welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام- الجزء الاول*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام- الجزء الاول

صفحه 1

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

1


صفحه 2

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )

النحل: 125


صفحه 3

تقديم وإشراف

العلاّمة المحقّق جعفر السبحاني

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الجزء الأوّل

للحكيم المتألّه والمتكلّم البارع عبد الرزاق اللاهيجي

(المتوفّى 1072 هـ )

تحقيق

الشيخ أكبر أسدعلي زاده


صفحه 4

لاهيجي ، عبد الرزاق بن علي، قرن 11 ق .

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام / عبد الرزاق اللاهيجي ; تقديم وإشراف جعفر السبحاني ; تحقيق أكبر أسد علي زاده . ـ قم: مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام)،1428 ق . = 1385 .

ج.    ISBN 964 - 357 - 189 - 0 (ج.1)

ISBN 964 - 357 - 190 - 4(دوره)

انجزت الفهرسة وفقاً لمعلومات فيبا .

1 ـ نصير الدين طوسى، محمد بن محمد، 597 - 672 ق. تجريد الكلام في تحرير العقايد الإسلام ـ ـ نقد و تفسير. 2. كلام شيعه اماميه ـ ـ متون قديمى تا قرن 14. الف. نصير الدين طوسى، محمد بن محمد، 597 ـ 672 ق. تجريد الكلام في تحرير العقايد الإسلام. شرح. ب. سبحاني تبريزي، جعفر، 1308 ـ ، مشرف . ج. أسد عليزاده، اكبر، 1343 ـ ، محقق . د. عنوان. هـ . عنوان : تجريد الكلام في تحرير العقايد الإسلام. شرح .

1385 3028ت6ن/ 210 BP    4172 / 297

إسم الكتاب:   … شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام/ الجزء الأوّل

المؤلّــف:   … عبد الرزاق اللاهيجي

تقديم وإشــراف:   … آية الله جعفر السبحاني

المحقّـق:   … أكبر أسد علي زاده

الطبعــة:   … الثانية ـ 1428 هـ ـ طبعة مزيدة ومنقحة

المطبعـة:   … مؤسسة الإمام الصّادق (عليه السلام)

الكمّيّـة:   … 1000 نسخة

الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام)

الصف والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصّادق (عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط

حقوق الطبع محفوظة للمؤسسة

توزيع

مكتبة التوحيد

ايران ـ قم ; سـاحة الشهداء

?7745457 ـ 2925152 فاكس 2922331

:imamsadiq@gmail.comالبريد الإلكتروني

www.imamsadeq.org العنوان في شبكة المعلومات


صفحه 5

تقديم: آية الله جعفر السبحاني

إنّ شرف كلّ علم بشرف موضوعه والغاية الّتي تُتوخى منه ، ولمّا كان موضوع علم الكلام، هو معرفة الله سبحانه وصفاته وأفعاله، فإنّ هذا العلم يعدّ من أشرف العلوم.

ولذلك اشتهر علم الكلام بالفقه الأكبر، ومعرفة الوظائف العمليّة بالفقه الأصغر.

إنّ الكتاب العزيز هو الّذي فتح باب التّفكير في المعارف الإلهيّة، وحثّ الإنسان عليه في نصوص كثيرة، حتّى أنّه أشار في مجال إثبات المبدأ وإبطال بعض الفروض المزعومة إلى أتقن البراهين وألطفها، قال سبحانه: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَىء أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)(1).

ونحن إذا تدبّرنا الذكر الحكيم وقرأنا حِجاجَ إبراهيم (عليه السلام)وحواره مع عبدة الأجرام السماويّة، لوجدنا فيه أنصع البراهين وأتقنها في إبطال ربوبيّتها.


1 . الطور: 35 .


صفحه 6

قال جل شأنه: (وَ كَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ* فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الْلَيْلُ رَءَا كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِى رَبِّى لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّى هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّى بَرِىءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ حَنِيفًا وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَ حَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّى فِى اللهِ وَ قَدْ هَدَانِ وَ لاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّى شَيْئاً وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَىء عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * وَ كَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَ لاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَ هُمْ مُّهْتَدُونَ)(1).

ثمّ يقول: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَات مَّنْ نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )(2).

إنّ الإمعان في تلك الآيات يرشدنا إلى النقاط المهمّة التّالية:

1. إنّ توحيده سبحانه بمعنى أنّه الربّ، ولا ربّ سواه، هو عبارة أُخرى عن ملكوت السماوات والأرض الّذي أراه سبحانه لإبراهيم (عليه السلام)، فكأنّ لصحيفة الكون من السماوات والأرض وجهين، هما :

أ. وجه ظاهري، وهو ما يشاهده الإنسان ويستكشف أسراره ومكامنه.


1 . الأنعام: 75 ـ 82 .
2 . الأنعام: 83 .


صفحه 7

ب. ووجه غيبي، وهو قيام الكون بالله سبحانه قياماً صدوريّاً لا غنى له عنه حدوثاً وبقاءً. وهذا هو المراد من ملكوتهما.

2. إنّ الحجج الدّامغة والبراهين السّاطعة المعتمدة على أدوات المعرفة الرّصينة، لها من الشرف والكرامة منزلة عالية ومكانة رفيعة بحيث يصفها بكونها حجّته : (وَ تِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا) .

3. إنّ المعرفة القائمة على البراهين السّاطعة الرّصينة تكون سبباً لرفع الدرجة وتفضيل حاملها على غيره، ولذلك فُضِّل إبراهيم (عليه السلام)بها على غيره (نَرْفَعُ دَرَجَات مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (1).

4. إنّ المتألّهين في حكمته سبحانه والبراهين الّتي توصلهم إلى معرفته هم مظاهر أسمائه سبحانه وصفاته، ولذلك يقول سبحانه: (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ).

***

إنّ القرآن الكريم هو المنطلق الأوّل لعلم الكلام، ثمّ السنّة النبويّة وخُطب الإمام علي (عليه السلام)، وأحاديث العترة الطّاهرة (عليهم السلام).

فقد روي عنهم(عليهم السلام) في مجال البرهنة على العقائد والأُصول، مايُبهر العقول ويهزّ الشعور. وممّا يثير العجب أنّ جماعة من السّلفيّين في القرون الأُولى منعوا التفكير ودعوا النّاس إلى الأخذ بالظّواهر، بحجّة: «أنّا أُعطينا العقل لإقامة العبوديّة لا لإدراك الرّبوبيّة، فمن شغل ما أُعطي لإقامة العبوديّة


1 . الأنعام: 83 .


صفحه 8

بإدراك الرّبوبيّة، فاتته العبوديّة ولم يدرك الرّبوبيّة» (1).

فلو أخذنا بقول هذا القائل، لَلَزم حذف كثير من الآيات الّتي تحتوي على براهين واضحة في مجال الإلهيّات، ومعرفة الحقّ صفات وأفعالاً.

ولأجل ذلك قام علماء الإسلام (من الشّيعة والسنّة) بتدوين مسائل علم الكلام منذ أواخر القرن الأوّل إلى يومنا هذا، وإن كان سهم الشّيعة في الدّعوة إلى التّفكير ومكافحة الجمود هو السهم الأكبر.

وفي هذا الإطار قامت اللّجنة العلميّة في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)بترجمة متكلّمي الشّيعة منذ القرن الأوّل إلى نهاية القرن الرابع عشر ضمن موسوعة في خمسة أجزاء بتقديم منّا، وذكرنا في مقدّمة الجزء الأوّل أهميّة التّفكير ونقدنا أدلّة المخالفين للتفكّر المنطقي على وجه لا يبقي للقارئ المنصف أيّ شكّ وريب في لزوم التدبّر والتّفكير في المعارف الإلهيّة، فمن أراد التّفصيل فليرجع إلى الجزء الأوّل من كتاب "معجم طبقات المتكلّمين " .

المحقّق الطوسي و " تجريد الكلام "

يُعدّ نصير الدّين المعروف بالمحقّق الطوسي (597 ـ 672 هـ) من النوابغ القلائل الذين لا يسمح بهم الزمان إلاّ في فترات يسيرة. وإليك كلمات بعض الأعلام في حقّه :

قال تلميذه العلاّمة الحليّ (648 ـ 726 هـ) : كان أفضل أهل زمانه في العلوم العقليّة والنقليّة، وله مصنّفات كثيرة في العلوم الحكميّة والأحكام الشرعيّة


1 . الإثبات والتفويض لرضا نعسان معطي نقلاً عن الحجة في بيان المحجة: 33 .


صفحه 9

على مذهب الإماميّة، وكان أشرف مَن شاهدناه في الأخلاق.

وقال الصفدي : كان رأساً في علم الأوائل، لا سيّما في الإرصاد والمجسطي. ثمّ وصفه : بالجود والحلم وحسن العشرة والدهاء.

وقال بروكلمان الألماني: هو أشهر علماء القرن السابع، وأشهر مؤلّفيه إطلاقاً. (1)

وقال الدّكتور مصطفى جواد البغدادي: أنشأ نصير الدّين الطوسي دار العلم والحكمة والرّصد بمراغة من مدن آذربيجان، وهي أوّل مجمع علميّ حقيقيّ " أكاديميّة " في القرون الوسطى بالبلاد الشرقيّة، فضلاً عن الأقطار الغربية الجاهلة أيامئذ.(2)

وقد قام بترجمته العديد من المحقّقين حتّى المستشرقين، ولا يمكن لنا في هذه العجالة بيان ما للمحقّق من علم وفضل وذكاء ودهاء وآثار وتآليف، وما كان له من دور مهم في خدمة الدّين ودفع خطر المغول عن الإسلام والمسلمين بعد استيلائهم على الحواضر الإسلاميّة(3). إذ لا يسع المقام لشرح ذلك، وإنّما المهمّ هو الإشارة إلى أحد آثاره المهمّة .

تجريد الكلام في تحرير عقائد الإسلام

يُعتبر كتاب " تجريد الكلام في تحرير عقائد الإسلام " مع وجازته من


1 . معجم طبقات المتكلّمين: 2 / 410 برقم 279 ; موسوعة طبقات الفقهاء: 7 / 243 برقم 2589 .
2 . في مقدمته لكتاب «مجمع الآداب في معجم الألقاب»: 20 .
3 . راجع الجزء الرابع من موسوعتنا «بحوث في الملل والنحل» فقد دفعنا عنه سهام التهم والطعن من الحاقدين عليه .


صفحه 10

أشهر كتبه، والّذي لم يزل منذ تأليفه إلى يومنا هذا مطمحاً للمفكّرين وكبار المتكلّمين، وقد توالت عليه الشّروح والتّعاليق عبر ثمانية قرون، وهو مع صغر حجمه يشتمل على أُمّهات المسائل الكلاميّة، ويبحث في ثلاثة محاور :

الأوّل: الأُمور العامّة الّتي يطلق عليها " الإلهيّات بالمعنى الأعمّ"، ويبحث فيه عن الوجود والعدم وأحكام الماهيات، والموادّ الثّلاث ـ الوجود والإمكان والامتناع ـ والقدم والحدوث، والعلة والمعلول، وغيرها من المسائل الّتي تبحث عن أحكام الوجود بما هو هو .

الثاني: الجواهر والأعراض الّتي يطلق عليها " الطبيعيّات " ، ويبحث فيه عن الأقسام الفلكيّة والعنصريّة والأعراض التّسعة، على وجه التفصيل .

الثالث: "الإلهيّات بالمعنى الأخص " ويبحث فيه عن الأُصول الخمسة .

وهذا هو الشيخ علاء الدّين علي بن محمد (المتوفّى 879 هـ) المعروف بـ  " القوشجي " يعرفه في شرحه له بقوله: إنّ كتاب التّجريد الّذي صنّفه في هذا الفنّ المولى الأعظم، والحبر المعظم، قدوة العلماء الرّاسخين، أُسوة الحكماء المتألّهين، نصير الحقّ والملّة والدّين محمّد بن محمّد الطّوسي ـ قدس الله نفسه، وروّح رمسه ـ تصنيف مخزون بالعجائب، وتأليف مشحون بالغرائب، فهو وإن كان صغير الحجم، وجيز النّظم، فهو كثير العلم، عظيم الاسم، جليل البيان، رفيع المكان، حسن النظام، مقبول الأئمّة العظام، لم تظفر بمثله علماء الأعصار، ولم يأت بشبهه الفضلاء في القرون والأدوار، مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأُمّهات، مشحون بتنبيهات على مباحث هي المهمّات مملوّ بجواهر كلّها كالفصوص، ويحتوي على كلمات يجري أكثرها مجرى النّصوص، متضمّن لبيانات معجزة، في عبارات موجزة، وتلويحات رائعة لكلمات شائقة،


صفحه 11

يفجر ينبوع السّلاسة من لفظه، ولكن معانيه لها السّحرة تسجد، وهو في الاشتهار كالشّمس في رائعة النّهار، تداولته أيدي النظّار، وسابقت في ميادينه جياد الأفكار .(1)

أقول: قلّما يتّفق لكتاب أن يكون له ذلك الحظ الّذي ناله كتاب" تجريد الاعتقاد " من إقبال المحقّقين عليه ـ من الفريقين ـ بالشّرح والتّعليق، والتّحشية.

وهذا من فضل الله سبحانه يؤتيه من يشاء من عباده الصالحين. وإليك بيان شروحه وتعاليقه.

شروح التجريد

تصدّى لشرح هذا الكتاب والتّعليق على شروحه الكثير، من العلماء والمفكّرين والطبقة العليا من المتكلّمين والفلاسفة، فلنذكر أسماءهم وأسماء شروحهم :

1. كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: للعلاّمة الحلّيّ الحسن بن يوسف (648 ـ 726 هـ) وهو أوّل شرح كُتِبَ عليه .

وقد أصبح المتن والشّرح كتاباً دراسياً في الحوزات العلميّة الشّيعيّة، ولكاتب هذه المقدمّة تعاليق على قسم الإلهيّات منه وقد بيّن معضلاته وأخرج مصادره.(2)


1 . شرح تجريد العقائد للقوشجي: 1 .
2 . تم طبع هذا الكتاب في عام 1418 هـ ضمن منشورات مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام).


صفحه 12

2. تعريد الاعتماد في شرح تجريد الاعتقاد: للشّيخ شمس الدّين محمّد البيهقي الإسفرائيني ، على ما في " الذريعة " ; أو أبي العلاء محمّد بن أحمد البهشتي الإسفرائيني البيهقي، على ما في فهرس مخطوطات مجلس الشورى، والّذي كان حيّاً سنة 741 هـ .

وذكر شمس الدّين محمود بن عبد الرّحمن في شرحه على التّجريد: أنّ العلاّمة الحلّيّ هو أوّل من شرحه .

ثمّ قال: ورأيت له شرحاً آخر مزجياً لا يتبيّن المتن منه، وهو للشّيخ شمس الدّين محمّد البيهقي الإسفرائيني.

هذا ما ذكره شيخنا الطّهراني في " الذريعة " (1) وأسماه في فهرس مخطوطات مجلس الشورى بـ " تفريد الاعتماد في شرح تجريدالاعتقاد " .

وجاء في كتاب " وقايع السنين " للخاتون آبادي أنّ الملاّ البهشتي الاسفراييني كان من تلامذة الخواجه، وله شرح على كتابه تجريد العقائد .(2)

وأوّل هذا الشرح: «الحمد لله الفيّاض الجود، الوهّاب الوجود،القيّوم المعبود، الديموم المسجود، والصلاة على محمّد المسعود بالمقام المحمود».

وقال في المقدّمة: وسمّيته " تفريد الاعتماد في شرح تجريد الاعتقاد " .


1 . الذريعة: 3 / 353، برقم 1278.
2 . وقايع السنين: نسخة مكتبة المجلس: 365 .


صفحه 13

وخُتم الشرح المذكور بالعبارة الآتية: «وكان فراغ مؤلّفه من نقله من السواد إلى البياض يوم الأحد، الثاني والعشرين من ربيع الآخر لسنة إحدى وأربعين وسبعمائة ببلدة " إسفراين " شكر الله جميل مساعيه، وقدّر حصول مباحثه، وغفر لذنوبه ومساويه آمين».

وتحتفظ مكتبة مجلس الشورى الإسلامي بنسختين من هذاالشرح، بالرقم 3830 و 3963، وهما قديمتان جدّاً. وكانتا في عداد كتب المرحوم فضل الله المعروف بـ " شيخ الإسلام الزنجاني " ، الّتي نقلت إلى المكتبة المذكورة.

وقال المرحوم المغفور له شيخ الإسلام الزنجاني ـ طاب ثراه ـ في انتقاداته الّتي وجّهها إلى الصفحات 56 ـ 66 من كتاب آثار الشيعة: «الشرح الموسوم بـ "تفريد الاعتماد في شرح تجريد الاعتقاد" ألّفه حسام الدّين محمّد بن أحمد البهشتي الإسفراييني أحد علماء الشّيعة في القرن الثامن الهجري. ونسخة من هذا الشرح في مكتبتي »(1).

3. تسديد القواعد أو تشييد القواعد في شرح تجريد العقائد: للشيخ شمس الدين محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الاصفهاني الشافعي (694 ـ 749 هـ).

قال الشيخ الطهراني: توجد نسخة منه بخط الشيخ ياسين بن صلاح الدين علي بن ناصر البحراني، شرع في كتابته سنة 1124 هـ وفرغ منها سنة


1 . دائرة المعارف الإسلاميّة، العدد الأوّل، تأليف عبد العزيز جواهر الكلام: 16 .


صفحه 14

1126 هـ في مكتبة الشيخ محمد السماوي، ونقش خاتمه (سلام على آل ياسين)، ويعرف هو بـ " الشرح القديم". (1)

وفي مكتبة مجلس الشورى الإسلامي نسخة منه تاريخ تحريرها 819 هـ ، وفي مكتبة مدرسة الشهيد المطهري العالية نسخة أُخرى تاريخ كتابتها 876 هـ ، وللشريف الجرجاني (المتوفّى سنة 816 هـ) حاشية محقّقة على "الشرح القديم "تعرف بـ " حاشية التّجريد" كما دوّن جمع من العلماء حواشيَ أُخرى على هذه الحاشية ذُكِر أكثرها في كتاب " كشف الظنون ".(2)

وتسميته بـ " الشرح القديم " في قبال الشرح الرابع الّذي سنذكره لاحقاً.

4. شرح تجريد العقائد: للشيخ علاء الدين علي بن محمد القوشجي (المتوفّى 879 هـ)، ويُعرف بـ " الشرح الجديد ".

وقد كثرت الحواشي والتّعليقات على هذين الشّرحين " القديم "و " الجديد" ولاسيّما ثانيهما لمزيد اعتناء المحقّقين به.

ومن أهمّ الحواشي على هذا الشّرح، ثلاث حواش بعنوان "حاشية التّجريد " للملاّ جلال الدّين محمّد بن أسعد الصديقي الدّواني (المتوفّى 907 هـ). واشتهرت حاشيته الأُولى بـ " الحاشية القديمة"، كتبها في البداية باسم السلطان يعقوب بايندري آق قوينلو (883 ـ 896 هـ)، ثمّ أهداها إلى السلطان بايزيد.


1 . الذريعة: 3 / 354 .
2 . كشف الظنون: 1 / 251 .


صفحه 15

كما أنّ هناك حاشية أُخرى للسيّد صدر الدّين محمّد الدشتكي الشيرازي (828 ـ 903 هـ) سجّل فيها مؤاخذاته على حاشية الدّواني المتقدّم، فقام الدّواني بكتابة حاشية ثانية على ذلك الشرح، دوّن فيها اعتراضاته على حاشية الدشتكي الشيرازي، واشتهرت هذه الحاشية بـ "الحاشية الجديدة".

ثمّ كتب صدر الدّين حاشيته الثانية وأجاب فيها عن اعتراضات الدّواني. فردّ عليه الدّواني بحاشيته الثالثة المشهورة بـ " الحاشية الأجد ".

وتعتبر هذه الحواشي أيضاً من أفضل الحواشي المكتوبة على الشرح المذكور. وتعرف حواشي الدّواني الثلاث، وحاشيَتا صدر الدّين بين العلماء باسم " الطبقات الجلاليّة والصدريّة " .

5. شرح التجريد: لزين الدّين عليّ بن عبد الله البدخشي بالفارسيّة، وعنوانه " تحفه شاهي وعطيّه الهي " . وألّفه صاحبه للسلطان محمّدقطب شاه.

وأوّله: «شكر وسپاس پادشاهى راسزد، وحمد وثناى بى قياس خالقى را رسد»(1).

وقد فرغ المؤلّف من تأليفه في جمادى الآخرة سنة 1023 هـ . ويحوم هذا الكتاب حول شرح إلهيّات التجريد. توجد نسخة منه في مكتبة جامعة طهران، وهي من الكتب الّتي أهداها الأُستاذ " مشكوة " إلى المكتبة المذكورة. كما توجد نسخة أُخرى منه في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي


1 . كشف الحجب والأستار: 106. وترجمة أوّله: ينبغي الشكر والحمد والثناء الّذي لا يقاس للخالق ربّ الأرباب.


صفحه 16

رقمها 2058، وتاريخ تحريرها 1207 هـ ، وتبدأ بالمقصد الثالث في إثبات الصانع.

6. شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام : للحكيم المتألّه والمتكلّم الحاذق عبد الرّزاق بن علي بن الحسين اللاّهيجي القمي، وهذا هوالكتاب الماثل بين يدي القارئ، والّذي نحن بصدد تعريفه وتعريف مؤلّفه.

7. مشارق الإلهام في شرح تجريد الكلام: للحكيم عبد الرّزاق اللاّهيجي المذكور، وقد شرح فيه الأُمور العامّة فقط. ذكره "صاحب الرّياض " مشعراً بأنّه غير شوارق الإلهام، ولم نقف على نسخة منه.

ولعلّ الشرحين شرح واحد اختلفا في الاسم مع وحدتهما في المسمّى.

8 . شرح التجريد: لمحمّد جعفر بن سيف الدّين الاسترآبادي المقيم بطهران (المتوفّى 1263 هـ)، وعنوانه: " البراهين القاطعة في شرح تجريد العقايد السّاطعة " . فرغ المؤلّف منه في يوم الجمعة 19 جمادى الأُولى 1254 هـ .

وأوّله: «الحمد لله الواجب الوجود بالذات، الواحد من جميع الجهات، الّذي يكون صفاته الذاتيّة عين الذات».

تحتفظ مكتبة مدرسة الشهيد مطهّري العالية بنسخة تامّة من هذا الشرح رقمها 1352 وتاريخ تحريرها 1258 هـ .

كما أنّ في مكتبة جامعة طهران نسخة أُخرى تحتوي على الجزء الثاني والثالث منه، وهي في عداد الكتب التّي أهداها السيد محمّد المعروف بـ " مشكوة " إلى المكتبة المذكورة.


صفحه 17

9. شرح التجريد: لمحمّد كاظم بن محمّد رضا الطبري، كتبه باسم محمّد شاه قاجار.

وأوّله: «سبحان من أظهر الأشياء لكمال وجوده، وأفاض عليها سجال الآثار لغاية جوده».

تحتفظ مكتبة مجلس الشورى الإسلامي بنسخة منه، ورد اسم المؤلّف في مقدمّتها كالآتي: «فيقول الراجي إلى رحمة ربّه الوفيّ محمّد قاسم بن الرضا الكاظم الطبري».

ولهذا الشارح كتاب آخر عنوانه " حلّ التركيب " ، فسّر فيه بعض التراكيب العربيّة. توجد منه نسخة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، رقمها 1176 .

10. شرح الأردبيلي: كتب المولى أحمد بن محمّد الأردبيلي (المتوفّى سنة 993 هـ) شرحاً على إلهيّات التجريد سمّاه: " التوحيد على التجريد " .(1)

11. شرح تجريد : للميرزا عماد الدّين محمود الشريف بن ميرزا مسعود السمناني صدر دار السرور (برهان پور) بالفارسية. فرغ المؤلّف منه سنة 1068 هـ .

12. شرح التجريد: للمولى بلال الشاختي القائني.

13. شرح التجريد: للملاّ محمّد بن سليمان تنكابني مؤلّف " قصص


1 . دانشمندان آذربايجان: 31 ; هديّة العارفين: 1 / 318. وطبع بعضها في حاشية شرح التجريد للقوشجي وطبع مستقلاً ضمن الرسائل للأردبيلي.


صفحه 18

العلماء " (المتوفّى سنة 1302 هـ) بالفارسيّة. وأوّله: «الحمد للمحمود الوجود الفعّال، الّذي لا يحويه ماض ولا استقبال»(1).

14. تحرير تجريد العقايد: للتبريزي، ويحتوي على زبدة المسائل الكلاميّة وفقاً لمذهب الإماميّة الناجية. توجد نسخة منه في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي ورقمها 3968. وأوّلها: وما هو ذاك الشرح المسؤول عن الله تعالى أن ينفع الطلاّب، وأن يجعل ذخراً لي في يوم الحساب المبتدي بأنّه تعالى لما أوجب على كلّ ما أنعم عليه شكر.

15. شرح أبي عمرو أحمد بن محمّد المصريّ (المتوفّى سنة 757 هـ) المسمّى بـ " المفيد" .

وتحتفظ مكتبة الآستانة الرضويّة المقدّسة بنسخة من هذا الشرح رقمها 915، وهي ناقصة من أوّلها وآخرها. ويذكر أبو عمرو أحمد بن محمّد المصري في هذا الشرح أستاذه العلاّمة الحلّي كثيراً.

16. شرح العلاّمة أكمل الدّين محمّد بن محمود البابرتي الحنفي (المتوفّى سنة 786 هـ) وهو بعنوان " عقيدة الطوسي ".(2)

17. شرح الفاضل خضر شاه بن عبد اللطيف المنشوري (المتوفّى سنة 853 هـ) .(3)


1 . فهرس الجامعة: 2729 .
2 . كشف الظنون: 2 / 1158 .
3 . المصدر نفسه: 1 / 351 و 2 / 95 .


صفحه 19

18. شرح قوام الدّين يوسف بن حسن المعروف بقاضي بغداد (المتوفّى 922 هـ) .(1)

19. تنقيح الفصول في شرح تجريد الأُصول: للملاّ أحمد بن محمّد مهدي النّراقي الكاشاني (المتوفّى سنة 1245 هـ ). (2)

20. نهاية التحرير في شرح التجريد: ذهب صاحب الذريعة إلى أنّ الشارح هو السيّد محمّد تقي بن أمير مؤمن بن أمير محمّد تقي بن أمير رضا الحسيني القزويني (المتوفّى سنة 1270 هـ) . توجد نسخة من هذا الشرح المنظوم في مكتبة الآستانة الرضويّة المقدّسة برقم (949)، وذكر منظِّم الفهرس فيها أنّ الناظم مجهول. وتاريخ تحرير هذه النسخة: 1225 هـ . والكتاب المشار إليه أُرجوزة في شرح تجريد الاعتقاد، فرغ الناظم منها سنة 1223 هـ . أوّلها:

وبعد حمد الله واجب الوجود *** على فيوضات مرائي الجود

والصلوات والسّلام مطلقا *** على محمّد وآله التقى

لاسيّما أكرم من به اهتدى *** باب مدينة العلوم والهدى

فهذه نهاية التحرير في *** علم الكلام بالنظام الأشرف(3)

***

21. تجريد التجريد: لابن كمال الدّين باشازاده شمس الدّين أحمد بن


1 . كشف الظنون: 1 / 351 و 2 / 95 .
2 . إيضاح المكنون: 1 / 331 .
3 . الذريعة: 24 / 397 برقم 2122 .


صفحه 20

سليمان (المتوفّى سنة 940 هـ) وهو إصلاح لكتاب التجريد، كما كتب أيضاً شرحاً على تحريره. توجد نسخة من هذا المتن والشرح في مكتبة باريس الوطنيّة .(1)

22. علاقة التجريد: وهو ترجمة وشرح بالفارسية لتجريد العقائد للسيّد محمّد أشرف بن عبد الحسيب بن أحمد بن زين العابدين الحسيني (المتوفّى سنة 1145 هـ) .

وأوّلها: «حمد مر خداى را كه تجريد علايق جسمانيه وتهذيب أخلاق ايمانيّه را صراط مستقيم أبواب جنان قرار داد»(2).

وتحتفظ المكتبة المركزيّة لجامعة طهران بنسخة من هذه الترجمة الفارسيّة.

الحواشي على التجريد وشروحه:

ودُوّنت على متن التجريد وشروحه حواش أُخرى كثيرة أيضاً.

منها: حاشية الخفري على إلهيّات التجريد.

وأوّلها: «الحمد لله ربّ العالمين والصلاة على سيّد المرسلين وآله الطاهرين، فيقول الفقير إلى الله الغنيّ محمّد بن أحمد الخفري: هذه تعليقات...».

ومنها: حاشية فخر الدّين الحسيني.


1 . الذريعة: 15 / 310 برقم 1980 .
2 . الذريعة: 15 / 310 برقم 1980. وترجمة العبارة: الحمد لله الّذي جعل تجريد العلائق الجسمانيّة وتهذيب الأخلاق الإيمانيّة صراطه المستقيم إلى أبواب الجنان.


صفحه 21

وأوّلها: «الحمد لله الغفور الرحيم، والسلام على حبيبه المنعوت بالخلق العظيم محمّد الباقر لعلوم الأوّلين والآخرين، وآله الطيّبين وصحبه الأكرمين وبعد. فيقول الحقير الفقير إلى عفو ربّه الغفور الغنيّ محمّد بن حسين الشهير بفخر الدّين الحسيني».(1)

ترجمة الشارح :

قد عرفت أنّ المحقّق اللاّهجي من شرّاح " تجريد الكلام " فلنذكر شيئاً من ترجمته على وجه الإيجاز كما أوجزنا الكلام في ترجمة الماتن، فنقول:

إنّ التاريخ قد بخس حق هذا العالم الجليل، ولم يذكر شيئاً من حياته إلاّ القليل، ولم يسجّل تاريخ ولادته مع الاختلاف كذلك في تاريخ وفاته.

فقد ذكر صاحب الروضات وتبعه السيد الأمين في أعيانه أنّه توفّي عام 1051 هـ (2)، أي بعد سنة من وفاة صدر المتألّهين، ولكنّ الحق أنّه توفّي عام 1072 هـ .

ويشهد على ذلك أمران:


1 . قد صدرنا في تبين شروح التجريد وشرّاحه وتعليقاته عن المعاجم، كالذريعة، وكشف الظنون، ومعجم التراث الكلامي، الصادر عن مؤسستنا في خمسة أجزاء، وأخص بالذكر ما ألّفه المحقّق: محمد تقي المدرسي الرضوي حول حياة نصير الدين وآثاره، ونقله إلى العربية: الأُستاذ علي هاشم الأسدي في مجمع البحوث الإسلامية في مشهد الإمام الرضا (عليه السلام).
وأمّا التعليقات على شروح التجريد فقد اختصرنا الكلام فيها، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى ذيل كتاب «سبع رسائل» .
2 . روضات الجنات: 4 / 197 ; أعيان الشيعة: 7 / 270 .


صفحه 22

أ. أنّه ألف كتاب " گوهر مراد " وأهداه إلى الشاه عباس الصفوي الثاني الّذي حكم بين 1052 ـ 1077 هـ ، فكيف يمكن أن يكون من المتوفّين عام 1051 هـ ؟!

ب. أنّه لخص كتابه گوهر مراد عام 1058 هـ وأسماه بـ " سرمايه إيمان " .

وأمّا ميلاده فلم نقف فيه على شيء، وبما أنّه من تلاميذ المحقّق الداماد (المتوفّى عام 1041 هـ) وصدر المتألّهين (المتوفّى عام 1050 هـ)، فيمكن أن يقال أنّه من مواليد العشرة الأُولى من القرن الحادي عشر .

مكانته في الفلسفة والكلام

إنّ المتتبّع لآثار اللاهيجي الفلسفية والكلامية يعرف أنّه قد بلغ في فلسفة المشاء والإشراق، والإحاطة بأقوال المتكلّمين من المعتزلة والأشاعرة مرتبة سامية لا تجد لها نظيراً بعد أُستاذيه المذكورين، فهو بحق ثالث الحكماء المتكلّمين .

وحيث إنّ الرائج في المدارس الفلسفية هو مؤلّفات صدر المتألّهين أو المحقّق الداماد، فقد صار ذلك سبباً لخفاء مكانة الحكيم اللاهيجي، وإن كان هو قد تربّى في أحضان أُستاذيه المذكورين .

خصائصه الفكرية

إنّ الحكيم المتألّه اللاهيجي قد بحث وتتبع آراء وأفكار الفلاسفة والمتكلّمين، كابن سينا والفخر الرازي والمحقّق نصير الدين الطوسي وعضد


صفحه 23

الدين الإيجي وسعد الدين التفتازاني وعلاء الدين القوشجي وسائر متكلّمي الفرق والمذاهب الإسلامية، وناقشهم في بعض الموارد، ونشير إلى أبرز ما يتميّز به بحثه وتفكيره ضمن أُمور:

1. الاستقلال في التفكير:

إنّ تعمّق الحكيم اللاهيجي في تلك المناهج والمشارب لم يجعله ناقلاً وتابعاً فقط، وإنما جعله ناقداً للأقوال ومحقّقاً للأفكار ومستقلاً في التفكير والتحقيق .

ولذلك نرى أنّه لم يقفُ تماماً آراء أُستاذيه، وإنّما سلك في بعض الموارد مسلكاً يخالف منهجهما، كما نلاحظه في مسألة أصالة الوجود أو الماهية الّتي تعتبر من رؤوس المسائل الفلسفية والّتي تترتب عليها آثار وفروع مختلفة.

فالسيد الداماد من المتحمّسين لأصالة الماهية، ولكنّ صدر المتألّهين من القائلين بأصالة الوجود بعدما ظل مدة معتقداً بأصالة الماهية.

أمّا شارحنا الجليل فقد ألّف كتاباً سمّاه " الكلمات الطيبة " حاكم فيه النظريتين، وانتهى أخيراً إلى الجمع بين الرأيين، وانّ القول بأصالة الماهية لغاية رد نظرية المعتزلة القائلة بتقرر الماهيات في مواطنها قبل الوجود. كما سيوافيك تفصيله .