welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : السيرة المحمّدية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

السيرة المحمّدية

(145)


الفصل السابع

1. أحداث السنة الخامسة من الهجرة


ـ غزوة دومة الجندل ـ غزوة الاَحزاب

ـ غزوة بني قريظة ـ زواج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بزينب بنت جحش

2. أحداث السنة السادسة من الهجرة

ـ اليهود ـ قبيلة بني لحيان

ـ بنو غطفان ـ غزوة بني المصطلق

ـ قصة الاِفك ـ الحديبية



(146)



(147)

أحداث السنة الخامسة من الهجرة


1. غزوة دومة الجندل

(1)

خرج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في ألف من المسلمين إليها لما ذكر عن أهلها من أنّهم يظلمون الناس والتجار وينوون الاِغارة على المدينة، إلاّ أنّ الاَهالي تركوها وهربوا منها عند اقتراب المسلمين منها، فأقام بها النبيأيّاماً ثمّ عاد إلى المدينة في 20 من شهر ربيع الثاني، دون حدوث قتال.

2. غزوة الاَحزاب

بعد أن أجلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يهود بني النضير عن المدينة، قرر زعماوَهم إجراء أعمال عدائية ضدّ المسلمين وذلك بالتآمر عليهم، فقدموا مكّة ليحرضوا قريشاً على حرب المسلمين بقولهم: إنّا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فلقد جئنا لنحالفكم على عداوة محمّد وقتاله، إنّ محمّداً قد وتركم ووترنا وأجلانا عن المدينة من ديارنا وأموالنا. كما أنّهم استخدموا اسلوبهم


1. منطقة بين دمشق و المدينة؛ طبقات ابن سعد: 2|44.

(148)

الملتوي حتى يوَثروا في قريش ويجذبونهم لجانبهم، فأقرّوا لهم بأنّ ما عليه المشركون خيرٌ من دين محمّد، بالرغم من أنّهم موحدون وقريش كفّار يعبدون الاَصنام، فكانت هذه وصمة عار أُضيفت إلى سجلّهم وتاريخهم المشوَوم.

وبذا فإنّهم شكّلوا اتحاداً ـ العرب واليهود ـ كما شاركتهم أحزاب أُخرى، من بعض القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية، وهي غطفان في نجد، وبنو سليم وبنو أسد وغيرها،ولذا سميت بمعركة الاَحزاب، أو معركة الخندق، لما قام به المسلمون من حفر خندق حول المدينة للدفاع عنها.

وحينما جاء أحد رجال استخبارات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأخبار خروج تلك القوة الكبيرة، شاور (صلى الله عليه وآله وسلم) المسلمين في أساليب الحرب والدفاع، فافترح سلمان الفارسي حفر خندق حول المدينة، حتى يمكن تحديد الموقع الذي سيحاربون فيه العدو، فشرعوا في حفره واشترك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه في أعمال الحفر مشاركاً للمسلمين همومهم وآلامهم، كما كان له دوره الموَثر في تنشيط الآخرين ودفعهم للعمل السريع والاجتهاد فيه والتدقيق. ووصل طول الخندق نحو خمسة كيلومترات ونصف الكيلومتر(5 و 5كم)، والعرض بمقدار خمسة أمتار، والعمق أيضاً خمسة أمتار، بحيث لا يتمكن الفارس الماهر من عبوره بالقفز عليه. وانتهي من العمل فيه في ستة أيّام. وفي هذه الفترة قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في شأن سلمان: «سلمان منّا أهل البيت».(1)

وقام العدو بحصار المدينة شهراً، وبلغ عدد جيش المشركين، عشرة آلاف فرد، كان منهم أربعة آلاف من قريش، و 700 من بني سليم، و 1000 من قبيلة


1. المغازي:2|446؛ الكامل في التاريخ:2|122.

(149)

فزارة، و 3500 مقاتل من بقية القبائل. أمّا عدد المسلمين فلم يتجاوز 3 آلاف نزلوا في سفح جبل سلع في موضع مرتفع ومشرف على الخندق، يمكن منه مراقبة تحركات العدو ونشاطاته.

ولما كان الموسم موسم شتاء، والطعام قليلاً، وطالت فترة الحصار ـ شهر ـ فإنّ ذلك دفع المشركين إلى الاتّصال بيهود بني قريظة الذين كانوا يعيشون داخل المدينة لمساندتهم، بالرغم من أنّهم احترموا الميثاق الذي عقدوه مع الرسولإلاّ أنّ «حيي بن أخطب» تمكن من إقناعهم بنقض ذلك العقد للوقوف مع الاَحزاب في حرب المسلمين. وقد تأكد رسولا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : سعد بن عبادة و سعد بن معاذ رئيسا الاَوس والخزرج من موَامرة بني قريظة ونقضهم للعهد، عندما توجها إلى حصونهم، فأخبرا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك.

وكانت خطتهم التآمرية تقضى بأن يقوم بنو قريظة بالاِغارة على أهل المدينة في الداخل، ويرعبوا أهلها ليخفف ذلك من الضغط على الكفّار في موقع المعركة عند الخندق. إلاّ أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أرسل 500 من رجاله بقيادة «زيد بن حارثة و مسلمة بن أسلم» لحراسة المدينة من الاَعداء.

وأمّا في ميدان المعركة، فقد تمكن خمسة من شجعان المشركين من عبور الخندق وعلى رأسهم «عمرو بن عبد ود العامري» فطلبوا المبارزة مع أبطال المسلمين. فقال الرسول ص: «أيّكم يبرز إلى عمرو أضمن له الجنة؟». فقام الاِمام علي (عليه السلام) قائلاً: «أنا له يا رسول اللّه»، والقوم ناكسوا روَوسهم، وكأنّ على روَوسهم الطير، وذلك لمكان عمرو وشجاعته المعروفة.(1)


1. المغازي:2|470.

(150)

وبذا فقد برز الاِمام علي (عليه السلام) وقال النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» هنا كلمته الخالدة: «بَرَزَ الاِيمانُ كُلّه إلى الشرك كلّه». وتمكّن الاِمام علي (عليه السلام) من التخلص من عمرو والقضاء عليه حين ضربه ضربة قوية على ساقيه فقطعهما، فكبّر الاِمام علي (عليه السلام) يعلن انتصاره ومقتل عمرو، ممّا كان له أثره في العدو، فألقى الرعب في نفوسهم، فهربوا إلى معسكرهم تاركين الخندق، وسقط أحدهم بفرسه في الخندق وهو: «نوفل بن عبد اللّه» فرماه الحرس بالحجارة، ممّا جعله يطلب مقاتلة أحد المسلمين، فنزل إليه الاِمام علي «عليه السلام» فقاتله وقضى عليه في الخندق.(1)

ونظراً لضربة الاِمام علي (عليه السلام) الموَثرة ذات النتيجة والفعالية، فقد قال عنها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ضربة عليّيوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين» إذ لم يبق بيت من بيوت المشركين إلاّودخله ذل بقتل عمرو بن عبد ود، على عكس ما حدث لبيوت المسلمين، فقد دخله بذلك العزّ والافتخار، فالضربة كانت في الواقع هزيمة للمشركين والاَحزاب ونهاية لقوتهم، بالاِضافة إلى الظروف السائدة، من قلّة الطعام والعلف والبرد.

عوامل تفرّق الاَحزاب

1. اختلاف قبائل غطفان و فزارة مع قريش و تخاذلهم في الهجوم، وخاصة عندما اتصل بهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للاتّفاق على عودتهم وتراجعهم في مقابل مساعدتهم مادياً.

2. مصرع فارسهم الاَكبر عمرو بن عبدود الذي علّقوا عليه الآمال في الانتصار.


1. بحار الاَنوار: 20|256؛ تاريخ الطبري: 2|240.

(151)

3. دور «نعيم بن مسعود» في تفرقة أعداء الاِسلام و إيقاع الخلاف بينهم، وكان قد أسلم حديثاً، فقد تمكن بدهائه من التفرقة بين يهود بني قريظة وجيش الاَحزاب، حيث أقنع اليهود بأن يأخذوا رهائن من العرب ليكونوا ضماناً في مقابل تعاون اليهود مع المشركين قائلين: «حتى نناجز محمداً، فإنّنا نخشى إن ضرستكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تسرعوا إلى بلادكم وتتركونا، والرجل في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك منه» وفي نفس الوقت طلب من قريش عدم إعطاء اليهود أحداً من رجالهم إذا طلبوا منهم ذلك، فإنّهم سيرسلونهم إلى النبيليقتلهم.

وهكذا فقد جرى الاَمر كما رسمه «ابن مسعود»إذ أنّ الاَطراف المتحالفة تأكدت من النوايا السيئة فانسحبت بنو قريظة، وتفرق الشمل ورجع الكفّار خائبين.

4. عامل إلهي، حين بعث اللّه عليهم فجأة، العاصفة والريح واشتد البرد، فقلعت خيامهم وأطفأت أضواءهم، فصاح بهم أبو سفيان: ارتحلوا فإنّي مرتحل.

وقد سجل القرآن الكريم وقائع هذه المعركة وأشار إلى أبرز النقاط فيها ضمن 17 آية من سورة الاَحزاب 9ـ25.

وقسمت الآيات الموضوع إلى ثلاثة أقسام:

1. آيات ترسم الوضع العام للمسلمين.

2. آيات تتعرض لموقف المنافقين.

3. آيات تبين موقف الموَمنين الصادقين.

فهي توَكد دور عناية اللّه بالموَمنين وحمايتهم من أعدائهم الكافرين، كما


(152)

أنّها تشرح الحالة العسكرية للمسلمين، من حصار الاَعداء لهم من كلّجهة، ممّا ألقى الرعب في قلوب اليهود من أهل المدينة، وما أظهره المنافقون من إشاعات وتشكيكات بالوضع، لاِلقاء روح الهزيمة بين الاَفراد.

وبالتالي فهذه الواقعة التي انتهت في 24 من شهر ذي القعدة، كانت امتحاناً اختباراً دقيقاً للنفوس والقلوب، ميّزت الصادق عن المنافق، والموفون بالعهد و عن الناقضين له، كما كشفت عن أنّ وعود اللّه صادقة ومحقّقة متى توفرت شرائطها ومقدماتها، كما أنّهاأشارت إلى دور الطابور الخامس في إضعاف الجبهات، وأساليب مواجهتها.

3. غزوة بني قريظة

قرر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) معالجة قضية بني قريظة بعد المعركة دون انتظار، وذلك بأمر من اللّه تعالى. فسار مع المسلمين ليحاصر حصونهم التي تحصنوا بها وأغلقوا الاَبواب. ولما كان اليوم ـ السبت ـ فإنّهم لم يبتغوا القتال فيه أو الحرب. ثمّ إنّ وفداً منهم طلب من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتركهم يخرجوا من المدينة بأموالهم مثلما فعل مع بني النضير، أو يتركوا سلاحهم وأموالهم، فرفض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مقترحاتهم ومطالبهم حتى لا يفعلوا فعلَبني النضير في تحريك العرب المشركين ضد المسلمين،ولذا فقد سلّموا أنفسهم للمسلمين دون أيَّة شروط، فدخل المسلمون الحصن وجردوهم من سلاحهم وحبسوهم حتى يتقرر مصيرُهم، أو يحكم فيهم سعد بن معاذ الاَوسي حليفهم. وفي المجلس الذي أعدّ لذلك، حكم سعد عليهم بقتل الرجال، وتقسيم أموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم، رغم الاِلحاح عليه بحسن الحكم في


(153)

حلفائه بني قريظة.(1)

وقد استند في حكمه إلى:

أ: أنّ يهود بني قريظة كانوا قد تعهدوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّهم لو تآمروا ضدّ المسلمين وناصروا أعداءهم أو أثاروا الفتن والقلاقل، فإنّ للمسلمين الحقّ في قتلهم ومصادرة أموالهم وسبي نسائهم.

ب: وأنّ حكمه جاء بمثل ما في شريعتهم.

ج: ما قد رآه بعينه ممّا صدر قبل ذلك من قبائل اليهود حين عفا عنهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكنّهم نقضوا عهودهم معه «صلى الله عليه وآله وسلم» وأثاروا الاَجانب عليهم واشتركوا مع المشركين ضدّهم، الاَمر الذي جعله يتخوف من أن يعرّض هوَلاء مركز الاِسلام للخطر من خلال موَامراتهم. وخاصة أنَّهم كانوا قد أخلّوا بالاَمن فترة من الزمن في المدينة، ولولا الحراسة المكثفة التي عينها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لفعلوا أفظع الاَُمور والاَعمال.

وقد قسمت الغنائم بين المسلمين بعد إخراج الخمس منها، وأُعطي للفارس سهمان،وللراجل سهم واحد، وسلم الرسول ص أموال الخمس لزيد بن حارثة، ليشتري بها السلاح والعتاد والخيل من نجد.(2)

وقد استشهد سعد بن معاذ الذي كان قد جرح في معركة الخندق، بعد أحداث بني قريظة. وانتهت هذه المشكلة في 19 من شهر ذي الحجّة.


1. السيرة النبوية:2|240؛ المغازي:2|510؛ زاد المعاد:2|73.
2. السيرة النبوية:2|241؛ تاريخ الطبري: 2|250؛ زاد المعاد:2|74.

(154)

4. زواج الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بزينب بنت جحش


كان «زيد بن حارثة » قد سرقه قطاع الطرق وباعوه في سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام وأهداه لعمته السيدة خديجة بنت خويلد(عليها السلام) التي أهدته بدورها إلى النبيبعد زواجهما. وقد دفعت أخلاق النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» وسيرته الحسنة إلى أن يحبه زيد حباً شديداً إلى آخر عمره، حتى أنّه فضل العيش معه (صلى الله عليه وآله وسلم) على الرجوع إلى أهله.

ولما قرر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من اللّه تعالى أن يحطّم التقاليد الجاهلية في المجتمع العربي، ليعيشوا جميعاً تحت لواء الاِنسانية والتقوى إخوة متحابين، فقد زوّج زيداً من ابنة عمته زينب بنت جحش، حفيدة عبد المطلب، مع ما بينهما من الاختلاف في مستوى الانتماء القبلي والمكانة الاجتماعية إلاّ أنّ زواجهما لم يدم طويلاً فافترقا بعد الطلاق. ثمّ تزوجها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك للتخلّص من تقليد جاهلي آخر مترسب في المجتمع، حيث كان يعتبر الابن المتبنّى كالابن الحقيقي،يعامله مثله تماماً في الحقوق والواجبات. ولذا فقد كلف اللّه تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يقضي على هذا التقليد الجاهلي والسنّة الخاطئة بإجراء عملي ظاهر للعيان، و هو التزوّج من زينب مطلّقة متبنّاه زيد:( فَلَمّا قَضى زَيدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَي لا يَكُونَ عَلى الْمُوَْمِنينَ حَرَجٌ في أَزواجِ أَدْعيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً).(1)


1. الاَحزاب:37.

Website Security Test