welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الاَئمّة الاثنا عشر*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الاَئمّة الاثنا عشر

(85)

الاِمام السابع: الكاظم _ عليه السلام _

ولادته _ عليه السلام _


ولد بالاَبواء بين مكة والمدينة يوم الاَحد في 7 صفر سنة 128هـ.

إمامته _ عليه السلام _


كان _ عليه السلام _ نموذج عصره، وفريد دهره، جليل القدر، عظيم المنزلة، مهيب الطلعة، كثير التعبّد، يطوي ليله قائماً ونهاره صائماً، عظيم الحلم، شديد التجاوز، حتّى سمّي لذلك كاظماً، لاقى من المحن ما تنهدّ لهولها الجبال فلم تحرّك منه طرفاً، بل كان _ عليه السلام _ صابراً محتسباً كحال آبائه وأجداده:.

يُعرَف بأسماء عديدة منها: العبد الصالح، والكاظم، والصابر، والاَمين.

قال ابن الصباغ: روى عبد الاَعلى عن الفيض بن المختار قال: قلت لاَبيعبدالله جعفر الصادق _ عليه السلام _: خذ بيدي من النار، من لنا بعدك؟ فدخل موسى الكاظم وهو يومئذ غلام، فقال (أي الصادق _ عليه السلام _): «هذا صاحبكم فتمسّك به»(1).

قال الشيخ المفيد: هو الاِمام بعد أبيه، والمقدّم على جميع بنيه؛ لاجتماع خصال


(1) الفصول المهمّة: 231.

(86)

الفضل فيه، وورود صحيح النصوص وجليّ الاَقوال عليه من أبيه بأنّه وليّ عهده والاِمام القائم من بعده(1).

وقد تولّى منصب الاِمامة بعد أبيه الصادق _ عليه السلام _ في وقت شهدت فيه الدولة العبّاسية استقرار أركانها وثبات بنيانها، فتنكّرت للشعار الذي كانت تنادي به من الدعوة لآل محمد ـ عليه و عليهم السلام ـ فالتفتت إلى الوارث الشرعي لشجرة النبوّة مشهرة سيف العداء له ولشيعته تلافياً من تعاظم نفوذه أن يؤتي على أركان دولتهم وينقضها، فشهد الاِمام الكاظم _ عليه السلام _ طيلة سنيّ حياته صنوف التضييق والمزاحمة، إلاّ أنّ ذلك لم يمنعه _ عليه السلام _ من أن يؤدّي رسالته في حماية الدين وقيادة الاَُمّة، فعرفه المسلمون آية من آيات العلم والشجاعة، ومعيناً لا ينضب من الحلم والكرم والسخاء، ونموذجاً عظيماً لا يدانى في التعبّد والزهد والخوف من الله تعالى.

جوانب من سيرته العطرة _ عليه السلام _


ولقد أفرد الباحثون والمحقّقون مصنّفات كثيرة في سيرة هذا الاِمام العظيم، كفتنا عن التعرّض لها هنا في هذه العجالة، إلاّ أنّنا سنحاول في هذه الصفحات التعرّض لجوانب مختارة من تلك السيرة العطرة:

1 ـ روى الخطيب في تاريخ بغداد بسنده قال: حجّ هارون الرشيد فأتى قبر النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ زائراً، وحوله قريش ومعه موسى بن جعفر، فلمّا انتهى إلى القبر قال: السلام عليك يا رسول الله يا بن عمّي ـ افتخاراً على من حوله ـ فدنا موسى بن


(1) لاحظ للوقوف على تلك النصوص الكافي 1: 307 ـ 311، إثبات الهداة 3: 156 ـ 170 فقد نقل في الاَخير 60 نصّاً على إمامته.

(87)

جعفر فقال: «السلام عليك يا أبة» فتغيّـر وجه الرشيد وقال: هذا الفخر يا أباالحسن حقّاً!(1).

2 ـ ذكر الزمخشري في ربيع الاَبرار: أنّ هارون كان يقول لموسى بن جعفر: يا أباالحسن خذ فدكاً(2)حتّى أردّها عليك، فيأبى، حتى ألحّ عليه فقال: «لا آخذها إلاّ بحدودها» قال: وما حدودها؟ قال: «يا أمير المؤمنين إن حددتها لم تردّها»، قال: بحقّ جدّك إلاّ فعلت، قال: «أمّا الحدّ الاَوّل فعدن» فتغيّـر وجه الرشيد وقال: هيـه، قـال: «والحدّ الثاني سمرقند» فأربد وجهه، قال: «والحدّ الثالث إفريقية» فاسودّ وجهه وقال: هيه، قال: «والرابع سيف البحر ممّا يلي الخزر وإرمينية»، قال الرشيد: فلم يبق لنا شيء، فتحوّل في مجلسي، قال موسى _ عليه السلام _: «قد أعلمتك أنّي إن حددتها لم تردّها».

فعند ذلك عزم على قتله(3).

3 ـ كان يصلّي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس ويخرّ لله ساجداً، فلا يرفع رأسه من الدعاء والتحميد حتّى يقرب زوال الشمس.

كان يدعو كثيراً فيقول: «اللّهمّ إنّي أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب»، ويكرّر ذلك.


(1) وفيات الاَعيان 5: 309.
(2) قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة، أفاءها الله تعالى على رسوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ صلحاً سنة سبع من الهجرة، وأعطاها رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ إلى ابنته فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين3، وكانت ملكاً لها في حياته تستفيد من خيراتها، إلاّ أنّ أبا بكر حرمها منها، فاغتاظت منه الزهراء وحاججته في ذلك الاَمر لكنّه أبى، وبقيت فدك هكذا حتى ردّها الخليفة الاَُموي عمر بن عبد العزيز إلى أبناء فاطمة3 ثمّ نزعها منهم يزيد ابن عبد الملك، فلم تزل في أيدي الاَُمويين حتى ولي العباسيون فدفعها أبو العباس السفاح إلى الحسن ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، ثمّ أخذها المنصور، ثمّ أعادها ولده المهدي، ثمّ أخذها موسى الهادي، إلى أن ولي المأمون فأعادها إليهم.
(3) ربيع الاَبرار 1: 315.

(88)

وكان من دعائه _ عليه السلام _: «عظم الذنب من عبدك، فليحسن العفو من عندك».

وكان يبكي من خشية الله حتّى تخضل لحيته بالدموع.

وكان أوصل الناس لاَهله ورحمه.

وكان يتفقّد فقراء المدينة في الليل، فيحمل إليهم الزنبيل فيه العين والورق والاَدقة والتمور، فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أيّة جهة هو(1).

4 ـ في تحف العقول للحسن بن عليّ بن شعبة: قال أبو حنيفة: حججت في أيام أبي عبد الله الصادق _ عليه السلام _ فلمّـا أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه، إذ خرج صبي فقلت: يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم؟ قال: «على رسلك»، ثمّ جلس مستنداً إلى الحائط، ثمّ قال: «توقّ شطوط الاَنهار، ومساقط الثمار، وأفنية المساجد، وقارعة الطريق، وتوار خلف جدار، وشل ثوبك، ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، وضع حيث شئت» فأعجبني ما سمعت من الصبيّ فقلت له: ما اسمك؟ فقال: «أنا موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبيطالب» فقلت له: يا غلام ممّن المعصية؟ فقال: «إنّ السيّئات لا تخلو من إحدى ثلاث: إمّا أن تكون من الله وليست من العبد؛ فلا ينبغي للربّ أن يعذّب العبد على ما لا يرتكب، وإمّا أن تكون منه ومن العبد ـ وليست كذلك ـ فلا ينبغي للشريك القويّ أن يظلم الشريك الضعيف، وإمّا أن تكون من العبدـوهي منه ـ فإن عفا فكرمه وجوده، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته».

قال أبو حنيفة: فانصرفت ولم ألق أبا عبد الله واستغنيت بما سمعت.

وروى ابن شهر آشوب في المناقب نحوه إلاّ أنّه قال: «يتوارى خلف الجدار ويتوقّى أعين الجار»، وقال: فلمّـا سمعت هذا القول منه نبل في عيني، وعظم في


(1) الاِرشاد: 296.

(89)

قلبي. وقال في آخر الحديث: فقلت: (ذرّية بعضها من بعض )(1).(2)

5 ـ روى أبو الفرج الاَصفهاني: حدّثنا يحيى بن الحسن قال: كان موسى بن جعفر إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير. وكانت صراره ما بين الثلاثمائة وإلى المائتين دينار، فكانت صرار موسى مثلاً.

وقال: إنّ رجلاً من آل عمر بن الخطّاب كان يشتم عليّ بن أبي طالب إذا رأى موسى بن جعفر، ويؤذيه إذا لقيه، فقال له بعض مواليه وشيعته: دعنا نقتله، فقال: «لا» ثمّ مضى راكباً حتّى قصده في مزرعة له فتواطأها بحماره، فصاح: لا تدس زرعنا.

فلم يصغ إليه وأقبل حتّى نزل عنده، فجلس معه وجعل يضاحكه، وقال له: «كم غرمت على زرعك هذا»؟ قال: مائة درهم. قال: «كم ترجو أن تربح»؟ قال: لا أدري. قال: «إنّما سألتك كم ترجو». قال: مائة أُخرى. قال: فأخرج ثلاثمائة دينار فوهبه له، فقام فقبّل رأسه، فلمّـا دخل المسجد بعد ذلك وثب العمري فسلّم عليه وجعل يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته.

وكان بعد ذلك كلّما دخل موسى خرج وسلّم عليه ويقوم له، فقال موسى لجلسائه الذين طلبوا قتله: «أيّما كان خيراً ما أردتم أو ما أردت»(3).

6 ـ حكي أنّ الرشيد سأله يوماً: كيف قلتم: نحن ذرّية رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وأنتم بنو عليّ، وإنّما ينسب الرجل إلى جدّه لاَبيه دون جدّه لاَُمّه؟ فقال الكاظم _ عليه السلام _: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (بِسم الله الرَّحمن الرَّحيم وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيَْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى)


(1) آل عمران: 34.
(2) تحف العقول 303، المناقب لابن شهر آشوب 4: 314.
(3) مقاتل الطالبيين: 499 ـ 500؛ تاريخ بغداد 28.

(90)

وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ... ) وليس لعيسى أب إنّما أُلحق بذريّة الاَنبياء من قبل أُمّه، وكذلك أُلحقنا بذريّة النبيّ من قبل أُمّنا فاطمة الزهراء، وزيادة أُخرى يا أميرالمؤمنين: قال الله عزّ وجلّ: (فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعدِ ما جاءَك مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أبناءَنا وأبناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأنْفُسنَا وأنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ... ) ولم يدع _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عند مباهلة النصارى غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين وهما الاَبناء»(1).

7 ـ أمّا علمه والحديث عنه فقد روى عنه العلماء في فنون العلم ما ملاَ الكتب، وكان يعرف بين الرواة بالعالم. وقد روى الناس عنه فأكثروا، وكان أفقه أهل زمانه وأحفظهم لكتاب الله(2).

وفاته:

وقد اتفقت كلمة المؤرّخين على أنّ هارون الرشيد قام باعتقال الاِمام الكاظم _ عليه السلام _ وإيداعه السجن لسنين طويلة مع تأكيده على سجّانيه بالتشديد والتضييق عليه.

قال ابن كثير: فلمّا طال سجن الاِمام الكاظم _ عليه السلام _ كتب إلى الرشيد: «أمّا بعد يا أمير المؤمنين إنّه لم ينقض عنّي يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك يوم من الرخاء، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون»(3).

ولم يزل ذلك الاَمر بالاِمام _ عليه السلام _، يُنقل من سجن إلى سجن حتى انتهى به الاَمر إلى سجن السندي بن شاهك(4)، وكان فاجراً فاسقاً، لا يتورّع عن أي شيء تملّقاً


(1) الفصول المهمّة: 238، والآيتان من سورتي الاَنعام 84، وآل عمران61.
(2) المفيد، الاِرشاد: 298، ولاحظ جوانب من حكمه ووصاياه في الكافي 1: 13 ـ 20، تحف العقول: 283.
(3) البداية والنهاية 10: 183.
(4) قال أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين: 502: لمّا اعتقل الرشيد الاِمام الكاظم _ عليه السلام _ أمر بإرساله إلى البصرة ليسجن عند عيسى بن جعفر المنصور، وكان على البصرة حينئذ، فحبس عنده سنة، ثمّ كتب إلى الرشيد: أن خذه منّي وسلّمه إلى من شئت، وإلاّ خلّيت سبيله، فقد اجتهدت أن آخذ عليه حجّة فما أقدر على ذلك، حتّى أنّي لاَتسمّع عليه إذا دعا لعلّه يدعو عليَّ أو عليك، فما أسمعه يدعو إلاّ لنفسه، يسأل الله الرحمة والمغفرة.
فوجّه الرشيد من تسلّمه، وحبسه عند الفضل بن الربيع في بغداد، فبقي عنده مدة طويلة، ثمّ كتب إليه ليسلّمه إلى الفضل بن يحيى، فتسلّمه منه، وطلب منه أن يعمد إلى قتل الاِمام كما طلب من عيسى بن جعفر فلم يفعل، بل عمد إلى إكرام الاِمام _ عليه السلام _ والاحتفاء به، ولما بلغ الرشيد ذلك أمر به أن يجلد مائة سوط، ثمّ أخذ الاِمام منه وسلّمه إلى السندي بن شاهك لعنه الله، وكانت نهاية حياة الاِمام الطاهرة على يده الفاجرة.

(91)

ومداهنة للسلطان، فغالى في سجن الاِمام _ عليه السلام _ وزاد في تقييده حتّى جاء أمر الرشيد بدسّ السمّ للكاظم _ عليه السلام _، فأسرع السندي إلى إنفاذ هذا الاَمر العظيم، واستشهد الاِمام _ عليه السلام _ بعد طول سجن ومعاناة في عام 183هـ.

ولمّا كان الرشيد يخشى ردّة فعل المسلمين عند انتشار خبر استشهاد الاِمام _ عليه السلام _، لذا عمد إلى حيلة ماكرة للتنصّل من تبعة هذا الاَمر الجلل، فقد ذكر أبوالفرج الاصفهاني وغيره(1): أنّ الاِمام الكاظم لما توفّي مسموماً أدخل عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد، وفيهم الهيثم بن عديّ وغيره ليشهدوا على أنّه مات حتف أنفه دون فعل من الرشيد وجلاوزته، ولما شهدوا على ذلك أُخرج بجثمانه الطاهر ووضع على الجسر ببغداد ونودي بوفاته. ودفن في بغداد في الجانب الغربي في المقبرة المعروفة بمقابر قريش المشهورة في أيامنا هذه بالكاظمية.

فالسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد سجيناً مظلوماً مسموماً، ويوم يبعث حيّاً.


(1) مقاتل الطالبيين: 504.

(92)

الاِمام الثامن:


أبوالحسن عليّ بن موسى الرضا _ عليه السلام _


ولادته _ عليه السلام _


ولد في المدينة سنة 148هـ.

إمامته _ عليه السلام _


هو الاِمام الثامن من أئمّة أهل البيت:، القائم بالاِمامة بعد أبيه موسى بن جعفر8 لفضله على جماعة أهل بيته وبنيه وإخوته في عصره، ولعلمه وورعه وكفاءته لمنصب الاِمامة، مضافاً إلى النصوص الواردة في حقّه من أبيه على إمامته(1). وكانت مدة إمامته بعد أبيه 02 سنة(2).

أقوال العلماء فيه _ عليه السلام _


قال الواقدي: عليّ بن موسى، سمع الحديث من أبيه وعمومته وغيرهم، وكان


(1) لاحظ للوقوف على النصوص الكافي 1: 311 ـ 319، الاِرشاد: 304 ـ 305، إثبات الهداة 3: 228 روي فيه 68 نصاً على إمامته.
(2) الاِرشاد: 304.

(93)

ثقة يفتي بمسجد رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _وهو ابن نيف وعشرين سنة، وهو من الطبقة الثامنة من التابعين من أهل المدينة(1).

قال الشيخ كمال الدين بن طلحة: ومن أمعن نظره وفكره، وجده في الحقيقة وارثهما (المراد عليّ بن أبي طالب وعليّ بن الحسين8) نما إيمانه، وعلا شأنه، وارتفعت مكانته، وكثر أعوانه، وظهر برهانه، حتّى أدخله الخليفة المأمون محلّ مهجته، وأشركه في مملكته، وفوّض إليه أمر خلافته، وعقد له على رؤوس الاَشهاد عقد نكاح ابنته، وكانت مناقبه عليّة، وصفاته ثنيّة، ونفسه الشريفة زكيّة هاشميّة، وأرومته النبوية كريمة(2).

وقد عاش الاِمام الرضا _ عليه السلام _ في عصر ازدهرت فيه الحضارة الاِسلامية، وكثرت الترجمة لكتب اليونانيين والرومانيين وغيرهم، وازداد التشكيك في الاَُصول والعقائد من قبل الملاحدة وأحبار اليهود، وبطارقة النصارى، ومجسّمة أهل الحديث.

وفي تلك الاَزمنة أُتيحت له _ عليه السلام _ فرصة المناظرة مع المخالفين على اختلاف مذاهبهم، فظهر برهانه وعلا شأنه. يقف على ذلك من اطّلع على مناظراته واحتجاجاته مع هؤلاء(3).

ولاَجل إيقاف القارىَ على نماذج من احتجاجاته نذكر ما يلي:

دخل أبو قرّة المحدّث على أبي الحسن الرضا _ عليه السلام _ فقال: روينا أنّ الله قسَّم الرؤية والكلام بين نبيَّين، فقسم لموسى _ عليه السلام _ الكلام ولمحمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _الرؤية.

فقال أبو الحسن _ عليه السلام _: «فمن المبلّغ عن الله إلى الثقلين الجنّ والاِنس: أنّه


(1) تذكرة الخواص: 315.
(2) الفصول المهمّة: 243 نقلاً عن مطالب السؤول.
(3) لقد جمع الشيخ الطبرسي قسماً من هذه الاحتجاجات في كتابه الاحتجاج 2: 170 ـ 237.

(94)

(لاتدركه الاَبصار )(1)، و (لا يحيطون به علماً )(2)، و (ليس كمثله شىء )(3)، أليس محمد _ صلى الله عليه وآله وسلم _»؟ قال: بلى.

قال: «فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند الله، وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله، فيقول: (لا تدركه الاَبصار ) ، و (لا يحيطون به علماً ) ، و (ليس كمثله شيء )، ثمّ يقول: أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً، وهو على صورة البشر. أما تستحيون؟! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا: أن يأتي من عند الله بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر».

قال أبو قرّة: فإنّه يقول: (ولَقَدْ رَآهُ نزلةً أُخرى )(4).

قال أبو الحسن _ عليه السلام _: «إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال: (ما كذب الفؤادُ ما رأى )(5)يقول: ما كذب فؤاد محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ما رأت عيناه ثمّ أخبر بما رأى فقال: (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى )(6)فآيات الله غير الله، وقال: «لايُحيطون بِهِ عِلْماً» فإذا رأته الاَبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة».

فقال أبو قرة: فتكذّب بالرواية؟

فقال أبو الحسن: «إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذّبتها، وما أجمعالمسلمون عليه: أنّه لا يحاط به علماً، ولا تدركه الاَبصار، وليس


(1) الانعام: 103.
(2) طه: 110.
(3) الشورى: 11
(4) النجم: 13.
(5) النجم: 11.
(6) النجم: 18.

(95)

كمثلهشيء»(1).

ولما انتشر علم الاِمام وفضله، أخذت الاَفئدة والقلوب تشدّ إليه، وفي الاَُمّة الاِسلامية رجال واعون يميزون الحق من الباطل، فكثر التفاف المسلمين حول الاِمام الرضا _ عليه السلام _ وازدادت أعدادهم، ممّا دفع بالخلافة العباسية إلى محاولة سحب البساط من تحت رجلي الاِمام _ عليه السلام _ وأعوانه قبل أن تستفحل الاَُمور ويصعب السيطرة على الموقف بعدها، فلجأ المأمون إلى مناورة ذكيّة ماكرة استطاع من خلالها قلب تيار الاَحداث لصالحه، حيث استقدم الاِمام الرضا _ عليه السلام _ وجملة من وجوه الطالبيين إلى مقر الحكومة آنذاك في مرو من مدينة رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _، معزّزين مكرّمين حتّى أنزلوهم إلى جوار مقر الخلافة ريثما يلتقي المأمون بالاِمام عليّ ابنموسى8.

الاِمام الرضا _ عليه السلام _ وولاية العهد

وما كان من المأمون إلاّ أن بعث إلى الاِمام الرضا _ عليه السلام _ قبل اجتماعه به: إنّي أُريد أن أخلع نفسي من الخلافة وأُقلّدك إيّاها فما رأيك؟ فأنكر الرضا _ عليه السلام _ هذا الاَمر وقال له: «أُعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الكلام وأن يسمع به أحد» فردّ عليه الرسالة: فإذا أبيت ما عرضت عليك فلابد من ولاية العهد بعدي، فأبى عليه الرضا إباءً شديداً.

فاستدعاه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرياستين ـ ليس في المجلس غيرهم ـ وقال له: إنّي قد رأيت أن أُقلّدك أمر المسلمين وأفسخ ما في رقبتي وأضعه في رقبتك.


(1) الاحتجاج للطبرسي 2: 184.

(96)

فقال له الرضا _ عليه السلام _: «الله الله يا أمير المؤمنين إنّه لا طاقة لي بذلك ولا قوّة لي عليه».

قال له: فإنّي موليك العهد من بعدي.

فقال له: «أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين».

فقال له المأمون ـ كلاماً فيه التهديد له على الامتناع عليه وقال في كلامه ـ: إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدّك أمير المؤمنين _ عليه السلام _ وشرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه، ولابد من قبولك ما أُريد منك فإنّي لا أجد محيصاً عنه.

فقال له الرضا _ عليه السلام _: «فإنّي أُجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنّني لا آمر، ولا أنهى، ولا أفتي، ولا أقضي، ولا أُولي، ولا أعزل، ولا أُغير شيئاً ممّا هو قائم» فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه(1).

أقول: ليس بخاف على ذي لبّ مغزى إصرار المأمون على تولية الاِمام الرضا _ عليه السلام _ لمنصب ولاية العهد، وتبدو هذه الصورة واضحة عند استقراء الاَحداث التي سبقت أو رافقت هذه المؤامرة المحكمة.

فعندما قدّم هارون الرشيد ولده الاَمين رغم إقراره ومعرفته بقوّة شخصيّة المأمون وذكائه قياساً بأخيه المدلّل الذي لا يشفع له إلاّ مكانة أُمّه زبيدة الحاكمة في قصر الرشيد، كان يعني ذلك إيذاناً بقيام الفتنة التي حصلت من بعد وراح ضحيتها عشرات الاَُلوف وعلى رأسهم الاَمين الذي وقف العباسيون إلى صفّه وقاتلوا معه، ولما انتقلت السلطة بأكملها إلى المأمون المستقرّ في خراسان والمدعوم بأهلها آنذاك، فقد واجه خطر نقمة أكثر العباسيين وعدائهم له وتحيّنهم الفرص السانحة للانقضاض عليه وعلى حكمه.


(1) الاِرشاد: 310.

(97)

وفي الجانب الآخر كان الشيعة في كلّ مكان يرفضون ويناصبون الخلافة العباسية العداء نتيجة سوء صنيعهم وظلمهم للعلويين ولآل البيت خاصة، والذين يؤلف شيعة خراسان جانباً مهماً منهم.

وكان في أوّل سنة لخلافة المأمون أن خرج السري بن منصور الشيباني المعروف بأبي السرايا في الكوفة منادياً بالدعوة لمحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي _ عليه السلام _ حيث بايعه عامّة الناس على ذلك.

وفي المدينة خرج محمد بن سليمان بن داود بن الحسن، وفي البصرة عليّ بن محمد بن جعفر بن عليّ بن الحسين وزيد بن موسى بن جعفر الملقّب بزيد النار، وفي اليمن إبراهيم بن موسى، ومن ثمّ فقد ظهر في المدينة أيضاً الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين المعروف بالاَفطس.

وهكذا فقد اندلعت في أنحاء الدولة الكثير من الثورات تناصرها الآلاف من الناس الذين ذاقوا الاَمرّين من حكم الطواغيت والظلمة.

وهكذا فقد أدرك المأمون مدى تأزّم الموقف، وتخلخل وضع الحكومة آنذاك، فلم يجد بداً من تظاهره أمام الرأي العام الشيعي ـ الذي كان من أقوى التيّارات المؤهلة للاِطاحة بالخلافة العباسية دون أيّ شكّ ـ بتنازله عن الخلافة ـ التي قتل أخاه من أجلها ـ إلى الاِمام الرضا _ عليه السلام _ إمام الشيعة وقائدهم.

وهكذا فبعد قبول علي بن موسى الرضا8 ولاية العهد قام بين يديه الخطباء والشعراء، فخفقت الاَلوية على رأسه، وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل بن عليّ الخزاعيّ، فلمّـا دخل عليه قال: قلت قصيدة وجعلت على نفسي أن لاأنشدها أحداً قبلك، فأمره بالجلوس حتى خفّ مجلسه ثمّ قال له: «هاتها» فأنشد قصيدته المعروفة:

مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصاتِ


(98)

لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالركن والتعريف والجمراتِ

ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفناتِ

ديار عفاها كلّ جون مبادر * ولم تعف للاَيّام والسنواتِ

إلى أن قال:

قبور بكوفان وأُخرى بطيبة * وأُخرى بفخ نالها صلواتي

وقبر ببغداد لنفس زكيّة * تضمّنها الرحمن بالغرفاتِ

فأمّا المصمّات التي لست بالغاً * مبالغها منّي بكنه صفاتِ

إلى الحشر حتّى يبعث الله قائماً * يفرّج منها الهمّ والكربات

إلى أن قال:

ألم تر أنّي مذ ثلاثين حجّة * أروح وأغدو دائم الحسرات؟

أرى فيئهم في غيرهم متقسماً * وأيديهم من فيئهم صفرات

إذا وتروا مدّوا إلى أهل وترهم * أكفّاً من الاَوتار منقبضات

حتّى أتى على آخرها، فلمّـا فرغ من إنشادها قام الرضا _ عليه السلام _ فدخل إلى حجرته وأنفذ إليه صُـرّة فيها مائة دينار واعتذر إليه، فردّها دعبل وقال: والله ما لهذا جئت، وإنّما جئت للسلام عليك والتبرّك بالنظر إلى وجهك الميمون، وإنّي لفي غنى، فإن رأيت أن تعطيَني شيئاً من ثيابك للتبرّك فهو أحب إليَّ. فأعطاه الرضا جبّة خز وردّ عليه الصرّة(1).


(1) الفصول المهمّة: 246، الاِرشاد: 316، الاَغاني 18: 58؛ زهر الآداب 1: 86، معاهد التنصيص 1: 205، الاتحاف: 165، تاريخ دمشق 5: 234 وللقصّة صلة ومن أراد فليرجع إلى المصادر المذكورة.

(99)

الاِمام الرضا _ عليه السلام _ وصلاة العيد

كان الاِمام في مرو يقصده البعيد والقريب من مختلف الطبقات وقد انتشر صيته في بقاع الاَرض، وعظم تعلّق المسلمين به، ممّا أثار مخاوف المأمون وتوجّسه من أن ينفلت زمام الاَمر من يديه على عكس ما كان يتمنّاه، وما كان يبتغيه من ولاية العهد هذه، وقوي ذلك الظن أنّ المأمون بعث إليه يوم العيد في أن يصلّـي بالناس ويخطب فيهم فأجابه الرضا _ عليه السلام _: «إنّك قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الاَمر، فاعفني من الصلاة بالناس». فقال له المأمون: إنّما أُريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس، ويعرفوا فضلك.

ولم تزل الرسل تتردّد بينهما في ذلك، فلمّـا ألحّ عليه المأمون، أرسل إليه الرضا: «إن أعفيتني فهو أحبّ إليّ وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله وأمير المؤمنين _ عليه السلام _» فقال له المأمون: اخرج كيف شئت. وأمر القوّاد والحجاب والناس أن يبكروا إلى باب الرضا _ عليه السلام _.

قال: فقعد الناس لاَبي الحسن _ عليه السلام _ في الطرقات والسطوح، واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه، فاغتسل أبو الحسن ولبس ثيابه وتعمّم بعمامةٍ بيضاء من قطنٍ، ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفه، ومسّ شيئاً من الطيب، وأخذ بيده عكازة وقال لمواليه: «افعلوا مثل ما فعلت» فخرجوا بين يديه وهو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمّرة، فمشي قليلاً ورفع رأسه إلى السماء وكبّـر وكبّـر مواليه معه، فلمّـا رآه الجند والقوّاد سقطوا كلّهم عن الدوابّ إلى الاَرض، ثمّ كبّر وكبّر الناس، فخيّل إلى الناس أنّ السماء والحيطان تجاوبه، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لمّا رأوا الاِمام الرضا _ عليه السلام _ وسمعوا تكبيره، فبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل: إن بلغ الرضا المصلّى على هذا


(100)

السبيل فتن به الناس، وخفنا كلّنا على دمائنا، فأنفذ إليه أن يرجع. فأرسل إليه من يطلب منه العودة، فرجع الرضا _ عليه السلام _ واختلف أمر الناس في ذلك اليوم(1).

وقد أشار الشاعر البحتري إلى تلك القصّة بأبيات منها:

ذكروا بطلعتك النبيّ فهلّلوا * لما طلعت من الصفوف وكبّروا

حتّى انتهيت إلى المصلّى لابساً * نور الهدى يبدو عليك فيظهر

ومشيت مشية خاشع متواضع * لله لا يزهي ولا يتكبّر(2)

إنّ هذا وأمثاله، وبالاَخصّ خروج بعض العباسيّين بالبصرة على المأمون؛ لتفويضه ولاية العهد لعليّ بن موسى الرضا الذي كان في تصوّره سيؤدي إلى خروج الاَمر من بيت العباسيين، كل ذلك وغيره دفع المأمون إلى أن يريح نفسه وقومه من هذا الخطر فدسّ إليه السم على النحو المذكور في كتب التاريخ.

من شعر أبي نؤاس فيه _ عليه السلام _


ومن لطيف ما نقل عن أبي نؤاس أنّه كان ينشد الشعر في كلّ جليل وطفيف ولم يمدح الاِمام، ولما عوتب على ذلك من قبل بعض أصحابه حيث قال له: ما رأيت أوقح منك، ما تركت خمراً ولا طرداً ولا معنى إلاّ قلت فيه شيئاً، وهذا عليّ بن موسى الرضا في عصرك لم تقل فيه شيئاً! فقال أبو نواس: والله ما تركت ذلك إلاّ إعظاماً له، وليس قدر مثلي أن يقول في مثله، ثمّ أنشد بعد ساعة هذه الاَبيات:

قيل لي أنت أحسن الناس طراً * في فنون من الكلام النبيه


(1) الارشاد: 312.
(2) أعيان الشيعة 2: 21 ـ 22.

(101)

لك من جيّد القريض مديحٌ * يثمر الدر في يديّ مجتنيه

فعلامَ تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمّعن فيه

قلت لا أستطيع مدح إمامٍ * كان جبريلُ خادماً لاَبيه

وقال فيه _ عليه السلام _ أيضاً:

مطهّرون نقيّات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

من لم يكن علوياً حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر

الله لمّا برا خلقاً فأتقنه * صفّاكُمُ واصطفاكم أيّها البشر

فأنتم الملاَ الاَعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور(1)

شهادته _ عليه السلام _


واستشهد في طوس من أرض خراسان في صفر 203هـ، وله يومئذ 55 سنة. ولما استشهد الاِمام _ عليه السلام _ دفن في مدينة طوس في قبر ملاصق لقبر هارون الرشيد، وقبر الاِمام الرضا الآن مزار مهيب يتقاطر المسلمون على زيارته والتبرك به.

فسلام الله عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حياً.


(1) ابن خلّكان، وفيات الاَعيان 3: 270.

(102)

الاِمام التاسع:


أبوجعفر محمّد بن عليّ الجواد _ عليه السلام _


ولادته _ عليه السلام _


ولد بالمدينة المنورة في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين بعد المائة، فورث الشرف من آبائه وأجداده، واستسقت عروقه من منبع النبوّة، وارتوت شجرته من منهل الرسالة.

إمامته _ عليه السلام _


قام بأمر الولاية بعد شهادة والده الرضا _ عليه السلام _ عام 203هـ، واستشهد ببغداد عام220هـ، أدرك خلافة المأمون وأوائل خلافة المعتصم.

أمّا إمامته ووصايته فقد وردت فيها النصوص الوافرة(1).

لقّب بالجواد والقانع والمرتضى والنجيب والتقيّ والزكيّ وغيرها من الاَلقاب الدالّة على علو شأنه وارتفاع منزلته.

استقدامه إلى بغداد


لمّا توفّي الرضا _ عليه السلام _ كان الاِمام الجواد في المدينة، وقام بأمر الاِمامة بوصية من أبيه وله من العمر تسع أو عشر سنين، وكان المأمون قد مارس معه نفس السياسة


(1) انظر الكافي 1: 320 ـ 323، إثبات الهداة 3: 321 ـ 328.

(103)

التي مارسها مع أبيه _ عليه السلام _ خلافاً لاَسلافه من العباسيين، حيث إنّهم كانوا يتعاملون مع أئمّة أهل البيت بالقتل والسجن، وكان ذلك يزيد في قلوب الناس حبّاً لاَهل البيت وبغضاً للخلفاء، ولمّا شعر المأمون بذلك بدّل ذلك الاَُسلوب بأُسلوب آخر وهو استقدام أهل البيت من موطنهم إلى دار الخلافة لكي يشرف على حركاتهم وسكناتهم، وقد استمرّت هذه السياسة في حقّهم إلى الاِمام الحادي عشر كما ستعرف.

وما كان من المأمون عندما استقدم الاِمام إلى مركز الخلافة، إلاّ أن شغف به لما رأى من فضله مع صغر سنّه وبلوغه في العلم والحكمة والاَدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل الزمان، فزوّجه ابنته أُمّ الفضل وحملها معه إلى المدينة، وكان حريصاً على إكرامه وتعظيمه وإجلال قدره، ونحن نكتفي في المقام بذكر أمرين:

1 ـ لمّا توفّي الاِمام الرضا _ عليه السلام _ وقدم المأمون بغداد، اتّفق أنّ المأمون خرج يوماً يتصيّد، فاجتاز بطرف البلدة وصبيان يلعبون ومحمّد الجواد واقف عندهم، فلمّـا أقبل المأمون فرّ الصبيان ووقف محمّد الجواد، وعمره آنذاك تسع سنين، فلمّـا قرب منه الخليفة قال له: يا غلام ما منعك أن لا تفرّ كما فرّ أصحابك؟! فقال له محمّد الجواد مسرعاً: «يا أمير المؤمنين فرّ أصحابي فرقاً والظنّ بك حسن أنّه لا يفرّ منك من لا ذنب له، ولم يكن بالطريق ضيق فانتحي عن أميرالمؤمنين» فأعجب المأمون كلامه وحسن صورته فقال له: ما اسمك يا غلام؟ قال: «محمّد بن عليّ الرضا _ عليه السلام _» فترحّم على أبيه(1).

2 ـ لمّا أراد المأمون تزويج ابنته أُمّ الفضل من الاِمام الجواد ثقل ذلك على


(1) الفصول المهمّة: 266.

(104)

العباسيين وقالوا له: ننشدك الله أن تقيم على هذا الاَمر الذي عزمت عليه من تزويج ابن الرضا؛ فانّا نخاف أن تخرج به عنّا أمراً قد ملّكناه الله! وتنزع منّا عزّاً قد ألبسناه الله! فقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم، وقد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا حتى كفى الله المهمّ من ذلك ـ إلى أن قالوا ـ: إنّ هذا الفتى وإن راقك منه هديه؛ فإنّه صبي لا معرفة له؛ فأمهله حتّى يتأدّب ويتفقّه في الدين ثمّ اصنع ما ترى.

قال المأمون: ويحكم إنّي أعرف بهذا الفتى منكم، وإنّ أهل هذا البيت علمهم من الله تعالى وإلهامه، ولم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والاَدب من الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر حتّى يتبيّن لكم ما وصفت لكم من حاله. قالوا: رضينا.

فخرجوا واتّفق رأيهم على أنّ يحيى بن أكثم يسأله مسألة وهو قاضي الزمان فأجابهم المأمون على ذلك.

واجتمع القوم في يوم اتّفقوا عليه، وأمر المأمون أن يفرش لاَبي جعفر دست ففعل ذلك، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه، وقام الناس في مراتبهم، والمأمون جالس في دست متّصل بدست أبي جعفر _ عليه السلام _.

فقال يحيي بن أكثم للمأمون: أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر؟

فقال: استأذنه في ذلك.

فأقبل عليه يحيى وقال: أتأذن لي ـ جعلت فداك ـ في مسألة؟

فقال: «سل إن شئت».

فقال: ما تقول ـ جعلت فداك ـ في مُـحْرم قتل صيداً؟

فقال أبو جعفر _ عليه السلام _: «في حلّ أو حرم؟ عالماً كان المحرم أو جاهلاً؟ قتله عمداً أو خطأ؟ حرّاً كان المحرم أو عبداً؟ صغيراً كان أو كبيراً؟ مبتدئاً كان بالقتل أو


(105)

معيداً؟ من ذوات الطير كان الصيد أم غيرها؟ من صغار الصيد أم كبارها؟ مصرّاً كان على ما فعل أو نادماً؟ ليلاً كان قتله للصيد أم نهاراً؟ محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرماً؟».

فتحيّر يحيى وبان في وجهه العجز والانقطاع، وتلجلج حتّى عرف أهل المجلس أمره.

فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي، ثمّ قال لاَبي جعفر _ عليه السلام _: اخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوّجك أُمّ الفضل ابنتي(1).

ولمّا تمّ الزواج قال المأمون لاَبي جعفر: إن رأيت ـ جعلت فداك ـ أن تذكر الجواب فيما فصّلته من وجوه قتل الـمُـحْرم الصيد لنعلمه ونستفيده.

فقال أبو جعفر _ عليه السلام _: «إنّ المحرم إذا قتل صيداً في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً؛ فإن قتل فرخاً في الحلّ فعليه حمل قد فطم من اللّبن، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة، وإن كان ظبياً فعليه شاة، فإن قتل شيئاً من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً هدياً بالغ الكعبة، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه بالحج نحره بمنى، وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكّة، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء، وفي العمد له المأثم وهو موضوع عنه في الخطأ، والكفّارة على الحرّ في نفسه، وعلى السيّد في عبده، والصغير لا كفّارة عليه وهي على الكبير واجبة، والنادم يسقط بندمه عنه عقاب الآخرة، والمصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة».


(1) الاِرشاد: 319 ـ 321، إعلام الورى: 352 وللقصّة صلة فراجع.

(106)

فقال له المأمون: أحسنت يا أبا جعفر...(1).

رجوعه _ عليه السلام _ إلى المدينة

ثمّ إنّ أبا جعفر بعد أن أقام مدّة في بغداد هاجر إلى المدينة وسكن بها مدّة إلى أن توفّي المأمون وبويع المعتصم، ولم يزل المعتصم متفكّراً في أبي جعفر يخاف من اجتماع الناس حوله ووثوبه على الخلافة، فلاَجل ذلك مارس نفس السياسة التي مارسها أخوه المأمون من قبله فاستقدم الاِمام الجواد _ عليه السلام _ إلى بغداد سنة 220(2) وبقي فيها _ عليه السلام _ حتى توفّي في آخر ذي القعدة من تلك السنة، وله من العمر 25 سنة وأشهر. ودفن عند جدّه موسى بن جعفر في مقابر قريش.

وقال ابن شهر آشوب: إنّه قبض مسموماً(3).

فسلام الله على إمامنا الجواد يوم ولد، ويوم مات أو استشهد بالسمّ، ويوم يبعث حيّاً.


(1) الاِرشاد: 322.
(2) وفي الاِرشاد: ص 326، وفي إعلام الورى: ص 304: وكان سبب ورود الاِمام إلى بغداد إشخاص المعتصم له من المدينة، فورد بغداد لليلتين بقيتا من محرّم الحرام سنة 225 هـ... ثمّ يقول: وكان له يوم قبض 25 سنة.

ولا يخفى أنّه لو كان تاريخ وروده إلى بغداد هي سنة 225 هـ، يكون له يوم وفاته 30 سنة من العمر لاَنّه ولد عام 195هـ.
(3) ابن شهر آشوب، المناقب 4: 379.


(107)

الاِمام العاشر:


أبو الحسن عليّ بن محمّد الهادي _ عليه السلام _


ولادته وإمامته _ عليه السلام _


ولد عام 212هـ، وهو من بيت الرسالة والاِمامة، ومقر الوصاية والخلافة، وثمرة من شجرة النبوّة.

قام _ عليه السلام _ بأمر الاِمامة بعد والده الاِمام الجواد _ عليه السلام _، وقد عاصر خلافة المعتصم والواثق والمتوكّل والمنتصر والمستعين والمعتز، وله مع هؤلاء قضايا لا يتّسع المقام لذكرها.

قال ابن شهر آشوب: كان أطيب الناس مهجة، وأصدقهم لهجة، وأملحهم من قريب، وأكملهم من بعيد، إذا صمت علَتْه هيبة الوقار، وإذا تكلّم سماه البهاء(1).

وقال عماد الدين الحنبلي: كان فقيهاً إماماً متعبّداً(2).

وقال المفيد: تقلّد الاِمامة بعد أبي جعفر ابنه أبو الحسن عليّ بن محمّد، وقد اجتمعت فيه خصال الاِمامة وثبت النص عليه بالاِمامة، والاِشارة إليه من أبيه بالخلافة(3).

وقد تضافرت النصوص على إمامته عن طرقنا، فمن أراد فليرجع إلى الكافي


(1) ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب 4: 401 ط قم.
(2) شذرات الذهب 2: 128 في حوادث سنة 254.
(3) الارشاد: 327.

(108)

وإثبات الهداة وغيرهما من الكتب المعدّة لذلك(1).

المتوكّل ومواقفه الشنيعة مع الاِمام _ عليه السلام _


لقد مارس المتوكّل نفس الاَُسلوب الخبيث الذي رسمه المأمون ثمّ أخوه المعتصم من إشخاص أئمّة أهل البيت من موطنهم وإجبارهم على الاِقامة في مقرّ الخلافة، وجعل العيون والحرّاس عليهم حتى يطّلعوا على دقيق حياتهم وجليلها.

وكان المتوكّل من أخبث الخلفاء العباسيين، وأشدّهم عداءً لعليّ، فبلغه مقام عليّ الهادي بالمدينة ومكانته هناك، وميل الناس إليه، فخاف منه(2)، فدعا يحيى ابن هرثمة وقال: اذهب إلى المدينة، وانظر في حاله وأشخصه إلينا.

قال يحيى: فذهبت إلى المدينة، فلمّـا دخلتها ضجَّ أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله، خوفاً على عليّ الهادي، وقامت الدنيا على ساق؛ لاَنّه كان مُـحْسِناً إليهم، ملازماً للمسجد لم يكن عنده ميل إلى الدنيا.

قال يحيى: فجعلت أُسكِّنهم وأحلِف لهم أنّي لم أُؤمر فيه بمكروه، وأنّه لا بأس عليه، ثمّ فتّشت منزله فلم أجد فيه إلاّ مصاحف وأدعية وكتب العلم، فعظم في عينى، وتولّيت خدمته بنفسى، وأحسنت عشرته، فلمّا قدمت به بغداد، بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري وكان والياً على بغداد، فقال لي: يا يحيى إنّ هذا الرجل قد ولده رسول الله، والمتوكّل مَنْ تعلَم، فإن حرّضته عليه قتله، كان رسول الله خصمك يوم القيامة. فقلت له: والله ما وقعت منه إلاّ على كلّ أمر جميل.

ثمّ صرت به إلى «سرّ من رأى» فبدأت بـ «وصيف» التركي، فأخبرته


(1) الكلينى، الكافي 1: 323 ـ 325؛ الشيخ الحرّ العاملي، إثبات الهداة 3: 355 ـ 358.
(2) روي أنّ بريحة العباسي أحد أنصار المتوكل وأزلامه كتب إليه: إن كان لك بالحرمين حاجة فأخرج منها عليّ بن محمد؛ فإنّه قد دعا الناس إلى نفسه وتبعه خلق كثير.

(109)

بوصوله، فقال: والله لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها سواك، فلمّـا دخلت على المتوكّل سألني عنه فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقه وورعه وزهادته، وأنّي فتّشت داره ولم أجد فيها إلاّ المصاحف وكتب العلم، وأنّ أهل المدينة خافوا عليه، فأكرمه المتوكّل وأحسن جائزته وأجزل برّه، وأنزله معه سامراء(1).

ومع أنّ الاِمام كان يعيش في نفس البلد الذي يسكن فيه المتوكّل، وكانت العيون والجواسيس يراقبونه عن كثب، إلاّ أنّه وشي به إلى المتوكّل بأنّ في منزله كتباً وسلاحاً من شيعته من أهل قم، وأنّه عازم على الوثوب بالدولة، فبعث إليه جماعة من الاَتراك، فهاجموا داره ليلاً فلم يجدوا فيها شيئاً، ووجدوه في بيت مغلق عليه، وعليه مدرعة من صوف وهو جالس على الرمل والحصى، وهو متوجّه إلىالله تعالى يتلو آيات من القرآن، فحمل على حاله تلك إلى المتوكل وقالوا له: لم نجد في بيته شيئاً، ووجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة، وكان المتوكّل جالساً في مجلس الشراب فأُدخل عليه والكأس في يده، فلمّـا رآه هابه وعظّمه وأجلسه إلى جانبه، وناوله الكأس التي كانت في يده، فقال الاِمام _ عليه السلام _: «والله ما خامر لحمي ودمي قط، فاعفني» فأعفاه، فقال له: انشدني شعراً، فقال عليّ: «أنا قليل الرواية للشعر» فقال: لابدّ، فأنشده وهو جالس عنده:

«باتوا على قلل الاَجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل

واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم * وأُسكنوا حفراً يا بئس ما نزلوا

ناداهمُ صارخ من بعد دفنهم * أين الاَسرّة والتيجان والحلل

أين الوجوه التي كانت منعّمة * من دونها تضرب الاَستار والكلل


(1) سبط ابن الجوزي، تذكرة الخواص: 322.

(110)

فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل(1)

قد طال ما أكلوا دهراً وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الاَكل قد أُكِلوا»

فبكى المتوكّل حتى بلّتْ لحيته دموع عينه وبكي الحاضرون، ورفع إلى عليّ أربعة آلاف دينار ثمّ ردّه إلى منزله مكرّماً(2).

آثاره العلمية

روى الحفّاظ والرواة عن الاِمام أحاديث كثيرة في شتّى المجالات من العقيدة والشريعة، وقد جمعها المحدّثون في كتبهم، وبثّها الحرّ العاملي في كتابه الموسوم بـ«وسائل الشيعة» على أبواب مختلفة، وممّا نلفت إليه النظر أنّ للاِمام _ عليه السلام _ بعض الرسائل؛ وهي:

1 ـ رسالته في الردّ على الجبر والتفويض وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين، أوردهابتمامها الحسن بنعلي بنشعبة الحرّانيفيكتابه الموسوم بـ«تحف العقول»(3).

2 ـ أجوبته ليحيى بن أكثم عن مسائله، وهذه أيضاً أوردها الحرّاني في تحف العقول.

3 ـ قطعة من أحكام الدين، ذكرها ابن شهر آشوب في المناقب.

ولاَجل إيقاف القارىَ على نمط خاصّ من تفسير الاِمام نأتي بنموذج من هذا التفسير:

قُدّم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة، فأراد أن يقيم عليه الحدّ،


(1) ربمّا يروى «ينتقل».
(2) المسعودي، مروج الذهب 4: 11.
(3) تحف العقول 238 ـ 352.

(111)

فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: الاِيمان يمحو ما قبله، وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، فكتب المتوكل إلى الاِمام الهادي يسأله، فلمّـا قرأ الكتاب، كتب: «يضرب حتى يموت» فأنكر الفقهاء ذلك، فكتب إليه يسأله عن العلّة، فكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم فَلَمَّا رَأوْا بَأْسَنا قَالوا آمَنَّا بِالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشركينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمَّا رَأوْا بأسنا سُنَّة الله الَّتي قَدْ خَلَتْ في عبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرونَ )(1)، فأمر به المتوكّل فضرب حتّى مات(2).

شهادته _ عليه السلام _


توفّي أبو الحسن _ عليه السلام _ في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين ودفن في داره بسرّ من رأى، وخلّف من الولد أبا محمّد الحسن ابنه وهو الاِمام من بعده، والحسين، ومحمّد، وجعفر، وابنته عائشة، وكان مقامه بسرّ من رأى إلى أن قبض عشر سنين وأشهر، وتوفّي وسنّه يومئذ على ما قدمناه إحدى وأربعون سنة(3).

وقد ذكر المسعودي في إثبات الوصيّة «تفصيل كيفية وفاته وتشييعه وإيصاء الاِمامة لابنه أبي محمّد العسكري» فمن أراد فليراجع(4).


(1) غافر: 84 ـ85.
(2) مناقب آل أبيطالب 4: 403 ـ 405.
(3) الاِرشاد: 327.
(4) إثبات الوصية: 257.

Website Security Test