welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء/ج1*
نویسنده :اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)*

موسوعة طبقات الفقهاء/ج1

(203)

62

عروة بن أبي الجعد البارقيّ الاَزدي (1)

(... ـ بعد 61 هـ)

ويقال: عروة بن الجعد. وبارق: جبل نزله قومه.

له صحبة ورواية.

روى عنه: شبيب بن غَرْقَدة، وشريح بن هانىء الحارثي، وأبو إسحاق السبيعي، وعامر الشعبي، وآخرون.

وقد أعطاه النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ديناراً ليشتري له أُضحية، فاشترى له شاتين، فباع احداهما بدينار، فدعا له النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

وذكر الشيخ الطوسي دعاء النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «اللّهمّ بارك له في صفقته»، في حق عرفة المدني. ورواه البرقي في حق عرفة الاَزدي.

وجاء في «تنقيح المقال» إنّ نسبة ذلك إليهما اشتباه، وانّ القضية لعروة البارقي.


*: الطبقات لابن سعد 6|34، التاريخ الكبير 7|31 برقم 137، المعرفة والتاريخ 2|707، الجرح والتعديل 6|395، مشاهير علماء الاَمصار 82 برقم 316، رجال الطوسي 32، الكامل في التاريخ 3|144، أُسد الغابة 3|403، تهذيب الكمال 20|5، تاريخ الاِسلام (سنة 61 ـ 80هـ) 185 برقم 70، تهذيب التهذيب 7|178 برقم 348، تقريب التهذيب 2|18 برقم 154، الاصابة 2|468، جامع الرواة 1|537، تنقيح المقال 2|251، معجم رجال الحديث 11|137 برقم 7660.

(204)

استعمله عمر بن الخطاب على قضاء الكوفة وضمَّ إليه سليمان بن ربيعة قبل أن يستقضي شريحاً.

قال الشعبي: أوّل من قضى على الكوفة عروة بن الجعد البارقي.

وهو أحد الذين سيّرهم عثمان إلى الشام من أهل الكوفة (1)

لم نعثر على تاريخ وفاته، غير أنّ الذهبي ذكره في وفيات سنة (61 ـ 80 هـ).


1. اجتمع نفر بالكوفة يطعنون على عثمان من أشراف أهل العراق: مالك بن الحارث الاَشتر وثابت بن قيس النخعي وكُميل بن زياد النخعي وزيد بن صوحان العبدي وجندب بن زهير الغامدي وجندب بن كعب الاَزدي وعروة بن الجعد وعمرو بن الحَمق الخزاعي، فكتب سعيد بن العاص [والي الكوفة] يخبره بأمرهم فكتب إليه أن سيّرهم إلى الشام وألزمهم الدروب. تاريخ الطبري: 3|367 حوادث سنة 33 هـ.

(205)

63

عقبة بن عامر(1)

(... ـ 58 هـ)

ابن عبس الجُهني، أبو حماد ، أبو عمرو، وقيل غير ذلك.

أسلم بعد هجرة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى المدينة، وشهد فتوح الشام، وهو كان البريد إلى عمر بفتح دمشق، وولي إمرة مصر نيابة عام (35 هـ).

ذكر أبو عمر الكندي في امراء مصر: أنّ عبد اللّه بن سعد أمير مصر كان توجّه إلى عثمان لمّا قام الناس عليه، فطلب امراء الاَمصار، فتوجه إليه في رجب سنة 35 واستناب عقبة بن عامر ، فوثب محمّد بن أبي حذيفة على عقبة ـ وكان يوم ذاك بمصر ـ فأخرجـه من مصر وغلب عليهـا وذلك في شوال منها، ودعا إلى


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 7|498، تاريخ خليفة بن خياط 171، المحبّر 295، التاريخ الكبير 6|430، المعارف 159، الجرح والتعديل 3|313، مشاهير علماء الاَمصار 94، الثقات لابن حبّان 3|280 ، المعجم الكبير للطبراني 17|267، المستدرك للحاكم 3|467، رجال الطوسي 32، الاستيعاب 3|106، الانساب للسمعاني 2|134، أُسد الغابة 3|417، تهذيب الاَسماء واللغات 1|336، تهذيب الكمال 20|202، سير أعلام النبلاء 2|467، العبر للذهبي 1|44، تذكرة الحفّاظ 1|42، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 58هـ) 271، النجوم الزاهرة 1|126، تهذيب التهذيب 7|242، الاصابة 2|482، تقريب التهذيب 2|27، كنز العمال 13|495، شذرات الذهب 1|64، تنقيح المقال 2|254، معجم رجال الحديث 11|155.

(206)

خلع عثمان (1).

شهـد وقعة صفّين مع معاوية، ثمّ ولي مصر له سنة (44هـ) ، ثمّ عزله سنة (47هـ ) بمسلمة بن مُخلد، وولي غزو البحر.

قال ابن سعد: وزعم بعض الناس أنّ عقبة بن عامر هو الذي قتل عمّـاراً، وهو الذي كان ضربه حين أمره عثمان بن عفان، ويقال بل الذي قتله عمر بن الحارث الخولاني (2)

روى عقبة عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعن عمر بن الخطاب، وعُدّ من الفقهاء، وكان شاعراً كاتباً.

روى عنه: أبو أُمامة الباهلي، ومسلمة بن مُخلّد، وأبو إدريس الخولاني، وعبد اللّه بن مالك اليحصبي، وآخرون.

روى النسائي بسنده عن عبد اللّه بن مالك أنّ عقبة بن عامر أخبره أنّه سأل النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن أُخت له نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة، فقال له النبي ص : مُرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام (3)

توفّي بمصر سنة ثمان وخمسين وقبره بالمقطّم.


1. نقلناه من كتاب الغدير للعلاّمة الاَميني: 9|145.
2. الطبقات الكبرى: 3|259. وروى فيه أنّه أقبل إلى عمار بن ياسر ثلاثة نفر: عقبة بن عامر الجهني وعمر بن الحارث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي، فانتهوا إليه جميعاً وهو يقول: واللّه لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سَعَفَاتِ هَجَر لعلمتُ أنّا على حق وأنتم على باطل، فحملوا عليه جميعاً فقتلوه.
3. السنن: 7|19.

(207)

64

أبو مسعود البدري الاَنصاري (1)

(... ـ 39 ، 40هـ)

عُقبة بن عمرو بن ثَعلبة الخزرجي، وهو مشهور بكنيته.

شهد بيعة العقبة الثانية وأُحداً وما بعدها من المشاهد، واختلفوا في شهوده بدراً. وقيل لم يشهد بدراً وإنّما عُرف بالبدري لاَنّه نزل ماءً ببدر فنُسب إليه. وجزم البخاري بأنّه شهدها واستدل بأحاديث أخرجها في «صحيحه»، في بعضها التصريح بأنّه شهدها.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 6|16، تاريخ خليفة 136، الطبقات لخليفة 166 برقم 601 و 229 برقم 933، المحبّـر 29، التاريخ الكبير 6|429 برقم 2884، المعرفة والتاريخ 3|270، الكنى والاَسماء للدولابي 54، الجرح والتعديل 6|313، الثقات لابن حبّان 3|179، مشاهير علماء الاَمصار 75 برقم 270، المعجم الكبير للطبراني 17|194،أمالي المرتضى 1|75، جمهرة أنساب العرب 1ـ 2|362، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 64 برقم 41، رجال الطوسي 53، الاستيعاب 4|171 ـ172، تاريخ بغداد 1|157، أُسد الغابة 5|296، الكامل لابن الاَثير 3|382، تهذيب الاَسماء واللغات 2|267 برقم 424، رجال العلاّمة الحلّي 126، تهذيب الكمال 20|215، العبر للذهبي 1|33، سير أعلام النبلاء 2|493، البداية والنهاية 7|333، تهذيب التهذيب 7|247، تقريب التهذيب 2|27، الاصابة2|484، شذرات الذهب 1|49، تنقيح المقال 2|254، أعيان الشيعة 8|147، الاَعلام 4|240 ـ 241، معجم رجال الحديث 11|155 برقم 7731.

(208)

روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أحاديث كثيرة.

روى عنه: عبد اللّه بن يزيد الخطمي، وعلقمة، ومسروق، وعمرو بن ميمون وآخرون.

وقد نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» فتويين.

قال له عمر بن الخطاب: نُبِّئتُ أنّكَ تفتي الناس ولست بأمير (1)

سكن أبو مسعود الكوفة وابتنى بها داراً، وكان من أصحاب الاِمام علي (عليه السّلام) واستخلفه على الكوفة لما سار إلى صفّين.

توفّي سنة تسع وثلاثين، وقيل: سنة أربعين، وقيل: سنة احدى أو اثنتين وأربعين.

65

عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام-

انظر ترجمته في ص 5


1. وكأنَّ الافتاء كان من شوَون الاِمارة، ولو صح ذلك للزم عدّ كل أمير في تلك العصور مفتياً، وهذا ما لا يثبته التاريخ.

(209)

66
عمّـار بن ياسر (1)

( 57 ق هـ ـ 37 هـ)

ابن عامر بن مالك العنسيّ المكّيّ ، أبو اليقظان، مولى بني مخزوم.

كان أحد السابقين الاَوّلين والاَعيان البدريين، وأُمّه سميّة مولاة بني مخزوم من كبار الصحابيات، وكان أبواه أوّل شهيدين في الاِسلام.

وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار وبأبيه وأُمّه إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة، فيمرّ بهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيقول: صبراً آل ياسر، موعدكم الجنّة.


*: وقعة صفين 340، الطبقات الكبرى لابن سعد 3|246، التاريخ الكبير 7|25، المعارف 147، أنساب الاَشراف 2|314، تاريخ الطبري 4|26، الجرح والتعديل 6|389، اختيار معرفة الرجال رقم الحديث 13 و 14، مشاهير علماء الاَمصار 74 برقم 266، المستدرك للحاكم 3|383، حلية الاَولياء 1|139، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 75 برقم 62، رجال الطوسي 32، الخلاف للطوسي 1|112، تاريخ بغداد 1|150، الاستيعاب ذيل الاصابة 2|469، المنتظم 5|119، أُسد الغابة 4|43، الكامل في التاريخ 3|308، تهذيب الاَسماء واللغات 2|37، تهذيب الكمال 21|215، العبر للذهبي 1|27، سير أعلام النبلاء 1|406، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 37هـ) 569، الوافي بالوفيات 22|376، مرآة الجنان 1|100، البداية والنهاية 6|220، الجواهر المضيئة 2|416، الاصابة 2|505، تقريب التهذيب 2|48، تهذيب التهذيب 7|408، شذرات الذهب 1|45، تنقيح المقال 2|320، أعيان الشيعة 8|372، الغدير 9|15، معجم رجال الحديث 12|265 برقم 8650.

(210)

واتفقوا على أنّه نزلت فيه: "إلاّ من أُكره وقلبه مطمئن بالاِيمان" (1)

وتضافر الثناء عليه من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مشفوعاً بالنهي الموَكد عن بغضه ومعاداته وسبّه وانتقاصه.

روي عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه قال: ثلاثة تشتاق إليهم الجنّة: علي وسلمان وعمار.

وعنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : من عادى عماراً عاداه اللّه، ومن أبغض عماراً أبغضه اللّه.

وعنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : إنّ عماراً مُلىَ إيماناً إلى مُشاشه.

وعنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : إذا اختلف الناس كان ابن سُميّة مع الحق.

وقد بعثه عمر إلى الكوفة أميراً، وبعث ابن مسعود معلماً ووزيراً، وكتب إليهم: إنّهما من النجباء من أصحاب محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من أهل بدر، فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما.

ولم يوَثر عن عمّـار إلاّ الرضا بما يرضي اللّه ورسوله، والغضب لهما والهتاف بالحق والتجهّم أمام الباطل.

وقد كان ينكر على عثمان أُموراً وأحداثاً، وقد نال غلمان عثمان من عمار ما نالوا من الضرب حتى انفتق له فتق في بطنه وكسروا ضلعاً من أضلاعه.

وكان مع أمير الموَمنين عليّ - عليه السّلام- في وقعتي الجمل وصفين، وكان يهتف في صفين: واللّه لو قاتلونا حتى يبلغوا بنا سعفات هَجَر، لعرفت أنّنا على الحق، وأنّهم على الباطل.

ولما قُتل في صفين، قال معاوية: إنّما قتله عليّ وأصحابه الذين ألقوه بين رماحنا (سيوفنا)!!. وقد ردّ عليه الاِمام عليّ - عليه السّلام- : بأنّ رسول اللّه إذاً قتل حمزة


1. النحل: 106 .

(211)

حين أخرجه.

قال القرطبي المالكي: وتواترت الآثار عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه قال: «تقتل عماراً الفئة الباغية» وهذا من إخباره بالغيب وإعلام بنبوّته - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وهو من أصح الاَحاديث.

روي عن عمار أنّه قال: كنت تِرباً لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لسنّه.

له في مسند بقيّ اثنان وستون حديثاً.

روى عنه: ابن عباس، وأبو موسى الاَشعري، وأبو أُمامة الباهلي، وجابر بن عبد اللّه، ومحمد بن الحنفية، وغيرهم.

عُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة.

نقل عنه في «الخلاف» ست فتاوى.

عاش ثلاثاً أو أربعاً وتسعين سنة، وقُتل في صفين سنة سبع وثلاثين، وصلّـى عليه أمير الموَمنين - عليه السّلام- ولم يغسّله.


(212)

67

عمر بن الخطاب (1)

(... ـ 23هـ)

ابن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ، أبو حفص.

أسلم في السنة السادسة أو التاسعة بعد البعثة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدراً وسائر المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

ولما توفّي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - واجتمع الاَنصار وجماعة من المهاجرين في السقيفة (2) واحتدم بينهم الخلاف، بادر عمر إلى بيعة أبي بكر،


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 2|243 ـ 244 و 3|حياة عمر بن الخطاب، المعارف 104، 160، تاريخ اليعقوبي 2|116، 150، 114، 115، تاريخ الطبري 3|267، 294، الجرح والتعديل 6|105، مروج الذهب 3|48، حلية الاَولياء 1|52، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 40 برقم 2، الاستيعاب 4|283 في ترجمة خولة بنت ثعلبة، مناقب الخوارزمي 156، أُسد الغابة 4|52، الكامل في التاريخ 3|31، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3|122، تفسير القرطبي 5|99 ضمن آية (وان آتيتم) الخ، الرياض النضرة 2|232، 355، 357، و ج3|164، 232، تاريخ الاِسلام للذهبي (السيرة النبوية) 173، تذكرة الحفاظ 1|7، الوافي بالوفيات 22|460، تفسير ابن كثير 1|467 ضمن آية (وان آتيتم أحديهن قنطاراً) الخ، الجواهر المضيئة 2|415، الخطط المقريزية 1|388، فتح الباري 12|101 و ج7|361، تهذيب التهذيب 7|438، تقريب التهذيب 2|415، الاِصابة 2|511، أعيان الشيعة 1|435، 463، 431، الغدير 1|270، 283.
1. وأمّا الاِمام علي - عليه السّلام- وسائر بني هاشم وجماعة من الصحابة فلم يشهدوا السقيفة والحديث عن السقيفة وما جرى فيها وبعدها والحديث ذو شجون، فمن أراد فليرجع إلى «تاريخ الطبري»: 2|443 ط موَسسة الاَعلمي، في حوادث سنة 11. و «الاِمامة والسياسة» لابن قتيبة: ص 12، وتاريخ أبي الفداء: 2|64.

(213)

فكان لاَبي بكر بمنزلة الوزير، ثم ولي الخلافة بعد أبي بكر بعهد منه وذلك في سنة ثلاث عشرة. وقد نهى عن كتابة السنّة وأمر الصحابة بأن يقلّوا الرواية عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، ورُوي أنّه حبس ابن مسعود، وأبا الدرداء، وأبا مسعود الاَنصاري، فقال: قد أكثرتم الحديث عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، ولما قدم قرظة بن كعب إلى الكوفة قالوا: حدثنا، فقال: نهانا عمر (1)

روى عنه: عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد اللّه، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو موسى الاَشعري، وأبو هريرة، وآخرون.

وفي أيامه كانت الفتوحات في الشام والعراق، فافتتحت القدس والمدائن ومصر وغيرها، وولّـى عمرو بن العاص فلسطين والاَردن، وولى معاوية بن أبي سفيان دمشق وبعلبك والبلقاء، ثمّ جمع الشام كلّها لمعاوية.

قيل: هو أوّل من دوّن الدواوين في الاِسلام، جعلها على الطريقة الفارسية لاِحصاء أصحاب الاعطيات وتوزيع المرتبات عليهم.

عُدّ عمر بن الخطاب من المكثرين في الفتيا من الصحابة. وأورد له الشيخ الطوسي في «الخلاف» مائة وثماني وتسعين فتوى.

وكان يقول في كثير من المسائل برأيه، ويحكم في القضايا باجتهاده، كما أنّه كان يأخذ عن الصحابة ويستفتيهم في الاَحكام.

قال ابن الاَثير: وهو أوّل من جمع الناس في صلاة الجنازة على أربع تكبيرات، وكانوا قبل ذلك يصلّون أربعاً وخمساً وستاً، وهو أوّل من جمع الناس على إمام يصلّـي بهم التراويح في شهر رمضان، وكتب به إلى البلدان وأمرهم به (2)


1. «تذكرة الحفاظ» للذهبي: 1|5.
2. الكامل: 3|59 ذكر بعض سيرته (أي سيرة عمر). قال العلامة الاَميني: الذي ثبت في السنّة وعمل الصحابة اختلاف العدد في التكبير على الجنازة المحمول على مراتب الفضل في الميت أو الصلاة نفسها، وذلك يكشف عن إجزاء كل تلك الاَعداد، فاختيار الواحد منها والجمع عليه والمنع من البقية كما يمنع عن البدع، رأي غير مدعوم بشاهد، واجتهاد تجاه السنّة والعمل «الغدير»: 1|190. روى أحمد في «مسنده»: 4|370 عن عبد الاَعلى قال: صلّيت خلف زيد بن أرقم على جنازة فكبّـر خمساً، فقام إليه أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى، فأخذ بيده فقال: نسيت؟ قال: لا ، ولكن صلّيت خلف أبي القاسم خليلي ص فكبّـر خمساً فلا أتركها أبداً.

(214)

وروى مسلم بسنده عن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبد اللّه فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما (1)

وروى أيضاً بسنده عن عمران بن حصين، قال: اعلم أنّ رسول اللّهجمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب ولم ينهنا عنهما رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، قال فيها رجل برأيه ما شاء (2)

وروى البيهقي بسنده عن الحكم بن مسعود الثقفي، قال: شهدت عمر ابن الخطاب ـ رضى اللّه عنه ـ أشرك الاِخوة من الاَب والاَُمّ مع الاِخوة من الاَُمّ في الثلث. فقال له رجل: قضيت في هذا عام أوّل بغير هذا، قال: كيف قضيت؟ قال: جعلته للاِخوة من الاَُمّ ولم تجعل للاِخوة من الاَب والاَُمّ شيئاً، قال: تلك على ما


1. «صحيـح مسلم» كتاب النكاح، باب 3، الحديث 17. والمقصود بالمتعتين: متعة الحج ومتعة النساء.
2. «صحيح مسلم» كتاب الحج، باب 23 حديث 169 و «السنن الكبرى» للبيهقي: 7|206، وفي رواية لمسلم في نفس الباب الحديث 166: وقال ابن حاتم في روايته ارتأى رجل برأيه ما شاء يعني عمر.

(215)

قضينا وهذا على ما قضينا (1)

وروى أحمد بن حنبل بسنده عن ابن عباس، قال: لمّا مات عثمان بن مظعون ـ إلى أن قال ـ: حتى ماتت رقية ابنة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال: الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون، قال: وبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوط، فقال النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : دعهنّ يبكين، وإيّاكنّ ونعيق الشيطان، ثمّ قال رسول اللّه ص : مهما يكون من القلب والعين فمن اللّه والرحمة، ومهما كان من اليد واللسان فمن الشيطان، وقعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي، فجعل النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها (2)

وروى أيضاً بسنده عن ابن عباس أنّه قال له عمر: يا غلام هل سمعت من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أو من أحد من أصحابه ، إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع، قال: فبينا هو كذلك إذ أقبل عبد الرحمن بن عوف ... إلى آخر الرواية (3)

قُتل عمر بن الخطاب في سنة ثلاث وعشرين، طعنه أبو لوَلوَة فيروز غلام المغيرة بن شعبة، فمات منها بعد ثلاث ليال، وصلّـى عليه صهيب، واختلف في سن عمر يوم مات، فقيل: توفّي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: توفّي وهو ابن ستين سنة، وقيل: توفّي وهو ابن بضع وخمسين.


1. «السنن الكبرى»: 6|255.
2. «المسند»: 1|335، ورواه أيضاً في ص 237 ولكنّه ذكر (زينب) ابنة رسول اللّه بدل (رقية).
3. «المسند» : 1|190.

(216)

68

عمران بن حُصَين (1)

(... ـ 52 هـ)

ابن عبيد الخزاعي الكعبي ، أبو نُجَيْد.

أسلم عام خيبر (7 هـ) وغزا مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - غزوات .

بعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة ليفقّه أهلها، فأقام بها إلى أن مات.

استقضاه عبد اللّه بن عامر على البصرة، فأقام قاضياً يسيراً ثمّ استعفى فأعفاه.

ذكر ابن قتيبة أنّ طلحة والزبير لما نزلا البصرة، قال عثمان بن حُنيف: نعذر


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 4|287، التاريخ الكبير 6|408، الجرح والتعديل 6|296، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) 94 برقم 148، مشاهير علماء الاَمصار 66 برقم 218، الثقات لابن حبّان 3|287، المستدرك للحاكم 3|470، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 69 برقم 52، رجال الطوسي 32 برقم 34، الخلاف للطوسي 3|258،طبع إسماعيليان، الاستيعاب ذيل الاصابة 3|22، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب 3|53، صفة الصفوة 1|681، المنتظم 5|253، أُسد الغابة 4|137، تهذيب الكمال 22|319، سير أعلام النبلاء 2|508، العبر للذهبي 1|40، تذكرة الحفّاظ 1|29، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 52 هـ) 153، البداية والنهاية 8|62، الجواهر المضيئة 2|415، النجوم الزاهرة 1|143، تهذيب التهذيب 8|125، الاصابة 3|27، تقريب التهذيب 2|82، طبقات الحفّاظ 17، شذرات الذهب 1|58، مجمع الرجال 4|269، جامع الرواة 1|641، تنقيح المقال 2|350، الاَعلام 5|70، الغدير 1|57 معجم رجال الحديث 13|139 برقم 9033.

(217)

إليهما برجلين فدعا عمران بن حصين صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وأبا الاَسود الدوَلي. فأرسلهما إلى الرجلين فذهبا إليهما ... فتكلم أبو الاَسود الدوَلي ... ثمّ تكلم عمران ابن حصين فقال: يا طلحة، إنّكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم تغضبوا، ثمّ بايعتم عليّاً وبايعنا من بايعتم، فإن كان قتل عثمان صواباً فمسيركم لماذا؟ وإن كان خطأ، فحظكم منه الاَوفر، ونصيبكم منه الاَوفى. فقال طلحة: يا هذا إنّ صاحبكما لا يرى أنّ معه في هذا الاَمر غيره، وليس على هذا بايعناه، وأيم اللّه ليسفكنّ دمه. فقال أبو الاَسود: يا عمران! أمّا هذا فقد صرّح أنّه إنّما غضب للملك...(1).

روى عمران عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عدة أحاديث.

روى عنه: أبو الاَسود الدوَلي، ومُطرّف بن عبد اللّه بن الشِّخِّير، والحسن البصري، وأبو رجاء العُطاردي، وابنه نُجيد بن عمران، ومحمد بن سيرين، وآخرون.

وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة (2) وروى في فضائل عليّ (عليه السّلام) جملة أحاديث.

روى أبو نعيم بسنده عنه قال: بعث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - سريّة واستعمل عليهم عليّاً ـ كرم اللّه وجهه ـ ، فأصاب عليّ جارية، فأنكروا ذلك عليه، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قالوا: إذا لقينا رسول اللّهأخبرناه بما صنع عليّ، قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدأوا برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فسلّموا عليه ثم انصرفوا، فلما قدمت السرية سلّموا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقام أحد الاَربعة فقال: يا رسول اللّه ألم ترَ أنّ عليّاً صنع كذا وكذا، فأعرض عنه ثمّ قام آخر منهم فقال: يا رسول اللّه ألم تر أنّ عليّاً


1. الاِمامة والسياسة: 1|60.
2. راجع «الغدير» للعلاّمة الاَميني: 1|57 برقم 91.

(218)

صنع كذا وكذا، فأعرض عنه حتى قام الرابع، فقال: يا رسول اللّه ألم تر أنّ عليّاً صنع كذا وكذا، فأقبل عليه رسـول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يُعرف الغضب في وجهه فقال: ما تريدون من عليّ؟ ثلاث مرات، ثمّ قال: إنّ علياً منّي وأنا منه، وهو وليُّ كل موَمن بعدي (1).

وروى محب الدين الطبري أنّ عمران بن الحصين قال، قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : النظر إلى وجه عليّ عبادة (2)

وكان عمران ممن ثبت مع جمع من الصحابة على القول بإباحة المتعة وعدم نسخها، فقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره 3|200 أنّ عمران بن حصين قال: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه تعالى ولم ينزل بعدها آية تنسخها، وأمرنا بها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وتمتعنا بها ومات ولم ينهنا عنه ثم قال رجل برأيه ما شاء (3)

عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» فتوى واحدة.

توفّي سنة اثنتين وخمسين، وكان به استسقاء، فطال به سنين كثيرة، قيل: وشق بطنه وأخذ منه شحم وثقب له سرير فبقي عليه ثلاثين سنة.


1. حلية الاَولياء: 1|294 ترجمة جعفر الضبيعي. وأخرجه الحاكم في مستدركه: 3|110 ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وذكره الذهبي في تلخيصه.
2. الرياض النضرة: 3|219. وروى الحديث أيضاً عن عبد اللّه بن مسعود، ثم قال: أخرجه أبو الحسن الحربي.
3. يريد أنّ عمر بن الخطاب نهى عنها. وروى أبو نعيم بسنده عن عمران بن حصين قال: تمتعنا مع رسول اللّه ص مرتين، فقال رجل برأيه ما شاء. قال أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه. حلية الاَولياء: 2|355 ترجمة محمد بن واسع.

(219)

69

عمرو بن حزم (1)

(10 ، 7 ق هـ ـ 54 ، 53 هـ)

ابن زيد بن لوذان الاَنصاري، أبو الضحاك .

شهد الخندق وما بعدها من المشاهد، واستعمله النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على نجران، وهو ابن سبع عشرة سنة فيما قيل(2) ليفقّههم في الدين ويعلّمهم القرآن، وذلك سنة عشر، وكتب إليه عهداً مطوّلاً فيه توجيه وتشريع.

وممّا جاء في هذا الكتاب: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود، عهد من رسول اللّه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، أمره بتقوى اللّه في أمره كله، فانّ اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأمره أن يأخذ الحق كما أمره، أن يبشّـر الناس


*: التاريخ الكبير 6|305، المعرفة والتاريخ 1|331، سنن النسائي 8|56، الجرح والتعديل 6|224، مشاهير علماء الاَمصار 45 برقم 96، الثقات لابن حبّان 3|267، المستدرك للحاكم 3|386، السنن الكبرى للبيهقي 8|45 و 69، رجال الطوسي 50، الاستيعاب 2|510، المغني والشرح الكبير 9|337، الكامل في التاريخ 3|496، تهذيب الكمال 21|585، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 53 هـ) 278، الاصابة 2|525، تهذيب التهذيب 8|20، ذخائر المواريث 3|64، تنقيح المقال 2|328.
1. ونقل صاحب تهذيب الكمال أنّ (عمرو بن حزم وزيد بن ثابت شهدا الخندق مع رسول اللّه ص وهما ابنا خمس عشرة سنة) وإذا صح ذلك فانّ عمره يوم استعمله رسول اللّه ص كان عشرين سنة. لاَنّ الخندق كانت في سنة خمس.

(220)

بالخير ويأمرهم به، ويعلّم الناس القرآن ويفقّههم فيه ... يخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم، ويلين لهم في الحق، ويشتد عليهم في الظلم، فانّ اللّه كره الظلم ونهى عنه، قال: "ألا لَعنة اللّهِ عَلى الظّالِمينَ ..." (1)ويعلّم الناس معالم الحج وسننه وفرائضه، وأمره أن يأخذ من الغنائم خمس اللّه، وما كتب على الموَمنين في الصدقة ...(2).

وكان عمرو بن حزم قد خرج إلى المصريين بذي خشب لما ثار الناس بعثمان، وذلك حين مضت الاَيام الثلاثة وهو على حاله لم يغيّر شيئاً مما كرهوه ولم يعزل عاملاً، فأخبرهم الخبر وسار معهم حتى قدموا المدينة، ولما أبى عثمان أن يستجيب لمطالبهم في عزل عمّـاله وردّ المظالم حصروه أربعين ليلة (3) ثم قتلوه.

روى ابن حزم عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

روى عنه: ابنه محمّد، والنضر بن عبد اللّه السلمي، وامرأته سودة بنت حارثة، وغيرهم.

عُدّ من أصحاب الاِمام عليّ - عليه السّلام- .

رُوي أنّه لما قُتل عمّـار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قُتل عمار وقد سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول: «تقتله الفئة الباغية» فقام عمرو فزعاً حتى دخل على معاوية فقال له معاوية: ما شأنك؟ فقال: قتل عمار بن ياسر. فقال: قُتل عمار فماذا؟ فقال عمرو: سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم -


1. هود: 18.
2. مكاتيب الرسول للاَحمدي: 1|197.
3. انظر تاريخ الطبري: 3|404 حوادث سنة 35هـ، وفيه أنّ عثمان كتب كتاباً أجله ثلاثاً على أن يردّ كل مظلمة ويعزل كل عامل كرهوه، وخرج علي - عليه السّلام- إلى الناس بالكتاب، فكفّ المسلمون عنه ورجعوا إلى أن يفيَ لهم بما أعطاهم من نفسه.

(221)

يقول: «تقتله الفئة الباغية» فقال له معاوية: أنحن قتلناه إنّما قتله عليٌّ وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا: أو قال: سيوفنا (1)!

وعن محمد بن سيرين أنّ عمرو بن حزم (2)كلّم معاوية بكلام شديد لما أراد البيعة ليزيد.

ذكر الشيخ الطوسي في «الخلاف» في مسألة دية الخطاء شبيه العمد أنّ عمرو بن حزم روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه قال: ألا إنّ دية الخطاء شبيه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الابل منها أربعون خلفة.

توفّي بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثلاث وخمسين، وقيل: إحدى أو اثنتين وخمسين.


1. قال الحاكم بعد ذكر الحديث: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة.
2. وكان ابنه محمد بن عمرو بن حزم أحد فرسان أهل المدينة في وقعة الحَرّة (سنة 63هـ) وذلك حين أرسل يزيد بن معاوية جيشاً بقيادة مسلم بن عُقبة المُرّي للانتقام من أهل المدينة الذين خلعوه لفجوره، وأخرجوا عامله، فأسرف مسلم في المدينة قتلاً ونهباً حتى سُمّي (مسرفاً) . انظر ترجمة محمد بن عمرو بن حزم في قسم التابعين من كتابنا هذا.

(222)

70

أبو الدرداء (1)

( ... ـ 32هـ)

عويمر بن مالك بن قيس الاَنصاري الخزرجي، ويقال: عويمر بن زيد، ويقال: عويمر بن عامر، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقبه، وقيل غير ذلك. وهو مشهور بكنيته.

تأخّر إسلامه، وكان من آخر الاَنصار إسلاماً. آخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين سلمان الفارسي.

قال علي بن برهان الدين الحلبي في «السيرة الحلبية - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - 293»: ولعل هذه الموَاخاة بين سلمان وأبي الدرداء كانت قبل عتق سلمان لاَنّه تأخّر عتقه


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 7|391، التاريخ الكبير 7|76، المعارف 153، الجرح والتعديل 7|26، مشاهير علماء الاَمصار 84 برقم 322، الثقات لابن حبّان 3|285، المستدرك للحاكم 3|336ـ 337، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 85 برقم 80، جمهرة أنساب العرب 362، الخلاف للطوسي 1|380، الاستيعاب 4|59 هامش الاصابة، طبقات الفقهاء للشيرازي 47، المنتظم 5|18، صفة الصفوة 1|627، تهذيب الاَسماء واللغات، أُسد الغابة 5|185، تهذيب الكمال 22|469 برقم 4558، تاريـخ الاِسلام للذهبي (سنة 32هـ) 398، العبـر للذهبي 1|33، تذكرة الحفّاظ 1|240، سير أعلام النبلاء 2|335، الجواهر المضيئة 2|415، مرآة الجنان 1|88، غاية النهاية 1|606، النجوم الزاهرة 1|88، الاصابة 4|60 و 3|46، تهذيب التهذيب 8|175، تقريب التهذيب 2|91، كنز العمال 13|550، شذرات الذهب 1|39، تنقيح المقال 3|16 (فصل الكنى).

(223)

عن أُحد، لاَنّ أوّل مشاهده الخندق.

أقول: ولا مانع من وقوع الموَاخاة بعد عتق سلمان وذلك لتأخّر إسلام أبي الدرداء كما تقدم.

شهد أبو الدرداء ما بعد أُحد من المشاهد، واختُلف في شهوده أُحداً.

قال الذهبي: وهو معدود فيمن تلا على النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

روى عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عدة أحاديث.

روى عنه: أنس بن مالك، وفضالة بن عُبيد، وزوجته أُمّ الدرداء، وابنه بلال ابن أبي الدرداء، وجماعة.

وقد ولي القضاء بدمشق في أيام عثمان بن عفان.

روي عن يحيى بن سعيد، قال: كان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثمّ أدبرا عنه نظر إليهما فقال: أرجعا إليّ، أعيدا عليّ قضيتكما.

عُدّ من الفقهاء، وهو من المقلّين من الصحابة فيما روي عنهم من الفتيا.

ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتابه «الخلاف» إحدى عشرة فتوى.

وهو ممّن روي عنه الرُّخصة في التطوّع بعد العصر (1)

ولاَبي الدرداء كلمات مأثورة منها:


1. الغدير للعلاّمة الاَميني: 6|186. أخرج أحمد بن حنبل في مسنده: 4|115 عن زيد بن خالد أنّه رآه إبن الخطاب وهو خليفة ركع بعد العصر ركعتين فمشى إليه فضربه بالدرّة وهو يصلّـي، فلما انصرف قال زيد: يا أمير الموَمنين فو اللّه لا أدعهما أبداً بعد أن رأيت رسول اللّه ص يصليهما، قال: فجلس إليه عمر، وقال: يا زيد بن خالد لولا أنّي أخشى أن يتخذها الناس سلماً إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما.

(224)

مالي أرى علماءكم يذهبون وجهّالكم لا يتعلمون، تعلّموا فانّ العالم والمتعلّم شريكان في الاَجر.

وقال: من أكثر ذكر الموت قلّ فرحه، وقلّ حسده.

وقال: لولا ثلاث لم أُبالِ متى متُّ، لولا أن أظمأ بالهواجر، ولولا أن أعفِّر وجهي بالتراب، ولولا أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر.

وقال في وصف الدنيا:

الدنيا دار كَدَر، لا ينجو منها إلاّ أهل الحذر، وللّه فيها علامات يسمعها الجاهلون، ويعتبر بها العالمون، ومن علاماته فيها أن حفّها بالشهوات، فارتطم فيها أهل الشهوات، ثم أعقبها بالآفات، فانتفع بذلك أهل العظات.

توفّي أبو الدرداء بالشام سنة اثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث وثلاثين.قال ابن عبد البر : وقالت طائفة من أهل الاَخبار إنّه مات بعد صفّين سنة ثمان أو تسع وثلاثين (1).

71

فاطمة الزهراء «عليها السّلام»

انظر ترجمتها في ص 16


1. رُوي أنّ معاوية بعث أبا الدرداء وأبا هريرة رسولين إلى الاِمام علي - عليه السّلام- ، وقد عاتبهما عبد الرحمن بن غنم على ذلك. وجاء في رواية أُخرى أنّ أبا أمامة الباهلي وأبا الدرداء كانا رسولي معاوية إلى أمير الموَمنين - عليه السّلام- في صفّين، انظر «الاستيعاب| ترجمة عبد الرحمن بن غنم» لابن عبد البر، والترجمة نفسها من كتابنا هذا| قسم التابعين.

(225)

72
فَضالة بن عُبيد (1)
( ... ـ 53 هـ)

ابن نافذ بن قيس الاَنصاري الاَوسي ، أبو محمد.

شهد أُحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وكان من أهل بيعة الرضوان.

وشهد فتح الشام ومصر ثمّ سكن الشام، وولاّه معاوية قضاء دمشق، ثمّ أمّره معاوية على جيش فغزا الروم في البحر، وكان ينوب عن معاوية في الاِمرة إذا غاب.

روى عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعن أبي الدرداء.


*: الا َُم 2|251، الطبقات الكبرى لابن سعد 7|401، المحبّر 294، التاريخ الكبير 7|124، المعرفة والتاريخ 1|341، الكنى والاَسماء للدولابي 87، الجرح والتعديل 7|77، مشاهير علماء الاَمصار 88 برقم 339، الثقات لابن حبّان 3|330، المعجم الكبير للطبراني 18|298، المستدرك للحاكم 3|473، حلية الاَولياء 2|17، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 78 برقم 67، رجال الطوسي 26، المغني والشرح الكبير 6|295 ـ 296، أُسد الغابة 4|182، تهذيب الاَسماء واللغات 1|50، تهذيب الكمال 23|186، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 53هـ) 285، سير أعلام النبلاء 3|113، العبر للذهبي 1|41، مرآة الجنان 1|136، البداية والنهاية 8|81، الجواهر المضيئة 2|417، تهذيب التهذيب 8|267، تقريب التهذيب 2|109، الاصابة 3|201، ذخائر المواريث 3|79، تنقيح المقال 2|6.

(226)

روى عنه: عمرو بن مالك الجَنْبي، وحنش الصنعاني، وعبد الرحمن بن جُبير، وطائفة.

وقد عُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة.

نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» فتويين:

1ـ إذا وهب الاَجنبي وقبضه أو لذي رحم غير الولد كان له الرجوع فيه ... وروي عن عليّ - عليه السّلام- أنّه قال: الرجل أحق بهبته مالم يثب منها. وروى مثل ذلك عن ... وفضالة بن عبيد.

2ـ أكل لحم الخيل حلال عراباً كانت أو براذين أو مقاريف.

توفّي فضالة سنة ثلاث وخمسين. وقيل: سنة تسع وخمسين وقيل غير ذلك.


(227)

73
قَرَظة بن كَعْب (1)
( ... ـ قبل 40 هـ)

ابن ثعلبة الاَنصاري الخزرجيّ ، أبو عمرو.

شهد مع النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - معركة أُحد وما بعدها، ثم فتح الرّي في زمن عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين (2) وكان ممن وجّهه عمر إلى الكوفة يفقّه الناس (3).

وقد شهد قرظة وقعة صفين مع الاِمام عليّ - عليه السّلام- .


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 6|17، تاريخ خليفة 113، 152، الطبقات لخليفة 164 برقم 596، و 229 برقم 932، التاريخ الكبير 7 برقم 858، الجرح والتعديل 7|144، الثقات لابن حبان 3|347، رجال الطوسي 65، تاريخ بغداد 1|185، أُسد الغابة 4|202، تهذيب الكمال 23|563، الاصابة 3|223، تهذيب التهذيب 8|368، تقريب التهذيب 2|124، معجم رجال الحديث 14|82، قاموس الرجال 7|386.
1. وقيل: افتتح الري حذيفة ثم انتقضوا فغزاهم أبو موسى، وقيل: افتتحها البراء بن عازب سنة أربع وعشرين، وقيل: افتتح بعضها أبو موسى وبعضها قرظة بن كعب. انظر تاريخ خليفة: 113.
2. رُوي عن قرظة أنّه قال: بعثنا عمر ـ رضي اللّه عنه ـ إلى الكوفة فشيّعنا على مَثلَين، فقال: أتدرون لِمَ شيعتكم؟ قالوا: نحن أصحاب رسول اللّه ص . قال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تُحدّثوهم فتشغلوهم، جَرّدوا القرآن وأقلِّوا الرواية عن رسول اللّه ص . قال قرظة: فأتوْني بعد، فقلت: إنّ عمر قد نهانا أن نُحدّث، تهذيب الكمال: 23|565. قال العلاّمة الاَميني بعد ذكر هذه الرواية وغيرها عن نهي الخليفة عن الحديث أو عن إكثاره: إنّ ظاهر الكتاب لا يُغني الاَُمّة عن السنّة، وهي لا تفارقه حتى يردا على النبيّ الحوض، وحاجة الاَُمّة إلى السنّة لا تقتصر عن حاجتها إلى ظاهر الكتاب، والكتاب كما قال الاَوزاعي ومكحول [جامع بيان العلم: 2|191ج أحوج إلى السنّة من السنة إلى الكتاب. انظر الغدير: 6|296.

(228)

قال الخطيب البغدادي: وكان على راية الاَنصار يومئذ.

روى قرظة عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وعن عمر بن الخطاب.

روى عنه: عامر بن سعد البجلي، وعامر بن شراحيل الشعبي.

وكان قد وليَ الكوفة للاِمام علي - عليه السّلام- ، ولاّه عليها لما سار إلى الجمل.

وذكر نصر بن مزاحم أنّ علياً - عليه السّلام- (بعد إقامته بالكوفة عقب وقعة الجمل) بعث قرظة بن كعب إلى البِهْقُباذات (1)

روُي أنّه لما مات سهل بن حُنيف، صلى عليه أمير الموَمنين علي - عليه السّلام- بالرُّحبة، فلما أتوْا به الجبّانة، لحقه قرظة بن كعب في ناس من قومه أو في ناس من الاَنصار فقالوا: يا أمير الموَمنين لم نشهد الصلاة عليه، فقال: صلّوا عليه، فكان إمامهم قرظة بن كعب (2)

توفّي قرظة بالكوفة في خلافة الاِمام علي - عليه السّلام- ، وهو صلّـى عليه، وقيل: مات في إمارة المغيرة بن شعبة في أوّل أيام معاوية، وقال ابن حجر: مات في حدود الخمسين على الصحيح.


1. كتاب صفين: ص 14.و بِهْقُباذ: بالكسر ثم السكون، وضم القاف، وباء موحّدة، وألف وذال معجمة: إسم لثلاث كور ببغداد من أعمال سَقْي الفرات، منسوبة إلى قُباذ بن فيروز والد أنوشروان بن قباذ العادل. معجم البلدان: 1|516.
2. انظر المعرفة والتاريخ: 1|220.

(229)

74
قيس بن سعد بن عبادة (1)
( ... ـ 59 ، 60 هـ )

ابن دليم بن حارثة الاَنصاري الخزرجي، أبو عبد اللّه المدني (2)

خدم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فكان منه بمنزلة صاحب الشرطة من الاَمير، وحمل راية الاَنصار في بعض الغزوات، واستعمله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على الصدقة، وكان يطعم الناس في أسفاره مع النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - (3)

قال جابر الاَنصاري: خرجنا في بعث كان عليهم قيس بن سعد، ونحر لهم تسع ركائب، فلما قدموا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ذكروا له من أمر قيس،


*: طبقات خليفة 235 برقم 973 و 494 برقم 2556، تاريخ خليفة 149، 152، 172، 275، الطبقات الكبرى لابن سعد 6|52، التاريخ الكبير 7|141 برقم 636، رجال البرقي 65، المعرفة والتاريخ 1|299، ثقات ابن حبان 3|339، الجرح والتعديل 7|99 برقم 560، رجال الكشي 102 برقم 49، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 101 برقم 111، رجال الطوسي 26 برقم 1 و 54 برقم 1، تاريخ بغداد 1|177، أُسد الغابة 4|215، الكامل في التاريخ 3|268، تهذيب الاَسماء واللغات 61 برقم 75، رجال ابن داود 279 برقم 1210، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 21|102، تهذيب الكمال 24|40 برقم 4906، سير أعلام النبلاء 3|102، تهذيب التهذيب 8|395، الاصابة 3|239 برقم 7179، شذرات الذهب 1|52، جامع الرواة 2|25، بهجة الآمال 6|89، تنقيح المقال 2|31 برقم 9712، أعيان الشيعة 8|452، الغدير 2|67، معجم رجال الحديث 14|93 برقم 9652، قاموس الرجال 7|396.
1. وقيل: أبو عبد الملك.
2. مختصر تاريخ دمشق.

(230)

فقال: إنّ الجود من شيمة أهل ذلك البيت (1)

وكان قيس من كبار شيعة أمير الموَمنين - عليه السّلام- ومناصحيه، ولاّه - عليه السّلام- مصر في صفر سنة ست وثلاثين، فبايعه الناس واستقامت له مصر، وجبى الخراج، ثم عُزل بمحمد بن أبي بكر، وشهد وقعتي صفين (2)والنهروان، وجعله علي (عليه السّلام) على شرطة الخميس الذين كانوا يبايعون على الموت.

ولما استُخلف الاِمام الحسن بعد استشهاد أبيه «عليهما السلام» وجه قيساً على مقدّمته لقتال معاوية، فلمّا عُقد الصلح بين الحسن - عليه السّلام- وبين معاوية، رجع قيس إلى المدينة، فلم يزل بها حتى توفي في آخر زمن معاوية.

حدّث قيس بالكوفة والشام ومصر والمدينة.

روى عنه: أنس بن مالك، وعبد اللّه بن مالك الجيشاني، وعبد الرحمان بن أبي ليلى، والشعبي، والوليد بن عَبَدة، وعريب بن حُميد الهمداني، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني، وميمون بن أبي شبيب الرّبعي، وعروة بن الزبير، وغيرهم.

وكان فارساً مغواراً، جواداً كريماً، داهية باقعة، محاججاً قديراً، خطيباً مفوّهاً، عالماً بالكتاب والسنّة، وافر العقل، راسخ العقيدة، متهالكاً في ولاء أهل البيت، متفانياً في نصرتهم.

قال فيه الاِمام علي - عليه السّلام- (لما ولاّه مصر): وهو ممن أرضى هدْيَه، وأرجو صلاحه ونصحه (3).

وقال إبراهيم الثقفي: كان شيخاً شجاعاً مجرّباً، مناصحاً لعلي ولولده، ولم


1. تهذيب التهذيب: 8|396.
2. قال ابن الاَثير في أُسد الغابة: 4|216: وهو القائل يوم صفّين:

هذا اللواء الذي كنّا نحفّ بـه * مع النبـي وجبريــل لنا مدد

ما ضرّ من كانت الاَنصار عيْبته * أن لا يكون له من غيرهم أحد

قوم إذا حاربوا طالت أكفُّهمُ * بالمشرفية حتى يفتــح البلد 3. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 6|59 (ولاية قيس بن سعد على مصر ثم عزله).


(231)

يزل على ذلك إلى أن مات.

وقال المسعودي: كان من الزهد والديانة والميل إلى عليّ بالموضع العظيم.

وقال ابن عبد البرّ: كان أحد الفضلاء الجلّة من دهاة العرب من أهل الرأي والمكيدة في الحرب مع النجدة والسخاء والشجاعة وكان شريف قومه، وكان أبوه وجدّه كذلك.

وقال الذهبي في سيره: وجود قيس يُضرب به المثل، وكذلك دهاوَه.

وقال الحلبي في سيرته: من وقف على ما وقع بين قيس بن سعد وبين معاوية لرأى العجب من وفور عقله.

رُوي أنّ قيساً كان في سريّة فيها أبو بكر وعمر فكان يستدين ويطعم الناس فقالا: إن تركناه أهلكَ مال أبيه فهمّا بمنعه، فسمع سعد فقال للنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : من يعذرني منهما يبخّلان عليّ ابني (1)

وكان قيس يقول في دعائه: اللّهمّ هب لي حمداً ومجداً، فإنّه لا مجد إلاّ بفعال، ولا فعال إلاّ بمال، اللهم لا يُصلحني القليل، ولا أصلح عليه.

وكان يقول: لولا اني سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول: «المكر والخديعة في النار» لكنتُ من أمكر هذه الاَمّة.

ويقول: لولا الاِسلام لمكرتُ مكراً لا تطيقه العرب (2)


1. سير أعلام النبلاء: 3|106.
2. ذكر العلاّمة الاَميني في «الغدير» 2|73 انّ شهرة قيس بالدهاء مع تقيّده المعروف بالدين، وكلاءته حمى الشريعة، وكفِّه نفسه عما يُخالف ربّه، تُثبت له الاَولوية والتقدم والبروز بين دهاة العرب، ولا يعادله من الدهاة الخمسة الشهيرة أحد إلاّ عبد اللّه بن بُديل، وذلك لاشتراكهما في المبدأ، والتزامهما بالدين الحنيف، والكفِّ عن الهوى. وبقية الدهاة الخمسة هم: معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة.

Website Security Test