welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : الشيعه في موكب التاريخ*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الشيعه في موكب التاريخ

(1)

أضواء على
عقائد الشيعة الإماميّة
وتاريخهم

تأليف : آية الله الشيخ جعفر السبحاني


(2)

مقدّمة المؤلّف:

التقريب ضرورة ملحّة

لا شكّ أنّ التقريب بين المذاهب الإسلامية ضرورة ملحّة يشعر بها كلّ من يحمل هموم المسلمين ، وتتفاقم الحاجة إليه كلّما ازدادت حدّة المواجهة بين الإسلام وأعدائه الذين يتربّصون به الدوائر ، لا سيّما ونحن في عصر العولمة الثقافيّة الذي تُشن فيه حملات مسعورة ضدّ ثقافتنا الإسلامية ، ممّا يلحّ علينا باطّراد إلى تقريب الخُطى وتوثيق التعاون المشترك بين كافّة الطوائف الإسلامية .

كما أنّ تعزيز أواصر التقريب المنشود رهن عوامل عديدة أبرزها :

وقوف كلّ طائفة على ما لدى الطائفة الأُخرى من أفكار ومفاهيم ، لتُدرك مدى عظمة المشتركات التي تجمعهما ، وهامشيّة الأسباب التي تباعدهما .

ومع الأسف الشديد أنّ التاريخ أسدل ستار الجهالة على الشيعة ، وهي الطائفة التي رفدت الفكر الإسلامي بالكثير من المفكّرين والعلماء والمثقفين ، ونسج حولها الأوهام والشكوك .

وأنا لا أنسى أبداً حينما زرت مكّة المكرّمة عام 1376هـ ونزلت في بيت أحد مدرّسي الحرم المكّي ، فإذا هو يباغتني بهذا السؤال; هل للشيعة تأليف؟!


(3)

فقد هزّني كلامه هذا ، وقلت في نفسي ، سبحان الله ، في وسط هذا البلد الحرام يجهل مدرسُ الحرم المكّي تاريخَ الشيعة الإمامية ومصنّفاتها ، وكأنّه يسأل عن أُمّة بائدة لا تاريخ لها ولا ثقافة ، فما بال الآخرين الذين هم في منأى عن أُمّ القرى مكّة المكرّمة؟!!

ومنذ ذلك الحين راودتني فكرة تحرير كتاب عن تاريخ الشيعة ، وعقائدها ، وأئمّتها ، وأحكامها .

وقد حرصتُ في هذا الكتاب على بيان المشتركات التي تجمع بين الطائفتين (السنّة والشيعة) على صعيد العقيدة والشريعة والفكر ، إلى جانب بيان الفوارق التي ساقها إليهم الدليل والبرهان ، هذا في الوقت الذي نذعن فيه لما قاله أُستاذنا ورائدنا السيّد شرف الدين العاملي ـ رحمه الله ـ حينما خاطب علماء السنّة بقوله : ما يجمعنا أكثر ممّا يفرّقنا .

وتبعه الشاعر المفلق محمّد حسن عبدالغني المصري شاعر الأهرام لمّا قال :

إنّا لتجمعنا العقيدة أُمّةً * ويضمّنا دينُ الهدى أتباعاً

ويؤلّف الإسلامُ بينَ قلوبنا * مهما ذهبْنا في الهوى أشياعاً

وفي الختام نرجو من الله سبحانه أن يكون هذا الكتاب مساهمة متواضعة في سبيل تقريب الخطى بين المسلمين وتوثيق أواصر الأُخوّة ، وتعزيز التعاون المشترك بينهم كي يكونوا صفّاً واحداً أمام أعدائهم ، إنّه بذلك قدير وبالإجابة جدير .

جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق _ عليه السلام _
17 صفر المظفّر من شهور عام 1421هـ


(4)


(5)

الشيعة
في موكب التاريخ


(6)

مبدأ التشيُّع وتاريخ نشأته

زعم غير واحد من الكتّاب القدامى والجدد : أنّ التشيّع كسائر المذاهب الإسلامية من إفرازات الصراعات السياسية ، في حين يذهب البعض الآخر إلى القول بأنّه نتاج الجدال الكلامي والصراع الفكري . فأخذوا يبحثون عن تاريخ نشوئه وظهوره في الساحة الإسلامية ، وكأنّهم يتلقّون التشيّع بوصفه ظاهرة جديدة وافدة على المجتمع الإسلامي ، ويعتقدون بأنّ القطاع الشيعي وإن كان من جسم الأُمّة الإسلامية إلاّ أنّه تكوّن على مرّ الزمن نتيجة لأحداث وتطوّرات سياسية أو اجتماعية فكرية أدّت إلى تكوين هذا المذهب كجزء من ذلك الجسم الكبير ، ومن ثمّ اتّسع ذلك الجزء بالتدريج .

ولعلّ هذا التصور الخاطئ لمفهوم التشيّع هو ما دفع أصحاب هذه الأُطروحات إلى التخبّط والتعثّر في فهمهم لحقيقة نشوء هذا المذهب ، ومحاولاتهم الرامية لتقديم التفسير الأصوب ، ولو أنّ أُولئك الدارسين شرعوا في دراستهم لتأريخ هذه النشأة من خلال الأُطروحات العقائدية والفكرية التي ابتني عليها التشيّع لأدركوا بوضوح ودون لبس أنّ هذا المذهب لا يؤلّف في جوهر تكوينه وقواعد أركانه إلاّ الامتداد الحقيقي للفكر العقائدي للدين الإسلامي والذي قام عليه كيانه .

وإذا كان البعض يذهب إلى الاعتقاد بأنّ التشيع يظـهر بأوضح صوره من خلال الالتفاف والمشايعة للوصي الذي اختاره رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ خليفة له بأمر الله تعالى ليكون قائداً وإماماً للناس ـ كما كان رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ـ ففي ذلك أوضح المصاديق على حقيقة هذا النشوء الذي اقترن بنشوء وتبلور الفكر


(7)

الإسلامي الكبير ، والذي لابدّ له من الاستمرار والتواصل والتكامل حتّى بعد رحيل صاحب الرسالة _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، والذي ينبغي له أن يكون الاستمرار الحقيقي لتلك العقيدة السماوية وحامل أعباء تركتها .

فإذا اعتبرنا بأنّ التشيّع يرتكز أساساً في استمرار القيادة بالوصي ، فلا نجد له تأريخاً سوى تأريخ الإسلام ، والنصوص الواردة عن رسوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ .

قد عرفت في الصفحات السابقة نصوصاً متوفرة في وصاية الإمام أمير المؤمنين ، وإذا كانت تلك النصوص من القوّة والحجّية التي لا يرقى إليها الشكّ ، وتعدّ وبدون تردّد ركائز عقائدية أراد أن يثبت أُسسها رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، فهي بلا شك تدلّ وبوضوح على أنّ هذه الاستجابة اللاحقة استمرار حقيقي لما سبقها في عهد رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وإذا كان كذلك فإنّ جميع من استجابوا لرسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وانقادوا له انقياداً حقيقياً ، يعدّون بلا شكّ روّاد التشيع الأوائل وحاملي بذوره ، فالشيعة هم المسلمون من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان في الأجيال اللاحقة ، من الذين بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسول في أمر القيادة ، ولم يغيِّروه ، ولم يتعدوا عنه إلى غيره ، ولم يأخذوا بالمصالح المزعومة في مقابل النصوص ، وصاروا بذلك المصداق الأبرز لقوله سبحانه : (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدّمُوا بَينَ يَدَيِ الله ورَسُولِهِ واتَّقُوا الله إنَّ الله سَميعٌ عَليمٌ)(1) ففزعوا في الأُصول والفروع إلى عليّ وعترته الطاهرة ، وانحازوا عن الطائفة الأُخرى مِنَ الذين لم يتعبّدوا بنصوص الخلافة والولاية وزعامة العترة ، حيث تركوا النصوص ، وأخذوا بالمصالح .


(1) الحجرات : 1 .


(8)

إنّ الآثار المرويّة في حقّ شيعة الإمام عن لسان النبيّ الأكرم ـ والذين هم بالتالي شيعة لرسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ـ ترفع اللثام عن وجه الحقيقة ، وتعرب عن التفاف قسم من المهاجرين حول الوصي ، فكانوا معروفين بشيعة عليّ في عصر الرسالة ، وإنّ النبيّ الأكرم وصفهم في كلماته بأنّهم هم الفائزون ، وإن كنت في شكّ من هذا فسأتلو عليك بعض ما ورد من النصوص في المقام :

1 ـ أخرج ابن مردويه عن عائشة ، قالت : قلت : يا رسول الله من أكرم الخلق على الله؟ قال : «يا عائشة أما تقرئين : (إنَّ الَّذِين آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيرُ البَرِيَّة)(1) .

2 ـ أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كنّا عند النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فأقبل عليّ فقال النبيّ : «والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة» ، ونزلت : (إنَّ الَّذِين آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيرُ البَريَّة) فكان أصحاب النبيّ إذا أقبل عليّ قالوا : جاء خير البريّة (2) .

3 ـ أخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعاً : «عليّ خير البريّة»(3) .

4 ـ وأخرج ابن عدي عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت : «إنَّ الَّذِين آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِك هُمْ خَيرُ البَريَّة» قال رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لعليّ : «هو أنت وشيعتك يوم
القيامة راضين مرضيّين» .

5 ـ أخرج ابن مردويه عن عليّ قال : قال لي رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : «ألم تسمع


(1) الدر المنثور للسيوطي 6 : 589 والآية هي السابعة من سورة البيّنة .

(2) الدر المنثور للسيوطي 6 : 589 .

(3) نفس المصدر .


(9)

قول الله : (إنَّ الَّذِين آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِك هُمْ خَيرُ البَريَّة) أنت وشيعتك ، موعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأُمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين»(1) .

6 ـ روي ابن حجر في صواعقه عن أُمّ سلمة : كانت ليلتي ، وكان النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عندي فأتته فاطمة فتبعها عليّ ـ رضي الله عنهما ـ فقال النبيّ : «يا عليّ أنت وأصحابك في الجنّة ، أنت وشيعتك في الجنّة»(2) .

7 ـ روى ابن الأثير في نهايته : قال النبيّ مخاطباً عليّاً : «يا عليّ ، إنّك ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيّين ، ويقدم عليه عدوُّك غضاباً مقمحين» ثمّ جمع يده إلى عنقه يريهم كيف الإقماح . قال ابن الأثير : الإقماح : رفع الرأس وغض البصر(3) .

8 ـ روى الزمخشري في ربيعه : أنّ رسول الله قال : «يا عليّ ، إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله تعالى ، وأخذت أنت بحجزتى ، وأخذ ولدك بحجزتك ، وأخذ شيعة ولدك بحجزهم ، فترى أين يؤمر بنا؟»(4) .

9 ـ روى أحمد في المناقب : أنّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال لعليّ : «أما ترضى أنّك معي في الجنّة ، والحسن والحسين وذرّيتنا خلف ظهورنا ، وأزواجنا خلف ذرّيتنا ، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا»(5) .

10 ـ روى الطبراني : أنّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال لعليّ : «أوّل أربعة يدخلون الجنّة : أنا


(1) نفس المصدر .

(2) الصواعق : 161 ط القاهرة .

(3) النهاية مادة قمح 4 : 106 ورواه ابن حجر في الصواعق : 154 .

(4) ربيع الأبرار 1 : 808 ، منشورات الشريف الرضي ـ قم المقدّسة .

(5) الصواعق : 161 .


(10)

وأنت والحسن والحسين ، وذرّيتنا خلف ظهورنا ، وأزواجنا خلف ذرّياتنا ، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا»(1) .

11 ـ أخرج الديلمي : «يا علي ، إنّ الله قد غفر لك ولذرّيّتك ولولدك ولأهلك ولشيعتك ، فأبشر فإنّك الأنزع البطين»(2) .

12 ـ أخرج الديلمي عن النبيّ أنّه قال : «أنت وشيعتك تردون الحوض رواء مرويّين ، مبيضّة وجوهكم ، وإنّ عدوّك يردّون الحوض ظماء مقمحين»(3) .

13 ـ روى المغازلي بسنده عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله : «يدخلون من أُمّتي الجنّة سبعون ألفاً لا حساب عليهم ـ ثمّ التفت إلى عليّ فقال : ـ هم شيعتك وأنت إمامهم»(4) .

14 ـ روى المغازلي عن كثير بن زيد قال : دخل الأعمش على المنصور ، فلمّـا بصر به قال له : يا سليمان تصدَّر ، قال : أنا صدر حيث جلست ـ إلى أن قال في حديثه : ـ حدّثني رسول الله قال : «أتاني جبرئيل _ عليه السلام _ آنفاً فقال : تختّموا بالعقيق ، فإنّه أوّل حجر شهد لله بالوحدانيّة ، ولي بالنبوّة ، ولعليّ بالوصيّة ، ولولده بالإمامة ، ولشيعته بالجنّة»(5) .

15 ـ روى ابن حجر : أنّه مرّ عليّ على جمع فأسرعوا إليه قياماً ، فقال : «من القوم؟» فقالوا : من شيعتك يا أمير المؤمنين ، فقال لهم خيراً ، ثمّ قال : «يا هؤلاء مالي لا أري فيكم سمة شيعتنا وحلية أحبَّتنا؟» فأمسكوا حياءً ، فقال له


(1) نفس المصدر .

(2) نفس المصدر .

(3) الصواعق : 161 .

(4) مناقب المغازلي : 293 .

(5) مناقب المغازلي : 281 ، ورواه السيد البحراني في غاية المرام عنه ، وأنت إذا تدبّرت في الآيات الدالّة على سريان العلم والشعور في عامّة الموجودات مثل قوله : (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَـهْبِطُ مِنْ خَشْـيَةِ الله) ـ البقرة : 74 ـ تستطيع أن تُصَدّقَ ما جاء في الحديث من شهادة العقيق بوحدانية الله .


(11)

من معه : نسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصّكم وحباكم ، لما أنبأتنا بصفة شيعتكم فقال : «شيعتنا هم العارفون بالله ، العاملون بأمر الله»(1) .

16 ـ روى الصدوق (306 ـ 381هـ ) : أنّ ابن عباس قال : سمعت رسول الله يقول : «إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعدّ الله تبارك وتعالى لشيعة عليّ من الثواب والزلفى والكرامة . . .»(2) .

17 ـ وروى أيضاً بسنده إلى سلمان الفارسي عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال : «يا علي تختّم باليمين تكن من المقرّبين ، قال : يا رسول الله ومن المقرّبون؟ قال : جبرئيل وميكائيل ، قال : فبما أتختّم يا رسول الله؟ قال : بالعقيق الأحمر; فإنّه جبل أقرّ لله بالوحدانيّة ، ولي بالنبوّة ، ولك يا عليّ بالوصيّة ، ولولدك بالإمامة ، ولمحبّيك بالجنّة ، ولشيعتك وشيعة ولدك بالفردوس»(3) .

وهذه النصوص المتضافرة الغنيّة عن ملاحظة أسنادها ، تعرب عن كون عليّ _ عليه السلام _ متميزاً بين أصحاب النبيّ بأنّ له شيعة وأتباعاً ، ولهم مواصفات وسمات كانوا مشهورين بها ، في حياة النبيّ وبعدها ، وكان _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يشيد بهم ويبشّر بفوزهم ، وهم ـ بلا ريب ـ ليسوا بخارجين قيد أُنملة عن الخط النبوي المبارك للفكر الإسلامي العظيم ، والذي يؤكّد على حقيقة التشيّع ومبدئه الذي لا يفترق عن نشوء الدين واستقراره .

فبعد هذه النصوص لا يصحّ لباحث أن يلتجئ إلى فروض ظنّية أو وهمية في تحديد تكوّن الشيعة وظهورها .


(1) الصواعق : 154 .

(2) علل الشرائع : 156 ط النجف .

(3) علل الشرائع : 158 ط النجف .


(12)

الشيعة في كلمات المؤرّخين وأصحاب الفرق

قد غلب استعمال لفظ الشيعة بعد عصر الرسول تبعاً له فيمن يوالي عليّاً وأهل بيته ويعتقد بإمامته ووصايته ، ويظهر ذلك من خلال كلمات المؤرّخين وأصحاب المقالات والتي نشير إلى بعضها :

1 ـ روى المسعودي في حوادث وفاة النبي : أنّ الإمام عليّاً أقام ومن معه من شيعته في منزله بعد ان تمّت البيعة لأبي بكر(1) .

2 ـ قال أبو مخنف : اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد فذكروا هلاك معاوية فحمدنا الله عليه فقال : إنّ معاوية قد هلك ، وأنّ حسيناً قد تقبّض على القوم ببيعته ، وقد خرج إلى مكّة وأنتم شيعته وشيعة أبيه(2) .

3 ـ وقال محمّد بن أحمد بن خالد البرقي (ت 274هـ ) : إنّ أصحاب عليّ ينقسمون إلى الأصحاب ، ثمّ الأصفياء ، ثمّ الأولياء ، ثمّ شرطة الخميس . . . ومن الأصفياء سلمان الفارسي ، والمقداد ، وأبو ذر ، وعمّـار ، وأبو ليلى ، وشبير ، وأبو سنان ، وأبو عمرة ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو برزة ، وجابر بن عبد الله ، والبراء بن عازب ، وطرفة الأزدي(3) .

4 ـ وقال النوبختي (ت 313هـ ) : إنّ أوّل فرق الشيعة ، وهم فرقة عليّ بن أبي طالب ، المسمّون شيعة عليّ في زمان النبيّ وبعده ، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته(4) .

5 ـ وقال أبو الحسن الأشعري : وإنّما قيل لهم الشيعة; لأنّهم شايعوا


(1) الوصية للمسعودي : 121 ط النجف .

(2) مقتل الإمام الحسين لأبي مخنف : 15 ولاحظ ص 16 تحقيق حسن الغفاري .

(3) الرجال للبرقي:3 (ط طهران)، ولاحظ فهرست ابن النديم: 263 ط القاهرة وعبارته قريبة من عبارة البرقي.

(4) فرق الشيعة : 15 .


(13)

عليّاً ، ويقدّمونه على سائر أصحاب رسول الله(1) .

6 ـ وقال الشهرستاني : الشيعة هم الذين شايعوا عليّاً على الخصوص ، وقالوا بإمامته وخلافته نصّاً ووصيّةً(2) .

7 ـ وقال ابن حزم : ومن وافق الشيعة في أنّ عليّاً أفضل الناس بعد رسول الله وأحقّهم بالإمامة ، وولده من بعده ، فهو شيعيّ ، وإن خالفهم فيما عدا ذلك ممّا اختلف فيه المسلمون ، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعيّاً(3) .

هذا غيض من فيض وقليل من كثير ممّا جاء في كلمات المؤرّخين وأصحاب المقالات ، تعرب عن أنّ لفيفاً من الأُمّة في حياة الرسول وبعده إلى عصر الخلفاء وبعدهم كانوا مشهورين بالتشيّع لعليّ ، و أنّ لفظة الشيعة ممّا نطق بها الرسول وتبعته الأُمّة في ذلك .

وإنّ الإمام علياً وإن تسامح وتساهل في أخذ حقّه ـ تبعاً لمصالح عظيمة مكنونة في مثل هذا التصرّف الحكيم ـ إلاّ أنّ حقيقة استخلاف النبيّ له أمست فكرة عقائدية ثابتة في النفوس والقلوب ، وتضاعف عدد المؤمنين بها و المتشيّعين له على مرور الأيام ، ورجع الكثير من المسلمين إلى الماضي القريب ، واحتشدت في
أذهانهم صور عن مواقف النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، تلك المواقف التي كان يصرّح فيها باستخلاف عليّ من بعده تارة ، ويلمّح فيها أُخرى ، فالتفّوا حول عليّ _ عليه السلام _ وأصبحوا من الدعاة
الأوفياء له في جميع المراحل التي مرّ بها ، وما زال التشيّع ينمو وينتشر بين


(1) مقالات الإسلاميين 1 : 65 ط مصر .

(2) الملل والنحل 1 : 131 .

(3) الفصل في الملل والنحل 2 : 113 ط بغداد .


(14)

المسلمين في الأقطار المختلفة ، يدخلها مع الإسلام جنباً إلى جنب ، بل أنّ حقيقته استحكمت من خلال التطبيق العملي لهذا الاستخلاف عبر السنوات القصيرة التي تولّى فيها الإمام عليّ منصب الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفّان ، فشاعت بين المسلمين أحاديث استخلافه ، ووجد الناس من سيرته وزهده وحكمته ما أكّد لهم صحّة تلك المرويّات ، وأنّه هو المختار لقيادة الأُمّة وحماية القرآن ونشر تعاليمه ومبادئه(1) .

وإذا كان العنصر المقوّم لإطلاق عبارة الشيعة هو مشايعة عليّ بعد النبيّ الأكرم في الزعامة والوصاية أوّلا ، وفي الفعل والترك ثانياً ; فإنّه من غير المنطقي محاولة افتراض علّة اجتماعية أو سياسية أو كلامية لتكوّن هذه الفرقة .

ومن أجل أن ترتسم في الأذهان الصورة واضحة عن مجسّدي هذه التسمية في تلك الحقبة البعيدة في التأريخ والملاصقة لعصر الرسالة الأوّل ، نستعرض جملة من رواد هذا الميدان المقدّس والذين يعدّون بحقّ أوائل حملة هذه التسمية المباركة على وجه الإجمال . ومن أراد التفصيل فليرجع إلى ما كتب حولهم من المؤلّفات ، وسنأتي بأسماء تلك الكتب في آخر البحث :

روّاد التشيّع في عصر النبيّ

_ صلى الله عليه وآله وسلم _

إنّ الإحالة للتعرّف على روّاد التشيّع إلى الكتب المؤلّفة في ذلك المضمار


(1) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 28 ـ 29 .


(15)

لا تخلو من عسر وغموض ، قد تدفع بالأمر إلى جملة من المناقشات ، إلاّ أنّنا
سنقتصر في حديثنا على إيراد جملة من أُولئك الصحابة الذين اشتهروا بالتشيّع
ونسبوا له :

1 ـ عبد الله بن عبّاس .

2 ـ الفضل بن العبّاس .

3 ـ عبيد الله بن العبّاس .

4 ـ قثم بن العبّاس .

5 ـ عبد الرحمن بن العبّاس .

6 ـ تمام بن العبّاس .

7 ـ عقيل بن أبي طالب .

8 ـ أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب .

9 ـ نوفل بن الحرث .

10 ـ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب .

11 ـ عون بن جعفر .

12 ـ محمّد بن جعفر .

13 ـ ربيعة بن الحرث بن عبد المطّلب .

14 ـ الطفيل بن الحرث .

15 ـ المغيرة بن نوفل بن الحارث .

16 ـ عبدالله بن الحرث بن نوفل .

17 ـ عبدالله بن أبي سفيان بن الحرث .


(16)

18 ـ العبّاس بن ربيعة بن الحرث .

19 ـ العبّاس بن عتبة بن أبي لهب .

20 ـ عبدالمطّلب بن ربيعة بن الحرث .

21 ـ جعفر بن أبي سفيان بن الحرث .

هؤلاء من مشاهير بني هاشم ، وأمّا غيرهم فإليك أسماء طائفة منهم :

22 ـ سلمان الفارسي المحمّدي .

23 ـ المقداد بن الأسود الكندي .

24 ـ أبو ذرّ الغفاري .

25 ـ عمّـار بن ياسر .

26 ـ حذيفة بن اليمان .

27 ـ خزيمة بن ثابت .

28 ـ أبو أيوب الأنصاري ، مضيّف النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ .

29 ـ أبو الهيثم مالك بن التيهان .

30 ـ أُبيّ بن كعب .

31 ـ سعد بن عبادة .

32 ـ قيس بن سعد بن عبادة .

33 ـ عديّ بن حاتم .

34 ـ عبادة بن الصامت .

35 ـ بلال بن رباح الحبشي .

36 ـ أبو رافع مولى رسول الله .

37 ـ هاشم بن عتبة .

38 ـ عثمان بن حنيف .


(17)

39 ـ سهل بن حنيف .

40 ـ حكيم بن جبلة العبدي .

41 ـ خالد بن سعيد بن العاص .

42 ـ ابن الحصيب الأسلمي .

43 ـ هند بن أبي هالة التميمي .

44 ـ جعدة بن هبيرة .

45 ـ حجر بن عديّ الكندي .

46 ـ عمرو بن الحمق الخزاعي .

47 ـ جابر بن عبد الله الأنصاري .

48 ـ محمّد بن أبي بكر .

49 ـ أبان بن سعيد بن العاص .

50 ـ زيد بن صوحان العبدي .

هؤلاء خمسون صحابياً من الطبقة الأُولى للشيعة ، فمن أراد التفصيل والوقوف على حياتهم وتشيّعهم فليرجع إلى الكتب المؤلّفة في الرجال ، ولكن بعين مفتوحة وبصيرة نافذة .

في الختام نورد ما ذكره محمّد كرد عليّ في كتابه «خطط الشام» قال : عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة عليّ في عصر رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ مثل سلمان الفارسي القائل : بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين والائتمام بعليّ بن أبي طالب والموالاة له .

ومثل أبي سعيد الخدري الذي يقول : أُمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة ، ولمّا سئل عن الأربع ، قال : الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، والحجّ .


(18)

قيل : فما الواحدة التي تركوها؟

قال : ولاية عليّ بن أبي طالب .

قيل له : وإنّها لمفروضة معهنّ؟

قال : نعم هي مفروضة معهنّ .

ومثل أبي ذر الغفاري ، وعمّـار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وذي الشهادتين خزيمة بن ثابت ، وأبي أيّوب الأنصاري ، وخالد بن سعيد ، وقيس بن سعد بن عبادة(1) .

الكتب المؤلّفة حول روّاد التشيّع :

إنّ لفيفاً من علماء الإمامية ومفكّريها قاموا بإفراد العديد من المؤلّفات القيّمة والتي تناولت في متونها بالشرح والتفصيل ما يتعلّق بروّاد التشيع الأوائل ودورهم في تثبيت الأركان العقائدية للفكر الإسلامي الناصع ، نذكر في هذا المقام ما وقفنا عليه :

1 ـ صدر الدين السيّد عليّ المدني الحسيني الشيرازي ، صاحب كتاب سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر ، وأنوار الربيع في علم البديع ، وطراز اللغة ، توفّي عام (1120هـ ) أفرد تأليفاً في ذلك المجال أسماه بـ «الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة الإمامية» خصَّ الطبقة الأُولى بالصحابة الشيعة ، وخصَّص الباب الأوّل لبني هاشم من الصحابة ، والباب الثاني في غيرهم منهم . وقام في الباب الأوّل بترجمة (23) صحابيّاً من بني هاشم لم يفارقوا عليّاً قط ، كما قام في الباب الثاني بترجمة (46) صحابيّاً(2) .


(1) خطط الشام 5 : 251 .

(2) الدرجات الرفيعة : 79 ـ 452 ط النجف .


(19)

2 ـ ذكر الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه «أصل الشيعة وأُصولها» أسماء جماعة من الصحابة الذين كانوا يشايعون عليّاً في حلّه وترحاله وقال ـ معلقاً على قول أحمد أمين الكاتب المصري : «والحقّ أنّ التشيع كان مأوى يرجع إليه كل من أراد هدم الإسلام» ـ :

ونحن لولا محافظتنا على مياه الصفاء أن لا تتعكّر ، ونيران البغضاء أن لا تتسعّر ، وأن تنطبق علينا حكمة القائل : «لا تنه عن خلق وتأتي مثله» لعرّفناه من الذي يريد هدم قواعد الإسلام بمعاول الإلحاد والزندقة ، ومن الذي يسعى لتمزيق وحدة المسلمين بعوامل التقطيع والتفرقة ، ولكنّا نريد أن نسأل ذلك الكاتب : أيّ طبقة من طبقات الشيعة أرادت هدم الإسلام؟ هل الطبقة الأُولى وهم أعيان صحابة النبيّ وأبرارهم كسلمان المحمّدي أو الفارسي ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمّـار ، وخزيمة ذي الشهادتين ، وابن التيهان ، وحذيفة ابن اليمان ، والزبير ، والفضل بن العبّاس ، وأخيه الحبر عبد الله ، وهاشم بن عتبة المرقال ، وأبي أيّوب الأنصاري ، وأبان وأخيه خالد بن سعيد بن العاص ، وأُبيّ بن كعب سيد القرّاء ، وأنس بن الحرث بن نبيه ، الذي سمع النبيّ يقول : «إنّ ابني الحسين يقتل في أرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد ذلك منكم فلينصره» فخرج أنس وقتل مع الحسين راجع الإصابة والاستيعاب وهما من أوثق ما ألّف علماءُ السنّة في تراجم الصحابة ، ولو أردت أن أعدّ عليك الشيعة من الصحابة وإثبات تشيّعهم من نفس كتب السنّة لأحوجني ذلك إلى إفراد كتاب ضخم(1) .

3 ـ كما أنّ الإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين (1290 ـ 1377هـ ) قام بجمع أسماء الشيعة في الصحابة حسب حروف الهجاء ، وقال : وإليك ـ


(1) أصل الشيعة وأُصولها : 53 ـ 54 مطبعة العرفان .


(20)

إكمالا للبحث  ـ بعض ما يحضرني من أسماء الشيعة من أصحاب رسول الله لتعلم أنّ بهم اقتدينا ، وبهديهم اهتدينا ، وسأُفرد لهم ـ إن وفّق الله ـ كتاباً يوضّح للناس تشيّعهم ، ويحتوي على تفاصيل شؤونهم ، ولعلّ بعض أهل النشاط من حملة العلم وسدنة الحقيقة يسبقني إلى تأليف ذلك الكتاب ، فيكون لي الشرف إذ خدمته بذكر أسماء بعضهم في هذا الباب وهي على ترتيب حروف الهجاء .

ثمّ ابتدأ بأبي رافع القبطي مولى رسول الله ، وختمهم بيزيد بن حوثرة الأنصاري ، ولم يشر إلى شيء من حياتهم ، وإنّما ألقى ذلك على الأمل أو على من يسبقه من بعض أهل النشاط .

إلاّ أنّه رحمه الله ذكر ما يربو على المائتين من أسمائهم(1) .

4 ـ قام الخطيب المصقع الدكتور الشيخ أحمد الوائلي «حفظه الله» بذكر أسماء روّاد التشيّع في عصر الرسول في كتابه «هويّة التشيّع» فجاء بأسماء مائة وثلاثين من خُلَّص أصحاب الإمام من الصحابة الكرام ، وقال بعد ذكره لتنويه النبيّ باستخلاف عليّ في غير واحد من المواقف :

ولا يمكن أن تمرّ هذه المواقف والكثير الكثير من أمثالها من دون أن تشد الناس لعليّ ، ودون أن تدفعهم للتعرف على هذا الإنسان الذي هو وصيّ النبيّ ، ثمّ لابدّ للمسلمين من إطاعة الأوامر التي وردت في النصوص ، والالتفاف حول من وردت فيه . ذلك معنى التشيّع الذي نقول إنّ النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ هو الذي بذر بذرته ، وقد أينعت في حياته ، وعرف جماعة بالتشيّع لعليّ والالتفاف حوله ، وللتدليل على ذلك سأذكر لك أسماء الرعيل الأوّل من


(1) الفصول المهمّة في تأليف الأُمّة : 179 ـ 190 .


(21)

الصحابة الذين عرفوا بتشيّعهم للإمام عليّ(1) .

5 ـ آخرهم وليس أخيرهم كاتب هذه السطور حيث قام مجيباً دعوة السيّد شرف الدين فألّف كتاباً باسم «الشخصيات الإسلامية» في ذلك المجال في عدّة أجزاء ، طُبع منه جزءان ، وانتهينا في الجزء الثاني إلى ترجمة أبي ذر (جندب بن جنادة) ذلك الصحابي العظيم ، والكتاب باللغة الفارسية ، ونقله إلى العربية الشيخ المحقّق البارع جعفر الهادي وطبع ونشر .

وأخيراً فإنّ من أراد أن يقف بشكل جليّ على روّاد التشيّع في كتب الرجال لأهل السنّة فإنّ هذا الأمر ليس بمتعسّر ولا بممتنع ، والتي يمكننا الإشارة إلى البعض منها أمثال :

1 ـ الاستيعاب لابن عبد البرّ (ت 456هـ ) .

2 ـ أُسد الغابة للجزري (ت 606هـ ) .

3 ـ الإصابة لابن حجر (ت852هـ ) .

وغير ذلك من أُمّهات كتب الرجال المعروفة .


(1) هويّة التشيّع : 34 .

Website Security Test