welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء/ج1*
نویسنده :اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)*

موسوعة طبقات الفقهاء/ج1


(173)

53


عبد اللّه بن عمر (1)

(10 ، 11 ق هـ ـ 73 ، 74 هـ)

ابن الخطاب القرشي العدوي ، أبو عبد الرحمن.

أسلم بمكة مع إسلام أبيه، وهاجر مع أبيه وأُمّه إلى المدينة، وهو ابن عشر، أو إحدى عشرة سنة، وردّه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن القتال يوم أُحد لصغر سنّه، وأجازه يوم الخندق كما روي عنه، وشهد فتح مكة. ومولده ووفاته فيها.

قال الخطيب: خرج إلى العراق، فشهد يوم القادسية، ويوم جلولاء، وما بينهما من وقائع الفرس، وورد المدائن غير مرّة.


*: الموطأ لمالك 1|149، الطبقات الكبرى لابن سعد 4|142، المحبر 24، التاريخ الكبير 5|2، المعرفة والتاريخ 1|249، الكنى والاَسماء للدولابي 80، الجرح والتعديل 5|107، مشاهير علماء الاَمصار 37 برقم 55، الثقات لابن حبان 3|209، المعجم الكبير للطبراني 1|342، المستدرك للحاكم 3|556، حلية الاَولياء 1|292، الاِحكام لابن حزم 2|87، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 42 برقم 5، تاريخ بغداد 1|171، الاستيعاب 2|333، طبقات الفقهاء للشيرازي 50، المنتظم 6|133، أُسد الغابة 3|227، الكامل في التاريخ 4|363، تهذيب الاَسماء واللغات 1|278، وفيات الاَعيان 3|28، الرياض النضرة 2|423، تهذيب الكمال 15|332، سير أعلام النبلاء 3|203، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 73هـ) 453، العبر للذهبي 1|61، الوافي بالوفيات 17|362، مرآة الجنان 1|154، البداية والنهاية 9|5، غاية النهاية 1|437، النجوم الزاهرة 1|192، تهذيب التهذيب 5|328، تقريب التهذيب 1|435، الاصابة 2|338، كنز العمال 13|475، شذرات الذهب 1|81، الغدير 10|3، الاَعلام 4|108.

(174)

روى عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعن: أبيه، وأُخته حفصة أُمّ الموَمنين، وسعد بن أبي وقاص، وأبي بكر، وآخرين.

روى عنه: الحسن البصري، والسائب والد عطاء، وسعيد بن المسيب، ونافع، وعروة بن الزبير، وعمرو بن دينار، وغيرهم.

وهو أحد أكثر الصحابة رواية عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وقد نقل عنه مالك بن أنس في «الموطأ» كثيراً من أحاديثه، واعتمد عليه في أكثر أحكامه.

روي عن مالك أنّ أبا جعفر المنصور قال له: خذ بقوله ـ يعني ابن عمر ـ وإنْ خالف علياً وابن عباس !!

وكان ابن عمر ممّن امتنع عن بيعة أمير الموَمنين علي - عليه السّلام- ، وكان رأيه ـ كما يقول ابن حجر ـ انّه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس (1)... ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع النا(2) عليه .

لقد امتنع ابن عمر عن بيعة علي - عليه السّلام- التي أجمع عليها المسلمون، (وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياه أن ابتهج بها الصغير، وهدج إليها الكبير، وتحامل نحوها العليل، وحسرت إليها الكعاب) (3) فأي اجماع حصل في التاريخ على خليفة كالذي حصل لعلي - عليه السّلام- ، وهذا ابن حجر نفسه يقول: (كانت بيعة علي


1. فتح الباري لابن حجر: 5|19.
2. نفس المصدر: 13|165. وذكر الآبي (ت 421) في نثر الدر: 2|90 أنّ ابن عمر استأذن على الحجاج ليلاً، فقال له الحجاج: ما جاء بك؟ قال: ذكرتُ قول النبي ص : «من مات وليس في عنقه بيعة لاِمام مات ميتة جاهلية» فمدّ إليه رجله، فقال: خذ فبايع، أراد بذلك الغضّ منه.
3. من خطبة للاِمام علي - عليه السّلام- وصفَ فيها بيعة الناس له. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 13|3.

(175)

بالخلافة عقب قتل عثمان في أوائل ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، فبايعه المهاجرون والاَنصار وكل من حضر وكتب ببيعته إلى الآفاق فأذعنوا كلهم إلاّ معاوية في أهل الشام) (1)

ثمّ ما الذي يبرر بيعته لمعاوية الذي شق عصا الطاعة، ونازع الاِمام في أمر لا يحلّ له (2)، وتسبب في حرب ضروس راح ضحيتها عدد كبير من الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان (3)

ثمّ أي إجماع وقع على بيعة يزيد المعروف بالخلاعة والمجون، وقد نبذه صلحاء الاَُمّة وبقية المهاجرين والاَنصار، ومنهم سيد شباب أهل الجنة الحسين - عليه السّلام- ، وعبد اللّه بن عباس، وعبد اللّه بن الزبير، وكل من سار معهم ورأى رأيهم.

عُدّ ابن عمر في المكثرين من الفتيا من الصحابة. ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» 167 فتوى.

قال مروان بن الحكم لما طلب الخلافة وذكروا له ابن عمر: ليس ابن عمر


1. فتح الباري: 7|586.
2. تحدث عمر بن الخطاب عن الخلافة فقال: ليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء. أسد الغابة: 4|387 ترجمة معاوية بن أبي سفيان.وكتب الاِمام علي - عليه السّلام- إلى معاوية: واعلم أنّك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة، ولا تعقد معهم الاِمامة، ولا يدخلون في الشورى. الاِمامة والسياسة ص 87، والعقد الفريد 4|136 أخبار علي ومعاوية.
3. قُتل في هذه الحرب المعروفة بصفين سبعون ألفاً، منهم من أصحاب عليّ خمسة وعشرون ألفاً، ومن أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفاً، معجم البلدان: 3|414 مادة (صفين). ومن الصحابة الذين استشهدوا مع علي - عليه السّلام- بصفين: عمار بن ياسر، خزيمة بن ثابت الاَنصاري (ذو الشهادتين)، عبد اللّه بن بُديل بن ورقاء الخزاعي، عبد اللّه بن كعب المرادي، أبو الهيثم مالك بن التيهان، هاشم بن عتبة بن أبي وقاص المعروف بالمرقال وغيرهم كثير. الغدير: 9|362.

(176)

بأفقه منّي. ولكنه أسنّ، وكانت له صحبة.

وقال الشعبي: كان ابن عمر جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه.

روى المحدّثون موارد عديدة من أوهام وأغلاط ابن عمر في الحديث، حتى أنّ عائشة استدركت عليه عدة أحاديث، كما عارضته في عدّة فتاوى.

قال ابن عمر: إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مرّ بقبر فقال: إنّ هذا ليعذّب الآن ببكاء أهله عليه، فقالت عائشة: غفر اللّه لاَبي عبد الرحمن إنّه وهل، إنّ اللّه تعالى يقول: "ولا تزر وازرة وزر أُخرى" (1)إنّما قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إنّ هذا ليعذّب الآن وأهله يبكون عليه.

وقال: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الشهر تسع وعشرون وصفق بيديه مرتين ثمّ صفق الثالثة وقبض إبهامه. فقالت عائشة: غفر اللّه لاَبي عبد الرحمن انّه وهل، إنّما هجر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نساءه شهراً، فنزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول اللّه نزلت لتسع وعشرين؟ فقال: إنّ الشهر يكون تسعاً وعشرين(2)

وأخرج مُسلم من طريق نافع انّ ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . وفي امارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدراً من خلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافة معاوية انّ رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فدخل عليه وأنّا معه فسأله فقال: كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ينهى عن كراء المزارع. فتركها ابن عمر بعد، وكان إذا سئل عنها بعد قال: زعم رافع بن خديج إنّ رسول اللّه نهى عنها (3) وكان ابن عمر يفتي النساء إذا أحرمن أن


1. الاَنعام: 164، الاِسراء: 15، وفاطر: 18.
2. مسند أحمد بن حنبل: 2|31.
3. صحيح مسلم: 10|202 باب كراء الاَرض ط 30، دار احياء التراث العربي، وأخرجه ابن ماجة: 2|87، وأبو داود في سننه: 2|259 الحديث 3394.

(177)

يقطعن الخفّين حتى أخبرته عائشة [بنت أبي عبيد] عن عائشة إنّها تفتي النساء أن لا يقطعن فانتهى عنه (1)

توفّي ابن عمر سنة ثلاث أو أربع وسبعين.

وقيل في سبب موته أنّ عبد الملك لما أرسل إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر شقّ عليه ذلك فأمر رجلاً معه حربة كانت مسمومة فلما دفع الناس من عرفة لصق ذلك الرجل به فأمرّ الحربة على قدمه فمرض منها ثم مات.

روي أنّه قال لمّا احتُضر: ما أجد في نفسي شيئاً إلاّ أنّي لم أُقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب. وفي لـفظ: ما آسى على شيء، إلاّ أنّي لم أُقاتل الفئة الباغية(2)


1. السنن الكبرى للبيهقي: 5|52.
2. روى الحاكم في مستدركه: 3|115 بسنده عن حمزة بن عبد اللّه بن عمر أنّه بينما هو جالس مع عبد اللّه بن عمر إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال: يا أبا عبد الرحمن إنّي واللّه لقد حرصت أن اتسمت بسمتك وأقتدي بك في أمر فُرقة الناس، واعتزل الشرّ ما استطعت وإنّي أقرأ آية محكمة قد أخذت بقلبي فأخبرني عنها. أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ: (وإن طائفتان من الموَمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاَُخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيَ إلى أمر اللّه فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إنّ اللّه يحب المقسطين) أخبرني عن هذه الآية، فقال عبد اللّه: ما لك ولذلك انصرف عنّي. فانطق حتى توارى عنّا سواده، وأقبل علينا عبد اللّه بن عمر، فقال: ما وجدت في نفسي من شيء في أمر هذه الآية، وما وجدت في نفسي أنّي لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني اللّه عزّ وجلّ. قال الحاكم: هذا باب كبير قد رواه عن عبد اللّه بن عمر جماعة من كبار التابعين وإنّما قدمت حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري واقتصرت عليه لاَنّه صحيح على شرط الشيخين.

(178)

54


عبد اللّه بن عمرو بن العاص (1)

( ... ـ 65 ، 63هـ)

ابن وائل السهمّي القرشي، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن.

أسلم قبل أبيه فيما ذُكر، وهاجر إلى المدينة بعد سنة سبع، ويقال: كان اسمه العاص فسمّاه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عبد اللّه.

روى عن النبي، وعن: معاذ بن جبل، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وآخرين. وروى عن أهل الكتاب، وأدمن النظر في كتبهم، واعتنى بذلك.

قال ابن حجر: إنّ عبد اللّه بن عمرو كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب، فكان ينظر فيها ويحدّث منها فتجنّب الاَخذ عنه لذلك كثير من


*: الطبقات لابن سعد 2|373، تاريخ خليفة 115، الطبقات لخليفة 6 برقم 149، المحبر 293، التاريخ الكبير 5|5، المعارف 163، المعرفة والتاريخ 1|251، الجرح والتعديل 5|116، رجال الكشي 35 برقم 71، الثقات لابن حبّان 3|210، المستدرك للحاكم 3|526، حلية الاَولياء 1|283، جمهرة أنساب العرب 163، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 52 برقم 22، رجال الطوسي 23، الخلاف للطوسي 3|701 | 345 ـ 2|88 (طبع جماعة المدرسين)، الاستيعاب بذيل الاصابة 2|338، طبقات الفقهاء للشيرازي 50، أُسد الغابة 3|233، تهذيب الاَسماء واللغات 1|281، مختصر تاريخ ابن عساكر 13|194 برقم 47، تهذيب الكمال 15|357 برقم 3450، تاريخ الاِسلام (سنة 61 ـ 80 هـ) 41، سير أعلام النبلاء 3|79، تذكرة الحفاظ 1|41، العبر 1|53، غاية النهاية 2|439 برقم 1835، الاصابة 2|343 برقم 4847، تهذيب التهذيب 5|337، تقريب التهذيب 1|436، شذرات الذهب 1|73، جامع الرواة 1|498، تنقيح المقال 2|226، معجم رجال الحديث 10|271 برقم 7038.

(179)

أئمّة التابعين (1)

وكان يكتب عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أقواله فنهته قريش عن ذلك. روى أحمد بن حنبل عنه قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أُريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنّك تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بشر يتكلّم في الغضب والرضا، فأمسكتُ عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال: «اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منّي إلاّ حقّ» (2)

وقد شهد عبد اللّه مع أبيه فتح الشام، وشهد معه وقعة صفّين، فكان على ميمنة جيش معاوية.

عن حنظلة بن خويلد العنزي، قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار ـ رضي اللّه عنه ـ ، فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال عبد اللّه ابن عمرو: ليطب به أحدُكما نفساً لصاحبه، فانّي سمعت رسول اللّهيقول: «تقتله الفئة الباغية» فقال معاوية: يا عمرو ألا تغني عنّا مجنونك، فما بالك معنا؟ قال: إنّ أبي شكاني إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال: «أطع أباك ما دام حياً» فأنا معكم ولست أُقاتل.

وقد ذُكر أنّه ندم ندامة شديدة على قتاله مع معاوية وأنّه كان يقول: مالي ولصفّين؟ مالي ولقتال المسلمين؟ واللّه لوددتُ أنّي متُّ قبل هذا بعشر سنين.

وجاء في: «أُسد الغابة» عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه أنّه كان في مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في حلقة فيها أبو سعيد الخدري وعبد اللّه بن عمرو بن العاص فمرّ الحسين ابن عليّ فسلّم، فردّ القوم السلام، فسكت عبد اللّه حتى فرغوا فرفع صوته، وقال: عليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ثمّ أقبل على القوم فقال: ألا أُخبركم بأحب أهل الاَرض إلى أهل السماء، قالوا: بلى، قال: هو هذا


1. فتح الباري: 1|167.
2. المسند: 2|162 وأخرجه أبو داود في سننه برقم (3646) من كتاب العلم.

(180)

الماشي، ما كلّمني منذ ليالي صفّين ولاَن يرضى عنّي أحب إليّ من أن يكون لي حمر النعم ...، ثمّ قال: إنّ عبد اللّه دخل على الحسين ليعتذر إليه فقال الحسين: أعلمت يا عبد اللّه أنّي أحب أهل الاَرض إلى أهل السماء؟ قال: أي وربّ الكعبة، قال: فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفّين فواللّه لاَبي كان خيراً منّي، قال: أجل ... ثمّ ذكر بأنّه اعتذر بأنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال له: أطع عمرواً.

أقول: ليت ابن عمرو التزم بكلمته هو، وأخذ بما ينصح به الآخرين، ذلك أنّ رجلاً سأله عن تكليفه تجاه معاوية وهو يخالف أحكام الكتاب، فقال: أطعه في طاعة اللّه واعصه في معصية اللّه (1)

وإذا كان يطيع رسول اللّه في قوله: «أطع أباك» فلم لا يطيعه في قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».

عُدّ من فقهاء الصحابة. وقيل: كان يفتي في الصحابة.

نقل عنه الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب «الخلاف» ثلاث عشرة فتوى، منها: يجب الغسل على من غسّل ميتاً، وبه قال الشافعي في البويطي، وهو قول علي - عليه السّلام- وأبي هريرة، وذهب ابن عمرو وابن عباس و... إلى أنّ ذلك مستحبّ.

توفّي عبد اللّه في سنة خمس وستين، وقيل: ثلاث وستين، وقيل غير ذلك.


1. روى مسلم عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: دخلت المسجد فإذا عبد اللّه بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنّا مع رسول اللّه ص في سفر ... فاجتمعنا إلى رسول اللّه ص فقال: ... ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر. فدنوتُ منه فقلت له: انشدك اللّه أنت سمعت هذا من رسول اللّه ص ؟ فأهوى إلى اذنيه وقلبه بيديه، وقال: سمعته اذناي ووعاه قلبي. فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا واللّه يقول: ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ولا تقتلوا أنفسكم إنّ اللّه كان بكم رحيماً) قال: فسكت ساعة ثم قال: اطعه في طاعة اللّه وأعصه في معصية اللّه. صحيح مسلم: 12|474 باب كتاب الامارة (الحديث 1844) . ورواه البيهقي في سننه: 8|169.

(181)

55


أبو موسى الاَشعري (1)

( ... ـ 44 هـ)

عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حضّار التميمي، أبو موسى الاَشعري.

ولد في زبيد (باليمن)، وقدم هو وأُناس من الاَشعريين على رسول اللّهبعد فتح خيبر، ولم يكن من مهاجرة الحبشة على قول الاَكثر، وانّما وافق قدومهم قدوم جعفر الطيار وأصحابه من أرض الحبشة.

روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وعن: أبي بكر، ومعاذ بن جبل، وأُبيّ بن كعب، وعمر ابن الخطاب، وابن مسعود، وآخرين.

روى عنه: بُريدة بن الحُصيب، وأبو سعيد الخدري، والاَسود بن يزيد، وأبو وائل شقيق بن سَلَمة، وغيرهم.


1. وقعة صفين 533 ـ 538، الطبقات الكبرى لابن سعد 2|344، المحبّر 124، التاريخ الكبير 5|22، المعارف 151، المعرفة والتاريخ 1|267، الجرح والتعديل 5|138، مشاهير علماء الاَمصار 65 برقم 216، الثقات لابن حبّان 3|221، المستدرك للحاكم 3|464، حلية الاَولياء 1|256، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 48 برقم 15، الخلاف للطوسي 1|108، الاستيعاب 2|363، طبقات الفقهاء للشيرازي 44، المنتظم 5|251، أُسد الغابة 3|245، رجال ابن داود 122، تهذيب الكمال 15|446، سير أعلام النبلاء 2|380، تذكرة الحفّاظ 1|23، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 41 ـ 60 هـ) 139، العبر للذهبي 1|37، الوافي بالوفيات 17|407، مرآة الجنان 1|120، الجواهر المضيئة 2|415، النجوم الزاهرة 1|126، تهذيب التهذيب 5|362، الاصابة 2|351، شذرات الذهب 1|29، تنقيح المقال 2|203.

(182)

وقد عُدّ في الفقهاء المقرئين.

ولاّه عمر بن الخطاب البصرة، وهو الذي فتح تُستَـر، ولما ولي عثمان أقرّه على البصرة، ثمّ عزله، فانتقل إلى الكوفة، ثمّ ولاّه عثمان الكوفة، ولم يزل عليها إلى أن قُتل عثمان، فأقرّه الاِمام علي - عليه السّلام- .

ولما كانت وقعة الجمل، وأرسل علي - عليه السّلام- إلى أهل الكوفة لينصروه، كان أبو موسى يخذّل الناس عن نصرة أمير الموَمنين - عليه السّلام- ، ويأمرهم بوضع السلاح والكفّ عن القتال، فعزله الاِمام - عليه السّلام- ، فأقام بالكوفة إلى أن كان التحكيم، وقصته في أمر التحكيم واجتماعه بعمرو بن العاص مشهورة.

روى الطبري أنّ عمرو بن العاص لما رأى أمر أهل العراق قد اشتد في وقعة صفّين، وخاف في ذلك الهلاك، قال: نرفع المصاحف ثمّ نقول ما فيها حكم بيننا ... فرفع أهل الشام المصاحف بالرماح، فلما رأى الناس المصاحف قد رُفعت قالوا: نجيب إلى كتاب اللّه عزّ وجلّ ... فقال علي [ - عليه السّلام- ]: عباد اللّه امضوا على حقّكم وصدقكم في قتال عدوّكم، فانّ معاوية وعمرو بن العاص ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، أنا أعرَفُ بهم منكم قد صحبتهم أطفالاً وصحبتهم رجالاً، فكانوا شرّ أطفال وشر رجال ... فقال له مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي في عصابة معهما من القرّاء الذين صاروا خوارج بعد ذلك:

يا عليّ أجب إلى كتاب اللّه عزّ وجلّ إذا دُعيت إليه ... ولما اختار أهل الشام عمرو بن العاص، قال الاَشعث بن قيس: قد رضينا بأبي موسى الاَشعري.

فقال علي ] - عليه السّلام- [: فانّكم قد عصيتموني في أوّل الاَمر فلا تعصوني الآن، إنّي لا أرى أن أُوليه، ولكن هذا ابن عباس، فلم يقبلوا، فقال: إنّي أجعل الاَشتر، فرفضوا .


(183)

فقال - عليه السّلام- : اصنعوا ما أردتم، فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل القتال (1) ولما اجتمع بعمرو بن العاص واتفقا، تقدّم أبو موسى فقال: إنّي قد خلعت علياً ومعاوية، فولّوا من رأيتموه لهذا الاَمر أهلاً، فقال عمرو: إنّ هذا خلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية ... فقال أبو موسى: مالك لا وفقك اللّه غدرتَ وفجرتَ إنّما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقال عمرو: إنّما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً ... (2)

وهرب أبو موسى بعد ذلك إلى مكة.

ولما رجع الاِمام علي - عليه السّلام- إلى الكوفة، قام في الناس خطيباً ـ حيث اجتمع الخوارج ونزلوا حروراء ـ فقال:

الحمد للّه وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدثان الجليل، وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّداً رسول اللّه، أمّا بعد فانّ المعصية تورث الحسرة وتعقب الندم، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة أمري ونحلتكم رأيي لو كان لقصير أمر، ولكن أبيتم إلاّ ما أردتم فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن:


1. هكذا جاء في الرواية. ولكن رُوي أنّ أبا موسى حضر صفين مع الاِمام عليٌّ - عليه السّلام- ، وممّا يوَكد صحة هذه الرواية قول الاِمام - عليه السّلام- في شأن الحكمين: «ألا وإنّ القوم اختاروا لاَنفسهم أقربَ القوم ممّا يُحبّون، وانّكم اخترتم لاَنفسكم أقرب القوم ممّا تكرهون وإنّما عهدكم بعبد اللّه بن قيس بالاَمس، يقول: إنّها فتنة فقطّعوا أوتاركم، وشيّموا سيوفكم، فإن كان صادقاً فقد أخطأ بمسيره غيرَ مُستكرَه، وان كان كاذباً فقد لَزِمَتْهُ التُّهمة، فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد اللّه ابن عباس، وخذوا مَهلَ الاَيام، وحوطوا قواصيَ الاِسلام» قال ابن أبي الحديد: وما طلبه اليمانيون من أصحاب علي - عليه السّلام- ليجعلوه حكماً كالاَشعث بن قيس وغيره إلاّ وهو حاضر معهم في الصف، ولم يكن منهم على مسافة، ولو كان على مسافة لما طلبوه، ولكان لهم فيمن حضر غناء عنه، ولو كان على مسافة لما وافق عليّ - عليه السّلام- على تحكيمه، ولا كان علي - عليه السّلام- ممّن يحكّم من لم يحضر معه. انظر شرح النهج: 13|309.
2. تاريخ الطبري: 5|51 حوادث سنة 37. باختصار.

(184)

أمرتهم أمري بمنعرج اللِّوى * فلم يستبينوا الرّشدَ إلاّ ضُحى الغَدِ

ألا إنّ هذين الرجليْن اللذَيْن اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما وأحيا ما أمات القرآن، واتّبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من اللّه، فحكما بغير حجة بيّنة، ولا سنّة ماضية، واختلفا في حكمها، وكلاهما لم يُرشد، فبرىَ اللّه منهما ورسوله وصالح الموَمنين (1)

أخرج الفسوي من طريق محمد بن عبد اللّه بن نمير، حدثني أبي، عن الاَعمش، عن شقيق، قال: كنّا مع حذيفة جلوساً، فدخل عبد اللّه وأبو موسى المسجد فقال: أحدهما منافق، ثمّ قال: إنّ أشبه الناس هدياً ودَلاً وسمتاً برسول اللّه ص عبد اللّه.

وذكره الذهبي في «سيره» أيضاً.

عُدّ أبو موسى من المتوسطين من الصحابة فيما رُوي عنه من الفتيا. ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» ثلاث عشرة فتوى.

توفّي سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين.


1. المصدر السابق: 56.

(185)

5


عبد اللّه بن مسعود (1)

( ... ـ 32، 33 هـ)

ابن غافل الهُذَلي المكي ، أبو عبد الرحمن، حليف بني زُهرة.

كان أبوه مسعود قد حالف في الجاهلية عبد بن الحارث ابن زهرة. أسلم ابن مسعود قديماً. وهو أوّل من جهر بالقرآن بمكة فيما قيل.

هاجر إلى الحبشة الهجرة الاَُولى، وقدم إلى مكة على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ثمّ هاجر إلى المدينة.

آخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين الزبير بن العوام بمكة في الموَاخاة الا َُولى، وآخى بينه وبين معاذ بن جبل بالمدينة بعد الهجرة في الموَاخاة الثانية.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 3|150، المعارف 144، الجرح والتعديل 5|149، اختيار معرفة الرجال 38 برقم 78، مشاهير علماء الاَمصار 29 برقم 21، الثقات لابن حبّان 3|208 ـ 209، المستدرك للحاكم 3|312، حلية الاَولياء 1|144، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 42 برقم 4، رجال الطوسي 23 برقم 8، الخلاف للطوسي 96، و110 و 112 و...، الشافي للسيد المرتضى 4|212، تاريخ بغداد 1|147، الاستيعاب 2|308، طبقات الفقهاء للشيرازي 43، أسد الغابة 3|256، الكامل في التاريخ 3|136، تهذيب الاَسماء واللغات 1|288، رجال ابن داود 123 برقم 906، تهذيب الكمال 16|121، العبر للذهبي 1|24، سير أعلام النبلاء 1|461، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 32هـ) 379، الوافي بالوفيات 17|604، مرآة الجنان 1|87، الجواهر المضيئة 2|415، غاية النهاية 1|458 برقم 1914، النجوم الزاهرة 1|89، الاصابة 2|360، تهذيب التهذيب 6|27، طبقات الحفّاظ 14، كنز العمال 13|460، شذرات الذهب 1|38، مجمع الرجال 4|51، جامع الرواة 1|507، تنقيح المقال 2|215 برقم 7072، الغدير 8|99 و 117، معجم رجال الحديث 10|322 برقم 7160.

(186)

شهد بدراً وأُحداً وبيعة الرضوان وسائر المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وهو الذي أجهز على أبي جهل في وقعة بدر.

روى عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

روى عنه: أبو سعيد الخدري، وعمران بن حُصين، وأبو هريرة، وجابر بن عبد اللّه الاَنصاري، وزرّ بن حُبيش، وآخرون.

وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة، وقد أخرج الحافظ ابن مردويه (1) باسناده عنه نزول آية التبليغ في علي - عليه السّلام- يوم الغدير (2) ورواه عنه السيوطي في «الدر المنثور» ج2 ص 298 (3)

روي أنّ ابن مسعود شهد الصلاة على فاطمة سيدة النساء - عليه السّلام- ودفنها.

بعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة ليعلمهم أُمور دينهم وبعث عمار بن ياسر أميراً، وكتب إليهم: انّهما من النجباء من أصحاب محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من أهل بدر فاقتدوا بهما وأطيعوا واسمعوا قولهما.

روي انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال: «من سرّه أن يقرأ القرآن غضّاً كما أُنزل فليقرأ على قراءة ابن أُمّ عبد».


1. وهو أحمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني المتوفّى 410 هـ. قال فيه الذهبي في «تذكرة الحفاظ»: 3|1050: الحافظ الثبت العلامة، وعمل المستخرج على صحيح البخاري وكان قيماً بمعرفة هذا الشأن بصيراً بالرجال طويل الباع مليح التصانيف.
2. وآية التبليغ هي قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس انّ اللّه لا يهدي القوم الكافرين) (المائدة|67). فعن ابن مسعود: بلّغ ما أُنزل اليك من ربّك ـ إنّ علياً مولى الموَمنين. وأخرج ابن مردويه أيضاً عن أبي سعيد الخدري. وابن عباس نزول هذه الآية في الاِمام علي - عليه السّلام- . قال: فأخذ ـ أي النبي ص ـ بعضد عليّ ثم خرج إلى الناس فقال: أيها الناس ألستُ أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: اللّهمّ من كنتُ مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ والِ من والاه، وعاد من عاداه ....
3. انظر «الغدير» : 1|53 ، 216.

(187)

وكان ابن مسعود يُعرف باسم أُمّه أُمّ عبد بنت عبد ودّ.

أخرج الحاكم عن حَبّة العُرني أنّ ناساً أتوْا علياً فأثنوا على عبد اللّه بن مسعود فقال: أقول فيه مثل ما قالوا وأفضل: مَن قرأ القرآن، وأحلّ حلاله وحرّم حرامه، فقيه في الدين، عالم بالسنّة.

وأخرج ابن سعد عن زيد بن وهب أنّ عمر بن الخطاب قال فيه: كُنَيف مُلىَ علماً (1).

عن أبي وائل قال: خطبنا ابن مسعود، فقال: كيف تأمروني أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعد ما قرأت من فيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بضعاً وسبعين سورة، وإنّ زيداً مع الغلمان له ذوَابتان ؟!

وكان ابن مسعود من الناقمين على عثمان، وقد امتنع أن يمنح للوليد بن عقبة من بيت مال الكوفة يوم كان عليه، وألقى مفاتيح بيت المال، وكان يتكلّم بكلام لا يدعه وهو: إنّ أصدق القول كتاب اللّه وأحسن الهدي هدي محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وشرّ الاَُمور محدثاتها وكل محدَث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. فكتب الوليد في حقه إلى عثمان، فكتب إليه يأمره بإشخاصه، فأخذه عثمان أخذاً شديداً وهجره ومنعه عطاءه، وأَمر به فأُخرج من مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إخراجاً عنيفاً (2)


1. وفي رواية الحاكم: كيف ملىَ علماً؟ و «كُنَيْف»: تصغير كنف، وهو الوعاء، وهو تصغير تعظيم كقول الحُباب بن المنذر: انا جُذيْلها المُحكّك، وعُذيْقها المُرَجَّب.
2. انظر «أنساب الاَشراف» للبلاذري: 5|36. وقد نقلناه من «الغدير» : 9|3. وذكر ابن عبد ربّه الاَندلسي في رواية عن عبد اللّه بن سنان، قال: خرج علينا ابن مسعود ونحن في المسجد، وكان على بيت مال الكوفة وأمير الكوفة عقبة بن أبي مُعيط فقال: يا أهل الكوفة فقدت من بيت مالكم الليلة مائة ألف لم يأتني بها كتاب من أمير الموَمنين ولم يكتب لي بها براءة. قال: فكتب الوليد بن عقبة إلى عثمان في ذلك، فنزعه عن بيت المال. ثم قال ابن عبد ربه: وكان الوليد بن عقبة أخا عثمان لاَُمّه وكان عامله على الكوفة، فصلّـى بهم الصبح ثلاث ركعات وهو سكران، ثم التفت إليهم فقال: إن شئتم زدتكم. العقد الفريد: 4|306، 307 طبع دار الكتاب العربي.

(188)

وقد شهد ابن مسعود في رهط من أهل العراق عُمّـاراً جنازة أبي ذر الغفاري بالربذة ـ وكان عثمان قد نفاه إليها ـ فاستهل عبد اللّه يبكي ويقول: صدق رسول اللّه: تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك (1)

عُدّ من المكثرين من الصحابة فيما روي عنه من الفتيا. ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» خمساً وأربعين ومائة فتوى.

وهو من القائلين ببقاء المتعة على إباحتها (2)

وكان هو وعمر يوجبان الوضوء بمسّ المرأة ولا يريان للجنب أن يتيمّم(3)

روى ابن سعد باسناده عن زرّ عن عبد اللّه انّه كان يصوم الاثنين والخميس.


1. أُنظر الطبقات الكبرى لابن سعد: 4|234 في ترجمة أبي ذر. وروى في ص 233 باسناده عن مالك الاَشتر أنّه مع النفر الذين كانوا معه شهدوا موته، وأن أبا ذرّ حدّثهم بقول رسول اللّه ص : ليموتن منكم رجل بفلاة من الاَرض تشهده عصابة من الموَمنين. كما ذكر السيد المرتضى شهود ابن مسعود لجنازة أبي ذر.
2. انظر شرح الموطأ للزرقاني: 3|154.
3. قال أبو بكر الجصاص الحنفي (ت 370) ما ملخّصه: أمّا قوله تعالى: (أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيداً) فإنّ السلف قد تنازعوا في معنى الملامسة، قال عليٌّ وابن عباس وأبو موسى والحسن ... هي كناية عن الجماع وكانوا لا يوجبون الوضوء لمن مسّ امرأته، وقال عمر وعبد اللّه بن مسعود: المراد اللمس باليد وكانا يوجبان الوضوء بمسّ المرأة ولا يريان للجنب أن يتيمّم. ثمّ أثبتَ عدم نقض الوضوء بمسّ المرأة بالسنة النبوية. ثم قال: ووجه آخر يدل على أنّ المراد منه الجماع وهو أنّ اللمس وإن كان حقيقة للمسّ باليد فانّه لما كان مضافاً إلى النساء وجب أن يكون المراد منه الوطء كما أنّ الوطء حقيقته المشي بالاقدام فإذا أُضيف إلى النساء لم يعقل منه غير الجماع. كذلك هذا ونظيره قوله تعالى: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسّوهن. يعني من قبل أن تجامعوهن.وأيضاً فإنّ النبيّ ص أمر الجنب بالتيمم في أخبار مستفيضة، ومتى ورد عن النبي ص حكم ينتظمه لفظ الآية وجب أن يكون فعله إنّما صدر عن الكتاب كما أنّه قطع السارق وكان في الكتاب لفظ يقتضيه كان قطعه معقولاً بالآية وكسائر الشرائع التي فعلها النبي ص ممّا ينطوي عليه ظاهر الكتاب. «أحكام القرآن»: 2|369 طبع دار الكتاب العربي ـ بيروت.

(189)

وعن ابن سيرين انّ ابن مسعود كان يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الاَُوليين بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة وفي الاَُخريين فاتحة الكتاب (1)

ومن كلمات ابن مسعود قال: إنّكم في ممرّ الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، من زرع خيراً يوشِكُ أن يحصُدَ رغبة، ومن زرع شرّاً يوشك أن يحصدَ ندامة، ولكل زارع مِثلُ ما زرع، لا يُسبقُ بطيء بحظّه، ولا يُدرِكُ حريصٌ ما لم يُقدَّرْ له، فمن أُعطي خيراً فاللّه أعطاه، ومن وُقي شرّاً، فاللّه وقاه، المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة.

وقال: جاهدوا المنافقين بأيديكم، فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم، فإن لم تستطيعوا إلاّ أن تكفهِرّوا في وجوههم، فافعلوا.

قال ابن كثير: ثمّ قدم ـ أي ابن مسعود ـ إلى المدينة فمرض بها فجاءه عثمان بن عفان عائداً، فيروى أنّه قال له: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربّي، قال: ألا آمر لك بطبيب؟ فقال: الطبيب أمرضني، قال: ألا آمر لك بعطائك؟ ـ وكان قد تركه سنتين ـ فقال: لا حاجة لي فيه، فقال: يكون لبناتك من بعدك، فقال: أتخشى على بناتي الفقر؟ إنّي أمرت بناتي أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة، وإنّي سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول: «من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً» (2)

توفّي سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: ثلاث وثلاثين، وكان أوصى إلى الزبير بن العوام فصلّى عليه، وقد قيل إنّ عمار بن ياسر صلّى عليه، ودُفن بالبقيع ليلاً.


1. مجمع الزوائد للهيثمي: 2|117.
2. البداية والنهاية: 7|170، ذكر من توفّي من الاَعيان سنة (32 هـ) .

(190)

57


عبد اللّه بن مُغَفَّل المُزني (1)

(... ـ 60 هـ)

عبد اللّه بن مُغَفَّل المُزني ، أبو سعيد ، وقيل: أبو زياد.

شهد بيعة الرضوان (2) وهو أحد البكائين (3)في غزوة تبوك فيما قيل. سكن المدينة، ثمّ البصرة، وله عدة أحاديث.

روى عنه: سعيد بن جبير، والحسن البصري، وثابت البُناني، وغيرهم.


*: المحبّر 124 و 281، التاريخ الكبير 5|23، المعارف 168، المعرفة والتاريخ 1|256، الجرح والتعديل 5|149، مشاهير علماء الاَمصار 67 برقم 221، الثقات لابن حبّان 3|236، المستدرك للحاكم 3|578، السنن الكبرى للبيهقي 1|98، رجال الطوسي 23، الاستيعاب 2|316، طبقات الفقهاء للشيرازي 51، المغني والشرح الكبير 1|157، أُسد الغابة 3|264، تهذيب الاَسماء واللغات 1|290، تهذيب الكمال 16|173، سير أعلام النبلاء 2|483، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 60هـ) 261، الاِعلام بوفيات الاَعلام 1|40 برقم 147، الوافي بالوفيات 17|632، مرآة الجنان 1|131، البداية والنهاية 8|62، تهذيب التهذيب 6|42، تقريب التهذيب 1|453، الاصابة 2|364، شذرات الذهب 1|65، تنقيح المقال 2|218.
2. وهي عُمرة الحديبية، وكانت سنة ست، والحديبية: قرية متوسطة على تسعة أميال من مكة، وفيها دعا رسول اللّه ص أصحابه إلى البيعة، فبايعوه تحت الشجرة. انظر الكامل في التاريخ لابن الاَثير: 2|100 ذكر عمرة الحديبية.
3. وهم الذين كانوا سألوا النبي ص أن يحملهم في غزوة تبوك (سنة 9 هـ) فلم يجد لهم محملاً ونزلت الآية الشريفة: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلتَ لا أجد ما أحملكم عليه) (التوبة | 93).

(191)

وعدّه أبو إسحاق الشيرازي ممّن نُقل عنه الفقه من الصحابة.

قال الحسن البصري: كان عبد اللّه بن مغفّل أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر بن الخطاب يفقّهون الناس.

وقيل: إنّه أوّل من دخل من باب مدينة تُستَر يومَ فتحِها (1)

روي عن عبد اللّه أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال: لا يبولنّ أحدكم في مستحمّه.

توفّي بالبصرة سنة ستين، وقيل: تسع وخمسين، وأوصى أن لا يصلّـي عليه عبيد اللّه بن زياد (2)وأن يصلّي عليه أبو برزة الاَسلمي.


1. تُسْتَـر: مدينة بخوزستان، فتحت سنة (17) وقيل (16) وقيل (19)، وفيها أُسر الهرمزان، انظر الكامل في التاريخ: 2|546 في حوادث سنة (17).
2. عبيد اللّه بن زياد بن أبيه: ولي البصرة لمعاوية سنة (55) وأقرّه يزيد سنة (60) ثم جمع له يزيد البصرة والكوفة. وقد جهّز جيشاً لمقاتلة الاِمام الحسين - عليه السّلام- فكانت فاجعة كربلاء التي استشهد فيها ريحانة الرسول ص وأهل بيته وأصحابه الميامين في عاشوراء سنة (61)، ولما مات يزيد واضطربت الاَُمور ثار أهل البصرة بعبيد اللّه، ففرّ هارباً ولحق بالشام، ثم قُتل في معركة «الخازر» من أرض الموصل سنة (67)، قتله إبراهيم بن مالك الاَشتر الذي بعثه المختار الثقفي على رأس جيش للطلب بثأر الاِمام الحسين - عليه السّلام- . انظر تاريخ الطبري|حوادث سنة 61، والاَعلام: 4|193.

(192)

58


عَتّاب بن أَسيد (1)

( 13 ، 15 ق . هـ ـ 13هـ)

ابن أبي العيص الاَُموي، أبو عبد الرحمان، أبو محمّد المكيّ.

أسلم يوم فتح مكة، واستعمله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على مكة بعد الفتح لمّا سار إلى حنين، وقيل: إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ترك معاذ بن جبل بمكة يفقّه أهلها، واستعمل عتّاباً بعد عوده من حصن الطائف، وكان عمره حين استعمل نيفاً وعشرين سنة، فأقام للناس الحج تلك السنة وهي سنة ثمان، وحجّ المشركون على ما كانوا عليه.

أخرج في الدر المنثور ج1|ص 366 عن ابن جرير وابن جريج في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وذروا..."(2)قال: كانت ثقيف قد صالحت النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على أنّ مالهم من ربا على الناس، وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع، فلمّا كان الفتح استعمل عتّاب بن أسيد على مكة، وكانت بنو عمرو


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 5|446، التاريخ الكبير 7|54، تفسير الاِمام العسكري - عليه السّلام- 555، المعرفة والتاريخ 3|286، مشاهير علماء الاَمصار 56 برقم 155، الثقات لابن حبّان 3|304، المستدرك للحاكم 3|594، الاحكام لابن حزم 2|88، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 86 برقم 82، تاريخ بغداد 14|199، الاستيعاب 3|153، المنتظم 4|157، أُسد الغابة 3|358، وفيات الاَعيان 6|149، تهذيب الكمال 19|282، العبر للذهبي 1|13، تاريخ الاِسلام للذهبي (عهد الخلفاء) 97، الجواهر المضيئة 2|417، الاصابة 2|444، تهذيب التهذيب 7|89، تقريب التهذيب 2|3.
2. البقرة: 278 .

(193)

بن عمير بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة، وكانت بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية، فجاء الاِسلام ولهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم، فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الاِسلام، ورفعوا ذلك إلى عتّاب بن أسيد، فكتب عتّاب إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فنزلت: "يا أيها الذين اّمنوا اتّقوا اللّه وذروا ما بقي من الربا" ـ إلى قوله: ـ "ولا تظلمون" فكتب بها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى عتّاب وقال: إن رضوا وإلاّ فأْذنهم بحرب (1)

روى عتّاب عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

روى عنه: عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب. قيل: ولم يدركاه.

وعُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة.

عن سعيد بن المسيب عن عتاب، قال: أمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن يخرص العنب كما يخرص النخل، توَخذ زكاته زبيباً كما توَخذ صدقة النخل تمراً.

توفّي عتاب يوم وفاة أبي بكر، وقيل: جاء نعي أبي بكر يوم دفن عتّاب.


1. مكاتيب الرسول: للاَحمدي: 3|615.

(194)

59


عثمان بن حُنيف (1)

( ... ـ بعد 40 هـ)

ابن واهب بن العُكيم الاَنصاري، الاَوسي، أبو عمرو، وقيل: أبو عبد اللّه المدنيّ، والي البصرة، أخو سهل بن حنيف.

شهد مع النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أُحُداً (2) وما بعدها من المشاهد، وكان من الموالين لاَمير الموَمنين - عليه السّلام- مُقدّماً له.

وقد عدّه البرقي من شرطة الخميس من أصحاب عليّ - عليه السّلام- الذين كانوا يبايعون على الموت.

ولاّه عمر بن الخطاب مساحة الاَرض وجبايتها بالعراق، وضَـرْبَ الخراج والجزية على أهلها.

وكتب إليه: أن افرض الخراج على كلّ جَريب، عامر أو غامر درهماً وقَفيزاً،


*: رجال البرقي 4، ثقات ابن حبان 3|261، رجال الطوسي 47 برقم 11، تاريخ بغداد 1|179، الاستيعـاب 3|89 (هامش الاصابة)، الكامـل في التاريـخ 3|320 (حـوادث سنـة 36 هـ)، تهذيب الاَسماء واللغات 2|320 برقم 390، رجال العلامة الحلي 125 برقم 1، تهذيب الكمال 19|358 برقم 3805، رجال ابن داود 233 برقم 970، سير أعلام النبلاء 2|320، تهذيب التهذيب 7|112 برقم 241، الاصابة 2|452 برقم 5437، مجمع الرجال 4|130، بهجة الآمال 5|332، تنقيح المقال 2|145 برقم 7770، أعيان الشيعة 8|129، الغدير 9|100، 106، 107، معجم رجال الحديث 11|106 برقم 7575، قاموس الرجال 6|243.
1. وفي تهذيب التهذيب: وتفرّد الترمذي بقوله شهد بدراً.

(195)

وافرض على الكَرْم على كل جريب عشرة دراهم ....

وكان عمر ـ كما ذكر العلماء بالاَثر والخبر ـ قد استشار الصحابة في رجل يوجّهه إلى العراق فأجمعوا جميعاً على عثمان بن حنيف، وقالوا: إنْ تبعثه على أهمّ من ذلك، فإنّه له بصراً وعقلاً وتجربة.

ولما بويع عليّ - عليه السّلام- بالخلافة بعث عثمان بن حنيف والياً على البصرة، فلم يزل حتى قدم عليه طلحة والزبير وعائشة، فجرت بين الفريقين وقائع، ثم تنادوا إلى الصلح وتوادعوا ريثما يقدم عليهم أمير الموَمنين - عليه السّلام- ، فكتبوا بينهم كتاباً: إنّ لعثمان بن حنيف دار الاِمارة والرحبة والمسجد وبيت المال والمنبر ....

فلم يلبث إلاّ يومين أو ثلاثة حتى وثبوا على عثمان، فظفروا به، وأصابوه بأذى، ثم خلّوا سبيله، فلحق بعلي - عليه السّلام- ، وحضر معه وقعة الجمل.

ثم سكن الكوفة بعد استشهاد أمير الموَمنين - عليه السّلام- ، ومات بها في زمن معاوية.

روى عثمان عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

وروى عنه: ابن أخيه أبو أمامة بن سهل، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، ونوفل بن مساحق، وهانىَ بن معاوية الصَّدفي.


(196)

60

عثمان بن عفان (1)

(... ـ 35 هـ)

ابن أبي العاص بن أمّية القُرشي الاَموي ، أبو عبد اللّه وأبو عمرو.

ولد بمكة، وأسلم بعد البعثة بقليل.

هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة.

شهد أُحداً (2) وما بعدها من المشاهد، وكان قد تخلّف عن بدر، ويقال انّه


*: الطبقات الكبرى 3|53 ـ 84 و 4|168، المحبّر 14، التاريخ الكبير 6|208، تاريخ المدينة المنورة 3 |952 ـ 1147، المعارف 110 ـ 117 و 84، الاِمامة والسياسة 25 ـ 46، المعرفة والتاريخ 3|395 و 398 و 399، تاريخ اليعقوبي 2|162 ـ 177، اختيار معرفة الرجال 25و27و32و91و142، العقد الفريد 5|26ـ 60، المستدرك على الصحيحين 3|95 ـ 107، حلية الاَولياء 1|55ـ 61، الاحكام في أُصول الاَحكام لابن حزم الاَندلسي 2|88، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 44 برقم 8، الاستيعاب 3|69، أُسد الغابة 3|376، الكامل في التاريخ 3|153 و 154 و 79، العبر 1|26، تذكرة الحفّاظ 1|8ـ 10، مرآة الجنان 1|90، النجوم الزاهرة 1|92، تهذيب التهذيب 7|139، الاصابة 2|455، السير للشماخي 1|29 ـ 49، طبقات الحفّاظ 13، كنز العمال 13|27ـ 104، الصواعق المحرقة 104 ـ 115، شذرات الذهب 1|40، بحار الاَنوار طبع كمپاني 8|301 ـ 323، تاريخ التمدن الاِسلامي 2|318 و 1|76 و 1|270، أعيان الشيعة 1|437 ـ 443 و 4|237، تتمة المنتهى في تاريخ الخلفاء ص 12، الاَعلام للزركلي 4|210.
1. قال ابن الاَثير: وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين، فيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الاَعوص، فأقاموا به ثلاثاً ثم أتوا النبي ص فقال لهم حين رآهم: لقد ذهبتم فيها عريضة. الكامل في التاريخ: 2|158. وانظر تاريخ الطبري: 2|203 حوادث سنة 3 هـ.

(197)

تخلّف عنها لتمريض زوجته رقية بنت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

وهو أحد الستة الذين رشحهم عمر بن الخطاب للخلافة، ففاز بها لقبوله بالشرط الذي اشترطه عبد الرحمن بن عوف في تحكيم سنّة الشيخين أبي بكر وعمر (1).

وفي أيامه افتتحت أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وقبرس وغيرها.

رُوي له عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مائة وستة وأربعون حديثاً.

روى عنه: زيد بن ثابت وأنس بن مالك وزيد بن خالد الجهني وعبد اللّه بن عمر وأبو هريرة، وأبان بن عثمان، وآخرون.

وقد عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة، وذكر له الشيخ الطوسي في «الخلاف» ستين فتوى.

وكان يحكم برأيه ويجتهد في مقابل النص في كثير من الاَحكام. ولمّا دحض عبد الرحمن بن عوف حججه في الاتمام بالسفر، قال عثمان: هذا رأي رأيته (2)‌.

روى البخاري والبيهقي وأحمد بن حنبل عن عبد اللّه بن عمر قال (واللفظ لاَحمد): صلّيت مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ركعتين بمنى ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صدراً من خلافته ثم صلاّها أربعاً (3)


1. وكان عبد الرحمن بن عوف قد أخذ بيد الاِمام علي - عليه السّلام- واشترط عليه هذا الشرط، فأبى (عليه السّلام) أن يقبله، فأرسل يده.
2. الكامل لابن الاَثير: 3|103 في حوادث سنة تسع وعشرين.
3. صحيح البخاري: 2|161 كتاب الحج، باب الصلاة بمنى، السنن الكبرى: 3|126 باب الاِمام المسافر يوَم المقيمين، المسند: 2|148 . وذكر (ابن التركماني) في ذيل السنن الكبرى للبيهقي: 3|144 من طريق سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: اعتلّ عثمان وهو بمنى، فأتى علي فقيل له: صلّ بالناس، فقال: إنّ شئتم صلّيت بكم صلاة رسول اللّه ص ، قالوا: لا، إلاّ صلاة أمير الموَمنين ـ يعنون عثمان ـ أربعاً، فأبى.

(198)

وروى البيهقي باسناده عن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعلياً ـ رضي اللّه عنهما ـ بين مكة (1)وعثمان ـ رضي اللّه عنه ـ ينهى عن المتعة، وأن يُجمع بينهما [أي بين الحج والعمرة] ، فلما رأى ذلك علي ـ رضي اللّه عنه ـ أهلّ بهما جميعاً، فقال: لبيك بعمرة وحجّة، فقال عثمان ـ رضي اللّه عنه ـ : تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله، قال: ما كنت لاَدع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لقول أحد من الناس (2)

وكان عثمان قد اختص أقاربه من بني أُمية بالمناصب والولايات (3) وأعطاهم الاَموال الطائلة، ممّا أثار نقمة الناس عليه.

قال ابن قتيبة في «المعارف»: وكان ممّا نقموا على عثمان أنّه آوى الحكم بن أبي العاص وأعطاه مائة ألف درهم، وقد سيّره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ثم لم يوَْوه أبو بكر ولا عمر. قالوا: وتصدّق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بمهروز موضع سوق المدينة على المسلمين فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان، وأقطع فدك (4) مروان، وهي صدقة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فوهبه كلّه لمروان.

ومن الاَحداث التي نقمت على عثمان أنّه نفى الصحابي الكبير أبا ذر الغفاري إلى الشام ثمّ استقدمه إلى المدينة لمّا شكى منه معاوية، ثم نفاه إلى الربذة،


1. كذا.
2. السنن الكبرى: 4|352 كتاب الحج، باب جواز القران، صحيح البخاري: 2|142 كتاب الحج، باب التمتع والاقران .
3. فكان بالشام كلّها معاوية وبالبصرة سعيد بن العاص، وبمصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، وبخراسان عبد اللّه بن عامر بن كريز، وبالكوفة الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وقد ولي عبد اللّه بن عامر البصرة، وولي سعيد بن العاص الكوفة أيضاً.
4. وفي تعليق للعلاّمة الاَميني أنّ فدك إن كانت فيء للمسلمين كما ادّعاه أبو بكر، فما وجه تخصيصها بمروان، وإن كانت نحلة من رسول اللّه ص لبضعته الزهراء «عليها السّلام» كما ادّعته وشهد لها أمير الموَمنين وابناها الاِمامان السبطان وأُمّ أيمن، فأي مساس بها لمروان؟ انظر الغدير: 8|237.

(199)

وكان أبو ذر ينكر على الولاة وبطانة عثمان استئثارهم بالاَموال وعدم انفاقها في وجوهها، وكان ـ رحمه اللّه تعالى ـ يقول: واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها، واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنّة نبيّه (1)

فسارت إليه الوفود من مصر والبصرة والكوفة ومعهم أهل المدينة، يطلبون منه أن يردّ المظالم ويعزل كل عامل كرهوه، فأعطاهم الرضى، فانصرف القوم، فلمّا كان المصريون ببعض الطريق وجدوا كتاباً مع غلام عثمان إلى عامله على مصر أن يضرب أعناق روَساء المصريين، فرجعوا إلى المدينة وحصروه مدة ثم قتلوه وذلك في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، ودفن في حشّ كوكب (2)


1. انظر ترجمته في كتابنا هذا. كما أنّ عثمان سيّر نفراً من أشراف أهل الكوفة إلى الشام منهم: صعصعة ابن صوحان ومالك الاَشتر وعمرو بن الحمق الخزاعي وزيد بن صوحان وجندب بن زهير الغامدي وكميل بن زياد النخعي، انظر الكامل لابن الاَثير: 3|137.
2. تاريخ الطبري: 3|400، ط. موَسسة الاَعلمي، بيروت.

(200)

61
عَدِيّ بن حاتِم (1)
( ... ـ 67 هـ)

ابن عبد اللّه بن سعد، أبو طريف، ويقال: أبو وهب الطائيّ، ابن حاتم الطائيّ الذي يُضرب بجوده المثل.

وفد على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فأكرمه، ونزع وسادة كانت تحته فألقاها له حتى جلس عليها، فسأل النبيَّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن أشياء، فأجابه عنها، فما كان منه إلاّ أن أسلم وحسن إسلامه.


*: المصنّف لعبد الرزاق 8458، 8502، 8530، 8531، 8621، وقعة صفين 100، 117، 137، 143، 197، 205، 359، 360، 379، 380، 381، 402، 403، 405، 408، 426، 427، 430، 431، 455، 467، 482، تاريخ خليفة 57، 62، 146، 203، طبقات خليفة 127 برقم 463 و 225 برقم 904، الطبقات الكبرى لابن سعد 6|22، التاريخ الكبير 7|43 برقم 189، المعارف 177، المعرفة والتاريخ 2|429، ثقات ابن حبان 3|316، الجرح والتعديل 7|2 برقم 1، حلية الاَولياء 4|124، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 82 برقم 74، الكافي 7 باب 18 الحديث 1، تهذيب الاَحكام للطوسي 6| الحديث 299، 322، تاريخ بغداد 1|189 برقم 29، الاستيعاب 3|1057 برقم 1781، الكامل في التاريخ 1|631 و 2|258، 286، 301، 345، 347، 385، 386، و 3|230، 232، 235، 250، 289، 293، 340، 348، 429، تهذيب الاَسماء واللغات 1|327، تهذيب الكمال 19|524 برقم 3884، تاريخ الاِسلام 181 برقم 69 (حوادث 61 ـ 80)، العبر 1|55، الاِعلام بوفيات الاَعلام 1|45 برقم 178، سير أعلام النبلاء 3|162، تهذيب التهذيب 7|166 برقم 330، تقريب التهذيب 2|16، الاصابة 2|460 برقم 5477، شذرات الذهب 1|74، تنقيح المقال 2|250 برقم 7833، معجم رجال الحديث 11|134.

(201)

وبعثه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - سنة عشر على صدقات طيّء وأسد (1)

قال عديّ: ما دخلت على النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلاّ توسّع لي، فدخلت عليه ذات يوم، وهو في بيت مملوء من أصحابه، فلما رآني توسّع لي حتى جلستُ إلى جانبه.

روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وعن علي - عليه السّلام- ، وعمر بن الخطاب.

روى عنه: عبد اللّه بن معقل المزني، وتميم بن طرفة الطائي، ومُحلِّ بن خليفة الطائي، وأبو عبيدة بن حذيفة بن اليمان، وعبد اللّه بن عمرو مولى الحسن بن علي «عليهما السلام» ، وعبّاد بن حبيش الكوفي، وسعيد بن جبير، والشّعبيّ، وخيثمة بن عبد الرحمان الجعفي، ومحمد بن سيرين، وهمّام بن الحارث، وقيس بن أبي حازم، وثابت البناني، وعبد الملك بن عمير، ومرّي بن قَطَري، وآخرون.

قال فيه ابن عبد البرّ: كان سيداً شريفاً في قومه، خطيباً، حاضر الجواب، فاضلاً كريماً.

وقال محمود البغدادي ـ وهو معاصر ـ : الجواد الفذّ بن الجواد الفذّ عدي بن حاتم: صحابي عظيم، وقائد بارع، وفقيه، يمتاز بقوة المناظرة، وسرعة البديهة، وقوة الفكرة، وبعد النظرة، وكان من الحكماء (2)

شهد عدي فتوح العراق والشام وبلاد فارس آمراً على بعض الكتائب، ونزل الكوفة، فسكنها.

وكان من خيار أصحاب الاِمام علي - عليه السّلام- ، ومن مخلصي أنصاره، ومن أشدِّ الناس جهاداً بين يديه، شهد معه وقعة الجمل، وفقئت عينه يومئذ، ثم شهد وقعة صفين، فكان من فرسانها الشجعان، وقادتها الاَبطال، وهو القائل فيها:

تفدي علياً مهجتي ومالي * وأُسـرتي يتبعها عيــالي


1. الكامل في التاريخ: 2|301.
2. أعلام الثقات: 61.

(202)

وشهد أيضاً وقعة النهروان.

ولما تهيّأ الاِمام الحسن - عليه السّلام- لقتال معاوية وجمع الناس فخطبهم وحثّهم على الجهاد فسكتوا، قام عديّ بن حاتم فقال: أنا ابن حاتم، سبحان اللّه ما أقبح هذا المقام، ألا تجيبون إمامكم، وابن بنت نبيكم، أين خطباء المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة، فإذا جدّ الجد فروّاغون كالثعالب، أما تخافون مقت اللّه، ولا عيبها ولا عارها؟ ... ثم مضى لوجهه فخرج من المسجد، ودابته بالباب فركبها، ومضى إلى النخيلة، وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه، وكان أوّل الناس عسكراً.

قال عدي: ما جاء وقت صلاة قطّ إلاّ وقد أخذت لها أهبتها، وما جاءت إلاّ وأنا إليها مشتاق.

وقال ـ وقد سئـل عن تعريف الشريف ـ : هو الاَحمق في ماله، الذليل في عرضه، الطارح لحقده، المعنيّ بأمر عامته.

وقال: الطريق مشترك، والناس في الحقّ سواء، فمن اجتهد رأيه في نصيحة العامة، فقد قضى الذي عليه.

روى عبد الرزاق الصنعاني بسنده عن الشعبي عن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول اللّه أرمي الصيد فيغيب عني ليلة، فقال: إذا وجدت فيه سهمك، ولم تجد فيه أثراً غيره فكله (1)

توفي عدي بن حاتم بالكوفة سنة سبع وستين، وقيل: ثمان وستين، والاَوّل أصحّ، وشذّ من جعل وفاته سنة ست وستين أو تسع وستين (2)


1. المصنف: ج4، الحديث 8458.
2. أعلام الثقات: 64.