welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء/ج9*
نویسنده :اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)*

موسوعة طبقات الفقهاء/ج9

موسعة
طبقات الفقهاء

الجزء التاسع

في القرن التاسع

تأليف

اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

إشراف

العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني


( 2 )

(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوَاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )

(التوبة ـ 122)


(3)



(4)



(5)



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه على نعمه وآلائه، والصلاة والسلام على رسوله محمد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأوصيائه حفظة سنَنه، وعيبة علمه، ونقلة آثاره.

انّ الدين عقيدة وشريعة، فالعقيدة ترسم معالم الاِيمان كما انّ الشريعة تخطُّ منهج الحياة، وقد عكف المسلمون منذ رحيل النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ على إرساء دعائم العقيدة والشريعة، فلا تجد أُمة اهتمَّت بتراثها الحضاري مثلما اهتمّ به المسلمون. والباحث يقف مبهوراً امام عظم المنجزات الرائعة التي قام بها علماء الاِسلام في مجالي العقيدة والشريعة والتي ساهمت مساهمة فعّالة في بناء الحضارة الاِسلامية.

فالواجب يحتم على ابناء أُمّتنا الاِسلامية أن يضطلعوا بمهمة الحفاظ على هذا التراث الاِسلامي الخالد وأن يثمنوا جهود العلماء ورجال الفكر الاِسلامي الذين بذلوا الغالي والنفيس في هذا السبيل.

وانطلاقاً من هذا المبدأ راحت موَسسة الاِمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ تشقُّ طريقها في نشر ما أُثر في مضمار الاَبحاث الكلامية والفقهية وقامت بنشر العديد من الكتب، كما أخذت على عاتقها مسوَولية تأليف موسوعة ضخمة تناولت فيها سيرة فقهاء


(6)

الاِسلام من كافّة الطوائف و النحل على اختلاف مشاربهم دون أن تقتصر على نحلة دون أُخرى .

وهذه الموسوعة الكبيرة التي تتم ـ باذن اللّه سبحانه ـ في ستة عشر جزءاً رهن جهدين كبيرين:

الاَوّل : ما بذله فضيلة الشيخ الفقيه جعفر السبحاني (حفظه اللّه) فقد كتب مقدمة لهذه الموسوعة في جزءين:

أ: في بيان منابع الفقه ومصادره عند كلا الفريقين، وقد خاض في غمار بعض المسائل التي ليست حجة شرعية، ومن طالع هذ الجزء يقف على مدى الجهود المبذولة في تبيين المصادر المعتبرة.

ب: في بيان تاريخ الفقه وأدواره عند كلا الفريقين، فادوار الفقه السني لا تتجاوز عن ستة وأدوار الفقه الشيعي ـ كون باب الاجتهاد فيه مفتوحاً إلى يومنا هذا ـ تتجاوز هذا العدد، وقد عقد لكل فصل خاص، كما ذكرت ميزات كلّ دورة.

ولم يقتصر جهد شيخنا الفقيه على تأليف الجزءين فحسب، بل ساهم في وضع اللمسات الاَولى لهذا المشروع وأشرف على جميع مراحله.

الثاني: ما قام به أعضاء لجنة تأليف الموسوعة، وهم: السيد محمد حيسن المدرسي اليزدي، السيد محمد كاظم المدرسي اليزدي، السيد محمد كاظم حكيم زاده، الاَُسـتــاذ حيــدر محمـد البغــدادي (أبــو أســد)، السيد أحمـد الفاضلي، الشيخ يحيى الصادقي، الشيخ قاسم شيرزاده، الشيخ محمد الشويلي،من جهود حثيثة في سبيل تأليفها وجمع شوارد التراجم من مصادرها على وجه تكون الموسوعة مرجعاً عاماً لكافة الطوائف الاِسلامية.


(7)

ونحن إذ نتقدم بالشكر الجزيل إليهم جميعاً، لا ننسى أن نخص منهم بالذكر الاَُستاذ أبا أسد البغدادي الذي لم يأل جهداً في التحقيق وتحرير العبارة، شكر اللّه مساعيه.

وها هي ـ بحمد اللّه ـ قد انجزت تأليف الجزء التاسع والعاشر وهي في طريقها إلى تأليف الاَجزاء الباقية، وقد جمعت المعلومات حول الفقهاء المترجمين إلى القرن الرابع عشر وشيئاً من القرن الخامس عشر.

وما ان وجدت الموسوعة طريقها إلى النشر، حتى انهالت علينا رسائل من الشخصيات العلمية البارزة تقدّر فيها الجهود المبذولة، وتشجع في الوقت نفسه على المضي قُدماً في هذا السبيل، وها نحن نعكس جانباً مما اتحفنا به هوَلاء الاَعلام مشفوعاً بالشكر الجزيل.

قم المقدسة

موَسسة الاِمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ

الاَبحاث والدراسات العليا

ربيع الاَول عام 1420هـ


(8)

كتاب كريم بعث به سماحة آية اللّه المحقق الشيخ محمد علي التسخيري (دامتمعاليه) وفيه تثمين للجهود التي بذلتها موَسسة الاِمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ في حقل التأليف ونشر علوم أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ .

وها نحن نقوم بنشر مقطع من هذا الكتاب مشفوعاً بالشكر الجزيل.

ومما جاء فيه تحت عنوان بين يدي الكتاب :

بسم الله الرحمن الرحيم

بين يدي الكتاب

... وهكذا تمتعت المكتبة الاِسلامية العربية بصدور هذه الموسوعة العلمية الرائعة لتعرض امام قارئها مسيرة الفقهاء المسلمين عبر القرون بكلّ ما فيها من عطاء وحركية واثراء.والحقيقة هي انّموَسسة الاِمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ للدراسات والبحوث الاِسلامية مافتئت بين الحين والحين تغني المكتبة الاِسلامية بنتائج تحقيقاتها ودراساتها العلمية التي تسد فراغاً كبيراً ما كان ليُسد لولا جهود العلماء والمفكرين المخلصين، ومنهم سماحة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني الذي نذر نفسه وحياته وفكره لخدمة هذا الهدف الكبير المقدس، وألّف العديد من الكتب العلمية المبتكرة، وقد ترجمت موَلفات سماحته إلى مختلف اللغات الحية، و انتفع بها طلاب العلوم الدينية والجامعات الاِسلامية في أنحاء العالم.

(9)

وانّي باسم رابطة الثقافة والعلاقات الاِسلامية لاقدم لسماحته كلّ تجلة واحترام لما يبذله من جهود علمية كبيرة في هذا السبيل، وأرجو لهذه الموَسسة العلمية التقدم والازدهار المطرد في سبيل خدمة مدرسة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ وعرض كنوزها الثمينة أمام الانظار والقلوب المشتاقة، وهي لعمري مدرسة لو وعى الناس مافيها من عظمة وشمول لبذلوا كل ما يملكونه من وقت وجهد للحصول على العطاء الكبير.

واننّي لاَرجو أن نوفق للمساهمة في ايصال كتب موَسسة الاِمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ إلى المكتبات الاِسلامية الكبرى لتنهل القلوب من نميرها العذب.

واللّه تعالى هو الموفق

محمد علي التسخيري


(10)

رسالة كريمة تفضل بها الفقيه البارع سماحة آية اللّه الشيخ محمد هادي معرفة، موَلف كتاب «التمهيد في علوم القرآن» و«التفسير والمفسرون».

نتقدم بنشرها مشفوعة بشكر غير مجذوذ راجين من اللّه سبحانه أن يمدَّ في عمره الشريف.

الفقاهة

ومكانتها الاَُولى في العلوم الاِسلامية

قال تعالى: (فَلَولا نَفَرَمِنْ كُلِّ فِرقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَّقَهُوا فِي الدِّين ) (التوبة:9|122).

هذه هي النبتة الاَُولى لدراسة معالم الدين عن عمق وتدبّر، وتفهّم مبانيه على أسس ركينة.

هناك فرق بين الفهم والفقه ـ وإن كانا يعطيان معنى إدراك الشيء والحصول على مفهومه ـ فالفهم هو إدراك المعنى إدراكاً على إطلاقه. وأمّا الفقه فهو إدراكه عن تعمّق وإمعان نظر دقيق. فالفقاهة دقّة في النظر ورقّة في الفهم والاِدراك يحظى بهما الفقيه النابه

وأمّا التفقّه فهو بذل الجهد وإفراغ الوسع للحصول على مغزى الاَمر والكشف عن لبّه وحقيقته حسب المستطاع. الاَمر الذي رغّب إليه القرآن الكريم وحثّ عليه الاِسلام في برامجه التعليميّة.


(11)

والفقه الديني يعمّ كلّ جوانب الدين في أُصول معارفه وفروع أحكامه،سوى أنّ التبسّط في مناحي مسائل الشريعة كان ممّا دعت إليه ضرورة العمل بقوانين النظام الاِسلامي الحاكم. وحتى النظام الحاكم ـ بعد رحيل النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ـ كانت إقامتها بشكل قويم، بحاجة إلى فهم مبانيه ودراسة معالمه في إدارة البلاد وسياسة العباد.و من ثمّ كانت الحاجة ملحّةً إلى دراسة فروع الاَحكام، مستنبطةً عن أُصولها المتينة، ليكون المسلمون عامّة وخاصّةً على وعيٍ تام بمسيرة الحياة. الاَمر الذي دعى نبهاء الاَُمّة منذ أوّل يومهم للتوجّه إلى هذه الناحية الخطيرة والاهتمام بشأنها اهتماماً بالغاً، وأصبح الفقهاء في المجتمع الاِسلامي الفسيح أعلاماً شاخصة للاَُمّة ومراجع يرجع إليهم الكبير والصغير والرفيع والرضيع، وأخذوا في الانتشار والتوسّع في مختلف أرجاء البلاد.

وكان ممّا امتازت به هذه الفئة ـ التي شغلت النقطة المركزية والمحور الاَساسي الذي تدور عليه رحى الاِسلام ـ أن عمدت إلى نصوص الكتاب العزيز والسنة الشريفة، وأخذت في التنقيح والتمحيص والنقد والتحقيق، لتتبلور الشريعة من خلالها شفّافة مشعّة لا يعلوها غبار ولا يكدرها أغيار. وهذا النقد والتمحيص في نصوص الشريعة من أبرز معالم الدراسات الفقهيّة وأفخمها شأناً،حظى بها هذا العلم، وقلّما يوجد نظيرها في سائر العلوم الاِسلامية العريقة. إذ قد يلمس التساهل فيها ممّا لا مجال له في الفقه بتاتاً.

ولا شكّ أنّ علماً هذا شأنه الرفيع في الاَوساط الاِسلامية في عصورها الذهبيّة وفي جميع الاَدوار أيضاً، لجدير بأن يتعرف على أعلامه الشاخصين بل الشامخين، وعلى جهودهم الجبارة التي بذلوها في سبيل تحقيقه وتهذيبه، وتنمويته وتوسيعه، والارتقاء بمبانيه في أُصول وضوابط ركينة ومتينة...وللّه درّهم وعليه أجرهم في تلكم المساعي الجميلة والجهود الجليلة.


(12)

غير أنّ الذي يصلح لحمل هذا العبأ الثقيل الفخيم، ينبغي أن يكون هو أيضاًمن أعلام هذا الرعيل. إنّما يعرف ذا الفضل من العلم ذووه!

ومن حسن الحظّ أن قام بأعباء هذه المهمّة الضخمة، علم لامع من أعلام الفقاهة صاحب الفضيلة العلاّمة الكبير الشيخ جعفر سبحاني ـ مُدَّت ظلالُه الوارفة ـ الذي يُعَدُّ بحقّ مفخرة من مفاخر الاِسلام، وقد ازدانت بوجوده الحوزة العملية بقم المقدسة، فشمّر عن ساعد الجدّ هو وجماعة من تلامذته الاَفاضل، فرسم لهم خططه وأبان معالمه وعمل معهم في إشراف مستمر،وسار على منهج قويم في تبيين مصطلح الفقاهة في الاِسلام وأسسها ومبانيها منذ العهد الاَوّل، وتطوراتها على طول التاريخ، والاَساطين التي قام عليها هذا البنيان الرفيع، قرناً فقرن، على مختلف المذاهب والمسالك والمناهج التي انتهجوها حسب الظروف الاَحوال.

فبيّن أوّلاً مصادر التشريع عند كلا الفريقين(الشيعة والسنّة) و وازن بينهما في نقد نزيه. ثمّ بسط المقال حول التُراث الفقهي عند أبناء المدرستين: مدرسة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ ومدرسة أهل السنّة و الجماعة.وأتبع ذلك بالاَدوار الفقهية التي قضاها العالم الاِسلامي في مختلف العصور. ولا يزال يُمتعنا بإفاداته الكريمة ضمن مسيره هذا الحثيث في ركب الفقاهة السائرة إلى الاِمام ولا تزال موفّقة ومزدهرة مع الاَيّام. ونحن إذ نبدي شكرنا الجزيل وتقديرنا لجهوده في هذا السبيل، ندعو اللّه تعالى أن يمدّه بعنايته الخاصّة ويسدّده بتوفيقه في مواصلة المسير. زاد اللّه في شرفه وأمتعنا ببركات وجوده إن شاء اللّه إنّه تعالى خير موفّق ومعين.

قم المقدسة ـ محمد هادي معرفة

شهر الصيام المبارك 1419

25|10|1377


(13)

تقدير واكبار6

عقود درّية اتحفنا بها المحقق الفذْ والمفكر الاِسلامي السيد محمد رضا الحسيني الجلالي موَلف كتاب «تدوين السنة الشريفة» وغيره من الموَلفات القيمة، ننشرها على صفحات هذا الكتاب مشفوعاً بالتقدير والاِكبار.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّالعالمين نستعينه ونستهديه ونتوكّل عليه ونصلّي على سيّد رسله وأفضل الهداة إليه وعلى آله المعصومين وأصحابهم المتقين واتباعهم إلى يوم الدين.

وبعد، فإنّ الشريعة الاِسلامية المقدّسة لهي من معاجز الرسالة المحمديّة الخالدة والخاتمة للرسالات الاِلهيّة كافّة، بل فيها يكمن سرّ خلودها وخاتميّتها.

فنزولها في عصرٍ خلت الاَرضُ فيه من أيّ تشريعٍ عادلٍ متكامل، بينما هي ـ على كمالها ـ تُوافق الفطرةوتُوازن الوجدان وتُسالم العقل وتُساير المكارم والمصالح وتُنافر المفاسد والقبائح، وأداوَها لكلّ هذه الميّزات بنحو تامّ وعامّ، وكذلك حدوثها في فترة عصيبة من الرسل، وفي دامسٍ من ظلام الجاهليّة وفسقها وعتوّها وكفرها ... انّ ذلك ـ حقاً ـ من المعاجز التي لا تنكر.


(14)

وأمّا استمرارها ومسايرتها لكلّ العصور، مع الاستقامة والثبوت على ما هي عليه من القواعد والاَُصول، والجريان على الفروع والمستجدات، تُنافس كلّالتشريعات الوضعية وأزهى ما توصلت إليه العقول البشرية من إنجازات قانونية، وتفوقها عدالةً وموافقةً للفطرة ومراعاةً للمصلحة العامّة من دون إجحافٍبالخاصّة ولا إسرافٍ في المادّة والمدّة.

إنّ هذا الخلود ـ أيضاً ـ من المعاجز، كذلك.

فمن الحقّ لهذه الشريعة المقدّسة أن تُبذَل الجهود المتضافرة لرعايتها وصيانتها، بعد أن بذل المعصومون ـ عليهم السَّلام ـ أكبر الجهود في سبيل نشرها وتبليغها.

ولقد قيّض اللّه لذلك من انبروا لطاعته، إذ قال: (فَلَولا نَفَرَمِنْ كُلّ فِرْقَةٍ طائِفَةٌ مِنْهُمْ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَومَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون) فكانوا هم الاَمناء، الذين حملوا فقه الدين وتروَّوا من ينابيعه الزاخرة، ورجعوا بفيض علومه على الاَمة ليصبحوا (مراجع) للاَحكام على أيديهم تُحفظ أسسها وأصولها، وبجهودهم تنشر معارفها وأسرارها، وبنضالهم تستمرّجذوة مصادرها ومناهج التحقيق فيها، مشعةً أنوارها على درب طلابها ودارسيها، حتى تتمّ الحجّة وتعمّ كلّالبسيطة.

فالفقهاء هم الاَمناء على هذا الدين، والحكّام على المسلمين وهم الحجج القائمون على الشريعة، وهم الآيات الهادية إلى الحقّ والمرشدون إليه.

ولما للفقه من أثر مهم في المعارف الاِسلامية، وما للفقهاء من مكانة سامية عند علماء الاِسلام، فإنّالموَرخين والرجاليين قد اعتنوا بشكل فائق بأمرهما، وتثبيت مايرتبط بهما من شوَون خاصة وعامة.

فكان لتاريخ الفقه وتاريخ أصوله ومبانيه، حظٌّ وافر من العناية بالتأليف


(15)

والبحث، كما كان للفقهاء وتاريخهم حظٌّ أوفر من الرعاية في كتب التراجم والطبقات.

لكنّ ما ألف في كلا المجالين إنّما يختصُّ غالباً بمذهب معين هو مذهب الموَلّف وأهل الفقه به، فمن ذلك ما كتبه الجعفرية لفقههم وطبقات فقهائهم، وكذلك الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، فلكلّ منهم كتاب طبقات خاصّ. وكانت الحاجة ماسّة إلى ما يجمع شتات تلك الجهود وتقديم نتائج مقارنة بين تلك الموَلفات، لتأثير ذلك في تقريب وجهات النظر بين المذاهب الاِسلامية للوصول إلى (الوفاق) ونبذ الشقاق أو تحجيمه إلى أصغر حجم ممكن، لا سيما في عصرنا الذي تيسّرت فيه المصادر المتنوعة وكثر فيه اهتمام الدارسين في المجامع العلميّة بالبحوث المقارنة، فانّ الضرورة أكثر والحاجة أمسّ إلى المبادرة لحمل هذا العبء الكبير بتأليف يجمع بين الجدّة في الاَسلوب والعمق في البحث، وبين السعة والشمول، والابتعاد عن ضيق الاَفق بالطائفية والمذهبية، وإلى الاعتماد على روح منفتحة ومتطلعة إلى الحقيقة، تتطلب النتائج الباهرة وتضعها بين أيدي الطالبين، ليزدادوا ثقة وإيماناً، ويمتلوَوا اعزازاً وفخراً بهذه الشريعة العظيمة، وطريقة فقهها واجتهادها وجهود فقهائها العظام.

ولقد قيّض اللّه تعالي للتوفيق لهذه المهمة الكبيرة والواجب الهام: ( موَسسة الاِمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ) متمثلة في جهود سماحة موَسسها والمشرف العام عليها: العلاّمة المحقّق والعلم المتتبع المجاهد الشيخ السبحانيّ حيث قام بالاَمر بهمة قعساء، وطموح يناهز السماء، وأفق واسع، وروح علمية، بتأليف هذا الكتاب الهامّ (موسوعة طبقات الفقهاء) مقدِّماً سماحته لها بالبحث الواسع عن الفقه وأصوله ومبانيه وتأريخه بجهده الخاصّ، مضافاً إلى إشرافه العامّ، فتم الكتاب


(16)

جامعاً للغرضين بشكل تامّ، وتمتاز هذه الموسوعة:

1. بعد منهج المقارنة بين عدّة من المذاهب الفقهيّة الكبيرة، وعدم الاقتصار على مذهب واحد.

2. وبعد سعة المرحلة الزمنية التي يشملها منذ عصر الرسالة حتى العصر الحاضر، وكذلك المنطقة الجغرافية التي يغطيها.

3. بسعة المصادر والمراجع المعتمدة في العمل وتنوعها وانتشارها بين القديم والحديث، والمتخصص في التصنيف العلمي، واقتناص الفوائد من غير المتخصص أيضاً.

4. والاتسام بالروح العلمية و اللغة الهادئة مما يشوق الجميع إلى الانتهال منه.

5. كل ذلك، إلى جمال الاِخراج وإناقته باستخدام أحدث الاِمكانات الفنية المتوفرة.

وبكلمة موجزة فإنّ هذه الموسوعة تعدُّ إنجازاً رائعاً، ازدهرت به المكتبة الاِسلامية التي كانت بأمسّالحاجة إليه.

فشكر اللّه القائمين بها ووفقهم وسدّد خطاهم، فهو ولي التوفيق والتسديد، إنّه ذو الجلال والاِكرام حميد مجيد.

حرّر في الثامن عشر من ذي الحجة الحرام عام 1419، في الحوزة العلمية في قم المقدسة

وكتب

السيّد محمد رضا الحسيني الجلالي


(17)

2850

الشَّقِيفي (1)

( ... ـ كان حياً 868 هـ)

إبراهيم بن الحسن العاملي الشَّقيفي(2) الفقيه الاِمامي، يلقّب برهان الدين.

قرأ على الفقيه ظهير الدين محمد بن علي بن الحسام العاملي العيناثي، وله منه إجازة برواية ما قرأه، وإجازة عامة.

وقرأ كتاب «تحرير الاَحكام الشرعية(3)للعلاّمة الحسن بن يوسف ابن المطهّر الحلّـي (المتوفّـى 726 هـ) على الفقيه شمس الدين محمد بن محمد بن داود المعروف بابن الموَذن الجزّيني، وله منه إجازة تاريخها سنة ثمان وستين وثمانمائة، أثنى فيها استاذه المذكور عليه.

واحتمل موَلف «رياض العلماء» أنّ «رسالة السهوية» هي من تأليف صاحب الترجمة، وقال: رأيت قطعة من تلك الرسالة وهي المتعلقة بشرح عبارة «القواعد»(4)من قوله: «ولو كان ... من طهارتين أعادهما» رأيتها في بلدة بارفروش.

لم نظفر بوفاة المترجَم.


(1) أمل الآمل 1|27 برقم 4، رياض العلماء 1|8، أعيان الشيعة 2|125، معجم رجال الحديث 1|215 برقم 132.
(2) في معجم البلدان: 3|356: شَقيفُ تِيرونَ: حصن وثيق بالقرب من صُور.
(3) كتاب فتوائي استوعب الفروع والجزئيات، بلغت مسائله أربعين ألف مسألة مرتبة على ترتيب كتب الفقه. انظر الذريعة 3|378 برقم 1375.
(4) هو كتاب «قواعد الاَحكام في مسائل الحلال والحرام» للعلاّمة الحلّـي.

(18)

2851

الزواوي (1)

( 796 ـ 857 هـ)

إبراهيم بن فائد بن موسى بن عمر الزواوي، القسنطيني، المالكي .

ولد في جبل جرجرا (بالجزائر) سنة ست وتسعين وسبعمائة.

وأخذ الفقه ببجاية عن علي بن عثمان المانجلاتي، ثم أخذه بتونس عن: أبي عبد اللّه الاَُبي، ويعقوب الزعبي، وأبي عبد اللّه القلشاني وأخذ عنه التفسير أيضاً.

وأخذ الاَُصول عن عبد الواحد الفُرِّيابي.

وعاد إلى بجاية، فأخذ العربية عن عبد العالي بن فراج.

ثم استقر في قسنطينة، وأخذ بها عن: أبي عبد اللّه بن مرزوق، وأبي زيد عبد الرحمان المعروف بالباز، وغيرهما.

وكان عالماً بالفقه والعربية، مفسراً.

أخذ عنه الشهاب بن يونس، وغيره.

وصنّف كتاباً في التفسير.

وشرح «الاَلفية لابن مالك» و «تلخيص المفتاح»(2)وسمّـاه تلخيص


(1) الضوء اللامع1|116، ايضاح المكنون 1|305، شجرة النور الزكية 1|262، الاَعلام 1|57، نيل الابتهاج 56، معجم الموَلفين 1|73، معجم المفسرين 1|18.
(2) هو من تأليف جلال الدين محمد بن عبد الرحمان القزويني المعروف بخطيب دمشق (المتوفّـى 739هـ)، لخّص به «مفتاح العلوم» في المعاني والبيان لاَبي يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي (المتوفّـى 626 هـ).

(19)

التلخيص، و «المختصر» في الفقه لخليل(1)وسمّـاه تسهيل السبيل لمقتطف أزهار روض الخليل، وشرحه ثانية باسم فيض النيل.

توفّـي سنة سبع وخمسين وثمانمائة.

2852

ابن الديري (2)

( 810 ـ 876 هـ)

إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن سعد، الفقيه الحنفي، برهان الدين المقدسي، نزيل القاهرة، يُعرف كسلفه بابن الديري.

ولد سنة عشر وثمانمائة ببيت المقدس، وقدم مع أبيه إلى القاهرة، وشرع بحفظ القرآن وبعض الكتب، وسمع على أبيه، والشرف ابن الكويك.

وتفقّه بسراج الدين عمر بن علي بن فارس الكناني المعروف بـ (قارىَ الهداية).

وأخذ عن: أخيه سعد الدين، والحنّاوي، وعز الدين عبد السلام البغدادي.

ودرّس بالفخرية والموَيدية ومدرسة سودون الفقه وغيره، وناب عن أخيه في القضاء ثم وليه استقلالاً كما ولي الخطابة ونظر الجيش وكتابة السرّ وغير ذلك من الوظائف، ثم لزم منزله بالموَيدية مقبلاً على التدريس والاِفتاء.

توفّـي في المحرّم سنة ست وسبعين وثمانمائة.


(1). هو خليل بن إسحاق المصري المعروف بالجندي (المتوفّـى 776هـ)، وقد مرت ترجمته في الجزء الثامن تحت رقم 2721.
(2) الضوء اللامع1|150، الطبقات السنية 1|230 برقم 81.

(20)

2853

ابن مُفْلح (1)

(816 ـ 884 هـ)

إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مفلح، القاضي برهان الدين أبو إسحاق الراميني الاَصل، الدمشقي الصالحي، يُعرف كآبائه بابن مفلح.

ولد سنة ستة عشرة وثمانمائة بدمشق ونشأ بها، وحفظ القرآن وبعض الكتب، وأخذ عن العلاء البخاري، وعن جدّه، وتقي الدين ابن قاضي شهبة الشافعي.

وسمع على: ابن ناصر الدين، وابن المحب الاَعرج، وعز الدين البغدادي، ويوسف الرومي، وعبد الرحمان ابن الطحّان.

وبرع في الفقه الحنبلي وأُصوله، ودرّس بعدّة مدارس، وولي قضاء دمشق غير مرّة وانتهت إليه رئاسة الحنابلة ـ كما يقول النعيمي ـ .

قيل: إنّه عمل على إخماد الفتن التي كانت تقع بين فقهاء الحنابلة وغيرهم في دمشق، ولم يكن يتعصّب لاَحد.

قرأ عليه تقي الدين الجرعي.

وصنّف: المبدع في شرح «المقنع» (مطبوع)، مرقاة الوصول إلى علم


(1) الضوء اللامع1|152، الدارس في تاريخ المدارس 2|59، شذرات الذهب 7|338، ايضاح المكنون 1|3 و 2|548 و 549، هدية العارفين 1|21، الاَعلام 1|65، معجم الموَلفين 1|100.

(21)

الاَُصول، والمقصد الاَرشد في ترجمة أصحاب الاِمام أحمد.

توفّـي في شعبان سنة أربع وثمانين وثمانمائة بالصالحية.

2854

اللقاني (1)

(817 ـ 896 هـ)

إبراهيم بن محمد بن محمد بن عمر بن يوسف، برهان الدين أبو إسحاق المغربي الاَصل اللقاني ثم القاهري، الفقيه المالكي.

ولد بالقُهوقية (من أعمال لقانة)(2)سنة سبع عشرة وثمانمائة، ونشأ بها وتعلّم.

وانتقل إلى القاهرة، فجاور بالجامع الاَزهر، واشتغل بالفقه والعربية والاَُصول وغيرها.

سمع الحديث على زين الدين الزركشي.

وتفقه على جماعة، منهم: زين الدين طاهر بن محمد النويري ولازمه وانتفع به كثيراً، وزين الدين عبادة بن علي الاَنصاري وأحمد البجائي المغربي، وأبو القاسم محمد بن محمد بن علي النويري.


(1) الضوء اللامع1|161، شجرة النور الزكية 258 برقم 940، نيل الابتهاج 65 برقم 31.
(2) كذا قال صاحب «الضوء اللامع». وفي «معجم البلدان»: 5|21: لُقان: بلد بالروم وراء خَرْشَنَة بيومين، غزاهُ سيف الدولة.

(22)

وأخذ عن: أحمد بن محمد بن محمد الشُّمُنّي، والشرواني، وغيرهما.

وتصدى لتدريس الفقه، وولي القضاء سنة سبع وثمانين وثمانمائة، وصار عليه المدار في مذهبه إفتاءً وقضاء، ثم عُزل، فلزم بيته إلى أن توفي في المحرّم سنة ست وتسعين وثمانمائة.

2855

ابن مُفْلح (1)

(751 ـ 803 هـ)

إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد، تقي الدين الراميني الاَصل، الدمشقي، قاضي الحنابلة بها وشيخهم، يُعرف ـ كأبيه ـ بابن مفلح.

ولد سنة إحدى وخمسين وحفظ القرآن وبعض الكتب.

وأخذ عن: أبيه، والجمال المرداوي، وبهاء الدين السبكي.

وسمع بدمشق ومصر: من الصلاح بن أبي عمر، وابن الجوخي، وأحمد بن أبي الزهر، والفرضي، وأبي محمد بن القيّم، والقلانسي، والخلاطي، وناصر الدين الفارقي.

ودرّس بعدّة مدارس وأفتى وولي قضاء الحنابلة واشتهر حتى انتهت إليه رئاسة المذهب في عصره.

سمع منه ابن حجر العسقلاني، وغيره.


(1) إنباء الغمر بأبناء العمر 4|247، المنهل الصافي 1|164 برقم 77، النجوم الزاهرة 13|25، الضوء اللامع1|167، شذرات الذهب 7|22، الاَعلام 1|64.

(23)

وصنّف كتباً، منها: الملائكة، شرح «المقنع» في الفقه لابن قدامة المقدسي، طبقات أصحاب الاِمام أحمد(1) وفضل الصلاة على النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .

وحينما طرق تيمورلنك دمشق تأخّر عن لقائه ثم خرج إليه مع جماعة، وتردد إليه ابتغاءً للصلح فلم يتم، وجرت له مع أهل دمشق أمور نتيجةً لذلك.

توفّـي في شعبان سنة ثلاث وثمانمائة.

2856

الاَبْناسي (2)

(حدود 725 ـ 802 هـ)

إبراهيم بن موسى بن أيّوب، برهان الدين أبو محمد الاَبناسي ثم القاهري.

ولد بأبناس (قرية صغيرة بالوجه البحري من مصر).

وقدم القاهرة، فتفقّه بجمال الدين عبد الرحيم(3)الاِسنوي، وولي الدين الملوي المنفلوطي.

وسمع بها وبالشام ومكة من: الوادي آشي، والميدومي، ومحمد بن إسماعيل


(1). وقد مرّ في ترجمة إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مفلح (المتوفّـى 884هـ) أنّ له كتاب المبدع بشرح المقنع، وكتاب المقصد الاَرشد في ذكر أصحاب الاِمام أحمد.
(2) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4|5 برقم 711، إنباء الغمر بأبناء العمر 4|144، المنهل الصافي 1|178 برقم 85، كشف الظنون 1|153 و ... ، شذرات الذهب 7|13، هدية العارفين 1|19، الاَعلام 1|75، الضوء اللامع1|172، معجم الموَلفين 1|117.
(3) المتوفّـى (772 هـ)، وقد مضت ترجمته في الجزء الثامن تحت رقم 2734.

(24)

الاَيّوبي، وأبي نعيم الاِسعردي، والعفيف عبد اللّه المطيري، وابن أميلة، والمنبجي، وأحمد بن قاسم الحراري، ومُغَلْطاي بن قليج وتخرج به في الحديث.

ومهر في الفقه الشافعي والاَُصول والعربية، وتصدّر للاِفتاء والتدريس ولبس عنه غير واحد خرقة التصوّف، وأقام في المَقْس (بظاهر القاهرة) يدرّس الطلبة ويرتّب لهم ما يأكلون حتى كثر طلبته وأُريد على القضاء، فتوارى.

أخذ عنه: الولي العراقي، والجمال ابن ظهيرة، وابن الجزري، ومحمد بن عبد السلام المنوفي.

وتفقّه به: الشمس البشبيشي، والزين الشنواني، والبرهان الكلمشاوي.

وصنّف من الكتب: الشذا الفيّاح من علوم ابن الصلاح، والدرة المضيّة في شرح الاَلفية لابن مالك، والعدة من رجال العمدة وهو في تراجم عمدة الاَحكام.

وحجّ وجاور، وحدّث هناك، ثم رجع فمات في الطريق سنة اثنتين وثمانمائة.

2857

الكركي (1)

(776 ـ 853 هـ)

إبراهيم بن موسى بن بلال بن عمران، برهان الدين الكركي ثم القاهري، الشافعي.


(1) الضوء اللامع1|175، كشف الظنون 85 و 148، ايضاح المكنون 2|124، طبقات المفسرين 1|24، الاَعلام 1|75، معجم المصنفين 4|446، معجم المفسرين 1|23، معجم الموَلفين 1|118.

(25)

ولد في كرك الشوبك (شرقي الاَردن) سنة ست وسبعين وسبعمائة.

وطلب العلم بها وبالقدس والخليل ودمشق والقاهرة، فأخذ الفقه عن: شمس الدين بن حبيحب البلبيسي، وبدر الدين الطنبدي، وبرهان الدين البيجوري، والقراءات عن: تقي الدين العسقلاني وبرهان الدين الشامي، وحضرَ دروس: سراج الدين البلقيني وولده جلال الدين.

وأخذ عن جملة من العلماء منهم: محمد بن داود الكركي، وشمس الدين القلقشندي، وأبو البقاء السبكي، والعلاء بن الرصاص المقدسي، وقاسم بن عمر ابن عواض.

واستوطن القاهرة سنة (808 هـ)، وتعانى التجارة، وولي قضاء المحلّة بمصر سنة (827 هـ)، وناب في القضاء بمنوف سنة (829 هـ).

وولي تدريس القراءات بالظاهرية، ثم مشيخة مدرسة ابن نصر اللّه.

قرأ عليه: جمال الدين البدراني، وزين الدين عبد الغني الهيثمي، وبرهان الدين الفاقوسي، وشمس الدين المالقي، وغيرهم.

وصنّف كتباً، منها: شرح «تنقيح اللباب» في الفقه لاَبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي، مختصر الروضة، حاشية على تفسير القاضي علاء الدين التركماني، الآلة في معرفة الوقف والاِمالة، حل الرمز في وقف حمزة وهشام على الهمز، مرقاة اللبيب إلى علم الاَعاريب، وشرح ألفية ابن مالك.

توفّـي بالقاهرة سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.


(26)

2858

ابن قُنْدُس (1)

(حدود 809 ـ 861 هـ)

أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف، تقي الدين البعلي ثم الصالحي الدمشقي المعروف بابن قُندس.

قال ابن أبي عذيبة: شيخ الحنابلة بالشام وإمامهم ومفتيهم وعالمهم وزاهدهم.

ولد في حدود سنة تسع وثمانمائة ببعلبك، ونشأ بها فتعانى الحياكة كأبيه، ثمحفظ القرآن وبعض الكتب الفقهيةوالنحوية، ولازم تاج الدين ابن بردس وتفقّه عليه وقرأ عليه بعض كتب الحديث والتاريخ، وأذن له بالتدريس والاِفتاء.

وقدم دمشق وأخذ العربية عن قطب الدين اليونيني، والمعاني والبيان عن يوسف الرومي، والاَُصول عن بدر الدين العصياتي، والمنطق عن الشريف الجرجاني.

ودرّس، وكثرت طلبته، ووعظ، وانتشر به المذهب الحنبلي بدمشق.

أخذ عنه: شمس الدين السخاوي، وعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي، وتقي الدين الجراعي.


(1) الضوء اللامع11|14 برقم 37، شذرات الذهب 7|300، معجم الموَلفين 3|55، معجم المفسرين 1|107.

(27)

وله حاشية على «كتاب الفروع» لمحمد بن مفلح المقدسي الصالحي (1) (المتوفّـى763 هـ)، وحاشيــة على «المحرّر» في الفقه لابن تيمية(2)(المتوفّـى 728هـ).

توفّـي في المحرّم سنة إحدى وستين وثمانمائة.

2859

ابن قاضي شهبة (3)

(779 ـ 851 هـ)

أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الاَسدي، تقي الدين الدمشقي المعروف بابن قاضي شهبة، صاحب «طبقات الشافعية».

ولد سنة تسع وسبعين وسبعمائة بدمشق.

وأخذ عن: سراج الدين البلقيني، والشرف ابن الشريشي، والجمال الطيماني، والزين القرشي، والشمس الصرخدي، والشرف الغزّي، والبدر بن مكتوم، وابن حجي، وأبي هريرة ابن الذهبي، والعلاء بن أبي المجد، وابن صديق، وغيرهم.

وتصدّى للاِفتاء والتدريس بعدّة مدارس، واهتمّ بالتاريخ وصنّف فيه كتباً كثيرة مثل كتابه المشهور طبقات الشافعية (مطبوع)، وطبقات الحنفية، ومنتقى


(1). مضت ترجمته في الجزء الثامن تحت رقم 2834.
(2). مضت ترجمته في الجزء الثامن تحت رقم 2674.
(3) الضوء اللامع11|21 برقم 61، كشف الظنون 1|127 و 438، البدر الطالع 1|164 برقم 107، الاَعلام 2|61، معجم الموَلفين 3|57.

(28)

تاريخ الاِسلام للذهبي، وما أُضيف إليه من تاريخي ابن كثير والكتبي، وغير ذلك.

وقد انتهت إليه رئاسة الفقه وصار ـ كما يقول السخاوي ـ فقيه الشام وعالمها ورئيسها وموَرّخها.

وناب في القضاء بدمشق مدّة ثم استقل به في سنة (842 هـ) وصُـرف ثم أُعيد، ثم أقال نفسه في أوائل سنة (844 هـ) وانقطع إلى الكتابة والتأليف.

أخذ عنه: برهان الدين النووي، وابنه بدر الدين محمد ابن قاضي شهبة، وبهاء الدين الدمشقي، وشهاب الدين الخوارزمي، وعبد القادر المحيوي، وابن قاضي عجلون، وابن الحمصي، وتاج الدين ابن غزيل، ومحمد الخيضري(1).

وشرح من كتب الشافعية: «منهاج الطالبين» للنووي، و «التنبيه» لاَبي إسحاق، و «المهمّـات» للاِسنوي.

توفّـي في دمشق سنة إحدى وخمسين وثمانمائة.

2860

الجراعي (2)

(حدود 825 ـ 883 هـ)

أبو بكر بن زيد بن أبي بكر بن زيد الحسني، تقي الدين الجراعي،


(1). انظر ترجمة ابن قاضي شهبة في مقدمة كتابه «طبقات الشافعية» بقلم الدكتور عليم الدين خان.
(2) الضوء اللامع11|32 برقم 86، كشف الظنون 111، شذرات الذهب 7|337، ايضاح المكنون 1|281، 2|142، الاَعلام 2|63، معجمالموَلفين 3|62.

(29)

الدمشقي الصالحي، المعروف بالجراعي، الفقيه الحنبلي.

ولد في حدود سنة خمس وعشرين وثمانمائة بجراع (من أعمال نابلس)، وقرأ القرآن عند يحيى العبدوسي، وكتباً في التفسير والفقه والنحو .

وقدم دمشق والقاهرة وجاور بمكة، ودرس الفقه والاَُصول والفرائض والعربية على التقي ابن قندس، وأخذ عن: عبد الرحمان بن سليمان الحنبلي، والتقي الحصني، والعلم البلقيني، والجلال المحلّـي، وابن الهمام، والشمس السخاوي، وأُمّ هانىَ الهورينية، والنجم ابن فهد.

وتصدّى للتدريس والاِفتاء والنيابة في القضاء حتى برع في مذهبه، وصار من أعيان الحنابلة بدمشق.

له حلية الطراز في حلّ مسائل «الاَلغاز» ، غاية المطلب في معرفة المذهب، الترشيح في مسائل الترجيح، تحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد، وغير ذلك.

توفّـي سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة بدمشق.

2861

ابن الخيّاط (1)

(742 ـ 811 هـ)

أبو بكر بن محمد بن صالح بن محمد، رضي الدين أبو محمد الجِبْلي اليمني،


(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4|9 برقم 714، إنباء الغمر بأبناء العمر 6|117، الضوء اللامع11|78 برقم 213، شذرات الذهب 7|91.

(30)

يعرف بابن الخيّاط.

ولد سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة.

وتفقّه بمحمد بن عبد الرحمان بن أبي الرجا وعمّه حسن بن أبي الرجا.

وأخذ بتعز ومكة: عن الجمال الريمي، وأبي بكر بن علي الناشري، والنفيس العلوي.

ومهر في فقه الشافعية، ودرّس بالاَشرفية وغيرها من مدارس تعزّ وتخرج به جماعة.

وولي القضاء مُكرهاً مدة يسيرة ثم استعفى.

وصنّف جزءاً في منع الاشتغال بكتب ابن عربي، وردّ عليه المجد الشيرازي مع صوفية زبيد.

وله حواش على «الحاوي»، وأجوبة على مسائل شتّى.

توفّـي في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وثمانمائة.

2862

تقي الدين الحِصْني (1)

(752 ـ 829 هـ)

أبو بكر بن محمد بن عبد الموَمن بن حريز الحسيني، تقي الدين الحِصني ثم


(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 4|76 برقم 759، الضوء اللامع11|81، كشف الظنون 1|487، شذرات الذهب 7|188، البدر الطالع1|166، هدية العارفين 1|236، الاَعلام 2|69، معجم الموَلفين 3|74.

(31)

الدمشقي، الشافعي .

ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.

وأخذ عن جماعة من الفقهاء والعلماء، منهم: شرف الدين محمود بن محمد ابن أحمد البكري الوائلي المعروف بابن الشريشي، وشهاب الدين أحمد بن صالح بن أحمد الزهري البقاعي الدمشقي، ونجم الدين أحمد بن عثمان بن عيسى المعروف بابن الجابي، وشمس الدين محمد بن سليمان الصرخدي، وشرف الدين عيسى بن عثمان الغزي، وبدر الدين محمد بن أحمد بن عيسى المعروف بابن مكتوم.

وكان فقيهاً، محدّثاً، مشاركاً في عدة فنون.

درّس، وصنّف، وقصده الطلبة، وأقبل على العبادة مع الزهد والتقشّف، فكثر أتباعه واشتهر اسمه، وحطّ كثيراً على ابن تيمية وانتقد آراءه، وجاهر بذلك، بحيث تلقّى ذلك عنه أتباعه واقتدوا به.

وقد ألّف الحصني جملة من الكتب، منها: كفاية الاَخيار (مطبوع) في الفقه، شرح «منهاج الطالبين» للنووي، تلخيص «المهمات» لعبد الرحيم الاِسنوي، قواعد الفقه، شرح صحيح مسلم، دفع شبه من شبّه وتمرّد ونسب ذلك إلى الاِمام أحمد (مطبوع) ردّ فيه على ابن تيمية، تنبيه السالك على مظان المهالك، قمعالنفوس، أهوال القبور، شرح أسماء اللّه الحسنى، وسير نساء السلف العابدات.

توفّـي بدمشق سنة تسع وعشرين وثمانمائة.

Website Security Test