welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه

(56)

فالاِمعان في هذه الجداول يثبت بأنّ السور الموجودة فيها ، هي نفس السور في المصحف وإنّما الاختلاف في ترتيبها، وقدنقل الشهرستاني ـ حسب ما نقله المحقّق الزنجاني ـ ترتيب السور في مصحف عبد اللّه بن عباس، فترتيب السور فيها يخالف ترتيب المصحف ولكن السور، نفسها.

وممّا يدل على أنّ الفرق بين مصحفه - عليه السّلام - وسائر المصاحف كان منحصراً في كيفية ترتيب السور فقط، ما رواه الشيخ المفيد عن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - قال: «إذا قام قائم آل محمد - عليه السّلام - ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن، على ما أنزل اللّه ـ جلّ جلاله ـ فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لاَنّه يخالف فيه التأليف». (1)

الشبهة الثانية: تشابه مصير الا َُمّتين

روى الفريقان عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه قال: «والذي نفسي بيده لتركبن سنّة من قبلكم حذو النعل بالنعل، والقُذة بالقذة لا تخطئون طريقهم» (2) وقد حرّفت اليهود والنصارى كتبهم، فيلزم وقوع مثله في الاَُمّة الاِسلامية.

يلاحظ عليه: مضافاً إلى أنّه خبر واحد لا يحتج به في العقائد، بأنّ الاستدلال لا يتم إلاّبتعيين وجه التشابه بين الاَُمم السالفة والاَُمّة الاِسلامية، فهناك احتمالان:

ألف: التشابه بين الاَُمّتين، في جوهر الحوادث وخصوصياتها ولبها وكيفياتها.


1. الاِرشاد للمفيد:365.
2. صحيح مسلم:8|57، باب اتباع سنن اليهود والنصارى؛ وصحيح البخاري:9|102، كتاب الاعتصام ؛ وسنن الترمذي:5|26، كتاب الاِيمان.

(57)

ب: التشابه في أُصولها وذاتياتها، لا في ألوانها وصورها.

أمّا الاَوّل، فهو ممّا لا يمكن القول به، إذ لم تواجه الاَُمّة الاِسلامية، ما واجهت اليهود في حياتهم، وذلك:
1. انّهم عاندوا أنبياءهم فابتلوا بالتيه في وادي سيناء، لمّا أمرهم موسى - عليه السّلام - بدخول الاَرض المقدّسة واعتذروا بأنّ فيها قوماً جبارين، و انّهم لن يدخلوها حتى يخرجوا منها، فوافاه الخطاب بأنّها "مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الاََرْضِفَلا تَأْسَعَلَى الْقَومِ الْفاسِقينَ" . (1) مع أنّ المسلمين لم يبتلوا بالتيه.
2. انّهم عبدوا العجل في غياب موسى - عليه السّلام - ـ اتّخذوه إلهاً ـ قال سبحانه:"ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ" . (2) والمسلمون ـ بفضل اللّه سبحانه ـ استمروا على نهج التوحيد ولم يعبدوا وثناً ولا صنماً.
3. عاش بنو إسرائيل في عصر عجَّ بالحوادث، أشار إليها القرآن ولم ير أثر منها في حياة المسلمين، كلّ ذلك يدلّ على أنّ ليس المراد التشابه في الصور والخصوصيات.

مثلاً انّ بني إسرائيل ظُلّلوا بالغمام ونُزّل عليهم المن والسلوى، ولم يُر ذلك في المسلمين.

وأمّا الثاني، فهو المراد ـ إذا صحّت هذه الاَخبار ولم نقل انّها أخبار آحاد غير مروية في الكتب المعتبرة ولا يُحتج بخبر الواحد في باب العقائد ـ و يشهد التاريخ بابتلاء المسلمين بنفس ما ابتليت به الاَُمم السالفة في الجوهر والذات.

ألف. فقد دبّ فيهم دبيبُ الاختلاف بعد رحيله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وتفرّقوا إلى فرق


1. المائدة:26.
2. البقرة:51.

(58)

مختلفة كاختلاف الاَُمم السالفة، ولو انّهم افترقوا إلى إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، فالمسلمون افترقوا إلى ثلاث وسبعين فرقة.

ب. ظهرت بين الاَُمّة الاِسلامية ظاهرة الارتداد، مثلما ارتدّ بعض أصحاب المسيح ودلّ اليهودَ على مكانه، وهذا هو البخاري يروي في حديث أنّ أصحاب النبي يُمنعون من الحوض، ويقول النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : لماذا يمنعون، مع أنّهم أصحابي، فيجاب أنّهم ليسوا من أصحابك، انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، انّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى. (1)

ج. انّهم خصّوا العقوبات بالفقراء دون الاَغنياء، فإذا سرق الفقير منهم أجروا عليه الحد، وإذا سرق الغني، امتنعوا منه ـ على ما رواه مسلم في صحيحه (2)ـ فقد ابتليت الاَُمّة بهذه الظاهرة منذ رحيل النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فقد عُطِّلَت الحدود في خلافة عثمان، كما نطق به التاريخ.

د. انّهم حرّفوا كتبهم، بتفسيرها على غير وجهه، ويكفي في التشابه هذا المقدار من التحريف، وقد مرّ نصّ الاِمام الجواد - عليه السّلام - انّه قال: «المسلمون: أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده، فهم يروونَه ولا يرعونه» (3)

فقد ورد في العهدين أوصاف النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على وجه يعرفون بها النبي كما يعرفون أبناءهم قال سبحانه:"الّذِينَآتَيْناهُمُ الكِتابَيَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ" (4) وقال سبحانه:"الّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الاَُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوراةِ وَالاِِنْجِيل" (5) ومع ذلك كانوا يوَوّلون البشائر


1. جامع الاَُصول:11|119ـ 121.
2. صحيح مسلم ج5، باب قطع السارق ص 114.
3. الكافي: 8|53 ح 16.
4. البقرة: 146.
5. الاَعراف: 157.

(59)

ويفسّرونها على غير واقعها، ومن قرأ تاريخ النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مع اليهود المعاصرين له يقف على أنّهم كيف كانوا يضلّلون الناس بتحريف كتبهم، بتفسيرها على غير وجهها ؟

ولعلّ وجه التشابه ما أوردناه في الوجه الثاني ، ومعه لا يصحّ لاَحد أن يقول: إنّ التشابه بين الفريقين، هو انّ التحريف قد مس جوهر الكتاب المقدّس، فإنّ ما بأيدي اليهود إنّما كُتب بعد رحيل موسى - عليه السّلام - بخمسة قرون، ومثلها الاِنجيل فإنّه أشبه بكتاب روائيّ يتكفّل ببيان حياة المسيح إلى أن صُلِب وقُبر، وأين هو من الكتاب السماوي؟!

نعوذ باللّه من الزلل في الرأي والقول والعمل.

الشبهة الثالثة: عدم الانسجام بين الآيات والجمل

وهذه الشبهة أبدعها الملاحدة حول آيات القرآن الكريم، واتّخذها القائلون بالتحريف ذريعة لعقيدتهم وقد كتب «سايل الانكليزي» كتاباً في هذا الصدد، ونقله إلى العربية هاشم العربي ـ وكأنّ الاسم اسم مستعار ـ و ردّ عليه المحقّق البلاغي بكتاب أسماه «الهدى إلى دين المصطفى» ولنذكر نماذج:

1. آية الكرسي وتقديم السنة على النوم

قال سبحانه: (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوم" (1) مع أنّ الصحيح أن يقول لا تأخذه نوم ولا سنة، فإنّ الرائج في هذه الموارد هو التدرّج من العالي إلى الداني كما يقال: لا يأخذني عند المطالعة، نوم ولا سنة.

والجواب: إنّ الاَخذ في الآية بمعنى الغلبة واللازم عندئذٍ هو التدرّج من الداني إلى العالي كما هو واضح، والآية بصدد تنزيهه سبحانه عن كلّ ما يوجب


1. البقرة:255.

(60)

الغفلة، مثلاً لو فرضنا انّ زيداً أقوى من عمرو وأراد المتكلِّم أن يصف شجاعته الفائقة يقول ما غلبني عمرو ولا زيد فيقدم الضعيف على القوي، ولو عكس يكون مستهجناً ويكون ذكر الضعيف زائداً.

2. آية الخوف عن إقامة القسط

قال سبحانه:"وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّتُقْسِطُوا فِي اليَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِمَثْنى وَثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَة" . (1)

وجه الاستدلال: انّه لا صلة بين الشرط و الجزاء، فكيف يترتّب الاِذن في

نكاح النساء "مَثنى وثلاثَ وَ رُباع" على الخوف من عدم إقامة القسط في اليتامى؟

يلاحظ عليه: أنّ القرآن يعتمد في إفهام مقاصده على القرائن الحالية بلا إيجاز مخلّ، وقد ذكر أمر اليتامى في نفس السورة في الآيات التالية:
1. "وَآتُوا اليَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بالطَّيِّبِ" . (2)
2. "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّتُقْسِطُوا فِي اليَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ..." . (3)
3. "إِنَّ الّذِينَ يَأْكُلُونَ أَموالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً" . (4)
4. "وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الكِتابِ في يَتامَى النِّساءِ اللاّتي لا تُوَْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْتَنْكِحُوهُنَّ


1. النساء:3.
2. النساء: 2.
3. النساء: 3.
4. النساء: 10.

(61)

وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِليَتامى بِالقِسْطِ" . (1)

فقد بيّن سبحانه في الآية الاَخيرة أحكام موضوعات ثلاثة:
1. النساء أي الكبار.
2. يتامى النساء، أي النساء اليتامى والصغار اللاتي لا يُوَتون ما كُتب لهن ويرغبون أن ينكحوهن.
3. المستضعفين من الولدان، أي الولدان الصغار.

فقد أفتى في النساء بما جاء في هذه السورة من الاَحكام.

وأمّا البنات اليتامى والولدان الصغار فقد أفتى فيهم بقوله:"وَأَنْتَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْط" .

إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه يظهر من الآية الرابعة انّ القوم كانوا راغبين في نكاح النساء اليتامى لجمالهن أو أموالهن أو لكليهما ، من دون أن يقوموا في حقّهم بالقسط، فأمر سبحانه بإقامة القسط لهم حيث قال:"وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ" .

وبذلك تظهر صلة الجزاء بالشرط حيث إنّ «لا» في قوله:"وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى" للعهد، إشارة إلى يتامى النساء اللاّتي لا يُوَتونَ ما كتب لهنّ، ويرغبون أن ينكحوهنّ، فحث على أنّهم إذا خافوا من عدم القيام بوظائفهم عند تزوجهن، فعليهم تزويج غيرهنّ، واللّه سبحانه إذا أقفل باباً (تزويج النساء اليتامى)، يفتح باباً آخر، وهو تزويج غيرهنّ، فأي صلة أوضح من هذه الصلة ؟

***


1. النساء: 127.

(62)

3. آية التطهير ومشكلة السياق

قوله سبحانه:"إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيراً" . (1)

حيث وقعت بين قوله:"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِية الاَُولى وَأَقِمْنَ الصلاةَ وَآتينَ الزَّكاةَ وأَطِعنَ اللّهَ وَرَسُولَه..." (2) وقوله: "وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللّهِ وَالحِكْمَة" (3) فهذا النوع من التعبير آية طروء التحريف على ترتيب الآيات.

يلاحظ عليه:

انّ القول بنزول الآية في آل الكساء لا توجد أي مشكلة في سياقها، شريطة الوقوف على أُسلوب البلغاء في كلامهم وخطبهم؛ فإنّ من عادتهم الانتقال من خطاب إلى غيره ثمّ العود إليه مرّة أُخرى.

قال صاحب المنار: إنّ من عادة القرآن أن ينتقل بالاِنسان من شأن إلى شأن ثمّ يعود إلى مباحث المقصد الواحد المرة بعد المرة. (4)

وقد اعترف بعض أهل السنّة بهذه الحقيقة أيضاً عند بحثه في آية الولاية، حيث قال ما هذا نصه:

الاَصل عند أهل السنّة انّ الآية تعتبر جزءاً من سياقها إلاّ إذا وردت القرينة على أنّها جملة اعتراضية تتعلّق بموضوع آخر على سبيل الاستثناء وهو أُسلوب من أساليب البلاغة عند العرب جاءت في القرآن على مستوى الاِعجاز.


1. الاَحزاب: 33ـ 34.
2. الاَحزاب: 33ـ 34.
3. الاَحزاب: 33ـ 34.
4.المنار: 2|451.

(63)

وقال الاِمام جعفر الصادق - عليه السّلام - : «إنّ الآية من القرآن يكون أوّلها في شيء وآخرها في شيء». (1)

فعلى سبيل المثال، انّه سبحانه يقول في سورة يوسف حاكياً عن العزيز انّه بعدما واجه الواقعة في بيته قال:"إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ* يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئين" . (2)

ترى أنّ العزيز يخاطب زوجته بقوله:"إِنّه مِنْ كَيدِكُنَّ " وقبل أن يفرغ من كلامه معها يخاطب يوسف بقوله: "يُوسُفُُ أَعْرِضْ عَنْ هذا" ثمّ يرجع إلى الموضوع الاَوّل، ويخاطب زوجته بقوله:"وَاسْتَغْفِري لِذَنْبِك" فقوله: "يُوسُفُُ أَعْرِضْ عَنْ هذا" جملة معترضة، وقعت بين الخطابين، والمسوِّغ لوقوعها بينهما كون المخاطب الثاني أحد المتخاصمين وكانت له صلة تامة بالواقعة التي رفعت إلى العزيز.

والضابطة الكلية لهذا النوع من الخطاب هو وجود التناسب المقتضي للعدول من الاَوّل إلى الثاني ثمّ منه إلى الاَوّل، وهي موجودة في الآية، فإنّه سبحانه يخاطب نساء النبي بالعبارات التالية:
1. "يا نِساءَالنَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍيُضاعَفْلَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ". (3)
2. "يا نِساءَ النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍمِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيَتُنَّ". (4)
3."وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِليَّةِ الاَُولى".(5)


1. الكاشف: 6|217.
2. يوسف: 28ـ 29.
3. الاَحزاب: 30و32و33.
4. الاَحزاب: 30و32و33.
5. الاَحزاب: 30و32و33.

(64)

فعند ذلك صحّ أن ينتقل إلى الكلام عن أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وذلك لوجهين:
1. تعريفهنّ بجماعة بلغوا القمة في الورّع والتقى، وفي النزاهة عن الرذائل والمساوى، وبذلك استحقوا أن يكونوا أُسوة في الحياة وقدوة في العمل، فيلزم عليهنَّ أن يقتدينَّ بهم، ويستضئنَّ بنورهم.
2. يعد النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - محوراً لطائفتين مجتمعتين حوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

الاَُولى: أزواجه ونساوَه.

الثانية: ابنته وبعلها وبنوها.

فالنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - هو الرابط الذي تنتهي إليه هاتان الطائفتان، فإذا نظرنا إلى كلّطائفة مجرّدة عن الاَُخرى، فسوف ينقطع السياق.

ولكن لمّا كان المحور هو النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ،واللّه سبحانه يتحدّث عمّن له صلة بالنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فعند ذلك تتراءى الطائفتان كمجموعة واحدة، فيعطي لكلّ منها حكمها، فيتحدّث عن نساء النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بقوله: "يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لاََزواجِكَ" ، "يا نِساءَ النَّبِيُّ مَنْ يَأْتِ" ، "يا نساءَالنبيّ لَسْتُنَّ" الخ.

كما أنّه تعالى يتحدّث عن الطائفة الاَُخرى وهم أهل البيت بقوله: "إِنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرجسَ".

فالباعث للجمع بين الطائفتين في ثنايا آية واحدة، إنّما هو انتساب الجميع إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وحضورهما حوله، وليس هناك أيّ مخالفة للسياق.

Website Security Test