welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء/ج1*
نویسنده :اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)*

موسوعة طبقات الفقهاء/ج1


(55)

8

بُرَيْدَة بن الحُصَيْب (1)

( ... ـ 62 ، 63هـ)

ابن عبد اللّه بن الحارث الاَسلمي، في كنيته أقوال: أبو عبد اللّه، أبو ساسان، أبو سهل، أبو الحُصيب.

قيل: إنّه أسلم عام الهجرة إذ مرّ به النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مهاجراً بالغَميم، ثمّ قدم على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعد أُحد، فشهد معه غزوة خيبر، والفتح، وكان معه اللواء (لواء قومه أسلم)، واستعمله النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على صدقات قومه، وبعثه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حين أراد غزوة تبوك يستنفرهم إلى عدوّهم، ولم يزل بعد وفاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مقيماً بالمدينة حتى فتحت البصرة ومُصّرت فتحوّل إليها، ثمّ خرج منها ـ فيما قيل ـ غازياً إلى خراسان في زمن عثمان، فأقام بمرو ونشر بها العلم حتى مات.

أمّا ابن الاَثير فذكر أنّ زياداً ولّى الربيع بن زياد الحارثي على خراسان أوّل سنة احدى وخمسين وسيّـر معه خمسين ألفاً بعيالاتهم من أهل الكوفة والبصرة، منهم: بُريدة بن الحُصيب، وأبو برْزة ولهما صحبة، فسكنوا خراسان (2)


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 4|241، التاريخ الكبير 2|141، المعارف 170، الجرح والتعديل 2|424، اختيار معرفة الرجال 38 و 94، مشاهير علماء الاَمصار 100 برقم 414، الثقات لابن حبان 3|29، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 91 برقم 91، المستدرك للحاكم 3|110، السنن الكبرى للبيهقي 3|283، الخلاف للطوسي 1|656، رجال الطوسي 10 و 35، الاستيعاب 1|177 (ذيل الاصابة)، طبقات الفقهاء للشيرازي 52، المغني والشرح الكبير 2|226، الرجال لابن داود 55، رجال العلاّمة الحلي 27، سير أعلام النبلاء 2|469، الجواهر المضيئة 2|417، الاصابة 1|150، الدرجات الرفيعة 400، شذرات الذهب 1|70، تنقيح المقال 1|166 برقم 1261، أعيان الشيعة 3|559.
1. الكامل في التاريخ: 3|489 حوادث سنة 51.

(56)

وفي الاصابة: انّ الباوردي أورده ـ أي بُرَيْد الاَسلمي ـ في الصحابة من طريق ضعيفة عن عبيد اللّه بن أبي رافع فيمن شهد صفّين من الصحابة مع عليّ وقتل بها. قال وفيه يقول عليّ:

جزى اللّه خيراً عصبة أَسلمية * حسان الوجوه صُـرّعوا حول هاشمِ (1)

بُرَيْد وعبد اللّه منهم ومنقذ(2) * وعروة وابنا مالك في الاَكارمِ

قال: وهذا إن صح غير بريدة بن الحصيب الاَسلمي لاَنّه تأخّر بعد ذلك بزمن طويل.

حدّث بُريدة عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة.

حدّث عنه ابناه: سليمان، وعبد اللّه، وأبو نَضْـرة العبدي، والشعبي، وآخرون.

عُدّ من أصحاب الاِمام علي - عليه السّلام- . وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة (3).

روى النسائي بسنده عن بريدة، قال: بعثنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى اليمن مع


1. هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، المعروف بالمِرقال، ابن أخي سعد بن أبي وقاص: صحابي خطيب فارس شجاع، شهد القادسية مع «سعد» وأُصيبت عينه يوم اليرموك فقيل له «الاَعور» وفتح جلولاء، وكان من مخلصي أصحاب علي - عليه السّلام- ، وكان صاحب رايته في صفين، وكان يحمل على أهل الشام مراراً، ويقاتل قتالاً شديداً حتى استشهد ـ رحمه اللّه ـ في آخر أيام صفين. الكامل لابن الاَثير: سنة 37 هـ، الاَعلام: 8|66.
2. ورد اسم (يزيد) بدل (بُريد) في رواية نصر بن مزاحم في كتاب وقعة صفين ص 356، وكذلك أورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 9|35. والاَبيات ـ كما في النهج ـ هي:

جزى اللّه خيراً عصبة أسلمية * صباحَ الوجوه صُـرّعوا حول هاشم

يزيد وسعدان وبشر ومعبد * وسفيان وابنا معبد ذي المكارم

وعروة لا يبعد نثاه وذكره * إذا اختُرطت يوماً خفاف الصوارم 3. الغدير: 1|20 برقم 19.


(57)

خالد بن الوليد وبعث علياً ـ رضي اللّه عنه ـ على جيش آخر وقال: إن التقيتما فعليّ ـ كرم اللّه وجهه ـ على الناس وإن تفرقتما فكل واحد منكما على جنده، فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فظفر المسلمون على المشركين فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذريّة، فاصطفى عليّ جارية لنفسه من السبي، وكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأمرني أن أنال منه، قال: فدفعت الكتاب إليه ونلت من عليّ ـ رضي اللّه عنه ـ فتغيّر وجه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقال: لا تبغضن يا بريدة لي علياً فإنّ علياً منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي (1)

وروى الحاكم بسنده عنه، قال: كان أحب النساء إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فاطمة ومن الرجال علي (2)

وقال بريدة: لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر، فرجع ولم يفتح له، فلما كان الغد أخذه عمر، فرجع ولم يفتح له، وقتل محمود بن مسلمة، فرجع الناس، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «لاَدفعنّ لوائي غداً إلى رجل يحبُّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله، لن يرجع حتى يُفتح له». فبتنا طيّبةً أنفسنا أنّ الفتح غداً، فصلّى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - صلاة الغداة، ثمّ دعا باللواء، وقام قائماً، فما منّا من رجل له منزلة من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلاّ يرجو أن يكون ذلك الرجل، حتى تطاولتُ أنالها، فدفعتُ رأسي لمنزلةٍ كانت لي منه، فدعا عليّ بن أبي طالب وهو يشتكي عينه، قال: فمسحها ثمّ دفع إليه اللواء، وقال بريدة: إنّه كان صاحب مَرْحب(3).

توفّي بريدة بمرو سنة اثنتين وستين، وقيل: ثلاث وستين، ورُوي أنّه أوصى أن يوضع في قبره جريدتان.


1. خصائص أمير الموَمنين علي بن أبي طالب| 23.
2. المستدرك على الصحيحين: 3|155. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ـ أي البخاري ومسلم ـ وصححه الذهبي في تلخيصه.
3. مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 5|180 الترجمة 85. ومرحب هو الفارس اليهودي الذي قتله أمير الموَمنين - عليه السّلام- . انظر الطبري: 2|300 حوادث سنة 7 هـ.

(58)

9

بلال الحبشي (1)

( ... ـ 20، 21هـ)

بلال بن رَباح الحبشي، مولى أبي بكر، وأُمّه حَمامة. وفي كنيته أقوال: أبو عبد اللّه، وأبو عبد الكريم، وأبو عمرو.

كان من السابقين إلى الاِسلام، ومن المستضعفين من الموَمنين، وكان يُعذّب ليرجع عن دينه، وكان الذي يعذّبه أُميّة بن خلف، يُلقيه في الرمضاء على وجهه وظهره إذا حميت الشمس وقت الظهيرة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتُلقى على صدره، ويقول له: اكفر بربّ محمّد، فيقول بلال: أحدٌ أحد.

هاجر إلى المدينة، وآخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين أبي رويحة الخثعمي، وقيل: آخى بينه وبين عبيدة بن الحارث.

وشهد بدراً وأُحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .


*: الموطأ 325 برقم 1047، الا َُم للشافعي 1|32 و 223، الطبقات الكبرى 3|232، التاريخ الكبير 2|106، صحيح مسلم 3|177، الجرح والتعديل 2|395، مشاهير علماء الاَمصار 85 برقم 323، الثقات لابن حبان 3|28، المعجم الكبير للطبراني 1|336، المستدرك للحاكم 3|282، حلية الاَولياء 1|147، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 103 برقم 116، رجال الطوسي 8، الخلاف للطوسي 3|253، الاستيعاب 1|145، صفة الصفوة 1|434، معجم البلدان 3|315، أُسد الغابة 1|206، تهذيب الاَسماء واللغات 1|136، تهذيب الكمال 4|288، سير أعلام النبلاء 1|347، تاريخ الاِسلام للذهبي (عهد الخلفاء) 201، العبر للذهبي 1|18، مرآة الجنان 1|75، البداية والنهاية 7|104، الجواهر المضيئة 2|417، الاصابة 1|169، تهذيب التهذيب 1|502، تقريب التهذيب 1|110، الدرجات الرفيعة 362، كنز العمال 13|305، شذرات الذهب 1|31، ذخائر المواريث 1|114، أعيان الشيعة 3|601، معجم رجال الحديث 3|364 برقم 1887.



(59)

وهو أوّل من أذّن لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . علّمه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الاَذان (1)، فكان يوَذن له في السفر والحضر. ولم يوَذن لاَحد بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، ثمّ خرج بعد وفاة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى الشام، فأقام بها.

روي أنّ بلالاً رأى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في منامه وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال؟ ما آن لك أن تزورنا؟ فانتبه حزيناً، فركب إلى المدينة فأتى قبر النبيوجعل يبكي عنده، ويتمرّغ عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبّلهما ويضمّهما، فقالا له: نشتهي أن توَذن في السحر، فعلا سطح المسجد، فلما قال: اللّه أكبر اللّه أكبر، ارتجّت المدينة، فلما قال: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، زادت رجّتها، فلما قال: أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه، خرج النساء من خدورهن، فما رئي أكثر باكياً ولا باكيةً من ذلك اليوم.

وجاء في تفسير المنار (2) أنّ عمر كتب إلى أبي عبيدة، وهو في جيش خالد على الشام يولّيه إمارة الجيش، ويعزل خالداً عنها. فكتم أبو عبيدة الاَمر، ولما أبطأ على عمر الجواب كتب إلى أبي عبيدة ثانية يأمره فيه بأن يقرأه على ملاَ من المسلمين، وفيه الاِذن بأن يعتقل خالد بعمامته ويحاسبه، فهابه أبو عبيدة، ولكنّه لما قرأ الكتاب، قام بلال الحبشي، وحلّ عمامة خالد واعتقله بها وحاسبه. قال صاحب التفسير: فانظروا ماذا فعل هدى الاِسلام بهوَلاء الكرام، يقوم مولى من الفقراء إلى السيد القرشي العظيم والقائد الكبير، فيعقله بعمامته على أعين الملاَ ....

عُدّ بلال من المقلّين في الفتيا من الصحابة. ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» فتوى واحدة ، وهي:

الاَضحية سنّة موَكّدة لمن قدر عليها وليست بواجبة، وبها قال من الصحابة: أبو بكر و... وبلال.

توفّي بدمشق سنة عشرين، وقيل: احدى وعشرين، وقيل غير ذلك، وهو ابن بضع وستين سنة، ولا عقب له. ودفن عند الباب الصغير.


1. من لا يحضـره الفقيه للشيخ الصَّدُوق أبي جعفر محمد بن علي (ت 381): الجزء 1، باب الاَذان والاقامة، الحديث 872.
2. تفسير المنار: 4|37 مختصراً.

(60)

10


جابر بن عبد اللّه (1)

( ... ـ 78، 74 هـ)

ابن عمرو بن حرام الاَنصاري الخزرجي، أبو عبد اللّه.

شهد العقبة الثانية مع السبعين من الاَنصار، وكان أصغرهم يومئذ، وشهد المشاهد كلّها، إلاّ بدراً وأُحد، حيث خلّفه أبوه فيهما على أخواته، وكن تسعاً أو سبعاً، واستشهد أبوه يوم أُحد، وقد ورد أنّه شهد بدراً.

وكان من المكثرين في الحديث الحافظين للسنن.


*: الطبقات الكبرى (ابن سعد) 2|372، المحبر 298، التاريخ الكبير 2|207، المعارف 173، الجرح والتعديل 2|492، رجال الكشي 40، مشاهير علماء الاَمصار 30 برقم 25، الثقات (ابن حبّان) 3|51، المعجم الكبير للطبراني 2|180 برقم 188، سنن الدار قطني 1|83، المستدرك للحاكم 3|564، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 46 برقم 12، جمهرة أنساب العرب 359، السنن الكبرى للبيهقي 1|56، الخلاف للطوسي 1|78، الاستيعاب 1|222 (ذيل الاصابة)، المغني والشرح الكبير 1|107، أُسد الغابة 1|256، الكامل في التاريخ 4|447، تهذيب الاَسماء واللغات 1|142، تهذيب الكمال 4|443، سير أعلام النبلاء 3|189، تذكـرة الحفّاظ 1|43، تاريـخ الاِسلام للذهبي (سنة 78 هـ) 377، الوافي بالوفيات 11|27 برقم 45، مرآة الجنان 1|158، الجواهر المضيئة 2|415، النجوم الزاهرة 1|198، الاصابة 1|214، تهذيب التهذيب 2|42، تقريب التهذيب 1|122، شذرات الذهب 1|84، ذخائر المواريث 1|28، تنقيح المقال 1|199، أعيان الشيعة 4|45، معجم رجال الحديث 4|11 برقم 2018، قاموس الرجال 2|310.



(61)

روى عن: النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وعليّ - عليه السّلام- ، وفاطمة الزهراء «عليها السّلام» ،ومعاذ بن جبل، وعلي بن الحسين السجاد «عليهما السلام» ، ومحمد بن علي الباقر «عليهما السلام» ، وآخرين.

روى عنه: سالم بن أبي الجعد، وأبو حمزة الثمالي، وعطاء بن أبي رباح، وأبو الزبير، وسعيد بن المسيب، وآخرون.

وقد وقع ـ في الكتب الاَربعة ـ في اسناد عدة من الروايات عن الرسولوالاَئمة - عليهم السلام - تبلغ أكثر من تسعة وعشرين مورداً (1)

شهد وقعة صفين مع الاِمام علي - عليه السّلام- وكان منقطعاً إلى أهل البيت «عليهم السلام» حيث عُدّ من أصحاب عليّ والحسن والحسين والسجاد والباقر «عليهم السلام» ، وهو الذي أخبره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بأنّه سيبقى حتى يرى رجلاً من ولده، اسمه محمد يبقر العلم بقراً،وأمره أن يقرئه السلام (2)

قال ابن الاَثير: في هذه السنة [سنة 40 هـ] بعث معاويـة بُسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف، فسار حتى قدم المدينة ـ إلى أن قال: ـ فأرسل إلى بني سلمة فقال: واللّه ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد اللّه! فانطلق جابر إلى أُمّ سلمة زوج النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال لها: ماذا ترين؟ إنّ هذه بيعة ضلالة وقد خشيتُ أن أُقتل. قالت: أرى أن تبايع ... فأتاه جابر فبايعه (3)

وعن سهل الساعدي، قال: كنّا بمنى فجعلنا نُخبر جابر بن عبد اللّه، ما نرى من إظهار قُطف الخزّ والوشي ـ يعني السلطان وما يصنعون ـ فقال: ليت سمعي قد


1. وقع بعنوان (جابر بن عبد اللّه) في اسناد أحد عشر مورداً، وبعنوان (جابر بن عبد اللّه الاَنصاري) في اسناد سبعة عشر مورداً، وبعنوان (جابر الاَنصاري) في اسناد رواية واحدة، كما وقع بعنوان (جابر) في اسناد روايات أُخرى. انظر «معجم رجال الحديث».
2. انظر مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 23|78 ترجمة محمد بن علي الباقر، وفيه قول جابر: يا محمد إنّ رسول اللّه ص يقرأ عليك السلام.
3. الكامل في التاريخ: 3|383 حوادث سنة أربعين.

(62)

ذهب كما ذهب بصري حتى لا أسمع من حديثهم شيئاً ولا أبصره.

وكان جابر يفتي بالمدينة، وله حلقة في المسجد النبوي يوَخذ عنه العلم، وكان من أجلاّء المفسرين، وكُفّ بصره في آخر عمره. وهو أحد رواة حديث الغدير من الصحابة (1)

أورد له الشيخ الطوسي في «الخلاف» إحدى عشرة فتوى منها:

القهقهة لا تنقض الوضوء سواء كانت في الصلاة أو في غيرها.

رُوي عن جابر انّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - سافر في رمضان فاشتد الصوم على رجل من أصحابه فجعلت راحلته تهيم به تحت الشجرة، فأُخبر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بأمره، فأمره أن يفطر، ثم دعا النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بإناء فوضعه على يده ثم شرب والناس ينظرون (2)

توفي جابر سنة ثمان وسبعين، وقيل: أربع وسبعين، وقيل غير ذلك، وهو يومئذ ابن أربع وتسعين فيما قيل، وكان آخر من شهد العقبة الثانية موتاً.

وهو أوّل من زار قبر الحسين - عليه السّلام- ، فقد ورد كربلاء بصحبة التابعي عطية بن سعد العوفي، في العشرين من صفر، بعد مُضيّ أربعين يوماً على استشهاده (عليه السّلام) .

روي أنّه لما دنا من القبر، خرّ مغشيّاً عليه، فلما أفاق، قال: يا حسين، ثلاثاً، ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه. ثم قال: وأنّى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك، وفُرّق بين بدنك ورأسك، فأشهد أنّك ابن النبيين، وابن سيد الموَمنين، ...، وخامس أصحاب الكساء (3)


1. الغدير: 1|21.
2. المستدرك على الصحيحين للحاكم: 1|433 كتاب الصوم. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأورده الذهبي في تلخيصه.
3. منتهى الآمال لعباس القميّ: 1|786 ـ 788.

(63)

11


جَبَلة بن عمرو الاَنصاري (1)

( ... ـ كان حياً 50 هـ)

جبلة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة الاَنصاريّ (2) المدنيّ، أخو أبي مسعود (3) البدري الاَنصاري.

شهد وقعة صفين مع الاِمام عليّ - عليه السّلام- ، وسكن مصر.

روى عنه: سليمان بن يسار، وثابت بن عبيد.

قال سليمان بن يسار: كان جبلة بن عمرو فاضلاً من فقهاء الصحابة.

روى البخاري في تاريخه وابن السكن من طريق بكير بن الاَشجّ عن سليمان بن يسار أنّهم كانوا في غزوة في المغرب مع معاوية ـ يعني ابن خديج ـ فنفل الناس ومعه أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فلم يردّ ذلك غير جبلة بن عمرو الاَنصاري.

لم نظفر بتاريخ وفاته، إلاّ أنّه كان حيّاً في سنة خمسين، وهي السنة التي غزا فيها معاوية بن خديج إفريقية.


*: ثقات ابن حبان 3|58، رجال الطوسي 37 برقم 6، الاستيعاب 1|235 برقم 317، أُسد الغابة 1|269، الاصابة 1|225 برقم 1081، تنقيح المقال 1|207 برقم 1622، أعيان الشيعة 4|66، معجم رجال الحديث 4|35 برقم 2057، قاموس الرجال 2|346.
1. وصفه بعضهم بالساعدي، وهذا وهم، فالساعدي هو: جبلة بن عمرو بن أوس بن عامر بن ثعلبة، الذي منع من دفن عثمان في البقيع. انظر الاصابة: 1|225 برقم 1080.
2. الآتي ترجمته برقم 64.

(64)

12

أبو ذرّ الغفاري (1)

( ... ـ 32 هـ)

اختلف في اسمه واسم أبيه، والمشهور المحفوظ: جُندب بن جنادة.

كان أحد السابقين الاَوّلين، قدم على النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو بمكة فأسلم، ثم رجع إلى بلاد قومه بأمر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فكان يسخر بآلهتهم.

وكان يتألّه في الجاهلية ويوحّد، ولا يعبد الاَصنام.


*: الا َُم 1|123، الطبقات الكبرى لابن سعد 2|354، التاريخ الكبير 2|221، المعارف 142، اختيار معرفة الرجال 6 و 24،مشاهير علماء الاَمصار 30 برقم 28، الثقات لابن حبّان 3|55، المستدرك للحاكم 3|337، حلية الاَولياء 1|352 و 156، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 68 برقم 49، الخلاف للطوسي 1|388، رجال الطوسي 13 و 36، الفهرست للطوسي 45، الاستيعاب 1|214، معالم العلماء 32، صفة الصفوة 1|584، المغني والشرح الكبير 1|7510، أُسد الغابة 5|187، رجال ابن داود 67، رجال العلاّمة 36، تهذيب الكمال 33|294، سير أعلام النبلاء 2|46، العبر للذهبي 1|24، تذكرة الحفّاظ 1|17، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 32هـ) 405، الوافي بالوفيات 11|193، مرآة الجنان 1|88، البداية والنهاية 7|171، الجواهر المضيئة 2|415، النجوم الزاهرة 1|89، الاصابة 4|63، تهذيب التهذيب 12|90، كنز العمال 13|311، شذرات الذهب 1|39، الدرجات الرفيعة 225، تنقيح المقال 1|234 برقم 1967، تأسيس الشيعة 281، أعيان الشيعة 4|225، الغدير: 8|292، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 8|252، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، معجم رجال الحديث: 4|164 برقم 2385.



(65)

ولما هاجر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، هاجر أبو ذر إلى المدينة، وكان حامل راية غفار يوم حنين.

قيل: خرج إلى الشام في زمن عثمان، وقيل: بعد وفاة أبي بكر، وكان يقدم حاجاً ويسأل عثمان الاِذن في مجاورة قبر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فيأذن له في ذلك (1). قال ابن أبي الحديد: والذي عليه أكثر أرباب السيرة، وعلماء الاَخبار والنقل انّ عثمان نفى أبا ذر أوّلاً إلى الشام.

وأصل هذه الواقعة: انّ عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الاَموال، واختص زيد بن ثابت بشيء منها، جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع: "بشر الكافرين بعذاب أليم" ويتلو قول اللّه عزّ وجلّ: "والذين يكنزون الذهب والفضة ..." .

ورُفع ذلك إلى عثمان، ثم جرت بينهما أُمور، فقال له عثمان: إلحق بالشام. فأخرجه إليها.

وكان أبو ذر يقوم بالشام فيعظ الناس ويأمرهم بالتمسك بطاعة اللّه، ويروي عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ما سمعه منه في فضائل أهل بيته - عليهم السلام - ويحضهم على التمسك بعترته.

ولما بنى معاوية الخضراء بدمشق، قال أبو ذر: يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهذا الاسراف. وكان يقول:

واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها، واللّه ما هي في كتاب اللّه، ولا سنّة نبيه،


1. قال السيد الحسن العاملي: وليس ذلك بصواب. وما كان أبو ذر ليترك المدينة مهاجر رسول اللّه ص ومسجده ومجاورة قبره اختياراً ويذهب إلى الشام فيجاور بني أُمية.

(66)

واللّه إنّي لاَرى حقاً يُطفأ، وباطلاً يحيى، وصادقاً يُكذَّب، وأثَرَة بغير تُقى، وصالحاً مستأثَراً عليه.

وشكى منه معاوية، فاستقدمه عثمان، ثم نفاه من المدينة إلى الرَّبذة.

ولما أُخرج إلى الرَّبذة، أمر عثمان، فنودي في الناس أن لا يكلّم أحد أبا ذر ولا يشيّعه، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به، فخرج به، وتحاماه الناس إلاّ علي بن أبي طالب - عليه السّلام- ، وعقيلاً أخاه، وحسناً وحسيناً «عليهما السلام» ، وعمّـاراً، فهم خرجوا معه يشيعونه، فقال عليّ - عليه السّلام- :

«يا أبا ذر انّك غضبت للّه، فارجُ مَنْ غَضبتَ له. إنّ القوم خافوك على دنياهم، وخفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، واهرب منهم بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، وما أغناك عمّـا منعوك.

وستعلم مَن الرابح غداً، والاَكثر حُسّداً، ولو انّ السموات والاَرضين كانتا على عبد رتقاً، ثم اتقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجاً.

لا يوَنسنَّك إلاّ الحق، ولا يوحشنّك إلاّ الباطل، فلو قبِلت دنياهم لاَحبّوك، ولو قرضت منها لاَمَّنوك» (1)

وكان أبو ذر رأساً في الزهد والصدق، والقول والعمل، قوّالاً بالحق، لا تأخذه في اللّه لومة لائم.

قيل له: ألم ينهك أمير الموَمنين [عثمان] عن الفتيا؟ قال: لو وضعتم الصمصامة على هذه ـ وأشار إلى قفاه ـ على أن أترك كلمة سمعتها من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لاَنفذتها قبل أن يكون ذلك.


1. قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: وقد روى هذا الكلام أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة.

(67)

روي عن بريدة، قال: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنّه يحبهم: علي وأبو ذر والمقداد وسلمان.

وعن عبد اللّه بن عمرو: قال: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر (1)

عُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» فتوى واحدة.

روي عن أبي ذر أنّه قال: أوصاني رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بسبع: أوصاني أن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم، وأوصاني أن لا أسأل أحداً شيئاً، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مُرّاً، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت، وأوصاني أن لا أخاف في اللّه لومة لائم، وأوصاني أن أستكثر من قول لا حول ولا قوة إلاّ باللّه العلي العظيم فانّها من كنوز الجنّة.

توفي بالربذة في سنة اثنتين وثلاثين، وشهد دفنه عبد اللّه بن مسعود، صادفه وهو مقبل من الكوفة في رهط من أهل العراق عُمّـاراً، واستهلّ ابن مسعود يبكي ويقول: صدق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك (2).


1. وأخرجه الحاكم عن أبي ذر وصححه، وأقرّه الذهبي، وأخرجه أيضاً عن أبي الدرداء وصحّحه، وأقرّه الذهبي. المستدرك: 3|342 .
2. طبقات ابن سعد: 4|235.

(68)

13

جرير بن عبد اللّه (1)

( ... ـ 51 ، 54 هـ)

ابن جابر البَجَلي القَسْـري، أبو عمرو ، وقيل: أبو عبد اللّه.

قدم على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في العام الذي توفّي فيه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فبايعه وأسلم.

روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وعن عمر بن الخطاب.

روى عنه ابناه: أيوب والمنذر، وأنس بن مالك، وشهر بن حوشب، والشعبي، وغيرهم.

عُدّ من المقلّين من الصحابة فيما رُوي عنه من الفتيا.

شهد حرب القادسية، ثم نزل الكوفة.

ولما قدم أمير الموَمنين علي - عليه السّلام- الكوفة بعد وقعة الجمل، كتب إلى جرير ـ وكان عاملاً لعثمان على هَمَدان ـ يدعوه إلى البيعة، فكتب إليه جرير


*: وقعة صفين لنصر بن مزاحم 18 و 32، الطبقات الكبرى لابن سعد 6|22، التاريخ الكبير 2|211، المعارف 166، الكنى والاَسماء للدولابي 84، الجرح والتعديل 2|502، اختيار معرفة الرجال 584، مشاهير علماء الاَمصار 76 برقم 275، الثقات لابن حبّان 3|54، المعجم الكبير للطبراني 2|290، المستدرك للحاكم 3|464، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 48 برقم 14، جمهرة أنساب العرب 139، رجال الطوسي 13 و 36، الاستيعاب 1|243، صفة الصفوة 1|740، اللباب 1|121، أسد الغابة 1|279، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3|70، تهذيب الاَسماء واللغات 1|147، الرجال لابن داود 61، رجال العلاّمة الحلي 36، تهذيب الكمال 4|533، سير أعلام النبلاء 2|530، العبر للذهبي 1|740، تاريخ الاِسلام للذهبي (عهد معاوية) 185، الوافي بالوفيات 11|75، البداية والنهاية 8|57، الجواهر المضيئة 2|416، تهذيب التهذيب 2|73، تقريب التهذيب 1|127، تنقيح المقال 1|210 برقم 1714، أعيان الشيعة 4|71.



(69)

جواب كتابه بالطاعة (1) ثم أقبل إلى الكوفة فبايعه.

بعثه الاِمام علي - عليه السّلام- رسولاً إلى معاوية يدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والاَنصار من طاعته، فلما قدم جرير على معاوية ماطله واستنظره (2) وكتب معاوية إلى علي - عليه السّلام- أن يجعل له الشام ومصر جباية، وألاّ يجعل لاَحد من بعده في عنقه بيعة. فكتب الاِمام - عليه السّلام- إلى جرير:

أمّا بعد: فانّما أراد معاوية ألاّ يكون لي في عنقه بيعة وأن يختار من أمره ما أحبّ وأراد أن يُريثك ويبطئك حتى يذوق أهل الشام، وأنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار عليّ أن استعمل معاوية على الشام وأنا حينئذ بالمدينة فأبيت ذلك عليه، ولم يكن اللّه ليراني اتخذ المضلّين عَضُداً، فإنّ بايعك الرجل، وإلاّ فأقبل والسلام.

وكان معاوية يدافع جريراً بالبيعة حتى ذاق الشام ـ حسب تعبير الاِمام (عليه السّلام) ـ . ثمّ قدم جرير على أمير الموَمنين - عليه السّلام- ، وأخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشام على قتاله، ويُروى أنّ مالك الاَشتر عنّف جريراً، وأزرى عليه موقفه من معاوية، فخرج جرير إلى قرقيسياء (3)فيما قيل، ولم يشهد صفّين.

توفّي بقرقيسياء، وقيل بالشَّراة (السراة) (4)في سنة إحدى أو أربع وخمسين.


1. وذكر ابن أبي الحديد أنّ جريراً قام في أهل همدان خطيباً ـ بعد ورود كتاب عليّ - عليه السّلام- إليه ـ ثم قال:

أتانا كتاب عليٍّ فلم * نرُدّ الكتاب بأرض العجَمْ

ولم نعصِ ما فيه لما أتى * ولما نُذمَّ ولما نُلَمْ

فصلى الاله على أحمد * رسول المليك تمام النعمْ

رسول المليك ومن بعده * خليفتنا القائم المُدَّعَمْ

علياً عنيتُ وصيَّ النبيّ * نجالد عنه غواةَ الاَُمم

له الفضل و السبق والمكرمات * وبيتُ النبوة لا يُهتضم 2. انظر تاريخ الطبري: 3|560 طبع موَسسة الاَعلمي.
3. وهي بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ وعندها مصب الخابور في الفرات. معجم البلدان.
4. الشَّـراة: صقع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول. والشراة أيضاً جبل شامخ من دون عُسفان. أمّا السّـراة: فهي الجبال والاَرض الحاجزة بين تهامة واليمن، وهي باليمن أخص.


(70)

14


أبو قتادة الاَنصاري (1)

( ... ـ 54 هـ)

الحارث بن رِِبْعي السُّلمي، وقيل في اسمه: النعمان، وقيل عمرو، واشتهر بكنيته.

شهد أُحداً، وما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، واختُلف في شهوده بدراً.

وكان في جيش خالد بن الوليد في زحفه إلى البطاح. قال ابن خلكان: وقدم ـ يعني مالك بن نُوَيرة اليربوعي ـ على النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيمن قدم من العرب فأسلم، فولاه النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - صدقة قومه ... إلى آخر ما روى عن موقفه مع


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 6|15، المحبر 122، التاريخ الكبير 2|258، الجرح والتعديل 3|74، الكنى والاَسماء للدولابي 48، مشاهير علماء الاَمصار 33 برقم 39، الثقات لابن حبّان 3|73، المعجم الكبير للطبراني 3|239، المستدرك للحاكم 3|480، الاحكام لابن حزم 2|89، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 94 برقم 98، جمهرة أنساب العرب 360، رجال الطوسي 26، الخلاف للطوسي 1|413، الاستيعاب 4|161، صفة الصفوة 1|647، ا لمغني والشرح الكبير 2|10، أسد الغابة 5|274، تهذيب الاَسماء واللغات 2|265، تهذيب الكمال 34|194، سير أعلام النبلاء 2|449، العبر للذهبي 1|43، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 52هـ) ص 340، مرآة الجنان 1|128، البداية والنهاية 8|70، تهذيب التهذيب 12|204، تقريب التهذيب 2|463، الاصابة 4|158، كنز العمال 13|617، الدرجات الرفيعة 351، تنقيح المقال 1|244 برقم 2075، أعيان الشيعة 4|305.



(71)

خالد بن الوليد يوم البطاح، وأنّهما تجاولا في الكلام طويلاً، فقال له خالد: إنّي قاتلك ... وكان عبد اللّه بن عمر وأبو قتادة الاَنصاري حاضرين فكلّما خالداً في أمره، فكره كلامهما (1) ولما قَتلَ خالد مالكاً وتزوّج امرأته، غضب أبو قتادة لفعلة خالد، وتركه منصرفاً إلى أبي بكر في المدينة، مقسماً أن لا يكون أبداً في لواء عليه خالد.

وقد نزل أبو قتادة الكوفة، وشهد مع أمير الموَمنين علي - عليه السّلام- حروبه كلّها.

قيل: واستعمله علي - عليه السّلام- على مكة ثم عزله بقُثم بن العباس.

رُوي أنّ معاوية قدم المدينة، فلقيه أبو قتادة، فقال: تلقّاني الناس كلهم غيرَكم يا معشر الاَنصار، فما منعكم؟ قالوا: لم يكن لنا دوابّ، قال: فأين النواضح؟ قال أبو قتادة: عقرناها في طلب أبيك يوم بدر ....

نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» فتوى واحدة وهي:

إذا أدرك مع الاِمام ركعتين أو ركعة في الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة كان ما أدركه معه أوّل صلاته يقرأ فيها بالحمد وسورة ويقضي آخره.

وكان قليل الحديث. حدّث عنه: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار، وآخرون.

قيل له: مالك لا تحدّث عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما يحدّث عنه الناس؟ فقال سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول: من كذب عليّ فليشهد لجنبه مضجعاً من النار.

وعن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني من هو خـير منّي ـ أبو قتادة ـ أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال لعمّـار : «تقتلك الفئة الباغية».

توفّي بالمدينة في سنة أربع وخمسين، وقيل: توفّي بالكوفة في سنة أربعين، وصلّـى عليه الاِمام علي - عليه السّلام- .


1. وفيات الاَعيان: 6|12 ترجمة وَثيمة بن الفرات.

(72)

15


حُذيفة بن اليَمان (1)

( ... ـ 36هـ)

واسم اليمان: حُسَيْل، ويقال حِسْل بن جابر العَبْسي، أبو عبد اللّه.

قيل: وكان حسيل قد أصاب دماً في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبد الاَشهل فسمّي اليمان لحلفه لليمانية وهم الاَنصار.

وكان حذيفة من أجلاّء الصحابة وخيارهم وفقهائهم وشجعانهم.

أسلم قديماً، وآخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين عمار بن ياسر، وشهد المشاهد كلّها مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عدا بدر.

عن حذيفة، قال: ما منعني أن أشهد بدراً إلاّ أنّي خرجت أنا وأبي، فأخذَنا كفّار قريش، فقالوا: إنّكم تريدون محمداً، فقلنا: ما نريد إلاّ المدينة، فأخذوا العهد علينا لننصرفنّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأخبرنا النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال: «تفي بعهدهم ، ونستعين اللّه عليهم». ثم شهد هو وأبوه أُحداً، فقُتل أبوه يومئذ، قتله بعض الصحابة خطأ، فتصدّق حذيفة عليهم بديَتِه.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 5|527، التاريخ الكبير 3|95، اختيار معرفة الرجال 6 و 36 و 38 و 94، مشاهير علماء الاَمصار 74 برقم 267، الثقات لابن حبّان 3|80، المعجم الكبير للطبراني 3|161، المستدرك للحاكم 3|137، حلية الاَولياء 1|270، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 47 برقم 13، رجال الطوسي 16و 37، الخلاف للطوسي 1|266، الاستيعاب 1|377 (ذيل الاصابة)، أسد الغابة 1|391، الكامل في التاريخ 3|287، تهذيب الاَسماء واللغات 1|153، رجال العلاّمة الحلّي 60، تهذيب الكمال 5|495، سير أعلام النبلاء 2|361، تاريخ الاِسلام (عهد الخلفاء)491، الوافي بالوفيات 11|327، مرآة الجنان 1|100، الاصابة 1|317، تهذيب التهذيب2|219، كنز العمال13|343، شذرات الذهب1|32، الدرجات الرفيعة 282، أعيان الشيعة 4|591، معجم رجال الحديث 4|245 برقم 2618.



(73)

وقد ندبه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ـ بعد قتل علي - عليه السّلام- عمرو بن عبد ود العامري في وقعة الخندق ـ ليجسَّ له خبر المشركين، فدخل بينهم وجاءه بخبرهم.

وامتاز حذيفة بمعرفة المنافقين. أسرَّ اليه النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بأسمائهم، وأعلمه بالفتن الكائنة في هذه الا َُمة، وكان عمر بن الخطاب لا يصلّـي على ميت حتى يصلّـي عليه حذيفة، يخشى أن يكون من المنافقين.

روي أنّه لما عاد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من غزوة تبوك وانحدر في العقبة، وكانت ليلة مُظـلمة، وأراد جماعة من المنافقين اثنا عشر أو أربعة عشر رجلاً أن ينفروا الناقة برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، كان حذيفة قد أخذ بزمامها يقودها وعمار يسوقها، فبرقت حتى رآهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وحذيفة وعرفهم حذيفة بأعيانهم، فعند ذلك هربوا ودخلوا في غمار الناس.

شهد حذيفة فتح العراق والشام وبلاد فارس، ونزل الكوفة بعد تمصيرها وكان له بها حلقة يحدث فيها.

ولاّه عمر على المدائن، ولما بلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعلي - عليه السّلام- قال ـ وكان عليلاً ـ: اخرجوني وادعوا الصلاة جامعة، فوضع على المنبر ... ثم قال: أيُّها الناس إنّ الناس قد بايعوا علياً، فعليكم بتقوى اللّه وانصروا علياً وآزروه، فواللّه إنّه لعلى الحق آخراً وأوّلاً، وانّه لخير من مضى بعد نبيّكم ومن بقي إلى يوم القيامة.

وكان حذيفة موالياً للاِمام علي - عليه السّلام- ، مقدماً له، وقد أوصى ابنيه سعيد وصفوان بملازمة أمير الموَمنين واتباعه، فكانا معه بصفّين واستشهدا بين يديه.

عُدّ من المقلّين في الفتيا ونقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» ثماني فتاوى.

روى ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة جارية بن ظفر اليمامي بسنده عنه: إنّ داراً كانت بين أخوين فحظرا في وسطها حظراً ثم هلكا، فادّعى عقب كل منهما أنّ الحظار له واختصم عقباهما إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فأرسل حذيفة بن اليمان ليقضي بينهما، فقضى بالحظار لمن وجد معاقد القُمْط تليه، ثمّ رجع


(74)

فأخبر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال: أصبت أو أحسنت.

عن النزال بن سبرة، قال: كنا مع حذيفة في البيت، فقال له عثمان: يا أبا عبد اللّه ما هذا الذي يبلغني عنك؟ قال: ما قلته؟ فقال له عثمان: أنت أصدقهم وأبرهم، فلما خرج قلت له: يا أبا عبد اللّه ألم تقل ما قلت؟ قال: بلى ولكن اشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كلّه.

ومن كلام حذيفة: ذهب النفاق فلا نفاق، إنّما هو الكفر بعد الاِيمان، اليوم شر منهم على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، كانوا يومئذ يكتمونه وهم اليوم يظهرونه.

وقال: إيّاكم ومواقف الفتن، قيل: وما مواقف الفتن يا أبا عبد اللّه؟ قال: أبواب الا َُمراء. يدخل أحدكم على الاَمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه.

توفّي سنة ست وثلاثين.

عن بلال بن يحيى، قال: لما حضر حذيفة الموت وكان قد عاش بعد عثمان أربعين يوماً قال لنا: أوصيكم بتقوى اللّه والطاعة لاَمير الموَمنين علي بن أبي طالب(1).

1


الحسن بن علي بن أبي طالب «عليهما السلام»

انظر ترجمته في ص 21

17


الحسين بن علي بن أبي طالب «عليهما السلام»

انظر ترجمته في ص 26


1. مستدرك الحاكم: 3|380 ، وذكره الذهبي في تلخيصه.

(75)

18


أبو أيوب الاَنصاري (1)

( ... ـ 52 هـ)

خالد بن زيد بن كُليب الخزرجي النجاري، أبو أيوب الاَنصاري.

شهد العقبة الثانية، وعليه نزل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حين قدم المدينة مهاجراً، وشهد بدراً وأُحداً والخندق وسائر المشاهد.

آخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين مصعب بن عمير.

روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعن أُبي بن كعب.

روى عنه: البراء بن عازب، وجابر بن سمرة، والمقدام بن معد يكرب، وسعيد بن المسيب، وآخرون.


*: الموطأ 131، الطبقات الكبرى لابن سعد 3|484، التاريخ الكبير 3|136، المعارف 56، الجرح والتعديل 3|331، اختيار معرفة الرجال رقم الحديث 76و77 و 78، و 95، الثقات لابن حبّان 3|102، مشاهير علماء الاَمصار 49 برقم 120، المستدرك 3|457، حلية الاَولياء 1|361، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 66 برقم 45، رجال الطوسي 18 و 40 الخلاف للطوسي 1|101 م 48، تاريخ بغداد 1|153، الاستيعاب 1|404، أسد الغابة 5|143، رجال ابن داود 87، رجال العلاّمة الحلي 65، تهذيب الكمال 33|59، العبر 1|40، سير أعلام النبلاء 2|402، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 52هـ) 328، الوافي بالوفيات 13|251، مرآة الجنان 1|124، البداية والنهاية 8|60، الجواهر المضيئة 2|415، تهذيب التهذيب 3|90، كنز العمال 13|614، شذرات الذهب 1|57، الدرجات الرفيعة 314، أعيان الشيعة 6|283، الكنى والاَلقاب لعباس القمي: 1|13، الاَعلام 2|295.



(76)

وكان مخلصاً في ولاء أمير الموَمنين علي - عليه السّلام- ، مختصاً به، وشهد معه حروب الجمل وصفّين والنهروان، وكانت معه راية أمان في وقعة النهروان فمن خرج من عسكر الخوارج إلى رايته كان آمناً، وله موعظة لاَهل الكوفة وتحريضهم على الثبات في نصرة الاِمام علي - عليه السّلام- .

روى الحاكم عن شعبة، قال: قلت للحكم: أشَهِدَ أبو أيوب مع علي صفّين؟ قال: لا، ولكن شهد معه قتال أهل النهر.

قال ابن العديم (1) كذا قال الحاكم، والصحيح أنّه شهدها مع علي وأكثر الحفّاظ والاَئمّة على ذلك.

وقال ابن الكلبي وابن إسحاق والواقدي وأبو القاسم البغوي إنّه شهد صفّين.

وقيل: ما كان ليتخلّف عن علي وهو من خاصّته.

روي أنّ أبا أيوب قدم على معاوية، فأجلسه معه على السرير، وحادثه، وقال: يا أبا أيوب، مَن قتل صاحب الفرس البلقاء التي جعلتْ تجول يوم كذا وكذا؟ قال: أنا، إذ أنت وأبوك على الجمل الاَحمر معكما لواء الكفر. فنكّس معاوية، وتنمّر أهل الشام، وتكلّموا. فقال معاوية: مه! وقال: ما نحن عن هذا سألناك.

وكان أبو أيوب يخالف مروان، فقال له مروان: ما يحملك على هذا؟ قال: إنّي رأيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يصلّي الصلوات فان وافقته وافقناك، وان خالفته خالفناك.

عُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب


1. بغية الطلب في تاريخ حلب: 7|3029 ترجمة خالد بن زيد.

(77)

«الخلاف» ثلاث فتاوى منها:

لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها ببول ولا غائط إلاّ عند الاضطرار، لا في الصحارى ولا في البنيان.

روى الحاكم انّ عبد اللّه بن عباس والمسور بن مخرمة اختلف في المحرم يغسل رأسه بالماء من غير جنابة، فأرسلا إلى أبي أيوب الاَنصاري، وهو في بعض مياه مكة يسألانه عن ذلك.

غزا أبو أيوب أيام معاوية أرض الروم مع يزيد بن معاوية سنة اثنتين وخمسين، وقيل: خمسين، وقيل غير ذلك، فتوفي عند مدينة القسطنطينية، ودفن بالقرب من سورها.


(78)

19


خَبّاب بن الاَرتّ (1)

( 36 ق هـ ـ 37 ، 39 هـ)

ابن جندلة بن سعد ، أبو عبد اللّه ، وقيل: أبو يحيى.

سبي في الجاهلية، فبيع بمكة، وهو قديم الاِسلام.

وكان من المستضعفين الذين يُعذّبون بمكة ليرجع عن دينه، ألبسوه الدرع الحديد وصهروه في الشمس، فبلغ من الجهد ما شاء أن يبلغ من حرّ الحديد والشمس، فصبر ولم يعط الكفّار ما سألوه، فجعلوا يلصقون ظهره بالرضف حتى ذهب لحم متنه.

وفيه وفي جماعة من فقراء الموَمنين أنزل اللّه تعالى: "ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغدوةِ والعَشِـىِّ يُريدُونَ وَجْهَهُ" (2)


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 3|164، التاريخ الكبير 3|15، الجرح والتعديل 3|359، مشاهير علماء الاَمصار 76 برقم 273، المستدرك للحاكم 3|381، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 60 برقم 34، السنن الكبرى للبيهقي 6|135، الخلاف للطوسي 3|5 طبع جماعة المدرسين، رجال الطوسي 19، الاستيعاب 1|423، المغني والشرح الكبير 5|581، معجم البلدان 1|176، أُسد الغابة 2|98، تهذيب الكمال 8|219، سير أعلام النبلاء 2|323، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 37هـ) 562، الجواهر المضيئة 2|417، الاصابة 1|416، تهذيب التهذيب 3|133، تقريب التهذيب 1|221، شذرات الذهب 1|47، تنقيح المقال 1|395 برقم 3639، أعيان الشيعة 6|304، معجم رجال الحديث 7|44 برقم 4238.
1. الاَنعام: 52 .

(79)

آخى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين جبر بن عتيك، وقيل: آخى بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة.

وعدّه في «الاستيعاب» ممن فضّل علياً على غيره.

رُوي أنّه جاء إلى عمر، فقال عمر: أدنُه فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلاّ عمار بن ياسر، فجعل خباب يُريه آثاراً في ظهره ممّا عذّبه المشركون.

عُدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» فتوى واحدة:

المزارعة بالثلث والربع والنصف أو أقل بعد أن يكون بينهما مشاعاً جائزة، وبه قال في الصحابة ... خباب بن الاَرَتّ.

وقد نزل خباب الكوفة، وتوفّي بها في خلافة الاِمام علي - عليه السّلام- سنة سبع وثلاثين، ولم يشهد صفّين، كان مريضاً، وطال به المرض فمنعه من شهودها، ولما رجع أمير الموَمنين من صفّين، مرّ بقبره، فقال:

يرحم اللّه خباب بن الاَرت فلقد أسلم راغباً، وهاجر طائعاً، وقنع بالكفاف، ورضي عن اللّه، وعاش مجاهداً (1)

وقيل: توفّي سنة تسع وثلاثين، بعد أن شهد صفّين والنهروان، وصلّى عليه علي - عليه السّلام- ودفن بظهر الكوفة وكان يوم مات ابن ثلاث وسبعين.


1. شرح نهـج البلاغة لابن أبي الحديـد: 18|171. وروى الطبراني في المعجم الكبير: 4|56 من طريق زيد بن وهب أنّه لما رجع عليٌّ من صفين، مرّ بقبر خباب، فقال: رحم اللّه خباباً، أسلم راغباً، وهاجر طائعاً، وعاش مجاهداً، وابتُلي في جسمه أحوالاً، ولن يضيع اللّه أجر من أحسن عملاً.

(80)

20


خُزيمة بن ثابت (1)

(... ـ 37 هـ)

ابن الفاكه بن ثعلبة الاَنصاري الخَطْمي، أبو عمارة، ذو الشهادتين.

سُمّي ذا الشهادتين لاَنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - جعل شهادته كشهادة رجلين.

شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وكان حامل راية بني خطْمة يوم الفتح، وشهد موَتة.

وهو من جملة الصحابة الذين استشهدهم الاِمام عليّ - عليه السّلام- بالكوفة، فشهدوا جميعاً أنّهم سمعوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه».

وكان من كبار جيش الاِمام عليّ. شهد معه وقعتي الجمل وصفّين.


*: الطبقات الكبرى (ابن سعد) 4|378، المعرفة والتاريخ 1|380، الجرح والتعديل 3|381، اختيار معرفة الرجال 52، مشاهير علماء الاَمصار 77 برقم 277، الثقات 3|107، المعجم الكبير للطبراني 4|83، المستدرك للحاكم 3|385، جمهرة أنساب العرب 334، رجال الطوسي 19 و 40، الاستيعاب 1|416، صفة الصفوة 1|293، أُسد الغابة 2|114، تهذيب الاَسماء واللغات 1|175، تهذيب الكمال 8|243، سير أعلام النبلاء 2|485، تاريخ الاِسلام للذهبي (عهد الخلفاء) 564، الوافي بالوفيات 13|310، مرآة الجنان 1|101، البداية والنهاية 7|322، الاصابة 1|425، تهذيب التهذيب 3|140، كنز العمال 13|379، شذرات الذهب 1|45، الدرجات الرفيعة 310، تنقيح المقال: 1|397 برقم 3678، أعيان الشيعة 6|318 و 8|374، معجم رجال الحديث: 7|47.



(81)

وممّا روي عنه من الشعر يوم الجمل:

أعائشُ خلّي عن عليّ وعيبه * بما ليس فيه إنّما أنتِ والده

وصيّ رسول اللّه من دون أهله * وأنتِ على ما كان من ذاك شاهده

وحمل يوم صفّين وهو يقول:

قد مرّ يومان وهذا الثالث * هذا الذي يلهث فيه اللاهثُ

هذا الذي يبحث فيه الباحث * كم ذا يُرجّي أن يعيش الماكث

الناس موروث ومنهم وارث * هذا عليٌّ مَن عصاهُ ناكث

فقاتل حتى قُتل ـ رحمه اللّه ـ.

قال صاحب الاصابة: روى ابن عساكر في تاريخه من طريق الحكم بن عتيبة أنّه قيل له: أشَهِدَ خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الجمل؟ فقال: لا ، ذاك خزيمة بن ثابت آخر ومات ذو الشهادتين في زمن عثمان. هكذا أورده من طريق سيف صاحب الفتوح، وقال الخطيب في الموضح: أجمع أهل السير أنّ ذا الشهادتين قتل مع علي وليس سيف بحجة إذا خالف ... وجزم الخطيب بأنّه ليس في الصحابة من يسمّى خزيمة واسم أبيه ثابت سوى ذي الشهادتين.

أقول: ونفى ابن أبي الحديد أيضاً وجود صحابي آخر اسمه خزيمة بن ثابت سوى ذي الشهادتين وأضاف: وإنّما الهوى لا دواء له.

روى بعضهم أنّ خزيمة بن ثابت كان كافاً سلاحه حتى قُتل عمار، فسلّ سيفه، وقاتل حتى قُتل.

أقول: وهذا لا يصحّ أيضاً، وما ذكره الموَرخون من مواقفه وأشعاره يشهد


(82)

بخلاف ذلك، ثمّ كيف يكفّ سلاحه، ويبقى متفرجاً في المعارك، وهو معدود من كبار أصحاب عليّ - عليه السّلام- ، وله في التعبير عن موالاة الاِمام عليّ - عليه السّلام- ومعرفة حقّه وفضله شعر كثير (1) وهل أنّ خزيمة ممّن تأخذه الريبة لمكان عمار ولا تأخذه لمكان عليّ (2) - عليه السّلام- ؟!

حدّث عن خزيمة: ابنه عُمارة، وأبو عبد اللّه الجدلي، وعمرو بن ميمون الاَودي، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وجماعة.

استشهد في صفّين في الواقعة المعروفة بوقعة الخميس، سنة سبع وثلاثين.


1. روى الحاكم في مستدركه: 3|114 بسنده عن الاَسود بن يزيد النخعي. قال: لما بويع عليّ بن أبي طالب على منبر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال خزيمة بن ثابت ـ وهو واقف بين يدي المنبر ـ:

إذا نحن بايعناً عليّاً فحسبُنا * أبو حسن مما نخاف من الفتنْ

وجدناه أولى الناس بالناس إنّه * أطبّ قريش بالكتاب وبالسننْ

وإن قريشاً ما تشقّ غباره * إذا ما جرى يوماً على الضمّر البدنْ

وفيه الذي فيهم من الخير كله * وما فيهم كل الذي فيه من حسنْ 2. قال ابن أبي الحديد: عجباً لقوم تأخذهم الريبة لمكان عمار ولا تأخذهم لمكان عليّ بن أبي طالب.


(83)

21

دِحية الكلبي (1)

( ... ـ كان حياً بعد 40 هـ)

دِحية بن خليفة بن فروة الكلبي.

أوّل مشاهده الخندق، وقيل أُحد، وكان يُضرب به المثل في حسن الصورة فيما قيل.

روي أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعثه إلى قيصر رسولاً سنة ست في الهدنة.

روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

روى عنه: عبد اللّه بن شداد بن الهاد، وعامر الشعبي، ومنصور الكلبي، وآخرون.

وقد شهد اليرموك، ونزل دمشق وسكن المِزّة، وعاش إلى زمن معاوية.

عدّ من المقلّين في الفتيا من الصحابة.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 4|249، التاريخ الكبير 3|254، الجرح والتعديل 3|439، مشاهير علماء الاَمصار 94 برقم 380، الثقات لابن حبّان 3|117، الاِحكام لابن حزم 2|89، أصحاب الفتيا من الصحابة و التابعين 94 برقم 99، السنن الكبرى للبيهقي 4|241، الاستيعاب 1|463، تهذيب الاَسماء واللغات 1|185، أُسد الغابة 2|130، وفيات الاَعيان 3|449، تهذيب الكمال 8|473، سير أعلام النبلاء 2|550، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 50هـ) 48، الجواهر المضيئة 2|416، الاصابة 1|463، تهذيب التهذيب 3|206.



(84)

رُوي عن منصور الكلبي أنّ دحية بن خليفة خرج من قرية بدمشق إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال في رمضان ثمّ إنّه أفطر وأفطر معه أناس، فكره ذلك آخرون، فلما رجع إلى قريته قال: واللّه لقد رأيت أمراً ما كنت أظن أنّي أراه، إنّ قوماً رغبوا عن هدى رسول اللّه وأصحابـه ـ يقول ذلك للذين صاموا ـ ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (1)


1. قال البيهقي بعد إيراد هذه الرواية: قال «الليث»: الاَمر الذي اجتمع الناس عليه أن لا يقصروا الصلاة ولا يفطروا إلاّ في مسيرة أربعة برد ـ في كل بريد اثنا عشر ميلاً. ثم علل البيهقي قول دحية: «رغبوا عن هدى رسول اللّه ص وأصحابه» بقوله: أي في قبول الرخصة لا في تقدير السفر الذي أفطر فيه واللّه أعلم.أمّا المسافة ـ عند فقهاء الشيعة الاِمامية ـ التي بجب على المسافر التقصير معها في الصلوات الرباعية فهي بريدان، وهما ثمانية فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع إنسان عادي، أي أربعة وعشرون ميلاً، علماً أنّ كل سفر يجب قصر الصلاة فيه يجب قصر الصوم وبالعكس. ولصلاة المسافر شروط أُخرى ذكرها الفقهاء في كتبهم، انظر (شرائع الاِسلام| 369) لاَبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن، المعروف بالمحـقق الحلي (ت 676 هـ) و (اللمعة الدمشقية: 1|101) لمحمّد بن جمال الدين مكي العاملي، المعروف بالشهيد الاَوّل (استشهد سنة 786هـ).

Website Security Test