welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء/ج1*
نویسنده :اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)*

موسوعة طبقات الفقهاء/ج1

(85)

22

رافع بن خديج (1)

(12 ق هـ ـ 74 ، 73 هـ)

ابن رافع الاَنصاري الاَوسي ، أبو عبد اللّه، وقيل: أبو خَديج.

ردّه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن القتال يوم بدر لصغر سنّه، ثمّ شهد أُحداً والخندق وبقية المشاهد، وأصابه سهم يوم أُحد، فانتزعه، فبقي النصل في لحمه إلى أن مات، ورُوي أنّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال: «أنا أشهد لك يوم القيامة».

روى عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعن عمّه ظهير بن رافع.

روى عنه: ابن عمر ، والسائب بن يزيد، وابنه رِفاعة بن رافع، وحفيده عَباية بن رِفاعة، وآخرون.

عُدّ من أصحاب الاِمام عليّ - عليه السّلام- وشهد معه وقعة صفّين.


*: المحبر 411، التاريخ الكبير 3|299، الجرح والتعديل 3|479، مشاهير علماء الاَمصار 31 برقم 29، الثقات لابن حبّان 3|121، المستدرك للحاكم 3|561، جمهرة أنساب العرب 340، رجال الطوسي 19 و 41، الخلاف للطوسي 1|665 م 438، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 78 برقم 68، الاستيعاب 1|483، المنتظم 6|143، المغني والشرح الكبير 2|247، أُسد الغابة 2|151، سير أعلام النبلاء 3|181، مرآة الجنان 1|155، الجواهر المضيئة 2|416، البداية والنهاية 9|6، تهذيب التهذيب 3|229، الاصابة 1|483، شذرات الذهب 1|82، تنقيح المقال 1|422 برقم 3938، أعيان الشيعة 6|447، معجم رجال الحديث 7|157 برقم 4486.



(86)

وكان من المقلّين في الفتيا من الصحابة، وكان ممن يفتي بالمدينة زمن معاوية وبعده، وهو الذي أخبر ابن عمر بنهي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن كراء المزارعة (1)، وكان عريف قومه بالمدينة.

نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» فتوى واحدة وهي:

يُكره التنفّل يوم العيد قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال للاِمام، وأمّا المأموم فلا يكره له ذلك إذا لم يقصد التنفّل لصلاة العيد.

توفّي بالمدينة سنة أربع أو ثلاث وسبعين.


1. راجع الحكاية في ترجمة عبد اللّه بن عمر بن الخطاب.

(87)

23

أُم حبيبة (1)

(17 قبل البعثة ـ 44 هـ)

رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب.

هاجرت مع زوجها عبيد اللّه بن جحش الاَسدي، أسد خزيمة من مكة إلى أرض الحبشة، فافتتن عبيد اللّه وتنصّـر بها، ومات على النصرانية، فلمّـا قدمت أُمّ حبيبة المدينة تزوّجها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

واختلف فيمن ولي عقدة النكاح، فقيل عثمان بن عفان، وقيل خالد بن سعيد بن العاص، وقيل: بل زوّجها إياه النجاشي وهي بأرض الحبشة.

قيل إنّ أُمّ حبيبة لما جاء أبوها إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ليوَكد عقد الهدنة، دخل عليها فمنعته أن يجلس على فراش رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لمكان الشرك.

روت عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعن زينب بنت جحش.


*: الا َُم 2|151، الطبقات الكبرى لابن سعد 8|96، الجرح والتعديل 9|461، الثقات لابن حبّان 3|131، المستدرك للحاكم 4|20، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 69 برقم 51، الخلاف للطوسي 6|287 م 64، الاستيعاب 4|296 و 421، المغني والشرح الكبير 3|227، أُسد الغابة 5|574، تهذيب الاَسماء واللغات 2|358، تهذيب الكمال 1|203، سير أعلام النبلاء 2|218، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 44هـ)12، الاعلام بوفيات الاَعلام 1|32 برقم 99، تهذيب التهذيب 1|419، الاصابة 4|300، شذرات الذهب 1|54.

(88)

روى عنها: معاوية، وابنتها حبيبة، وعروة بن الزبير، وأبو صالح السّمان، وآخرون.

ونقل عنها الشيخ الطوسي في «الخلاف» فتوى واحدة وهي:

يستحب أن يتطيب للاحرام سواء كانت تبقى رائحته أم لا .

أخرج البلاذري من طريق خالد بن حرب قال: لجأ بنو أُمية يوم قتل عثمان إلى أُمّ حبيبة فجعلت آل العاص وآل أبي العاص وآل أُسيد في كندوج وجعلت سائرهم في مكان آخر، ونظر معاوية يوماً إلى عمرو بن سعيد يختال في مشيته فقال: بأبي وأُمّي أُمّ حبيبة، ما كان أعلمها بهذا الحيّ حين جعلتك في كندوج؟ (1) توفّيت أُمّ حبيبة بالمدينة سنة أربع وأربعين، وقيل اثنتين وأربعين.



1. نقلناه من كتاب الغدير للعلاّمة الاَميني: 9|198، و (كندوج) شبه المخزن في البيت.

(89)

24

الزبير بن العوّام (1)

( ... ـ 36هـ)

ابن خويلد القرشي الاَسدي، أبو عبد اللّه.

ابن عمة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - صفية بنت عبد المطلب، وهو زوج أسماء بنت أبي بكر أُخت عائشة.

هاجر إلى الحبشة ولم يُطل الاِقامة بها.

وشهد المشاهد كلّها مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

وكان أحد الستّة الذين اختارهم عمر بن الخطاب للخلافة.

بايع الاِمام عليّاً - عليه السّلام- ، ثم استأذنه هو وطلحة في الخروج إلى العمرة،


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 3|100، التاريخ الكبير 3|409، المعارف 127، الجرح والتعديل 3|578، اختيار معرفة الرجال 70 و 133، مشاهير علماء الاَمصار 25 برقم 9، المعجم الكبير للطبراني 1|118، المستدرك للحاكم 3|359، حلية الاَولياء 1|89، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 56 برقم 28، جمهرة أنساب العرب 121، الخلاف للطوسي 2|264، رجال الطوسي 19، الاستيعاب 1|560، المنتظم 5|107، أُسد الغابة 2|196، رجال ابن داود 96، تهذيب الكمال 9|319، سير أعلام النبلاء 1|41، العبر للذهبي 1|27، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 36هـ) 496، الوافي بالوفيات 14|180، البداية والنهاية 7|260، تهذيب التهذيب 3|318، تقريب التهذيب 1|259، الاصابة 1|526، كنز العمال 13|204، شذرات الذهب 1|42، تنقيح المقال 437 برقم 4205، أعيان الشيعة 7|44، معجم رجال الحديث: 7|215 برقم 4654.

(90)

فأذن لهما، فالتحقا بعائشة، ونكثا البيعة. وساروا إلى البصرة بحجة الطلب بدم عثمان، فكانت معركة الجمل.

قال له الاِمام عليّ في ساحة المعركة: أتطلب منّي دم عثمان وأنت قتلته؟! سلّط اللّه على أشدنا عليه اليوم ما يكره (1) وذكّره قول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : لتقاتلنّ عليّاً وأنت له ظالم. قيل: فانصرف عن القتال إلى وادي السباع، ونزل ليصلّي فأتاه ابن جرموز وقتله.

وقيل: إنّه أراد الاعتزال، ولكن ابنه عبد اللّه عيّـره بالجبن وقال له: ولكنّك رأيت رايات ابن أبي طالب وعرفت أنّ تحتها الموت فجبنت، فأحفظه حتى أرعد وغضب ... وقام في الصف معهم ... وقُتل الزبير فزعموا أنّ ابن جرموز لهو الذي قتله (2).

وجاء في رواية أُخرى: ... فاقتتلوا صدر النهار مع طلحة والزبير وفي وسطه مع عائشة وتزاحف الناس (3) وروي أيضاً: ... فواللّه ما فجأها [أي عائشةج إلاّ الهزيمة، فمضى الزبير لسَننه في وجهه فسلك وادي السباع (4)

ترك الزبير من العروض خمسين ألف ألف درهم، ومن العين خمسين ألف ألف درهم.

روى أحاديث يسيرة. حدّث عنه بنوه عبد اللّه ومصعب وعروة، ومالك بن أوس بن الحَدَثان، وآخرون.

له في مسند بقيّ بن مخلد ثمانية وثلاثون حديثاً.

نقل عنه في «الخلاف» عشر فتاوى، منها:

لا ترث أُمّ الاَب مع الاَب.

قُتل في سنة ست وثلاثين وعمره ست أو سبع وستون.


1. تاريخ الطبري: 3|520، 519، 524، 518 في حوادث سنة 36 هـ.
2. تاريخ الطبري: 3|520، 519، 524، 518 في حوادث سنة 36 هـ.
3. تاريخ الطبري: 3|520، 519، 524، 518 في حوادث سنة 36 هـ.
4. تاريخ الطبري: 3|520، 519، 524، 518 في حوادث سنة 36 هـ.

(91)

25


زياد بن لبيد (1)

( ... ـ 41 هـ)

ابن ثعلبة بن سنان الاَنصاريّ الخزرجيّ البياضيّ، أبو عبد اللّه المدنيّ.

شهد العقبة مع السبعين من الاَنصار (2) وخرج إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بمكة فأقام معه حتى هاجر - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فهاجر معه، فكان يقال له مهاجريّ أنصاري.

ثم شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلّها، واستعمله رسول اللّهعلى حضرموت، وولي قتال أهل الردّة باليمن حين ارتدّ أهل النجير مع الاَشعث بن قيس حتى ظفر بهم، وبعث بالاَشعث إلى أبي بكر في وثاق.

وكان من فقهاء الصحابة، لبيباً، شاعراً، مجاهراً بالحقّ، صُلباً فيه، وكان ممن يدعون إلى إنزال القصاص بعبيد اللّه بن عمر بن الخطاب لقتله الهرمزان، وينكر على عثمان بن عفان عفوه عنه، وله في ذلك شعر منه:


*: تاريخ خليفة 74، طبقات خليفة 170 برقم 618، المحبر لابن حبيب 126، الطبقات الكبرى لابن سعد 3|598، التاريخ الكبير 3|344 برقم 1163، ثقات ابن حبان 3|141، الجرح والتعديل 3|543، المستدرك على الصحيحين 3|590، جمهرة أنساب العرب 356، مسند أحمد 4|160، الاستيعاب 1|545، أُسد الغابة 2|217، تهذيب الكمال 9|506، تاريخ الاِسلام (حوادث 41 ـ 60) 52، تهذيب التهذيب 3|382، تقريب التهذيب 1|270، الاصابة 1|540 برقم 2864، أعيان الشيعة 7|80، قاموس الرجال 4|222.
2. قال ابن سعد: كان لما أسلـم يكسر أصنام بني بياضة هو وفَرْوة بن عمرو. الطبقات الكبرى: 3|598.

(92)

ألا يا عبيـدَ اللّه مالك مهربٌ * ولا ملجأٌ من ابن أروى ولا خَفَر

أصبتَ دماً واللّه في غـير حلِّهِ * حراماً وقتلُ الهرمزان له خَطَرْ

على غير شيء غيرَ أنْ قال قائلٌ * أتتّهمــون الهرمـزان على عمر (1)

وقد صحب زياد الاِمام علياً - عليه السّلام- ، وشهد معه وقعة الجمل، وله فيها شعر، منه (وهو من شعر صدر الاِسلام الذي استشهد به ابن أبي الحديد في كون علي - عليه السّلام- وصيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ):

كيف ترى الاَنصار في يوم الكلب * إنّا أُناس لا نبالي من عطب

ولا نبالي في الوصيّ من غضب * وإنّما الاَنصار جدٌّ لا لعب

توفي زياد في أوّل زمن معاوية، وقيّد ابن قانع وفاته في سنة إحدى وأربعين.


1. انظر بقية شعره في عبيد اللّه، وشعرَه في عثمان في تاريخ ابن الاَثير: 3|75.

(93)

2


زيد بن أرقم (1)

( ... ـ 66، 68هـ)

ابن زيد بن قيس الخزرجي الاَنصاري .

اختُلف في كنيته، فقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو عامر، وقيل: أبو سعد، وقيل: أبو أُنيْسة .

لم يشهد أُحداً لصغره. روي أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ردّ يوم أُحد نفراً من الصحابة استصغرهم، فلم يشهدوا القتال، منهم: زيد بن أرقم، فجعلهم حرساً للذرارِي والنساء بالمدينة.

وأوّل مشاهده الخندق، وقيل: المُرَيْسيع، وشهد موَتة رديف عبد اللّه بن رواحة، وكان يتيمياً في حجر ابن رواحة.

وهو الذي رفع إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قول عبد اللّه بن أُبي بن أبي سلول رأسِ المنافقين: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الاَعزُّ منها الاَذل، فأكذبه


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 6|18، التاريخ الكبير 3|385، المعرفة والتاريخ 1|303، الجرح والتعديل 3|554، رجال الكشي 38، مشاهير علماء الاَمصار 80 برقم 296، الثقات لابن حبّان 3|139، المعجم الكبير للطبراني 5|164، المستدرك للحاكم 3|532، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 79 برقم 69، الخلاف للطوسي 1|675 م 448، رجال الطوسي 20و 41 و 68 و 73، الاستيعاب 1|537، تهذيب الاَسماء واللغات 1|199، أُسد الغابة 2|219، الرجال لابن داود 99، رجال العلاّمة الحلي 74، تهذيب الكمال 10|9، سير أعلام النبلاء 3|165، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 68هـ) 63، الوافي بالوفيات 15|22، الجواهر المضيئة 2|416، الاصابة 1|542، تهذيب التهذيب 3|394، شذرات الذهب 1|74، الدرجات الرفيعة 447، جامع الرواة 1|340، تنقيح المقال 1|461، أعيان الشيعة 7|87.

(94)

عبد اللّه ابن أُبي وحلف، فأنزل اللّه تصديق زيد.

وقد نزل زيد الكوفة، وابتنى بها داراً في كندة، وشهد مع الاِمام عليّ - عليه السّلام- صِفّين، وهو معدود في خاصة أصحابه، وقيل: شهد مع عليّ المشاهد [أي الجمل وصفّين والنهروان].

وهو أحد رواة حديث الغدير، رُوي عنه بنحو عشرة طرق.

عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن زيد بن أرقم، قال: لما رجع رسول اللّه ص من حجة الوداع، ونزل غدير خمّ (1) أمر بدوحات فقممن، فقال: كأنّي قد دعيتُ فأجبت، إنّي قد تركتُ فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه وعترتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، فانّهما لن يفترقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض، ثم قال: إنّ اللّه عزّ وجلّ مولاي، وأنا مولى كل موَمن، ثم أخذ بيد عليّ ـ رضي اللّه عنه ـ ، فقال: من كنتُ مولاه فهذا وليُّه، اللّهمّ والِ من والاه وعاد من عاداه (2)

حدّث عن زيـد: أبو الطُّفيل، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وطاووس، والنَّضر ابن أنس، وآخرون.

وعُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة.

نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» فتوى واحدة.

توفّي سنة ست أو ثمان وستين.


1. هو موضع بين مكة والمدينة قريب من الجحفة.
2. رواه الحاكم في مستدركه: 3|109 وقال: هذا الحديث صحيـح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله. وذكره الذهبي في تلخيصه وأخرجه الطبراني أيضاً في المعجم الكبير (الحديث 4969). وروى الطبراني (ت 360هـ) بسنده عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم، قال: سمعت رسول اللّه يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ والِ من والاه وعاد من عاداه (الحديث 4983). ولاَبي جعفـر محمد بن جرير الطَبَـريّ (ت 310 هـ) كتاب (الولاية في طرق حديث الغدير) رواه فيه من نيّف وسبعين طريقاً. الغدير للاَميني: 1|152. قال ابن كثير في ترجمة أبي جعفر الطبري: وقد رأيت له كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خمّ في مجلدين ضخمين. البداية والنهاية: 11|157. وقال الكنجي الشافعي عند ذكر حديث الغدير: جمع الحافظ الدارقطني (ت 385 هـ) طرقه في جزء. كفاية الطالب ص 15.

(95)

27


زيد بن ثابت (1)

( 11 ق . هـ ـ 45 هـ)

ابن الضحاك الاَنصاري الخزرجي النجّاري، أبو سعيد، وقيل: أبو خارجة، وقيل: أبو عبد الرحمن.

استصغره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يوم بدر فردّه، ويقال إنّه شهد أُحداً، وقيل لم يشهدها وإنّما كانت الخندق أوّل مشاهده.

قيل: وكان أبو بكر قد أمره أن يجمع القرآن في الصحف فكتبه فيها، فلما اختلف الناس في القرآن زمن عثمان، أمر زيداً أنّ يملي المصحف على قوم من قريش جمعهم إليه فكتبوه على ما هو عليه اليوم بأيدي الناس.

وجاء في حديث أنس بن مالك: إنّ زيد بن ثابت أحد الذين جمعوا القرآن


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 2|358، التاريخ الكبير 3|380، المعرفة والتاريخ 1|353، مشاهير علماء الاَمصار 29 برقم 22، الثقات لابن حبّان 3|135، المعجم الكبير للطبراني 5|106، المستدرك للحاكم 3|421، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 43 برقم 6، رجال الطوسي 19، الخلاف للطوسي 1|123، الاستيعاب 1|532، طبقات الفقهاء للشيرازي 46، أسد الغابة 2|222، تهذيب الاَسماء واللغات 1|200، رجال ابن داود 99، تهذيب الكمال 10|24، سير أعلام النبلاء 2|426، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 51هـ) ص 53، الجواهر المضيئة 2|415، غاية النهاية 1|296، تذكرة الحفّاظ 1|30، تهذيب التهذيب 3|399، الاصابة 1|543، شذرات الذهب 1|54، جامع الرواة 1|341، تنقيح المقال 1|461، أعيان الشيعة 7|93، معجم رجال الحديث 7|336 برقم 4839.

(96)

على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من الاَنصار. وقد عارضه قوم بحديث ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت أنّ أبا بكر أمره في حين مقتل القرّاء باليمامة بجمع القرآن، قال: فجعلت أجمع القرآن من العسب والرقاع وصدور الرجال حتى وجدت آخر آية مع رجل يقال له خزيمة أو أبو خزيمة.

قالوا: فلو كان زيد قد جمع القرآن على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لاَملاه من صدره وما احتاج إلى ما ذكر (1)

وقيل: إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أمره أن يتعلم كتابة يهود، قال: فانّي لا آمنهم .

وقد استخلفه عمر بن الخطاب على المدينة ثلاث مرات، وكان عثمان يستخلفه على المدينة إذا حجّ. وكان على بيت المال لعثمان.

قال ابن عبد البر: كان عثمان يحب زيد بن ثابت، وكان زيد عثمانياً، ولم يكن فيمن شهد شيئاً من مشاهد عليّ من الاَنصار، وكان مع ذلك يفضله ويظهر حبه (2).

روي انّه لما كانت سنة (34 هـ ) كتب أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعضهم إلى بعض: أن أقدموا فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد وكثر الناس على عثمان ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد، وأصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يرون ويسمعون وليس فيهم أحد ينهى ولا يذب إلاّ نُفير: زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك وحسان بن ثابت (3)


1. انظر الاستيعاب لابن عبد البر (الترجمة 840). ولقد أشبع السيد أبو القاسم الخوئي في كتاب «البيان في تفسير القرآن» ص 240 هذا الموضوع بحثاً وتحليلاً وأشار إلى جملة من تناقضات أحاديث جمع القرآن، ونظراً لاَهمية البحث فقد أوردنا بعض ما جاء فيه في آخر الترجمة.
2. الاستيعاب: ترجمة زيد بن ثابت برقم (840).
3. تاريخ الطبري: 3|375 طبع موَسسة الاَعلمي، تاريخ ابن الاَثير: 3|150.

(97)

روى يعقوب بن سفيان بسنده عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : إنّي تارك فيكم خليفتي كتاب اللّه عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي وانّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض (1)

روى زيد بن ثابت عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعن عمر وعثمان.

وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة (2)

روى عنه: ابناه خارجة وسليمان، وأنس بن مالك ، والقاسم بن حسان العامري، وسعيد بن المسيب، وعبد اللّه بن عمر، وآخرون.

وكان فقيهاً مفتياً.

عُد من المكثرين من الصحابة فيما روي عنه من الفتيا، ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» ثلاثين فتوى، منها:

إذا التقى الختانان ولم ينزل لم يجب الغسل.

أخرج البيهقي (السنن الكبرى: 6|133) بسنده عن ثابت بن الحجاج عن زيد أنّه قال: نهى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن المخابرة. قلت: وما المخابرة؟ قال: أن يأخذ الاَرض بنصف أو ثلث أو ربع.


1. كتاب المعرفة والتاريخ: 1|537. وروى في الصفحة نفسها عن زيد بن أرقم عن نبيّ اللّه ص قال: أنّي تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه عزّ وجلّ حبل ممدود من السماء إلى الاَرض، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فانّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. ورواه أيضاً من طريق أبي سعيد الخدري.
2. قال العلاّمة الاَميني في «الغدير: 1|37): رواه عنه ابن عقدة في حديث الولاية، وأبو بكر الجعابي في نخبه، وعدّه الجزري الشافعي في (أسنى المطالب ص 4) ممّن روى حديث الغدير.وقال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري بشرح صحيح البخاري: 7|61): وأمّا حديث (من كنتُ مولاه، فعليٌّ مولاه) فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جداً، وقد استودعها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح حسان.

(98)

وأخرج في الصفحة 22 من الجزء 8 عن مكحول انّ عبادة بن الصامت ـ رضي اللّه عنه ـ دعا نبطياً يمسك له دابته عند بيت المقدس، فأبى، فضربه فشجّه، فاستعدى عليه عمر بن الخطاب ـ رضى اللّه عنه ـ فقال له: ما دعاك إلى ما صنعت بهذا؟ فقال: يا أمير الموَمنين أمرته أن يمسك دابتي فأبى وأنا رجل فيّ حدّة فضربته، فقال: اجلس للقصاص، فقال زيد بن ثابت: أتقيد عبدك من أخيك؟ فترك عمر ـ رضى اللّه عنه ـ القود وقضى عليه بالدية.

وكان ابن عباس يرد على زيد قوله في الفرائض، فمن ذلك قوله:

إن شاء، أو قال: من شاء باهلته، إنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً أعدل من أن يجعل في مال نصفاً و نصفاً وثلثاً، هذا النصفان قد ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟ (1)".

وقوله: ألا يتقي اللّه زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابناً، ولا يجعل أبا الاَب أباً(2).

اختلف في وقت وفاة زيد، فقيل: مات سنة خمس وأربعين، وقيل: اثنتين، وقيل سنة ثلاث وأربعين، وقيل: بل مات في سنة احدى أو اثنتين وخمسين وقيل غير ذلك.


1. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 20|25، 27. و (عالج): موضع به رمل معروف. وقد روى البيهقي في «السنن الكبرى»: 6|253 أنّ أوّل من أعال الفرائض زيد بن ثابت، وروى عن ابن عباس أنّ أوّل من أعال الفرائض عمر بن الخطاب.
2. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 20|25، 27. و (عالج): موضع به رمل معروف. وقد روى البيهقي في «السنن الكبرى»: 6|253 أنّ أوّل من أعال الفرائض زيد بن ثابت، وروى عن ابن عباس أنّ أوّل من أعال الفرائض عمر بن الخطاب.والذي يذهب إليه الشيعة الاِمامية أنّ السهام لا تعول، أي لا تزيد على الفروض الستة التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن الكريم وهي الثلثان والنصف والثلث والربع والسدس والثمن، وبه قال ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ... وعن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام- قال: إنّ السهام لا تعول. انظر «تهذيب» الاَحكام للشيخ الطوسي 9| الحديث 958، كتاب الفرائض والمواريث.

(99)

فكرة عن جمع القرآن

أ ـ روى الحسن: انّ عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب اللّه، فقيل: كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة، فقال: إنّا للّه، وأمر بالقرآن فجُمع، فكان أوّل من جمعه في المصحف.

ب ـ روى ابن شهاب أنّ أنس بن مالك حدّثه انّ حذيفة قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام ... فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ... فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها ... فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام فنسخوها في المصاحف.

روى مصعب بن سعد، قال: قام عثمان يخطب الناس، فقال: أيُّها الناس عهدكم بنبيّكم منذ ثلاث عشرة سنة وأنتم تمترون في القرآن، تقولون قراءة أُبيّ وقراءة عبد اللّه ... قال عثمان : فليمل سعيد، وليكتب زيد.

روى أبو المليح قال: قال عثمان بن عفان حين أراد أن يكتب المصاحف: تملي هذيل وتكتب ثقيف.

ج ـ روى عطاء: أنّ عثمان لما نسخ القرآن من المصاحف أرسل إلى أُبي بن كعب فكان يملي على زيد بن ثابت، وزيد يكتب، ومعه سعيد بن العاص يعربه.

د ـ أخرج ابن اشنه عن الليث بن سعد قال: أوّل من جمع القرآن أبو بكر،


(100)

وكتبه زيد، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب إلاّ بشهادة عدلين....

انّ أحاديث جمع القرآن متناقضة في أنفسها، فقد روي أنّ الجمع كان في زمن أبي بكر حين مقتل القرّاء باليمامة، وروي أنّه كان في زمن عمر، ثمّ اختلفت الروايات فيمن عيّـن عثمان للكتابة، فقيل إنّه عيّن زيداً وابن الزبير وسعيداً، وعبد الرحمن بن الحرب، وقيل: عيّن زيداً للكتابة وسعيداً للاملاء، وقيل: عيّن ثقيفاً للكتابة وهذيلاً، وجاء في رواية أُخرى: أنّ المملي أُبي بن كعب، وأنّ سعيداً كان يعرب ما كتبه زيد.

تعارض روايات الجمع: انّ هذه الروايات معارضة بما دلّ على أنّ القرآن كان قد جمع وكتب على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . روى قتادة، قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ؟ قال: أربعة كلّهم من الاَنصار أُبي ابن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.

وذكر الشعبي هوَلاء الاَربعة فيمن جمع القرآن من الاَنصار وزاد: أبو الدرداء وسعد بن عبيد.

ولعل قائلاً يقول: إنّ المراد من الجمع في هذه الروايات هو الجمع في الصدور لا التدوين، وهذا القول دعوى لا شاهد عليها، أضف إلى ذلك أنّ حفّاظ القرآن على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كانوا أكثر من أن تُحصى أسماوَهم فكيف يمكن حصرهم في أربعة أو ستة؟ وصفوة القول: إنّه مع هذه الروايات كيف يمكن تصديق أنّ أبا بكر كان أوّل من جمع القرآن بعد خلافته؟ وإذا سلمنا بذلك فلماذا أمر زيداً وعمر بجمعه من اللخاف والعسب وصدور الرجال، ولم


(101)

يأخذه من عبد اللّه ومعاذ وأُبيّ وقد أُمروا بأخذ القرآن منهم (كما في رواية مسروق(1)) .

ثمّ إنّ لفظ الكتاب أُطلق على القرآن في كثير من آياته الكريمة وفي قول النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي» وفي هذا دلالة على أنّه كان مكتوباً مجموعاً. لاَنّه لا يصح اطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور. بل لا على ما كُتب في اللخاف والعسب والاكتاف إلاّ على نحو المجاز والعناية، والمجاز لا يُحمل اللفظ عليه من غير قرينة، فانّ لفظ الكتاب ظاهر فيما كان له وجود واحد جمعي، ولا يُطلق على المكتوب إذا كان مجزّءاً فضلاً عمّـا إذ لم يُكتب، وكان محفوظاً في الصدور.

مخالفة أحاديث الجمع للاِجماع: إنّ هذه الروايات مخالفة لما أجمع عليه المسلمون قاطبة من أنّ القرآن لا طريق لاثباته إلاّ التواتر، فهذه الروايات تقول: إنّ اثبات آيات القرآن حين الجمع منحصر بشهادة شاهدين، ولست أدري كيف يجتمع القول بصحّة هذه الروايات التي تدل على ثبوت القرآن بالبيّنة مع القول بأنّ القرآن لا يثبت إلاّ بالتواتر ؟!


1. عن مسروق عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قال رسول اللّه ص : «خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأُبيّ، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى حذيفة. سير أعلام النبلاء: 1|445 وفي هامشه: أخرجه البخاري (4999) في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي.

(102)

28

أبو طلحة الاَنصاري (1)

( ... ـ 34 ، 32هـ)

زيد بن سهل بن الاَسود بن حرام الخزرجي النجاري، أبو طلحة الاَنصاري.

شهد العقبة الثانية، وكان أحد النقباء، ثمّ شهد بدراً وما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وكان من الرماة المذكورين من الصحابة.

وهو زوج أُمّ سُليم بنت ملحان أُمّ أنس بن مالك.

له أحاديث.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 3|504 ، 507، المحبر 73، التاريخ الكبير 3|381، المعارف 154، المعرفة والتاريخ 1|300، الجرح والتعديل 3|564، الثقات لابن حبّان 3|137، المعجم الكبير للطبراني 5|91، المستدرك للحاكم 3|351، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 66 برقم 46، الخلاف للطوسي 1|122 م 63 طبع جماعة المدرسين. رجال الطوسي 21، الاستيعاب 4|113، المنتظم 5|46، أُسد الغابة 2|232 و 5|234، تهذيب الكمال 10|75، العبر للذهبي 1|25، تاريخ الاِسلام للذهبي (عهد الخلفاء) 425، سير أعلام النبلاء 2|27، الوافي بالوفيات 15|31، الجواهر المضيئة 2|415، تهذيب التهذيب 3|414، الاصابة 4|114، تقريب التهذيب 1|275، شذرات الذهب 1|40، جامع الرواة 1|342، تنقيح المقال 1|465، أعيان الشيعة 2|370 و 7|100، الكنى والاَلقاب للقمي 1|113، معجم رجال الحديث 7|341 برقم 4856.

(103)

روى عنه ربيبه أنس بن مالك، وابنه عبد اللّه (1)بن أبي طلحة، وابن عباس، وغيرهم.

آخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وقيل بينه وبين الاَرقم ابن أبي الاَرقم. وهو الذي حفر قبر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولحده.

قال له عمر بن الخطاب لما اختار الستة للشورى: اختر خمسين رجلاً من الاَنصار فاستحث هوَلاء الرهط حتى يختاروا رجلاً منهم، ولما اجتمع هوَلاء الستّة كان أبو طلحة يحجبهم (2)

عدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» فتويين.

رُوي أنّه كان لا يرى بابتلاع البَـرَد للصائم بأساً. ويقول: ليس بطعام ولا شراب (3)

وكان يقول: بأن أكل ما مسّته النار ينقض الوضوء.

وقيل: كان أبو طلحة بعد النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لا يفطر إلاّ في سفر أو مرض.

توفّي في المدينة سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين. وقيل: ركب البحر غازياً فمات فيه. وقال المدائني: مات سنة احدى وخمسين.


1. وهو أخو أنـس بن مالك لاَُمّه، وأُمّهما أُمّ سُليم، شهد مع الاِمام علي - عليه السّلام- صفين، ثم استشهد بفارس وقيل مات بالمدينة في زمن الوليد بن عبد الملك، وهو الذي جاء في الحديث من أن ابناً لاَبي طلحة مات فكتمته أُمّ سليم، وتصنّعت له حتى أصابها، ثم أخبرته وقالت: إنّ اللّه كان أعارك عارية فقبضها، فاحتسِب ابنك. فأخبر النبي ص بذلك، فقال: بارك اللّه لكم في ليلتكم، فولدت غلاماً، فلما حُمل إلى النبي ص حنّكه وسماه عبد اللّه. انظر أُسد الغابة: 3|188.
2. انظر الكامل في التاريخ لابن الاَثير: 3|67 ذكر قصة الشورى.
3. جاء في هامش سير أعلام النبلاء: قال البزار عقب اخراجه للحديث في مسنده برقم (1022): لا نعلم هذا الفعل إلاّ عن أبي طلحة .

(104)

29

زينب بنت أبي سَلَمة (1)

( ... ـ 73 هـ)

واسم أبي سَلَمة عبد اللّه بن عبد الاَسد بن هلال المخزومية، ربيبة النبيمن أُمّ الموَمنين أمّ سلمة.

وُلدت بالحبشة، وكان أبوها هاجر بأمِّها إلى هناك، ثم أُصيب أبوها في وقعة أحد بسهم في عضده، فداواه فبرىَ منه، ثم انتقض عليه، فمات منه في جمادى الآخرة سنة أربع للهجرة، فتزوج النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أُمَّها في أواخر شوال من السنة ذاتها.

روت زينب عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

وروت أيضاً عن: أُمِّها، وزينب بنت جحش، وعائشة، وأمّ حبيبة.

روى عنها: ابنها أبو عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، وعراك بن مالك، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وآخرون.


1. الطبقات الكبرى لابن سعد 8|461، المحبر 402، المعرفة والتاريخ 1|226، ثقات ابن حبان 3|145، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 112 برقم 134، رجال الطوسي 33 برقم 15، الاستيعاب 4|312، أُسد الغابة 5|468، تاريخ الاِسلام 405 برقم 173 (حوادث 61 ـ 80)، سير أعلام النبلاء 3|200 برقم 42، الوافي بالوفيات 15|61 برقم 71، البداية والنهاية 8|353، تهذيب التهذيب 12|421، تقريب التهذيب 2|600 برقم 2، الاصابة 4|310، تنقيح المقال 3|78، أعيان الشيعة 7|133، معجم رجال الحديث 23|190 برقم 15627، قاموس الرجال 10|441.

(105)

وكانت كأمِّها أم سَلَمة من أخلص الناس في ولاء الاِمام عليٍّ - عليه السّلام- .

قال أبو رافع الصائغ: غضبت عليّ امرأتي، فقالت زينب بنت أبي سلمة، وهي يومئذ أفقه امرأة بالمدينة، فذكر قصة.

وقال: كنتُ إذا ذكرت امرأة فقيهة بالمدينة ذكرت زينب بنت أبي سلمة.

رُوي أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نضح في وجهها ماءً، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت.

ولزينب ابنان قتلا في يوم الحرَّة.

توفّيت سنة ثلاث وسبعين.


(106)

30

السائب بن يزيد (1)

( 2، 3 هـ ـ 91 ، 94 هـ)

ابن سعيد الكندي المدني، أبو يزيد.

وهو المعروف بابن أُخت نَمِـر ، اختُلف في نسبه فقيل: كناني ليثي وقيل: كندي وقيل: أزدي، وقيل: إنّه هذلي وهو حليف أُمية بن عبد شمس.

ولد في السنة الثانية، وقيل: الثالثة من الهجرة.

روى عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعن سعد بن أبي وقاص، ورافع بن خديج، وعمر بن الخطاب، وطلحة، وغيرهم.

روى عنه: يحيى بن سعيد الاَنصاري، وإبراهيم بن عبد اللّه بن قارظ، وابنه عبد اللّه بن السائب، وآخرون.


*: التاريخ الكبير 4|150 برقم 2286، المعرفة والتاريخ 1|358، تاريخ اليعقوبي 1|228 (فقهاء أيام معاوية بن أبي سفيان)، الجرح والتعديل 4|241 برقم 1031، الثقات لابن حبّان 3|171، مشاهير علماء الاَمصار 52 برقم 141، المعجم الكبير للطبراني 7|145 برقم 668 وفيه مات سنة 91 ويقال 82، جمهرة أنساب العرب 167 و 428، الاستيعاب 2|104(ذيل الاصابة)، طبقات الفقهاء للشيرازي 65، أُسد الغابة 2|257، تهذيب الاَسماء واللغات 1|208 برقم 197، مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ابن منظور 9|201 برقم 93، تهذيب الكمال 10|193، تاريخ الاِسلام للذهبي 251 (حوادث ووفيات 81 ـ 100)، سير أعلام النبلاء 3|437 برقم 80، الوافي بالوفيات 15|104 برقم 150، مرآة الجنان 1|180، الاصابة 2|12 برقم 3077، تهذيب التهذيب 3|450 برقم 839، تقريب التهذيب 1|99، شذرات الذهب 1|99.

(107)

عدّه اليعقوبي من فقهاء أيام معاوية بن أبي سفيان.

رُوي عن ابن شهاب عن السائب أنّه كان يعمل مع عبد اللّه بن عتبة بن مسعود على عشور السوق في عهد عمر بن الخطاب؛ فكنّا نأخذ من النبط نصف العشر مما تجروا به من الحنطة، فقال ابن شهاب: فحدثتُ به سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب فقال: لقد كان عمر يأخذ من القُطْنيّة (1)العشور، ولكن إنّما وضع نصف العُشر يسترضي النبط للحمل إلى المدينة.

وعن السائب بن يزيد قال: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ثم زيدَ في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر (2)

توفّي سنة إحدى وتسعين، وقيل أربع وتسعين، وقيل سبع وتسعين وقيل غير ذلك.


1. القُطنية ـ بالضم والكسر ـ : النبات، وحبوب الاَرض، أو ما سوى الحنطة والشعير والزبيب والتمر، أو هي الحبوب التي تُطبخ، أو هي خضر الصيف.
2. ذكره الهيثمي (ت 807) في «مجمع الزوائد»: 2|155.

(108)

31


سعد بن عبادة (1)

( ... ـ 15 ، 14هـ)

ابن دُلَيْم الاَنصاري الخزرجي الساعدي، أبو ثابت، وقيل: أبو قيس. قال ابن الاَثير: والاَوّل أصحّ.

شهد العقبة، وكان أحد النقباء، واختلف في شهوده بدراً، وشهد سائر المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

قال ابن عبد البر: كان سيّداً في الاَنصار مقدّماً وجيهاً، له رئاسة وسيادة يعترف قومه له بها.

وكان يكتب في الجاهلية بالعربية ويحسن العوم والرمي، فكان يقال له الكامل. وكان جواداً مطعاماً، يطعم الوفود الوافدين على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وكان لسعد وأبيه وجده وولده قيس أُطُم يُنادى عليه كل يوم: من أحب


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 3|613، التاريخ الكبير 4|44، الجرح والتعديل 4|88، اختيار معرفة الرجال 110، مشاهير علماء الاَمصار 28 برقم 20، الثقات لابن حبّان 3|148، المستدرك للحاكم 3|254، الخلاف للطوسي 3|335، الاستيعاب 2|32، أُسد الغابة 2|283، تهذيب الاَسماء واللغات 1|212، تهذيب الكمال 10|277، سير أعلام النبلاء 1|270، العبر للذهبي 1|15، تاريـخ الاِسلام للذهبي (سنة 14هـ) 132، الوافي بالوفيات 15|150، تهذيب التهذيب 3|475، الاصابة 2|27، كنز العمال 13|404، شذرات الذهب 1|28، الدرجات الرفيعة 325، تنقيح المقال 2|16.

(109)

الشحم واللحم فليأت، ورُوي أنّ رسول اللّه قال في قيس بن سعد: «إنّه من بيت جود».

ولما أراد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن يُعطي ـ يوم الخنـدق ـ عُيينة بن حصن ثلث تمر المدينة، لينصرف بمن معه من غطفان، ويخذّل الاَحزاب أبى عيينة إلاّ أن يأخذ النصف، فأرسل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فشاورهما في ذلك. فقالا: يا رسول اللّه إن كنت أمرت بشيء فافعله وامضِ له، وإن كان غير ذلك فواللّه لا نعطيهم إلاّ السيف. فقال رسول اللّه ص : لم أوَمر بشيء، ولو أمرتُ بشيء ما شاورتكما، وانّما هو رأي أعرضه عليكما. فقالا: واللّه يا رسول اللّه ما طمعوا بذلك منّا قطّ في الجاهلية، فكيف اليوم؟ وقد هدانا اللّه بك وأكرمنا وأعزّنا واللّه لا نعطيهم إلاّ السيف، فسُـرّ بذلك رسول اللّه ص وقال لعيينة ومن معه: ارجعوا فليس بيننا وبينكم إلاّ السيف، ورفع بها صوته.

عن ابن عباس، قال: كان لواء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مع عليّ، ولواء الاَنصار مع سعد بن عبادة.

حدّث سعد عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . وهو أحد رواة حديث الغدير: (من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه) من الصحابة (1)

حدّث عنه بنوه: قيس (2)وسعيد وإسحاق، وحفيده شرحبيل بن سعيد، وابن عباس، وأبو أمامة بن سهل، وغيرهم.


1. الغدير 1|42: للعلاّمة الاَميني. وفيـه: روى الحـديث عنه أبو بكـر الجعـابي في نخب المناقب.
2. قيس بن سعد: صحابي جليل، من دهاة العرب، ذوي الرأي والنجدة، وشهرته بالدهاء مع تقيّده المعروف بالدين تُثبت له الاَولوية والتقدّم بين دهاة العرب. وكان يقول: لولا أنّي سمعت رسول اللّه ص يقول: «المكر والخديعة في النار» لكنت من أمكر هذه الاَُمّة.لاحظ ترجمته في ص 229.

(110)

ومن المسائل الفقهية التي نقلت عنه: أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قضى بالشاهد الواحد ويمين المدعي في الاَموال.

وروي عن سعد: أنّ أُمّه ماتت وعليها نذر، فسألتُ النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فأمرني أن أقضيهُ عنها.

ذكر الموَرخون (1) أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لما قُبض اجتمعت الاَنصار في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولّوا الاَمر سعد بن عبادة، وكان مريضاً فخطبهم ودعاهم إلى أن يشدّوا أيديهم بهذا الاَمر، فأجابوا ، ثمّ ترادوا الكلام فقالوا: فإن أبى المهاجرون وقالوا: نحن أولياوَه وعشيرته، فقال قوم من الاَنصار: فنقول: منّا أمير و منكم أمير، فقال سعد: هذا أوّل الوَهَن.

ولما تمّ الاَمر لاَبي بكر وحُُمل سعد إلى منزله، وأبى أن يبايع، بعث إليه أبو بكر أن أقبل فبايع فأبى، وأراد عمر أن يكرهه عليها، فأشار إليه بشير بن سعد ألاّ يفعل وأنّه لا يبايع حتى يُقتل ولا يُقتل حتى يُقتل معه ولده وعشيرته، فتركوه، فكان لا يصلّـي بصلاتهم ولا يجمّع بجماعتهم، ولم يبايع أبا بكر ولا عمر، ثمّ خرج إلى الشام فمات بحَوْران سنة خمس عشرة، وقيل: ست عشرة، وقيل: أربع عشرة.

ويقال: قتلته الجنّ لاَنّه بال قائماً في الصحراء ليلاً وَرَوَوْا بيتين من شعر قيل إنّهما سُمعا ليلة قتله ولم يُرَ قائلهما:

نحن قتلنا سيّد الخــز * رج سعدَ بنَ عباده

ورميناه بسهمينِ فلم نخطىَ فوَاده


1. انظر تاريخ الطبري: 2|455 حوادث سنة 11، الكامل لابن الاَثير: 2|325 حديث السقيفة وخلافة أبي بكر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 6|3.

(111)

قال ابن أبي الحديد: ويقول قوم: إنّ أمير الشام (1)يومئذ كَمَنَ لَهُ مَن رماه ليلاً وهو خارج إلى الصحراء بسهمين فقتله لخروجه عن طاعة الاِمام، وقد قال بعض المتأخّرين في ذلك:

يقولون سعد شكّت الجنُّ قلبه * ألا ربما صححتَ دينكَ بالغدرِ

وما ذنب سعد أنّه بال قائماًولكنّ * سعداً لم يبايع أبا بكرِ

وقد صبرتْ من لذة العيش أنفس * وما صبرت عن لذة النهي والاَمر(2)


1. وأمير الشام يومئذ: يزيد بن أبي سفيان، وهو أخو معاوية. توفّي يزيد بالطاعون سنة (18هـ) .
2. شرح نهج البلاغة: 10|111 ذكر سعد بن عبادة ونسبه.

(112)

32

سعد بن أبي وقاص (1)

(... ـ 55 هـ)

واسم أبي وقاص: مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزُّهري، أبو إسحاق.

أسلم قديماً، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدراً والمشاهد بعدها مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

ولاّه عمر بن الخطاب قتال فارس، ففتح مدائن كسرى، والقادسية.

نزل الكوفة وجعلها خططاً لقبائل العرب، ووليها لعمر، فشكاه أهلها فعزله، وأعاده عثمان فوليها يسيراً ثمّ عزله بالوليد بن عقبة، فعاد إلى المدينة، فأقام بها، ثمّ فقد بصره.


* : الطبقات الكبرى لابن سعد 3|137ـ 149، التاريخ الكبير 4|43، المعارف 140، اختيار معرفة الرجال 39، المستدرك 3|116، 156، 308، حلية الاَولياء 1|92، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 44 برقم 9، رجال الطوسي 20، الخلاف للطوسي 112 و 216 و 448 و 453 و ... تاريخ بغداد 1|144، الاستيعاب 2|18 (ذيل الاصابة)، طبقات الفقهاء للشيرازي 52، 57، أُسد الغابة 2|290، تهذيب الاَسماء واللغات 1|213، رجال ابن داود 101، تهذيب الكمال 34|391، العبر 1|43، سير أعلام النبلاء 1|92، الوافي بالوفيات 15|144، الجواهر المضيئة 2|415، النجوم الزاهرة 1|147، تهذيب التهذيب 3|483، تقريب التهذيب 1|289 و 290، الاصابة 2|30، كنز العمال 13|312، شذرات الذهب 1|61، تنقيح المقال 2|12، أعيان الشيعة 7|220 و 226، الغدير 6|201.

(113)

وكان سعد أحد الستة الذين رشّحهم عمر للخلافة بعده.

ولما بويع أمير الموَمنين - عليه السّلام- بالخلافة، تخلّف عن بيعته ولم يشهد الجمل وصفّين، مع أنّه كان يعرف فضل الاِمام - عليه السّلام- ويروي هو بنفسه أحاديث الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في حقّه - عليه السّلام- .

ففي صحيح مسلم 7|119 (باب فضائل علي بن أبي طالب) قال سعد ابن أبي وقاص: سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول لعليّ: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر : لاَُعطينَّ الراية رجلاً يحبُّ اللّه ورسولَه، ويحبُّه اللّهُ ورسولُه، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا علياً ... ولما نزلت الآية: "فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبناءَنا وأبناءَكُمْ" (1)دعا رسول اللّهعليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللّهمّ هوَلاء أهلي.

قال ابن عبد البَـرّ: سئل عليّ ـ رضي اللّه عنه ـ عن الذين قعدوا عن بيعته والقيام معه فقال: أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل.

ولما قعد سعد عن بيعة الاِمام - عليه السّلام- ونصرته، طمع معاوية فيه وفي عبد اللّه ابن عمر ومحمد بن مسلمة. قال ابن عبد البَـرّ: فكتب إليهم يدعوهم إلى عونه والطلب بدم عثمان، فأجابه كل واحد منهم ينكر عليه مقالته ويُعرِّفه أنّه ليس بأهل لما يطلبه. ثمّ ذكر في جواب سعد أبيات منها:

معاوي داوَك الداء العَياءُ * وليس لما تجيىَ به دواء

أيدعوني أبو حسن عليٌّ * فلم أرددْ عليه بما يشاء

وقلتُ له اعطني سيفاً بصيراً * تميز به العداوة والولاء

أتطمع في الذي أعيا عليّاً * على ما قد طمعتَ به العفاء

ليوم منه خير منك حيّاًوميتاً، * أنت للمرء الفداء


1. آل عمران: 61 .

(114)

قيل: أمّا قعود سعد عن القتال مع عليّ - عليه السّلام- بزعم أنّها فتنة، فليس معذوراً فيه فإنّه مخالفة لقوله تعالى: "فقاتلوا التي تبغي ..." (1)ولقول النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «عليّ مع الحقّ والحق مع علي يدور معه حيثما دار» (2)ولذلك قاتل مع عليّ - عليه السّلام- ابن أخي سعد هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وابنه عبد اللّه بن هاشم، وبالغا في إخلاص الولاء فقتل هاشم معه يوم صفّين.

روى سعد جملة من الاَحاديث عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وروى عنه: ابن عباس، وعائشة، وابن عمر، والسائب بن يزيد، وغيرهم.

عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة.

عن عبد الرحمان بن المسور، قال: خرجت مع أبي وسعد وعبد الرحمان بن الاَسود بن عبد يغوث عام أذرح فوقع الوجع بالشام فأقمنا بـ «سرغ» خمسين ليلة، ودخل علينا رمضان فصام المسور وعبد الرحمان وأفطر سعد وأبى أن يصوم، فقلت: يا أبا إسحاق أنت صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وشهدت بدراً وأنت تفطر وهما صائمان؟ قال: أنا أفقه منهما.

نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» ثلاثاً وعشرين فتوى، منها:

المزارعة بالثلث والربع والنصف أو أقل أو أكثر بعد أن يكون بينهما مشاعاً جائزة.

مات سعد في قصره بالعقيق (على عشرة أميال من المدينة) وحُمل إليها وذلك في سنة خمس وخمسين وقيل: ثمان وخمسين، وقيل غير ذلك.

قيل: والاَوّل هو الصحيح.


1. الحجرات: 9.
2. أخرج الحاكم في مستدركه: 3|124 عن أُمّ سلمة عن النبي ص : «عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض». قال الحاكم: هذا حديث صحيح ... ولم يخرجاه. وأورده الذهبي في تلخيصه مصرّحاً بصحته. ورواه ابن عساكر في تاريخه. مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 18|45 ترجمة علي بن أبي طالب.

Website Security Test