welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : السيرة المحمّدية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

السيرة المحمّدية

(168)



(169)


الفصل الثامن

1. أحداث السنة السابعة من الهجرة


ـ إعلان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن عالمية رسالته ـ أحداث خيبر

ـ قصة فدك ـ عمرة القضاء

2. أحداث السنة الثامنة من الهجرة

ـ معركة موَته ـ غزوة ذات السلاسل

ـ فتح مكة ـ معركة حنين

ـ غزوة الطائف



(170)



(171)

أحداث السنة السابعة من الهجرة

1. إعلان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن رسالته عالمياً


كان من نتائج المعاهدة السابقة، أنّها أعطت الفرصة للنبيليفتح باب الاتّصال مع زعماء وملوك العالم وروَساء القبائل ورجال الدين المسيحي، فوجّه إليهم الرسائل عبر سفرائه ورسله، وهي خطوة اتّخذها الرسول «صلى الله عليه وآله وسلم» بعد 19 عاماً من الصراع مع قريش المتعنّتة، فقد أشغلته الجبهة الداخلية ومشكلاتها وأجبرته على أن يصرف كثيراً من وقته في ترتيب البيت الاِسلامي، وشوَون الدفاع عن حياض الاِسلام وكيان المسلمين.

ولدينا الآن نصوص 185 رسالة وكتاب من قِبَل رسول اللّه ص أرسلها إلى عدّة أطراف وشخصيات محلية وعالمية تدعوهم إلى تقبّل الدين الاِسلامي، كما تتضمن عقد مواثيق عقدها مع روَساءالقبائل، قام بجمعها وضبطها أرباب السير وكُتّاب التاريخ، وهي تكشف عن أُسلوب الاِسلام في الدعوة والتبليغ، وأنّه يعتمد على المنطق والبرهان، لا على السيف و القهر، وعلى الاِقناع لا الجبر.(1)


1. أفضل ما تناول الموضوع من مصادر كتابان: أ. الوثائق السياسية للبروفيسور محمد حميد اللّه حيدر آبادي الاَُستاذ بجامعة باريس.
ب. مكاتيب الرسول للعلاّمة المحقّق الشيخ علي الاَحمدي.و هويمتاز بتحقيقات وتحليلات أدبية وتاريخية وسياسية إسلامية في غاية الاَهمية.

(172)

فالدعوة الاِسلامية كانت عالمية منذ ظهور الدعوة المحمدية، ويمكن الرد على المستشرقين المعادين للاِسلام، والذين يوَكدون على عدم عالمية الدعوة المحمّدية، وينظرون إليها بعين الشكّوالريبة، في محاولة للتعتيم على الحقيقة، فإنّ القرآن الكريم يظهر بوضوح في آياته التي تشهد بأنّ النبي ص دعا البشر عامة إلى التوحيد وإلى مبادىَ رسالته، ولم يقتصر في ذلك على العرب:

ـ (وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كافّةً للنّاسِ بَشيراً وَنَذِيراً) .(1)

ـ (وَما هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمين).(2)

ـ (لِيُنْذِرَمَنْ كانَ حَيّاً) .(3)

ـ (هُوَ الّذي أَرْسَلَرَسُولَهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون).(4)

ولذا فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اختار ستة أفراد من خيرة أصحابه حملوا كتبه إلى الملوك، تضمنت دعوته العالمية، إلى مختلف جهات الاَرض،فتوجه سفراء الهداية ورسل الدعوة المحمّدية في وقت واحد إلى: إيران والروم والحبشة ومصر واليمامة والبحرين والحيرة، واتّخذ من هذا اليوم الذي كتب فيه الرسائل خاتماً من فضة نقشه ثلاثة أسطر: محمّد رسول اللّه، في الاَعلى لفظة الجلالة، وتليه كلمة رسول ثمّيليه اسمه الشريف، فختم به الكتب. كما أنّه ختم تلك الرسائل بالشمع أو الطين إمعاناً في السرية وحفاظاً عليها من التزوير.


1. سبأ: 28.
2. القلم:52.
3. يس:70.
4. التوبة:33.

(173)

ومن أبرز مبعوثيه ورسله إلى العالم:

1. دحية بن خليفة الكلبي: بعثه إلى قيصر الروم في القسطنطينية.

وقد توجه إلى بصرى حيث كان معه رسالة إلى حاكمها،فساعده في الوصول إلى بيت المقدس التي كان قيصر الروم قد اتجه إليها. ولما قيل له أنّعليه أن يسجد عند مقابلة قيصر، رفض على أساس أنّه لا يسجد لغير اللّه: «إنّما جئتكم من قِبَلِ نبي لاَبلّغ ملككم بأن عهد عبادة البشر قد انقضى وانتهى، وأنّه لا يحق السجود إلاّ للّه وحده، فكيف يمكنني ذلك وأنا أحمل هذه الرسالة التوحيدية إليكم؟».(1)

وقرأ ترجمان القيصر كتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، من محمّد بن عبد اللّه إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتّبع الهدى. أمّا بعد، فإنّما عليك إثم الاَريسيين. و(يا أَهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَوَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهدوا بِأَنّا مُسْلِمُون)(2) . محمد رسول اللّه».

وكان قيصر قد حصل على معلومات وافية عن الرسولمن أبي سفيان الذي كان متواجداً في هذا الوقت في الشام في تجارته، كما كتب إلى أحد علماء الروم يسأل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأجابه:

«هذا النبي الذي كنّا ننتظره،بشّرنا به عيسى بن مريم».ولذا فإنّه دعا قومه إلى الاِيمان به صوبالاِسلام، إلاّأنّهم رفضوا ذلك وثاروا عليه، فأسكتهم،ثمّ أمر بإكرام دحية،وكتب جواباً على رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأرسل معه هدية إليه ص.


1. طبقات ابن سعد:1|259.
2. آل عمران:64.

(174)

2. عبد اللّه بن حذافة السهمي: إلى البلاط الفارسي.

حكم فارس خسرو برويز ثاني ملك بعد أنو شيروان، فجلس على العرش مدّة 32 عاماً قبل الهجرة النبوية، وتميز عهده بالاضطراب وعدم الاستقرار، بالرغم من أنّ النفوذ الاِيراني قد امتدّ حتى شمل آسيا الصغرى حتى مشارف القسطنطينية، كما استولى على صليب عيسى المقدس عند النصارى وأحضره إلى المدائن، إلاّ أنّ الاَحوال السيّئة وأساليب الحكم غير الصحيحة أدّت إلى ضعف هذه الدولة وخروج المستعمرات من تحت نفوذها، ممّا ساعد على اجتياح الروم لاَراضي إيران،وهروب الامبراطور خسرو برويز، الذي أثار بذلك السخط عليه، فقتله ابنه شيرويه. و برويز هذا هو الامبراطور الذي اشتهر بأنّه مزّق رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعامل رسوله بجفاء وسوء أدب، وفيما يلي نص الرسالة إليه:

«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. من محمّد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس. سلام على من اتبع الهدى وآمن باللّه ورسوله، وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له وأنّمحمّداً عبده ورسوله، أدعوك بدعاية اللّه، فإنّي أنا رسول اللّه كافة لاَنذر من كان حياً، ويحق القول على الكافرين. أسلم تسلم. فإن أبيت فعليك إثم المجوس».

وقد مزق الاِمبراطور الكتاب عند قراءة أوّل جملة منها ودون أن يعلم ما كان فيها، ثمّ أمر بإخراج الرسول من قصره. وعندما أُخبر النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» بذلك قال: «اللّهمّ مزّق ملكه».(1)

إلاّأنّ اليعقوبي، ينفرد برأي آخر، بأنّالامبراطور الفارسي أرسل هدية من حرير ومسك إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . ويوافقه على رأيه أحمد بن حنبل فقط الذي قال: أهدى كسرى لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقبل


1. طبقات ابن سعد:1|260.

(175)

منه.(1)

أمّاالاِمبراطور المغرور فإنّه طلب من واليه على اليمن باذان ـ التي كانت تتبع فارس ـ بأن يقبض على هذا النبي ويبعثه إليه. فأرسل هذا إليه فارسين طلبا من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يسلّم نفسه للامبراطور الفارسي أو يقتلاه، فردّ عليهما بأن عرض (صلى الله عليه وآله وسلم) عليهما الاِسلام ، على أن يعودا إليه في اليوم التالي. وفي هذه الفترة، تخلص ابن الامبراطور الفارسي منه بقتله، فأخبر اللّه تعالى نبيه بذلك، فذكره للفارسين قائلاً: إنّ ربّي قد قتل ربّكما ليلة كذا من شهر كذا بعد ما مضى من الليل كذا، وسلط عليه شيرويه فقتله. وكانت الليلة الثلاثاء من العاشر من جمادى الاَُولى 7هـ. فطلبا السماح لهما بإخبار ملكهم باذان في اليمن بما جرى، فسمح لهما الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : «نعم أخبراه ذلك عني، إنّ ديني و سلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى وينتهي إلى منتهى الخف والحافر، وقولا له: إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، وملكتك على قومك».

ولما تأكد الوالي باذان في اليمن من صحة أقوال النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» وما حدث بفارس، فإنّه أعلن إسلامه مع جميع أعضاء حكومته ـ وهم من الفرس ـ وكتب بذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .(2)

3. حاطب بن أبي بلتعة، إلى مصر:

وقد نصت الرسالة إلى المقوقس حاكم مصر: «أسلم يوَتك اللّه أجرك مرّتين. فإن توليت فإنّما عليك إثم القبط».


1. مسند أحمد بن حنبل:1|96.
2. بحار الاَنوار:20|391.

(176)

وقد توجه الرسول إلى الاِسكندرية حيث كان يعيش هناك في قصر شامخ، وكان متسامحاً، ممّا جعل حاطباً يتناول في خطابه إيّاه صورة الاِسلام وقوّة النبيّص كما ذكر التوراة والاِنجيل، وأنّ الاِسلام هو الصورة الاَكمل لدين المسيح، ثمّ إنّ المقوقس طلب منه أن يصف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ويبين مضمون دعوته، فقال، بعد أن سمع وصفه: «كنت أعلم أنّ نبياً بقي، وكنت أظن أنّمخرجه بالشام فأراه قد خرج من أرض العرب. والقبط لا تطاوعني في اتّباعه، وسيظهر على البلاد، وينزل أصحابه من بعد بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما هاهنا».

ثمّكتب كتاباً إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أمّا بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وقد أكرمتُ رسولك وبعثتُ إليك بجاريتين لهما مكان عظيم في القبط، وبثياب، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك».(1)

وحينما تسلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كتابه وهداياه قال: «ضنّبملكه ولا بقاء لملكه».(2)

4. عمرو بن أمية الضميري، إلى الحبشة

اختير عمرو لتسليم كتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى نجاشي الحبشة الملك العادل، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أرسل إليه من قبل رسائل بشأن المهاجرين المسلمين للاعتناء بهم ورعايتهم.

وشمل كتابه (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه المرة دعوته إلى الدين: «أحمد اللّه الذي لاإله إلاّهو الملك القدّوس السَّلام الموَمن المهيمن، وأشهد أنّ عيسى بن مريم روح اللّه وكلمته، وإنّي أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، والموالاة على


1. طبقات ابن سعد:1|260.
2. طبقات ابن سعد:1|260.

(177)

طاعته وأن تتبعني وتوقن بالذي جاءني، فإنّي رسول اللّه وإنّي أدعوك وجنودك. وقد بلّغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتّبع الهدى».(1)

ونظراً للعلاقات الطيبة بين الطرفين، فإنّ الرسول «صلى الله عليه وآله وسلم» بدأ كتابه بالسلام عليه ومرسلاً تحياته الشخصية، في حين أنّه لم يفعل هذا في الكتب الاَُخرى التي أُرسلت إلى كسرى و قيصر والمقوقس، فقد خصّه بالسلام عليه دون غيره من الزعماء.

أمّا النجاشي فقد اعترف بنبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أشهد باللّه أنّه للنبي الذي ينتظره أهل الكتاب، وإنّبشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل، وأنّه ليس الخبر كالعيان، ولكن أعواني من الحبشة قليل، فانظرني حتى أُكثّر الاَعوان، وأُليّن القلوب، ولو استطيع أن آتيه لاَتيته».(2)

وكتب بذلك كتاباً إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر فيه:«إلى محمّد رسول اللّه من النجاشي. سلام عليك يا نبي اللّه ورحمة اللّه وبركاته، الذي لاإله إلاّ هو الذي هداني إلى الاِسلام. أشهد أنّك رسول اللّه وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه للّه ربّالعالمين. فإنّي أشهد أنّ ما تقول حقّ. والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته».(3)

كما بعث إليه بهدايا خاصة.

5. شجاع بن وهب: إلى أمير الغساسنة:

انزعج ملكها«الحارث بن أبي شمر الغساني» ممّا قرأ في آخر الكتاب:«وإنّي


1. السيرة الحلبية:3|248؛ إعلام الورى: 45.
2. السيرة الحلبية:3|248؛ الطبقات الكبرى:1|259.
3. تاريخ الطبري: 2|294؛بحار الاَنوار: 20|392.

(178)

أدعوك أن توَمن باللّه وحده لا شريك له يبقى ملكك» فقال: من ينتزع منّي ملكي؟ أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته. وأعدّ الجيوش واستعرض قوته العسكرية أمام سفير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إرعاباً وتخويفاً، ثمّ أرسل إلى قيصر يخبره بنواياه، إلاّ أنّقيصر هدّأ من ثائرته وكتب إليه يمنعه من السير إلى رسول الاِسلام، ممّا كان له الاَثر في تغيير موقفه، فأكرم السفير ومنحه هدايا ثمينة، ووجهه نحو المدينة معززاً مكرماً، وأبلغ السلام إلى النبي الاَكرم «صلى الله عليه وآله وسلم» . إلاّ أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقبل بأُسلوبه الدبلوماسي غير الصادق، فقال: باد ملكه. أي أنّ ملكه سيزول عمّا قريب. فمات الحارث في السنة 8هـ أي بعد عام واحد.(1)

6. سليط بن عمرو إلى ملك اليمامة: هوذة بن علي الحنفي:

ونص خطابه (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه «إعلم إنّديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر (أي يعم الشرق والغرب) فأسلم تسلم واجعل لك ما تحت يديك».

وقد استطاع السفير بما أُوتي من قوّة في المنطق وشجاعة أدبية وخبرة بالاَسفار، أن يقنع ملك اليمامة بقبول مبادئه وأهدافه. كما نصحه أحد الاَساقفة بتقبل الدين الجديد، وأنّه هو النبي الذي بشّر به الاِنجيل. فكتب كتاباً إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال فيه: «ماأحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل إليّبعض الاَمر اتّبعك» أي أنّه طلب أن يجعله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خليفة من بعده. فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا ولا كرامة،لو سألني سيابة من الاَرض ما فعلت. اللّهمّ أكفنيه.(2)


1. السيرة الحلبية:3|255؛ طبقات ابن سعد:1|261.
2. نفس المرجع السابق. سيابة من الاَرض: أي قطعة من الاَرض.

Website Security Test