welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء/ج1*
نویسنده :اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)*

موسوعة طبقات الفقهاء/ج1


(492)

23
قبيصة بن ذوَيب بن حلحلة (1)
( 8 ـ 86 هـ)

الخزاعي، أبو سعيد، ويقال: أبو إسحاق المدنيّ.

ولد عام الفتح، وسكن الشام.

أرسل عن أبي بكر، وروى عن عمر ويقال مرسل، وعن بلال، وعثمان، وزيد ابن ثابت، ومحمد بن مسلمة، وطائفة.

روى عنه: ابنه إسحاق، ومكحول، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، والزهري، وآخرون.

وكان على الختم والبريد لعبد الملك بن مروان. وعدّه أبو الزناد في الفقهاء.

روي عنه أنّه سمع أبا هريرة يقول: نهى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ان يجمع الرجل بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها.

توفّي سنة ست وثمانين وقيل غير ذلك.


(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 5|176و 7|447، الطبقات لخليفة 565 برقم 2916، تاريخ خليفة 232، التاريخ الكبير 7|174، المعارف 254، المعرفة والتاريخ 1|404 و 557، الكنى والاَسماء للدولابي187، الجرح والتعديل7|125، مشاهير علماء الاَمصار 106 برقم 433، الثقات لابن حبّان 5|317، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين 221 برقم 362، السنن الكبرى 8|314 و 7|165 و 166، الاستيعاب 3|245، طبقات الفقهاء للشيرازي62، أسد الغابة 4|191، تهذيب الاَسماء واللغات2|56، تهذيب الكمال 23|477، تذكرة الحفاظ 1|60، العبر 1|75، سير أعلام النبلاء 4|282، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 86)170، البداية والنهاية 8|316، النجوم الزاهرة 1|214، الاصابة 3|254، تهذيب التهذيب 8|346، تقريب التهذيب 2|122، طبقات الحفاظ 28، شذرات الذهب1|97، تنقيح المقال2|27 (في ضمن ترجمة قبيصة بن مخارق)، معجم رجال الحديث 14|72.

(493)

237
قَتادة بن دِعامة (1)
(60 ـ 117 هـ)

أبو الخطاب السَّدوسي، البصري، الاَكمه.

مولده في سنة ستين.

روى عن: أنس بن مالك، وعبد اللّه بن سَرْجِس، وأبي الطفيل، وزُرارة بن أوفى، وعكرمة، والحسن البصري، وخالد بن عُرفطة، وصفية بنت شيبة، ومُعاذة العدوية، وقيل لم يسمع منها، وخلق كثير.

روى عنه: أيوب السختياني، وابن أبي عروبة، والاَوزاعي، ومِسْعَر بن كِدام، وشعبة، وأبان العطار، والصّعق بن حزن، وشهاب بن خراش، وآخرون.

وكان فقيهاً محدّثاً مفسّـراً، وكان رأساً في العربية وأيام العرب وأنسابها.


(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 7|229، التاريخ الكبير للبخاري 7|185، المعارف ص262، المعرفة والتاريخ 2|277، الجرح والتعديل 7|133، مشاهير علماء الاَمصار ص 154 برقم 702، الثقات لابن حبّان 5|321، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين 176 برقم 261، الخلاف للطوسي 1|95 (طبع جماعة المدرسين)، طبقات الفقهاء للشيرازي ص 89، معجم الا َُدباء 17|9، اللباب 2|109، وفيات الاَعيان 4|85، تهذيب الكمال 23|453، سير أعلام النبلاء 5|269، العبر للذهبي 1|112، ميزان الاعتدال 3|385، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 117) ص 453، تذكرة الحفاظ 1|122، دول الاِسلام 1|56، البداية والنهاية 1|325، النجوم الزاهرة 1|276، تهذيب التهذيب 8|351، تقريب التهذيب 2|123، طبقات الحفاظ ص 54، طبقات المفسرين 2|47، شذرات الذهب 1|153، الاَعلام 5|189، معجم رجال الحديث 14|72 برقم 9590، قاموس الرجال 7|381.

(494)

قال أبو عبيدة: ما كنّا نفقد في كل يوم راكباً من ناحية بني أُمية ينيخ على باب قتادة فيسأله عن خبر أو نسب أو شعر، وكان قتادة أجمع الناس.

عن قتادة، قال: ما أفتيتُ برأي منذ ثلاثين سنة.

نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» أربع عشرة فتوى.

روى عبد الرزاق الصنعاني عن معمر عن قتادة في رجل سرق وشرب ثم قَتل، تُقام عليه الحدود ثم يُقتل (1)

وروى أيضاً عن معمر عن قتادة وعطاء الخراساني والكلبي قالوا في هذه الآية: "إنَّما جَزَاوَُا الّذينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ ورَسُولَهُ" (2)قالوا: هذه في اللّص الذي يقطع الطريق، فهو محارب، فإن قَتل وأَخذ مالاً صُلب، وإنْ قتل ولم يأخذ مالاً قُتل، وإن أخذ مالاً ولم يقتل قُطعت يده ورجله، فإن أُخذ قبل أن يفعل شيئاً من ذلك نُفي (3)

ومن كلام قتادة: تكرير الحديث في المجلس يُذهب نوره، وما قلتُ لاَحد قط: أعِدْ عليَّ.

وقال: إنّ الرجل ليشبع من الكلام كما يشبع من الطعام.

وفي قوله تعالى: "إنّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَماء" (4)قال قتادة: كفى بالرهبة علماً، اجتنبوا نقض الميثاق، فانّ اللّه قدّم فيه وأوعد، وذكره في آيٍ من القرآن تقدمةً ونصيحة وحجة، اياكم والتكلّف والتنطّع والغلوَّ والاعجاب بالاَنفس، تواضعوا للّه، لعل اللّه يرفعكم.

توفي بواسط سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: ثماني عشرة.


(1)المصنّف: 10|20 برقم 18224.
(2)المائدة: 33.
(3)المصدر نفسه: 108 برقم 18542.
(4)فاطر: 28.

(495)

238
قيس بن أبي حازم (1)
( ... ـ 97، 98 هـ)

أبو عبد اللّه البَجَلي الاَحمسيّ الكوفي. واسم أبي حازم حُصين بن عوف، وقيل: عبد عوف بن الحارث.

أدرك الجاهلية ورحل إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ليبايعه فوجده قد قُبض، وقد نزل الكوفة، وشهد حرب الخوارج بالنهروان مع الاِمام علي (عليه السّلام) .

روى عن: حذيفة، وابن مسعود، وأبي بكر، وعلي - عليه السّلام- ، وعمر، وعثمان، وخبّاب بن الارت، وعديّ بن عُميرة، وخلقٍ.

روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وبيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الاَعمش، والحكم بن عُتيبة، والمسيّب بن رافع، وآخرون.

قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة أحد أروى عن الصحابة منه.

قال إسماعيل بن أبي خالد: سمعت قيس بن أبي حازم. قال: قال عمار بن


(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 6|67، التاريخ الكبير 7|145، الجرح والتعديل 7|102، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ص 33، مشاهير علماء الاَمصار ص 164 برقم 756، الثقات لابن حبّان 5|307، تاريخ بغداد 12|452، أسد الغابة 4|211، تهذيب الاَسماء واللغات 2|61، تهذيب الكمال 24|10، ميزان الاعتدال 3|393، تذكرة الحفّاظ 1|61، العبر للذهبي 1|86، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 97) ص 457، سير أعلام النبلاء 4|198، دول الاِسلام 1|45، الاصابة 3|255، النجوم الزاهرة 1|241، تهذيب التهذيب 8|386، تقريب التهذيب 2|127، طبقات الحفاظ ص 29 برقم 47، شذرات الذهب 1|112، تنقيح المقال 2|30 برقم 9705.

(496)

ياسر: ادفنوني في ثيابي، فإنّي مخاصم (1)

روى عبد الرزاق الصنعاني بسنده عن قيس أنّه كان يرفع يديه في التكبيرات كلّهن (2)

توفّي سنة سبع وتسعين، وقيل: ثمان.

239
كثير بن العباس (3)
( 10 ـ قبل 86 هـ)

ابن عبد المطلب بن هاشم، أبو تمام المدني، ابن عمّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

مولده قبل وفاة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بأشهر.

روى عن: أبيه، وأخيه عبد اللّه، وأبي بكر، والحجاج بن عمرو بن غزية، وعمر، وعثمان.

روى عنه: الزهري، وأبو الاَصبغ السلمي، والاَعرج.

وكان فقيهاً فاضلاً لا عقب له.

مات بالمدينة في أيام عبد الملك بن مروان.


(1)وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء: 1|426، ورواه ابن سعد في طبقاته: 3|262 من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن يحيى بن عابس.
(2)المصنّف: 3|469 برقم 6359.
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد 4|6، المحبر ص 56، التاريخ الكبير 7|207، المعرفة والتاريخ 1|361، الجرح والتعديل 7|153، الثقات لابن حبّان 5|329، معجم الطبراني الكبير 19|188، جمهرة أنساب العرب ص 18 و 38، الاستيعاب (ذيل الاصابة) 3|299، أسد الغابة 4|232، تهذيب الكمال 24|131، سير أعلام النبلاء 3|443، تهذيب التهذيب 8|420، تقريب التهذيب 2|132، الاصابة 3|293، تنقيح المقال 2|37.

(497)

240
كعب بن سُور الاَزدي (1)
( ... ـ 36 هـ)

قيل: أسلم على عهد النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولم يره.

روى عنه: يزيد بن عبد اللّه بن الشخير، ومحمد بن سيرين، وأبو لبيد.

ولي قضاء البصرة لعمر بن الخطاب، ثم لعثمان. وشهد وقعة الجمل مع عائشة، وكان خطام الجمل في يده وقد تقلد بالمصحف والاَزد وبنو ضبّة قد أحاطوا بالجمل، فكان أوّل قتيل من القوم كعب بن سور بعد أن قطعت يمينه التي كان فيها الخطام، فأخذه بشماله، وقُتل بعد ذلك.

وقال ابن أبي الحديد: وقُتل كعب بن سور قاضي البصرة، جاء سهم غَرْب فقتله وخِطام الجمل في يده، وقال: ومن الرجز المشهور المقول يوم الجمل، قاله أهل البصرة:


(1)الطبقات الكبرى لابن سعد 7|91، التاريخ الكبير 7|223، المعارف 244، المعرفة والتاريخ 3|389، الجرح والتعديل 7|162، مشاهير علماء الاَمصار 162 برقم 744، الجمل والنصرة في حرب البصرة للمفيد 108، 209، الاِحكام في أُصول الاَحكام 2|92، الاستيعاب (ذيل الاصابة) 3|285، المنتظم 5|115، أُسد الغابة 4|242، سير أعلام النبلاء 3|524، تاريخ الاِسلام (عهد الخلفاء) 533، الاصابة 3|297، تنقيح المقال 2|39 برقم 9892 (ضمن ترجمة كعب اليماني).

(498)

يا أُمنا عائش لا تُراعي * كل بنيك بطل المِصاعِ (1)

ينعى ابن عفان إليك الناعي * كعب بن سور كاشف القناع

فارضيْ بنصر السيد المطاع * والاَزد فيها كرم الطباع (2)

رُوي انّه لما انجلت الحرب بالبصرة، خرج أمير الموَمنين عليّ (عليه السّلام) إلى القتلى يطوف عليهم، حتى وقف على كعب بن سور وهو مجدّل بين القتلى وفي عنقه المصحف، فقال: نحّوا المصحف وضعوه في مواضع الطهارة، ثمّ قال: اجلسوا لي كعباً، وقال: يا كعب بن سور قد وجدت ما وعدني ربي حقاً، فهل وجدت ما وعدك ربك حقاً.

روى عبد الرزاق الصنعاني بسنده عن محمد بن سيرين قال: كان كعب بن سُور يُحلِّف أهل الكتاب، يضع على رأسه الاِنجيل، ثم يأتي به إلى المذبح، فيُحلِّف باللّه (3)

241
كُمَيل بن زياد (4)
( 12 ـ 82 هـ)

ابن نهيك بن الهيثم النَّخعي، الكوفي، صاحب أمير الموَمنين - عليه السّلام- .


(1)المصاع: الجلاد والضراب.
(2)شرح نهج البلاغة: ج1|255، من أخبار يوم الجمل أيضاً.
(3)المصنّف: 6|130 برقم 10235.
(4)الطبقات الكبرى لابن سعد 6|179، تاريخ خليفة 222، الطبقات لخليفة 249 برقم 1058، التاريخ الكبير 7|243 برقم 1036، المعرفة والتاريخ 2|481، رجال البرقي 6، الجرح والتعديل 7|174 برقم 995، المجروحين لابن حبان 2|221، الثقات لابن حبان 5|341، حلية الاَولياء 1|79، رجال الطوسي 56 برقم 6 و 69 برقم 1، تهذيب الكمال 24|218 برقم 4996، تاريخ الاِسلام (حوادث 81 ـ 100 هـ) 176 برقم 133، ميزان الاعتدال 3|415 برقم 6978، البداية والنهاية 9|50، الاصابة 3|300 برقم 7503، نقد الرجال 277، مجمع الرجال 5|75، جامع الرواة 2|31، بهجة الآمال 6|128، تنقيح المقال 2|42 برقم 9938 (ملحقات)، معجم رجال الحديث 14|128 برقم 9753.

(499)

روى عن: علي - عليه السّلام- ، وعبد اللّه بن مسعود، وعمر، وأبي مسعود الاَنصاري، وغيرهم.

روى عنه: سليمان الاَعمش، والعباس بن ذريح، وعبد اللّه بن يزيد الصُّهباني، وعبد الرحمان بن جندب الفزاري، وأبو إسحاق السَّبيعي، وآخرون.

وكان من روَساء الشيعة، وثقاتهم، وعبّادهم.

وثّقه: ابن معين، والعجلي، وابن عمار، وابن حجر، وذكره ابن حبان في «الثقات».

قال ابن سعد: وكان شريفاً مطاعاً في قومه ... وكان ثقة، قليل الحديث (1)

وكان كميل من أصحاب الاِمام علي - عليه السّلام- وشيعته وخاصته. شهد معه وقعة صفين، وكان عامله على هيت، كما عُدّ من أصحاب الاِمام الحسين (عليه السّلام) .

وهو أحد المنفيّين من أهل الكوفة إلى دمشق، حيث شكاهم سعيد بن العاص والي الكوفة إلى عثمان لاِنكارهم عليه قوله: (انّما هذا السواد بستان لقريش) (2)، وطعنهم عليه وعلى عثمان في أُمور وصفها ابن حجر بالاَُمور


(1)كذا نقل المزي في «تهذيب الكمال» والذهبي في «تاريخ الاِسلام» عن ابن سعد، ولكن ليس في المطبوع من الطبقات عبارة: «وكان ثقة قليل الحديث».
(2)تاريخ الطبري: 3|365 ذكر تسيير من سُيّر من أهل الكوفة إليها (سنة 33 هـ).

(500)

الاجتهادية التي لا يُعترض فيها على الخليفة (1) وهي في واقعها اجتهادات (2) مخالفة للنصوص، مناقضة للشريعة، فأمر عثمان بتسييرهم إلى الشام.

وقد وُصف هوَلاء المنفيّون (3)بأنّهم: قرّاء المصر، وزعماوَه، ونسّاكه، وفقهاوَه، وهم القدوة في التقوى والنسك، وبهم الاَُسوة في الفقه والاَخلاق(4)

وشهد كميل بن زياد وقعة الجماجم، وكان رجلاً ركيناً (5)في إحدى كتائبها المعروفة بكتيبة القرّاء، التي صمدت لحملات ثلاث كتائب عبّأها الحجّاج لها.

ولما انتهت المعركة بهزيمة ابن الاَشعث، دعا الحجاج الثقفي بكميل بن زياد، وجرى بينهما كلام، ثم قال كميل: أيها الرجل من ثقيف لا تصرف عليّ أنيابك، ولا تكشر عليّ كالذئب، واللّه ما بقي من عمري إلاّ ظمء الحمار، إقض ما أنت قاض، فإنّ الموعد اللّه وبعد القتل الحساب، [ولقد خبّرني أمير الموَمنين - عليه السّلام- أنّك قاتلي].

فقال الحجّاج: فإنّ الحجة عليك. قال: ذلك إذا كان القضاء إليك. فأمر به فقُتل، وكان خصيصاً بأمير الموَمنين (6) - عليه السّلام- .


(1)الصواعق المحرقة: 113.
(2)منها: إتمامه الصلاة بمنى لما حجّ بالناس، ونفي أبي ذر إلى الربذة، وحبس عطاء ابن مسعود، وضرب عمار بن ياسر، وردّ الحكم للمدينة وكان النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نفاه عنها، وإعطاء مروان بن الحكم خمس إفريقية إلى غير ذلك مما ذكره الموَرخون والمحدثون ونقلنا بعضه في ترجمتنا لعثمان.
(3)منهم: زيد بن صوحان العبدي، وصعصعة بن صوحان، ومالك الاَشتر، وعروة بن الجعد البارقي، وجندب بن زهير الغامدي، وثابت بن قيس النخعي. انظر تاريخ الطبري، والكامل لابن الاَثير في ذكرهما لهذه الحادثة.
(4)انظر الغدير للعلاّمة الاَميني: 9|37.
(5)الكامل لابن الاَثير: 4|472، ذكر وقعة الجماجم.
(6)المصدر السابق: 4|481، وما بين القوسين نقلناه من «الارشاد» للشيخ المفيد: فصل في كيفية قتل كميل بن زياد، وانّما أدرجناه لوروده في رواية جرير عن المغيرة، ولملائمته للسياق.

(501)

قال كميل: أخذ بيدي أمير الموَمنين علي بن أبي طالب - عليه السّلام- ، فأخرجني إلى الجبّان (1)، فلما أصحر تنفّس الصعداء، ثم قال:

يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، فاحفظ عنّي ما أقول لك:

الناس ثلاثة: فعالم رَبّاني، ومتعلّم على سبيل نجاة، وهَمَج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ....

يا كميل هلك خزّان الاَموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، ها إنّ ها هنا لعلماً جمّاً ـ وأشار بيده إلى صدره ـ لو أصبتُ له حَمَلة، بلى أصبت لَقِناً غير مأمون عليه، مستعملاً آلة الدين للدنيا، ومستظهراً بنعم اللّه على عباده، وبحججه على أوليائه، أو منقاداً لحَمَلَة الحقّ، لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشّكّ في قلبه لاَوّل عارض من شبهة، ألا لا ذا ولا ذاك، أو منهوماً بلذة سلس القياد للشهوة، أو مُغرماً بالجمع والادّخار، ليسا من رُعاة الدين في شيء، أقرب شيء شبهاً بهما الاَنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، بلى لا تخلو الاَرض من قائم للّه بحجة: إمّا ظاهراً مشهوراً، أو خائفاً مغموراً، لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته، وكم ذا وأين أُولئك؟ أُولئك الاَقلّون عدداً، الاَعظمون عند اللّه قدراً (2)...

روى ابن طاووس (المتوفى 664 أو 668 هـ) الدعاء المعروف بدعاء كميل، وهو دعاء طويل، سمعه كميل من أمير الموَمنين - عليه السّلام- ، وأوّله:

اللّهمّ إنّي أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء، وبقوّتك التي قهرتَ بها كلّ شيء، وخضع لها كلُّ شيء ...


(1)الجبّان، كالجبّانة: المقبرة.
(2)شرح نهج البلاغة لمحمد عبده: 3|186، حلية الاَولياء: 1|79، وصيته - عليه السّلام- لكميل، وذكر ابن قتيبة مقطعين من هذه الوصية في عيون الاَخبار: 2|120، 355.

(502)

ومنه:

إلهي وسيدي ومولاي أتراكَ مُعذِّبي بنارك بعد توحيدك، وبعد ما انطوى عليه قلبي من معرفتك، ولَهِجَ به لساني من ذكرك، واعتقده ضميري من حبّك ...

يا سيدي يا مَن عليه مُعَوّلي: يا مَن شكوتُ إليه أحوالي، يا ربِّ يا ربِّ يا ربِّ، قوِّ على خدمتك جوارحي، واشدد على العزيمة جوانحي، وهب لي الجِدّ في خشيتك، والدّوامَ في الاتصال بخدمتك ...(1)

استشهد كميل بن زياد في سنة اثنتين وثمانين، وقيل غير ذلك.

قال ابن أبي الحديد: قتله الحجّاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة (2)

242
لاحق بن حُمَيد (3)
( ... ـ 110 ، 106 هـ)

السَّدوسيّ، أبو مِجلَز البصريّ.


(1)إقبال الاَعمال: 706. وقد شرح السيد عز الدين بحر العلوم هذا الدعاء في كتابه «أضواء على دعاء كميل».
(2)شرح نهج البلاغة: 17|149.
*: الطبقات الكبرى لابن سعد 7|216، التاريخ الكبير 8|258، المعرفة والتاريخ 1|445، المعارف 1|264، مشاهير علماء الاَمصار ص147 برقم 661، الثقات لابن حبّان 5|518، حلية الاَولياء 3|112، الخلاف للطوسي 1|108 (طبع جماعة المدرسين)، تهذيب الكمال 34|255، دول الاِسلام 1|52، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 106) ص 299، العبر 1|99، تهذيب التهذيب 12|222، تقريب التهذيب 2|340، شذرات الذهب 1|134.

(503)

سمع: ابن عباس، وأنس بن مالك، والحسن بن علي - عليهما السّلام- ، وابن عمر، وغيرهم.

روى عنه: سليمان التيمي، وقتادة، وابنه رُديني بن أبي مجلز ، وآخرون.

كان أحد علماء البصرة، وله أحاديث، وكان ينزل خراسان وعقبه بها، وكان عمر بن عبد العزيز بعث إليه فأشخصه ليسأله عنها. وكان أبو مجلز عاملاً على بيت المال وعلى ضرب السكة.

روى أبو نعيم الاَصفهاني أنّ رجلاً قال لاَبي مجلز وهم يتذاكرون الفقه والسنّة: لو قرأت سورة ـ أو قرأتم سورة ـ فقال: ما أرى أنّ قراءة السورة أفضل ممّا نحن فيه.

وعن الرديني، قال: كان أبي يقول: إنّ أكيس الموَمنين أشدهم حذراً.

توفّي أبو مجلز بالكوفة سنة عشر ومائة. وقيل: ست، وقيل: تسع ومائة.

وله في «الخلاف» ثلاثة موارد في الفتاوى، منها: ما روي عنه أنّه قال: لا ينتقض الوضوء بالنوم بحال، إلاّ أن يتيقّن خروج حدث (1)


(1)ذهب فقهاء الاِمامية إلى أنّ النوم الغالب على السمع والبصر المزيل للعقل، ينقض الوضوء سواء كان قائماً أو قاعداً أو مستنداً أو مضطجعاً، وعلى كل حال. وبه قال المزني. وقال الشافعي: إذا نام مضطجعاً، أو مستلقياً، أو مستنداً، انتقض الوضوء. انظر «الخلاف» 1|107 لمعرفة أقوال باقي الفقهاء.

(504)

243
مالك بن أوس (1)
( ... ـ 92 هـ)

ابن الحدَثان، الفقيه أبو سعيد، ويقال: أبو سعد النَّصْـري، الحجازي المدني، أدرك حياة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وروى عنه مرسلاً.

عُدّ من تابعي أهل المدينة، قيل: ومن زعم أنّ له صحبة فقد وهم.

روى عن: علي - عليه السّلام- ، وأبي ذر، وعمر، والعباس، وعبد الرحمان بن عوف، وآخرين.

روى عنه: عكرمة بن خالد، ومحمد بن المنكدر، والزهري، وسلمة بن وردان، وآخرون.

وشهد الجابية وفتح بيت المقدس مع عمر ، وكان مذكوراً بالبلاغة والفصاحة.

توفّي بالمدينة سنة اثنتين وتسعين، وقيل: احدى وتسعين.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 5|56، الطبقات لخليفة 412 برقم 2020، تاريخ خليفة 74، التاريخ الكبير 7|305، المعرفة والتاريخ 1|397، الجرح والتعديل 8|203،الاستيعاب (ذيل الاصابة) 3|362،أسد الغابة 4|272، تهذيب الاَسماء واللغات 2|79، العبر للذهبي 1|79، سير أعلام النبلاء 4|171، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 92) ص 464، تذكرة الحفاظ 1|68، الاصابة 3|319، النجوم الزاهرة 1|190، تهذيب التهذيب 10|10، تقريب التهذيب 2|223، طبقات الحفّاظ 33 برقم 59، شذرات الذهب 1|99.

(505)

244
مالك الاَشـتر (1)
( ... ـ 39، 38)

مالك بن الحارث بن عبد يغوث النَّخعي، التابعي الكبير أبو إبراهيم الكوفي، المعروف بالاَشتر، كما يُعرف بكبش العراق.

ولد قبل الاِسلام، وعاصر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولكنّه لم يره ولم يسمع حديثه.

وكان فارساً شجاعاً رئيساً، من أكابر الشيعة وعظمائها، شديد التحقّق بولاء أمير الموَمنين - عليه السّلام- ونصره.

شهد اليرموك ونزل الكوفة، وسيّره عثمان ـ مع جماعة من قراء أهل الكوفة ـ إلى دمشق لاِنكارهم على سعيد بن العاص والي الكوفة .

وشهد الاَشتر حصر عثمان.

وكان من خواص الاِمام علي - عليه السّلام- و الخلّص المنتجبين من


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 6|213، الطبقات لخليفة 249 برقم 1057، تاريخ خليفة 129، التاريخ الكبير للبخاري 7|311 برقم 1325، رجال البرقي 6، الجرح والتعديل 8|207 برقم 910، الثقات لابن حبان 5|389، الارشاد للمفيد 365، رجال الطوسي 58 برقم 5، الاستيعاب 1|301، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15|98، رجال ابن داود 283 برقم 1232، رجال العلاّمة الحلي 169 برقم 1، تهذيب الكمال 27|126، سير أعلام النبلاء 4|34 برقم 6، تاريخ الاِسلام (عهد الخلفاء الراشدين) 593، تهذيب التهذيب 10|11، تقريب التهذيب 2|224، الاِصابة 3|459، مجمع الرجال 5|89، جامع الرواة 2|37، بهجة الآمال 6|207، تنقيح المقال 2|48 برقم 10025، أعيان الشيعة 9|38، الغدير 9|31 برقم 43، معجم رجال الحديث 14|161 برقم 9796، قاموس الرجال 7|463، قائد القوات العلوية للشيخ عبد الواحد المظفري.

(506)

أصحابه، وشهد معه وقعتي الجمل وصفين، وكان قائداً حربياً مظفراً، وتميز يوم صفين، وأشرف يومئذ على معسكر معاوية ليدخله، وكاد أن يهزمَ معاوية، فحمل عليه جماعة من أصحاب الاِمام - عليه السّلام- الذين صاروا خوارج فيما بعد لما رأوا مصاحف أهل الشام قد رُفعت ـ خديعة ومكيدة ـ يدعون إلى كتاب اللّه، وما أمكنه مخالفة أمير الموَمنين ـ لما اضطرّ للتحكيم ـ فكفّ.

وكان للاَشتر في العلم الحظ الاَوفر والنصيب الاَوفى فقهاً وحديثاً، وكان شاعراً حماسياً مُجيداً، وخطيباً مِصقعاً، ولكن غطّى على صفاته صفة البطولة والشجاعة التي أدهشت العقول وحيّرت الاَفكار (1)

قال ابن حجر: روى عن: عمر وعلي وخالد بن الوليد وأبي وأُم ذر .

وعنه: ابنه إبراهيم وأبو حسان الاَعرج وكنانة مولى صفية وعبد الرحمان بن يزيد وعلقمة بن قيس ومخرمة بن ربيعة النخعيون، وعمرو بن غالب الهمداني.

وقال أيضاً: وقد وقع له ذكر ضمن أثر علّقه البخاري في صلاة الخوف، قال: قال الوليد: ذكرت للاَوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة فقال كذلك الاَمر عندنا إذا تخوّف الفوت. وهذا الاَثر رواه عمرو بن أبي سلمة عن الاَوزاعي، قال: قال شرحبيل بن السمط لاَصحابه: لا تصلّوا صلاة الصبح على ظهر، فنزل الاَشتر فصلّـى على الاَرض، فأنكر عليه شرحبيل، وكان الاَوزاعي يأخذ بهذا في طلب العدو .


(1)انظر «قائد القوات العلوية مالك الاَشتر النخعي» ص 3.

(507)

(1)ثوكان أمير الموَمنين - عليه السّلام- حين رجع من صفّين ردّ الاَشتر إلى عمله بالجزيرة، فلما اضطربت مصر على محمد بن أبي بكر ، استدعى (عليه السّلام) الاَشتر وكتب إليه كتاباً بولاية مصر (2)

وكان الاَشتر سخياً حليماً، وكان صاحب دين، وكان على جانب كبير من التقشّف والزّهد.

قال ابن أبي الحديد: وقد روى المحدثون حديثاً يدل على فضيلة عظيمة للاَشتر ـ رحمه اللّه ـ وهي شهادة قاطعة من النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بأنّه موَمن، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في كتاب «الاستيعاب» (3)

وللاِمام علي - عليه السّلام- كلمات في الثناء عليه في حياته وبعد وفاته.

فمن كتاب له - عليه السّلام- إلى أميرين من أُمراء جيشه: وقد أمّرت عليكما وعلى من في حيّزكما مالك بن الحارث الاَشتر، فاسمعا له وأطيعا واجعلاه درعاً ومجناً، فإنّه ممن لا يخاف وهنُه ولا سقطته، ولا بطوَه عمّـا الاِسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلى ما البطءُ عنه أمثل.

ومن كتاب له - عليه السّلام- كتبه إلى أهل مصر لما ولّـى عليهم الاَشتر:


(1)تهذيب التهذيب 10|12. لقد اشتبه الاَمر على شرحبيل فقد ذُكر أنّ صلاة الخوف لا تصلّـى إلاّ على الاَرض، إنّما تصلى على ظهر الدابة صلاة شدة الخوف وتعرف بصلاة المطاردة. وذلك إذا أحاط العدو بهم من جميع الجهات واشتغل كل فرد بالدفاع عن نفسه تُصلّـى حينئذ على ظهر الدابة، إمّا إذا كان العدو في جهة أو جهتين ولم يكن مختلطاً بهم تصلّـى على الاَرض فرادى وتصحّ جماعة إذا قام بعضهم بحراسة بعض.
(2)قال عبد الواحد المظفري: إنّ أمير الموَمنين - عليه السّلام- لم يبعث مع الاَشتر قاضياً ولا مفتياً ولا رجلاً ادارياً ولا شخصاً سياسياً فعلمنا أنّه ولاّه كل هذه المناصب ورآه أهلاً لها .. وإلاّ فقد كانت الخلفاء قبله تولي الفتيا من غير من تولّيه الحرب وتولّـي القضاء غير من تولّـي الجباية، فهذا عمر بن الخطاب ولى عمار بن ياسر على الحرب وعبد اللّه بن مسعود على الصلاة، وسلمان بن ربيعة الباهلي على القضاء وقرظة بن كعب الاَنصاري على الجباية، وعثمان بن حنيف على المساحة. قائد القوات العلوية: ص 5.
(3)رواه في ج1 من «الاستيعاب» برقم 339 في ترجمة جندب بن جنادة. وجاء فيه انّ أبا ذر بشّـر الرهط الذين شهدوا دفنه بالرّبذة، وقال: سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول: ليموتن أحدكم بفلاة من الاَرض تشهده عصابة من الموَمنين. وقد دفنه مالك الاَشتر وأصحابه الكوفيون. ورواه أيضاً الحاكم في «مستدركه» 3|337، وأبو نعيم في «حلية الاَولياء» 1|17.

(508)

أمّا بعد؛ فقد بعثت إليكم عبداً من عباد اللّه لا ينام أيام الخوف، ولا ينكل عن الاَعداء ساعات الروع، أشدّ على الفجّار من حريق النار، وهو: مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق فانّه سيف من سيوف اللّه، لا كليل الظبة، ولا نابي الضريبة ... إلى أن قال - عليه السّلام- : وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم، وشدة شكيمته على عدوّكم.

وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات».

توفّـي الاَشتر سنة تسع وثلاثين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين متوجهاً إلى مصر والياً عليها للاِمام علي - عليه السّلام- ، واختلف الموَرخون في موته، فقيل: مات حتف أنفه فجأة، وقيل: مات مسموماً وهو المشهور .

قيل: إنّ معاوية دس إليه سمّـاً على يد مولى له، ويقال مولى عثمان، وقال آخرون: إنّ معاوية كتب إلى عامل الخراج بالقلزم أن يسمّه.

ولما بلغ معاوية موته قام خطيباً، فقال: أمّا بعد، فانّه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفّين ـ وهو عمار بن ياسر ـ وقطعت الاَُخرى اليوم ـ وهو مالك الاَشتر ـ .

أمّا أمير الموَمنين - عليه السّلام- فقد تأسّف لموته، وقال: لقد كان لي كما كنت لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

وقال - عليه السّلام- : رحم اللّه مالكاً فقد كان وفى بعهده، وقضى نحبه، ولقي ربّه، مع أنّا قد وطّنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فانّها من أعظم المصائب.

وقال - عليه السّلام- : للّه درُّ مالك، وما مالك؟ لو كان من جبل لكان فِندا، ولو كان من حجر لكان صلدا (1)


(1)الفِند بالكسر: القطعة العظيمة من الجبل.

(509)

245
مجاهد بن جَبْـر (1)
( ... ـ 104، 103 هـ)

ويقال: ابن جُبير المخزومي بالولاء، الفقيه أبو الحجاج المكي.

روى عن: علي - عليه السّلام- وقيل لم يسمع منه، وعن سعد، وأُمّ سلمة، وعائشة، وجويرية بنت الحارث، وابن عباس، وآخرين.

روى عنه: أيوب، وعطاء، وعكرمة، وعمرو بن دينار، وأبو إسحاق السبيعي، والعوام بن حوشب، والاَعمش، وخلق كثير.

وكان مفسّـراً محدّثاً فقيهاً.

روي عنه أنّه قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين عرضة. ورُوي: ثلاث عرضات.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 5|466، الطبقات لخليفة 491 برقم 2535 ، تاريخ خليفة 258، التاريخ الكبير 7|411، المعارف 253، المعرفة والتاريخ 1|711، الجرح والتعديل 8|319، مشاهير علماء الاَمصار ص133 برقم 590، الثقات لابن حبّان 5|419، حلية الاَولياء 3|279، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين 119 برقم 149، الخلاف للطوسي 1|54 و 192 (طبع جماعة المدرسين)، طبقات الفقهاء للشيرازي 69، المنتظم 7|94، تهذيب الاَسماء واللغات 2|83، تهذيب الكمال 27|228، العبر للذهبي 1|94، سير أعلام النبلاء 4|449، تذكرة الحفاظ 1|92، ميزان الاعتدال 3|439، دول الاِسلام 1|49، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 102) ص 235، البداية والنهاية 9|232، تهذيب التهذيب 10|42، تقريب التهذيب 2|229، الاصابة 3|462، طبقات المفسرين 2|305، الاَعلام 5|278، آلاء الرحمن في تفسير القرآن لمحمد جواد البلاغي النجفي 1|46.

(510)

وكان المفسّـرون يتّقون تفسيره، وسئل الاَعمش عن ذلك؟ فقال: كانوا يرون أنّه يسأل أهل الكتاب. ويقال له أقوال وغرائب في العلم والتفسير تُستنكر.

وممّا جاء عنه من المنكرات في قوله تعالى: "عَسَى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً" (1) قال: يجلسه معه على العرش.

توفّي سنة أربع ومائة وقيل ثلاث، وقيل غير ذلك.

نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» أربعاً وثلاثين فتوى، منها:

الماء المسخّن بالنار يجوز التوضوَ به. وبه قال جميع الفقهاء إلاّ مجاهداً فانّه كرهه.

24
مُحارِب بن دِثار (2)
( ... ـ 116 هـ)

ابن كُرْدوس السَّدوسي الشيباني، أبو المطرّف الكوفي.

حدّث عن: جابر بن عبد اللّه، والاَسود بن يزيد، وعبد اللّه بن يزيد


(1)الاِسراء: 79.
* : الطبقات الكبرى لابن سعد 6|307، الطبقات لخليفة 272 برقم 1192، تاريخ خليفة 286، التاريخ الكبير 8|28، المعارف ص 275، المعرفة والتاريخ 2|674، الجرح والتعديل 8|416، الثقات لابن حبّان 5|452، مشاهير علماء الاَمصار ص 176 برقم 837، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين 205 برقم 330، تاريخ أسماء الثقات ص313، إكمال ابن ماكولا 7|345، تهذيب الكمال 27|255، ميزان الاعتدال 3|441، سير أعلام النبلاء 5|217، العبر 1|111، دول الاِسلام 1|56، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 116) ص 458، النجوم الزاهرة 1|287 وفيه: وفاته سنة 122، تهذيب التهذيب 10|49، تقريب التهذيب 2|230، شذرات الذهب 1|152.

(511)

الخطمي، وآخرين.

حدّث عنه: الثوري، ومسعَر، وقيس بن الربيع، وعدّة.

وكان فقيهاً شجاعاً، ولي قضاء الكوفة لخالد بن عبد اللّه القسري، وكان من المرجئة في علي وعثمان (1)فيما قيل.

توفّي سنة ست عشرة ومائة.

247
محمد بن سيرين (2)
(33 ـ 110 هـ)

الاَنصاري بالولاء، أبو بكر البصري، أصله من سبي عين التمر . وكان أبوه


(1) لا يقضي في حقّهما بشيء وإنّما يرجىَ أمرهما إلى اللّه سبحانه.
*: الطبقات الكبرى لابن سعد 7|193، الطبقات لخليفة 360 برقم 1728، تاريخ خليفة 25، التاريخ الكبير 1|90، المعارف ص 251، المعرفة والتاريخ 2|754 الجرح والتعديل 7|280، الثقات لابن حبّان 5|348، مشاهير علماء الاَمصار ص 143 برقم 643، حلية الاَولياء 2|263، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين 164 برقم 233، الخلاف للطوسي 1|79 (طبع جماعة المدرسين)، تاريخ بغداد 5|331، طبقات الفقهاء للشيرازي ص 88، المنتظم 7|138، الكامل في التاريخ 5|155، وفيات الاَعيان 4|181، تهذيب الاَسماء واللغات 1|82، تهذيب الكمال 25|344، تذكرة الحفّاظ 1|77، العبر 1|103، سير أعلام النبلاء 4|606، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 110) ص 339، دول الاِسلام للذهبي 1|53، الوافي بالوفيات 3|146، مرآة الجنان 1|232، البداية والنهاية 9|279، شرح علل الترمذي ص 63، النجوم الزاهرة 1|268، تهذيب التهذيب 9|214، شذرات الذهب 1|7138 طبقات الحفّاظ ص 38 برقم 72، تنقيح المقال 3|130، الاَعلام 6|154.

(512)

مولى لاَنس بن مالك.

روى عن: أنس بن مالك، والحسن بن علي بن أبي طالب - عليه السّلام- ، وعمران بن حصين، وعديّ بن حاتم، وأبي هريرة، وطائفة.

روى عنه: الشعبي، وابن عون، وخالد الحذّاء، وداود بن أبي هند، وعاصم الاَحول، ومالك بن دينار، وسليمان التيمي، وآخرون.

وكان أحد فقهاء البصرة. نشأ بزازاً، وتفقّه وروى الحديث. وكانت له اليد الطولى في تعبير الروَيا.

قال ابن شبرمة: دخلت على محمد بن سيرين بواسط، فلم أرَ أجبنَ من فتوى منه، ولا أجرأ على روَيا منه.

وعن الاَشعث قال: كان محمد بن سيرين إذا سئل عن شيء من الفقه الحلال والحرام تغيّر لونه وتبدّل، حتى كأنه ليس بالذي كان.

وكان ابن سيرين صاحب الحسن البصري، ثم تهاجرا في آخر الاَمر فيما قيل، فلما مات الحسن لم يشهد جنازته.

ومن كلام ابن سيرين: إنّ هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.

نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» أربعاً وتسعين فتوى، منها:

يمسح الرأس في الوضوء دفعتين (1)

توفّي سنة عشر ومائة.


(1)قال فقهاء الاِمامية: مسح الرأس دفعة واحدة، وتكراره بدعة. وقال أبو حنيفة: ترك التكرار أولى. وقال الشافعي: المسنون ثلاث مرات وبه قال الاَوزاعي والثوري. الخلاف: 1|79.

(513)

248
محمد بن أبي بكر (1)
(10 ـ 38 هـ)

محمد بن عبد اللّه (أبي بكر) بن عثمان بن عامر القرشيّ، التيميّ، أبو القاسم المدنيّ، ربيبُ الاِمام عليّ، وأمير مصر من قِبله.

ولد بين مكة والمدينة في حجة الوداع (سنة 10 هـ)، ونشأ بالمدينة في حجر أمير الموَمنين، وكان - عليه السّلام- قد تزوج أمّه أسماء بنت عُميس بعد وفاة أبيه.

روى عن: أبيه مرسلاً، وعن أمّه أسماء.

روى عنه: ابنه القاسم بن محمد الفقيه، ومحمد بن عمارة.

وكان من أصفياء أصحاب الاِمام عليّ - عليه السّلام- ، جريئاً في الحقّ، موصوفاً بالعبادة، والاجتهاد، فكان يدعى (عابد قريش) (2)

قال ابن عبد البرّ: كان علي بن أبي طالب يثني عليه ويفضّله لاَنّه كان له عبادة واجتهاد.


*: المصنف لعبد الرزاق 8|87 برقم 14427، التاريخ الكبير 1|124، رجال الكشي 60، الجرح والتعديل 7|301، مروج الذهب 3|160، تاريخ الولاة والقضاة 260، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين 144 برقم 191، جمهرة أنساب العرب 138، الاستيعاب 4|328، احتجاج الطبرسي 183، الكامل في التاريخ 3|352، شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) 6|65 ـ 100، تهذيب الاَسماء واللغات 1|85، رجال العلامة الحلي 138، تهذيب الكمال 24|541 برقم 5097، سير أعلام النبلاء 3|481، العبر 1|32، البداية والنهاية 7|331، النجوم الزاهرة 1|106، الاصابة 3|451، تهذيب التهذيب 9|80، تنقيح المقال 2|57، سفينة البحار 1|312، معجم رجال الحديث 14|230 برقم 9965، قاموس الرجال 7|495.
(1)الزركلي، الاَعلام: 6|220.

(514)

وكان ابن أبي بكر ممن وثب على عثمان بن عفان، وشهد وقعة الجمل مع عليّ - عليه السّلام- ، ثم ولي إمارة مصر في سنة سبع، وقيل: ثمان وثلاثين.

وقد كتب - عليه السّلام- له كتاباً جاء فيه: هذا ما عهد به عبد اللّه علي أمير الموَمنين إلى محمد بن أبي بكر حين ولاّه مصر، أمره بتقوى اللّه بالسر والعلانية، وخوف اللّه تعالى في المغيب والمشهد، وأمره باللين على المسلم، والغلظ على الفاجر، وبالعدل على أهل الذمة ... وأمره أن يجبي خراج الاَرض، وأمره أن يحكم بين الناس بالحقّ، وأن يقوم بالقسط ولا يتبع الهوى، ولا يخاف في اللّه لومة لائم، فإنّ اللّه مع من اتقاه، وآثر طاعته على مَن سواه.

وروي أنه كتب إليه: ثم اعلم يا محمد أني قد وليتك أعظم أجنادي، أهل مصر، وولّيتك ما ولّيتك من أمر الناس، فأنت محقوق أن تخاف فيه على نفسك وتحذر فيه على دينك ولو كان ساعة من نهار.

وانظر يا محمد صلاتك كيف تصلّيها، فانّما أنت إمام ينبغي لك أن تتمّها وأن تخفّفها، وأن تصليها لوقتها ....

واعلم يا محمد أنّ أفضل الفقه الورع في دين اللّه، والعمل بطاعته، فعليك بالتقوى في سرّ أمرك وعلنيته (1)

ولما عاد الاِمام علي - عليه السّلام- بعد التحكيم إلى العراق، بعث معاوية عمرو بن العاص بجيش من أهل الشام إلى مصر، فالتقى هو وعسكر محمد بن أبي بكر ودارت معارك شديدة انتهت بدخول ابن العاص مصر، فاختفى ابن أبي بكر، فعرف «معاوية بن خُديج السكوني» مكانه، فقبض عليه، وقتله، ودسّه في بطن حمار ميت وأحرقه، وذلك في سنة ثمان وثلاثين.

فلما بلغ ذلك علياً - عليه السّلام- حزن عليه حتى رُئي ذلك فيه، وتبيّن في وجهه، وقام في الناس خطيباً، فقال:


(1)انظر كتب أمير الموَمنين إلى ابن أبي بكر في شرح نهج البلاغة: 6|65.

(515)

ألا وإنّ محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمة اللّه عليه، وعند اللّه نحتسبه، أما واللّه لقد كان ما علمت ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحبّ سمت الموَمن.

قال المدائني: وقيل لعلي - عليه السّلام- ، لقد جزعت على محمد بن أبي بكر يا أمير الموَمنين؟ فقال: وما يمنعني. إنّه كان لي ربيباً، وكان لبَنيّ أخاً، وكنت له والداً، أعدّه ولداً.

وكانت عائشة ـ لما بلغها مقتل أخيها ـ قد جزعت جزعاً شديداً، وقنتت في دبر الصلاة تدعو على معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن خديج، ولم تأكل من ذلك الوقت شواءً حتى توفيت.

روى له النسائي، وابن ماجة حديثاً واحداً.

وله في المصنف لعبد الرزاق الصنعاني حديث أيضاً.

249
محمد بن عجلان (1)
( ... ـ 148 هـ)

أبو عبد اللّه القرشي، المدني.


*: التاريخ الكبير 1|196، رجال البرقي ص 9، الجرح والتعديل 8|49، الثقات لابن حبّان 7|386، مشاهير علماء الاَمصار ص 222 برقم 1106، رجال الطوسي ص136 برقم 33، الكامل في التاريخ 5|589، تهذيب الاَسماء واللغات 1|87، تهذيب الكمال 26|101، سير أعلام النبلاء 6|317 برقم 135، العبر 1|162، تذكرة الحفاظ 1|165، ميزان الاعتدال 3|644، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 148) ص280، الوافي بالوفيات 4|92، مرآة الجنان 1|306، شرح علل الترمذي ص99، تهذيب التهذيب 9|341، تقريب التهذيب 2|190، مجمع الرجال للقهبائي 5|259، شذرات الذهب 1|224، جامع الرواة 2|148، تنقيح المقال 3|150، معجم رجال الحديث 16|278 و 279.

(516)

ولد في زمن عبد الملك بن مروان.

وحدّث عن: أبيه، وأنس بن مالك، وأبي جعفر الباقر - عليه السّلام- ،وعبد الرحمان بن هرمز الاَعرج، وأبي حازم الاَشجعي، وزيد بن أسلم، وأبي إسحاق السبيعي، وطائفة.

حدّث عنه: صالح بن كيسان وهو أكبر منه، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن فضال، ومالك، ومنصور، وشعبة، والسفيانان، والليث بن سعد، وآخرون.

وكان فقيهاً مفتياً عابداً، له حلقة كبيرة في مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقد خرج على المنصور مع محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الاِمام الحسن - عليه السّلام- ، فلما قُتل ابن الحسن همّ والي المدينة جعفر بن سليمان أن يجلده فقالوا له: أصلحك اللّه لو رأيت الحسن البصري فعل مثل هذا أكنت تضربه؟ قال: لا ، قيل: فابن عجلان في أهل المدينة كالحسن في أهل البصرة، فعفا عنه.

عُدّ من أصحاب الاِمام محمد الباقر - عليه السّلام- ، والاِمام جعفر الصادق - عليه السّلام- .

توفّي سنة ثمان وأربعين ومائة.

250

محمد بن علي بن الحسين، الباقر - عليه السّلام-

انظر ترجمته في ص 261


(517)

251
محمد بن الحَنَفيّة (1)
(13 ، 21 ـ 73 ، 81 هـ)

أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، المعروف بابن الحنفية، وهي خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية.

ولد سنة ثلاث عشرة، وقيل: احدى وعشرين.

روى عن: أبيه - عليه السّلام- ، وعمار بن ياسر، وابن عباس، وآخرين.

روى عنه: أولاده إبراهيم والحسن وعبد اللّه وعمر وعون، وابن أُخته عبد اللّه ابن محمد بن عقيل، والمنهال بن عمرو، وعطاء بن أبي رباح، وطائفة.


*: الطبقات الكبرى لابن سعد 5|91، المحبر ص 454 و ص 490، التاريخ الكبير 1|182، المعرفة والتاريخ 1|544، الجرح والتعديل 8|26، الثقات لابن حبّان 5|347، مشاهير علماء الاَمصار ص 103 برقم 419، حلية الاَولياء 3|174، الخلاف للطوسي 2|259 طبع اسماعيليان، طبقات الفقهاء للشيرازي ص62، المنتظم 6|228، تهذيب الاَسماء واللغات 1|88، وفيات الاَعيان 4|169، تهذيب الكمال 26|147، سير أعلام النبلاء 4|110، العبر 1|68، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 81) ص 181، الوافي بالوفيات 4|99، مرآة الجنان 1|162، البداية والنهاية 9|40، غاية النهاية 2|204، النجوم الزاهرة 1|202، تهذيب التهذيب 9|354، تقريب التهذيب 2|192، مجمع الرجال للقهبائي 5|160، شذرات الذهب 1|88، جامع الرواة 2|78 و 45، تنقيح المقال 3|111 برقم 10649، معجم رجال الحديث 16|48، قاموس الرجال 8|157.

(518)

شهد مع أبيه مشاهده، وكان يحمل رايته يوم الجمل (1) وكان شديد القوة وله في ذلك أخبار عجيبة.

ولما دعا ابن الزبير إلى نفسه، وحكم الحجاز، دعا عبدَ اللّه بن العباس ومحمّد ابن الحنفية إلى البيعة، فأبيا ذلك، فكان مرة يكاشرهما ومرة يلين لهما، ثم غلظ عليهما، وأساء جوارهما، وحصرهما مع بني هاشم في الشِّعب، وجعل عليهم الرقباء، وقال فيما قال: واللّه لتبايعنّ أو لا َُحرقنّكم. فبعث المختار الثقفي أربعة آلاف رجل وعقد لاَبي عبد اللّه الجَدَلي عليهم، وساروا حتى أشرفوا على مكة، فجاء المستغيث: عجّلوا فما أراكم تدركونهم، فانتذدب منهم ثمانمائة رأسُهم عطية بن سعد العوفي حتى دخلوا مكة فكبّروا تكبيرة سمعها ابن الزبير، فهرب إلى دار الندوة وقيل: تعلّق بأستار الكعبة. قال عطية: ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما في دور قد جُمع لهم الحطب، فخرجوا بهم، فأنزلوهم منى فأقاموا ثم خرجوا إلى الطائف (2)

روى ابن سعد بسنده عن مسلم الطائي قال: كتب عبد الملك بن مروان: من عبد الملك أمير الموَمنين إلى محمد بن عليّ. فلما نظر إلى عنوان الصحيفة قال: إنّا للّه وإنّا إليه راجعون، الطلقاء ولعناء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على منابر الناس، والذي نفسي بيده إنّها لاَُمور لم يقرّ قرارها.


(1)ومن كلام الاِمام علي - عليه السّلام- له لما أعطاه الراية: «تزول الجبال ولا تزُل، عَضّ على ناجذك، أعِر اللّه جمجمتك، تِدْ في الاَرض قدمك، ارم ببصرك أقصى القوم، وغضّ بصرك، واعلم أنّ النصر من عند اللّه سبحانه». قيل لمحمد: لِمَ يغرر بك أبوك في الحرب ولا يغرر بالحسن والحسين (عليهما السّلام) ؟ قال: إنّهما عيناه وأنا يمينه، فهو يدفع عن عينيه بيمينه.ومن كلام عليّ (عليه السّلام) في يوم صفين: «أملكوا عنّي هذين الفتيَين، أخاف أن ينقطع بهما نسل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - » . انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1|241، 244.
(2)انظر سير أعلام النبلاء: 4|119.

(519)

وكان ابن الحنفية فقيهاً كثير العلم، ورعاً.

عن أبي جَـمْرة [نصر بن عمران الضبعي] قال: كانوا يسلّموا على محمد بن علي: السلام عليك يا مهدي، فيقول: أجل أنا مهدي أهدي إلى الخير، ولكن إذا سلّم أحدكم فليقل: السلام عليك يا محمد.

وعن ربيع بن منذر عن أبيه، قال: كنّا مع ابن الحنفية فأراد أن يتوضأ وعليه خُفّان فنزع خُفّيه ومسح على قدميه.

روى عبد الرزاق الصنعاني بسنده عن محمد بن الحنفية قال: الموَذن المحتسب كالشاهر سيفه في سبيل اللّه (1)

نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» فتويين.

توفي سنة ثلاث وسبعين، وقيل : احدى أو اثنتين وثمانين: وقيل غير ذلك.

252
محمد بن عمرو بن حزم (2)
( 10 ـ 63 هـ)

الاَنصاري النجّاري، أبو عبد الملك المدني.


(1)المصنّف: 1|485 برقم 1867.
(2): الطبقات الكبرى لابن سعد 5|69، التاريخ الكبير 1|189، الجرح والتعديل 8|29، الثقات لابن حبّان 5|347، رجال الطوسي ص 29 برقم 37، الاستيعاب 3|333، أسد الغابة 4|327، الكامل في التاريخ 4|121، رجال ابن داود ص180، رجال العلاّمة الحلي ص 137، تهذيب الكمال 26|201، تاريخ الاِسلام للذهبي (سنة 61 ـ 80) ص 223، العبر 1|50، الوافي بالوفيات 5|288، الاصابة 3|354، تهذيب التهذيب 9|370، تقريب التهذيب 2|195، مجمع الرجال للقهبائي 6|14، شذرات الذهب 1|71، جامع الرواة 2|161، تنقيح المقال 3|164 برقم 1168، معجم رجال الحديث 17|76، قاموس الرجال 8|315.

(520)

ولد سنة عشر بنجران وأبوه عامل لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيها. وقيل: إنّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - هو الذي كنّاه أبا عبد الملك.

روى عن: أبيه وغيره من الصحابة.

روى عنه: ابنه أبو بكر بن محمد بن حزم، وغيره.

وكان فقيهاً فاضلاً من فقهاء المسلمين (1) وكان من أشدّ الناس على عثمان، ويقال: كان أشد الناس على عثمان المحمدون: محمّد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن عمرو بن حزم.

قتل يوم الحرّة سنة ثلاث وستين. وذلك أنّ أهل المدينة أخرجوا عامل يزيد بن معاوية عثمان بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، وأظهروا خلع يزيد لقلّة دينه وفجوره. فجنّد لحربهم جيشاً عليه مسلم بن عُقبة، فالتقوا بظاهر المدينة.

رُوي انّ محمد بن عمرو أكثر القتل يوم الحرّة، كان يحمل على الكردوس فيفضّه، وكان فارساً، ثم حملوا عليه حتى نظموه بالرماح، فلما وقع انهزم الناس.

وكان محمد المذكور يرفع صوته: يا معشر الاَنصار أصدقوهم الضرب، فانّهم يقاتلون على طمع دنياهم، وأنتم تقاتلون على الآخرة.

ولما دخل مسلم بن عقبة المدينة بعد وقعة الحرَّة، دعا الناس للبيعة على أنّهم خَول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء!! وأباح المدينة ثلاثاً يقتلون الناس ويأخذون المتاع والاَموال (2)


(1)قاله ابن الاَثير في أُسد الغابة.
(2)انظر تايخ الطبري: 4|370، أحداث سنة (63 هـ).

Website Security Test