welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء/ج1*
نویسنده :اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)*

موسوعة طبقات الفقهاء/ج1


(115)

33


أبو سعيد الخُدْري (1)

( 10 ق هـ ـ 74هـ)

سعد بن مالك بن سنان الاَنصاري الخزرجي، أبو سعيد الخدري.

شهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وعُدّ من الاَصفياء من أصحاب أمير الموَمنين عليّ - عليه السّلام- . ورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان، وبعد ذلك مع عليّ بن أبي طالب لما حارب الخوارج بالنهروان.

قال ابن الاَثير في حوادث سنة (39 هـ): فيها أَرسلَ معاوية يزيدَ بن شجرة الرهاوي في ثلاثة آلاف فارس إلى مكة وعامل عليّ عليها قثم بن العباس، فخطب


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 2|374، المحبّر 291 ، 429، التاريخ الكبير 4|44 برقم 1910، المعارف 153، الجرح والتعديل 4|93، اختيار معرفة الرجال 38 و 40، مشاهير علماء الاَمصار 30 برقم 26، الثقات لابن حبّان 3|150، حلية الاَولياء 1|369، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين 67برقم 47، رجال الطوسي 20 و 43، الخلاف للطوسي 1|124 و 319 و 449 و466 طبع جماعة المدرسين، تاريخ بغداد 1|180، الاستيعاب 4|89، طبقات الفقهاء للشيرازي 51، المنتظم 6|144، أُسد الغابة 2|289 و 5|211، تهذيب الاَسماء واللغات 2|237، رجال العلاّمة الحلي 189، تهذيب الكمال 10|294، سير أعلام النبلاء 3|168، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 60هـ) 551، العبر 1|61، تذكرة الحفّاظ 1|44، الوافي بالوفيات 15|148، مرآة الجنان 1|155، البداية والنهاية 9|4، الجواهر المضيئة 2|415، النجوم الزاهرة 1|192، الاصابة 2|32، تهذيب التهذيب 3|479، شذرات الذهب 1|81، الدرجات الرفيعة 396، جامع الرواة 1|352 و 356، تنقيح المقال 2|10 و 20، أعيان الشيعة 2|354 و 7|227، الكنى والاَلقاب للقمي 82، معجم رجال الحديث 8|47 برقم 4999.

(116)

قثم أهل مكة ودعاهم لحرب الشاميين فلم يجيبوه، فعزم على مفارقة مكة ومكاتبة أمير الموَمنين، فنهاه أبو سعيد الخدري عن مفارقة مكة، وقال له: أقِم، فإن رأيت منهم القتال وبك قوة، وإلاّ فالمسير عنها أمامك، فأقام وقدم ابن شجرة واستدعى أبا سعيد الخُدري،وقال له:إنّي أُريد (1)الالحاد في الحرم ولو شئت لفعلت لما في أميركم من الضعف فقل له يعتزل الصلاة بالناس وأعتزلها أنا، ويختار الناس من يصلّي بهم، فقال أبو سعيد لقثم ذلك فاعتزل وصلّى بالناس شيبة بن عثمان(2)

قيل: وهذا يدل على عقل ثابت ورأي ثاقب ومكانة في الناس لاَبي سعيد.

وكان الاِمام الحسين - عليه السّلام- يقول في معركة الطفّ بكربلاء لما احتجّ عليهم بقول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة»: فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق، وإن كذبتموني فإنّ فيكم من إذا سألتموه عن ذلك أخبركم، وعدّ جماعة من الصحابة، فيهم أبو سعيد الخُدري.

روى أبو سعيد عن النبيّ حديثاً كثيراً، وروى عنه: جابر بن عبد اللّه الاَنصاري، وزيد بن ثابت، وعبد اللّه بن عباس، وسعيد بن المسيّب، وأبو أُمامة بن سهل بن حنيف، وآخرون. وكان أحد الفقهاء المفتين بالمدينة.

عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف»، ثماني فتاوى، منها:

إذا التقى الختانان ولم ينزل لا يجب الغسل.

توفّي بالمدينة سنة أربع وسبعين، وقيل غير ذلك.


1. كذا في المصدر. والصحيح: «لا أُريد» بقرينة قوله «ولو شئت».
2. وأضاف ابن الاَثير: فلما قضى الناس حجهم رجع يزيد إلى الشام، وأقبل خيل عليّ فأخبروا بعود أهل الشام، فتبعوهم، وعليهم معقل بن قيس [الرياحي] فأدركوهم وقد رحلوا عن وادي القرى، فظفروا بنفر منهم فأخذوهم أسارى وأخذوا ما معهم ورجعوا بهم إلى أمير الموَمنين، ففادى بهم أسارى كانت له عند معاوية.

(117)

34


سلمان الفارسي (1)

(... ـ 35، 34 هـ)

كان يُسمّي نفسه سلمان الاِسلام، ويُعرف بسلمان الخير، ويكنّى: أبا عبد اللّه، أصله من رامهرمز، وقيل من اصفهان، وقالوا: رحل يطلب دين اللّه تعالى إلى الشام، فالموصل، فنصيبين، فعمورية، ثمّ سمع بأنّ نبياً سيبعث، فقصد بلاد العرب، فلقيه ركب من بني كلب، فاستخدموه ثمّ استعبدوه وباعوه حتى وقع إلى المدينة، فسمع بخبر الاِسلام، فقصد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأظهر إسلامه. وحديث


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 7|319، تاريخ خليفة 143، الطبقات لخليفة 33 برقم 22، المحبر 75، التاريخ الكبير 4|135، المعارف 154، الكنى والاَسماء للدولابي 78 و 861، الجرح والتعديل 4|296، اختيار معرفة الرجال 484 و 6، الثقات لابن حبان 3|157، مشاهير علماء الاَمصار 76 برقم 274، المستدرك للحاكم 3|598، المعجم الكبير للطبراني 6|212، حلية الاَولياء 1|185، ذكر أخبار اصبهان 1|48، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 84 برقم 79، الخلاف للطوسي 3|244، فهرست الطوسي 80، رجال الطوسي 20 و43، تاريخ بغداد 1|163، الاستيعاب 2|53، معالم العلماء 57، أُسد الغابة 2|328، تهذيب الاَسماء واللغات 1|226، الرجال لابن داود 105، رجال العلاّمة الحلّي 84، تهذيب الكمال 11|245، سير أعلام النبلاء 1|505، دول الاِسلام 1|17، تاريخ الاِسلام للذهبي (عهد الخلفاء) 510، الوافي بالوفيات 15|309، مرآة الجنان 1|100، الجواهر المضيئة 2|415، الاصابة 2|60، تهذيب التهذيب 4|137، تقريب التهذيب 1|315، كنز العمال 13|421، شذرات الذهب 1|44، الدرجات الرفيعة 198، أعيان الشيعة 7|279، تنقيح المقال 2|45، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 1|332، الغدير 1|44 و 11|126، معجم رجال الحديث 8|186 برقم 5338.

(118)

إسلامه ذكره كثير من المحدّثين.

آخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين أبي الدرداء وقيل بينه وبين أبي ذر، وأوّل مشاهده الخندق، وهو الذي أشار بحفره، ثمّ شهد بقية المشاهد.

رُوي أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لما أمر المسلمين بحفر الخندق احتج المهاجرون والاَنصار في سلمان، فقال المهاجرون: سلمان منّا، وقالت الاَنصار: سلمان منّا، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «سلمان منّا أهل البيت». وإلى ذلك أشار أبو فراس الحمداني (ت 357 هـ):

هيهات لا قَرَّبت قربى ولا رحمٌ * يوماً إذا أقصت الاَخلاق والشِّيَمُ

كانت مودّة سلمان لهم رَحِماً * ولم يكن بين نوحٍ وابنه رَحِمُ

روي عن أنس، قال: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «اشتاقت الجنة إلى ثلاثة: عليّ وعمار وسلمان» (1)

وعن أبي عبد اللّه الصادق - عليه السّلام- ، قال: «قال رسول اللّه ص: إنّ اللّه تعالى أمرني بحب أربعة، ثمّ قال: علي بن أبي طالب،والمقداد بن الاَسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي» (2)

حدّث سلمان عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعليّ - عليه السّلام- .

حدّث عنه: أبو سعيد الخدري، وأنس، وابن عباس، وأبو عثمان النَّهدي وغيرهم.

وكان فقيهاً، عالماً بالشرائع، لبيباً، زاهداً، متقشّفاً.


1. وفي حلية الاَولياء: اشتاقت الجنة إلى أربعة: علي والمقداد وعمار وسلمان.
2. وأخرجه الترمذي وحسّنه عن ابن بريدة عن أبيه. المناقب (3720) . وأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة سلمان.

(119)

روي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه قال لاَبي الدرداء: «سلمان أفقه منك».

وروي عن أبي البختري عن عليّ أنّه سُئل عن سلمان فقال: علم العلم الاَوّل والعلم الآخر، ذاك بحر لا يُنزف، وهو منّا أهل البيت.

وفي رواية زاذان عن عليّ - عليه السّلام- : سلمان الفارسي كلقمان الحكيم.

وعن أُمّ الموَمنين عائشة، قالت: كان لسلمان مجلس من رسول اللّهبالليل حتى كاد يغلبنا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

ولاّه عمر بن الخطاب المدائن، فأقام بها إلى أن توفّي. وكان إذا خرج عطاوَه تصدّق به. ينسج الخوص ويأكل خبز الشعير من كسب يده.

أخرج أبو نعيم بسنده عن أبي البختري، قال: جاء الاَشعث بن قيس وجرير بن عبد اللّه، فدخلا على سلمان في خصٍّ، فسلّما وحيّياه، ثم قالا: أنت صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ؟ قال: لا أدري، فارتابا، قال: إنّما صاحبه من دخل معه الجنة ....

وكان سلمان من شيعة عليّ - عليه السّلام- وخاصته، شديدَ التحقّق بولائه، وهو أحد رواة حديث الغدير (1)وقد كتب إليه أمير الموَمنين قبل أيام خلافته كتاباً جاء فيه:

أمّا بعد، فانّما مَثَلُ الدنيا مَثَلُ الحيّة، ليّنٌ مَسُّها، قاتلٌ سُمُّها، فاعرض عمّا يعجبك فيها، لقلّة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها لما أيقنت به من فراقها، وتصرّف حالاتها، وكن آنَسَ ما تكون بها، أحذَر ما تكون منها، فانّ صاحبها كلما اطمأنّ فيها إلى سرور، أشخصته عنه إلى محذور، أو إلى إيناسٍ أزالته عنه إلى إيحاش (2).


1. قال العلاّمة الاَميني: أخرج الحديث بطريقه الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية، والجعابي في نخبه، والحمويني الشافعي في الباب الثامن والخمسين من فرائد السمطين، وعدّه شمس الدين الجزري الشافعي في أسنى المطالب : ص 4 من رواة حديث الغدير. الغدير: 1|44.
2. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 18|34.

(120)

عُدّ سلمان من المتوسطين في الفتيا من الصحابة، وله في مسألة الصيد فتوى واحدة ذكرها الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» وجاءت أيضاً في السنن الكبرى وكتاب المغني والشرح الكبير. وقيل: هو أوّل من صنّف في الآثار، صنّف كتاب حديث الجاثليق الرومي الذي بعثه ملك الروم إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

روي أنّ أبا الدرداء ـ وكان يسكن الشام ـ كتب إلى سلمان: أمّا بعد فانّ اللّه رزقني بعدك مالاً ونزلت الاَرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: أمّا بعد فانّك كتبت إليّ أنّ اللّه رزقك مالاً وولداً فاعلم أنّ الخير ليس بكثرة المال والولد ولكن الخير أن يكثر حلمك وأن ينفعك علمك وكتبت إليّ أنّك نزلت الاَرض المقدسة وأنّ الاَرض لا تعمل لاَحد، إعمل كأنّك تُرى، واعدد نفسك من الموتى.

رُوي أنّ سلمان خطب فقال: الحمد للّه الذي هداني لدينه بعد جحودي . ألا أنّ لكم منايا تتبعها بلايا فانّ عند عليّ - عليه السّلام- علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب، على منهاج هارون بن عمران، قال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : أنت وصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى ... ثمّ قال: أمّا واللّه لو وليتموها عليّاً لاَكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ... أنزلوا آل محمد منكم منزلة الرأس من الجسد بل منزلة العينين من الرأس.

توفّي بالمدائن سنة خمس وثلاثين وقيل: أربع وثلاثين، وقيل: ثلاث وثلاثين، وقبره معروف يُزار إلى اليوم، وأنّ البلدة المسماة اليوم سلمان پاك في جوار المدائن ـ بالعراق ـ منسوبة إلى صاحب الترجمة وانّ كلمة ( پاك) بالباء المثلثة فارسية معناها (الطاهر) (1)


1. جاء في معجم البلدان| مادة مدائن: فأمّا في وقتنا هذا فالمسمّى بهذا الاسم بليدة شبيهة بالقرية بينها وبين بغداد ستة فراسخ وأهلها فلاحون يزرعون ويحصدون، والغالب على أهلها التشيع على مذهب الاِمامية، وبالمدينة الشرقية قرب الاِيوان قبر سلمان الفارسي ـ رضي اللّه عنه ـ.

(121)

35


سَلَمة بن الاَكوع (1)

( ... ـ 74هـ)

سلمة بن عمرو بن الاَكوع الاَسلمي ، أبو إياس، وقيل: أبو مسلم.

واسم الاَكوع: سنان بن عبد اللّه، ويقول جماعة أهل الحديث سلمة بن الاَكوع، ينسبونه إلى جده.

شهد الحديبيـة (سنـة 6هـ) وبايع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - تحت الشجرة، وغزا معه سبع غزوات على ما رُوي عنه، وكان شجاعاً رامياً عدّاءً.

روى عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عدة أحاديث.

روى عنه: ابنه إياس، والحسن بن محمد بن الحنفية، ومولاه يزيد بن أبي


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 4|305، التاريخ الكبير 4|69، مشاهير علماء الاَمصار 42 برقم 80، الثقات لابن حبّان 1|168، المعجم الكبير للطبراني 7|6، المستدرك للحاكم 3|562، جمهرة أنساب العرب 240، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 103 برقم 115، الخلاف للطوسي 1|377، رجال الطوسي 20 و 43، الاستيعاب 2|86، المنتظم 6|145، أُسد الغابة 2|333، تهذيب الاَسماء واللغات 1|229، تهذيب الكمال 11|301، سير أعلام النبلاء 3|326، العبر 1|62، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 74هـ) ص 317، دول الاِسلام 1|54، الوافي بالوفيات 15|321، مرآة الجنان 1|155، البداية والنهاية 9|7، الجواهر المضيئة 2|416، الاصابة 2|65، تهذيب التهذيب 4|150، شذرات الذهب 1|81، أعيان الشيعة 7|290 .

(122)

عبيد وآخرون.

وهو أحد رواة حديث الغدير (من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه) من الصحابة (1)

رُوي أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعثه يوم خيبر إلى الاِمام عليّ - عليه السّلام- وكان رمِداً، فجاء به يقوده، فمسح النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عينيه فبرأ، ثمّ رفع إليه اللواء ففتح اللّه على يديه (2)

عُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» فتوى واحدة، وعدّه في «رجاله» من أصحاب عليّ - عليه السّلام- .

وقد ذكروا أنّه خرج إلى الربذة بعد قتل عثمان، وإذا صحّ أنّه استوطنها بعد قتل عثمان، فانّه يدل ـ كما قيل ـ على أنّه لم يصحب علياً - عليه السّلام- بعد قتل عثمان، ولم يقاتل معه وهو ينافي كونه من أصحابه.

روى الطبراني باسناده عن سعيد المقبري أنّ ابن عباس وعروة بن الزبير اختلفا في المتعة، فقال عروة: هي زنى، وقال ابن عباس: وما يدريك يا عُريّة؟ فمر بهما سلمة بن الاَكوع، فسأله ابن عباس، فقال: غرب بنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم -


1. الغدير: للعلاّمة الاَميني: 1|44. قال: يروي عنه ابن عقدة باسناده في حديث الولاية .
2. انظر السنن الكبرى للبيهقي: 9|131. قال البيهقي: أخرجه مسلم في صحيحه من وجه آخر عن عكرمة بن عمار.وأخرج البخاري حديث الراية عن سلمة بن الاَكوع وسهل بن سعد، وإليك نص حديثه: عن سهل أنّ رسول اللّه ص قال يوم خيبر: «لاَعطينَ هذه الراية غداً رجلاً يفتح اللّه على يديه يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله» قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها فلما أصبح الناس غدَوا على رسول اللّه ص كلهم يرجو أن يعطاها فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه فأتى فبصق رسول اللّه ص في عينيه ودعا له فبرأ حتى لم يكن به وجع فأعطاه الراية، فقال عليّ: يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الاِسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فو اللّه لاَن يهدي اللّه بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم. صحيح البخاري: 5|171 مطابع الشعب.وأخرج أحمد بن حنبل (المسند: 1|99): عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن علي - عليه السّلام- : لاَعطين الراية رجلاً يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ليس بفرّار، فتشرف لها أصحاب النبي، فأعطانيها.

(123)

ثلاثة أشهر، كنت أخرج مع الجيش، فأُقيم حيث يقيمون وأُمسي حين يمسون ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «من شاء فليستمتع من هذه النساء».

وأخرج البخاري في صحيحه (3|51) برقم (5117 ، 5118) عن جابر ابن عبد اللّه وسلمة ابن الاَكوع قالا: خرج علينا منادي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فنادى إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد أذن لكم فاستمتعوا يعني متعة النساء.

وقد عدّ محمد بن حبيب البغدادي (ت 245هـ) سلمة بن الاَكوع ممن كان يرى المتعة من أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - (1)

أقول: الروايتان الآنفتان، وما ذكره محمد بن حبيب، يثبت أنَّ سلمة بن الاَكوع كان ممن يقول بحلّية المتعة وعدم نسخها، وبذلك يظهر عدم صحّة ما روي عنه من أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - رخّص في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها (2)

ثمّ إنّ عبد الواحد بن زياد قد وقع في اسناد هذه الرواية، وعبد الواحد هذا له مناكير، وضعّفه يحيى في رواية (3)

عن يزيد عن سلمة أنّه كان يسخن له الماء فيتوضأ. وأنّه أكل حيْساً ثمّ جاءت الصلاة فقام إلى الصلاة ولم يتوضأ.

توفّي بالمدينة سنة أربع وسبعين، وقيل: سنة أربع وستين، وقد رُوي أنّه عاد إلى المدينة قبل أن يموت بليالٍ.


1. المحبّـر: ص 289.
2. مسند أحمد بن حنبل: 4|55.
3. ميـزان الاعتدال: 2|672 برقم 5287. قال الذهبي: احتجّا به في الصحيحين، وتجنّبا تلك المناكير التي نقمت عليه. قال القطان: ما رأيته يطلب حديثاً بالبصرة ولا بالكوفة قط، وكنت أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أُذاكره حديث الاَعمش لا يعرف منه حرفاً، وقال الفلاّس: سمعت أبا داود يقول: عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الاَعمش فوصلها بقول: حدثنا الاَعمش، حدثنا مجاهد كذا وكذا.

(124)

3


سَهْل بن حُنيف (1)

( ... ـ 38 هـ)

ابن واهب بن العُكيم الاَنصاريّ الاَوسيّ، أبو ثابت (2)المدنيّ، والي المدينة المنوّرة.

شهد بدراً والمشاهد كلها، وثبت يوم أحد حين انكشف الناس، وبايع يومئذ على الموت (3) وجعل ينضح بالنبل عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : نبِّلوا سهلاً فإنّه سهل.


*: تاريخ خليفة 135، 144، 149، 152، طبقات خليفة 153 برقم 547 و 228 برقم 926، الطبقات الكبرى لابن سعد 3|471 و 6|15، المحبّـر 290، التاريخ الكبير 4|97 برقم 2090، رجال البرقي 4، المعارف 165، الثقات لابن حبان 3|169، الجرح والتعديل 4|195 برقم 839، رجال الكشي 38 برقم 5، رجال الطوسي 43 برقم 3، و 20 برقم 4، أُسد الغابة 2|364، تهذيب الاَسماء واللغات 1|227، رجال ابن داود 180 برقم 733، تهذيب الكمال 12|184 برقم 2610، تاريخ الاِسلام 595 (عهد الخلفاء الراشدين)، سير أعلام النبلاء 2|325، الوافي بالوفيات 16|7 برقم 5، تهذيب التهذيب 4|251، الاصابة 2|86 برقم 3527، نقد الرجال 165 برقم 5، شذرات الذهب 1|48، جامع الرواة 1|392، بهجة الآمال 4|510، تنقيح المقال 2|74 برقم 5393، أعيان الشيعة 7|320، معجم رجال الحديث 8|335 برقم 5626، قاموس الرجال 5|23، الاَعلام للزركلي 3|142.
2. وقيل أبو سعد، وأبو سعيد، وأبو عبد اللّه، وغير ذلك.
3. بايع رسول اللّه ص على الموت ثمانية، هم: عليّ، والزبير، وطلحة، وأبو دُجانة، والحارث بن الصمّة، وحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، وسهل بن حنيف. الغدير: 7|205 نقلاً عن الامتاع للمقريزي: ص 132.

(125)

له عدة أحاديث.

حدّث عنه ابناه: أبو أمامة، وعبد اللّه، وعبد الرحمان بن أبي ليلى، ويُسيْـر بن عمرو، وعُبَيْد بن السّبّاق، وآخرون.

وكان من المخلصين في محبّة أمير الموَمنين - عليه السّلام- ، ومن المقدِّمين له (1) ذا علم وعقل ورئاسة وفضل.

وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة (2)

ولاّه عليّ - عليه السّلام- المدينة (3)حين خرج منها إلى البصرة لقتال أصحاب الجمل، ثم كتب إليه أن يلحق به، فلحق به، ثم شهد معه وقعة صفين، فكان من أمرائها.

ذكر نصر بن مزاحم أنّ علياً - عليه السّلام- بعث سهل بن حنيف على خيل البصرة، وقال ابن الاَثير: على جند البصرة.

وقيل: إنّه - عليه السّلام- ولاّه أيضاً بلاد فارس.

توفّي بالكوفة بعد مرجعه من صفين سنة ثمان وثلاثين، وصلّـى عليه الاِمام عليّ - عليه السّلام- ، وتألّم لفقده، وقال فيه كلمته المشهورة: لو أحبّني جبل لتهافت.

قال الشريف الرضي: ومعنى ذلك أنّ المحبة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه، ولا يفعل ذلك إلاّ بالاَتقياء الاَبرار المصطفين الاَخيار، وهذا مثل قوله - عليه السّلام- : مَن أحبّنا فليستعد للفقر جلباباً.


1. لا يصحّ ما ذُكر من أنّ النبيّ ص آخى بين عليّ وسهل بن حنيف، فإنّ النبيّ ص ـ كما هو متواتر ـ اصطفى علياً أخاً له في حادثتي الموَاخاة كلتيهما. راجع الموَاخاة بين النبي ص وعلي - عليه السّلام- في «الغدير»: 3|111.
2. انظر حديثه في أُسد الغابة: 3|307.
3. وأخطأ الزركلي في «الاَعلام» حين قال: استخلفه عليّ على البصرة في وقعة الجمل. والصواب أنّه استخلف أخاه عثمان بن حنيف بعد أن بويع له - عليه السّلام- بالخلافة، وقد ذكر الزركلي نفسه في ترجمة عثمان أنّ أنصار عائشة حين قدموا البصرة دعوا عثمان إلى الخروج معهم، فامتنع فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه، ثم لحق بعلي - عليه السّلام- وحضر وقعة الجمل. الاَعلام: 4|205.

(126)

37


سهل بن سعد (1)

(... ـ 91هـ)

ابن مالك الساعدي الخزرجي الاَنصاري ، أبو العباس.

رأى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وسمع منه، وذُكر أنّه شهد المتلاعنَين عند رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان أبوه من الصحابة الذين توفّوا في حياة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وطال عمر سهل حتى أدرك الحجاج بن يوسف الثقفي، وفي سنة أربع وسبعين أرسل إليه الحجاج وقال له: ما منعك من نصر أمير الموَمنين عثمان؟ قال: قد فعلت. قال: كذبت. ثمّ أمر به فختم في عنقه بالرصاص، وختم أيضاً في عنق أنس بن مالك، حتى ورد عليه كتاب عبد الملك فيه، وختم في يد جابر بن عبد اللّه الاَنصاري، يريد إذلالهم بذلك وأن يجتنبهم الناس ولا يسمعوا منهم.

وقال الاِمام الحسين - عليه السّلام- يوم كربلاء لما احتجّ على جيش عمر بن سعد


*: تاريخ خليفة 23 و 24، الطبقات لخليفة 167 برقم 606، الكنى للدولابي 1|82، الجرح والتعديل 4|198، مشاهير علماء الاَمصار 48 برقم 114، الثقات لابن حبّان 3|168، المستدرك للحاكم 3|571، جمهرة أنساب العرب 366، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 82 برقم 75، الخلاف للطوسي 1|665، رجال الطوسي 20 و 43، الاستيعاب 2|94، المنتظم 6|302، أُسد الغابة 2|366، تهذيب الاَسماء واللغات 1|238، تهذيب الكمال 12|188، سير أعلام النبلاء 3|422، العبر للذهبي 1|79، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 91هـ) 383، الوافي بالوفيات 16|11، مرآة الجنان 1|180، البداية والنهاية 9|88، الاِصابة 2|87، تهذيب التهذيب 4|252، شذرات الذهب 1|99، تنقيح المقال 2|76 برقم 5397، الغدير 1|45، 176 و 185، 2|40.

(127)

بقول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة» فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق، وإن كذبتموني فإنّ فيكم من إذا سألتموه عن ذلك أخبركم، وعدّ جماعة من الصحابة فيهم سهل بن سعد الساعدي (1)

روى سهل عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عدة أحاديث، وروى عن أُبي بن كعب.

روى عنه: أبو هريرة، وسعيد بن المسيب، وابنه عباس بن سهل، وابن شهاب الزهري، وغيرهم.

وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة، حيث شهد لعلي - عليه السّلام- بحديث الغدير يوم المناشدة (2)

عُدّ سهل من المقلّين في الفتيا من الصحابة. ومن فتاواه: يكره التنفّل يوم العيد قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال للاِمام. وأمّا المأموم فلا يكره له ذلك إذا لم يقصد التنفّل لصلاة العيد.

توفّي بالمدينة سنة إحدى وتسعين، وهو من أبناء المائة، وقيل: توفّي سنة ثمان وثمانين. وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة.


1. الكامل في التاريخ: لابن الاَثير: 4|62 ذكر مقتل الحسين في سنة 61 هـ.
2. تاريخ هذه المناشدة كان في أوّل خلافة الاِمام علي - عليه السّلام- . روى أحمد بن حنبل في مسنده: 4|370 عن أبي الطفيل، قال: جمع علي ـ رضي اللّه تعالى عنه ـ الناس في الرحبة ثم قال لهم: أنشد اللّه كل امرىَ سمع رسول اللّه ص يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس: أتعلمون أنّي أولى بالموَمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه، قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللّهمّ والِ من والاه وعاد من عاداه ...قال ابن حجر الهيثمي في مجمع الزوائد: 9|104: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر ابن خليفة وهو ثقة. وجاء في ص 106: وعن زياد بن أبي زياد قال: سمعت علي بن أبي طالب ينشد الناس فقال: أنشد اللّه رجلاً مسلماً سمع رسول اللّه ص يقول يوم غدير خم ما قال لما قام، فقام اثنا عشر بدرياً فشهدوا. قال الهيثمي بعد ذكر هذا الحديث: رواه أحمد ورجاله ثقات.

(128)

38

شدّاد بن أوس (1)

( 17 هـ . ق ـ 58 هـ)

ابن ثابت الاَنصاري الخزرجي النجاري، أبو يعلى ، وقيل: أبو عبد الرحمن.

هو ابن أخي حسان بن ثابت شاعر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

قيل: لم يصحّ أنّه شهد بدراً، وقيل: إنّ أباه كان بدرياً واستشهد في أُحد .

قدم شداد دمشق والجابية، وسكن بيت المقدس، وروى عنه أهل الشام، وكان شهد اليرموك.

روى عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

روى عنه: أبو إدريس الخولاني، وعبد الرحمن بن غَنْم، وابنه يعلى، وآخرون.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 7|401، التاريخ الكبير 4|224، المعرفة والتاريخ 1|356، الجرح والتعديل 4|328، مشاهير علماء الاَمصار 85 برقم 325، الثقات لابن حبّان 3|385، المستدرك للحاكم 3|506، حلية الاَولياء 1|264، الخلاف للطوسي 1|263، رجال الطوسي 21، الاستيعاب 2|134، المغني والشرح الكبير 1|392، معجم البلدان 2|763، الكامل في التاريخ 1|462، أُسد الغابة 2|387، تهذيب الكمال 12|389، العبر للذهبي 1|45، سير أعلام النبلاء 2|460، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 58 هـ) 164، الاصابة 2|138، تهذيب التهذيب 4|315، تقريب التهذيب 1|347، شذرات الذهب 1|64، ذخائر المواريث 1|266، أعيان الشيعة 7|333.

(129)

عن أبي الدرداء، قال: إنّ لكل أُمّة فقيهاً، وإنّ فقيه هذه الاَُمّة شداد بن أوس.

قال الذهبي في (سيره): لا يصحّ [أي ما روي عن أبي الدرداء].

عدّه أبو إسحاق الشيرازي فيمن نُقل عنه الفقه من الصحابة (1) وأورد له الشيخ الطوسي في «الخلاف» فتوى واحدة وهي:

الشفق: الحمرة، فإذا غابت بأجمعها فقد دخل وقت العشاء الآخرة.

وأخرج ابن ماجة عن شداد وغيره أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال: المرأة إذا قتلت عمداً لا تُقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملاً وحتى تكفل ولدها، وإن زنت لم تُرجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها.

ذكر ابن عساكر أنّ معاوية قال لشداد: أنا أفضل أم عليّ؟ وأيّنا أحب إليك؟ قال: عليٌّ أقدم منك هجرة، وأكثر مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى الخير سابقة، وأشجع منك نفساً، وأسلم منك قلباً، وأمّا الحبّ فقد مضى عليٌّ، وأنت اليوم أرجى منه (2).

توفّي بفلسطين سنة ثمان وخمسين وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل: مات سنة إحدى وأربعين، وقيل غير ذلك.


1. طبقات الفقهاء ص 52.
2. مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 10|280.

(130)

39

أبو أمامة الباهلي (1)

( ... ـ 86 هـ)

صُدَي بن عَجلان، غلبت عليه كنيته.

رُوي أنّه بايع تحت الشجرة.

سكن مصر ثم انتقل إلى حمص من الشام فسكنها ومات بها.

روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وأكثر حديثه عند الشاميين.

روى عنه: خالد بن معدان، ومحمد بن زياد الاَلهاني، وأبو غالب حزوّر، وسليمان بن حبيب المحاربي، وآخرون.


1. الطبقات الكبرى لابن سعد 7|411، المحبر 291، التاريخ الكبير 4|326 برقم 3001، المعارف 174، الجرح والتعديل 4|454 برقم 2004، مشاهير علماء الاَمصار 86 برقم 327، الثقات لابن حبّان 3|195، المعجم الكبير للطبراني 8|105، المستدرك للحاكم 3|641، جمهرة أنساب العرب 1|247، رجال الطوسي 65 برقم 44، الاستيعاب 2|191 ذيل الاصابة، صفة الصفوة 1|733 برقم 113، أُسد الغابة 3|16 و 5|138، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 11|76، تهذيب الكمال 13|158، العبر للذهبي 1|74، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 86هـ) 25، سير أعلام النبلاء 3|359، مرآة الجنان 1|177، البداية والنهاية 9|66 و 78، الجواهر المضيئة 2|416، النجوم الزاهرة 1|213، الاصابة 2|175 برقم 4059، تهذيب التهذيب 4|420، تقريب التهذيب 1|366 برقم 93، مجمع الرجال للقهبائي 3|212، شذرات الذهب 1|96، تنقيح المقال 2|98 برقم 5761، الاَعلام 3|203، معجم رجال الحديث 9|103 برقم 5910.

(131)

وهو أحد رواة حديث الغدير (من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه) من الصحابة(1)

عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الاِمام عليّ - عليه السّلام- وقال: وضع عليه معاوية الحرس ليلاً لئلاّ يهرب إلى عليّ.

ذكر نصر بن مزاحم (2)(ت212) أنّ أبا أمامة وأبا الدرداء دخلا على معاوية وكانا معه فقالا: يا معاوية علام تقاتل هذا الرجل؟ فواللّه لهو أقدم منك سلماً وأحقّ بهذا الاَمر منك وأقرب من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فعلام تقاتله؟ فقال: أقاتله على دم عثمان (3)...ثمّ ذكر قدومهما إلى الاِمام عليّ - عليه السّلام- ثم قال: فرجع أبو أمامة، وأبو الدرداء فلم يشهدا شيئاً من القتال.

عُدّ أبو أمامة من المقلّين في الفتيا من الصحابة.

سئل عن كتاب العلم، فقال: لا بأس بذلك.


1. الغدير للعلاّمة الاَميني: 1|45.
2. وقعة صفين: ص 190. مطبعة المدني. وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب (رقم الترجمة 1449) أنّ أبا هريرة وأبا الدرداء كانا رسولي معاوية إلى عليّ - عليه السّلام- . انظر ترجمة عبد الرحمن بن غنم في كتابنا هذا| قسم التابعين، فلنا هناك كلام حول ذلك.
3. لقد خذله معاوية في أثناء الحصار، وتربّص به الدوائر، ولم يكن الطلب بدمه إلاّ وسيلة للوثوب إلى الخلافة، وقد أشار الاِمام علي - عليه السّلام- إلى ذلك فكتب إليه: فأمّا إكثارك الحِجاج في عثمان وقتلته فانّك انّما نصرتَ عثمان حيث كان النصر لك، وخذلتَه حيث كان النصر له. شرح نهج البلاغة لمحمد عبده: 2|62.وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب|باب الكنى| الترجمة (3054). محاورة بين الصحابي أبي الطفيل الكناني ومعاوية، قال له معاوية: كنتَ فيمن حصر عثمان؟ قال: لا ، ولكنّي كنتُ فيمن حضر. قال: فما منعك من نصره؟ قال: وأنت فما منعك من نصره إذ تربّصتَ به ريب المنون، وكنت مع أهل الشام وكلهم تابع لك فيما تريد؟ فقال له معاوية: أوَ ما ترى طلبي لدمه نصرة له؟ قال: بلى ولكنّك كما قال أخو جعف:لا ألفينَّك بعد الموت تندبُنيوفي حياتي ما زوّدتني زاداً

(132)

رُوي عن أبي أمامة أنّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال: كل صلاة لا يُقرأ فيها بأُمّ الكتاب فهي خِداج (1)

وجاء في كفاية الطالب - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - 190 للكنجي الشافعي: عن أبي أمامة أنّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال: أعلم أُمّتي بالسنّة والقضاء بعدي عليّ بن أبي طالب (2)

قال أبو أمامة: الموَمن في الدنيا بين أربعة: بين موَمن يحسده، ومنافق يُبغضه، وكافر يقاتله، وشيطان قد يوكَل به.

توفّي سنة ست وثمانين، وقيل: إحدى وثمانين.


1. كنز العمال: 7|437 الحديث (19663) للمتقي الهندي (ت 975). و (الخِداج): النقصان.
2. نقلناه من «الغدير» للعلاّمة الاَميني: 2|44.

(133)

40

طلحة بن عبيد اللّه (1)

( 26 ق هـ ـ 36 هـ)

ابن عثمان بن عمرو القرشي التيمي ، أبو محمد.

كان من السابقين إلى الاِسلام، ومن المهاجرين الاَوّلين.

شهد المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، ما عدا بدراً فإنّه غاب عنها في تجارة له بالشام. وقد شلّت اصبعه يوم أُحد.

آخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين سعيد بن زيد، وقيل: بينه وبين أُبي بن كعب، وقيل: بينه وبين كعب بن مالك.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 3|214، المحبّر 355، التاريخ الكبير 4|344، المعارف 133، المعرفة والتاريخ 1|276، الكنى والاَسماء للدولابي 52 و 86، الجرح والتعديل 4|471، مشاهير علماء الاَمصار 25 برقم 8، المعجم الكبير للطبراني 1|109، المستدرك للحاكم 3|368، حلية الاَولياء 1|87، الاحكام لابن حزم 2|88، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 57 برقم 29، الخلاف للطوسي 2|63، رجال الطوسي 22، الاستيعاب 2|210، صفة الصفوة 1|130، المغني والشرح الكبير 2|550، تهذيب الاَسماء واللغات 1|251، الرياض النضرة 2|249، تهذيب الكمال 13|412، سير أعلام النبلاء 1|23، العبر للذهبي 1|27، تاريخ الاِسلام للذهبي (عهد الخلفاء) 522، الوافي بالوفيات 16|472، مرآة الجنان 1|97، البداية والنهاية 7|258، الجواهر المضيئة 2|415، غاية النهاية 1|342، الاصابة 2|220، تهذيب التهذيب 5|20، تقريب التهذيب 1|379، كنز العمال 13|198، شذرات الذهب 1|43، تنقيح المقال 2|109، معجم رجال الحديث 9|167، برقم 6015.

(134)

وهو أحد الستة الذين رشحهم عمر بن الخطاب للخلافة بعده.

وكان ميّالاً إلى عثمان، فانحاز إليه، واختاره للخلافة. وأغدق عليه عثمان الاَموال حتى بلغت غلّته بالعراق أربعمائة ألف وبالسّـراة عشرة آلاف ديناراً.

ثم أخذ يوَلب الناس على عثمان، وكان من أشدّ المحرّضين عليه.

وكان أوّل من بايع الاِمام علياً بعد مقتل عثمان طائعاً.

قال الذهبي في سيره: وكان طلحة أوّل من بايع علياً، أرهقه قتلة عثمان، وأحضروه حتى بايع.

أقول: هذا غير صحيح، ولم يرو لنا التاريخ أنّ أحداً أُكره على بيعة أمير الموَمنين - عليه السّلام- وقد تخلّف عن بيعته جماعة منهم: سعد بن أبي وقاص، وعبد اللّه ابن عمر ، ومحمّد بن مسلمة، بَيْد أنّهم لم يجبروا على البيعة بالقوّة والاِكراه.

وقد نكث طلحة بيعته، والتحق بعائشة في مكة، وأخرجها هو والزبير صوب البصرة، بحجة الطلب بدم عثمان !!!

قُتل في معركة الجمل، قتله مروان بن الحكم فيما قيل.

رُوي عن مروان، أنّه قال حين رمى طلحة بسهم: هذا أعان على عثمان ولا أطلب بثأري بعد اليوم.

حدّث عن طلحة: بنوه يحيى وموسى وعيسى، والسائب بن يزيد، وغيرهم.

له في مسند بقيّ بن مخلد بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثاً.

عدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة.

وله في «الخلاف» فتوى واحدة: لا تجب الزكاة في شيء مما يخرج من الاَرض إلاّ الاَجناس الاَربعة ... وليس في الخضروات صدقة.

قتل في سنة ست وثلاثين عن اثنتين وستين سنة.


(135)

41


عائشة بنت أبي بكر (1)

( ... ـ 58 هـ)

ابن أبي قحافة ، أُمّ الموَمنين، زوج النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، تزوّجها - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في السنة الثانية بعد الهجرة.

وفيها وفي حفصة نزل قوله تعالى: "انْ تَتُوبا إلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإنْ تَظاهَرا عَلَيهِ فَإنَّ اللّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلَ وَصالِحُ الموَمِنِينَ والملائِكَةُ بَعْدَ ذلكَ ظَهِيرٌ " (2) (3).


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 2|374، اختيار معرفة الرجال 57و 67و 70 و 91 و141، المستدرك للحاكم 4|3، حلية الاَولياء 2|43، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 40 برقم 1، الخلاف للطوسي 1|609 طبع جامعة المدرسين. رجال الطوسي 32، الاستيعاب 4|345، طبقات الفقهاء للشيرازي 47، أُسد الغابة 5|501، وفيات الاَعيان 3|16، تهذيب الكمال 35|227 برقم 7885، سير أعلام النبلاء 2|135، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 41 ـ 60 هـ) 244، الاِعلام بوفيات الاَعلام 1|38 برقم 137، البداية والنهاية 8|95، الجواهر المضيئة 2|415، الاصابة 4|349، تهذيب التهذيب 12|433، كنز العمال 13|693، شذرات الذهب 1|9 و 61.
1. التحريم: 4.
2. قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: (إن تتوبا إلى اللّه) : خطاب لعائشة وحفصة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما والتوبة من التعاون على رسول اللّه ص بالاِيذاء. (فقد صغت قلوبكما) أي عدلت ومالت عن الحق، وهو حق الرسول عليه الصلاة والسلام.وانظر تفسير الطبري في تفسير سورة التحريم.

(136)

روت عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أحاديث كثيرة، وروت عن: أبيها، وسعد، وعمر، وغيرهم.

روى عنها: ابنا أُختها عبد اللّه وعروة ابنا الزبير بن العوام، وزيد بن خالد الجهني، وعكرمة، والحسن البصري، وأبو بردة بن أبي موسى الاَشعري، وسعيد بن المسيب، وطائفة.

وكان لعائشة دور متميز في الحياة السياسية في زمن عثمان وما بعده، وكانت قطب الرحى في معركة الجمل.

قال أصحاب السير والاَخبار: إنّها أرجفت بعثمان، وأنكرت عليه كثيراً من أفعاله، وكانت تثير الناس عليه بإخراج شعر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وثوبه (1) وتحثّهم على مقته، ولم تعدل عن رأيها هذا حتى بعد الاجهاز عليه، ولكنّها غيّرت رأيها، لما انفلت الاَمر عن طلحة ـ وكانت تحرص على تأميره ـ وبويع أمير الموَمنين - عليه السّلام- الذي لم يكن لها معه هوى، فبكت على عثمان، وأظهرت الاَسف على قتله، ورجعت إلى مكة بعد ما خرجت منها، ونهضت ثائرة تطلب بدمه، ولحق بها طلحة والزبير ومروان بن الحكم، وتوجهوا نحو البصرة.

قالوا: إنّ عائشة لما أرادت المضي إلى البصرة مرت بالحوأب فسمعت نباح الكلاب، فقالت: إنّا للّه ما أراني إلاّ صاحبة القصة؛ وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد أنذرها وحذّرها عن خصوص واقعة الجمل.

فقد أخرج أحمد بن حنبل في «مسنده» 6|52، 97 من طريق قيس قال: لما


1. قال أبو الفدا في «تاريخه»: كانت عائشة تنكر على عثمان مع من ينكر عليه وكانت تخرج قميص رسول اللّه ص وشعره وتقول: هذا قميصه لم يبل وقد بُلي دينه. نقلناه من «الغدير»: 9|79، وانظر «الكامل» لابن الاَثير: 3|206 تجد المحاورة بينها وبين ابن أُمّ كلاب بشأن قتل عثمان، وقوله لها: واللّه إنّ أوّل من أمال حرفه لاَنت، ولقد كنتِ تقولين: اقتلوا نعثلاً فقد كفر.

(137)

أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلاّ أنّي راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح اللّه عزّ وجلّ ذات بينهم. قالت: إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال لها ذات يوم: كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب (1)

ولما قدم طلحة والزبير وعائشة البصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان: من عائشة أُمّ الموَمنين، حبيبة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان:

أمّا بعد؛ فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم فانصرنا، فإن لم تفعل فخذّل الناس عن عليّ.

فكتب إليها: أمّا بعد فأنا ابنك الخالص لئن اعتزلت ورجعت إلى بيتك، وإلاّ فأنا أوّل من نابذك (2)

وقال زيد: رحم اللّه أُمّ الموَمنين! أُمرت أن تلتزم بيتها وأُمرنا أن نقاتل، فتركت ما أُمرت به وأمرتنا به، وصنعت ما أُمرنا به ونهتنا عنه.

قال ابن خلكان: فتوجهوا إليها ـ أي إلى البصرة ـ فأخذوا عثمان بن حنيف عامل عليّ بها، فهمّوا بقتله، فناشدهم اللّه وذكّرهم صحبته لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فأُشير بضربه أسواطاً، فضربوه ونتفوا لحيته ورأسه حتى حاجبيه وأشفار عينيه ثمّ حبسوه، وقتلوا خمسين رجلاً كانوا معه على بيت المال وغير ذلك من


1. وأخرجه الحاكم في «مستدركه»: 3|120.
2. الكامل لابن الاَثير: 3|216. وزيد بن صوحان العبدي: من خواص عليّ من الصلحاء الاَتقياء (شذرات الذهب: 1|44). وهو أحد الشجعان الروَساء من أهل الكوفة، قُطعت شماله يوم نهاوند. وقاتل مع أمير الموَمنين - عليه السّلام- يوم الجمل حتى استشهد، وهو أخو صعصعة بن صوحان الخطيب المشهور الذي وصفه أمير الموَمنين - عليه السّلام- بالخطيب الشحشح. والشحشح: الماهر في خطبته، الماضي فيها.

(138)

أعماله، فلما بلغ علياً مسيرهم خرج مبادراً إليهم واستنفر أهل الكوفة ثمّ سار بهم نحو البصرة.

ولما انتهت المعركة بمقتل طلحة والزبير وهزيمة أصحاب الجمل، جهز أمير الموَمنين - عليه السّلام- عائشة وأمر أخاها محمد بن أبي بكر ـ وكان من أصحابه (عليه السّلام) ـ بالخروج معها، فكان وجهها إلى مكة، فأقامت إلى الحج ثم رجعت إلى المدينة.

عُدّت عائشة من المكثرين من الصحابة فيما رُوي عنها من الفتيا. ونقل عنها الشيخ الطوسي في «الخلاف» خمساً وخمسين فتوى منها:

من طلع الفجر عليه يوم الجمعة وهو مقيم لا يجوز له أن يسافر إلاّ بعد أن يصلّـي الجمعة.

وأخرج مالك بن أنس أنّ عائشة كانت تبعث بالرجال إلى أُختها أُمّ كلثوم وإلى بنات أخيها، فيرضعوا منهن (1). وبهذا تستبيح أُمّ الموَمنين بعد تلك الرضاعة مقابلتهم بدون حجاب، لاَنّهم على رأيها أصبحوا من محارمها.

توفّيت بالمدينة سنة ثمان وخمسين وصلّـى عليها أبو هريرة.


1. «الموطأ»: 2|605. وذكر أنّ نساء النبي ص أنكرن عليها ذلك، كما روى في الباب نفسه عن عبد اللّه بن مسعود قوله: لا رضاعة إلاّ ما كان في الحولين. وعن عبد اللّه بن عمر: لارضاعة إلاّ لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة لكبير. وعن سعيد بن المسيب: لا رضاعة إلاّ ما كان في المهد وإلاّ ما أنبت اللحم والدم.

(139)

42


أبو عُبيدة ابن الجَرّاح (1)

( 40 ق . هـ ـ 18 هـ)

عامر بن عبد اللّه بن الجراح بن هلال القرشي الفهري المكي، اشتهر بكنيته والنسبة إلى جَدِّه.

شهد بدراً وما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وذكره بعضهم فيمن هاجر إلى الحبشة.

آخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين سعد بن معاذ.

روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أحاديث معدودة.


*: الا َُم 1|189، الطبقات الكبرى لابن سعد 7|384، تاريخ خليفة 28، الطبقات لخليفة 65 برقم 159، التاريخ الكبير 6|444، الجرح والتعديل 6|325، مشاهير علماء الاَمصار 27 برقم 13، الثقات لابن حبّان 2|217، المعجم الكبير للطبراني 1|154، المستدرك للحاكم 3|262، حلية الاَولياء 1|100، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 61 برقم 37، رجال الطوسي 26، الخلاف للطوسي 1|609، الاستيعاب 4|120، صفة الصفوة 1|365، المنتظم 4|261، أُسد الغابة 3|84 و 5|249، الكامل في التاريخ 2|325، تهذيب الاَسماء واللغات 2|259، تهذيب الكمال 14|52، سير أعلام النبلاء 1|5، العبر للذهبي 1|16، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 18هـ) 171، الوافي بالوفيات 16|575، البداية والنهاية 7|96، الجواهر المضيئة 2|415، الاصابة 2|243، تهذيب التهذيب 5|73، تقريب التهذيب 1|388، كنز العمال 13|214، شذرات الذهب 1|29، ذخائر المواريث 3|206، تنقيح المقال 2|114، معجم رجال الحديث 9|199 برقم 6093.

(140)

حدّث عنه: أبو أُمامة الباهلي، والعِرباض بن سارية، وعبد الرحمن بن غَنْم وآخرون.

وكان أحد أركان يوم السقيفة في بيعة أبي بكر، وقال فيه أبو بكر ـ لما احتدم الجدال بين الاَنصار وجماعة من المهاجرين حول أمر الخلافة ـ: قد رضيتُ لكم أحد الرجلين فبايعوا أيهما شئتم: عمر ، وأبا عبيدة بن الجرّاح.

أخرج الطبري باسناده عن عمرو بن ميمون الاَودي أنّ عمر بن الخطاب لما طُعن، قيل له: يا أمير الموَمنين لو استخلفت؟ قال: من استخلف؟ لو كان أبو عبيدة بن الجراح حياً استخلفته فإن سألني ربّي، قلت: سمعت نبيّك يقول: إنّه أمين هذه الاَُمة، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً استخلفته فإن سألني ربّي، قلت: سمعت نبيّك يقول: إنّ سالماً شديد الحب للّه ... ثمّ قال: فخرجوا ثمّ راحوا فقالوا: يا أمير الموَمنين لو عهدتَ عهداً فقال: قد كنت أجمعتُ بعد مقالتي لكم أن أنظر فأولّي رجلاً أمْرَكم هو أحراكم أن يحملكم على الحق وأشار إلى عليّ، ورهقتني غشية فرأيت رجلاً دخل جنة قد غرسها فجعل يقطف كل غضّة ويانعة فيضمّه إليه ويصيّره تحته فعلمتُ أنّ اللّه غالب أمره ومتوفٍّ عمر، فما أريد أن أتحملها حيّاً وميّتاً، عليكم هوَلاء الرهط (1)

يُلاحظ أنّ الخليفة يرى الحديثين في فضل الرجلين حجة لاستخلافهما، مع أنّه ورد في الكتاب والسنّة الكثير من المناقب في عليّ - عليه السّلام- التي توَهّله للاستخلاف، فقد نطق القرآن بعصمته، ونزلت فيه آية التطهير ، (2)عدّه الكتاب


1. تاريخ الطبري: 3|292 في حوادث سنة 23، قصة الشورى.
2. قال أبو عمر في الاستيعاب في ترجمة علي - عليه السّلام- : لما نزلت (إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيرا) (الاَحزاب|33) دعا رسول اللّه ص فاطمة وعلياً وحسناً وحسيناً ـ رضي اللّه عنهم ـ في بيت أُمّ سلمة وقال: اللّهمّ إنّ هوَلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.

(141)

نفسَ النبي الاَقدس - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - (1)

لقد تمنّى الخليفة حياة سالم بن معقل مولى أبي حذيفة وكان من عجم الفرس، ويراه أهلاً للاستخلاف في حين أنّ الخليفة نفسه احتجّ يوم السقيفة على الاَنصار بقول النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : الاَئمّة من قريش. فكيف يكون لمولى أبي حذيفة قسطاً من الخلافة؟! (2)

ذكر الموَرّخون أنّ أبا بكر حين جهّز أُمراء الاَجناد، بعث أبا عبيدة وغيره لفتح الشام، ولما رأى المسلمون مطاولة الروم استمدوا أبا بكر، فكتب إلى خالد ـ وكان قد سيّره لغزو العراق ـ ليُنجدَ مَن بالشام، وأمّره على الاَُمراء كلّهم، وحاصروا دمشق، وتوفّي أبو بكر، فبادر عمر بعزل خالد واستعمل على الكل أبا عبيدة.

عُدّ أبو عبيدة من المقلّين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» فتوى واحدة، وهي:

من طلع الفجر عليه يوم الجمعة وهو مقيم يجوز له أن يسافر قبل أن يصلّي الجمعة.

توفّي في طاعون عَمَواس، وكان طاعون عمواس بأرض الاَردن وفلسطين سنة ثمان عشرة، ويقال إنّ عمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس.


1. قال تعالى: (فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكافرين) (آل عمران|61).
2. انظر «الغدير»: 5|361.

(142)

43


أبو الطُّفَيْــل (1)

(3 ـ 100 هـ ، بعد المائة)

عامر بن واثلة الكناني.

أدرك من حياة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ثماني سنين.

نزل الكوفة، وصحِبَ الاِمام عليّاً - عليه السّلام- وكان متشيعاً فيه ويفضّله. ثمّ أقام بمكة.

وكان فاضلاً عاقلاً، فصيحاً شاعراً، حاضر الجواب. شهد المشاهد مع علي - عليه السّلام- وكان من مخلصي أنصاره.

روي أنّه تقدم أمام الخيل يوم صفّين وهو يقول: طاعنوا وضاربوا، ثمّ حمل وهو يقول:


*: الموطأ 347، الا َُم 7|130، الطبقات الكبرى لابن سعد 5|457، التاريخ الكبير 6|446، المعرفة والتاريخ 1|295، الجرح والتعديل 6|328، اختيار معرفة الرجال 94 و 123، مشاهير علماء الاَمصار 64 برقم 214، الثقات لابن حبّان 3|291، المستدرك للحاكم 3|618، رجال الطوسي 25 و 69 و 98، الخلاف للطوسي 1|305، تاريخ بغداد 1|198، الاستيعاب 4|115، أُسد الغابة 5|233، رجال ابن داود 113، رجال العلاّمة الحلي 242، تهذيب الكمال 14|79، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 100هـ) ص 526، العبر للذهبي 1|89، سير أعلام النبلاء 3|467، الوافي بالوفيات 16|584، مرآة الجنان 1|207، البداية والنهاية 9|199، الجواهر المضيئة 2|426، النجوم الزاهرة 1|243، الاصابة 4|113، تهذيب التهذيب 5|82، تقريب التهذيب 1|389، شذرات الذهب 1|118، مجمع الرجال للقهبائي3|241، جامع الرواة 1|428، تنقيح المقال 2|117، تأسيس الشيعة 186، أعيان الشيعة 7|408، الكنى والاَلقاب للقمي 1|111، الذريعة 1|317، معجم رجال الحديث 9|203 برقم 6108.

(143)

قد صابرتْ في حربها كنانه (1) * واللّه يَجزيها به جنانه

من أُفرغَ الصبرُ عليه زانه * أو غلب الجبنُ عليه شانه

أو كفَر اللّه فقد أهانه * غداً يَعَضّ من عصى بنانه

وقدم أبو الطفيل يوماً على معاوية، فقال له: كيف وَجْدُك على خلِيكَ أبي الحسن؟ قال: كوجْد أُمّ موسى على موسى، وأشكو إلى اللّه التقصير.

وقال له معاوية: كنتَ فيمن حصر عثمان؟ قال: لا، ولكنّي كنت فيمن حضرهُ. قال: فما منعك من نصره؟ قال: وأنت فما منعك من نصره إذ تربصت به ريب المنون، وكنت مع أهل الشام، وكلّهم تابع لك فيما تريد. فقال له معاوية: أو ما ترى طلبي لدمه نصرة له؟ قال: بلى، ولكنّك كما قال أخو جعف:

لا أُلفينك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادا

وكان أبو الطفيل قد خرج مع المختار وحارب قتلة الاِمام الحسين - عليه السّلام- ثمّ أفلت بعد مقتل المختار.

عُدّ من أصحاب الاِمامين الحسن وعليّ بن الحسين زين العابدين «عليهما السلام» .

حدّث عن: الاِمام عليّ، ومعاذ بن جبل، وأبي بكر، وابن مسعود، وعمر، وغيرهم.

حدّث عنه: حبيب بن أبي ثابت، والزهري، وأبو الزبير المكي، وآخرون.

وله في «الخلاف» فتوى واحدة وهي:

الجدة ترث وابنها (ابن الميت) حي.

توفّي سنة مائة. وقيل: بعد المائة. وهو آخر من مات ممن رأى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .


1. وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 5|244: قد ضاربت في حربها كنانه.

Website Security Test