welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : رسالة حول توسعة المسعى*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

رسالة حول توسعة المسعى

صفحه 1

بسم الله الرحمن الرحيم


صفحه 2

صفحه 3

رسالة
حول
توسعة المسعى

دراسة فقهية، تاريخية، وبيئية تبحث عن مشروعية أعمال التوسعة الجارية في الوقت الحاضر للمسعى

تأليف

العلامة الفقيه
آية الله العظمى جعفر السبحاني


صفحه 4

اسم الكتاب: رسالة حول توسعة المسعى

المؤلف: آية الله العظمى جعفر السبحاني

الناشر: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

المطبعة: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

الطبعة: الأُولى

التاريخ: 1387 / 1429 هـ

الكمية: 1500


صفحه 5

صفحه 6

صفحه 7

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلت الأخبار بأنّ الحكومة السعودية بصدد توسعة المسعى من الجانب الشرقي فقمنا بتأليف هذه الرسالة لبيان حكمها، فنقول قال الله سبحانه:

(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) البقرة: 158


صفحه 8

صفحه 9

رسالة حول توسعة المسعى

السعي أحد أركان العمرة والحج، فعلى المعتمر أو الحاج إذا فرغا من الطواف إتيان المسعى والسعي فيه على سبعة أشواط مبتدئاً من الصفا ومختتماً بالمروة.

إنّ الصفا والمروة جبلان معروفان; فالصفا جزء من جبل أبي قبيس، والمروة جزء من جبل قعيقعان.(1)

وقد خصّ اللّه سبحانه المبدأ والمنتهى بعلامتين طبيعيتين غير متغيّرتين عبر العصور والقرون، لكي لا يطرأ التغيير على تلك الفريضة، من جهة المبدأ والمنتهى.

ذكر القاضي محمد بن أحمد بن علي الحسني الفاسي نزيل


1 . تهذيب النووي على ما نقله في الجواهر:19/421.

صفحه 10

مكة (المتوفّى 832هـ) أنّ طول المسعى (أربعمائة وخمسة أمتار) وعرضه (في بعض المواضع عشرة أمتار وفي البعض الآخر اثنا عشر متراً).(1) هذا ما ذكره الفاسي حسب ما نقله عنه رفعت باشا في كتابه «مرآة الحرمين» و الّذي زار مكة بين عام 1318ـ 1321هـ مرة بعد أُخرى. وأمّا في الوقت الحاضر فإنّ عرضه يبلغ 20متراً ويبلغ طوله من الداخل 5/394 متراً، وأمّا ارتفاع الطبقة الأُولى فهو 12 متراً والطبقة الثانية 9أمتار، ولعلّ الاختلاف في العرض نشأ بسبب إزالة المحلات والبيوت الّتي كانت موجودة على الجانب الشرقي للمسعى، والّتي كنت قد شاهدتها مقفلة أيام موسم الحجّ عند تشرّفنا بزيارة بيت اللّه الحرام عام 1375هـ.

لا شكّ أنّه لم يطرأ على المسعى أيّ تطور في جانب الطول، لما عرفت من أنّ الجبلين الشامخين ثابتين في مكانهما،


1 . مرآة الحرمين لإبراهيم رفعت باشا:1/321. نقلاً عن شفاء الغرام للفاسي، وهذا التقدير هو ما ذكره الفاسي مقيساً بالذراع ثم حوّل إلى الأمتار باعتبار طول الذراع 49 سنتيمتراً.

صفحه 11

إنّما الكلام في جانب العرض فهل المسعى في عصر الرسول كان محدوداً بهذا العرض المعيّن، أو كان أوسع من الموجود حالياً؟

وهذا ما يطلب لنفسه التتبع الواسع وجمع القرائن على دعم أحد الاحتمالين، خصوصاً أنّ الحجّاج في كثرة وازدياد. فتسهيل الأمر من جانب وبيان الحكم الشرعي من جانب آخر يستدعيان البحث والتتبّع والتحقيق في ذلك.

فلنذكر ما وقفنا عليه من خصوصيات المسعى في العصور السابقة، فهذا هو أبو الوليد محمد بن عبداللّه بن أحمد الأزرقي (المتوفّى بعد عام 223هـ) يشرح لنا كيفية المسعى في ذلك العصر:

1. ذُرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا فصار 262 ذراعاً و18 اصبعاً.

2. ذُرع ما بين المقام إلى باب المسجد الّذي يخرج منه إلى الصفا


صفحه 12

فكان 5/164ذراعاً.

3. وذُرع ما بين باب المسجد الّذي يخرج منه إلى الصفا إلى وسط الصفا، فكان5/112ذراعاً.

4. وذُرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى المروة فكان 5/500ذراعاً.

5. وذُرع ما بين الصفا والمروة فكان5/766ذراعاً.

6. وذُرع ما بين العلم الّذي على باب المسجد إلى العلم الّذي بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب وبينهما عرض المسعى فكان5/35ذراعاً.(1)

وفي حاشية البجيرمي ما يقرب ممّا ذكره الأزرقي فقد جاء فيه: وقدر المسافة بين الصفا والمروة بذراع الآدميّ777ذراعاً، وكان عرض المسعى 35ذراعاً، فأدخلوا بعضه في المسجد.(2)وهذان القولان لا يختلفان إلاّ في نصف الذراع في طول المسعى وعرضه كما هو واضح.

ويظهر من كلمات المؤرّخين أنّه حصل التغيير في أيام المهدي العباسي عام 160هـ، فقد قال القطبي: أمّا المكان


1 . أخبار مكة:2/119.
2 . حاشية البجيرمي:2/127.

صفحه 13

الّذي يُسعى فيه الآن فلا يتحقّق أنّه بعض من المسعى الّذي سعى فيه رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أو غيره، وقد حوّل عن محلّه كما ذكره الثقات.(1)

وقال صاحب الجواهر: حكى جماعة من المؤرّخين حصول التغيير في المسعى في أيام المهدي العباسي وأيام الجراكسة على وجه يقتضي دخول المسعى في المسجد الحرام، وانّ هذا الموجود الآن مسعى مستجدّ، ومن هنا أشكل الحال على بعض الناس باعتبار عدم إجزاء السعي في غير الوادي الذي سعى فيه رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم، كما أنّه أُشكل عليه إلحاق أحكام المسجد لما دخل منه فيه.

ولكن العمل المستمر من سائر الناس في جميع هذه الأعصار يقتضي خلافه، ويمكن أن يكون المسعى عريضاً قد أدخلوا بعضه وأبقوا بعضه كما أشار إليه في «الدروس».(2)

وحاصل هذه الكلمات: أنّ التضييق قد حصل في جهة


1 . تاريخ القطبي:99.
2 . الجواهر:19/422.

صفحه 14

المسجد لا في الجهة الأُخرى بمعنى أنّ الساعي إذا وقف على الصفا متجهاً إلى المروة فإنّ المسجد الحرام يقع على يساره، وأمّا الجانب الشرقي فعلى يمينه، فالتغيير الّذي طرأ فإنّما طرأ على جانبه الأيسر فدخل جزء من المسعى في المسجد، وأمّا الجانب الآخر فلم يُعلم حدوث أي تغيير فيه.

وبذلك يعلم مفاد ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّهعليه السَّلام حيث قال:«ثم انحدر ماشياً وعليك السكينة والوقار حتّى تأتي المنارة، وهي طرف المسعى، فاسع ملء فروجك، وقل: بسم اللّه واللّه أكبر، وصلّى اللّه على محمد وآله» وقل: «اللّهم اغفر وارحم واعف عمّا تعلم إنّك أنت الأعز الأكرم» حتّى تبلغ المنارة الأُخرى، قال: وكان المسعى أوسع ممّا هو اليوم، ولكن الناس ضيّقوه.(1)

وقد نقله العلاّمة في «التذكرة»(2)، و في«المنتهى»(3)،


1 . الوسائل:9، الباب6 من أبواب السعي، الحديث1.
2 . التذكرة:8/135.
3 . منتهى المطلب:10/411.

صفحه 15

والبحراني(1)، وصاحب الرياض(2). إلاّ أنّهم لم يعلّقوا على الحديث بشيء إلاّ البحراني الّذي قال: إنّ المفهوم من الأخبار أنّ الأمر أوسع من ذلك، فإنّ السعي على الإبل الّذي دلت عليه الأخبار، وأنّ النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم كان يسعى على ناقته لا يتّفق فيه هذا التضييق، من جعل عقبه يلصقه بالصفا في الابتداء وأصابعه يلصقها بالصفا موضع العقب بعد العود، فضلاً عن ركوب الدرج، بل يكفي فيه الأمر العرفي، فإنّه يصدق بالقرب من الصفا والمروة.(3)

وبما أنّ الإمام الصادقعليه السَّلام قد عاصر الدولتين وتوفّي (عام 148هـ)، أي في عصر المنصور قبل أن يتسنم المهدي ملك بني العباس، وكان التغيير قد حصل أيضاً قبل عام 160هـ، فهذا يعرب عن أنّ الناس قد بنوا أبنية طول المسعى الملاصق بالمسجد فضيّقوا المسعى، كما أشار إليه الإمام الصادقعليه السَّلام. وقام المهدي العباسي بتهديم البيوت وجعل أرضها جزء من


1 . الحدائق:16/271.
2 . رياض المسائل:7/94.
3 . الحدائق:16/265. ولاحظ الرياض:7/94.

صفحه 16

المسجد الحرام.

ويظهر من الأزرقي أنّ المساحة بين المسجد والمسعى قد بنيت فيها دور لبعض المكيّين.

قال: وللعباس بن عبد المطلب أيضاً الدار الّتي بين الصفا والمروة الّتي بيد ولد موسى بن عيسى الّتي إلى جنب الدار الّتي بيد جعفر بن سليمان ودار العباس هي الدار المنقوشة الّتي عندها العلم الّذي يسعى منه من جاء من المروة إلى الصفا...، ثمّ إنّه يقول: ولهم أيضاً دار أُم هاني بنت أبي طالب الّتي كانت عند الحنّاطين عند المنارة فدخلت في المسجد الحرام حين وسعه المهدي في الهدم الآخر سنة سبع وستين ومائة.(1)

وهذا يدلّ على أنّ التوسعة الّتي حصلت في عهد المهدي كانت من جانب المسجد وأنّه هدم البيوت الّتي كانت مبنية على أرض المسعى.

***


1 . أخبار مكة:2/233ـ 234، ولاحظ بقية الصفحات.

صفحه 17

وقد بلغتنا الأخبار بأنّ السعوديين بصدد توسعة المسعى بإحداث مسيرين متحاذيين ذهاباً وإياباً، ويظهر ممّا نشره المشرفون على التوسعة أنّها مبنية على أن يكون القديم للآت من المروة إلى الصفا ويكون الجديد للنازل من الصفا ذاهباً إلى المروة. وتقع التوسعة في الجانب الشرقي للمسعى لا في جانب المسجد.

وشكل الجبلين الموجود حاليّاً ربما يلازم كون المسعى الجديد خارجاً عن التحديد بما بين الصفا والمروة.

ومع ذلك كلّه فهناك قرائن تدلّ على أنّ المسعى كان أوسع حتّى من الجانب الآخر الّذي يقابل المسجد . وهذه القرائن عبارة عن:

1. أنّ الصفا جزء من جبل أبي قبيس كما أنّ المروة جزء من جبل قعيقعان، فمن البعيد أن يكون طول الجبل و امتداده حوالي 20متراً من غير فرق بين الصفا والمروة، وهذا يدلّ على أنّ الامتداد الحالي ليس هو كما في السابق لحصول الحفريات على جانبيه.


صفحه 18

2. توجد حالياً بقايا من جبل المروة خارج المسعى في الجانب الشرقي، وهذا يدلّ على امتداده سابقاً ولكنّه حفر لإيجاد الطريق.

3. يظهر من الحاكم في ترجمة الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي قوله: إنّ دار الأرقم ـ و هي الدار الّتي كان النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يدعو الناس فيها إلى الإسلام وأسلم فيها قوم كثير ـ أنّ داره كانت على الصفا وتصدّق بها الأرقم على ولده، فقرئت نسخة صدقة الأرقم بداره: «بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما حاز الصفا أنّها صدقة بمكانها من الحرم لاتباع ولا تورث».

إلى أن قال الحاكم: فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة، فيها ولده يسكنون ويؤجرون ويأخذون عليها حتّى كان زمن أبي جعفر. قال محمد بن عمر: فاخبرني أبي، عن يحيى بن عمران بن عثمان ابن الأرقم قال: إنّي لأعلم اليوم الّذي وقع في نفس أبي جعفر أنّه يسعى بين الصفا والمروة في حجّة حجّها ونحن على ظهر الدار فيمر تحتنا، لو شئت أن آخذ قلنسوته لأخذتها،


صفحه 19

وانّه لينظر إلينا من حين يهبط الوادي حتّى يصعد إلى الصفا.(1)

وهذه الوثيقة التاريخية تدفعنا إلى القول: إنّ المسعى من جانب الشرقي كان أوسع ممّا عليه الآن.

يحتفظ المشرفون على التوسعة الجديدة بصورة فتوغرافية قديمة لمنطقة الصفا والّتي تظهر ـ كما يقولون ـ أنّ هناك امتداداً شرقياً لجبل الصفا كان موجوداً قبل أعمال الهدم وأثناء عملية الإزالة وبعد الإزالة.


1 . المستدرك على الصحيحين: 3 / 502 ـ 503 .

صفحه 20

4. أنّ دار الأرقم صارت في السنوات السالفة مكاناً لما يسمّى «دارالحديث المكّي» ولو بذلت جهود لسؤال المسنّين والمعمرين الذين شاهدوا دار الحديث قبل التوسعة وحدّدوا مقدار الفاصلة بينه و بين المسعى الحالي لكان ذلك دليلاً للموضوع.

هذا وقد نشر المشرفون على التوسعة مخططاً أوضحوا فيه أنّ دار الأرقم بن أبي الارقم «دار الحديث» كما ورد في المصادر التاريخية كانت تقع في المسعى وهي الآن تبعد عن المسعى الحالي مقدار 18/21 متراً. وبما أنّ مشروع التوسعة الجديد يمتد إلى شرق المسعى مسافة20متراً فيكون هذا الامتداد واقعاً ضمن المسعى الواقعي.(1)

وهذا الّذي يعاني منه العلماء والمحقّقون اليوم هو أحد النتائج السلبية الّتي سببها هدم الآثار التاريخية المتعلّقة بعصر النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وصدر الإسلام والّذي تعرض له الكثير من


1 . لاحظ الخارطة في نهاية الرسالة.

صفحه 21

المعالم الإسلامية في مكة والمدينة المنورة.

ولو كانت التوسعة مقرونة بحفظ معالم الإسلام وآثاره لما ضاع علينا معرفة حدود المشاعر الإسلامية.

5. نقل الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان شهادة عدة من المعمّرين والمسنّين المطّلعين على وضع الصفا والمروة ننقل هنا بعض تلك الشهادات:

قرر فوزان بن سلطان بن راجح العبدلي الشريف، وهو من مواليد عام 1349هـ، أمام المحكمة العامة المنعقدة لدراسة وضع جبلي الصفا والمروة قائلاً: إنّني أذكر أنّ جبل المروة يمتد شمالاً متصلاً بجبل قعيقعان وأمّا من الجهة الشرقية فلا أتذكر وأمّا موضوع الصفا فإنّني أتوقف.

كما حضـر الدكتـور عـويد بن عيـاد بن عـايد الكحيلـي المطرفي وهـو من مواليد عام 1353هـ، وقرر قائلاً: إنّ جبل المروة كان يمتد شرقاً من موقعه الحالي بما لا يقل عن ثمانية وثلاثين متراً، وأمّا الصفا فإنّه يمتد شرقاً بأكثر من ذلك بكثير.


صفحه 22

كما حضر فضيلة كبير سدنة البيت الشيخ عبد العزيز بن عبد اللّه بن عبد القادر شيبي وهو من مواليد عام 1349هـ، فقرر قائلاً: إنّ جبل المروة يمتد شرقاً وغرباً وشمالاً ولا أتذكر تحديد ذلك بالمتر، وأمّا الصفا فإنّه يمتد شرقاً بمسافة طويلة حتى يقرب من القشاشية بما لا يزيد عن خمسين متراً.

كما حضر حسني بن صالح بن محمد سابق وهو من مواليد عام 1357هـ، وقرر قائلاً: إنّ جبل المروة يمتد غرباً ويمتد شرقاً بما لا يقل عن اثنين وثلاثين متراً. وكنا نشاهد البيوت على الجبل ولما أزيلت البيوت ظهر الجبل وتم تكسيره في المشروع، وأمّا جبل الصفا فإنّه يمتد من جهة الشرق بأكثر من خمسة وثلاثين أو أربعين متراً.

كما حضر مدير جامعه الملك عبد العزيز السابق معالي الأُستاذ الدكتور محمد بن عمر بن عبد اللّه زبير وهو من مواليد عام 1351هـ، وقرر قائلاً:

إنّ المروة لا علم لي بها وأمّا الصفا فالذي كنت أشاهده أنّ الذي يسعى كان ينزل من الصفا ويدخل في برحة عن يمينه،


صفحه 23

وهذه البرحة يعتبرونها من شارع القشاشية ثم يعود إلى امتداد المسعى بما يدلّ على أنّ المسعى في تلك الأماكن أوسع.

كما حضر الدكتور درويش بن صديق بن درويش وهو من مواليد عام 1357هـ، فقرر قائلاً إنّ بيتنا سابقاً كان في الجهة الشرقية من نهاية السعي في المروة وكان يقع على الصخور المرتفعة التي هي جزء من جبل المروة، وقد أزيل جزء كبير من هذا الجبل بما في ذلك المنطقة التي كان عليها بيتنا وذلك أثناء التوسعة التي تمت في عام 1375هـ، وهذا يعني امتداد جبل المروة شرقاً في حدود من خمسة وثلاثين إلى أربعين متراً شرق المسعى الحالي، وأمّا الصفا فإنّها كانت منطقة جبلية امتداداً متصلاً بجبل أبي قبيس ويعتبر جزءاً منه وكنت أصعد من منطقة السعي في الصفا إلى منطقة أجياد خلف الجبل.

كما حضر محمد بن حسين بن محمد سعيد وهو من مواليد عام 1361هـ، وقرر قائلاً إنّ جبل المروة كان يمتد من الجهة الشرقية والظاهر أنّه يمتد إلى المدعى، وأمّا جبل الصفا فإنّه


صفحه 24

يمتد شرقاً أيضاً أكثر من امتداد جبل المروة. فأمرت بتنظيم صك بذلك وباللّه التوفيق وصلّى اللّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حرر في24/12/1427هـ.(1)

6. ما ذكرنا من الدراسة يؤيد امتداد جبل الصفا حوالي 20متراً إلى الشرق، إنّما الكلام في امتداد جبل المروة بهذا المقدار ولم نقف على ما يؤيد امتداد جبل المروة هذا المقدار، حتّى أنّ الباحثين في السعودية صرّحوا بذلك وقالوا: لم يوضح المسح التاريخي للصور الامتداد الشرقي لجبل المروة وإن اثبتت أحاديث كبار السن والمعمرين من سكان المنطقة وجود امتداد شرقي لسفح جبل المروة يقدر بحوالي 40متراً بنيت عليه البيوت إلى شارع «المَدعى» الموجود جزء منه حالياً.

ولكن الذي يهوّن الخطب هو وجود الارتفاع الطبيعي المحسوس في الجانب الشرقي بامتداد شعيرة المروة قبل التوسعة الجديدة(عام 1428هـ) بحيث يؤيد نظرية كون المروة وسيعة من الجانب الشرقي.


1 . توسعة المسعى عزيمة لا رخصة للدكتور عبدالوهاب إبراهيم: 55 ـ 57 .

صفحه 25

7. بالاعتماد على المسح الجيولوجي لمنطقة جبل المروة ثبت أنّ امتداد الجبل يستمر إلى مسافة 31متراً، وهذا ما أشار إليه المشرفون في تقريرهم حيث قالوا: إنّ هناك ردميات من البطحاء تظهر في القطاعات المرفقة. كما نجد امتداد الجبل السطحي الموضح في الخريطة الجيولوجية المرفقة يقارب (31متراً) شرقاً، وهو ما تم تأكيد وجوده من نتائج الحفر.

8. أكدت الدراسات التاريخية والجغرافية والجيولوجية الّتي قامت بها اللجان المشرفة على توسعة المسعى أنّ هناك امتداداً سطحياً لجبل المروة بما لا يقل يقيناً عن 25متراً من الناحية الشرقية ، وهذا ما ثبت بعد دراسة عينات الصخور الّتي أخذت من الناحية الشرقية لجبل المروة والّتي ظهرت مشابهتها لصخور المروة.

وقال الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان ـ أحد علماء مكة المكرمة الذي تلقينا أكثر معلومات هذا البحث عن طريقه ـ في رسالته إليّ: والذي عاصرته من هذا المشعر بعد التوسعة السعودية للمسعى والحرم الشريف وقبل ذلك،


صفحه 26

أنّ الصفا امتداد لجبل أبي قبيس من الناحية الشمالية الشرقية، وكان هذا الامتداد ظاهراً متصلاً، تعاقب عليه التطور لتخطيط مكة المكرمة فقد كان الجبل الذي يمتد منه الصفا ظاهراً، وطريقاً مرتفعاً تمر منه السيارات، هو الطريق الوحيد في تلك الجهة الذي يربط شمال مكة بجنوبها، ومشعر الصفا في جزء منخفض منه.

ثمّ قال: وأُلفت نظر سماحتكم إلى الصورة رقم 193، ص 344 من الجزء الخامس من كتاب «التاريخ القويم» وعسى أن يكون ضمن مكتبة الحوزة العامرة لمشاهدة واقع هذا الامتداد قبل الإحداثات الأخيرة.

أمّا المروة فكما جاء في «التاريخ القويم»:(5/353):

«المروة في الشمال الشرقي للمسجد الحرام وهي منتهى السعي من أصل جبل قعيقعان...».

وقد ظهرت في الكتاب الآنف الذكر صورة المؤلفرحمه اللّه في المروة عند هدمها وهي بالفعل امتداد للجبل المذكور . ولعل سماحتكم شاهد جزءاً ممّا تبقى من الجبلين في الصفا والمروة،


صفحه 27

فكلاهما امتداد للجبل حذاءه.

هذه معلومات ووثائق حول الموضوع أضعها في متناول المحقّقين حتّى تكون نواة للبحث والدراسة الموسّعة.

جعفر السبحاني

قم ـ مؤسسة الإمام الصادقعليه السَّلام

Website Security Test