|200 برقم 4604، باب في لزوم السنة، وفيه مكان «الرجل»: «رجل شبعان» ؛ و سنن الترمذي: 5|37 برقم 2663، الباب 10؛ إلى غير ذلك.
2 . الاحكام في أُصول الاحكام:1|208.


(12)

2
اهتمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتدوين الحديث

قد اشتهر بين المحدّثين أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن تدوين الحديث وكتابته لعلل سيوافيك شرحها وتحليلها. ولكن الشهرة في غير محلّها، وقد قيل: كم شهرة لا أصل لها، بل الصحيح هو انّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر في غير مرّة بتدوين حديثه وكتابته، وإليك نماذج منها:

1. ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة انّخزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فركب راحلته فخطب، فقال: إنّ اللّه حبس عن مكة القتل أو الفيل(شك أبو عبد اللّه) وسلّط عليهم رسول اللّهوالموَمنين، ألا وانّها لم تحلّ لاَحد قبلي ولم تحلّ لاَحد بعدي ـ إلى أن قال ـ : فجاء رجل من أهل اليمن.

فقال: اكتب لي يا رسول اللّه، فقال: اكتبوا لاَبي فلان ـ إلى أن قال: ـ كتب له هذه الخطبة. (1)

2. أخرج البخاري باسناده عن وهب بن منبه عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة، يقول: ما من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أحد أكثر حديثاً عنه مني إلاّ ما كان من عبد اللّه بن عمرو فانّه كان يكتب ولا أكتب. (2)


1 . صحيح البخاري: 1|29ـ30، باب كتابة العلم، الحديث 112.
2 . المصدر نفسه: 1|30، باب كتابة العلم، الحديث 113.


(13)

3. ما أخرجه البخاري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عباس، قال:

لمّا اشتدّ بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعه، قال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده».

قال عمر: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غلبه الوجع وعندنا كتاب اللّه حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط، قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع.

فخرج ابن عباس، يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين كتابه. (1)

4. أخرج أبو داود في سننه عن عبد اللّه بن عمرو، قال: كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أُريد حفظه فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كلّ شيء تسمعه ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بشر يتكلم في الغضب و الرضا؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأومأ باصبعه إلى فيه، وقال: «اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلاّ حقّ». (2)

5. أخرج الترمذي في سننه عن أبي هريرة، قال: كان رجل من الاَنصار يجلس إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيسمع من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي ،فقال:يا رسول اللّه إنّي أسمع منك الحديث فيعجبني و لا أحفظه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «استعن بيمينك» وأومأ بيده للخط. (3)

6. أخرج الخطيب البغدادي عن رافع بن خديج، قال: مرّ علينا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً، ونحن نتحدث، فقال: «ما تحدّثون؟».


1 . صحيح البخاري: 1|30، باب كتابة العلم.
2 . سنن أبي داود:3|318 برقم 3646، باب في كتاب العلم؛ ومسند أحمد:2|162؛ سنن الدارمي : 1|125، باب من رخّص في كتابة العلم.
3 . سنن الترمذي: 5|39 برقم 2666.


(14)

فقلنا: نتحدث عنك يا رسول اللّه.

قال: «تحدّثوا، وليتبوّأ من كذّب عليّ مقعداً من جهنم».

ومضى (صلى الله عليه وآله وسلم) لحاجته، ونكس القوم روَوسهم...، فقال: «ما شأنكم؟ ألا تحدّثون؟».

قالوا: الذي سمعنا منك، يا رسول اللّه.

قال: «إنّي لم أرد ذلك، إنّما أردت من تعمد ذلك»، قال:فتحدثنا.

قال: قلت: يا رسول اللّه، إنّا نسمع منك أشياء، فنكتبها.

قال: «اكتبوا ولا حرج». (1)

ثمّ إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أعرب عن موقفه حيال كتابة الحديث بفعله حيث كتب إلى عمّاله وغيرهم كُتباً تتعلق بالاَُمور الدينية، وقد حفظها التاريخ في طياته وإليك الاِشارة إلى بعضها:

1. كتابه إلى عمرو بن حزم الاَنصاري عامله على اليمن. (2)

2. كتابه إلى وائل بن حجر الحضرمي وقومه في حضرموت. (3)

3. كتاب في الزكاة والديات وكان عند أبي بكر. (4)

إلى غير ذلك من الكتب المتعلقة بالاَُمور الدينية، مضافاً إلى كتاباته ومواثيقه وعهوده مع شيوخ القبائل كما سيوافيك بيانها.

ولعلّ هذا المقدار يفي بإثبات الاَهمية التي أولاها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بكتابة حديثه.


1 . تقييد العلم: 72 و73.
2 . دلائل النبوة للبيهقي:5|413.
3 . طبقات ابن سعد: 1|287.
4 . صحيح البخاري كما في فتح الباري: 3|317 وفيه: انّ أبا بكر كتب له (لاَنس) هذا الكتاب لما وجّهه إلى البحرين: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول اللّه على المسلمين...»والظاهر انّ الكتاب كان للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد احتفظ به أبو بكر، فكتب عنه عندما بعث أنس بن مالك إلى البحرين.


(15)

وقد قام لفيف من الصحابة بكتابة الحديث في عهده (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده، نشير إلى طائفة منهم:

1. أنس بن مالك.

روى يزيد الرقاشي، قال: كنّا إذا أكثرنا على أنس بن مالك القى إلينا بمخلاة أو أتانا بمخال، فألقاها إلينا، وقال: هذه أحاديث كتبتها عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أو سمعتها من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وكتبتها وعرضتها. (1)

2. جابر بن عبد اللّه الاَنصاري، له صحيفة مشهورة ذكرها ابن سعد. (2)

وقد أورد مسلم شيئاً من تلك الصحيفة في كتاب الحج من صحيحه. (3)

3. معاذ بن جبل كان لديه كتاب يحتوى على أحاديث. (4)

4. حنظلة بن ربيع الكاتب.

قال الشيخ الطوسي: روى كتاباً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . (5)

5. أبو رافع المدني، كان يملي على ابن عباس الحديث فيكتبه (6) وهو مصنف كتاب السنن والاَحكام والقضايا. (7)

إلى غير هوَلاء من الشخصيات الاِسلامية المعدودة من الصحابة، فقد كتبوا كتباً ودوّنوا صحفاً واحتفظوا بها في عهد الرسولوبعده، وإن كانت تلك الصحف صحفاً غير مرتبة ولا منظمة، بل كانت أشبه بالمسانيد.

هذا كلّه من طرق أهل السنّة.


1 . محاسن الاصطلاح: 297، كما في تدوين السنة الشريفة: 210.
2 . الطبقات الكبرى:5|467.
3 . صحيح مسلم: 4|38ـ43 باب حجّة النبي من كتاب الحجّ.
4 . حلية الاَولياء:1|240.
5 . الفهرست: 91.
6 . تقييد العلم: 91ـ92.
7 . رجال النجاشي: 2.


(16)

وأمّا ما روي عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، فحدث عنه ولا حرج، فقد دلت الاَخبار على أنّ عليّاً كان من السبّاقين في تدوين السنّة النبوية في عصره (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد كتب ما أملاه عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في صحيفة عرفت بكتاب علي (عليه السلام) تارة، وبالجامعة أُخرى، وقد ورث هذه الصحيفة أبناوَه واحد تلو الآخر وكانوا يعتمدون عليها ويُفتون على ضوء ما يجدون فيها، وإليك بعض ما أثر عنهم (عليهم السلام) :

1. قال الاِمام الباقر (عليه السلام) لاَحد أصحابه ـ أعني حُمران بن أعين ـ وهو يشير إلى بيت كبير: «يا حمران إنّ في هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعاً بخطّ علي (عليه السلام) وإملاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لو وُلّينا الناس لحكمنا بما أنزل اللّه لن نعدو ما فيها».

2. قال الاِمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام) لبعض أصحابه: «يا جابر إنّا لو كنّا نحدّثكم برأينا لكنّا من الهالكين، ولكنّا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ».

3. قال الاِمام الصادق (عليه السلام) عند ما سئل عن الجامعة: «فيها كلّما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلاّفيها حتى أرش الخدش».

4. وقال الاِمام الصادق (عليه السلام) أيضاً، وهو يعرف كتاب علىٍّ: «طوله سبعون ذراعاً، إملاء رسول اللّه من فلق فيه، وخطّ علي بن أبي طالب «عليه السلام» بيده، فيه واللّه جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة، حتى أنّ فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة.

5. ويقول سليمان بن خالد: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) ، يقول: «إنّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعاً إملاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطّ عليّ (عليه السلام) بيده، ما من حلال ولا حرام إلاّ وهو فيها حتى أرش الخدش».(1)



1 . وقد جمع العلاّمة المجلسي ما ورد من الاَثر حول صحيفة الاِمام عليّ (عليه السلام) في موسوعته بحار الاَنوار:26|18ـ66، تحت عنوان باب «جهات علومهم وما عندهم من الكتب»، فلاحظ الحديث 12، 1، 10، 30.
Website Security Test