welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء/ج1*
نویسنده :اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)*

موسوعة طبقات الفقهاء/ج1

موسعة
طبقات الفقهاء

الجزء الأوّل

في أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين

تأليف

اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

إشراف

العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني


(ب)

بسم الله الرحمن الرحيم


(ت)

   (وَمَا كَانَ الْمؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)

(التوبة ـ 122)

الاِمام الثالث


(ج)

تاريخ الفقه الإسلامي
و
طبقات الفقهاء

بقلم : جعفر السبحاني

الإسلام عقيدة وشريعة، فالعقيدة تعني الإيمان باللّه وصفاته وأفعاله والتي تدور عليها رحى الإيمان والكفر، والمطلوب فيها هو الإذعان.

والشريعة هي ـ حسب اللغـة ـ المـورد الذي يُقصد منـه الماء للشرب، واستعيرت للطريقة الالهية فكما انّ الماء سبيل لحياة الأبدان، كذلك مورد الدين سبيلٌ لحياة النفوس وريّ العقول، قال سبحانه: (لِكُلّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً) (المائدة/48) وقال سبحانه: (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَة مِنَ الأَمْرِفَاتَّبِعها) (الجاثية/8).

وفي التعبير عن الطريقة الالهية بالشريعة إشارة واضحة إلى أنّ جوهر الدين والأحكام شيء واحد بلّغها رسلُه إلى عباده، والاختلاف إنّما هو في المورد، فكلّ أُمّة ترد المورد العذب فانّها تُشْفي به غليلها، وتُحيي به نفوسها وتروي به عقولها بقدر ما عندها من الاستعداد والقابلية، فصارت الشرائع السماوية فيضاً جارياً منه


(ح)

سبحانـه على مرّ العصور حتى آلت إلى شريعـة استجمعت كلّ عناصر الخلود، ألا وهي شريعة الإسلام، قال سبحانه:(شَرََعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بهِ نُوحاً وَالّذي أَوحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصّينا به إِبراهيمَ وَمُوسى وَعيسى أَن اقيمُوا الدّين (1) وَلاتَتفَرّقُوا فيه كبرُ على المشركين ما تَدْعُوهُمْ إِليه) (الشورى/13).

***

و إذا كان الإسلام عقيدة وشريعة فقد أخذ المتكلّمون على عاتقهم خدمة العقيدة بما بذلوه من الجهود الحثيثة في صيانتها عن التحريف والزيغ والزلل، كما أخذ الفقهاء الكبار على ذِمّتهم حفظ الشريعة بدراسة الكتاب والسنة واستنطاقهما للاجابة على الحوادث التالدة والمستجدَّة حتى أغنَوا الأُمّة الإسلاميةَ عن التطفُّل على موائد الآخرين، وأثبتوا أنّ الفقه الإسلامي ذو مادة حيوية تفي بمتطلبات الأُمّة إلى يوم القيامة.

ولقد كان للجهود المكرَّسة من قِبَلِ الفقهاء الافذاذ، والعلماء الجهابذة صدى كبيرٌ على الصعيد الفقهي، حيث ساهمتْ تلك الجهود في دفع عَجَلة الفقه نحوَ الأمام وارتقائه إلى المنزلة التي هو عليها، ومواصلة الحركة في سبيل التوسعة والتكامل.

وقد حفل تاريخ الفقه الإسلامي بموسوعات ضخمة ومؤلفات عظيمة، زخرت بتراجمهم وسِيَرهم لتخليد ذكراهم وتثمين خدماتهم التي قدّموها إلى الشريعة الحنيفة، وقام بها غير واحد من مؤرخي الفقهاء حسب ما اتيح لهم من المنابع والمصادر، وكان لها أثر إيجابي في تاريخ الفقه.


1- قوله سبحانه:" أَنْ أَقِيمُوا الدّين " بيان للموصول في" ما وصّى" .


(خ)

فأُلّفت في طبقات الشافعية من الفقهاء وغيرهم الكتب التالية:

1. طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي(476هـ).

2. طبقات الشافعية للقاضي ابن شهبة(ت/851هـ)

كما أُلفت في تراجم الحنابلة الأسفار التالية:

1. طبقات الحنابلة للقاضي ابن أبي يعلى الفراء (ت/526).

2. الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (ت/795).

3. المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد لمجير الدين عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان العليمي (860 ـ 928).

كما أُلفت في تراجم المالكية الكتب التالية:

1. ترتيب المدارك للقاضي عياض (ت/544).

2. شجرة النور الزكية لمحمد بن محمد مخلوف (ت/1355).

3. الديباج المذهّب في معرفة أعيان المذهب لبرهان الدين ابن فرحون المالكي (ت/779).

كما ألفت في تراجم الحنفية:

1. الجواهر المضيئة لابن أبي الوفاء (ت/775).

2. الفوائد البهية في تراجم الحنفية لمحمد اللكنهوي الهندي (ت/1293).

هذا بعض ما ألف في تراجم أعيان المذاهب الأربعة وحيث إنّ المذاهب الفقهيّة أوسع من المذاهب الأربعة فهناك مذاهب فقهية أُخرى كالإمامية والزيدية.


(د)

فقد ألف غير واحد من الإمامية والزيديّة كتباً ورسائل في تراجم علمائهم وبينوا طبقاتهم بصورة مسهبة.

و نرى ذلك الاهتمام من مؤرخي الشيعة الإمامية، فقد ألفوا في ذلك المضمار كتباً ورسائل وموسوعات أشهرها:

1. الفهرست لأبي العباس النجاشي (372ـ450).

2. الرجال لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (385ـ460).

3. الفهرست له ـ قدّس اللّه سرّه ـ.

4. الطبقات للبرقي من أعلام القرن الرابع.

5. الرجال لأبي عمرو الكشي من أعلام القرن الرابع.

6. معالم العلماء لابن شهر آشوب (488ـ 588).

7. الفهرست لمنتجب الدين الرازي(ت بعد /585).

وغيرها من الكتب والموسوعات التي يقف عليها الباحث في المكتبة الإسلامية والعربية كما وأُلفت في عصرنا هذا موسوعتان في طبقات الشيعة نذكرهما على الوجه التالي:

1. طبقات الفقهاء لأُستاذنا المحقّق السيد حسين البروجردي (1292ـ 1380).

2. طبقات الشيعة لشيخنا المجيز آغا بزرگ الطهراني (1293ـ 1389) مؤلف كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة في 25 جزءاً.


(ذ)

وللزيدية طبقات فقهاء نذكر منها على سبيل المثال:

1. تراجم الرجال للشيخ أحمد بن عبد اللّه الجنداري.

2. الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية، لحسام الدين حميد بن أحمد المحلى.

غير انّ الذي يمكن أن نقوله هو: انّ تلك الموسوعات الضخمة التي صُنفت في التراجم اقتصرت كلّ طائفة منها على سرد أسماء فقهاء نحل معينة دون أن تتعداها إلى بقية النحل، مع انّ جلّ الفقهاء من مختلف النحل هم حماة الشريعة .

و لما لم نعثر على كتاب ينظر إلى الفقهاء العظام بنظرة شمولية عامة، خامرتني فكرة تأليف كتاب في هذا المضمار يضم سيرة وحياة أكثر الفقهاء من عامة الطوائف، حتى أقوم بجزء من الواجب تجاه خدماتهم، ولما كان المشروع ضخماً وكبيراً، لذلك فقد ساورتني فكرة تشكيل لجنة تتصدى لهذا الموضوع.

وقد استغرق هذا الأمر جلّ اهتمامي حتى أُتيحت لي فرصة تشكيل لجنة عِلمية تضم كافة الاختصاصات لتنفيذ هذا المشروع، وكانت حصيلة جهودهم المباركة هذه الموسوعة التي يزفّها الطبع إلى القراء الكرام.

***

معايير الفقاهة:

لما كانت الغاية من تأليف هذه الموسوعة هي الوقوف على سيرة الفقهاء وتراجمهم منذ رحيل الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى يومنا هذا، لذا اقتضت الحاجة تعيين وبيان معايير للفقاهة ليتم على ضوئها فرز الفقيه عن غيره.


(ر)

وقد درستِ اللجنةُ الموضوع دراسةً عميقةً، وكان حصيلتها انّ المعيار المتَّخذ في هذا المجـال هو أحـد الأُمور العشرة التالية، فمن توفر فيه أحدها أو أكثرها عُدّ فقيهاً، وجاءت ترجمته في الموسوعة، وتلك الأُمور هي عبارة عن :

1. أن يكون له تأليف في الفقه أو شرح لكتاب فقهي أو تعليقة عليه أو ما أشبه ذلك.

2. إذا تولّى منصباً فقهياً كالافتاء أو القضاء أو التدريس.

3. إذا نُقِلت فتاواه في الكُتب الفقهية وإن لم نقف على كتاب له.

4. إذا صرَّح المؤرخون وأهل السِيَر بفقاهته.

5. إذا نُقِلَت عنه رواياتٌ فقهيةٌ في مختلف الأبواب خاصة إذا كان بصورة الاستفسار ، والاستفتاء.

6. إذا قام بتفسير القرآن الكريم أو خصوص آيات الأحكام بشكل يعرب عن فقاهته.

7. إذا وصفه الأعلام بكونه جامعاً للعلوم والفنون.

8. إذا قام بجمع وتدوين روايات فقهية، بتبويب خاص.

9. إذا أُجيز من قِبَل الاعلام المجتهدين وصرح أُولئك الأعلام بفقاهته واجتهاده.

10. إذا وُصف بكلمات معربة عن إلمامه بالفقه والاشتغال به.

وقد جعلت اللجنة تلك المعايير نصب عينها لفرز الفقهاء عن غيرهم، وقد واجهت منذ البداية صعوبات جمةً في تأليف الموسوعة أهمها أنّ الركب الفقهي لم يزل سائراً نحو الأمام عند الشيعة منذ رحيل الرسول وحتى يومنا هذا، وإن توالت عليه اخفاقات ونجاحات ولكن الطابَع العام الذي تميز به هو تطوره


(ز)

وارتقاؤه في مدارج الصعود.

وأمّا الركب الفقهي عند أهل السنة فقد كان نَشِطاً ودؤوبا في سيره نحو الأمام إلى أواسط القرن السابع حتى انتابه الجمود والركود نتيجة اغلاق باب الاجتهاد وساد على أثرها الفكر التقليدي المغلق، وانصرفت الأفكار عن تلمّس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف، والاكتفاء بتقبّل كلّ ما في الكتب المذهبية دون مناقشة ، وأُلزِمَ الفقهاء على اتباع أحد المذاهب الأربعة فقط وإن يروا الحقَ على خلافه، وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان في القرون السابقة وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقيه معيَّن من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلاّ من خلال سطوره بعد أن كان مريدُالفقه يدرس القرآن والسنة وأُصول الشرع ومقاصده.

وقد أصبحت المؤلفات الفقهية ـ إلاّالقليل ـ بعد اغلاق باب الاجتهـاد اختصاراً لما وُجِد من المؤلفات السابقة أو شرحاً له فانحصر العملُ الفقهي في ترديد ما سَبَق، ودراسة الألفاظ وحفظها كما صرح بذلك الأُستاذ مصطفى الزرقا أحمد.

فإذا كان حال الفقه والفقهاء بعد منتصَف القَرن السابع على ما وَصَفه ذلك المحقّق لم تجد اللجنةُ محيصاً من اتباع أُسلوب آخر في معرفة الفقهاء في تلك الفترة الزمانية وهو الاقتصار على المشهورين من الفقهاء والأُصوليّين الذين لهم كتب قيمة في الفقه ، أو اشتهروا بالفقاهة، وهذه الثلة وإن كانت قليلةً إلاّ أنّها تركت بصمات واضحة على الصعيد الفقهي.

قال المقريزي: استمرت ولاية الفقهاء الأربعة من سنة 665 حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهبٌ يُعرفُ من مذاهب الإسلام غير هذه الأربعة


1- مصطفى أحمد الزرقاء، المدخل الفقهي العام:1/186.


(س)

وعُودي من تمذهب بغيرها، وأُنكر عليه ولم يُوَلّ قاض ولا قبلت شهادة أحد ما لم يكن مقلِّداً لأحد هذه المذاهب وأفتى فقهاؤهم في هذه الأمصار في طول هذه المدّة بوجوب إتباع هذه المذاهب، وتحريم ما عداها وا لعمل على هذا إلى اليوم.

***

الحاجة إلى معرفة طبقات الفقهاء:

انّ الحاجة من وراء تدوين هذه الموسوعة عبارة من الأُمور التالية:

أوّلاً: انّ الفقه الإسلامي ذو وحدة مترابطة من عصر الرسول إلى يومنا هذا، بمعنى انّ المسلمين حفظوا ذلك التراث واستثمروه.

ثانياً: الوقوف على سيرة الفقهاء العظام، والعلماء الجهابذة عبْر التاريخ لغاية الاطلاع على جهودهم التي بذلوها في سبيل إرساء هذا الصرح الشامخ.

ثالثاً: تمييز الفقيه عن المتفقه الذي صنعته أيدي السياسة وعدّته من الفقهاء وهو ليس بفقيه.

رابعاً: انّ استعراض سيرتهم والنشاط الذي قاموا به في إبداء بعض القواعد والمسائل الفقهية، يؤدِّى إلى الوقوف على جذور الكثير من المسائل والقواعد ، والاستعانة بها على فهم تلك المسائل عن كَثب.

خامساً: الوقوف من خلال تراجمهم على مكانتهم ومدى نبوغهم في الفقه، وبذلك يستقطب الفقيه ثقة الفقيه الآخر بفكره وفقهه.

هذه الفوائد ترتجى من دراسة طبقات الفقهاء بشكل عام، كما وأنّ الذي


1- الخطط: 2/333، الحوادث الجامعة، ص 216.


(ش)

دعى المشرفَ واللجنة إلى القيام بهذا العمل وراء تلك الفوائد أُمور :

أوّلاً: الحاجة الماسة إلى مثل هذا التأليف، ولم يكن هناك ما يقوم مقامه.

ثانياً: تقريب الخُطى بين المسلمين، وارائة جهود جميع الفقهاء دون فرق بين السني والشيعي لانّ الجميع خدموا الدين الحنيف شكر اللّه مساعيهم.

ثالثاً: إزالة الأخطاء المتفشية من قِبَلِ الكُتّاب المعاصرين حول تاريخ الفقه الشيعي وفقهائهم ونذكر شيئاً ليكون نموذجاً لما لم نذكر:

ذكر الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه «الفقه الإسلامي وأدلّته» انّ مؤسس فقه الشيعة الإمامية هو محمد بن حسن بن فروخ الصفار القمي المتوفى عام 290 وأنّه المؤسس الحقيقي له في كتابه «بشائر الدرجات في علوم آل محمد».

وقد تقدمه أوّل كتاب للإمامية في الفقه لموسى الكاظم (عليه السّلام) كتبه إجابة عن مسائل وُجِّهت إليه تحت اسم الحلال والحرام.

ثمّ كتب ابنه علي الرضا (عليه السّلام) كتاب فقه الرضا.

ثمّ جاء بعد ابن فروخ الاعرج، محمد بن يعقوب الكليني فألف كتابه الكافي في علم الدين.

و هذه الكتب الأربعة الأساسية للشيعة....

هذا كلامه ولو أردنا أن نعقب عليه مفصّلاً لأحوجنا إلى مقال مسهب والمجال لا يسع لذلك، بل نشير إلى شيء قليل في كلامه:

1. انّ فقه الشيعة كأُصولها يرجع إلى عصر الرسول وما تلاه من عصر الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) وأولاده المعصومين (عليهم السّلام) خاصة الإمامين الصادق والباقر (عليهما السلام) اللّذين شيّدا معالم هذا المذهب على صعيدي العقيدة


1- الدكتور و هبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدّلته:1/43.


(ص)

والشريعة وقد تربى في احضانهما العديد من المتكلمين والفقهاء والمجتهدين قبل ابن فروخ بسنين متمادية، وقد أُلف في عصرهما كتب كثيرة في كافة المجالات.

2. انّ ما ألفه الشيخ الأقدم محمد بن الحسن الصفار هو «بصائر الدرجات» لابشائر الدرجات و هو ليس كتاباً فقهياً كما ادّعاه بل هو كتاب روائي ، ينقل أحاديث أئمّة أهل البيت بأسانيد مستقلة تنتهي إليهم في مختلف الأبواب.

3. انّ كتاب الحلال والحرام إنّما هو لعبد اللّه بن سنان الراوي عن أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السّلام) و هو يستعرض جميع الأبواب سوى الصلاة.

كما انّ لعبد اللّه بن مسكان كتاباً بهذا الاسم أيضاً ويروي عن الإمام الكاظم (عليه السّلام) (2).

4. انّ فقه الرضا ليس كتاباً للإمام الرضا (عليه السّلام) و إنّما هو لفقيه من فقهاء الشيعة والأغلب انّه نفس كتاب الشرائع لعلي بن بابويه(ت329).

5. انّ الكتب الأربعة للشيعة عبارة عن:

أ. «الكافي» لمحمد بن يعقوب الكليني (ت329).

ب. «من لا يحضره الفقيه» تأليف محمد بن علي بن بابويه الصدوق (ت381).

ج. «تهذيب الأحكام» تأليف الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (ت460).

د. «الاستبصار فيما اختلف فيه الأخبار» له أيضاً (قدس سره) .

هذا بعض ما يمكن أن يقال فيما ذكره الكاتب عن فقه الشيعة ومؤسسه فإذا كان هذا حال مؤلفنا الدكتور وهبة الزحيلي و هو ممن له صلة وثيقة بالأوساط


1- الطهراني: الذريعة:3/125.

2- الطهراني: الذريعة:7/61.


(ض)

العلمية في داخل سوريا وخارجها فكيف حال غيره ممن هو بعيد عن هذه الأجواء.

و أمّا بالنسبة إلى فهارس الموسوعة فستوافيك فهارس كلّ جزء في آخره ولكننا نوقف القارئ على وجه الإجمال على أنّ الجزء الأوّل يحتوي على تراجم الصحابة والتابعين الذين أخذت عنهم الفتيا ورُويت عنهم أحاديث الأحكام، والجزء الثاني: على فقهاء القرن الثاني، وهكذا خصصنا لفقهاء كلّ قرن جزءاً مستقلاً.

هذا ويوصف الصحابة والتابعين بـ «أصحاب الفتيا» وأمّا غيرهم بـ «الفقهاء»، وقد تابعنا في هذا الاصطلاح الدارج في الكتب الفقهية.

ونحن وإن خصصنا لكل قرن جزءاً، وأتينا بالتراجم حسب ترتيب حروف أسمائهم، ولكن لم تفتنا الاشارة إلى طبقاتهم في نفس القرن، وذلك بتخصيص فهرس خاص للمترجمين حسب وفياتهم، اضافة إلى فهرس خاص حسب أسمائهم، وبذلك استوفينا كلتا الميزتين: سهولة المراجعة والتنظيم حسب الطبقات.

وقد ذكرنا في فهرس المترجمين حسب الحروف أيضاً من اشتُهر منهم بلقبه أو كنيته أو غير ذلك، ليسهل على القارئ الرجوع إليهم في مختلف الموارد.

أهم مميزات هذا الكتاب:

1. أوردنا المعلومات الرئيسة التي تدل على فقاهة المترجم، ومكانته العلمية، في صورة بين البسط والإيجاز.

2. إنّ عنايتنا لم تُقصر على إيراد ما يتعلق بفقاهة المترجم، من تقلّد منصب فقهي، أو تصنيف كتاب، أو غير ذلك مما ورد ذكره آنفاً في معايير الفقاهة، بل


(ط)

ذكرنا أيضاً ـ ويإيجاز ـ ضروباً من الأخبار والوقائع التاريخية التي تناسب المقام، وطُرفاً من الشعر والحكم والمواعظ.

3. أضفنا إلى كل مترجم تاريخ وفاته على وجه التحديد أو على وجه التقريب، هذا مع إمكانية ذلك، ومع العدم فإننا إضطررنا إلى تثبيت السنة التي كان فيها المترجم حياً، أو ما هو قريب منها، وقد أهملنا التاريخ في حال تعذّر الوصول إلى ذلك.

كما نبّهنا إلى جملة من أوهام المؤرخين وأصحاب المعاجم الرجالية في هذا المجال.

4. حقّقنا في الحالات التي يتماثل فيها إسما فقيهين أو يتقّاربا وناقشنا اختلاف العلماء في القول بالاتحاد أو التغاير، واخترنا ما انتهى إليه تحقيقنا مدعماً بالأدلّة والمؤيّدات.

5. أمسكنا عن ذكر الذّموم الموجّهة للمترجم، إلاّ إذا اتّفقت كلمة العلماء أو أكثرهم على ذمّه، واكتفينا بإظهار فقاهة المترجم والكشف عن آثاره العلمية وأحواله.

6. ألقينا الضوء على جمع من الفقهاء الذين جاء ذكرهم في كتب التراجم مختصراً، من خلال الاستعانة بمصادر مختلفة، فصارت لهم في كتابنا هذا تراجم وافية.

كما عمدنا إلى ترجمة عدد من الفقهاء الواقع ذكرهم في أسانيد الروايات، ولم تكن لهم في الكتب تراجم مستقلة ذات شأن.

7. التعريف ببعض الأشخاص الذين وردت أسماؤهم عَرَضاً، وكذلك الأماكن والبلدان والأنساب، وغير ذلك مما جاء ذكره في سياق الكتاب.


(ظ)

تنبيه مهم:

إنّ من يستقرئ القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة يجد أنّ لأهل البيت (عليهم السّلام) منزلة خاصة، ومقاماً سامياً.

فهم الذين عنتهم الآية المباركة: (إِنَّما يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَ يُطَهِّركُمْ تَطْهِيراً) (1).

وهم الذين جعلهم رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عِدلَ القرآن و الثّقل الثاني في قوله: «تركتُ فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً» (2).

وقد حثّ رسول اللّهص على الإقتداء و التمسّك بهم، و الأخذ من نمير علومهم، لأنّهم قُرناء الكتاب طهراً، و علماً و حكمة، و نوراً و خصّهمص بالعلوم والمعارف (فتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأنّ اللّه أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيراًو شرّفهم بالكرامات الباهرة،و المزايا المتكاثرة» (3).

وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) :

لا يُقاس بآل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من هذه الأُمة أحد،ولا يسوّى بهم من جَرَتْ نعمتُهم عليه أبداً. هم أساس الدين، و عماد اليقين. إليهم يفيء الغالي، و بهم يلحق التالي، و لهم خصائص حقّ الولاية، وفيهم الوصيّة والوراثة (4).


1- الأحزاب/33.

2- سنن الترمذي:5/622 كتاب المناقب، باب مناقب أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، الحديث 3786، مسند أحمد 3/14، و 17، و ج5/182، و 189. قال ابن حجر في «الصواعق المحرقة»: ص 228: و لهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع و عشرين صحابياً.

3- ابن حجر، الصواعق المحرقة:151.

4- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:1/138، الخطبة 2.


(ع)

وعلى ضوء ذلك، فإنّ ما أُثر عن أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) من أحكام لم يكن نابعاً من اجتهادهم، و إنّما هو من كتاب اللّه و سنّة رسوله، التي علّمها رسول اللّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين علياً (عليه السّلام) ، و علمها عليّ أولاده.

و لما كان أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) ، هم المنهل الصافي الذي يرجع إليه المسلمون في أخذ الأحاديث والأحكام، فقد آثرنا أن نزيِّن موسوعتنا هذه بذكرهم، لا باعتبارهم مفتين و مجتهدين كما ذكرنا آنفاً، و إنّما لكونهم ألسنة الصدق، ومعادن العلم ، و تراجمة القرآن والسنّة.

و لما كانوا أيضاً بهذه المنزلة والمكانة المتميّزة، فقد فضّلنا تقديم تراجمهم (عليهم السّلام) على سائر تراجم الفقهاء، و ذلك وفق العصر الذي عاش فيه كل إمام.

وفي خاتمة المطاف أرفع شكري الجزيلَ وثنائي الجميلَ إلى أصحاب الفضيلة على ما تحمّلوه من العناء الطويل وبذلوه من الجهد المتواصل، لانجاح هـذا المشروع باخلاص ومثابـرة، وهـم ـ بحق ـ أعلام الفِكـر وأصحاب القلـم ونبارس العلم ومشاكيه، أعني بهم:

1. العلاّمة الحجّة السيد محمد حسين المدرسي اليزدي.

2. العلاّمة الحجّة الثبت السيد محمد كاظم المدرسي اليزدي (1).

3. العلاّمة الحجّة المتتبع السيد محمد كاظم حكيم زاده.

4. الكاتب القدير الأُستاذ حيدر محمد البغدادي (أبو أسد) (2).

5. العلاّمة الحجّة السيد أحمد الفاضلي البيارجمندي.


1- وهو ـ حفظه اللّه ـ أوّل من طرحتُ الموضوعَ عليه واستقبله برحابة صدره، وله مواقف مشكورة في تأليف هذه الموسوعة.

2- وقد بذل أقصى جهوده في التحقيق، وتحمّل عناء التتبّع والتدقيق.


(غ)

6. العلاّمة الحجّة الشيخ يحيى الصادقي المازندراني.

7. العلاّمة الحجّة الشيخ قاسم شيرزاده الآقبلاغي.

8. الفاضل الحجة محمد الشويلي.

ولا يفوتنا أن نثمن ونقدر جهود الاستاذين الجليلين:

1. العلاّمة الحجة محمد هادي به القمشه اي.

2. الاستاذ المهندس جعفـر حسـون قاسـم الساعدي.

لما بذلاه من جهود مضنية في ترتيب وتنظيم وإخراج هذه الموسوعة بهذه الحلة الأنيقة فجزاهما اللّه خير الجزاء.

قم ـ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السّلام)
للدراسات والبحوث الإسلامية
تحريراً في 3 صفر المظفرعام 1418هـ
جعفر السبحاني