welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

ضياء الناظر
في
أحكام صلاة المسافر

تأليف

العلامة الفقيه
الشيخ جعفر السبحاني

نشر مؤسسة الإمام الصادق _ عليه السلام _


(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

«وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»

التوبة: 122


(4)


(5)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي جعلَ الصلاة على المؤمنين كتاباً موقُوتاً، وعموداً للدّين، وقرّة عين لسيّد المرسلين، وسبباً للإقرار بربوبيته، وإظهاراً للذل والمسكنة لديه.

اللهمّ اجعل شريف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد عبدك، ورسولك، الذي عبَدك حتى تورّمت قدماه، ونزل في حقّه قولك: «طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرآنَ لِتَشْقى * إِلاّتَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى» (طه/1ـ3) وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين الّذين إن نطقوا صدَقوا وإن صَمَتوا لم يُسبَقُوا، صلاة نامية وزاكية.

أمّا بعد: فقد طلب منّي حضّار بحوثي الفقهية ـ بعدما انتهيت عن البحث في القضاء والشهادة ـ إلقاء محاضرات في أحكام صلاة المسافر، لكثرة الابتلاء بمسائلها فنزلت عند رغبتهم، وجعلت المحور كتاب العروة الوثقى، للسيد الفقيه الطباطبائي ـ رضوان اللّه عليه ـ مع الرجوع إلى أُمّهات الكتب ومصادر الأحكام. عسى أن ينتفع بها الإخوان.

فنقول: يقع الكلام في فصول:


(6)


(7)

الفصل الأوّل

في أنّ التقصير عزيمة


(8)


(9)

اختلفت كلمة الفقهاء في أنّ التقصير عزيمة أو رخصة، واتّفق أئمّة أهل البيت وتبعهم فقهاؤهم على أنّه عزيمة والأصل في ذلك قوله سبحانه:

«وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الّذينَ كَفَرُوا إِنَّ الكافِرينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبيناً» (النساء/101).

ومعنى الآية: «إذا سافرتم في الأرض فليس عليكم إثم أن تقصروا من الصلاة» والمعنى المعروف للتقصير هو الإتيان بالرباعيات ركعتين، وهذا ما فهمه أكثر الفقهاء من أهل السنّة وعامة مشايخنا من الشيعة وهو مذهب أهل البيت.

وروي عن ابن عباس أنّ المراد هو القصر في صفة الصلاة وأنّها تصلّى إيماءً، والسجود أخفض من الركوع، فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المخصوص كاف عن كلّ ركعة. وهو خيرة ابن عباس وطا ووس اليماني.(1)

يلاحظ عليه بوجهين:

1. انّها رواية شاذة مخالفة لما هو المشهور عند المسلمين.

2. انّ القصر يقابل الطول، فطول الصلاة عبارة عن كثرة ركعاتها وأجزائها قبال القصر، وأمّا التخفيض والإيماء مكان الركوع والسجود فلا يُسمّى قصراً، وإنّما هو انتقال من فرد إلى فرد آخر.


1 . الطبرسي: مجمع البيان: 3/153.


(10)

وبذلك يظهر ضعف التفسير الثاني وان اختاره الجصاص(1) من أهل السنّة، والمرتضى(2) والقطب الراوندي في فقه القرآن من الشيعة.(3)

وقبل الورود في شرائط القصر نوضح مفاد الآية ونذكر ما يستفاد منها فنقول:

يستفاد من الآية ـ ولو بضميمة الإجماع ـ أُمور:

1. انّ الآية لا تدلّ على جواز القصر إلاّ في صورة الخوف، وتعميم حكمها إلى غيرها ثبت بفعل النبي وسيرة المسلمين وكلمات أئمّة أهل البيت.

2. انّ الصلاتين: التامة والمقصورة متحدتان ماهية، ومختلفتان قلّة وكثرة، ووظيفة الضارب في الأرض هو تقصير نفس الصلاة المأمور بها الحاضر، بشهادة قوله: «أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاة» فما يأتيه المسافر ليس إلاّ نفس ما يأتيه الحاضر من الصلاة إلاّ أنّها مقصورة.

3. انّ هنا أمراً واحداً متعلقاً بطبيعة الصلاة متوجهاً لعامة المكلّفين ولها فردان، والحاضر مأمور بإيجادها في الفرد التام، والمسافر مأمور بإيجادها في غيره. ويستفاد ذلك كلّه من قوله: «أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاة» ، أي قصر الصلاة المعهودة لعامة المكلّفين.

4. انّ الأصل في الصلاة هو التمام والقصر أمر طارئ، فلو شكّ في مورد أنّ الوظيفة هو التمام أو القصر وكانت الشبهة حكمية كان المرجع هو التمام إلاّ أن يدلّ دليل على القصر.

5. انّ الآية ليست بصدد تشريع القصر بل هي في مقام رفع الحظر


1 . أحكام القرآن:2/252.
2 . الانتصار: 53.
3 . الينابيع الفقهية:4/516.


(11)

والاستبعاد وإنّما دلّ على أصل الحكم شيء آخر من كلام الرسول، وعمله، نظيره قوله سبحانه: «إِنَّ الصَّفا وَ المَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطوَّفَ بِهِما فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيراً فَإِنَّ اللّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ»(البقرة/158) .

كان للمشركين صنمان على جبلين فكانوا يسعون بينهما، فلما جاء الإسلام استغربَ بعضُ المسلمين كون السعي من أجزاء الحج، وتوهموا انّه من مبتدعات المشركين لأجل تكريم صنميهم فجاءت الآية لرفع ذلك التوهم.

روى ابن أبي عمير، عن الحسن بن علي الصيرفي، عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد اللّه عن السعي بين الصفا والمروة، فريضة أم سنّة؟ فقال: فريضة. قلت: أو ليس قد قال اللّه عزّوجلّ: «فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَوَّفَ بِهِما»؟ قال: كان ذلك في عمرة القضاء. انّ رسول اللّه شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة فتشاغل رجل، ترك السعي حتى انقضت الأيّام وأُعيدت الأصنام، فجاءوا إليه فقالوا: يا رسول اللّه إنّ فلاناً لم يسع بين الصفا والمروة وقد أُعيدت الأصنام. فأنزل اللّه: «فَلا جُناحَ عليهِ أَنْ يَطَوَّفَ بِهما» أي: وعليهما الأصنام.(1)

و نظير ذلك مورد القصر حيث إنّ تقليل الركعات صار مورد استغراب واستبعاد، فنزلت الآية لرفعه، ولأجل ذلك قال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في روايته: «صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته».

فإن قلت: إذا لم تكن الآية بصدد التشريع فلماذا تجب الإعادة على من أتم في السفر إذا كان ممن قرأت عليه آية التقصير وفسّرت كما في صحيح محمد بن مسلم؟(2)


1 . الوسائل: الجزء 9، الباب 1 من أبواب السعي، الحديث 6. ولاحظ الكشاف:1/247، في تفسير الآية.
2 . الوسائل، الجزء 5، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 4.


(12)

قلت: إنّ الحديث دالّ على خلاف المطلوب بقرينة انّه لم يكتف بقراءة الآية، بل أضاف عليها تفسيرها، والمراد من تفسيرها تبيين كون رفع الجناح في الآية مثل رفع الجناح في آية السعي بين الصفا والمروة، فلا ملازمة بين رفع الجناح والرخصة، بل هو أعمّ من الرخصة والعزيمة، وأمّا عدم التعبير بما هو نصّ في العزيمة، فلأجل انّها ليست بصدد بيان أصل الحكم، حتى تأتي بما هو نصّ فيه، بل هي بصدد رفع توهم الحظر الموجود في الأذهان.

و الحاصل أنّ استخدام لفظة «لا جناح»، بدل الأمر بالقصر والسعي، لأجل عدم كونهما بصدد التشريع بل لرفع توهم الحظر، وإلاّ كان المتعين هو الأمر بالقصر والسعي. وبذلك يعلم انّ الآيتين ساكتتان عن كون كلّ من القصر والسعي عزيمة أو رخصة، وإنّما يعلم حكمهما من الدليل الخارج، فليس لأحد أن يتمسك بهما في إثبات أحد الأمرين وسيوافيك تفصيله.

6. اختلف فقهاء أهل السنّة في وجوب القصر وعدمه إلى أربعة أقوال:

الأوّل: انّ القصر هو فرض المسافر المتعين عليه. ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون بأسرهم.

الثاني: انّ القصر والإتمام كلاهما فرض مخيّر له، كالخيار في واجب الكفارة. وبه قال بعض أصحاب الشافعي.

الثالث: انّ القصر سنّة.و به قال مالك في أشهر الروايات عنه.

الرابع: انّ القصر رخصة، وانّ الإتمام أفضل. وبه قال الشافعي في أشهر الروايات عنه وهو المنصور عند أصحابه.

و نقل هذه الأقوال ابن رشد القرطبي في «بداية المجتهد»(1) وذكر


1 . ابن رشد: بداية المجتهد:1/161.


(13)

انّ اختلافهم ناشئ من اختلاف الأدلّة، فالآية ظاهرة في الترخيص، غير أنّ بعض الأدلّة دلّت على العزيمة، أعني: حديث عائشة الثابت باتّفاق قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرَّتْ صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر، كما يخالفه دليل الفعل، فإنّ المنقول انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان يقصر في كلّ أسفاره، وانّه لم يصح عنه ـ عليه السَّلام ـ انّه أتمّ الصلاة قط.

أقول: اتّفقت الإماميّة على أنّ التقصير في السفر واجب لا غير.

قال الشيخ: التقصير في السفر فرض وعزيمة والواجب من هذه الصلوات، الثلاث: الظهر والعصر والعشاء الآخرة، ركعتان، فإن صلّى أربعاً مع العلم وجب عليه الإعادة.(1) وقد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ على ذلك ونذكر منها:

1. روى عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء إلاّ المغرب ثلاث».(2)

2. روى حذيفة بن منصور، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليمها السَّلام أنّهما قالا: «الصلاة في السفر ركعتان، ليس قبلهما ولا بعدهما شيء».(3)

3. روى الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : صلّيت أربع ركعات وأنا في سفر. قال: «أعد».(4)

***

وأمّا أهل السنّة فقال ابن قدامة: أمّا السنّة فقد تواترت الأخبار انّ رسول


1 . الطوسي: الخلاف، كتاب الصلاة ، المسألة 321.
2 . الوسائل: الجزء 5، الباب 16 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 2و1.
3 . الوسائل: الجزء 5، الباب 16 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 2و1.
4 . الوسائل: الجزء 5، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 6 ولاحظ عامة روايات الباب.


(14)

اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان يقصر في أسفاره حاجاً ومعتمراً وغازياً.(1)

وقال ابن القيّم الجوزيّة: والتقصير في الرباعية فيجعلها ركعتين من حين يخرج مسافراً إلى أن يرجع إلى المدينة، ولم يثبت انّه أتم الرباعية في سفره البتة.(2)

أقول: لقد تضافرت رواياتهم على أنّ عمل النبي كان على القصر ولم يُرَ منه التمام طيلة عمره، وقد تبعه الخلفاء الأوّل والثاني وحتى الثالث إلى السنة السادسة من خلافته، وأتمّ بعدها، فهو أوّل من أتمّ في موضع القصر باتّفاق الفريقين.

روى الكليني بسند صحيح عن زرارة، عن أبي جعفر قال: حجّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فأقام بمنى ثلاثاً يصلّي ركعتين، ثمّ صنع ذلك أبوبكر، وصنع ذلك عمر، ثمّ صنع ذلك عثمان ست سنين، ثمّ أكملها عثمان أربعاً فصلى الظهر أربعاً، ثمّ تمارض ليشد (ليسد) بذلك بدعتَه، فقال للمؤذن: إذهب إلى علي ـ عليه السَّلام ـ فقل له: فليصل بالناس العصرَ، فأتى المؤذن علياً ـ عليه السَّلام ـ فقال له: إنّ أمير المؤمنين عثمان يأمرك أن تصلّي بالناس العصر، فقال: إذن لا أُصلي إلاّ ركعتين كما صلّى رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فرجع المؤذن فأخبر عثمان بما قال علي ـ عليه السَّلام ـ ، فقال: إذهب إليه وقل له: إنّك لستَ من هذا في شيء اذهب فصلّ كما تؤمر، فقال ـ عليه السَّلام ـ : لا واللّه لا أفعل، فخرج عثمان فصلّى بهم أربعاً».

فلمّـا كان في خلافة معاوية واجتمع الناس عليه وقُتِل أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ حجَّ معاوية فصلّى بالناس بمنى ركعتين الظهر، ثمّ سلّم فنظر بنو أُمية بعضهم إلى بعض وثقيف ومن كان من شيعة عثمان، ثمّ قالوا: قد قضى على صاحبكم وخالف وأشْمتَ به عدوّه، فقاموا فدخلوا عليه فقالوا: أتدري ما صنعتَ؟ ما زدتّ على أن قضيتَ على صاحبنا وأشمتّ به عدّوه ورغبتَ عن صنيعه وسنته،


1 . ابن قدامة: المغني:2/209.
2 . ابن القيم: زاد المعاد:1/158.


(15)

فقال: ويلكم أما تعلمون أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ صلّى في هذا المكان ركعتين وأبوبكر وعمر وصلّى صاحبكم ست سنين كذلك فتأمروني أن أدع سنّة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وما صنع أبوبكر وعمر وعثمان قبل أن يُحدِث، فقالوا: لا واللّه ما نرضى عنك إلاّبذلك، قال: فاقبلوا فإنّي متبعكم وراجع إلى سنّة صاحبكم فصلّى العصر أربعاً، فلم يزل الخلفاء والأُمراء على ذلك إلى اليوم.(1)

و رواه مسلم، عن عبدالرحمان بن يزيد يقول: «صلّى بنا عثمان بن عفان بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد اللّه بن مسعود فاسترجع ثمّ قال: صليتُ مع رسول اللّه بمنى ركعتين، وصلّيتُ مع أبي بكر بمنى ركعتين، وصلّيت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات، ركعتان متقبلتان.(2)

وهل استرجاع ابن مسعود إلاّ للظاهرة التي طرأت آنذاك أول مرّة وهي عدم الاكتراث بسيرة النبي، والّتي استمر عليها الشيخان ونفس عثمان في صدر خلافته.

ثمّ قد استدل القائل بالرخصة بوجوه أتمّها أمران:

1. ظاهر الآية: أعني قوله سبحانه: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُروا مِنَ الصّلاةِ...» (النساء/101) فإنّ الجناح هو الإثم وهو ظاهر في الجواز لا في الوجوب، فتكون النتيجةُ أنّ القصر رخصة، والمكلّف مخيّر بين الفعل والترك كسائر الرخص.

يلاحظ عليه: أنّ الآية ليست بصدد بيان انّ القصر رخصة أو عزيمة، بل هي بصدد بيان رفع توهم الحظر، وكأنّ المخاطب يتصور انّ القصر نقصان في الصلاة وهو أمر محظور، فنزلت الآية لدفع هذا التوهم لتطيب أنفسهم بالقصر،


1 . الوسائل: الجزء 5، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 9.
2 . مسلم : الصحيح بشرح النووى:5/204.


(16)

وأمّا انّه واجب أو سائغ فإنّما يطلب من دليل آخر، والآية لا تصلح للاستدلال لواحد من القولين.

2. ما استدل به ابن قدامة من أنّ ابن أُمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الّذينَ كَفَرُوا» وقد أمن الناس، فقال: عجبتُ ممّا عجبتَ منه، فسألت رسول اللّه فقال: صدقة تصدق اللّه بها عليكم فأقبلوا صدقته. أخرجه مسلم(1)، وهذا يدل على أنّه رخصة وليس بعزيمة وانّها مقصورة.

يلاحظ عليه: أنّها على خلاف المقصود أدلّ، حيث إنّ الرسول أمر بقبول الصدقة، والأمر ظاهر في الوجوب، فكيف تحمل الآية على الرخصة؟!

أضف إليه: انّ قياس صدقة اللّه بصدقة الناس قياس مع الفارق، فإنّ صدقته ليست أمراً اعتباطياً، بل هي ناشئة من الحكمة البالغة الإلهية، فيصبح القبول أمراً واجباً.

على أنّ الظاهر من أحاديث أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ أنّ رد صدقته محرم حيث قال الصادق ـ عليه السَّلام ـ : «إنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: إنّ اللّه عزّوجلّ تصدّق على مرضى أُمّتي ومسافريها بالتقصير والإفطار، أيسرّ أحدكم إذا تصدّق بصدقة أن تردّ عليه».(2)

فتلخص انّ القصر عزيمة، والإتمام في موضع القصر غير صحيح إلاّ ما خرج بالدليل. إذا عرفت ما ذكرنا، فاعلم أنّ لوجوب القصر شروطاً ذكرها الفقهاء في كتبهم، وإليك بيانها.


1 . ابن قدامة،:المغني:2/209، ولاحظ صحيح مسلم بشرح النووى:5/196.
2 . الوسائل: الجزء 5، الباب 22من أحكام صلاة المسافر، الحديث 7.