welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : نحو قراءة جديدة للتاريخ*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

نحو قراءة جديدة للتاريخ

صفحه 1

نحو قراءة جديدة للتاريخ

3

ظاهرة الافتراء على الشيعة

عبر التاريخ

تأليف

العلاّمة المحقّق

آية الله جعفر السبحاني


صفحه 2


صفحه 3

بسم الله الرحمن الرحيم

قراءة التاريخ من جديد

قراءة التاريخ من جديد

التاريخ صحيفة كبيرة مفتوحة أمام صحيفة المستقبل المطويَّة، ولكن بإمكان الباحث المتتبع أن يفتح القسم المطويّ انطلاقاً من القسم المفتوح، فيحدِّد معالمَ مسيرة المستقبل على ضوء الماضي، كي يعتبر بها ويتَّخذها نبراساً مضيئاً للحياة.

غير انّ هذه المسيرة ليست معبَّدة، بل لاتخلو من موانع وعراقيل تحول بين الباحث و الوصول إلى الحقيقة، وما ذلك إلاّ لانّ التاريخ لم يدوَّن بقلم نزيه عن الدسّ والوضع، بعيداً عن الأغراض والمصالح الشخصية والفئوية، وبعيداً عن التزلُّف إلى أصحاب السلطة والشوكة.

وآية ذلك انّ الإمام محمد بن جرير الطبري (228ـ 310) أحد كبار المؤرخين في القرن الثالث قد اعتمد في سرد وقائع تاريخ الخلفاء على روايات يرويها عن:

1. السريّ.

2. شعيب بن إبراهيم الأسدي الكوفي.

3. سيف بن عمر التميمي الكوفي.

فالأوّل منهم مشترك بين اثنين عرفا بالكذب والوضع.

والثاني مجهول لا يعرف حاله.


صفحه 4

والثالث عرّفه أئمة الجرح والتعديل بانّه ضعيف، متروك، ساقط، وضاع،متّهم بالزندقة. فما شأن تاريخ يرويه وضاع، عن مجهول، عن متّهم بالزندقة و يا للأسف فقد نقل شيخ التاريخ، الطبري عنهم سبعمائة رواية، و رواية واحدة، استغرقت بيان حوادث 11ـ 37 من الهجرة فحسبها المتأخرون حقائق فاستندوا إليها في كتبهم و رسائلهم دون تمحيص أو تدقيق.

والتاريخ يعجّ بهذه الموضوعات والمكذوبات على لسان النبي وصلحاء الأُمّة، يقف عليها من سبر التاريخ بتجرد وموضوعية، فكم من صالح بخس التاريخ حقَّه، واتّهمه بالزيغ والضلال، و كم من طالح سفك دماء الأبرياء والأتقياء ألبسه التاريخ ثوبَ الزهد والتقى.

من هنا تتأكّد المسؤولية في إعادة قراءة التاريخ على ضوء القواعد العلمية المتفق عليها، بعيداً عن النزوع إلى العواطف والأهواء والآراء المسبقة، بغية فرز الحقائق عن الأوهام، و هذا ما نعبِّر عنه بقراءة التاريخ من جديد، وهذا ما نقترحه، آملين أن يقيض اللّه رجالاً أحراراً لا يبتغون غير الحقيقة هدفاً.

و أخيراً، ولأجل أن تقترن الدعوة بالعمل نقدم إلى القراء الكرام سلسلة من البحوث التاريخية لتكون نموذجاً لما دعونا إليه، وليس ما قمنا به إلاّ خطوة متواضعة في هذا السبيل.

واللّه هو الهادي

جعفر السبحاني

مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)


صفحه 5

1

الافتراء على الشيعة وأكابرهم

إنّ الكذب والافتراء من الكبائر الموبقة التي نهى عنها الكتاب والسنّة، والموضوع من الوضوح بمكان غنيّ عن الاستشهاد عليه ب آية أو رواية. وقد بلغ قبح الكذب إلى حدّ لا يجتمع مع الإيمان . قال علي(عليه السلام): «جانبُوا الكذب فانّه مجانب للإيمان».(1)

وقد سار العقل جنباً إلى جنب الشرع في التأكيد على ذم الظاهرة المذكورة والتنديد بها، وتقبيح فاعلها على نحو لا يختلف فيه اثنان.

وأوّل مـن افتُري عليـه، هـو رسـول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى بلغ


1. نهج البلاغة، الخطبة 86.


صفحه 6

به الحـال أن أرتقي المنبر وخاطب جموع المسلمين بقوله: «من كذّب عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار».(1)

ولم يقتصر هذا الافتراء على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل تعدّاه إلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين(عليهم السلام)الذين أُثِر عنهم الروايات التالية:

1. روى زياد بن أبي الجلال قـال: اختلف أصحابنـا في أحاديث جابر الجعفي فقلت: أنا أسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام)، فلمّا دخلت، ابتدأني، فقال: «رحم اللّه جابر الجعفي كان يصدق علينا، لعن اللّه المغيرة بن سعيد كان يكذب علينـا».(2)

2. روى عيسى بن أبي منصور وأبو أسامة ويعقوب الأحمر، قالوا: كنّا جلوساً عند أبي عبد اللّه(عليه السلام) ، فدخل زرارة بن أعين فقال له: إنّ الحكم بن عتيبة روى عن أبيك أنّه قال له: صلّ المغرب دون المزدلفة؟ فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام):


1. نهج البلاغة، الخطبة 210، وغيره من المصادر المتوفرة.
2. رجال الكشي: 169، رقم الترجمة: 78.


صفحه 7

«بأيمان ثلاثة ما قال أبي هذا قط، كذب الحكم بن عتيبة على أبي».(1)

ثمّ إنّ خصوم أئمّة أهل البيت ومناوئيهم لم يقتصروا في الكذب على آل الرسول، بل عمّ أيضاً شيعتهم، فافتروا عليهم ـ وكأنّهم ـ يتقرّبون بذلك إلى اللّه سبحانه.

ولأجل إيقاف القارئ على نماذج ممّا افتروا به على الشيعة نأتي أوّلاً بما افتروا به على بطل من أبطالهم في حقل الكلام والمناظرة، ثمّ نأتي ببعض ما افتروا به على الشيعة جمعاء ثانياً.

الافتراء على هشام بن الحكم

هل تعلم مَنْ هو هشام بن الحكم، وما مكانته عند المتكلّمين والفلاسفة؟! هذا هو ابن النديم يعرّفه بقوله:

هو من متكلّمي الشيعة الإمامية وبطانتهم، وممّن دعا


1. رجال الكشي: 182، رقم الترجمة 85.


صفحه 8

له الصادق (عليه السلام) وقال: «أقول ما قال رسول اللّه لحسّان : لا تزال مؤيَّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك» وهو الذي فتقَ الكلام في الإمامة، وهذّب المذهب وسهّل طريق الحجاج إليه، وكان حاذقاً بصناعة الكلام، حاضر الجواب.(1)

ولأجل مكانة الرجل في الكلام وبراعته في الحجاج يقول أحمد أمين في حقّه : أكبر شخصية شيعية في الكلام وكان جدّاً قوي الحجة، ناظر المعتزلة وناظروه، ونُقلتْ له في كتب الأدب مناظرات كثيرة متفرقة تدلّ على حضور بديهته وقوة حججه.

وقد أفرد العلاّمة الشيخ عبد اللّه نعمة كتاباً في سيرة هشام بن الحكم، فقد أغرق نزعاً في التحقيق وأغنانا عن كلّ بحث وتنقيب.

ومع هذا نرى أنّ ابن حزم ينقل عنه ويقول: قال جمهور متكلّمي الرافضة كهشام بن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي


1. فهرست ابن النديم: 257.


صفحه 9

الصكاك وغيرهما يقول: إنّ علم اللّه تعالى محدث، وانّه لم يكن يعلم شيئاً حتّى أحدث لنفسه علماً، وهذا كفر صريح، وقد قال هشام هذا في عين مناظرته لأبي الهذيل العلاف انّ ربه سبعة أشبار بشِبْر نفسه، و هذا كفر صريح.(1)

وليس ابن حزم وحيداً في اختلاق هذه الفرية، بل سبقه ابن قتيبة في «مختلف الحديث»(2)، والخيّاط في «الانتصار»(3)وهما عدوّان لدودان لهشام بن الحكم لا يُعتمد عليهما فيما ينقلان عنه.

وقد دافع الشريف المرتضى في كتاب الشافي عن هشام بن الحكم بما لا مزيد عليه، فمن أراد فليرجع إليه.(4)

وقد تبعهم الشهرستاني في «الملل والنحل» ونسب إلى هشام بن الحكم مالا يتفوّه به من له أدنى علم وذكاء، حيث


1. الفصل: 4/182.
2. تأويل مختلف الحديث: 68.
3. الانتصار: 36.
4. الشافي في الإمامة: 1/83.


صفحه 10

قال: قال هشام بن الحكم متكلّم الشيعة: إنّ اللّه جسم ذو أبعاض في سبعة أشبار بشبر نفسه في مكان مخصوص وجهة مخصوصة.(1)

وقال في موضع آخر: إنّ اللّه على صورة إنسان ، أعلاه مجوّف، وأسفله مصمّت، وهو نور ساطع يتلألأ، وله حواسُ خمس، ويد ورجل وأنف وأذن وعين، وفم، وله وفرة سوداء، وهو نور أسود لكنّه ليس بلحم ولا دم، وانّ هشاماً هذا أجاز المعصية على الأنبياء مع قوله بعصمة الأئمّة.(2)

كيف يرمون هشام بهذه التُهم وقد أفرد هو كتاباً باسم الدلالة على حدوث الأجسام، وكتاباً آخر أسماه «الرد على الزنادقة»، وكتاباً ثالثاً هو «الرد على أصحاب الطبائع»، ورابعاً في الرد على ارسطاطاليس في التوحيد، إلى آخر ما ذكره النجاشي في ترجمة الرجل.(3) أفيصح في ميزان العقل من له هذه الثقافة، أن يتفوه بهذه السفاسف؟!كلاّ لا.


1. الملل والنحل: 1/165.
2. همان.
3. النجاشي: الرجال: 2/397 برقم 1165.


صفحه 11

قال العلاّمة الأميني ـ بعد ذكر نماذج من الآراء المختلقة والأكاذيب عن كتاب الملل والنحل ـ: هذه عقائد باطلة، عزاها إلى رجالات الشيعة المقتصين أثر أئمتهم(عليهم السلام) اقتصاصَ الظل لذيه، فلا يعتنقون عقيدة، ولا ينشرون تعليماً، ولا يبثون حكماً، ولا يرون رأياً إلاّ و من ساداتهم الأئمة على ذلك برهنة دامغة، أو بيان شاف، أو فتوى سديدة أو نظر ثاقب.

على أنّ أحاديث هؤلاء كلّهم في العقائد والأحكام والمعارف الإلهية مبثوثة في كتب الشيعة تتداولها الأيدي، وتشخص إليها الأبصار، وتهشّ إليها الأفئدة فهي وما نسب إليهم من الأقاويل على طرفي نقيض وهاتيك كتبهم وآثارهم الخالدة لا ترتبط بشيء من هذه المقالات بل إنّما هي تدحرها وتضادها بألسنة حداد.(1)

قد تقدّم إنّ الافتراء على الشيعة جمعاء يتجلّى


1. الغدير: 3/205.


صفحه 12

بصورتين، فتارة تتوجه سهام الاتّهام إلى شخص، وأُخرى تكون الشيعة عامّتهم في معرض التهم والافتراءات.

فتجد نماذج من هذه الافتراءات في: كتاب «العقد الفريد» لابن عبد ربّه، و«الانتصار» للخيّاط،و «الفرق بين الفرق» للبغدادي، و «منهاج السنة» لابن تيمية، و«البداية والنهاية» لابن كثير، و«المحاضرات» للخضري المصري، و«السنّة والشيعة» للسيد محمد رشيد رضا، و«الصراع بين الإسلام والوثنية» للقصيمي، و«فجر الإسلام» لأحمد أمين،و«جولة في ربوع الشرق» محمد ثابت المصري، وأخيراً «الوشيعة في عقائد الشيعة» لموسى جار اللّه.

وأمّا الجُدَد الذين أخذوا يكتبون حول الشيعة وعقائدهم لا سيّما بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران فكثيرون، ونالت كثير من أُطروحاتهم رُتَب الشرف وما هذا إلاّ لانّ فيها تحاملاً واضحاً على الشيعة وعقائدهم.

فهذا هو ناصر القفاري ألّف كتاباً باسم «أُصول مذهب الشيعة الإمامية»، والكتاب رسالة تقدّم بها المؤلّف


صفحه 13

لنيل درجة الدكتوراه في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة لجامعة محمد بن سعود الإسلامية، وقد أُجيزت هذه الرسالة بمرتبة الشرف الأُولى مع التوفير بطبعها و تبادلها بين الجامعات .

ويكفي في كونه علبة للسفاسف والخزايا التي يندى لها جبين الإنسان ما يذكره في حقّ السيد الخميني(قدس سره) و يقول: إنّ الخميني أدخل اسمه في أذان الصلاة وقدّمه على الشهادتين.(1)

نحن لا نعلّق عليه شيئاً، فإنّ العيان لا يحتاج إلى البيان، هذا أذان الشيعة يذاع من آلاف الم آذن في المحافظات والمدن والإذاعات الإيرانيّة ليس فيه أثر من هذه الفرية، والسيد الخميني كان إنساناً مثالياً أفنى عمره في الذب عن حياض الإسلام، وهو أجل وأرفع من أن يأمر بالإتيان باسمه في الأذان؟!


1. أُصول مذهب الشيعة الإمامية: 3/1154.


صفحه 14

الأكاذيب المفتعلة لابن تيمية

وها نحن نذكر هنا لمة من الأكاذيب المفتعلة لابن تيمية ممّا نسبها إلى الشيعة، نذكرها من دون أيّ تعليق، لأنّ بطلانها من الوضوح أغنانا عن إفاضة الكلام في نقدها.

1. يقول: من حماقات الشيعة انّهم يكرهون التكلم بلفظ العشرة أو فعل شيء يكون عشرة، حتّى في البناء لا يبنون على عشرة أعمدة ولا بعشرة جذوع و نحو ذلك لبغضهم العشرة المبشرة إلا عليّ بن أبي طالب، و من العجب انّهم يوالون لفظ التسعة وهم يبغضون التسعة من العشرة.(1)

2. يقول: من حماقاتهم اتّخاذهم نعجة وقد تكون نعجة حمراء لكون عائشة تسمّى حميراء، ويجعلونها عائشة، ويعذبونها بنتف شعرها وغير ذلك، ويرون أنّ ذلك عقوبة لعائشة.(2)

3. واتّخاذهم حيساً مملوء سمناً ثمّ يشقون بطنه فيخرجون السمن فيشربونه، ويقولون هذا مثل ضرب عمر و


1. لاحظ منهاج السنة: 1/11 و 24 ـ 30 والجزء: 2/145.
2. همان.


صفحه 15

شرب دمه.(1)

4. قال: وتارة يكتبون أسماءهم على أسفل أرجلهم، حتّى أنّ بعض الولاة جعل يضرب رِجْلَ من فعل ذلك، ويقول: إنّما ضربت أبا بكر وعمر، ولا أزال أضربهما حتّى أعدمهما.

6. ومنهم (2) من يسمّي كلابه باسم أبي بكر و عمر و ى لعنهما.(3)

إلـى غير ذلـك مـن الخـزايات والحماقات التي نسبها إلـى الشيعـة وهـم بـراء منـه براءة يوسف عمّا اتّهم.

وأنت لا تجد على أديم الأرض إنساناً عاقلاً يحمل روح التشيع ويقوم بواحد من هذه الأعمال أو يعتقد به.

كان على ابن تيمية الذي نسب نفسه شيخاً للإسلام أن يذكر مصدر هذه الأقاويل و الخزايا و لا يفرق صفوف المسلمين بتلك الكلمات، ولكنّه يا للعجب أخذها حقائق راهنة ونشرها بين الأُمّة!!


1. لاحظ منهاج السنة: 1/11 و 24 ـ 30 والجزء: 2/145.
2. همان.
3. همان


صفحه 16

وليست هذه الافتراءات والأكاذيب بعيداً عمن يعرّفه الحافظ ابن حجر في كتابه« الفتاوى الحديثة» قال: «ابن تيمية عبد خذله اللّه وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذلّه، وبذلك صرّح الأئمّة الذين بيّنوا فساد أحواله وكذب أقواله، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتَّفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبـي الحسن السبكي وولـده التاج والشيـخ الإمام العـزّ بن جماعـة، وأهل عصرهم وغيرهم من الشّافعيّة والمالكيّة والحنفيّة، ولم يقصر اعتراضه على متأخّـري الصوفيّـة، بل اعتـرض علـى مثل عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبـي طـالب(عليه السلام).

والحاصل: أن لا يُقام لكلامه وزنٌ بل يُرمى في كلِّ وعر وحزن، ويُعتقد فيه أنّه مبتدعٌ ضالٌّ مضلٌّ غال، عامله اللّه بعدله، وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله، آمين. إلى أن قال: إنّه قائلٌ بالجهة، وله في إثباتها جزءٌ، ويلزم أهل هذا المذهب، الجسميّةُ والمحاذاةُ والاستقرارُ، أي فلعلّه في بعض الأحيان كان يصرِّح بتلك اللوازم فنُسبت إليه، سيّما وممّن


صفحه 17

نسب إليه ذلك من أئمّة الإسلام المتَّفق على جلالته وإمامته وديانته، وإنّه الثقة العدل المرتضى المحقِّق المدقِّق، فلا يقول شيئاً إلاّ عن تثبّت وتحقّق ومزيد احتياط وتحرّ، سيّما إن نسب إلى مسلم ما يقتضي كفره وردّته وضلاله وإهدار دمه.(1)

الموضوعات لابن الجوزي

ثمّ إنّي وقفت على كتاب «الموضوعات» لابن الجوزي و رأيت فيها أكاذيب وخزايا ومفتعلات نسبها إلى الشيعة بضرس قاطع، ثمّ رأيتها في كتاب «العقد الفريد»(2) فتبيّن لي انّه أخذها من ذلك الكتاب من دون أن يذكر المصدر فالافتراءات في الكتابين تتّحد روحاً و معنى، و تختلف صورة والغاية تشبيه الشيعة باليهود وبالتالي إثارة البغض على شيعة آل البيت(عليهم السلام).

ومن حسن الحظ انّ لهذه الافتراءات جولة ولكن للحق دولة، وهي وإن كانت ربّما تنطلي على السُّذّج والبسطاء


1. الفتاوي الحديثة، ص 86.
2. العقد الفريد: 2/104.


صفحه 18

لكنّها تعود بالفائدة على الشيعة، وذلك عندما يرجع القارئ المنصف من السنّة إلى كتب الشيعة أو يلتقي بهم، يسيء الظن بتلك التهم التي حيكت حول الشيعة، بل يسيء الظن أيضاً بكلّ ما جاء في كتب أهل السنّة حول الشيعة ويفقد ثقته بعلمائهم، الأمر الذي يؤدّي إلى تعاطفه مع الشيعة أو اعتناقه مذهب التشيع.

وهذا صار سبباً لتحول عدد كبير من المفكّرين إلى مذهب التشيّع كما هو ملموس في البلاد العربية.

وما ذكرناه هو ما لمسه أيضاً الدكتور حسن فرحان المالكي في لقاء أجرته معه «مجلة المجلة»، حيث قال لما طرح عليه السؤال التالي:

ما هي الصورة الذهنية الخاطئة عن الشيعة؟

فأجاب بما هذا نصه: ومن الأسباب العامة الرئيسية في تحول الدكتور التيجاني وغيره من السنّة إلى الشيعة، الصورة الذهنية الخاطئة عن الشيعة التي صوّرناها تصويراً مشوّهاً بتعتيم يخالف الحقيقة، فعندما يأتي الدكتور التيجاني إلى


صفحه 19

الشيعة الذين ينشر غلاة السنّة بأنّهم، أي الشيعة إنّما يعبدون علياً و يزعمون انّ جبرئيل أخطأ، وانّهم يريدون الكيد للإسلام من باب التشيّع، وانّهم يمتلكون مصاحف أُخرى غير مصاحفنا، وانّهم حاقدون على الإسلام ويتزاوجون سفاحاً، إلى غير ذلك من التشويهات بل الافتراءات التي قد تزيد شباب السنّة شكوكاً إذا اكتشفوا الحقيقة وإذاً فقدوا الثقة في علمائهم وباحثيهم فلا ينتظر منهم العلماء إلاّ هذا التحوّل الحاد والشكّ بالمنظومة السنيّة كلّها، بل والحقد على هذا التواطؤ في الكذب والتشويه والتعميم، فهذا من الأسباب العامّة التي يتحمّلها المجتمع السنّي الذي يجب عليه أن ينقل الصورة كاملة.(1)

(فبَشِّرْ عِباد * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنه أُولئـك الّذين هَداهُمُ اللّه وَأُولئكَ هُـمْ أُولوا الأَلباب).(2)


1. مجلّة المجلة، العدد 1082، الصادرة بتاريخ 11/11/2000م.
2. الزمر: 17 ـ 18.