welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : سيد المرسلين _ صلى الله عليه وآله وسلم _/ج1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

سيد المرسلين _ صلى الله عليه وآله وسلم _/ج1

(343)

12
متى نزل الوحي أولا؟

لقد تَعرّضَ يوم مبعث رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ للاختلاف من حيث التعيين والتحديد فهو مثل يوم ولادته ويوم وفاته ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ غير مقطوع به، من وجهة نظر المؤرخين وكُتّاب السيرة النبويّة .

فلقد اتفق علماء الشيعة على القول بان رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بُعِث بالرسالة في السابع والعشرين من شهر رجب، وأن نزول الوحي عليه قد بدأ من ذلك اليوم نفسِه .

بينما اشتهر عند علماء السُنّة أن رسول الإسلام قد اُوتي هذا المقام العظيم في شهر رمضان المبارك .

ففي ذلك الشهر الفضيل كُلِّف «محمّد» ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من جانب اللّه تعالى بهداية الناس، وبُعثَ بالرسالة .

ولما كانت الشيعة تشايع عترة النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وأهل بيته الصادقين، وتعتقد بصحة ما يرونه ويقولون به اتباعاً لقول رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فيهم، في حديث الثقلين: «إنهما لن يفترقا» فانهم اتبعوا ـ في تحديد يوم المبعث النبوي الشريف ـ القول المأثور ـ بنقل صحيح ـ عن عترة النبي المطهرين في


(344)

هذا المجال .

فقد روي عن أبناء الرسول وعترته الطاهرة أن عظيمَ هذا البيت و سيّده (أي النبىّ) قد بُعِثَ في السابع والعشرين من شهر رجب، وهم في ذلك حجة .

ولهذا لا يمكن الشك والتردد في صحة هذا القول وثبوته(1) .

نعم غاية ما يمكن الاستدلال به على القول الآخر هو تصريح القرآن الكريم نفسِه بأنّ آيات القرآن نزلت في شهر رمضان، وحيث أن يومَ بعثة النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كانَ هو بنفسه يوم بدء نزول الوحي، والقرآن عليه، لهذا يجب القول بان يوم البعثة الشريفة انما كان في نفس الشهر الّذي نزل فيه القرآن الكريم: اي شهر رمضان المبارك .

واليك فيما يأتي الآيات الّتي تدل على أن القرآن الكريم نزل في شهر رمضان:

1- (شَهْرُ رَمضان الَّذي اُنْزِلَ فِيه الْقُرانُ)(2) .

2- (حم. وَالكِتابِ الْمُبين. إنّا أنْزلْناهُ في لَيْلَة مُبارَكة)(3) وتلك الليلة هي ليلة القَدْر الّتي قال عنها سبحانه: (إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدر ) (لَيْلَةُ الْقَدْر خَيْرٌ مِنْ اَلْفِ شَهْر)(4) .

ما أجاب به علماء الشيعة:

ولقد أجاب مُحدِّثو الشيعة ومفسروهم عن هذا الاستدلال بطرق مختلفة نذكر طائفة منها هنا:

الجوابُ الأوَّل:

إنَ الآيات المذكورة إنّما تدل على أن القرآن نزل في شهر رمضان وبالذات في ليلة مباركة منه هي «ليلة القدر»، ولكنها لا تتعرض لذكر محلّ نزول هذه


1 - راجع بحارالأنوار: ج 18، ص 189.
2 - البقرة: 185 .
3 - الدخان: 1 ـ 3 .
4 - القدر: 1 و 3 .


(345)

الآيات، وأنها أين نزلت؟ وهي بالتالي لا تدل أبداً ومطلقاً على أنها نزلت في تلك الليلة على قلب رسول اللّه؟

فيحتمل أن يكون القرآن نزولات متعددة إحداها نزول القرآن على رسول اللّه تدريجاً .

والآخر نزوله الدفعي من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور(1) .

وعلى هذا فما المانع من ان تكون بعض آيات القرآن (من سورة العلق) قد نزلت على النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في السابع والعشرين من شهر رجب. ثم نزل القرآن بصورته الجمعية الكاملة في شهر رمضان من مكان معين أسماه القرآن باللوح المحفوظ، إلى موضع آخر عُبر عنه في بعض الروايات بالبيت المعمور .

ويؤيّد هذا الرأي قولُ اللّه تعالى في سورة الدخان: (إنّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَة مباركةِ) فانَّ هذه الآية ـ بحكم رجوع الضمير فيها إلى الكتاب ـ تصرح بأن الكتاب العزيز بأجمعه نزل في ليلة مباركة (في شهر رمضان)، ولابدَّ انَ يكون هذا النزول غير ذلك النزول الّذي تحقق في يوم المبعث الشريف، لأن في يوم المبعث لم تنزل سوى آيات معدودة لا اكثر .

وخلاصة الكلام هي ان الآيات الّتي تصرح بنزول القرآن في شهر رمضان في ليلة مباركة (ليلة القدر) لا يمكن أن تدل على أن يوم المبعث الّذي نزلت فيه بضعُ آيات أيضاً كان في ذلك الشهر نفسِه، لأنَّ الآيات المذكورة تدل على أن مجموع القرآن لا بعضه قد نزل في ذلك الشهر، في حين لم تنزل في يوم المبعث سوى آيات معدودة كما نعلم .

وفي هذه الصورة يحتمل أن يكون المراد من النزول الجمعىّ للقرآن هو نزول مجموع الكتاب العزيز في ذلك الشهر من «اللوح المحفوظ» إلى «البيت المعمور».

وقد روى علماء الشيعة والسنة روايات وأخباراً بهذا المضمون، وبخاصة


1 - للتعرف على معنى اللوح المحفوظ راجع كتب التفسير .


(346)

الاستاذ الأزهري محمّد عبدالعظيم الزرقاني الّذي أورد روايات عديدة في هذا الصدد في كتابه(1) .

الجواب الثاني:

وهو أمتن الاجوبة والردود على هذا القول.

فقد بذل الاستاذُ الطباطبائي جهداً كبيراً لتوضيحه وبيانه في كتابه القيم; واليك خلاصته :

يقول العلامة الطباطبائي: إنّ قول اللّه تعالى إنا أنزلناه في شهر رمضان، المقصود منه هو نزول حقيقة القرآن على قلب النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، لأن للقرآن مضافاً إلى وجوده التدريجي، واقعية اطلع اللّه تعالى نبيه العظيم عليها في ليلة معينة من ليالي شهر رمضان المبارك(2) .

وحيث أنّ النبىّ الاكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان قد عرف من قبل بجميع القرآن الكريم لذلك نزلت الآية تأمره بان لا يعجل بقرائته حتّى يصدر الأمر بنزول القرآن تدريجاً إذ يقول تعالى: (وَ لا تعْجَل بِالْقُرانِ مِنْ قَبلُ أَن يُقْضى إلَيْكَ وَحْيُهُ)(3) .

وخلاصة هذا الجواب هي: أنَّ للقرآن الكريم وجوداً جمعياً علمياً واقعياً وهو الّذي نزل على الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مرة واحدة في شهر رمضان، وآخر وجوداً تدريجياً كان بدء نزوله على النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في يوم المبعث، واستمرّ تنزله إلى آخر حياته الشريفة على نحو التدريج .

الجواب الثالث: التفكيك بين نزول القرآن والبعثة

إن للوحي ـ كما أوضحنا ذلك في مبحث أنواع الوحي اجمالا ـ مراتب


1 - مناهل العرفان في علوم القرآن: ج 1، ص 37 .
2 - الميزان: ج 2، ص 14 ـ 16 .
3 - طه: 114 .


(347)

ومراحل، يتمثل أولُ مراتبه في الرؤيا الصادقة الّتي رآها رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .

والمرتبة الاُخرى تمثلت في سماعة للنداء الغيبىّ الالهي من دون وساطة ملك .

وآخر تلك المراتب هو أن يسمع النبيُ كلام اللّه من ملك يبصره ويراه، ويتعرف عن طريقه على حقائق العوالم الاُخرى .

وحيث أن النفس الإنسانية لا تستطيع في الوهلة الاولى تحمُّل مراتب (الوحي) جميعها دفعة واحدة بل لابدّ أن يتحملها تدريجاً، لهذا يجب القول بأنّ النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد سمع يوم المبعث (اليوم السابع والعشرون من شهر رجب) النداء السماوىّ الّذي يخبره بأنه رسول اللّه، فقط ولم تنزل في مثل هذا اليوم ايّة آية قط، وقد استمر الأمر على هذا المنوال مدة من الزمان. ثم بعد مدة بدأ نزول القرآن الكريم على نحو التدريج ابتداء من شهر رمضان .

وخلاصة هذا الجواب هي أن ابتعاث الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بالرسالة في شهر رجب لا يلازم نزول القرآن في ذلك الشهر حتماً .

وعلى هذا الاساس ما المانع من ان يُبعَث رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في شهر رجب، وينزل القرآنُ الكريم في شهر رمضان من نفس ذلك العام؟

ان هذه الاجابة وإن كانت لا توافق كثيراً من النصوص التاريخية (لأن كثيراً من المؤرخين صرّحوا بأنّ الآيات الخمس من سورة العلق نزلت في يوم المبعث نفسه) إلاّ أن هناك ـ مع ذلك ـ روايات ذكرت قصة البعثة بسماع النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ للنداء الغيبىّ، ولم تذكر شيئاً عن نزول قرآن أو آيات، بل هي تشرح الواقعة على النحو التالي إذ تقول:

في ذلك اليوم سمع رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ملكاً يقول له: يا محمَّد إنّك لرسول اللّه، وجاء في بعض الأخبار أنه سمع هذا النداء، فقط، ولم تذكر شيئاً عن مشاهدة الملك .

وللمزيد من التوضيح، والتوسع يُراجع «البحار» في هذا المجال(1) .


1 - بحارالأنوار: ج 18، ص 184 و 190 و 193 و 253، الكافي: ج 2، ص 460، تفسير العيّاشي: ج 1، ص 80 وهذا الجواب لا ينسجم مع ما رواه البخاري من أنّ بعثة النبي رافقت نزول آيات من سورة العلق عليه .


(348)

على أنَ هذه الاجابة تختلف عن الإجابة الرابعة الّتي تقول بأن مبعثَ النبىَّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان في شهر رجب، وكان نزولُ القرآن الكريم بعد انقضاء الدعوة السرّية الّتي استغرقت ثلاثة أعوام .

الانبياء والبشارة برسول اللّه:

وينبغي ـ استكمالا لهذا الفصل من التاريخ النبوي ـ ان نلفت نظر القارىء الكريم إلى ان الرسالة المحمَّدية المباركة، ممّا بشر به جميع الانبياء المتقدمين زمنياً على خاتم الانبياء والمرسلين محمَّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .

ولقد اشار القرآن الكريم إلى ذلك إذ قال اللّه تعالى:

(وَ إذْ أَخَذَ اللّه مِيثَاقَ النَّبِيّينَ لمَا آتيتُكُمْ مِنْ كِتاب وَ حِكمَة ثُمَّ جاءكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرَنَّهُ قالَ ءأَقْرَرتُمْ وَ أَخذتُم عَلى ذلِكُمْ إصريْ قالُوا أقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدينَ)(1) .

وهذه الآية وإن كانت تكشف عن أصل عام وكلّي وهو: وجوب تصديق إتباع النبىّ السابق للنبي اللاحق، إلاّ أن المصداق الأتمّ لها هو رسول الإسلام الكريم .

فيظهر من هذه الآية أن اللّه تعالى أخذ الميثاق المؤكد من جميع الانبياء أو من أصحاب الشرائع منهم أن يؤمنوا برسالة محمَّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، ويدعوا أتباعهم إلى تصديقه واتباعه ونصرته .

روى الفخر الرازي عن اميرالمؤمنين علي ـ عليه السلام ـ :

«إن اللّه تعالى ما بَعث آدم ـ عليه السلام ـ وَ مؤمن بعده من الانبياء عليهم الصلاة والسَّلام إلاّ أخذ عليهم العهد لئن بُعث محمَّد وهو حي ليؤمننّ به ولينصرنه»(2) .

وممّا يؤيد هذا ان القرآن دعا اهل الكتاب إلى بيان ما قرأوه ووجدوه في


1 - آل عمران: 81 .
2 - مفاتيح الغيب: ج 2، ص 507 .


(349)

كتبهم حول رسول الإسلام للناس من دون كتمان، واليك فيما ياتي طائفة من الآيات المصرحة بهذا الأمر:

1- قال اللّه تعالى:

(وَ إذْ أَخَذَ اللّه ميثاقَ الَّذينَ اُوتوا الكِتابَ لَتُبيَّنُنَّهُ للنّاس وَ لا تَكتُمونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراء ظُهورهمْ وَ اشْتَروا بِه ثَمناً قَلِيلا فَبِئسَ مَا يَشْتَرُونَ)(1) .

2- قال تعالى:

(إنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ مَا أَنْزَلَ اللّه مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرونَ بِه ثَمناً قَليلا اُوْلئكَ مَا يَأكُلُونَ في بُطُونِهِم إلاّ النّار، ولا يُكَلِّمهُمُ اللّه يَومَ الْقِيامَةِ ولا يُزكّيهمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أليمٌ)(2) .

3ـ وقال تعالى:

(الَّذينَ آتَيْناهمْ الْكِتابَ يَعرفُونَهُ كَما يَعرفُونَ أَبناءهُمْ وَ إنَّ فَريقاً مِنْهُمْ ليكتمون الحقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ)(3) .

4ـ وقال سبحانه:

(الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبىَ الاُمِىَّ الَّذي يَجدُونَه مكتُوباً عِندَهُمْ في التَوراةِ وَ الإنجيلِ يَأمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوف وَ يَنْهاهُمْ عِنَ الْمُنكر وَ يُحِلُّ لَهُمْ الطيِّباتِ وَ يُحرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائثَ وَ يضَعُ عَنْهُمْ إصْرهُمْ وَ الأَغْلالَ الّتي كانَتْ عَلَيْهِم فالَّذينَ آمَنُوا بِه وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذي اُنزِلَ معهُ اُوْلئكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(4) .

ان القرآن الكريم يصرح بجلاء ان السيد المسيح ـ عليه السلام ـ اخبر عن رسول الإسلام ورسالته إذ يقول تعالى:

(وَ إذْ قالَ عيسَى بنْ مَريَمَ يَا بني إسرائيلَ إنّي رَسُولُ اللّه إليكُمْ مُصدِّقاً لِمَا بينَ يدىَّ مِنْ التَوراة ومبشِّراً بِرَسُول يَأتي مِن بَعدي اْسمُه أَحمَدُ فلمّا جَاءهُمْ


1 - آل عمران: 187 .
2 - البقرة: 174 .
3 - البقرة: 146 .
4 - الاعراف: 157 .


(350)

بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سحرٌ مُبينٌ)(1) .

كما يتحدث القرآنُ الكريمُ عن أهل الكتاب الذين تنكروا لرسالة النبي محمّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عندما بُعثَ وقد كانوا من قبل يخبرون عنه ويطلبون النصر به على اعدائهم إذ قال سبحانه:

(وَ لمَّا جاءهُمْ كِتابٌ مِنْ عِندِ اللّه مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبلُ يَسْتفتِحُونَ عَلى الَّذينَ كَفَرُوا فَلمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه فلعنَةُ اللّه عَلى الْكافِرينَ)(2) .

بل ويخبرنا القرآنُ الكريم بأَنَّ إبراهيم ـ عليه السلام ـ يومَ أحلّ زوجتَه وولده اسماعيل بارض مكة دعا قائلا:

(رَبَّنا وَ ابعَثْ فيهمْ رَسولا مِنْهُمْ يَتلو عَلَيْهمْ آياتِكَ وَ يعلِّمُهُمْ الْكِتابَ وَ الْحِكْمةَ وَ يُزكّيهمْ إنَّكَ أَنتَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ)(3) .

وقد انطبقت هذه الأوصاف على رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ إذ يصفه القرآن الكريم بقوله:

(لَقَدْ مَنّ اللّه عَلى الْمُؤمنينَ إذْ بَعثَ فيهمْ رَسولا مِنْ أنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه وَ يُزكّيهِمْ وَ يُعلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَة وَ إنْ كانوا مِنْ قَبلُ لَفي ضَلال مُبيْن)(4) .

محمَّد خاتم الانبياء:

واستكمالا لهذا البحث ينبغي أيضاً أن نشير إلى أبرز ناحية في رسالة النبىّ محمَّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ونبوته وهي مسألة الخاتمية .

فان القرآن الكريم صرح في آيات عديدة بكون رسول اللّه محمَّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ خاتم النبيّين، وشريعته خاتمة الشرائع، فلا نبىّ بعده، ولا رسالة بعد رسالته .


1 - الصف: 6 .
2 - البقرة: 89 .
3 - البقرة: 129 .
4 - آل عمران: 164 .


(351)

وها نحن ندرج ابرز الآيات الواردة في هذا المجال:

1- قال تعالى:

(مَا كانَ مُحمَّد اَبا أَحد مِنْ رجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللّه وَ خاتَمَ الْنَبيّين وَ كانَ اللّه بِكُلِّ شَيء عَليماً)(1) .

2- قال سبحانه:

(تَباركَ الَّذي نَزَّلَ الْفُرقانَ عَلى عَبدِه ليكونَ للعالَمينَ نَذيراً)(2) .

3- وقال سبحانه:

(وَ اُوحي إلىَّ هذا الْقُرآنُ لاُنذِركُمْ بِه وَمَنْ بَلغَ)(3) .

4- وقال تعالى:

(وَ ما أرْسَلْناكَ إلاّ كافّةً لِلنّاسِ بَشيراً وَ نَذيراً وَلكِنَّ أكثرَ النّاسِ لا يَعلَمُونَ)(4).

والآياتُ الثلاث الأخيرة تفيد بأن رسالة النبىّ محمَّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عامة وعالمية وأبدية لأَنه في غير هذه الحالة وفي غير هذه الصورة لن يكون نبياً للناس كافة، وللعالمين جميعاً. ولن يكون نذيراً لقومه ولمن بلغه نداؤه.

هذا وقد صرّح النبيُ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ نفسه في أحاديث كثيرة بهذا الموضوع وهو الصادق المصدّق .

فعن ابي هريرة قال رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ :

«اُرسلتُ إلى الناس كافة وبي خُتِم النبيّون»(5) .


1 - الأحزاب: 40 .
2 - الفرقان: 1 .
3 - الانعام: 19 .
4 - سبأ: 28 .
5 - الطبقات الكبرى: ج 1، ص 128 .


(352)


(353)

13
ما سَبَقني أحدٌ

أوَّلُ من آمنَ بالنبىَّ منَ الرجال والنِّساء:

لقد انتشرَ الإسلامُ في العالَم بصورة تدريجية، ويوصَف الذين بادروا إلى الإيمان بالرسالة الإسلامية والمساعدة على نشرها قبل غيرهم بـ «السابقين» .

وقد كان السبق إلى الإيمان برسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في صدر الإسلام معياراً للفضل ولهذا يجب أن ندرس هذا الموضوع في ضوء المصادر الصحيحة، ونتعرف على من سَبق إلى الإيمان بالرسالة الإسلامية من الرجال، ومن النساء .

مِنَ النساء: «خديجة»

إن من المسلَّم به تاريخياً أن «خديجة» كانت أول امرأة آمنت برسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، ولم يخالف في هذا اُحدٌ،(1) ونحن هنا ننقل مستنداً تاريخياً مهماً واحداً ذكره المؤرخون نقلا عن إحدى زوجات النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، مكتفين به رعايةً للاختصار .

تقول عائشة: ما غرتُ على نساء النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ إلاّ على «خديجة» وإنّي لم اُدركها، وقد كان رَسولُ اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لا يكاد يخرج


1 - السيرة النبوية: ج 1، ص 240 .


(354)

من البيت حتّى يذكر «خديجة» فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوماً من الايام فأدركتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلاّ عجوزاً فقد أبدلك اللّه خيراً منها، فغضب حتّى اهتز مقدّم شعره من الغضب ثم قال:

«لا واللّه ما ابدَلني اللّه خيراً منها، آمنَت بي إذ كَفَر الناسُ، وَ صَدَّقَتني إذ كَذَّبني النّاسُ، وواستني في مالها إذ حرمني الناسُ ورزقني اللّه منها اولاداً إذ حرمني اولاد الناس»(1) .

وممّا يدل أيضاً على سبق خديجة في الإيمان برسول اللّه كلَ نساء العالم جمعاء ما جرى في قضية بدء الوحي، ونزول القرآن، لأن النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عندما انحدر من غار «حراء» واخبر زوجته «خديجة» بما جرى له واجه ـ رأساً ـ ايمان زوجته به وقبولها لكلامه، وتصديقها برسالته، تصريحاً وتلويحاً .

هذا مضافاً إلى أنها كانت قد سمعت من قبل أخباراً تتعلق بنبوّته ومستقبل رسالته من كهنة العرب وأهل الكتاب، وهذه الأخبار وامانة فتى قريش وصدقه الّذي اشتهر به هي الّتي دفعت بها إلى أن تتزوج بالفتى الهاشمىّ (محمَّد) .

أقدمُ الرجال اسلاماً: «علىّ»

إن المشهور المقارب للمتَفق عليه بين المؤرخين، سنة وشيعة، هو أن «عليا» كان اول من آمن برسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من الرجال .

ونرى في مقابل هذا القول المشهور أقوالا اخر نادرة قد نقل ناقلوها ما يخالفها أيضاً:

فمثلا يقال: إنّ زيد بن حارثة ربيب رسول اللّه وابنه بالتبني، أو أبوبكر كان أول من أسلم، ولكن دلائلَ عديدة (نذكر بعضها هنا على سبيل الاختصار) تشهد على خلاف هذين القولين .


1 - صحيح مسلم: ج 7، ص 134، صحيح البخاري: ج 5، ص 39، اسدالغابة لابن الأثير الجزري: ج 5، ص 428، بحارالأنوار: ج 16، ص 8 .


(355)

واليك بعض هذه الدلائل:

1- علىٌّ تربّى في حجر النبىّ

لقد تلقى عليٌ ـ عليه السلام ـ تربيته في حجر رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ونشأ وترعرع في بيته منذ طفولته، وكان النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يجتهد في تربيته والعناية به كالوالد الرحيم .

قال عامّة المؤرخين وكُتّاب السيرة بالاتفاق: إنَّ قريشاً أصابتهم أزمةٌ شديدةٌ (قبل بعثة النبي) وكان أبوطالب ذاعيال كثير، فقال رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ للعباس عمّه، وكان من أيسر بني هاشم: يا عباس إن أخاك أباطالب كثير العيال، وقد اصاب الناس ماترى من هذه الأزمة فانطلق بنا إليه فلْنخفّف من عياله، آخذ من بنيه رجلا وتأخذ انت رجلا فنكفهما عنه، فقال العباس: نعم، فانطلقا حتّى اتيا أباطالب فقالا له: إنا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتّى ينكشف عن الناس ما هم فيه (إلى أن قال:) فأخذ رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ علياً فضمّه إليه، وأخذ العباس جعفراً فضمّه إليه فلم يزل عليٌ مع رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حتّى بعثه اللّه تبارك وتعالى نبياً فاتبعه علي رضي اللّه عنه وآمن به وصدقه(1) .

في هذا الصورة يجب أن نقول بأنّ علياً ـ عليه السلام ـ انتقل إلى بيت النبىّ وهو دون الثامنة، لأَنَّ الغرض من أخذ النبي إيّاه من ابيه «أبي طالب» هو التخفيف عن كاهل زعيم مكة (أبي طالب)، ومن الواضح أنَّ صبيّاً في مثل هذا السنّ (دون الثامنة) مضافاً إلى أنَّ فصله عن والدَيه أمرٌ في غاية الصعوبة، لن يكونَ لأَخذهِ وتكفّلِهِ أيُ أثر هامّ في وضع أبيه (أبي طالب) المعيشىّ .

وعلى هذا يجب أن نفترض له ـ عليه السلام ـ عمراً يكون لأخذه فيه من قِبَل النبىّ تأثيراً معتداً به في وضع أبيه الإقتصادي والمعيشي .


1 - السيرة النبوية: ج 1، ص 246، البداية والنهاية: ج 2، ص 25 .


(356)

فكيف يمكن القول ـ والحال هذه ـ أن اباعد عن البيت النبوىّ مثل «زيد بن حارثة» وغيره اطّلعوا على أسرار الوحي، بينما جهل ابن عم النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ واقرب الناس إليه والّذي كان معه في اكثر الأوقات بما أتى به ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وما نزل عليه .

إنّ غرضَ النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من تربية الإمام علىّ وتكفّله إياه كان إلى حدّ كبير هو أداء ما أسدى إليه أبوطالب من خدمات، ولم يكن ثمة شيء أحبَّ إلى رسول اللّه من أنْ يهديَ أحداً إلى الصراط المستقيم، فكيف يمكن أن يقال ـ والحال هذه ـ أن رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حرم ابن عمّه الّذي كان يتمتع بذكاء باهر وضمير يقظ، من هذه النعمة الكبرى .

إنَ من الأفضل أن نسمَعَ هذا الأمر من لسان «علي» نفسه، فقد بيّن ـ عليه السلام ـ في الخطبة القاصعة منزلَته من رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وقربه إليه هكذا:

«وَ لَقدْ عَلِمتم موضعي من رسول اللّه بالقرابة القريبة، والمنز لة الخصيصة، وضَعني في حجره وأنا وليدٌ، يضمُّني إلى صدره، ويكنُفني في فراشه، ويمسُّني جسده، ويُشمُّني عرفَه (عرقه)... ولقد كنتُ أتّبعه اتباعَ الفصيل إثر اُمِّه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علَماً ويأمُرُني بالإقتداء به، ولقد كان يجاورني في كل سنة بحراء فاراه ولا يراه غيري، ولم يجمَعْ بيتٌ واحدٌ يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه، وخديجة وأنا ثالثهما أرى نورَ الوحي والرِّسالة وأشمُّ ريحَ النبوة»(1) .

وجاء في تاريخ الطبري عن ابن اسحاق قال: كان اول ذكر آمن برسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وصلّى معه وصدّق بما جاءه من عنداللّه «علي بن ابي طالب» ـ عليه السلام ـ وهو يومئذ ابن عشر سنين، وكان ممّا انعم اللّه به على علىّ بن ابي طالب ـ عليه السلام ـ انه كان في حجر رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ


1 - نهج البلاغة: ج 2، ص 182، وفي هذه الخطبة نفسها يقول: اللّهمّ إني أوّل من أناب وَسَمِعَ وَ اَجابَ لم يسبقني إلاّ رسول اللّه بالصلاة .


(357)

قبل الإسلام(1) .

2- علىُّ وخديجة يقيمان الصلاة مع النبىّ:

ينقل ابن الاثير في «اُسد الغابة»، وابن حجر في «الإصابة» عند ترجمة «عفيف الكندي» وكثير من علماء التاريخ القصة التالية عنه، بأنه قال:

كنت إمرء تاجراً فقدمتُ «منى» أيام الحج، وكان العباس بن عبدالمطلب امرء تاجراً فأتيته أبتاع منه وابيعه، قال: فبينا نحن إذ خرج رجلٌ من خباء يصلّي فقام تجاه الكعبة ثم خرجت امرأة فقامت تصلّي، وخرج غلام يصلّي معه، فقلت: ياعباس ما هذا الدين، إنّ هذا الدين ما ندري به؟ فقال: هذا محمَّد بن عبداللّه يزعم أنّ اللّه أرسله وأن كنوز كسرى وقيصر ستُفتَح عليه، وهذه امرأته «خديجة بنت خويلد» آمنت به وهذا الغلام ابن عمه «علي بن ابي طالب» آمن به قال عفيف: فليتني كنت رابعهم(2) .

وهذه الواقعة ينقلها ويرويها حتّى الذين يقصرون في رواية فضائل الإمام علىّ وكتابتها، وفي امكان القارىء الكريم ان يقف على هذه القصة في المصادر التالية على وجه التفصيل .

3- أنا الصِدّيق الأكبر:

تلاحَظ هذه العبارة ونظائرُها كثيراً، في خطب الإمام علىّ ـ عليه السلام ـ وكلماته فهو يكرّر العبارات التالية بكثرة:

«أنا عَبْدُاللّه، وأخو رسول اللّه، وأنا الصِدّيقُ الأكبر، لا يقولُها بعدي الا كاذب مفتر، ولقدْ صَلّيتُ مَعَ رسُول اللّه قبل الناسِ بسَبْع سِنين، وأنا أوّل مَن


1 - تاريخ الطبري: ج 2، ص 57 .
2 - الاصابة: ج 2، ص 480، تاريخ الطبري: ج 2، ص 57. الكامل: ج 2، ص 37 و 38. اعلام الورى: ص 25، اسدالغابة: ج 3، ص 414 .


(358)

صلّى معه»(1) .

4- أوَّلكم إسلاماً: علىٌّ

ولقد وردت أحاديث متواترة عن رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وبتعابير متنوعة قال فيها:

«أوَّلُكُمْ وارداً عَلىَّ الحوضَ، أوَّلُكُمْ إسْلاماً علىُّ بنُ أبي طالب»(2) .

وعند ما يدرس المنصف المحايد هذه الاحاديث، يقطع بأسبقية الإمام علىّ إلى الإسلام، وتقدّمه على غيره في الإيمان بالدعوة المحمَّدية، ولا يختار القولين الآخرين اللَّذين لا يذهبُ إليهما إلاّ الأقليّة .

فإنَّ ما يناهز الستين شخصاً من الصحابة والتابعين يؤيدون القولَ الأَولَ (أي أن عليّاً أولُ القوم إسلاماً وأقدمهم أيماناً) وحتّى الطبرىّ نفسه الّذي شكَّكَ في هذا القول، واكتفى بنقله دون اختياره وتأكيده، روى في ج 2، ص 60 بأن «ابن سعد» سال اباه قائلا: أكان أبوبكر أولكم إسلاماً، فقال: لا ولقد أسلم قبله اكثر من خمسين .

ومن غريب الأمر ان مؤرخاً كبيراً كابن كثير يتنكر لهذه الحقيقة الساطعة فقد ذكر في ج 7، ص 334 من كتابه «البداية والنهاية» حديثاً صحيحاً بإسناد الإمام أحمد الترمذي في إسلام أميرالمؤمنين وأنَّه أوَّل من اَسلم وصلّى ثمَّ أردفه بقوله: وهذا لا يصحّ من اي وجه كان روي عنه، وقد ورد في أنَّه أوَّل من أسلم من هذه الاُمَّة أحاديثٌ كثيرةٌ لا يصحّ منها شيء... إلخ .

وقد تصدى العلامة المحقق الاميني رحمه اللّه للردّ على هذا المقال بالتفصيل ونظراً لأهميّة ما كتبه العلامة الاميني وما احتوى عليه من نصوص تاريخية نسرده هنا مع ما فيه من تكرار بسيط لبعض ما ذكرناه .


1 - خصائص النسائي: ص 3 و سنن ابن ماجه: ج 1، ص 57، مستدرك الحاكم: ج 1، ص 112، تاريخ الطبري: ج 2، ص 56 وغيرها .
2 - يراجع مصادر هذا الحديث في الغدير: ج 3، ص 220 .


(359)

يقول العلامة الاميني:

نُسائل هذا الرَّجل لِمَ لا يصحّ شيء منها من أىّ وجه كان؟! والطرق صحيحةٌ، والرِّجال ثقات، والحفّاظ حكموا بصحَّته، وأرباب السير أطبقوا عليه، وكان من المتسالم عليه بين الصَّحابة الأَوَّلين والتابعين لهم بإحسان .

ونحن لو نقتصر على كلمتنا هذه يحسبها القارىء دعوى مجرّدة لدة دعوى ابن كثير (أعاذنا اللّه عن مثلها) وتخفى عليه جليَّة الحال فيهمنا ذكرُ نزر ممّا يدلُّ على المدَّعى وإن لم يسعنا ايراد كثير منه روماً للاختصار .

النصوص النبوية:

1- قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : أوَّلكم وارداً ـ وروداً ـ على الحوض أوَّلكم إسلاماً علىُّ بن أبي طالب.

أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 136 وصحَّحه م ـ والخطيب البغدادي في تاريخه ج 2 ص 81 و يوجد في الاستيعاب 2 ص 457. شرح ابن أبي الحديد 3، ص 258 .

وفي لفظ: أوَّل هذه الاُمّة وروداً على الحوض أوَّلها إسلاماً علىُّ بن أبي طالب، رضي اللّه عنه. السيرة الحلبيَّة 1 ص 285. سيرة زيني دحلان 1 ص 188 هامش الحلبيَّة.

وفي لفظ: أوَّل الناس وروداً على الحوض أوّلهم إسلاماً علىُّ بن أبي طالب مناقب الفقيه إبن المغازلي. مناقب الخوارزمي.

2- قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لفاطمة: زوّجتك خير اُمَّتي أعلمهم علماً، وأفضلهم حلماً وأوَّلهم سلماً. راجع ما مرَّ ص 95 .

3- قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لفاطمة: إنَّه لأوَّل أصحابي: إسلاماً. أو: أقدم اُمَّتي سلماً. حديث صحيحٌ راجع ص 95 .

4ـ أخذ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بيد علىّ، فقال: إنَّ هذا أوَّل من آمن بي، وهذا أوَّل من يُصافحني يوم القيامة، وهذا الصدِّيق الأكبر. راجع الجزء الثاني


(360)

ص 313، 314.

5- عن أبي ايوب قال قال رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : لقد صلّت الملائكة علىّ وعلى علي سبع سنين لأنا كنّا نصلّي وليس معنا أحدٌ يُصلّي غيرنا .

مناقب الفقيه ابن المغازلي باسنادين م ـ أسد الغابة 4: 18 ومناقب الخوارزمي وفيه: ولِمَ ذلك يا رسول اللّه؟ قال: لم يكن معي من الرجال غيره .

كتاب الفردوس للديلمي. شرح إبن أبي الحديد عن رسالة الاسكافي 3 ص 258. فرائد السمطين الباب 47 .

6- إبن عبّاس قال قال النبىُّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : إنَّ اوَّل من صلّى معي علىُّ. فرائد السمطين الباب 47 بأربع طرق .

7- معاذ بن جبل قال قال رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : يا علىُّ! اخصمك بالنبوَّة ولا نبوَّة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يُجاحدك فيه أحدٌ من قريش، أنت أوَّلهم ايماناً باللّه، وأوفاهم بعهد اللّه، وأقومهم بأمراللّه. الحديث. (حلية الأولياء 1 ص 66) .

8- أبوسعيد الخدري قال: قال رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لعلّي ـ وضرب بين كتفيه ـ : يا علىُّ لك سبع خصال لا يُحاحّك فيهنَّ أحدٌ يوم القيامة; أنت أوَّل المؤمنين باللّه ايماناً، وأوفاهم بعهداللّه، وأقومهم بأمراللّه. الحديث. (حلية الأولياء 1 ص 66).

9- من حديث أبي بكر الهذلي وداود بن أبي هند الشعبي عن رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ انَّه قال لعلىّ ـ عليه السلام ـ : هذا أوّل من آمن بي وصدَّقني وصلّى معي. شرح إبن أبي الحديد 3 ص 256 .

10- إنَّ ابابكر وعمر خطبا فاطمة فردَّهما رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وقال: لم أُؤمر بذلك. فخطبها علىُّ فزوَّجه إيّاها وقال لها: زوَّجتكِ أقدم الاُمَّة إسلاماً. روى هذا الحديث جماعةٌ من الصحابة منهم: أسماء بنت عميس واُمّ أيمن وإبن عبّاس و جابر بن عبداللّه. شرح إبن ابي الحديد 3 ص 257 .


(361)

كلمات اميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ

:

1- قال ـ عليه السلام ـ : أنا عبداللّه، وأخو رسول اللّه، وأنا الصِّديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلاّ كاذبٌ مفتري، ولقد صلّيت مع رسول اللّه قبل الناس بسبع سنين، وأنا أوَّل من صلّى معه .

إسناده من طريق إبن أبي شيبة والنسائي وإبن ماجة والحاكم والطبري(1) صحيحٌ رجاله ثقات، راجع الجزء الثاني من كتابنا 314 .

2- قال ـ عليه السلام ـ : أنا أوَّل رجل أسلم مع رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .

أخرجه أبو داود بإسناده الصحيح كما في شرح إبن أبي الحديد 3، ص 258.

3- قال ـ عليه السلام ـ : أنا أوّل من أسلم مع النبىَّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .

أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 4، ص 233 .

4- قال ـ عليه السلام ـ أنا أوَّل من صلّى مع رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .

أخرجه أحمد، والحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» وقال: رجاله رجال الصحيح غير حبَّة العرني وقد وثق. وأخرجه أبوعمرو في الإستيعاب 2، ص 458.

وابن قتيبة في «المعارف» ص 74 من طريق أبي داود عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبّة عنه ـ عليه السلام ـ . والإسناد صحيحٌ رجاله ثقاتٌ .

5- قال ـ عليه السلام ـ أسلمت قبل أن يسلم النّاس بسبع سنين. الرِّياض النضرة 2 ص 158 .

6- قال ـ عليه السلام ـ : عبدت اللّه مع رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ سَبع سنين قبل أن يعبده أحدٌ من هذه الاُمَّة. مستدرك الحاكم 3 ص 112 .

7- قال ـ عليه السلام ـ : عن حكيم مولى زاذان قال: سمعت عليّاً يقول: صلّيت قبل النّاس سبع سنين، وكنّا نسجدو لا نركع، وأوَّل صلاة ركعنا فيها صلاة العصر، شرح إبن أبي الحديد 3، ص 258 .


1 - في تاريخه 2، ص 213 .


(362)

8- قال ـ عليه السلام ـ : عبدت اللّه قبل أن يعبده أحدٌ من هذه الاُمَّة خمس سنين. الإستيعاب 2، ص 448. الرِّياض النضرة 2، ص 158. السيرة الحلبيَّة 1، ص 288 .

9- قال ـ عليه السلام ـ : آمنت قبل الناس سبع سنين. خصائص النسائي ص 3 .

10- قال ـ عليه السلام ـ : ما أعرف أحداً من هذه الاُمَّة عَبَدَ اللّه بعد نبينا غيري، عبدتُ اللّه قبل أن يعبده أحدٌ من هذه الاُمَّة تسع سنين. خصائص النسائي ص 3 .

11- من خطبة له ـ عليه السلام ـ يوم صفِّين: وابن عمِّ نبيِّكم معكم بين أظهركم يدعوكم إلى طاعة ربِّكم، ويعمل بسنَّة نبيِّكم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فلا سواء من صلّى قبل كلِّ ذكَر لم يسبقني بصلاتي مع رسول اللّه. كتاب نصر ص 355. شرح إبن أبي الحديد 1، ص 503 .

12- قال ـ عليه السلام ـ : اللهمَّ لا أعرف عبداً من هذا الاُمَّة عبدَك قبلي غير نبيّك [قاله ثلاث مرّات ]ثمَّ قال: لقد صلّيت قبل أن يُصلّي الناس. وفي لفظ: قبل أن يُصلّي أحدٌ. أخرجه أحمد، أبويعلى، البزّاز، الطبراني، الهيثمي في المجمع 9، ص 102. وقال: إسناده حسنٌ. شيخ الإسلام الجويني في الفرائد الباب 48 .

13- من كتاب له ـ عليه السلام ـ كتبه إلى معاوية: انَّ أولى النّاس بأمر هذه الاُمَّة قديماً وحديثاً أقربها من رسول اللّه، وأعلمها بالكتاب، وأفقهها في الدين، وأوَّلها إسلاماً، وأفضلها جهاداً. كتاب صفِّين لابن مزاحم ص 168 ط مصر .

14- في حديث عنه ـ عليه السلام ـ : لا واللّه إن كنت أوَّل من صدَّق به فلا أكون أوَّل من كذب عليه. المحاسن والمساوىء 1، ص 36. تاريخ القرماني هامش الكامل لابن الأثير 1، ص 218 .

15- قال ـ عليه السلام ـ : بُعث رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يوم الإثنين وأسلمت يوم الثلاثاء .


(363)

مجمع الزوائد 9، ص 102. تاريخ القرماني 1، ص 215. الصواعق 72. تاريخ الخلفاء للسيوطي 112. إسعاف الراغبين 148 .

16- من كتاب كتبه ـ عليه السلام ـ إلى معاوية: انَّ محمَّداً ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لمّا دعا إلى الإيمان باللّه والتوحيد كنّا أهل البيت أوَّل من آمن به؟ وصدَّق بما جاء به، فلبثنا أحوالا مجرَّمة (أي كاملة) وما يعبد اللّه في ربع ساكن من العرب غيرنا. كتاب صفِّين لابن مزاحم ص 100 .

17- قال ـ عليه السلام ـ : يوم صفِّين مخاطباً أصحاب معاوية: ويحكم أنا أوَّل من دعا إلى كتاب اللّه، وأوَّل مَن أجاب إليه. كتاب نصر 561 .

18- قالت معاذة بنت عبداللّه العدويَّة: سمعت علىَّ بن أبي طالب على منبر رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول: أنا الصدّيق الأكبر آمنت قبل أن يُؤمن أبوبكر، وأسلمت قبل أن يسلم أبوبكر. راجع الجزء الثاني ص 314 .

19- قال ـ عليه السلام ـ : في خطبة خطبها في معسكر صفِّين: أتعلمون أنّ اللّه فضَّل في كتابه السابق على المسبوق، وأنه لم يسبقني اللّه ورسوله أحدٌ من الاُمَّة؟! قالوا: نعم. راجع الجزء الأوَّل ص 195 .

20- قال ـ عليه السلام ـ : صلّيت مع رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ثلاث سنين قبل أن يُصلّي معه أحدٌ من النّاس. أخرجه أحمد باسنادين .

21- قال ـ عليه السلام ـ : يوم الشورى في حديث أسلفناه: أمنكم أحدٌ وحَّداللّه قبلي؟ قالوا: لا. أمنكم أحدٌ صلّى القبلتين غيري؟ قالوا: لا. راجع ج 1 ص 195 ـ163، وهذه الفقرة من الحديث عدَّها إبن أبي الحديد ممّا استفاضت به الرِّوايات .

22- مرَّ في الجزء الثاني ص 25 في أبيات له ـ عليه السلام ـ كتبها إلى معاوية:

سبقتكمُ إلى الإسلام طرّا * غلاماً ما بلغت أوان حلمي

23- ذكر إبن طلحة الشافعي في مطالب السئول ص 11 له ـ عليه السلام ـ :

أنا أخو المصطفى لا شكَّ في نسبي * به رُبيت وسبطاه هما ولدي

صدَّقته وجميع النّاس في بُهم * من الضَّلالة والإشراك والنكد


(364)

قال: قال جابر: سمعت عليّاً يُنشد بهذا ورسول اللّه يسمع: فتبسَّم رسول اللّه وقال: صدقت يا علي؟

كلمة الإمام السبط الحسن ـ عليه السلام ـ

:

24- من خطبة للامام الحسن ـ عليه السلام ـ في مجلس معاوية قوله: أنشدكم اللّه أيّها الرَّهط؟ أتعلمون أنَّ الّذي شتمتموه منذ اليوم صلّى القبلتين كلتيهما؟

وأنت يا معاوية بهما كافرٌ، تراها ضلالة، وتعبد اللات والعزّى غواية; وأنشدكم اللّه هل تعلمون أنَّه بايع البيعتين كلتيهما: بيعة الفتح وبيعة الرضوان؟ وأنت يا معاوية بإحداهما كافرٌ، وباُخرى ناكثٌ. وأنشدكم اللّه هل تعلمون أنَّه أوَّل الناس ايماناً؟! وإنَّك يا معاوية وأباك من المؤلفَّة قلوبهم. شرح إبن أبي الحديد 2 ص 101 .

25- وفي خطبة له ـ عليه السلام ـ مرَّت في ج 1، ص 198: فلمّا بعث اللّه محمَّد للنبوَّة، واختاره للرِّسالة، وأنزل عليه كتابه ثمَّ أمره بالدعاء إلى اللّه، فكان أبي أوَّل من استجاب للّه ولرسوله، وأوَّل من آمن وصدَّق اللّه ورسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وقد قال اللّه في كتابه المنزل على نبيِّه المرسل: «أفمن كان على بيِّنة من ربِّه ويتلوه شاهدٌ منه» فجدّي الَّذي على بيِّنة من ربِّه، وأبي الّذي يتلوه وهو شاهدٌ منه .

رأي الصحابة والتابعين في أوّل من أسلم

1- أنس بن مالك قال: نُبَّىء (بُعث) النبىُّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الإثنين وأسلم علىّ يوم الثَّلاثاء. وفي لفظ له: بُعث رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يوم الإثنين وصلّى علىّ يوم الثَّلاثاء .

أخرجه الترمذي في جامعه 2، ص 214. الطبراني. الحاكم في المستدرك 3 ص 112. إبن عبدالبرّ في الإستيعاب 3 ص 32. إبن الأثير في جامع الاُصول كما في تلخيصه تيسير الوصول 3 ص 271. الجويني في فرائد السمطين الباب


(365)

47. وأوعز إليه العراقي في التقريب 1، ص 85. ويوجد في شرح إبن أبي الحديد 3 ص 258. تذكرة السبط 63. السراج المنير شرح الجامع الصغير 2 ص 424. شرح المواهب 1 ص 241 .

2- بُريدة الأسلمي قال: اُوحي إلى رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يوم الإثنين وصلّى علىّ يوم الثَّلاثاء. أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 112 وصحَّحه هو وأقرَّه الذهبي .

3- زيد بن أرقم قال: أوَّل من أسلم مع رسول اللّه علىّ بن أبي طالب .

تاريخ الطبري بإسنادين صحيحين رجالهما ثقات. مسند أحمد 4، ص 368.

مستدرك الحاكم 4، ص 336 وصحَّحه هو وأقرَّه الذهبي. الكامل لابن الأثير 2، ص 22 .

4- زيد بن ارقم قال: أوَّل من صلّى مع رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ علىُّ.

أخرجه أحمد والطبراني كما في مجمع الهيثمي 9 ص 103 وقال: رجال أحمد رجال الصحيحين. أبوعمرو في الإستيعاب 2، ص 459 .

5- زيد بن أرقم قال: أوَّل من آمن باللّه بعد رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ علىُّ بن أبي طالب. الإستيعاب 2، ص 459 .

6- عبداللّه بن عبّاس قال: أوَّل من صلّى علىّ .

جامع الترمذي 2، ص 215. تاريخ الطبري 2، ص 241 بإسناد صحيح. الكامل لإبن الأثير 2 ص 22. شرح إبن أبي الحديد 3 ص 256.

7- عبداللّه بن عبّاس قال: لعلىٍّ أربع خصال ليست لأحد: هو أوَّل عربىّ وأعجمىٍّ صلّى مع رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ . مستدرك الحاكم 3، ص 111، الإستيعاب 2 ص 457 .

8- عبداللّه بن عبّاس قال مجاهد: إنَّه قال: أوَّل من ركع مع النبىِّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ علىُّ بن أبي طالب فنزلت فيه هذه الآية: وأقيموا الصَّلاة وآتوا الزَّكاة واركعوا مع الراكعين. تذكرة السبط 8 .


(366)

9- عبداللّه بن عبّاس قال في خطبة له: إنَّ ابن آكلة الأكباد قد وجد من طعام أهل الشام أعواناً على علىٍّ بن أبي طالب إبن عمّ رسول اللّه وصهره وأوَّل ذكر صلّى معه .

كتاب صفِّين لابن مزاحم 360. شرح إبن أبي الحديد 1 ص 504. جمهرة الخطب 1 ص 175 .

10- عبداللّه بن عبّاس قال: فرض اللّه تعالى الإستغفار لعلي في القرآن على كلّ مسلم بقوله تعالى: «ربَّنا اغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان» .فكلُّ من أسلم بعد عليٍّ فهو يستغفر لعلىٍّ. شرح إبن أبي الحديد 3، ص 256 .

11- عبداللّه بن عبّاس قال: أوّل من أسلم علىُّ بن أبي طالب .

الإستيعاب 2 ص 458. مجمع الزوائد 9 ص 102 .

12- عبداللّه بن عبّاس قال: كان علىّ أوَّل من آمن من الناس بعد خديجة رضي اللّه عنهما .

الإستيعاب 2 ص 457 وقال: قال أبوعمرو رضي اللّه عنه: هذا إسنادٌ لامطعن فيه لأحد لصحَّته وثقة نقلته. وصحَّحه الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242 .

13- كان إبن عبّاس بمكَّة يُحدِّث على شفير زمزم ونحن عنده فلما قضى حديثه قام إليه رجلٌ فقال: يابن عبّاس؟ إنّي امروء من أهل الشام من أهل حمص إنَّهم يتبرَّؤن من علىّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ويلعنونه. فقال: بل لعنهم اللّه في الدنيا والآخرة وأعدَّلهم عذاباً مهينا. ألِبُعد قرابته من رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ وإنّه لم يكن أوّل ذكران العالمين ايماناً باللّه ورسوله؟ وأوَّل من صلّى وركع وعمل بأعمال البرّ؟ قال الشامي: انَّهم واللّه ما يُنكرون قرابته وسابقته غير انَّهم يزعمون أنّه قتل الناس. الحديث. المحاسن والمساوىء للبيهقي 1، ص 30 .

14- عفيف قال: جئت في الجاهليَّة إلى مكّة وأنا أريد أن ابتاع لأهلي من ثيابها وعطرها فأتيت العبّاس بن عبدالمطلب وكان رجلا تاجراً فأنا عنده جالسٌ


(367)

حيث أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس في السَّماء فارتفعت وذهبت إذ جاء شابّ فرمى ببصره إلى السَّماء ثمَّ قام مستقبل الكعبة ثمَّ لم البث إلاّ يسيراً حتّى جاء غلامٌ فقام على يمينه، ثمَّ لم يلبث إلاّ يسيراً حتّى جاءت إمرأةٌ فقامت خلفهما، فركع الشابُّ فركع الغلام والمرأة، فرفع الشابُّ فرفع الغلام والمرأة، فسجد الشابُّ فسجد الغلام والمرأة فقلت:، يا عبّاس؟ أمرٌ عظيمٌ. قال العبّاس: أمرٌ عظيمٌ، أتدري مَن هذا الشابُّ؟ قلت: لا. قال: هذا محمَّد بن عبداللّه إبن أخي. أتدري مَن هذا الغلام؟ هذا علىّ إبن أخي. أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته، انَّ إبن أخي هذا أخبرني انَّ ربَّه ربّ السماء والأرض أمره بهذا الدين الّذي هو عليه، ولا واللّه ما على الأَرض كلّها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة .

خصايص النسائي 3. تاريخ الطبري 2 ص 21. الرِّياض النضرة 2 ص 158. الإستيعاب 2 ص 459. عيون الأثر 1 ص 93. الكامل لإبن الاثير 2 ص 22. السيرة الحلبيَّة 1 ص 288 .

15- سلمان الفارسي قال: أوَّل هذه الاُمَّة وروداً على نبيِّها الحوض أوَّلها إسلاماً علىُّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه .

الإستيعاب 2 ص 457. مجمع الزوائد 9 ص 102 وقال: رجاله ثقاتٌ. وعدَّ الإسكافي في رسالته على العثمانيَّة. وأبو عمرو في الإستيعاب. والعراقىُّ في شرح التقريب 1 ص 85. والقسطلاني في المواهب 1 ص 45 ممَّن روى أنَّ عليّاً أوَّل من أسلم.

16- أبو رافع قال: صلّى النبىُّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أوَّل يوم الاثنين وصلّت خديجة آخره وصلّى علىّ يوم الثَّلاثاء من الغد .

أخرجه الطبراني كما في شرح المواهب 1 ص 240. عيون الأثر 1 ص 92 .

وتجده وسابقه في الرِّياض النضرة 2 ص 158. شرح إبن أبي الحديد 3 ص 258 .

17- أبو رافع قال: مكث علىّ يصلّي مستخفياً سبع سنين وأشهراً قبل أن يصلّي أحدٌ. أخرجه الطبراني. الهيثمي في المجمع 9 ص 103. الجويني في


(368)

الفرائد ب 47 .

18- أبوذر الغفاري، عدَّ ممَّن روى انَّ عليَّ بن أبي طالب أوَّل من أسلم .

الإستيعاب 2 ص 456. التقريب وشرحه 1 ص 85. المواهب اللدنيَّة 1 ص 45 .

19- خباب بن الأرت قال: رايت عليّاً يُصلّي قبل الناس مع النبىّ وهو يومئذ بالغٌ مستحكم البلوغ. رسالة الإسكافي. وعُدَّ ممَّن روى انَّ عليّاً أوَّل مَن أسلم في الاستيعاب 2 ص 456. والمواهب اللدنيَّة 1 ص 45 .

20- المقداد بن عمرو الكندي، ممَّن روى انَّ عليّاً أوّل من أسلم كما في الإستيعاب 2 ص 456. والتقريب وشرحه 1 ص 85. والمواهب اللدنيَّة 1 ص 45 .

21- جابر بن عبداللّه الأنصاري، قال: بُعث النبىُّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يوم الإثنين وصلّى علىّ يوم الثَّلاثاء. الطبري 2 ص 211. الكامل لابن الأثير 2 ص 22. شرح إبن ابي الحديد 3 ص 258، وعدّه أبوعمرو والعراقىُّ والقسطلاني ممَّن روى أنَّ عليّاً أوَّل من أسلم .

22ـ أبو سعيدالخدري روى إنَّ علىَّ بن أبي طالب أوَّل من أسلم .

الإستيعاب 2 ص 456. شرح التقريب 1 ص 85. المواهب اللدنيَّة 1 ص 45 .

23ـ حذيفة بن اليمان قال: كنّا نعبد الحجارة ونشرب الخمر وعلىُّ من أبناء أربع عشر سنة قائمٌ يصلّي مع النبىِّ ليلا ونهاراً، وقريش يومئذ تسافه رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ما يذبُّ عنه إلاّ علىّ. شرح إبن أبي الحديد 3 ص 260 .

24ـ عمر بن الخطاب قال عبداللّه بن عبّاس: سمعت عمرو عنده جماعةٌ فتذاكروا السابقين إلى الإسلام فقال عمر: أمّا علي فسمعت رسول اللّه: يقول فيه ثلاث خصال، لوددت أن تكون لي واحدة منهنَّ، كانت أحبّ إلىَّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا وأبو عبيدة وأبوبكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبىُّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على منكب علىٍّ رضي اللّه عنه فقال له: يا علىُّ؟ أنت أوَّل


(369)

المؤمنين ايماناً، وأوَّل المسلمين إسلاماً، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى .

رسالة الإسكافي. مناقب الخوارزمي. شرح إبن أبى الحديد 3 ص 258 .

25ـ عبداللّه بن مسعود قال: أوَّل حديث علمته من أمر رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنّي قدمت مكّة مع عمومة لي (وذكر مثل حديث عفيف المذكور ص 226) رسالة الإسكافي .

26ـ أبو أيّوب الأنصاري، أخرج الطبراني عنه انَّه قال: أوَّل الناس إسلاماً علىُّ بن أبي طالب. شرح التقريب 1 ص 85. شرح الزرقاني 1 ص 242 .

27ـ أبومرازم يعلى بن مرَّة، عدَّه الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242 ممَّن قال: إنَّ عليّاً اوَّل الناس إسلاماً.

28ـ هاشم بن عُتبة المرقال قال: أنت يا أميرالمؤمنين! أقرب الناس من رسول اللّه رحماً، وأفضل الناس سابقة وقدماً. كتاب نصر 125. جمهرة الخطب 1 ص 151 .

29ـ في كلام لهاشم بن عُتبة يوم صفِّين: انَّ صاحبنا هو أوَّل من صلّى مع رسول اللّه، وأفقهه في دين اللّه، وأولاه برسول اللّه .

كتاب نصر 403. تاريخ الطبري 6 ص 24. الكامل لابن الأثير 3 ص 135. وقال هاشم يوم صفِّين:

مع ابن عمّ أحمد المعلّى * فيه الرَّسول بالهدى استهلا

أوّل من صدَّقه وصلّى * فجاهد الكفّار حتّى أبلى(1)

30- مالك بن الحارث الأشتر قال في خطبة له: معنا إبن عم نبيِّنا وسيفٌ من سيوف اللّه علىُّ بن ابي طالب، صلّى مع رسول اللّه لم يسبقه إلى الصلاة ذكَر، حتّى كان شيخاً لم يكن له صبوةٌ ولا نبوةٌ ولا هفوةٌ، فقيهٌ في دين اللّه، عالمٌ بحدود اللّه .

كتاب نصر 268. شرح إبن أبي الحديد 1 ص 484. جمهرة الخطب 1


1 - كتاب صفين لابن مزاحم: 371 ط مصر .


(370)

ص 183 .

31- عدّي بن حاتم قال في خطبة له مخاطباً معاوية: ندعوك إلى أفضل الاُمَّة سابقة، وأحسنها في الإسلام آثاراً .

كتاب نصر 221. تاريخ الطبري 6 ص 2. شرح إبن أبي الحديد 1 ص 344. وفي لفظ إبن الأثير في الكامل 3 ص 124: انَّ ابن عمَّك سيد المسلمين أفضلها سابقةً .

32ـ عدىّ بن حاتم قال في خطبة اُخرى له: إن كان له «لعلىٍّ» عليكم فضلٌ فليس لكم مثله فسلّموا وإلاّ فنازعوا عليه، واللّه لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنَّة؟ انّه لأعلم الناس بهما. ولئن كان إلى الإسلام؟ إنَّه لأخو نبي اللّه والرأس في الإسلام. الإمامة والسياسة 1 ص 103 .

33- محمَّد بن الحنفيَّة قال سالم بن ابي الجعد قلت له: أبوبكر كان أوَّلهم إسلاماً؟! قال: لا. الاستيعاب 2 ص 458. إذا ثبت أنَّ أبابكر لم يكن أوَّل الناس إسلاماً فعلىّ ـ عليه السلام ـ هو المتعيَّن سبق إسلامه .

34 ـ طارق بن شهاب الأحمسي في كلام له: ثمَّ قلت: ادع عليّاً وهو أوَّل المؤمنين ايماناً باللّه وابن عمّ رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ووصيّه، هذا أعظم، الحديث. شرح إبن أبي الحديد 1 ص 76 .

35- عبداللّه بن هاشم المرقال قال في خطبة له: يا أيّها الناس! انَّ هاشماً جاهد في طاعة إبن عمّ رسول اللّه، وأوَّل من آمن به; وأفقههم في دين اللّه. كتاب نصر 405 .

36- عبداللّه بن حجل قال: يا أميرالمؤمنين! أنت أوَّلنا ايماناً، وآخرنا بنبىِّ اللّه عهداً. الإمامة والسياسة 1 ص 103، كتاب نصر .

37- أبو عمرة بشير بن محصن قال في جمع من أصحاب علي ومعاوية: إنَّ صاحبي أحق البريّة كلّها بهذا الأمر في الفضل والدين والسابقة في الإسلام والقرابة من رسول الّه. كتاب نصر 210.

38- عبداللّه بن خباب بن الأرت قال إبن قتيبة: إنّ الخارجة الّتي خرجت


(371)

على علىٍّ بينما هم يسيرون فإذا هم برجل يسوق إمرأته على حمار له فعبروا إليه الفرات فقالوا له: من أنت؟ قال: أنا رجلٌ مؤمنٌ، قالوا: فما تقول في علىِّ بن أبي طالب؟ قال: أقول: إنَّه أميرالمؤمنين وأوَّل المسلمين ايماناً باللّه ورسوله. قالوا: فما اسمك؟ قال: وأنا عبداللّه بن خباب بن الأرت صاحب رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ . الإمامة والسياسة 1 ص 122 .

39- عبداللّه بن بُريدة قال: أوَّل الرجال إسلاماً علىُّ بن أبي طالب ثمّ الرهط الثلاث: أبوذر وبُريدة وابن عمّ لأبي ذرّ. أخرجه محمَّد بن إسحق المدني في الجزء الأَوَّل من المغازي .

40- محمَّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية كتاباً منه: فكان أوّل من أجاب وأناب، وصدّق ووافق، وأسلم وسلم أخوه وابن عمِّه علىُّ بن أبي طالب ـ إلى أن قال ـ : أوَّل الناس إسلاماً، واصدق الناس نيَّة ـ إلى قوله ـ يالك الويل! تعدل نفسك بعلىٍّ وهو وارث رسول اللّه ووصيّه وابو ولده، وأوّل الناس له اتِّباعا، وآخرهم، به عهداً، يُخبره بسرِّه، ويشركه في أمره. نصر في كتاب صفِّين 133 .

41- عمرو بن الحمق قال لعلي: أحببتك لخصال خمس: انَّك إبن عمِّ رسول اللّه، وأوَّل من آمن به. وفي لفظ: وأسبق النّاس إلى الإسلام، أبوالذريَّة الّتي بقيت فينا من رسول اللّه، وأعظم رجل من المهاجرين سهماً في الجهاد.

كتاب صفِّين 115. جمهرة الخطب 1 ص 149 .

42- سعيد بن قيس الهمداني يرتجز في صفِّين بقوله(1):

هذا علىُّ وابن عمِّ المصطفى * أوَّل من أجابه ممّن دعا

هذا الإمام لا يُبالي من غوى

43- عبداللّه بن أبي سفيان قال مجيباً الوليد(2)

وإنَّ ولىّ الأمر بعد محمَّد * علىّ و في كلِّ المواطن صاحبه


1 - شرح النهج لابن ابي الحديد: ج 13 ص 232 وفيه «أول من أجابه فيما روى» .
2 - رسالة الاسكافي، وذكرهما الحافظ الكنجي في الكفاية ص 48 للفضل بن العبّاس .


(372)

وصيُّ رسول اللّه حقّاً وصنوه * وأوَّل من صلّى ومن لان جانبه

44- خزيمة بن ثابت الأنصاري عدَّه العراقي في شرح التقريب 1 ص 85، والزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242 ممّن قال بأنَّ عليّاً أوَّل الناس إسلاماً.

وقالا: أنشد المرزبان له في علىٍّ :

أليس أوَّل من صلّى لقبلتكم * وأعلم النّاس بالقران والسنن؟؟

وذكر له الإسكافي في رسالته كما في شرح إبن أبي الحديد 3 ص 259:

وصىُّ رسول اللّه من دون أهله * وفارسه مذكان في سالف الزمنْ

وأوَّل من صلّى من الناس كلّهم * سوى خيرة النسوان واللّه ذوالمننْ

وذكرهما له الحاكم في المستدرك 3 ص 114، وذكر قبلهما:

إذا نحن بايعنا عليّاً فحسبنا * أبو حسن ممّا نخاف من الفتنْ

وجدناه أولى النّاس بالنّاس أنَّه * أطبّ قريش بالكتاب وبالسننْ(1)

45- كعب بن زهير، ذكر الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242. من قصيدة يمدح بها أميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ :

إنَّ عليّاً لميمون نقيبته * بالصّالحات من الأفعال مشهورُ

صهر النبىِّ وخير النّاس كلّهُم * فكلّ من رامه بالفخر مفخورُ

صلّى الصلاة مع الاُمِّي أوَّلهم * قبل العباد وربُّ الناس مكفورُ(2)

46- ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب، ذكر جمعٌ من الأعلام له أبيات وذكرها آخرون لغيره وهي:

ما كنت أحسب انّ الأمر منصرف * عن هاشم ثمَّ منها عن أبي حسن

أليس أوَّل من صلّى لقبلتهم؟! * وأعلم النّاس بالآيات والسنن؟!

وآخر النّاس عهداً بالنبيِّ؟ * ومَن جبريل عون له في الغسل والكفن؟


1 - ولهذه الابيات بقية توجد في الفصول المختارة 2 ص 67 .
2 - في النسخة تصحيف ذكرناها صحيحة .


(373)

مَن فيه ما فِيهمُ ما تمترون به؟! * وليس في القوم ما فيه من الحسنِ

ماذا الّذي ردَّ كم عنه؟! فنعلمه * ها إنَّ بيعتكم من أوَّل الفتنِ

وذكر الإسكافي في رسالته البيتين الأوَّلين منها ونسبهما إلى أبي سفيان بن حرب بن اُميَّة بن عبد شمس حين بويع أبوبكر. شرح إبن أبي الحديد 3 ص 259 .

47- الفضل بن أبي لهب قال ردّاً على قصيدة الوليد بن عقبة:

ألا انَّ خير النّاس بعد محمَّد * مهيمنه التاليه في العرف والنكرِ

وخيرته في خيبر ورسوله * بنبذ عهود الشرك فوق أبي بكر

وأوَّل من صلّى صنو نبيِّه * وأوَّل من أردى الغواة لدى بدر

فذاك علىُّ الخير من ذا يفوقه؟! * أبو حسن حلف القرابة والصهر

48- مالك بن عبادة الغافي حليف حمزة بن عبدالمطلب قال:

رأيت عليّاً لا يلبّث قرنه * إذا ما دعاه حاسراً أو مسربلا

فهذا وفي الإسلام أوَّل مسلم * وأوَّل من صلّى وصام وهلّلا

49- أبو الأسود الدؤلي يهدِّد طلحة والزبير بقوله:

وإنَّ عليّاً لكم مصحرُ * يماثله الأسد الأسودُ

أما أنَّه أوَّل العابدين * بمكّة واللّه لا يُعبدُ(1)

50- جندب بن زهير كان يرتجز يوم صفين بقوله:

هذا علىُّ والهدى حقّاً معه * يا ربّ فاحفظه ولا تضيِّعه

فإنَّه يخشاك ربّي فارفعه * نحن نصرناه على مَن نازعه

صهر النبىِّ المصطفى قد طاوعه * أوَّل من بايعه وتابعه(2)

51- زفر بن يزيد(3) بن حُذيفة الأسدي قال:

فحوطوا عليّاً فنصروه فإنَّه * وصىُّ وفي الإسلام أوَّل أوَّل


1 - رسالة الاسكافي كما شرح ابن ابي الحديد: 2 ص 259 .
2 - كتاب نصر بن مزاحم: 453 .
3 - في بعض المصادر: زفير بن زيد .


(374)

وإن تخذلوه والحوادث جمَّة * فليس لكم عن أرضكم متحوّل(1)

52- النجاشي بن الحارث بن كعب قال:

فقل للمضلّل من وائل * ومن جعل الغثَّ يوماً سمينا

جعلت ابن هند وأشياعه * نظير علىٍّ أما تستحونا؟!

إلى أوَّل النّاس بعد الرسول * أجاب النبىَّ من العالمينا

وصهر الرَّسول ومن مثله * إذا كان يوم يشيب القرونا؟!(2)

53- جرير بن عبداللّه البجلي قال:

فصلّى الإله على أحمد * رسول المليك تمام النعمْ

وصلّى على الطهر من بعده * خليفتنا القائم المدَّعمْ

عليّاً عنيت وصىَّ النبىَّ * يجالد عنه غواة الاُممْ

له الفضل والسبق والمكرما * ت وبيت النبوَّة لا المهتضمْ

54- عبداللّه بن حكيم التميمي قال:

دعانا الزبير إلى بيعة * وطلحة من بعد أن أثقلا

فقلنا: صفقنا بايماننا * فإن شئتما فخذا الأشملا

نكثتم عليّاً على بيعة * وإسلامه فيكمُ أوَّلا

55- عبدالرحمن بن حنبل [جعل] الجمحي حليف بني الجمح قال:

لعمري لئن بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفَّقا

عفيفاً عن الفحشاء أبيض ماجداً * صدوقاً وللجبّار قدماً مصدِّقا

أبا حسن فارضوا به وتبايعوا * فليس كمن فيه يرى العيب منطقا

علىُّ وصىُّ المصطفى ووزيره * وأوَّل من صلّى لذي العرش واتَّقى(3)

56- أبو عمرو عامر الشعبي الكوفي قال: أوَّل من أسلم من الرِّجال علىُّ بن أبي طالب وهو إبن تسع سنين. رسالة الإسكافي كما في شرح ابن أبي


1 - رسالة الاسكافي كما في شرح ابن ابي الحديد: 3 ص 259 .
2 - كتاب صفين لنصر بن مزاحم: 66 .
3 - كفاية الطالب الحافظ الكنجي: 48 .


(375)

الحديد 3 ص 260 .

57- أبو سعيد الحسن البصري قال: علىُّ أوَّل من أسلم بعد خديجة. أخرجه أحمد عن عبدالرَّزاق عن معمر عن قتادة عنه. ورواه الإسكافي في رسالته عن عبدالرَّزاق كما في شرح إبن أبي الحديد 3 ص 260 .

وقال الحجّاج للحسن وعنده جماعةٌ من التابعين وذكر علىّ بن أبي طالب: ما تقول أنت يا حسن؟ فقال: ما أقول؟ هو: أوَّل من صلّى إلى القبلة، وأجاب دعوة رسول اللّه. وانَّ لعلىٍّ منزلة من ربِّه وقرابة من رسوله، وقد سبقت له سوابق لا يستطيع ردَّها أحدقٌ. فغضب الحجّاج غضباً شديداً وقام عن سريره فدخل بعض البيوت .

وقال رجل للحسن: مالنا لا نراك تثني على علىٍّ وتقرّظه؟ قال كيف؟! وسيف الحجّاج يقطر دماً، انَّه أوَّل من أسلم، وحسبكم بذلك. رسالة الإسكافي كما في شرح إبن ابي الحديد 3 ص 258 .

58- الإمام محمَّد بن علىِّ الباقر قال: أوَّل من آمن باللّه علىُّ بن أبي طالب وهو إبن إحدى عشرة سنة. شرح إبن ابي الحديد 3 ص 260 .

59- قتادة بن دعامة الأكمة البصري قال: علىُّ أوَّل من أسلم بعد خديجة. أخرجه أحمد كما سمعت، والقسطلاني عدّة ممّن قال به في المواهب 1 ص 45، وأقرّه الزرقاني في شرحه 1 ص 242 .

60- محمَّد بن مسلم المعروف بابن شهاب(1) عدَّه القسطلاني في المواهب 1 ص 45، وأقرّه الزرقاني في شرحه 1 ص 242 من القائلين بأنَّ عليّاً أوَّل مَن أسلم .

61- أبوعبداللّه محمَّد بن المكندر المدني قال: علىُ اوَّل من أسلم. تاريخ الطبري 2 ص 213. الكامل لابن الأثير 2 ص 22 .

62- أبو حازم سلمة بن دينار المدني قال: علىُّ أوّل من أسلم. تاريخ الطبري 1 ص 213. الكامل لابن الأثير 2 ص 22 .


1 - نسبة إلى جد جده .


(376)

63- أبو عثمان ربيعة بن ابي عبدالرَّحمن المدني قال: علىُّ أوَّل من أسلم. تاريخ الطبري 2 ص 213. الكامل لابن الأثير 2 ص 22 .

64ـ أبو النضر محمَّد بن السائب الكلبي قال: علىّ أوَّل من أسلم، أسلم وهو إبن تسع سنين. تاريخ الطبري 2 ص 213. الكامل لابن الأثير 2 ص 22 .

65- محمَّد بن اسحاق قال: كان أوّل ذكرآمن برسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وصلّى معه وصدَقه بما جاءه من عنداللّه علىُّ بن ابي طالب وهو يومئذ إبن عشر سنين(1) وكان ممّا أنعم اللّه به على علىِّ بن أبي طالب انَّه كان في حجر رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قبل الإسلام .

وقال: وذكر بعض أهل العلم أنَّ رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان إذا حضرت الصَّلاة خرج إلى شعاب مكَّة وخرج معه علىُّ بن ابي طالب، مستخفياً من عمِّه أبي طالب وجميع أعمامه وسائر قومه فيصلّيان الصَّلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ماشاء اللّه أن يمكثا، ثمَّ إنَّ أبا طالب عثر عليهما يوماً وهما يصلِّيان فقال لرسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : يابن أخي ما هذا الدين؟ الحديث .

تاريخ الطبري 2 ص 213. سيرة إبن هشام 1 ص 264، 265. سيرة إبن سيِّد الناس 1 ص 93. الكامل لابن الأثير 4 ص 22. شرح إبن أبي الحديد 3 ص 260. السيرة الحلبيَّة 1 ص 287 .

66- جُنيد بن عبدالرَّحمن قال: أتيت من حوران إلى دمشق لآخذ عطائي فصلَّيت الجمعة ثمَّ خرجت من باب الدرج فإذا عليه شيخٌ يقال له: ابو شيبة القاصّ يقصُّ على الناس، فرغَّب فرغبنا، وخوَّف فبكينا، فلمّا انقضى حديثه قال: اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب. فلعنوا أبا تراب ـ عليه السلام ـ فالتفت إلىَّ من على يميني فقلت له: فمن أبو تراب؟ فقال: علىُّ بن أبي طالب إبن عمَّ رسول اللّه، وزوج إبنته، وأوَّل النّاس إسلاماً، وأبوالحسن والحسين. فقلت: ما أصاب هذا القاص؟! فقمت إليه وكان ذا وفرة فأخذت وفرته بيدي وجعلت ألطم وجهه


1 - في الكامل لابن الاثير: 2 ص 32. احدى عشرة سنة. نقلا عن ابن اسحاق .


(377)

وأبطح براسه الحائط، فصاح فاجتمع أعوان المسجد فوضعوا ردائي في رقبتي وساقوني حتّى دخلوني على هشام بن عبدالملك وابو شيبة يقدمني فصاح يا أميرالمؤمنين؟ قاصّك وقاصّ آبائك وأجدادك أتى إليه اليوم أمرٌ عظيمٌ. قال: من فعل لك؟ فقال: هذا. فالتفت إلىَّ هشام وعنده أشراف النّاس فقال: يا أبا يحيى؟ متى قدمت؟ فقلت: أمس وأنا على المصير إلى أميرالمؤمنين فادركتني صلاة الجمعة فصلَّيت وخرجت إلى باب الدرج فإذا هذا الشيخ قائمٌ يقصُّ فجلست إليه فقرأ فسمعنا، فرغَّب مَن رغبَّ، وخوّف مَن خوّف; ودعا فأمّنا، وقال في آخر كلامه: اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب، فسالت مَن أبو تراب؟

فقيل: علىُّ بن ابي طالب، أوَّل الناس إسلاماً، وإبن عم رسول اللّه، وأبوالحسن والحسين، وزوج بنت رسول اللّه. فواللّه يا أميرالمؤمنين؟ لوذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذكر ولعنه بمثل هذا اللعن لأحللت به الّذي أحللت، فكيف لا أغضب لصهر رسول اللّه وزوج إبنته؟! فقال هشام: بئس ما صنع. تاريخ ابن عساكر 3 ص 407.

هذه جملةٌ من النصوص النبويَّة، والكلم المأثورة عن أميرالمؤمنين والصحابة والتابعين في أنَّ عليّاً أوَّل مَن أسلم: وهي تربو على مائة كلمة، أضف اليها ما مرَّ ج 2 ص 276 من أنَّ أميرالمؤمنين سبّاق هذه الاُمَّة. واشفع الجميع بما أسلفناه ج 2 ص 306 من أنَّه صلوات الله عليه صدِّيق هذه الاُمة، وهو الصِّديق الاكبر.

فهل تجد عندئذ مساغاً لمكابرة إبن كثير تجاه هذه الحقيقة الراهنة وقوله: وقد ورد في أنَّه أوَّل من أسلم. إلخ؟!؟! فإذا لا يصحُّ مثل هذه فما الَّذي يصحّ؟ وإن كان لا يصحّ شيء منها فما قيمة تلك الكتب المشحونة بها؟! كلا، إنَّها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون .

وأنت ترى الرجل يزيف هذه الكلم والنصوص الكثيرة الصحيحة بحكم الحفّاظ الأثبات بكلمة واحدة قارصة، ويعتمد في إثبات أيِّ أمر يروقه في تاريخه على المراسيل والمقاطيع والآحاد، ونقل المجاهيل وأفناء الناس(1).


1 - الغدير: ج 3 ص 219 ـ 239 .

Website Security Test