welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : السيرة المحمّدية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

السيرة المحمّدية

(52)

2. مكانةالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عند قريش


حينما كان (صلى الله عليه وآله وسلم) في عمر 35 عاماً واجه اختلافاً كبيراً بين قريش، تمكن بحكمته من إزالة ذلك التخاصم،ممّا كشف عن مدى الاحترام الذي حظا به عند قريش. فعندما هُدمت الكعبة بسبب سيل عظيم، قام القوم بإعادة بنائها، إلاّ أنّهم اختلفوا في وضع الحجر الاَسود في مكانه، فتنازع زعماء قريش فيمن يتولى وضعه،ممّا أخّر عملية البناء مدة خمسة أيّام، وكادت أن تنشب فيما بينهم بسببه حرب دامية، وربما طويلة،حتى قام فيهم شيخ منهم وقال:يامعشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أوّل من يدخُل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه. فقَبِلُوا رأيه فكان أوّلَ داخل عليهم محمّد رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» فقالوا: هذا محمّد الاَمين، رضينا، هذا محمّد. فقال ص: هلمَّ إليَّ ثوباً فأخذ الحجر ووضعه فيه و قال: لتأخذ كلّ قبيلة بناحية من الثوب ثمّ ارفعوه جميعاً. ثمّ وضعه (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده في مكانه.(1)

3. إيمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و آبائه وكفلائه قبل الاِسلام


تدلّ الدلائل التاريخية والعقلية والمنطقية، على أنّ النبي الاَكرم «صلى الله عليه وآله وسلم» لم يعبد غيرَ اللّه منذُ ولد حتى رحل إلى ربّه، وكذلك ما كان عليه آباوَه وكفلاوَه.

فجدّه عبد المطلب، طلب من اللّه وهو في الكعبة أن يرد هجوم أبرهة ويهزم جيشه، فقد كان الموحّد الذي لا يلتجىَ في المصائب والمكاره إلى غير كهف اللّه. كما أنّه كان يستسقي بالتوسّل إلى اللّه تعالى. وقد اعترف الموَرّخون بذلك، فقد ذكر اليعقوبي: «ورفض عبد المطلب عبادة الاَوثان والاَصنام، ووحّد اللّه عزّوجلّ، ووفى بالنذر، وسنّ سنناً نزل القرآن بأكثرها، وجاءت السنّة الشريفة


1. السيرة النبوية:1|192؛ فروع الكافي:4|217.

(53)

من رسول اللّهبها،وهي الوفاء بالنذر، ومائة من الاِبل في الدية، وألا تنكح ذاتُ محرم، ولا توَتى البيوت من ظهورها، وقطع يد السارق،والنهي عن قتل الموَودة، وتحريم الخمر، وتحريم الزنا والحدّعليه، والقرعة، وألاّ يطوف أحد بالبيت عرياناً،وتكريم الضيف،وألا ينفقوا إذا حجّوا إلاّ من طيب أموالهم،وتعظيم الاَشهر الحرم، ونفي ذات الرايات».(1)

كل ذلك يوَكد تماماً توحيده وإيمانه باللّه واعترافه برسالة النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» .

وكذلك كان عمّه أبو طالب، فله مواقف كثيرة بارزة قبل البعثة، تكشف عن عمق إيمانه وتوحيده، فقد اعتبر حامي الدين والمدافع عن المسلمين، آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واعتبره في قمة الكمال الاِنساني، بالاِضافة إلى أنّه أحلّه من قلبه محلَ الابن والاَخ، فكان يصحبه معه إلى المصلّى، ويستسقي به، حيث كانت دعوته تُستجاب دون تأخير، كما اصطحبه معه في سفره إلى الشام، كما أنّ دفاعه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن مادياً، فلم يقصد من وراء ذلك كسباً مادياً من مال وثروة، كما لم يهدف للحصول على جاه ومقام وإحراز مكانة اجتماعية مرموقة، لاَنّه كان يمتلك في المجتمع أعلى المناصب، فقد كان رئيساً لمكّة المكرّمة، بل إنّه فقد منصبه ومكانته بسبب موقفه الموالي للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعدم الاستجابة لقومه في تسليمه «صلى الله عليه وآله وسلم» لهم، ممّا استوجب سخط الزعماء عليه واستياءهم منه، وإظهار العداء له ولبني هاشم عامة.


1. تاريخ اليعقوبي:2|9.

(54)

فالقول بأنّ تضحية أبي طالب في سبيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنفس والنفيس كان بدافع علاقة القربى والعصبية القبلية، تصوّر باطل، إذ أنّذلك كان بدافع اعتقاده الراسخ برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي اعتبره مظهراً كاملاً للفضيلة والاِنسانية، وأنّ دينه أفضل برنامج للسعادة. ولما كان يحب الحقيقة والكمال والحقّ، فقد كان من الطبيعي أن يدافع عن تلك الفضائل وينصرها بكلّ جهوده وقواه.(1)

كما أنّ هناك مواقف محددة توَكد المعنى السابق:

فقد أصدر تهديداً بمحاربة رجال قريش بالسلاح، إذا أقدموا على أي سوء نحو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد حافظ على حياته «صلى الله عليه وآله وسلم» لفترة 42 عاماً، ودافع عنه، وخاصةً في سنوات البعثة العشرة، فهو قد تولى مهمة كفالته والدفاع عنه والمحافظة على حياته بصدق وإخلاص، بالنفس والمال، وإيثاره على نفسه وأولاده والاِنفاق عليه من ماله، منذ صِغَره «صلى الله عليه وآله وسلم» وحتى الخمسين من عمره. ولذا كان لفقده أكبرُ الاَثر على سير الدعوة الاِسلامية.

وهو ما دفع ابن أبي الحديد المعتزلي أن ينشد بيتين يوضح تضحيته هو وابنه علي (عليه السلام) :

و لـولا أبـو طـالب وابنــُه لما مثلُ الدّين شخصاً وقاما

فـذاك بمكـة آوى وحامـى وهذا بيثرب جسّ الحِمامـا(2)

ويمكن التعرّف على إيمانه و إخلاصه عن طريق أشعاره وخدماته القيّمة في


1. وقد أشار إلى كلّ ذلك في قصائده وأشعاره. ونقل ابن هشام في سيرته:1|352 ، 15 بيتاً من قصيدته.
2. شرح نهج البلاغة:14|84.

(55)

السنوات العشر الاَخيرة من عمره، فمن قصائده المطولة نختار البيتين التاليين:

ليعلم خيارُ النـاس أنّ محمـّداً نبيُّ كموسى والمسيحِ بن مريم

أتـى بهـدى مثلمـا أتيــا بــه فكلّ بأمر اللّه يهدي ويعصم(1)

لقد كان إيمانه قوياً لدرجة أنّه رضى بأن يتعرض كل أبنائه لخطر القتل والاغتيال ليبقى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) دون أن يمسّه أعداوَه بأيّ سوء. كما أنّه أوصى أولاده عند وفاته قائلاً: أُوصيكم بمحمّد خيراً فإنّه الاَمين في قريش، وهو الجامع لكلّما أوصيكم به. كونوا له ولاةً، ولحزبه حماةً، واللّه لا يسلك أحد منكم سبيله إلاّرَشَد، ولا يأخذ أحد بهديه إلاّسعد.(2)

وبينما كفّره البعض من علماء السنة، إلاّ أنّ منهم من حكموا بإسلامه وبإيمانه، مثل: «زيني دحلان» مفتي مكة (المتوفّى 1304هـ)، وقد تمادى بعض منهم في توسيع دائرة الكفر فشملت آباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، و كان ذلك من آثار الحكومات الاَموية والعباسية التي عملت بكلّ جهدها لتأكيد كفر أبي طالب والاِعلام ضدّ إيمانه، لاَنّه كان والد الاِمام علي (عليه السلام) الذي اجتهدت الاَجهزة الاِعلامية لتلك الحكومات في الحط من شأنه دوماً، وخاصةً إنّ إسلامه مع أبيه كان يعد فضيلة بارزة من فضائله.

أمّا علماء الشيعة الاِمامية والزيدية فقد اتّفقوا على أنّه كان من أبرز الموَمنين برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يخرج من الدنيا إلاّبقلب يفيض إيماناً بالاِسلام وإخلاصاً للّه تعالى وحباً للمسلمين.(3)


1. مجمع البيان:7|37؛ الحجة:57؛مستدرك الحاكم:3|623.
2. السيرة الحلبية: 1|35.
3. يوضح هذا الجانب جيداً صاحب موسوعة الغدير، العلاّمة الاَميني.

(56)

وأمّا أقاربه وما قدّموه من أفعال وأقوال توَكد موقفه الاِيجابي، فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دفنه بنفسه. كما أنّ الاِمام الحسين (عليه السلام) أجاب عندما سئل عن إيمانه قال: «واعجباً، إنّ اللّه تعالى نهى رسوله أن يقرّ مسلمة على نكاح كافرٍ، وقد كانت «فاطمة بنت أسد» من السابقات إلى الاِسلام لم تزل تحت أبي طالب حتى مات».

وقال (عليه السلام) : «ألم تعلموا أنّ أمير الموَمنين علي (عليه السلام) كان يأمر أن يحجّ عن عبد اللّه وأبيه».

وقال الاِمام الصادق (عليه السلام) : «إنّمَثَل أبي طالب مَثَل أصحاب الكهف أسرّوا الاِيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم اللّه أجرهم مرّتين،وكذلك أبو طالب».(1)

ومن المعروف، أنّه للتعرف على عقيدة فردٍ ونمط تفكيره،ينبغي الاعتماد على:

ـ دراسة آثاره العلمية والاَدبية وما تركه من أقوال وكلمات.

ـ و أسلوب عمله وتصرفاته في المجتمع.

ـ و آراء أقربائه ومعارفه حوله.

وكلّتلك الجوانب أكدت إسلام أبي طالب، حامي الرسول العظيم «صلى الله عليه وآله وسلم» ، فتسقط كلّ الاَقاويل والاَحاديث التي بثّها أعداوَه للحط من شأنه وإلصاق الكفر به.

وكذلك كان أبو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عبد اللّه، فقد ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّه انتقل في الاَرحام المطهّرة ممّا يوَكّد طهارة آبائه وأُمّهاته من كلّدنس وشرك.

وقد أشار الشيخ المفيد إلى أنّالاِماميّة تتفق على أنّ آباء رسول اللّه «صلى


1. أُصول الكافي:1|448.

(57)

الله عليه وآله وسلم» من لدن آدم إلى عبد اللّه بن عبد المطلب كانوا موَمنين باللّه وموحّدين إيّاه، واحتجّوا في ذلك بالقرآن و الاَخبار.

النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل البعثة


تدلّ الشواهد التاريخية بالاِضافة إلى البراهين العقلية، على أنّه ص كان موَمناً باللّه وموحّداً إيّاه قبل البعثة، فلم يعبد وثناً قط، ولم يسجد لصنم أبداً. وقد أجمع الموَرّخون على أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يخلو بحراء أشهراً كلّ عام يعبد اللّه تعالى فيه، فقد ذكر الاِمام علي (عليه السلام) : «ولقد كان يجاور في كلّسنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري».(1)

حتى وافاه جبرائيل (عليه السلام) بالرسالة في هذا المكان وفي تلك الحال، وقد صرح بهذا أيضاً أصحاب الصحاح الستة، وجاء في الاَخبار أنّالرسول «صلى الله عليه وآله وسلم» حجّقبل البعثة عدّة حجّات، وكان يأتي بمناسكها على وجه صحيح بعيداً عن أعين قريش، فقال الاِمام الصادق (عليه السلام) : «حجّ رسول اللّه عشر حجّات مستتراً في كلّها».(2)

وكلّ تلك الوقائع أصدق دليل على إيمانه وتوحيده، وهو النبي الخاتم والاَفضل من جميع الاَنبياء والمرسلين بنصّ القرآن الكريم. وجاء عن «العلاّمة المجلسي»، أنّه قد وردت أخبار كثيرة أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يطوف ويعبد اللّه في حراء، ويرعى الآداب المنقولة من التسمية والتحميد عند الاَكل وغيره،فكيف يمكن للّه تعالى أن يهمل أفضل أنبيائه أربعين سنة بغير عبادة (3)


1. نهج البلاغة: الخطبة 192.
2. وسائل الشيعة:8|88.
3. بحار الاَنوار:18|280.

(58)

والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان موَمناً موحّداً عابداً للّه ساجداً قائماً بالفرائض العقلية والشرعية، مجتنباً عن المحرمات، عالماً بالكتاب وموَمناً به إجمالاً،وراجياً لنزوله إليه، إلى أن بعثه اللّه لاِنقاذ البشرية عن الجهل وسوقها إلى الكمال.

فكان (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل الخلق وأكملهم خلقاً وخُلقاً وعقلاً، وأنّه كان يعمل حسب ما يُلهَم سواء كان مطابقاً لشرع ماقبله أم مخالفاً، وأنّ هاديه وقائده، منذ صباه إلى أن بُعِث هو نفس هاديه بعد البعثة.(1)

4. الوحي في غار حراء

ويقع جبل حراء في شمال مكّة، ويستغرق الصعود إليه مدّة نصف ساعة، ويتكوّن من قطع صخرية لا أثر للحياة فيها. أمّا الغار فيقع في شمال الجبل، وهو يحكي ذكريات رجل طالما تردّد عليه وقضى الساعات والاَيّام والاَشهر في رحابه، يتعبد اللّه ويتأمّل في الكون وفي آثار قدرة اللّه وعظمته. إذ أنّ النبي ص كان يفكّر في أمرين، قبل أن يبلغ مقام النبوة:

1. ملكوت السماوات والاَرض، فيرى في ملامح كلّ من الكائنات نور الخالق العظيم وقدرته وعظمته، فتفتح عليه نوافذ من الغيب تحمل إلى قلبه وعقله النور الاِلهي المقدّس.

2.المسوَولية الثقيلة التي ستوضع على كاهله، فكان يفكر في فساد حياة المجتمع المكي، وكيفية رفع كلّذلك وإصلاحه.

وأمّا الرسالة الاِلهية إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد أمر اللّه تعالى


1. للتوسع في ذلك يراجع مفاهيم القرآن للموَلف:5|135.

(59)

جبرائيل (عليه السلام) بأن ينزل على أمين قريش في الغار ويتلو على مسامعه بضع آيات كبداية لكتاب الهداية والسعادة، معلناً بذلك تتويجه بالنبوة ونصبه لمقام الرسالة، وطلب منه أن يقرأ، أو قال: يا محمّد اقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال يا محمّد(اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الّذي خَلَق* خَلَقَ الاِِنْسانَ مِنْ عَلَق*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاََكْرَم* الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَم* عَلَّمَ الاِِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَم) (1) ثمّ أوحى إليه ربّه عزّ وجلّ ما أمره به ثمّصعد إلى العلوّونزل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) من الجبل، وقد غشيه من تعظيم جلال اللّه وورد عليه من كبير شأنه ما ركبه الحمى والنافض.

وقد أوضحت هذه الآيات برنامج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبيّنت بشكل واضح أنّ أساس الدين يقوم على القراءة والكتابة والعلم والمعرفة باستخدام القلم. ثمّ خاطبه الملك: «يا محمّد، أنت رسول اللّه، وأنا جبرائيل».

و قد اضطرب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذين الحدثين، لعظمة المسوَولية التي أُلقيت على كاهله، فترك غار حراء متوجّهاً إلى بيت السيدة خديجة(عليها السلام) ، التي لاحظت الاضطراب و التعب على ملامحه فسألت عنه، فأجابها وحدّثها بكلّ ما سمع وجرى، فعظمت خديجة(عليها السلام) أمره ودعت له وقالت: «أبشر، فواللّه لا يخزيك اللّه أبداً». ثمّدثرته فنام بعض الشيء. ثمّ انطلقت إلى بيت ورقة تخبره بما سمعته من زوجها الكريم، فأجابها: إنّابن عمّك لصادق وإنّ هذا لبدء النبوة، وإنّه ليأتيه الناموس الاَكبر ـ أي الرسالة والنبوة ـ .(2)

وقد اختلقت قصص كثيرة عن تخوّف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)


1. العلق:1ـ5.
2. طبقات ابن سعد:1|195.

(60)

واضطرابه ممّا حدث له في الغار، ودسّت تلك الروايات في التاريخ والتفسير عن قصد وهدف أو دخلت فيها عن غير ذلك. فالنبي الكريم «صلى الله عليه وآله وسلم» كانت روحه مهيّأة من جميع الجهات وبصورة كاملة لتلقّي السرّ الاِلهي ـ النبوة ـ وما لم تكن نفسيته كذلك، فإنّ اللّه تعالى لم يكن ليمن عليه بمنصب النبوة ويختاره لمقام الرسالة، لاَنّ الهدف الجوهري من انبعاث الرسل و الاَنبياء هو هداية الناس وإرشادهم. وتدل تلك القصص على أنّ ثمة يداً إسرائيلية وراءها فصاغتها، ولهذا فإنّ أئمّة الشيعة حاربوا هذه الاَساطير بكلّقوّة وأبطلوها برمّتها. فقد قال الاِمام الصادق (عليه السلام) : «إنّ اللّه إذااتّخذ عبداً رسولاً، أنزل عليه السكينة والوقار، فكان يأتيه من قِبَل اللّه عزّوجلّ مثل الذي يراه بعينه».(1)

وفسر العلاّمة الكبير الطبرسي ذلك، بأنّ اللّه لا يوحي إلى رسوله إلاّبالبراهين النيّرة والآيات البيّنة الدالة على أنّ ما يوحى إليه إنّما هو من اللّه تعالى فلا يحتاج إلى شيء سواها ولا يفزع ولا يفرق.(2)

أمّا بالنسبة إلى يوم مبعثه، فإنّ هناك اختلافاً فيه مثلما اختلف في يوم ولادته، فاتّفق علماء الشيعة على أنّه بُعث بالرسالة يوم 27 من شهر رجب، وأنّنزول الوحي بدأ من هذا اليوم، بينما اشتهر عند السنّة أنّه حدث في شهر رمضان. فهناك فرق في نزول القرآن جميعه على الرسول «صلى الله عليه وآله وسلم» ونزول الآيات الاَُولى عليه يوم المبعث. فالآيات التي تصرح بنزول القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر المباركة، لا تدل على أنّ يوم المبعث ـ الذي نزلت فيه بضع آيات ـ، كان ذلك في الشهر نفسه، لاَنّ الآيات المذكورة الدالّة على


1. بحار الاَنوار:18|262؛ الكافي:1|271.
2. مجمع البيان:10|384.

(61)

أنّالقرآن نزل في شهر رمضان تدل على أنّ مجموع القرآن لا بعضه قد نزل في ذلك الشهر، في حين أنّه لم ينزل في يوم المبعث سوى آيات معدودة. كما أنّتفسيراً آخر يوَكّد أنّ للقرآن الكريم وجوداً جمعياً علمياً واقعياً،وهو الذي نزل على الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) مرةً واحدةً في شهر رمضان، وآخر وجوداً تدريجياً كان بدء نزوله على النبي ص في يوم المبعث،واستمر نزوله إلى آخر حياته الشريفة على نحو التدريج. وهو ما قدّمه العلاّمة الطباطبائي من تفسير(1). كما أنّ ثمة قولاً آخر ذهب إلى أنّ ابتعاث الرسولبالرسالة في شهر رجب، لا يلازم نزول القرآن في ذلك الشهر حتماً.(2)

وأبرز ما في هذا الموضوع، أنّ الرسالة المحمّدية المباركة، بشّر بها جميع الاَنبياء المتقدّمين زمنياً على خاتم الاَنبياء والمرسلين محمّد «صلى الله عليه وآله وسلم» وأشار القرآن إلى ذلك في آيات كثيرة.

والاَمر الهامّ الآخر، إنّه كان خاتم الاَنبياء والمرسلين، فلا نبي بعده و لا رسالة، حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أرسلت إلى الناس كافةً،وبي خُتِم النبيّون».(3)

5. أوائل الموَمنين بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والدين الاِسلامي


بدأ انتشار الاِسلام تدريجياً، وكان هناك سابقون كما كان هناك لاحقون،وعُدَّ السبق إلى الاِيمان برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في صدر الاِسلام،معياراً للفضل، ولذا كان لابدّ من التعرف على هوَلاء السابقين. ومن المسلّمات، أنّ السيدة خديجة (عليها السلام) كانت أوّل امرأة آمنت به فلم


1. تفسير الميزان: 2|14.
2. للمزيد من التوضيح و التوسع راجع البحار:18|184، 253؛ الكافي:2|460.
3. طبقات ابن سعد:1|128.

(62)

يختلف في هذا أحد.(1) وخاصّة أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أكّد بنفسه ذلك في قوله: «آمنت بي إذ كفر الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس».(2) فهي أوّل من التقته بعد نزول الوحي عليه في الغار، فآمنت به وصدقته.

كما أنّعلي بن أبي طالب (عليه السلام) كان أوّل من آمن به من الرجال، حيث اتّفق العلماء كلّهم على ذلك، إذ أنّ الاِمام (عليه السلام) كان قد عاش في كنف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى بعثه اللّه تعالى نبياً فاتّبعه وآمن به وصدّقه.(3) فكان ممّا أنعم اللّه به على الاِمام (عليه السلام) أنّه كان في حجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الاِسلام وهو دون الثامنة. فحينما أجدبت مكة وضواحيها وأصاب الناس أزمة شديدة، وكان أبو طالب كثير العيال، رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يخفّف عنه، فطلب من عمّه العباس أن يأخذ منه بعض عياله، فكفل العباس جعفراً، وكفل رسول اللّهعلياً، وقيل أنّحمزة أخذ جعفراً، والعباسُ طالباً، وأبو طالب عقيلاً، وقال رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» :«إخترت من اختار اللّه لي عليكم، علياً».(4)

ويظهر أنّ الهدف من ذلك كان هو أن يتربّى علي (عليه السلام) في حجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتغذّى من مكارم أخلاقه ويتبعه في كريم أفعاله.

ويوَكد الاِمام (عليه السلام) موقفه بقوله: «اللّهمّ إنّي أوّل من أناب وسمع وأجاب، ولم يسبقني إلاّ رسول اللّه بالصلاة».(5)


1. السيرة النبوية:1|240.
2. صحيح مسلم:7|134؛صحيح البخاري: 5|39؛ أُسد الغابة:5|428؛ البحار:16|8.
3. السيرة النبوية: 1|246؛ البداية والنهاية: 2|25.
4. مقاتل الطالبيين: 26؛ الكامل:1|37؛ السيرة النبوية :1|245.
5. نهج البلاغة:2|182.

(63)

كماجاء عن «عفيف الكندي» إنّه شاهد النبي صو زوجته و عليّاً «عليه السلام» يوَدّون الصلاة أمام الكعبة.(1)

وجاء في خطبة له (عليه السلام) قوله: «أنا الصديق الاَكبر، لقد صليت مع رسول اللّه قبل الناس سبع سنين، وأنا أوّل من صلّى معه».(2)

كما أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أكّد ذلك أيضاً في أحاديثه المتكررة: «أوّلكم إسلاماً علي بن أبي طالب».(3)

ومن أقوال الاِمام علي (عليه السلام) في ذلك، يذكر حكيم مولى زاذان،إنّه قال، سمعت علياً يقول: «صلّيت قبل الناس سبع سنين، وكنّا نسجد ولا نركع،وأوّل صلاة ركعنا فيها صلاة العصر». (4)

و قال أيضاً: «بُعث رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الاِثنين وأسلمت يوم الثلاثاء».(5)

و قد أكّد هذا الموقف أكثر من ستين صحابياً وتابعياً أيّدوا القول الذي يذكر أنّ الاِمام علياً (عليه السلام) كان أوّل القوم إسلاماً.

و أشهر هوَلاء:

ـ أنس بن مالك : بُعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الاِثنين وأسلم عليٌّ يوم الثلاثاء.

ـ بريدة الاَسلمي: ذكر نفس القول.

ـ زيد بن أرقم: أوّل من أسلم مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) علي


1. الاِصابة:2|480.
2. خصائص النسائي: 3؛ سنن ابن ماجة:1|57؛ مستدرك الحاكم:1|112.
3. الغدير:3|220.
4. شرح نهج البلاغة :3|258.
5. مجمع الزوائد: 9|102.

(64)

بن أبي طالب، وأوّل من صلّى مع الرسول صعليّ، وأوّل من آمن باللّه بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّ (عليه السلام) .

ـ عبد اللّه بن عباس: أوّل من صلّى عليّ.

لعليّ أربع خصال ليست لاَحد هو أوّلُ عربيّ وأعجميّ صلّى مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كان عليّ أوّل من آمن من الناس بعد خديجة «عليه السلام» .

ـ سلمان الفارسي: أوّل هذه الاَُمّة وروداً على نبيّها الحوض أوّلها إسلاماً، علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

ـ أبو رافع: مكث عليّ يصلّي متخفياً سبع سنين وأشهراً قبل أن يصلّي أحد.

ـ كما نقل نفس الاَقوال والاَعمال التي قام بها الاِمام (عليه السلام) كلّمن:

أبو ذر الغفاري، خباب بن الاَرت، المقداد بن عمرو الكندي، جابر بن عبد اللّه الاَنصاري، أبو سعيد الخدري، حذيفة بن اليمان، عمر بن الخطاب، عبد اللّه بن مسعود، أبو أيّوب الاَنصاري، هاشم بن عتبة المرقال، مالك بن الحارث الاَشتر، عدي بن حاتم، محمد بن الحنفية، محمّد بن أبي بكر، عبد اللّه بن أبي سفيان، الحسن البصري، الاِمام محمّد الباقر (عليه السلام) .(1)

6. دعوة الاَقربين

استمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعو إلى دينه سرّاً مدّة ثلاثة أعوام، عمد فيها إلى بناء الكوادر وإعدادها من أفراد محدّدين، كانوا السبب في أن ينجذب إلى الدين الجديد جماعة آخرون تقبّلت دعوته.


1. الصواعق المحرقة: 72؛ تاريخ الخلفاء للسيوطي : 112.

(65)

واشتهر من بين السابقين إلى الاِيمان برسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» : (1)

ـ السيدة خديجة بنت خويلد (عليها السلام)ـ علي بن أبي طالب (عليه السلام)

ـ زيد بن حارثة ـ الزبير بن العوام

ـ عبد الرحمن بن عوف ـ سعد بن أبي وقاص

ـ طلحةبن عبيد اللّه ـ أبو عبيدة الجراح

ـ أبو سلمة ـ الاَرقم بن أبي الاَرقم

ـ عثمان بن مظعون ـ قدامة بن مظعون

ـ عبد اللّه بن مظعون ـ عبيدة بن الحارث

ـ سعيد بن زيد ـ خباب بن الاَرت

ـ أبو بكر بن أبي قحافة ـ عثمان بن عفان

وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يخرج مع بعض أتباعه إلى شعاب مكّة للصلاة فيها بعيداً عن أنظار قريش، إلاّ أنّ البعض منهم رأوهم يصلُّون، فحدث نزاعٌ قصيرٌ بين الطرفين،حين استنكروا فعلهم، وهو ما جعلَالنبي «صلى الله عليه وآله وسلم» يقرر اتّخاذ بيت «الاَرقم بن أبي الاَرقم» مكاناً للعبادة(2) حيث آمن في هذا البيت عددٌ آخر من المشركين، كان أبرزهم : عمار بن ياسر، وصهيب بن سنان الرومي.

وقد ركّز الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) جهده في الدعوة السريّة، دون عجلة أو تسرّع، يعرض فيها دينه على كلّمن وجده أهلاً لتقبل المبادىَ السامية،


1. السيرة النبوية:1|245.
2. وكان البيت عند جبل الصفا عرف إلى فترة بدار الخيزران. أُسد الغابة:4|44؛ السيرة الحلبية:1|283.

(66)

من الناحية الفكرية، ففي خلال ثلاثة أعوام اكتفى بالاتّصال الشخصيّ بمن وَجَدَه موَهلاً وصالحاً للدعوة ومستعداً لقبول الدين الجديد، ممّا ساعده في أن يكسب فريقاً من الاَتباع الذين اهتدوا إلى دينه بقبول دعوته.

أمّا زعماء قريش فإنّهم لم يعتنوا بالدعوة الجديدة، كما لم يتعرضوا بأي عمل عدائي للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بل ظلوا ينظرون إليه باحترام، مراعين قواعد الآداب والسلوك، في الوقت الذي لم يتعرض فيه النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» أيضاً لاَصنامهم وآلهتهم بسوء، ولا تناولها بالنقد والاعتراض بصورة علنية، وذلك أنّ زعماء قريش كانوا متأكدين من أنّ دعوته ستنتهي في العاجل بقولهم: إنّها أيّام وتنطفىَ بعدها شعلة الدعوة هذه فوراً، كما انطفأت من قبل دعوة «ورقة وأُميّة» اللّذين دعيا إلى نبذ الوثنية واعتناق المسيحية،ثمّنسي الاَمر.

وقد جمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في السنوات الثلاث الاَُولى، أربعين شخصاً، لم يكن فيهم كفاية لاَن يصبحوا قوة دفاعية لحماية النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» ورسالته، ممّا جعله يسعى إلى دعوة أقربائه، فكسر بذلك جدار الصمت،بالشروع في دعوة الاَقربين ثمّ الناس أجمعين،فالنبي «صلى الله عليه وآله وسلم» كان يوَمن ويعتقد أنّ أي إصلاح وتغيير لابدّ أن يبدأ من إصلاح الداخل وتغييره،ومن هنا أمره اللّه تعالى بأن يدعو عشيرته الاَقربين، الذين تمنّى أن يكوّنَ منهم سياجاً قوياً يحفظه ويحفظ رسالته من الاَخطار المحتَملة: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاََقْرَبين) (1) كما خاطبه بصدد دعوة الناس عامة 54321فَاصْدَعْ بِما تُوَْمَرُ وَأَعْرِضْعَنِ الْمُشْرِكينَ* إِنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزئِين) .(2)


1. الشعراء:214.
2. الحجر:94ـ95.

(67)

وقد اتّخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أُسلوباً مميزاً في دعوة أقربائه، إذ أنّه أعدّ لهم مائدةً كبرى، لـ45 فرداً من سراة بني هاشم ووجهائهم،ليكشف لهم أمر رسالته خلال تلك الضيافة، إلاّ أنّالجو لم يناسب الحدث، فانفضّ المجلس دون تحقيق الغرض، ممّا اضطرّه إلى إعادتها في اليوم التالي. فقام النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» بعد تناول الطعام، خطيباً فيهم وقال: «إنّ الرائد لا يكذب أهله، واللّه الذي لا إله إلاّ هو، إنّي رسول اللّه إليكم خاصةً وإلى الناس عامةً، واللّه لتموتنّ كما تنامون، ولتبعَثُنّ كما تستيقظون،ولتحاسبنّ بما تعملون، وإنّها الجنة أبداً والنار أبداً. يا بني عبدالمطلب، إنّي واللّه ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّه عزّوجلّ أن أدعوكم إليه، فأيّكم يوَمن بي ويوَازرني على هذا الاَمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟» فقام علي (عليه السلام) وهو في الثالثة عشرة أو الخامسةعشرة من عمره قائلاً: «أنا يا رسول اللّه أكونُ وزيرُك على ما بعثك اللّه». وبعدما تكرّر هذا الموقف ثلاث مرّات، أخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد عليّ «عليه السلام» والتفت إلى القوم قائلاً: «إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا».

فضحك الجميع مستهزئين،وقالوا لاَبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه وجعله عليك أميراً.(1)

إنّ هذا الاِعلان عن وصاية الاِمام علي (عليه السلام) وخلافته في مطلع عهد الرسالة وبداية أمر النبوة، يفيد أنّ هذين المنصبين ليسا منفصلين، فقد


1. هذا ملخّص لتفصيل ما رواه أكثر المفسرين والموَرّخين دون أن يشكّك في صحته أحد، إلاّ ابن تيمية الذي اتخذ موقفاً فريداً من أهل البيت «عليهم السلام» راجع تاريخ الطبري:2|62؛ الكامل:2|40؛ مسند أحمد:1|11؛شرح نهج البلاغة:13|210.

(68)

أعلنهما الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم إعلانه للدعوة والنبوة، ممّا يوَكد أنّ النبوة والاِمامة يشكّلان قاعدة واحدة، وإنّهما حلقتان متصلتان لا يفصل بينهما شيء، كما أنّ موقف الاِمام علي (عليه السلام) يكشف عن مدى شجاعته الروحية، حينما أعلن بكلّ جرأة وشجاعة، موَازرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حضور قوم ضمّ شيوخهم وسادتهم،معلِناً استعداده للتضحية في سبيل دينه،وهو غلام لم يتعد الخامسة عشرة.

وقد تناول «أبوجعفر الاِسكافي» هذا الموقف موضحاً إذ كتب يقول:

هل يكلّف عمل الطعام،ودعاء القوم، صغيرٌ غير مميّز وغيرُ عاقل؟! و هل يوَتَمن على سرّ النبوة طفل؟! و هل يُدعى في جملة الشيوخ والكهول إلاّ عاقل لبيبٌ وهل يضع رسول اللّه ص يده في يده، ويعطيه صفقة يمينه بالاَخوة والوصية والخلافة، إلاّ وهو أهلٌ لذلك، بالغُ التكليف، محتمل لولاية اللّه، وعداوة أعدائه، ما بالُهذا الطفل لم يأنس بأقرانه ولم يلصق بأشكاله، ولم يُر مع الصبيان في ملاعبهم بعد إسلامه،ولم ينزَع إليهم في ساعة من ساعاته، بل ما رأيناه إلاّماضياً على إسلامه، مصمّماً في أمره، محقّقاً لقوله بفعله، ولصق برسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» من بين جميع من حضره، فهو أمينه وأليفه في دنياه وآخرته.(1)