welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء/ج1*
نویسنده :اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)*

موسوعة طبقات الفقهاء/ج1


(144)

44


عُبادة بن الصامت (1)

( 38 ق هـ ـ 34 هـ)

ابن قيس الاَنصاري الخزرجي، أبو الوليد.

شهد العقبة الا َُولى والثانية، وكان أحد النقباء.

آخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين أبي مرثد الغنوي.

وشهد بدراً وسائر المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

وكان يُعلّم أهل الصُّفّة القرآن. وهو ممّن جمع القرآن في زمن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

استعمله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على بعض الصدقات، ووجّهه عمر بن الخطاب إلى الشام ليعلّم أهلها القرآن ويفقّههم في الدين، فأقام بحمص، ثم انتقل


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 3|546، المحبر 71 و 270، التاريخ الكبير 6|92، الجرح والتعديل 6|96، اختيار معرفة الرجال 38، الثقات لابن حبّان 3|302، مشاهير علماء الاَمصار 87 برقم 334، المستدرك للحاكم 3|354، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 55 برقم 26، الخلاف للطوسي 1|263 م 6، رجال الطوسي 23 برقم 24، الاستيعاب 2|441، أسد الغابة 3|106، تهذيب الاَسماء واللغات 1|256، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 11|301، تهذيب الكمال 14|183، سير أعلام النبلاء 2|5، العبر للذهبي 1|26، تاريخ الاِسلام للذهبي (عهد الخلفاء) 422، الوافي بالوفيات 16|618، الجواهر المضيئة 2|415، الاصابة 2|260، تهذيب التهذيب 5|111، تقريب التهذيب 1|395، شذرات الذهب 1|40، كنز العمال 13|554، الدرجات الرفيعة 362، ذخائر المواريث 1|270، تنقيح المقال 2|125 برقم 6192، الغدير 7|264 و 265، معجم رجال الحديث 9|222 برقم 6157.

(145)

إلى فلسطين.

وكان عُبادة يُنكر على معاوية ـ أيام ولايته على الشام ـ أحداثاً وأُموراً عَمِل فيها بخلاف السنّة النبوية الشريفة، وله في ذلك معه مواقف مشهورة.

روي أنّ معاوية خالف في شيء أنكره عليه عبادة في الصرف، فأغلظ له معاوية في القول، فقال عبادة: لا أساكنك بأرض واحدة أبداً، ورحل إلى المدينة، فقال له عمر: ما أقدمك؟ فأخبره، فقال: ارجع إلى مكانك فقبّح اللّه أرضاً لست فيها ولا أمثالك. وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه.

وعن عبيدة بن رفاعة، قال: إنّ عبادة بن الصامت مرت عليه قِطارة وهو بالشام، تحمل الخمر فقال: ما هذه؟ أزيت؟ قيل: لا، بل خمر يباع لفلان. فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلاّ بقرها، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام، فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال: ألا تمسك عنّا أخاك عبادة بن الصامت؟ أمّا بالغدوات فيغدوا إلى السوق فيفسد على أهل الذمة متاجرهم، وأمّا بالعشيّ فيقعد بالمسجد ليس له عمل إلاّ شتم أعراضنا وعيبنا، فأمسك عنّا أخاك ... فقال أبو هريرة: يا عبادة ما لك ولمعاوية؟ ذره وما حُمِّل فانّ اللّه تعالى يقول: "تِلكَ أُُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكُمْ ما كَسَبْتُمْ" (1) قال: يا أبا هريرة، لم تكن معنا إذ بايعنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على السمع والطاعة ... وعلى الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن نقول في اللّه لا تأخذنا في اللّه لومة لائم ... فلم يكلّمه أبو هريرة بشيء، فكتب فلان إلى عثمان بالمدينة: إنّ عبادة بن الصامت قد أفسد عليّ الشام وأهله، فإمّا أن يكفّ عبادة وإمّا أن أخلّـي بينه وبين الشام، فكتب عثمان إلى فلان أن أرحِلْه إلى داره من المدينة ... فلم يُفجأ عثمان به إلاّ وهو قاعد في جانب الدار،


1. البقرة: 141 .

(146)

فالتفت إليه، فقال: ما لنا ولك يا عبادة؟ فقام عبادة ... فقال: إني سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أبا القاسم يقول: سيلي أُموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما يعرفون، فلا طاعة لمن عصى اللّه فلا تضلّوا بربكم فوالذي نفس عبادة بيده إنّ فلاناً لمن أُولئك، فوالذي نفس عبادة بيده إنّ فلاناً لمن أولئك. فما راجعه عثمان بحرف.

وروي أنّ عبادة كان مع معاوية، فأذّن يوماً، فقام خطيب يمدح معاوية، ويُثني عليه، فقام عبادة بتراب في يده، فحشاه في فم الخطيب، فغضب معاوية، فقال له عبادة: إنّك لم تكن معنا حين بايعنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالعقبة ... أن نقوم بالحق حيث كنّا، لا نخاف في اللّه لومة لائم، وقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «إذا رأيتم المدّاحين، فأحثوا في أفواههم التراب».

حدّث عن عبادة: أبو أُمامة الباهلي، وأنس بن مالك، وأبو مسلم الخولاني وجبير بن نفير، وكثير بن مرّة، وآخرون.

عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» ثلاث فتاوى، منها:

الشفق الحمرة، فإذا غابت بأجمعها فقد دخل وقت العشاء الآخرة.

مات بفلسطين سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. قيل: ودفن بالقدس، وقبره بها إلى اليوم معروف.


(147)

45


العباس بن عبد المطلب (1)

( 3 ،2 قبل عام الفيل ـ 32 هـ)

ابن هاشم بن عبد مناف ، أبو الفضل، عمّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، من أكابر قريش في الجاهلية والاِسلام.

ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين، وقيل: بسنتين.

سئل العباس: أنت أكبر أو رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ؟ قال: رسول اللّه أكبر منّي، ووُلدتُ قبله.

وكان ممن خرج مع المشركين يوم بدر مكرهاً، وأُسر يومئذ فيمن أُسر، ثمّ


*: الطبقات الكبرى 4|5ـ33، المحبر 16 و 46 و 63، التاريخ الكبير 7|2، المعارف 70 و 72، المعرفة والتاريخ 1|295، الكنى والاَسماء للدولابي 48، الجرح والتعديل 6|210، اختيار معرفة الرجال 112 برقم 179، مشاهير علماء الاَمصار 27 برقم 16، الثقات لابن حبّان 3|288، المستدرك للحاكم 3|321 ـ 334، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 72 برقم 56، رجال الطوسي 23، الاستيعاب 3|94، المنتظم 5|35، أُسد الغابة 3|109، تهذيب الاَسماء واللغات 1|257، رجال ابن داود 114، رجال العلاّمة الحلي 118، تهذيب الكمال 14|225، تاريخ الاِسلام للذهبي (عهد الخلفاء) 373، سير أعلام النبلاء 2|78، الوافي بالوفيات 16|629، مرآة الجنان 1|85، البداية والنهاية 7|168، الجواهر المضيئة 2|417، الاصابة 2|263، تهذيب التهذيب 5|122، تقريب التهذيب 1|397، كنز العمال 13|502، شذرات الذهب 1|38، جامع الرواة 1|432، الدرجات الرفيعة 79، تنقيح المقال 2|126، أعيان الشيعة 7|418.

(148)

فدى نفسه وابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث (1) وذُكر أنّه أسلم عُقيب ذلك .

وقيل: أسلم قبل فتح خيبر وكان يكتم إسلامه، وذلك بيِّن في حديث الحجاج بن علاط أنّه كان مسلماً يسـرّه ما يفتح اللّه على المسلمين، ثمّ أظهر إسلامه يوم فتح مكة.

وقيل: إنّ إسلامه قبل بدر. وكان يكتب إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أخبار المشركين.

قال العلاّمة جعفر السبحاني: إنّ مسألة اشتراك العباس في غزوة بدر من مشكلات التاريخ وغوامضه فهو من الذين أسرهم المسلمون في بدر. فهو من جانب يشارك في الحرب، ومن جانب آخر يحضر في بيعة العقبة، ويدعو أهل المدينة إلى حماية النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ونصرته.

فكيف يكون هذا؟

إنّ الحلّ يكمن في ما قاله أبو رافع (2)غلام العباس نفسه: كان العباس قد


1. ذكر المفسرون أنّ الآية الكريمة: (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاَسرى إن يعلم اللّه في قلوبكم خيراً يوَتكم خيراً ممّا أُخذ منكم ويغفر لكم) (الاَنفال: 70) نزلت في العباس وأصحابه. روى الطبري في تفسيره: أنّ العباس قال: فيّ نزلت (ما كان النبي أن يكون له أسرى ...) فأخبرت النبي بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذها منّي فأبى فأبدلني اللّه بها عشرين عبداً كلهم تاجر، مالي في يديه.وقالوا في تفسير: (إن يعلم اللّه في قلوبكم خيراً) أي إسلاماً وإخلاصاً أو رغبة في الاِيمان وصحة نية. راجع «مجمع البيان في تفسير القرآن» لاَبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 458 هـ) وهو من أكابر علماء الاِمامية. و «جامع البيان في تفسير القرآن» لاَبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ).
2. إشارة إلى ما روي عنه: كنتُ غلاماً للعباس وكان الاِسلام قد دخلنا فأسلم العباس وأسلمت أُمّ الفضل وأسلمت وكان العباس يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرّق في قومه، وكان أبو لهب قد تخلّف عن بدر ... فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته اللّه وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزة ... إلى آخر الرواية. سيرة ابن هشام ص 646.

(149)

أسلم ولكنّه كان يهاب قومه ويكره خلافهم، ويكتم إسلامه مثل أخيه أبي طالب لاقتضاء المصالح الاِسلامية ذلك. ومن هذا الطريق كان يساعد النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ويخبره بمخططات العدو ونواياه وتحرّكاته واستعداداته كما فعل ذلك في معركة «أُحد» أيضاً فقد كان أوّل من أخبر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بتحرّك قريش وخططهم واستعداداتهم(1)

وكان العباس ـ كما قال واصفوه ـ من أطول الرجال وأحسنهم صورة وأبهاهم وأجهرهم صوتاً، وكان محسناً إلى قومه، سديد الرأي، واسع العقل. وقد ولي السقاية بعد أبي طالب ـ رضوان اللّه تعالى عليه ـ (2)

شهد وقعة حُنين، وكان ممن ثبت فيها حين حمي الوطيس وانهزم الناس، وأمره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن يهتف: يا أصحاب بيعة الشجرة.

روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عدة أحاديث. وهو أحد رواة حديث الغدير (من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه) من الصحابة (3)

روى عنه: عبد اللّه، وعبيد اللّه، وكثير، وهم أبناوَه، ومالك بن أوس بن الحدثان، وجابر بن عبد اللّه الاَنصاري، وآخرون.


1. سيد المرسلين: 2|89.
2. ذكر المفسرون أنّ العباس افتخر بالسقاية، وشيبة بن عثمان بالعمارة، والاِمام علي - عليه السّلام- بالاِسلام والجهاد، فنزل قوله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللّه واليوم الآخر وجاهد في سبيل اللّه لا يستوون عند اللّه واللّه لا يهدي القوم الظالمين) (التوبة| 19) . راجع تفسير الطبري (ت 310): 10|68، وتفسير الفخر الرازي (ت606): 16|11، وتفسير القرطبي (ت 671): 4|91.
3. أخرج الحديث بطريقه ابن عقده، وعدّه الجزري في «أسنى المطالب» من رواة حديث الغدير . والجزري هو شمس الدين الجزري الشافعي (ت 823) روى في «أسنى المطالب» حديث الغدير بثمانين طريقاً. راجع كتاب الغدير : 1|48، 298.

(150)

عُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» فتوى واحدة.

رُوي أنّه قال لاَمير الموَمنين علي - عليه السّلام- لما قُبض النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : أبسط يدك أبُايعك فيقال: عمّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بايع ابن عمّ رسول اللّه ص ويبايعك أهل بيتك، فانّ هذا الاَمر إذا كان لم يُقل. فقال له عليّ: ومن يطلب هذا الاَمر غيرنا؟ (1) توفّي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك، وكان قد كُفّ بصره في آخر عمره.


1. الاِمامة والسياسة : لابن قتيبة: 1|4. و (لم يُقل): من الاِقالة لا من القول.

(151)

4


عبد الرحمن بن أبْزَى الخزاعي (1)

( ... ـ حدود 80 هـ)

قيل: له صحبة ورواية وفقه.

وهو مولى نافع بن عبد الحارث الخزاعي، وكان كاتباً له.

رُوي أنّ عمر بن الخطاب قدم مكة فاستقبله نافـع ـ وكان عامله عليها ـ واستخلف على أهل مكة عبد الرحمن بن أبزى، فغضب عمر حتى قام في الغرز وقال: استخلفت على آل اللّه عبد الرحمن بن أبزى؟ قال: إنّي وجدته أقرأهم لكتاب اللّه وأفقههم في دين اللّه فتواضع لها عمر وقال: لقد سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول: إنّ اللّه سيرفع بالقرآن أقواماً ويضع به آخرين.

وحدث عبد الرحمن عن: أُبي بن كعب، وعمر بن الخطاب، وعمار بن ياسر، وآخرين.


*: الا َُم 1|110، الطبقات الكبرى لابن سعد 5|462، المحبر 379، مسند أحمد 3|406 و 407، التاريخ الكبير 5|245، المعرفة والتاريخ 1|291، الجرح والتعديل 5|209، الثقات لابن حبّان 5|98، الاستيعاب 2|409، المغني والشرح الكبير 1|539، أُسد الغابة 3|278، تهذيب الاَسماء واللغات 1|293، تهذيب الكمال 16|501، سير أعلام النبلاء 3|201، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 80 هـ) 471، الوافي بالوفيات 18|99، غاية النهاية 1|361، تقريب التهذيب 1|472، الاصابة 2|381، تهذيب التهذيب 6|132، ذخائر المواريث 2|222.

(152)

حدّث عنه: إبناه عبد اللّه وسعيد، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وآخرون.

سكن الكوفة، وكان عامل أمير الموَمنين علي - عليه السّلام- على خراسان في قول بعضهم (1).

رُوي عن عبد الرحمن أنّه قال: ألا أُريكم صلاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ؟ فقلنا: بلى، فقام فكبّـر، ثمّ قرأ، ثمّ ركع فوضع يديه على ركبتيه حتى أخذ كل عضو مأخذه، ثمّ رفع حتى أخذ كل عضو مأخذه، ثمّ سجد حتى أخذ كل عضو مأخذه، ثمّ رفع حتى أخذ كل عضو مأخذه، ثمّ سجد حتى أخذ كل عضو مأخذه، ثمّ رفع فصنع في الركعة الثانية كما صنع في الركعة الا َُولى، ثمّ قال: هكذا صلاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

قيل: توفّي في حدود الثمانين.


1. الكامل في التاريخ: لابن الاَثير: 3|374، في حوادث سنة 38 هـ .

(153)

47


عبد الرحمن بن عوف (1)

( 10 بعد الفيل ـ 32 هـ)

ابن عبد عوف القرشي الزهري ، أبو محمد.

كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسماه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عبد الرحمن، وهو ابن عم سعد بن أبي وقاص، وصهر عثمان بن عفان لاَنّه تزوّج أُمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهي أُخت عثمان لاَُمّه.

ولد بعد الفيل بعشر سنين، وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر، وآخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبن سعد بن الربيع الاَنصاري حين هاجر إلى المدينة.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 3|124، تاريخ خليفة 123، المحبر 65، التاريخ الكبير 5|240، الكنى والاَسماء للدولابي 10، الجرح والتعديل 5|247، مشاهير علماء الاَمصار 26 برقم 12، الثقات لابن حبان 2|253، المعجم الكبير للطبراني 1|126، المستدرك للحاكم 3|306، حلية الاَولياء 1|98، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 60 برقم 35، السنن الكبرى للبيهقي 7|176، رجال الطوسي 22، الخلاف للطوسي 3|338، الاستيعاب 2|385، صفة الصفوة 1|349، أُسد الغابة 3|313، تهذيب الاَسماء واللغات 1|300، الرياض النضرة 4|307، تهذيب الكمال 17|324، سير أعلام النبلاء 1|68، العبر للذهبي 1|24، تاريخ الاِسلام للذهبي (عهد الخلفاء) 390، الوافي بالوفيات 18|210، مرآة الجنان 1|86، البداية والنهاية 7|170، الجواهر المضيئة 2|415، الاصابة 2|408، تهذيب التهذيب 6|244، تقريب التهذيب 1|494، شذرات الذهب 1|38، ذخائر المواريث 2|225، تنقيح المقال 2|146 برقم 6407، الغدير 8|284، معجم رجال الحديث: 9|341 برقم 6421.

(154)

شهد بدراً وما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عدة أحاديث.

روى عنه: أنس بن مالك، والمِسْوَر بن مخرمة وهو ابن أُخته، وبنوه إبراهيم وحميد وعمرو ومصعب وأبو سلمة، وآخرون.

وقدم «الجابية» مع عمر بن الخطاب فكان على الميمنة. وهو أحد الستة الذين رشحهم عمر بن الخطاب للخلافة، بل جعله رئيساً على مجلس الشورى والمقدَّم عليهم جميعاً إذ قال: وإذا اختلفتم فكونوا في الشق الذي فيه عبد الرحمن ابن عوف.

وقد لعب عبد الرحمن دوراً كبيراً في إقصاء الاِمام عليّ - عليه السّلام- عن الخلافة بشرطه الذي اشترطه عليه بالاَخذ بسنّة الشيخين، فلم يقبل - عليه السّلام- هذا الشرط وقبله عثمان، فبايعه.

ذكر ابن عبد ربّه الاَندلسي (1)في حديث بيعة عثمان أنّ عمار بن ياسر قال لعبد الرحمن بن عوف: إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليّاً. فقال المقداد ابن الاَسود: صدق عمار إن بايعت عليّاً قلنا: سمعنا وأطعنا، قال ابن أبي سرح(2): إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان ... فشتم عمار ابن أبي سرح، وقال: متى


1. العِقد الفريد: 4|279. طبع دار الكتاب العربي. وأخرج نحوه الطبري في «تاريخه» في قصة الشورى: 3|294 طبع موَسسة الاَعلمي.
2. عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وهو أخو عثمان من الرضاعة. أسلم قبل الفتح وهاجر ثم ارتدّ مشركاً، فلما كان يوم الفتح أمر رسول اللّه ص بقتله ولو وجد تحت أستار الكعبة، ففرّ إلى عثمان فغيّبه حتى أتى به إلى رسول اللّه ص فاستأمنه فصمت رسول اللّه ص طويلاً ثم قال: نعم، فلما انصرف عثمان قال رسول اللّه لمن حوله: ما صمتُّ إلاّ ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه. توفّي سنة 37 أو 36. انظر «أسد الغابة»: 3|173 .

(155)

كنت تنصح المسلمين؟ فتكلّم بنو هاشم وبنو أمية فقال عمار: أيها الناس إنّ اللّه أكرمنا بنبيّنا وأعزّنا بدينه، فأنّى تصرفون هذا الاَمر عن بيت نبيّكم؟ ثمّ ذكر ابن عبد ربّه قول علي - عليه السّلام- لعبد الرحمن لما بايع عثمان: حبوته محاباة، ليس ذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا، أما واللّه ما وليتَ عثمان إلاّ ليردّ الاَمر إليك، واللّه كل يوم هو في شأن، فقال عبد الرحمن: يا عليّ لا تجعل على نفسك سبيلاً !فإنّي قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان أحداً، فخرج علي وهو يقول: سيبلغ الكتاب أجله، قال المقداد: أما واللّه لقد تركته من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، فقال: يا مقداد واللّه لقد اجتهدت للمسلمين. قال: لئت كنت أردت بذلك اللّه فأثابك اللّه ثواب المحسنين، ثمّ قال المقداد: ما رأيت مثل ما أُوتي (1)أهل هذا البيت بعد نبيّهم، إنّي لاَعجب من قريش أنّهم تركوا رجلاً ما أقول أنّ أحداً أعلم منه ولا أقضى بالعدل ولا أعرف بالحق، أما واللّه لو أجد أعواناً. قال عبد الرحمن: يا مقداد اتق اللّه فإنّي أخشى عليك الفتنة.

يقول الموَرّخون: إنّ عبد الرحمن ندم أشد الندم لما رأى عثمان أعطى المناصب والولايات إلى أقاربه وحاباهم بالاَموال الطائلة فدخل عليه وعاتبه، وبالغ في الاِنكار عليه، وهجره وحلف أن لا يكلمه أبداً حتى أنّه حوّل وجهه إلى الحائط لما جاءه عثمان عائداً له في مرضه، وأوصى أن لا يصلّي عليه عند وفاته، فصلّى عليه الزبير (2)


1. وفي لفظ المسعودي: وقام المقداد فقال: «ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم» فقال له عبد الرحمن بن عوف: «وما أنت وذلك يا مقداد» فقال: «إنّي واللّه لاَحبهم لحب رسول اللّه ص إياهم وإنّ الحق معهم وفيهم ...» انظر مروج الذهب: 3|86 برقم 1599. طبع المطبعة الكاثوليكية في بيروت.
2. انظر العقد الفريد لابن عبد ربه: 4|350، وشرح نهج البلاغة: للشيخ محمد عبده: 1|30، وتاريخ أبي الفدا : 1|166 كما ذكر ذلك صاحب «الغدير» : 9|86.

(156)

عُدّ عبد الرحمن بن عوف من المتوسطين من الصحابة فيما روي عنه من الفتيا. ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» خمس فتاوى منها:

ـ قال قبيصة بن جابر الاَسدي: كنت محرماً فرأيت ظبياً فرميته فأصبته فمات، فوقع في نفسي من ذلك، فأتيت عمر بن الخطاب أسأله فوجدتُ إلى جنبه عبد الرحمن بن عوف فسألت عمر فالتفت إلى عبد الرحمن فقال: ترى شاة تكفيه؟ قال: نعم، فأمرني أن أذبح شاة.

ـ كلما جاز أن يستباح بالعارية جاز أن يستباح بعقد الاجارة.

ـ الاَيمان تغلظ بالمكان والزمان وهو مشروع.

أخرج أحمد بن حنبل في المسند 1|190 عن ابن عباس أنّه قال له عمر: يا غلام هل سمعت من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أو من أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع، قال: فبينا هو كذلك إذ أقبل عبد الرحمن بن عوف فقال: فيم أنتما، فقال عمر: سألت هذا الغلام هل سمعت من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أو أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع. فقال عبد الرحمن: سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلّى أم ثنتين فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلّى أم ثلاثاً فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدر أثلاثاً صلّى أم أربعاً فليجعلها ثلاثاً ثمّ يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين.

توفّي عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، ودفن بالبقيع. وترك ثروة ضخمة وأموالاً طائلة.

قال ابن سعد: ترك عبد الرحمن بن عوف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة بالبقيع، ومائة فرس ترعى بالبقيع، وكان يزرع بالجُرف على عشرين ناضحاً. وقال: أصاب «تُماضر بنت الاَصبغ» ربع الثمن فأُخرجت بمائة ألف، وهي إحدى الاَربع [أي من زوجاته].


(157)

48


أبو حُمَيْد الساعدي الاَنصاري المدني (1)

(... ـ 60، 59 هـ)

اختلف في اسمه، فقيل: عبد الرحمن بن سعد بن المنذر، وقيل: عبد الرحمن ابن عمرو بن سعد، وقيل: المنذر بن سعد بن المنذر.

قيل: إنّه شهد أُحداً وما بعدها من المشاهد.

روى عنه: جابر بن عبد اللّه الاَنصاري، وعباس بن سهل بن سعد الساعدي، وخارجة بن زيد بن ثابت، وغيرهم.

وذكر الذهبي أنّه من فقهاء أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

رُوي أنّ أبا حميد الساعدي كان في عشرة من أصحاب رسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - منهم أبو قتادة. فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، كان رسول اللّه إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثمّ يقرأ حتى يقرّ كلُّ عظم في موضعه معتدلاً ثم يقرأ ثم يكبّـر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يركع (ثمّ ذكر كيفية الركوع والسجدتين) فقال: ثمّ يصنع في الركعة الاَُخرى مثل ذلك (2)

توفّي سنة ستين، وقيل: تسع وخمسين.


*: الجرح والتعديل 5|237، مشاهير علماء الاَمصار 41 برقم 77، الثقات لابن حبّان 3|249، السنن الكبرى للبيهقي 2|137، الخلاف للطوسي 1|367 م 125، الاستيعاب 4|42 ذيل الاصابة، طبقات الفقهاء للشيرازي 52، المغني والشرح الكبير 1|577، أُسد الغابة 5|174، تهذيب الكمال 33|264، سير أعلام النبلاء 2|481، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 60هـ) 337، مرآة الجنان 1|131، الاصابة 4|47، تهذيب التهذيب 6|184، شذرات الذهب 1|65.
1. وليس فيما يرويه أبو حُميد أنّ النبيّ «صلى الله عليه وآله وسلم» وضع يده اليمنى على اليسرى.

(158)

49


عبد اللّه بن جعفر الطيّار (1)

( 1 ـ 80 هـ)

ابن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، أبو جعفر القرشيّ، الهاشميّ، المدنيّ، ابن أخي الاِمام عليّ - عليه السّلام- ، وصهره على ابنته زينب «عليها السّلام» .

ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبواه إليها، وكفله النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعد استشهاد أبيه جعفر في غزوة موَتة (8 هـ).

روى عن: النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وعن الاِمام علي - عليه السّلام- ، وعن أمّه أسماء بنت عميس.

روى عنه: ابناه: إسحاق، وإسماعيل، والحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف، وعامر الشَّعبي، وابن خالته عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وآخرون.


*: تاريخ خليفة 184، التاريخ الكبير 5|7 برقم 11، المعارف 119، الثقات لابن حبان 3|207، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 71 برقم 54، رجال الطوسي 23 برقم 9، تهذيب الكمال 14|367، الكامل في التاريخ 4|456، أُسد الغابة 3|133، تهذيب الاَسماء واللغات 1|263 برقم 292، رجال ابن داود 200 برقم 830، مختصر تاريخ دمشق 12|72 برقم 62، رجال العلامة الحلي 103 برقم 2، سير أعلام النبلاء 3|456، تاريخ الاِسلام (حوادث 61 ـ 80) 428 برقم 187، الوافي بالوفيات 17|107 برقم 93، مرآة الجنان 1|161، البداية والنهاية 9|35، تهذيب التهذيب 5|170، نقد الرجال 196 برقم 65، مجمع الرجال 3|271، جامع الرواة 1|478، تنقيح المقال 2|173 برقم 6784، معجم رجال الحديث 10|137، 148، قاموس الرجال 5|408، الاَعلام للزركلي 4|74، وغيرها من المصادر وهي كثيرة.

(159)

وكان كبير الشأن جليل القدر، لسناً بليغاً، جواداً كريماً، وأخباره في الجود كثيرة مشهورة، وكان يسمّى بحر الجود، ويقال: إنّه لم يكن في الاِسلام أسخى منه.

عدّه ابن حزم في أصحاب الفتيا، ووصفه الذهبي بالسيّد العالم.

رُوي أنّ أسماء بنت عميس ذكرت للنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يُتم أولاد جعفر، فقال - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : العَيْلة تخافين عليهم، وأنا وليُّهم في الدنيا و الآخرة؟

وكان عبد اللّه بن جعفر فيمن شهد صفّين مع الاِمام - عليه السّلام- ، وكان أحد الاَمراء فيها، وكان عليّ - عليه السّلام- ينهاه والحسنَ والحسينَ والعباسَ بن ربيعة وعبدَ اللّه ابن العباس عن مباشرة الحرب، ضنّاً بهم على القتل.

وكان شديد التعظيم للاِمامين الحسن والحسين «عليهما السلام» ، وله مواقف في الذبِّ عنهما أمام محاولات معاوية للنيل منهما، يوم كان يمهّد للبيعة لابنه يزيد (1).

ولما عزم الاِمام الحسين - عليه السّلام- على النهوض لمقارعة الظالمين، وخرج من مكة قاصداً الكوفة، بعث عبد اللّه بن جعفر إليه كتاباً مع ابنيه عون ومحمد، أعرب فيه عن حبِّه له واعتزازه به، وقال فيه: إن هلكتَ اليوم طُفىَ نور الاَرض، فإنّك علم المهتدين، ورجاء الموَمنين (2) فكان عون ومحمد من المستشهدين بين يدي الحسين - عليه السّلام- بكربلاء.

قال إبراهيم بن صالح: عوتب عبد اللّه بن جعفر على السخاء، فقال: يا هوَلاء إنّي عوّدت اللّه عادةً، وعوّدني عادة، وإني أخاف إن قطعتها قطعني.

توفّي سنة ثمانين، وقيل: أربع وثمانين، وقيل غير ذلك.


1. راجع الاِمامة والسياسة لابن قتيبة: 158، 164.
2. تاريخ الطبري: 4|291، والكامل لابن الاَثير: 4|40.

(160)

50


عبد اللّه بن الزبير (1)

(1، 2 ـ 73 هـ)

ابن العوام القرشي الاَسدي، أبو خُبيب، وقيل: أبو بكر .

ولد في السنة الاَُولى أو الثانية من الهجرة، وهو أوّل مولود في الاِسلام للمهاجرين.

روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعن: أبيه وأبي بكر وعائشة وعمر وغيرهم.

روى عنه: أخوه عروة، وابناه عامر وعباد، وعمرو بن دينار ، وآخرون.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 2|294، تاريخ خليفة 39، الطبقات لخليفة 406 برقم 1987، التاريخ الكبير 5|6، المعرفة والتاريخ1|243، تاريخ الطبري 5|29، الجرح والتعديل 5|56، مروج الذهب3|272، مشاهير الاَعلام والاَمصار 55 برقم 154، الثقات لابن حبّان 3|212، المستدرك للحاكم 3|547، حلية الاَولياء 1|329، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 49 برقم 16، رجال الطوسي 23|10، الخلاف للطوسي 1|403 و 377 و 319 طبع جامعة المدرسين، الاستيعاب 2|291 ذيل الاصابة، طبقات الفقهاء للشيرازي 50، صفة الصفوة 1|764، المنتظم 6|124، أُسد الغابة 3|161، الكامل في التاريخ 4|348، تهذيب الاَسماء واللغات 1|266، وفيات الاَعيان 3|71، تهذيب الكمال 14|508، سير أعلام النبلاء 3|363، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 75 هـ) 435، العبر للذهبي 1|60، الوافي بالوفيات 17|172، فوات الوفيات 2|171، البداية والنهاية 8|337، الجواهر المضيئة 2|415، غاية النهاية 1|419، النجوم الزاهرة 1|189، الاصابة 2|301، تهذيب التهذيب 5|213، تقريب التهذيب 1|415، شذرات الذهب 1|79، مجمع الرجال 3|282، جامع الرواة 1|484، تنقيح المقال 2|181، الاَعلام 4|87، معجم رجال الحديث 10|186 برقم 6859، بغية الطلب 1|253.

(161)

وقد عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» ثماني فتاوى.

شهد فتح افريقية في زمن عثمان، وشهد وقعة الجمل مع أبيه وخالته عائشة، وهو الذي زيّن لها المسير إلى البصرة.

ولما تراءى الجمعان في الجمل، قال الاِمام عليّ - عليه السّلام- للزبير: قد كنّا نعدّك من بني عبد المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ففرّق بيننا (1) وذكّره أشياء، ولما عزم الزبير على اعتزال المعركة بعدما ذكّره الاِمام عليّ - عليه السّلام- بحديث النبي ص وإعلامه بأنّه سيقاتل عليّاً وهو له ظالم، عيّره ابنه بالجبن واتهمه بالخوف وقال له: ولكنّك خشيت رايات ابن أبي طالب وعلمتَ أنّها تحملها فتية أنجاد وأنّ تحتها الموت الاَحمر فجبنتَ، فأحفظه ذلك وقال: إنّي حلفتُ أن لا أُقاتله، قال: كفِّر عن يمينك وقاتله، فاعتق غلامه مكحولاً وقيل سرجس (2)

ويذكر الموَرخون أنّ ابن الزبير كان يبغض بني هاشم، وقد بلغ من بغضه لهم أنّه ترك الصلاة على محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أربعين جمعة ويقول: إنّه لا يمنعني من ذكره إلاّ أن تشمخَ رجال بآنافها.

ولما مات معاوية بن أبي سفيان (سنة 60 هـ) وتولّـى يزيد الاَمر، كتب إلى والي المدينة أن يأخذ الاِمام الحسين - عليه السّلام- وابن الزبير وابن عمر أخذاً ليس فيه رخصة، فخرج الاِمام الحسين - عليه السّلام- وابن الزبير إلى مكة، وامتنعا أن يبايعا ليزيد.

وكان ابن الزبير يأتي الحسين - عليه السّلام- فيمن يأتيه بمكة، ولا يزال يشير عليه


1. وجاء في شرح نهج البلاغة: 20|103 أنّ أمير الموَمنين - عليه السّلام- قال: ما زال الزبير رجلاً منّا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشوَوم عبد اللّه. وذكر ابن عبد ربه في الاستيعاب | ترجمة ابن الزبير، هذا القول للاِمام علي - عليه السّلام- إلاّ أنّه لم يذكر لفظة المشوَوم.
2. انظر الكامل في التاريخ لابن الاَثير: 3|240.

(162)

بالرأي وهو أثقل خلق اللّه على ابن الزبير، لاَنّ أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين باقياً بالبلد.

ولما عزم الاِمام الحسين - عليه السّلام- على المسير إلى الكوفة، قال له عبد اللّه بن العباس: لقد أقررتَ عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز، ثمّ خرج ابن عباس من عنده فمرّ بابن الزبير فقال: قرّت عينك يا ابن الزبير ثم قال:

يا لكِ من قنبرة بمعمرِ * خلا لكِ الجو فبيضي واصفري

ونقّري ما شئتِ أن تنقّري

هذا حسين يخرج إلى العراق وعليك بالحجاز (1)

وفي سنة (63هـ) وجّه يزيد بن معاوية مسلمَ بن عقبة المُرّي في جيش من أهل الشام وأمره بقتال أهل المدينة، فإذا فرغ سار إلى مكة، فدخل مسلم المدينة وعبث فيها وأسرف في القتل، ثمّ خرج فلما كان في بعض الطريق مات، فاستخلف حُصين بن نُمير الكندي، فمضى إلى مكة فقاتل بها ابن الزبير أياماً، ثمّ بلغه موت يزيد، فرحل هو وأصحابه نحو دمشق.

وعقيب موت يزيد بن معاوية دعا ابن الزبير لنفسه بالخلافة، فحكم الحجاز والعراق واليمن وخراسان.

ثمّ دعا ابنَ عباس ومحمد بن عليّ بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية ومَن معه من أهل بيته وشيعته ليبايعوه فامتنعوا، فأكثر الوقيعة في محمّد بن الحنفية وذمَّه.

فلما ظهر المختار الثقفي بالكوفي عام (66 هـ) خاف ابن الزبير أن يتداعى


1. انظر تاريخ الطبري: 4|288 حوادث سنة (60 هـ) .

(163)

الناس إلى الرضا بابن الحنفية، فألحّ عليه وعلى أصحابه في البيعة له، فحبسهم في الشِّعب وتوّعدهم بالقتل والاحراق وأعطى اللّه عهداً إن لم يبايعوا أن ينفّذ فيهم ما توعّدهم، وضرب لهم في ذلك أجلاً.

فأرسل المختار أبا عبد اللّه الجدلي في أربعة آلاف، فلما كانوا ببعض الطريق تعجّل منهم ثمانمائة حتى دخلوا مكة، فكبّـروا تكبيرة سمعها ابن الزبير فهرب إلى دار النـدوة، ويقـال تعلّق بأستـار الكعبـة وقـال: أنا عائـذ اللّه، ثمّ استخلصوا محمّد بن الحنفية ومن كان معه ـ وكان ابن الزبير قد أعدّ لهم الحطب ليحرقهم ـ ثمّ استأذنوه في قتل ابن الزبير فقال ـ رحمه اللّه تعالى ـ: إنّي لا استحلّ القتال في الحرم(1) ذكر ابن عبد البرّ أنّ عبد اللّه بن الزبير: كان كثير الصلاة، كثير الصيام، شديد البأس، كريم الجدات والاَُمّهات والخالات إلاّ أنّه كانت فيه خلال لا تصلح معها الخلافة، لاَنّه كان بخيلاً ضيّق العطن، سيّىَ الخلق، حسوداً كثير الخلاف، أخرج محمد بن الحنفية من مكة والمدينة ونفى عبد اللّه بن عباس إلى الطائف(2).

وفي سنة (65 هـ) توفّي مروان بن الحكم، فقام بأمر الشام ابنه عبد الملك، فسار إلى العراق في سنة (71 هـ) لقتال مصعب ابن الزبير، فاستولى عبد الملك على العراق.

ولما قتل عبد الملك مصعباً وأتى الكوفة، وجّه منها الحجاج بن يوسف الثقفي في جيش من أهل الشام لقتال عبد اللّه بن الزبير، فحاصره ثمانية أشهر وقيل غير ذلك، ولم تزل الحرب بينهما إلى أن انتهت بمقتل ابن الزبير في مكة بعد أن تفرّق عنه عامة أصحابه وذلك في سنة ثلاث وسبعين.


1. انظر الكامل في التاريخ: 4|249 ـ 251. وسير أعلام النبلاء: 4|118 ترجمة محمد بن الحنفية، وفيه: فانتدب منهم ثمانمائة رأسهم عطية بن سعد العوفي. وجاء في مروج الذهب: 3|275 أنّ أبا عبد اللّه الجدلي نفسه كان قائد هذه المجموعة.
2. الاستيعاب: 3|906 ترجمة عبد اللّه بن الزبير.

(164)

51


عبد اللّه بن العباس (1)

(3 ق هـ ـ 68 هـ)

ابن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، أبو العباس المدني، ابن عم رسول اللّه .

- صلّى اللّه عليه وآله وسلّم -

وُلد في الشِّعب بمكة وبنو هاشم محصورون، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين.

روى عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعن عليّ - عليه السّلام- وأُبي بن كعب، وعمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري، وعمر بن الخطاب، وبُريدة بن الحصيب الاَسلمي، وطائفة.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 2|365، التاريخ الكبير 5|2، المعارف 73، المعرفة والتاريخ 1|217، رجال البرقي 2، الجرح والتعديل 5|116، الثقات لابن حبّان 3|248، مشاهير علماء الاَمصار 28 برقم 17، المعجم الكبير للطبراني 10|232، المستدرك للحاكم 3|533، حلية الاَولياء 1|314، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 43 برقم 7، رجال الطوسي 22 برقم 6، تاريخ بغداد 1|173، الاستيعاب 2|342 ـ 349، طبقات الفقهاء للشيرازي 39 و 42 و 46 و 48 و 49، صفة الصفوة 1|314، أُسد الغابة 3|192، تهذيب الاَسماء واللغات 1|274، رجال ابن داود 121 برقم 880، رجال العلاّمة الحلي 103، تهذيب الكمال 15|154، سير أعلام النبلاء 3|331، العبر 1|56، تذكرة الحفّاظ 1|40، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 68 هـ) 148، نكت الهميان 180، الوافي بالوفيات 17|231، مرآة الجنان 1|143، البداية والنهاية 8|298، الجواهر المضيئة 2|415، تهذيب التهذيب 5|276، تقريب التهذيب 1|425، الاصابة 2|322ـ 326، شذرات الذهب 1|25، مجمع الرجال للقهبائي 4|24، جامع الرواة 1|494، تنقيح المقال 2|191 برقم 6921، أعيان الشيعة 8|55ـ 57، الاَعلام 4|95، معجم رجال الحديث 10|229 برقم 6943، قاموس الرجال 6|3.

(165)

روى عنه: سعيد بن جُبير، وأبو أُمامة أسعد بن سهل بن حنيف، وأبو الطفيل عامر بن واثلة، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وأبو الشعثاء جابر ابن زيد، وعكرمة، وآخرون.

وكان فقيهاً مفتياً محدثاً عالماً بالتفسير، وهو أوّل من أملى في تفسير القرآن عن الاِمام عليّ - عليه السّلام- وكان يسمّى البحر والحَبْـر لغزارة علمه.

رُوي عنه أنّه قال: دعاني رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فمسح على ناصيتي وقال: اللّهمّ علّمه الحكمة وتأويل الكتاب.

وكان خطيباً مصقعاً ومناظراً قديراً، وكان عمر يدنيه ويشاوره مع كبار الصحابة، وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات.

عُدّ من المكثرين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» 201 فتوى، وكان ممن ثبت على القول بإباحة المتعة وعدم نسخها.

قال عطاء: ما رأيت مجلساً قط كان أكرم من مجلس ابن عباس، وإنّ أصحاب القرآن عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه، كلّهم يصدرهم في واد واسع.

وكان ابن عباس محباً لعليّ - عليه السّلام- ملازماً لطاعته في حياته وبعد مماته، وكان تلميذه وخرّيجه، قيل له: أين علمك من علم ابن عمّك؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط (1)

وإلى هذا المعنى أشار محمود البغدادي، فقال:

وأفصحَ عبد اللّه عن كُنهِ موقفٍ * وذلك حبْـر ثاقبُ الفكر عَيْلَمُ

ألا إنّ علمي للوصي كقطرةٍ * إلى البحر ما لابن الفواطم توأمُ (2)


1. مقدمة شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1|19.
2. من قصيدة طويلة له، مطلعها:

اُحبُّ وإنّ الحبّ صابٌ وعلقمُ * وأيقنت أنّـي منذ أحببــتُ أُظلَمُ


(166)

وقد شهد ابن عباس مع الاِمام علي - عليه السّلام- حروبه كلّها الجمل وصفين والنهروان، وولاّه أمير الموَمنين البصرة بعد ظفره بأصحاب الجمل، وكان يُعدّه لمهام الاَُمور فقد أرسله إلى أُمّ الموَمنين بعد حرب الجمل فكان له في ذلك المقام المشهود، وأراده للحكومة يوم صفّين، فأبى أهل الجباه السود العمي القلوب، وبعثه إلى الخوارج يوم النهروان فاحتجّ عليهم بأبلغ الحجج، وله في نصرة علي - عليه السّلام- وأبنائه مواقف مشهورة.

جاء في شرح نهج البلاغة 5|179: وأمّا اليوم الخامس ـ أي من أيام صفّين ـ فانّه خرج فيه عبد اللّه بن عباس، فخرج إليه الوليد بن عقبة ... فأرسل إليه عبد اللّه بن العباس أن ابرز إليّ، فأبى أن يفعل، وقاتل ابن عباس ذلك اليوم قتالاً شديداً.

ومن شعره في أمير الموَمنين - عليه السّلام- :

وصي رسول اللّه من دون أهله * وفارسُه إن قيل هل من مُنازلِ

فدونكه إن كنت تبغي مهاجراً * أشمَّ كنصل السيف عَيْـر حَلاحلِ (1)


1. عَيْـر القوم: سيدهم، والحَلاحل بالفتح جمع حُلاحل بالضم، وهو الشجاع. وروى الحاكم في مستدركه (3|132) بسنده عن عمرو بن ميمون في حديث طويل، قال: إنّي لجالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن تخلو بنا من بين هوَلاء ، قال فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم. قال وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال: فابتدأوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لاَحد غيره، وقعوا في رجل قال له النبي ص : لاَبعثن رجلاً لا يخزيه اللّه أبداً يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله، ثم قال: قال ابن عباس: وقال له رسول اللّه ص : أنت ولي كل موَمن بعدي وموَمنة، ثم قال: قال ابن عباس: وقال رسول اللّه ص : من كنت مولاه فانّ مولاه عليّ ... قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، وصححه الذهبي في تلخيصه .

(167)

وكان يلقى معاوية بقوارع الكلم، قال له يوماً معاوية: ما بالكم تصابون بأبصاركم يا بني هاشم؟ فقال له: كما تصابون في بصائركم يا بني أُمية. وعمي هو وأبوه وجده.

وكان يمسك بركاب الحسن والحسين «عليهما السلام» إذا ركبا.

ولما أبى الحسين - عليه السّلام- أن يبايع ليزيد، وأراد أن يسير من مكة إلى العراق، قال له ابن عباس:

أقم بهذا البلد فانّك سيد أهل الحجاز، فإنْ أبيتَ فسر إلى اليمن ... فقال له الحسين - عليه السّلام- :

يا ابن عم إنّي واللّه لاَعلم أنّك ناصح مشفق ولكنّني قد أزمعت وأجمعت على المسير (1).

ولما خرج الحسين - عليه السّلام- إلى الكوفة اجتمع ابن عباس وعبد اللّه بن الزبير بمكة، فضرب ابن عباس جنب ابن الزبير وتمثّل:

يا لكِ من قُبَّـرة بمَعْمَـرِ * خلا لكِ الجو فبيضي واصفري

ونقّري ما شئت أن تُنقّري

خلا لك واللّه يا ابن الزبير الحجاز، فقال ابن الزبير: واللّه ما ترون إلاّ أنّكم أحقُّ بهذا الاَمر من سائر الناس، فقال له ابن عباس: إنّما يرى من كان في شك، فأمّا نحن من ذلك فعلى يقين (2)

ومن كلام ابن عباس:


1. تاريخ الطبري: 4|288 حوادث سنة (60 هـ) .
2. مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 12|325 ترجمة عبد اللّه بن عباس.

(168)

لو أنّ العلماء أخذوا العلم بحقّه لاَحبهم اللّه عزّ وجلّ والملائكة والصالحون من عباده، ولَهابَهم الناس لفضل العلم وشرفه.

وقال:

ما بلغني عن أخ لي مكروه قط إلاّ أنزلته أحد ثلاثة منازل: إن كان فوقي عرفتُ له قدره، وإن كان نظيري تفضّلتُ عليه، وان كان دوني لم أحفِل به.

وقال:

أكرم الناس عليَّ جليسي، إنّ الذباب ليقع عليه فيوَذيني.

وكان بين ابن عباس وبين ابن الزبير منافرات شديدة، رواها الموَرخون في كتبهم. ولما دعا ابن الزبير لنفسه بالخلافة، أبى ابن عباس أن يبايعه، فأخرجه من مكة إلى الطائف فتوفّي بها سنة ثمان وستين. ولما دُفن قال محمّد بن الحنفية: اليوم مات ربّانيّ هذه الاَُمّة.


(169)

52


أبو بكر بن أبي قحافة (1)

( 2 ، 3 بعد عام الفيل ـ 13 هـ)

عبد اللّه بن عثمان بن عامر القرشي التّيمي.

ولد بمكة بعد عام الفيل بسنتين أو ثلاث.

وكان من السابقين إلى الاِسلام، وآخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين عمر بن الخطاب، وهاجر مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وصحبه في الغار.

شهد بدراً وسائر المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .


*: طبقات ابن سعد 3|169، المحبر 278، التاريخ الكبير 3|1، تاريخ المدينة المنورة 2|665، المعارف 98 و 104، الاِمامة والسياسة 1|20، تاريخ اليعقوبي 1|113 و 128، تاريخ الطبري 2|613 و 623، الجرح والتعديل 5|111، حلية الاَولياء 1|28، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 45 برقم 10، الاحكام في أُصول الاَحكام لابن حزم 2|88، الاستيعاب 2|234 و 249، طبقات الفقهاء للشيرازي 36، المنتظم 4|115، أُسد الغابة 3|205 و 224، الكامل في التاريخ 2|58 و 325 و 425، تهذيب الاَسماء واللغات 2|181 و 191، وفيات الاَعيان 3|64، الرياض النضرة 1|73 و 268، العبر 1|13، تذكرة الحفّاظ 1|2، تاريخ الاِسلام للذهبي السيرة النبوية 136 وعهد الخلفاء الراشدين 21، أعلام الموقعين 1|12، الوافي بالوفيات 17|305، مرآة الجنان 1|65، البداية والنهاية 5|214 و 223 و 6|305 و7|18، الجواهر المضيئة 2|415، الاصابة 2|333، تهذيب التهذيب 5|315، تقريب التهذيب 1|432، طبقات الحفّاظ 13، شذرات الذهب 1|24، سيرة الحلبي 3|455 و 496، أعيان الشيعة 1|429، الغدير 7|87 و 329 و 8|30 و 60، الاَعلام للزركلي 4|102.

(170)

ولما نزلت سورة براءة في سنة تسع للهجرة، دفعها النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى أبي بكر، حتى إذا كان ببعض الطريق، أرسل علياً ـ رضي اللّه عنه ـ فأخذها منه ثم سار بها، فوجد أبو بكر في نفسه، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : لا يوَدي عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي (1)

وفي سنة احدى عشرة أمر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الناس بالتهيوَ لغزو الروم، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والاَنصار إلاّ عبّأه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالجيش، وأجمع أهل السير والاَخبار على أنّ أبا بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وغيرهم كانوا في الجيش، ثم مرض - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فلما أصبح ووجدهم متثاقلين، خرج إليهم فحضّهم على السير وعقد اللواء لاسامة بيده الشريفة، فجعلوا يودعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف، ثم ثقل - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في مرضه فجعل يقول: جهزوا جيش اسامة، انفذوا جيش اسامة، يكرر ذلك، ثم رجع اسامة وعمرو أبو عبيدة، فانتهوا إليه وهو يجود بنفسه، فتوفّي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في ذلك اليوم، فرجع الجيش إلى المدينة، ولما تمّ الاَمر لاَبي بكر سيّر الجيش بقيادة أُسامة بن زيد ـ وتخلّف عنه جماعة ممن عبّأهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في جيشه ـ فشنّ الغارة على أهل أُبنى.

ولما توفّي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - اجتمع الاَنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد ابن عبادة، فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح، وحدث بين الطرفين خلاف طويل وعريض، ثم قال أبو بكر: إنّي قد رضيتُ لكم أحد هذين الرجلين: عمر أو أبا عبيدة، فقام عمر فبايع أبا بكر، فقالت الاَنصار أو


1. أخرجه النسائي في «الخصائص» ص 91 بسنده عن سعد. وأخرجه أيضاً عن أنس، وجابر، وعن الاِمام علي - عليه السّلام- وفيه: أنّ رسول اللّه ص بعث بـ «براءة» إلى أهل مكة مع أبي بكر. ثم اتبعه بعلي. فقال له: خذ الكتاب فامضِ به إلى أهل مكة، قال: فلحقته وأخذت الكتاب منه، فانصرف أبو بكر كئيباً، فقال: يا رسول اللّه ص أنزل فيّ شيء؟ قال: لا إلاّ أنّي أُمرتُ أن أُبلّغه أنا أو رجل من أهل بيتي.

(171)

بعض الاَنصار لا نبايع إلاّ علياً (1) ثم تمت البيعـة لاَبي بكر، والتي قـال عنها عمر :

كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه.

ولم يشهد الاِمام علي - عليه السّلام- وسائر أوليائه من بني هاشم وغيرهم البيعة، ولم يدخلوا السقيفة، بل كانوا منصرفين إلى خطبهم الفادح برسول اللّهوقيامهم بالواجب من تجهيزه.

قال ابن الاَثير في «أسد الغابة» :وتخلّف عن بيعته [أي بيعة أبي بكر] علي وبنو هاشم والزبير بن العوام وخالد بن سعيد بن العاص وسعد بن عبادة الاَنصاري (2).

وكان لاَبي بكر مع الزهراء البتول «عليها السّلام» في قضية فدك وغيرها مواقف أدّت إلى غضبها وهجرانها له، حتى توفيت «عليها السّلام» وهي غاضبة عليه كما أخرج ذلك البخاري (3) وغيره.


1. تاريخ الطبري: 2|443 ذكر الاَخبار الواردة باليوم الذي توفّـي فيه رسول اللّه ص .
2. إنّ الذين وقفوا إلى جانب الاِمام علي - عليه السّلام- كانوا من أعيان المهاجرين والاَنصار كعمار بن ياسر، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الاَسود، وسلمان الفارسي، والعباس بن عبد المطلب، وحذيفة ابن اليمان، وغيرهم، وكانوا يعتقدون بحقه - عليه السّلام- في الخلافة من خلال مواقف النبي ص وتصريحاته العديدة فيه في مختلف المناسبات، والتي ختمها بقوله ص في حجة الوداع، وقد أخذ بيد علي - عليه السّلام- : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه ... وقد رُوي هذا الحديث بطرق كثيرة جداً تجدها مبثوثة في تراجم الصحابة.
3. روى ذلك في صحيحه عن عائشة في باب فرض الخمس، ورواه أيضاً في كتاب المغازي في غزوة خيبر، قال: فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته فلم تكلمه حتى توفّيت وعاشت بعد النبي ص ستة أشهر فلما توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلاً ولم يوَذِن بها أبا بكر وصلّـى عليها ... وقد روى البخاري في باب مناقب فاطمة «عليها السّلام» بسنده عن المسور بن مخرمة أنّ رسول اللّه ص قال: فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني.

(172)

وفي أيام أبي بكر افتُتحت بلاد الشام وقسم كبير من العراق.

وكان قليل الرواية عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - (1) فاتفق له الشيخان على ستة، وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بواحد.

روى عنه: عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعثمان، وابن عمر، وغيرهم.

وعُدّ من المتوسطين من الصحابة فيما روي عنه من الفتيا، ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» أربعاً وأربعين فتوى منها:

انّه كان يرى جواز تولية المفضول على من هو أفضل منه.

وكان أبو بكر يقول برأيه في العديد من المسائل والاَحكام، فقد سئل عن الكلالة التي نزل بحكمها القرآن فقال:

إنّي سأقول فيها برأيي، فان يك صواباً فمن اللّه، وان يك خطأ فهو منّي ومن الشيطان (2).

وجاء في «سنن البيهقي»: 6|246 عن أبي سعيد الخدري، قال: إنّ أبا بكر ـ رضى اللّه عنه ـ كان ينزل الجد بمنزلة الاَب. (يعني أنّه كان يحجب الاِخوة بالجد كما أنّ الاَب يحجب الاِخوة والاَخوات).

توفّي أبو بكر بالمدينة في سنة ثلاث عشرة، ولما حضره الموت استخلف عمر ابن الخطاب.


1. وجمع ابن كثير حديث أبي بكر في اثنين وسبعين حديثاً وسمى مجموعة «مسند الصدّيق» واستدرك ما جمعه ابن كثير جلال الدين السيوطي فأنهى أحاديثه إلى مائة وأربعة، علماً أنّ جملة منها ما ليس بحديث وإنّما هو قول، كقوله: شاور رسول اللّه في أمر الحرب ... وقوله: إنّ رسول اللّه ص أهدى جملاً لاَبي جهل. ومنها ما هو محكوم عليه بالوضع كقوله: إنّما حرّ جهنم على أُمّتي مثل الحمّـام. انظر الغدير: 7|108.
2. سنن البيهقي: 6|234.

Website Security Test