welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه

(36)

صيانة القرآن من التحريف

القرآن هو المصدر الرئيسي والمنبع الاَوّل للتشريع وعنه صدر المسلمون منذ نزوله إلى يومنا هذا، وهو القول الفصل في الخلاف و الجدال، إلاّ أنّ هنا نكتة جديرة بالاهتمام، هي انّ الاستنباط في الذكر الحكيم فرع عدم طروء التحريف إلى آياته بالزيادة والنقص، وصيانته وإن كانت أمراً مفروغاً منه عند جميع طوائف المسلمين، ولكن لاَجل دحض بعض الشبه التي تثار في هذا الصدد، نتناول موضوع صيانة القرآن بالبحث والدراسة على وجه الاِيجاز، فنقول:

التحريف لغة واصطلاحاً

التحريف لغة تفسير الكلام على غير وجهه، يقال: حرّف الشيء عن وجهه: حرّفه وأماله، وبه يفسر قوله تعالى: "يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه" . (1)

قال الطبرسي في تفسير الآية: يفسرونه على ما أُنـزّل، والمراد من المواضع هي المعاني و المقاصد.

وأمّا اصطلاحاً، فيطلق ويراد منه وجوه مختلفة:
1. تحريف مدلول الكلام، أي تفسيره على وجه يوافق رأي المفسِّر سواء أوافق الواقع أم لا، والتفسير بهذا المعنى واقع في القرآن الكريم، ولا يمسُّ بكرامته أبداً، فإنّ الفرق الاِسلاميــة ـ جمع اللّه شملهـم ـ عامة يصـدرون عن القـرآن ويستندون إليه، فكلّ صاحب هوى، يتظاهر بالاَخذ بالقرآن لكن بتفسير يُدْعِمُ عقيدته، فهو يأخذ بعنان الآية، ويميل بها إلى جانب هواه، ومن أوضح مصاديق


1. النساء:46.

(37)

هذا النوع من التفسير، تفاسير الباطنية حيث وضعوا من عند أنفسهم لكلّ ظاهر، باطناً، نسبته إلى الثاني، كنسبة القشر إلى اللبّ وأنّ باطنه يوَدّي إلى ترك العمل بظاهره، فقد فسّروا الاحتلام بإفشاء سرّ من أسرارهم، والغسلَ بتجديد العهد لمن أفشاه من غير قصد، والزكاة بتزكية النفس، والصلاةَ بالرسول الناطق لقوله سبحانه:"إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَر " (1) (2)
2. النقص والزيادة في الحركة والحرف مع حفظ القرآن وصيانته، مثاله قراءة «يطهرن» حيث قُرِىَ بالتخفيف والتشديد؛ فلو صحّ تواتر القراءات عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ـ و لن يصحَّ أبداً ـ وانّ النبي هو الذي قرأ القـرآن بها، يكون الجميع قرآناً بلا تحريف، وإن قلنا: إنّه نزل برواية واحد، فهي القرآن وحدها وغيرها كلّها تحريف اخترعتها عقول القرّاء وزيّنوا قرآنهم بالحجج التي ذكروها بعد كلّقراءة، ـ وعلى هذا ـ ينحصر القرآن بواحدة منها وغيرها لا صلة له بالقرآن، والدليل الواضح على أنّها من اختراعات القرّاء إقامتهم الحجّة على قراءتهم ولو كان الجميع من صميم القرآن لما احتاجوا إلى إقامة الحجّة، ويكفيهم ذكر سند القراءة إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .

ومع ذلك فالقرآن مصون عن هذا النوع من التحريف، لاَنّ القراءة المتواترة، هي القراءة المتداولة في كلّ عصر، أعني: قراءة عاصم برواية حفص، القراءة الموصولة إلى علي - عليه السّلام - وغيرها اجتهادات مبتدعة، لم يكن منها أثر في عصر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، و لذاك صارت متروكة لا وجود لها إلاّفي بطون كتب القراءات، وأحياناً في ألسن بعض القرّاء، لغاية إظهار التبحّر فيها.

روى الكليني عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال:«إنّ القرآن واحد، نزل من عند واحد، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة» (3) ولذلك لا نجيز القراءة غير المعروفة


1. العنكبوت:45.
2. المواقف:8|390.
3. الكافي:2|630، الحديث 12.

(38)

منها في الصلاة.
3. تبديل كلمة مكان كلمة مرادفة، كوضع «اسرعوا» مكان " امضوا" في قوله سبحانه: "وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُوَْمَرُونَ" . (1)

وقد نسب ذلك إلى عبد اللّه بن مسعود وكان يقول: ليس الخطأ أن يقرأ مكان «العليم»، «الحكيم».

لكن أُجلّ ذلك الصحابي الجليل عن هذه التهمة، وأي غاية عقلائية يترتب على ذاك التبديل؟!
4. التحريف في لهجة التعبير، انّ لهجات القبائل كانت تختلف عند النطق بالحرف أو الكلمة من حيث الحركات والاَداء، كما هو كذلك في سائر اللغات، فإنّ «قاف» العربية، يتلفّظ بها في إيران الاِسلامية العزيزة على أربعة أوجه، فكيف المفردات من حيث الحركات والحروف؟! قال سبحانه:"وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُوَْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً". (2)

فكان بعض القرّاء تبعاً لبعض اللهجات يقرأ " وسعى" بالياء مكان الاَلف.

وهذا النوع من التحريف لم يتطرّق إلى القرآن، لاَنّ المسلمين في عهد الخليفة الثالث لمّا رأوا اختلاف المسلمين في التلفّظ ببعض الكلمات، مثل ما ذكرناه أو تغيير بعضـه ببعض مع عدم التغيّر في المعنى، مثـل امض، عجـل، اسرع ـ على فرض الصحة ـ قاموا بتوحيد المصاحف وغسل غير ما جمعوه، فارتفع بذلك التحريف بالمعنى المذكور فاتفقوا على لهجة قريش.


1. الحجر:65.
2. الاِسراء:19.

(39)

5. التحريف بالزيادة لكنّه مجمع على خلافه، نعم نسب إلى ابن مسعود أنّه قال: إنّ المعوذتين ليستا من القرآن، انّـهما تعويذان، و انّـهما ليستا من القرآن. (1)

كما نسب إلى العجاردة من الخوارج انّهم أنكروا أن تكون سورة يوسف من القرآن، وكانوا يرون أنّها قصة عشق لا يجوز أن يكون من الوحي. (2) ولكن النسبتين غير ثابتتين، و لوصحّ ما ذكره ابن مسعود لبطل تحدّي القرآن بالسورة، حيث أتى الاِنسان غير الموحى إليه بسورتين مثل سور القرآن القصار.
6. التحريف بالنقص والاِسقاط عن عمد أو نسيان، سواء كان الساقط حرفاً، أو كلمة، أو جملة، أو آية، أوسورة، وهذا هو الذي دعانا إلى استعراض ذلك البحث فنقول: إنّادّعاء النقص في القرآن الكريم بالوجوه التي مرّ ذكرها أمر يكذبه العقل والنقل، وإليك بيانهما:

1. امتناع تطرّق التحريف إلى القرآن

إنّ القرآن الكريم كان موضع عناية المسلمين من أوّل يوم آمنوا به، فقد كان المرجع الاَوّل لهم، فيهتمون به قراءة وحفظاً، كتابة وضبطاً، فتطرّق التحريف إلى مثل هذا الكتاب لا يمكن إلاّبقدرة قاهرة حتى تتلاعب بالقرآن بالنقص، ولم يكن للاَُمويّين ولا للعباسيين تلك القدرة القاهرة، لاَنّ انتشار القرآن بين القرّاء والحفّاظ، وانتشار نسخه على صعيد هائل قد جعل هذه الاَُمنية الخبيثة في عداد المحالات.

إنّ للسيد الشريف المرتضى بياناً في المقام نأتي بنصِّه، يقول: إنّ العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب


1. فتح الباري بشرح البخاري:8|571.
2. الملل والنحل للشهرستاني:1|128.

(40)

المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حدّ لم يبلغه غيره فيما ذكرناه، لاَنّ القرآن معجزة النبوّة، ومأخذ العلوم الشرعية، والاَحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتى عرفُوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيّـراً ومنقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟!

قال: والعلم بتفسير القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمُزَني، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما، ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء. (1)

وهناك نكتة أُخرى جديرة بالاِشارة، وهي إنّ تطرّق التحريف إلى المصحف الشريف يعدُ من أفظع الجرائم التي لا يصحّ السكوت عنها، فكيف سكت الاِمام أمير الموَمنين - عليه السّلام - وخاصّته نظير سلمان و المقداد وأبي ذر وغيرهم مع انّا نرى أنّ الاِمام وريحانة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد اعترضا على غصب فدك مع أنّه لا يبلغ عُشْرَ ما للقرآن من العظمة والاَهمية؟!

ويرشدك إلى صدق المقال أنّه قد اختلف أُبيّ بن كعب والخليفة الثالث في قراءة قوله سبحانه: (والّذينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ" (2) فأصرّ أُبيّ انّه سمع عن النبي (بالواو) وكان نظر الخليفة إلى انّه خال منها، فتشاجرا عند كتابة المصحف الواحد وإرساله إلى العواصم، فهدّده أُبيّ وقال: لابد وأن تكتب الآية بالواو وإلاّ


1. مجمع البيان:1|15، قسم الفن الخامس، طبعة صيدا.
2. التوبة:34.

(41)

لاَضع سيفي على عاتقي فألحقوها. (1)

كما نجد أنّ الاِمام - عليه السّلام - أمر بردّ قطائع عثمان إلى بيت المال، وقال: «واللّه لو وجدته قد تُزوِّج به النساء، ومُلِكَ به الاِماء، لرددته، فإنّ في العدل سعة.و من ضاق عليه العدل، فالجور عليه أضيق». (2)

فلو كان هناك تحريف كان ردّ الآيات المزعوم حذفها من القرآن إلى محالِّها أوجب وألزم.

نرى أنّ علياً - عليه السّلام - بعدما تقلّد الخلافة الظاهرية اعترض على إقامة صلاة التراويح جماعة كما اعترض على قراءة البسملة سرّاً في الصلوات الجهرية إلى غير ذلك من البدع المحدثة، فعارضها الاِمام وشدّد النكير عليها بحماس، فلو صدر أيّام الخلفاء شيء من هذا القبيل حول القرآن لقام الاِمام بمواجهته، وردّ ما حذف بلا واهمة.

والحاصل: من قرأ سيرة المسلمين في الصدر الاَوّل يقف على أنّ نظرية التحريف بصورة النقص كان أمراً ممتنعاً عادة.

2. شهادة القرآن على عدم تحريفه:

آية الحفظ

إنّ القرآن هو الكتاب النازل من عند اللّه سبحانه، وهو سبحانه تكفّل صيانة القرآن وحفظه عن أيِّ تلاعب، قال سبحانه:"وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ


1. الدر المنثور: 4|179.
2. نهج البلاغة: الخطبة 15، تحقيق صبحي الصالح.

(42)

إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ* لَوما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقينَ*ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاّبِالحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ * إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ" . (1)

إنّ المراد من الذكر في كلا الموردين هو القرآن الكريم بقرينة "نُزِّلَ) و"نَزَّلْنا" والضمير في "لَهُ" يرجع إلى القرآن، وقد أورد المشركون اعتراضات ثلاثة على النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، أشار إليها القرآن مع نقدها، وهي:
1. أنّ محمّداً - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يتلقّى القرآن من لدن شخص مجهول، ويشير إلى هذا الاعتراض قولهم: "يا أَيُّهَا الّذي نزّلَ عَلَيْهِ الذِكْر " بصيغة المجهول.
2. انّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مختل الحواس لا اعتبار بما يتلقاه من القرآن وينقله، فلا نُوَمن من تصرف مخيّلته وعقليّته في القرآن.
3. لو صحّ قوله: بأنّه ينزل عليه الملك ويأتي بالوحي فـ: "لَوما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقين".

فقد أجاب الوحي عن الاعتراضات الثلاثة، ونقدّم الجواب عن الثاني والثالث بوجه موجز، ثمّنعطف النظر إلى الاعتراض الاَوّل لاَهميته.

أمّا الثاني، فقد ردّه بالتصريح بأنّه سبحانه هو المنزِّل دون غيره وقال: "إِنّا نَحْنُ" .

كما رد الثالث بأنّ نزول الملائكة موجب لهلاكهم وإبادتهم، وهو يخالف هدف البعثة، حيث قال: "وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرين" .

وأمّا الاَوّل، فقد صرّح سبحانه بأنّه الحافظ لذكره من تطرق أيّ خلل


1. الحجر:6ـ 9.

(43)

وتحريف فيه، وهو لا تُغلب إرادته.

وبذلك ظهر عدم تمامية بعض الاحتمالات في تفسير الحفظ حيث قالوا المراد :
1. حفظه من قدح القادحين.
2. حفظه في اللوح المحفوظ.
3. حفظه في صدر النبي والاِمام بعده.

فإنّ قدح القادحين ليس مطروحاً في الآية حتى تجيب الآية عنه، كما أنّ حفظه في اللوح المحفوظ أو في صدر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لا يرتبط باعتراض المشركين، فإنّ اعتراضهم كان مبنيّاً على اتهام النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالجنون الذي لا ينفك عن الخلط في إبلاغ الوحي، فالاِجابة بأنّه محفوظ في اللوح المحفوظ أو ما أشبهه لا يكون قالعاً للاِشكال، فالحقّ الذي لا ريب فيه انّه سبحانه يخبر عن تعهده بحفظ القرآن وصيانته في عامّة المراحل، فالقول بالنقصان يضاد تعهده سبحانه.

فإن قلت: إنّ مدّعي التحريف يدّعي التحريف في نفس هذه الآية، لاَنّها بعض القرآن، فلا يكون الاستدلال بها صحيحاً، لاستلزامه الدور الواضح.

قلت: إنّ مصبّ التحريف ـ على فرض طروئه ـ عبارة عن الآيات الراجعة إلى الخلافة والزعامة لاَئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، أو ما يرجع إلى آيات الاَحكام، كآية الرجم، وآية الرضعات، وأمثالهما؛ وأمّا هذه الآية ونحوها فلم يتطرّق التحريف إليها باتّفاق المسلمين.

آية نفي الباطل

يصف سبحانه كتابه بأنّه المقتدر الذي لا يُغْلَب ولا يأتيه الباطل من أي


(44)

جانب، قال: "إِنَّ الّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ* لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد" . (1)

ودلالة الآية رهن بيان أُمور:

الاَوّل: المراد من الذكر هو القرآن، ويشهد عليه قوله:"وَإِنّهُ لَكتابٌ عَزيز ) مضافاً إلى إطلاقه على القرآن في غير واحد من الآيات، قال سبحانه:"يا أَيُّهَا الّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُون" . (2) وقال سبحانه:"وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَومِكَ وَسَوفَ تُسْئَلُونَ" . (3)

الثاني: انّ خبر «انّ» محذوف مقدّر وهو: سوف نجزيهم وما شابهه.

الثالث: الباطل يقابل الحق، فالحق ثابت لا يُغْلب، والباطل له جولة، لكنّه سوف يُغلب، مثلهما كمثل الماء والزبد، فالماء يمكث في الاَرض والزبد يذهب جفاء، قال سبحانه:"كَذلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الاََرْضِكَذلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الاََمْثال" . (4)

فالقرآن حقّ في مداليله ومفاهيمه، وأحكامه خالدة، ومعارفه وأُصوله مطابقة للفطرة، وأخباره الغيبية حق لا زيغ فيه، كما أنّه نزيه عن التناقض بين دساتيره وأخباره"وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً" . (5)

فكما أنّه حقّ من حيث المادة والمعنى، حقّمن حيث الصورة واللفظ أيضاً، فلا يتطرّق إليه التحريف، ونعم ما قاله الطبرسي:لا تناقض في ألفاظه، ولا كذب في


1. فصلت:41ـ42.
2. الحجر:6.
3. الزخرف:44.
4. الرعد:17.
5. النساء:82.

(45)

أخباره، ولا يعارض، ولا يزداد، ولا ينقص. (1)

ويوَيّده قوله سبحانه: قبل هذه الآيات:"وَإِمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْبِاللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم" . (2) ولعلّه إشارة إلى ما كان يدخله في نفسه من إمكان إبطال شريعته بعد مماته، فأمره بالاستعاذة باللّه السميع العليم.

و الحاصل أنّ تخصيص مفاد الآية (نفي الباطل) بطروء التناقض في أحكامه وتكاذب أخباره لا وجه له، فالقرآن مصون عن أيّ باطل يبطله، أو فاسد يفسده، بل هو غضّ طريّ لا يُبْلى وَلا يُفنى.

آية الجمع

رُوي انّه كان إذا نزل القرآن، عجل النبي بقراءته، حرصاً منه على ضبطه، فوافاه الوحي ونهاه عنه، وقال:"لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرآنَهُ* فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ علَيْنا بَيانَهُ" . (3) فعلى اللّه سبحانه الجمع والحفظ والبيان. كما ضمن في آية أُخرى على عدم نسيانه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - القرآن وقال: "سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى*إِلاّ ما شاءَاللّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وَما يَخْفى" . (4)

هذا بعض ما يمكن أن يستدل به، على صيانة القرآن من التحريف بالقرآن، والاستثناء في الآية الاَخيرة نظير الاستثناء في قوله: "وَأَمّا الّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الاََْرضُإِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذ" . (5)


1. مجمع البيان:9|15، ط صيدا.
2. فصّلت: 36.
3. القيامة:16ـ 19.
4. الاَعلى:6ـ 7.
5. هود: 108.

(46)

و من المعلوم انّأهل السعادة محكومون بالخلود في الجنة ويشهد له ذيل الآية، أعني: قوله: "عَطاءً غَيْرَمَجْذُوذ" أي غير مقطوع، ومع ذلك فليس التقدير على وجه يخرج الاَمر من يده سبحانه، فهو في كلّحين قادر على نقض الخلود.

وأمّا الروايات الدالّة على كونه مصوناً منه، فنقتصر منها بما يلي:

1. أخبار العرض

قد تضافرت الروايات عن الاَئمّة (عليهم السلام) بعرض الروايات على القرآن والاَخذ بموافقه وردّ مخالفه، وقد جمعها الشيخ الحر العاملي في الباب التاسع من أبواب صفات القاضي.

روى الكليني عن السكوني، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال: «قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم):إنّ على كلّ حقّ حقيقة، وعلى كلّ صواب نوراً، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، وما خالف كتاب اللّه فدعوه». (1)

وروى أيّوب بن راشد، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال: «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف». (2)

وفي رواية أيوب بن الحر، قال: سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول: «كلّشيء مردود إلى الكتاب والسنّة، وكلّحديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف». (3)

وجه الدلالة من وجهين:

ألف. انّ المتبادر من أخبار العرض انّ القرآن مقياس سالم لم تنلـه يد


1 . الوسائل: الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 10، 12، 15 وغيرها.
2. الوسائل: الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 10، 12، 15 وغيرها.
3. الوسائل: الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 10، 12، 15 وغيرها.


(47)

التبديل و التحريف والتصرف، والقول بالتحريف لا يلائم القول بسلامة المقيس عليه.

ب. انّ الاِمعان في مجموع روايات العرض يثبت انّ الشرط اللازم هو عدم المخالفة، لا وجود الموافقة، وإلاّ لزم ردّأخبار كثيرة لعدم تعرض القرآن إليها بالاِثبات والنفي، ولا تعلم المخالفة وعدمها إلاّإذا كان المقيس (القرآن) بعامة سوره وأجزائه موجوداً عندنا، وإلاّ فيمكن أن يكون الخبر مخالفاً لما سقط وحرّف.

2. حديث الثقلين

انّ حديث الثقلين يأمر بالتمسّك بالقرآن، مثل التمسّك بأقوال العترة، حيث قال - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا» ويستفاد منه عدم التحريف، وذلك:

ألف. انّ الاَمر بالتمسّك بالقرآن، فرع وجود القرآن بين المتمسّكين.

ب. انّ القول بسقوط قسم من آياته وسُوَره ، يوجب عدم الاطمئنان فيما يستفاد من القرآن الموجود، إذ من المحتمل أن يكون المحذوف قرينة على المراد من الموجود.

أهل البيت (عليهم السلام) وصيانة القرآن

إنّ الاِمعان في خطب الاِمام أمير الموَمنين - عليه السّلام - وكلمات أوصيائه المعصومين (عليهم السلام) يعرب عن اعتبارهم القرآن الموجود بين ظهراني المسلمين، هو كتاب اللّه المنزل على رسوله بلا زيادة ولا نقيصة، ويعرف ذلك من تصريحاتهم تارة، وإشاراتهم أُخرى، ونذكر شيئاً قليلاً من ذلك:
1. قال أمير الموَمنين - عليه السّلام - :«أنزل عليكم الكتاب تبياناً لكلّ شيء، وعمّر


(48)

فيكم نبيّه أزماناً، حتى أكمل له ولكم ـ فيما أنزل من كتابه ـ دينه الذي رضي لنفسه». (1)

والخطبة صريحة في إكمال الدين تحت ظل كتابه، فكيف يكون الدين كاملاً و مصدره محرّفاً غير كامل؟! ويوضح ذلك انّ الاِمام يحثّ على التمسّك بالدين الكامل بعد رحيله، وهو فرع كمال مصدره وسنده.
2. وقال - عليه السّلام - : «وكتاب اللّه بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه، وبيت لا تهدم أركانه، وعزٌّ لا تهزم أعوانه». (2)
3. وقال - عليه السّلام - : «كأنّهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم». (3)
4. وفي رسالة الاِمام الجواد - عليه السّلام - إلى سعد الخير (4) : «وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه، وحرّفوا حدوده». (5)

وفي هذا تصريح ببقاء القرآن بلفظه، وانّالتحريف في تطبيقه على الحياة حيث لم يطبقوا أحكامه في حياتهم، ومن أوضح مظاهره منع بنت المصطفى (عليها السلام) من إرث والدها مع أنّه سبحانه يقول: "يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَولادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاَُنْثَيَيْنِ" . (6)

وقال سبحانه: "وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داود" . (7)


1. نهج البلاغة: الخطبة:86، 133، 147.
2. نهج البلاغة: الخطبة:86، 133، 147.
3. نهج البلاغة: الخطبة:86، 133، 147.
4. هو من أولاد عمر بن عبد العزيز، وقد بكى عند أبي جعفر الجواد لاعتقاده انّه من الشجرة الملعونة في القرآن، فقال الاِمام - عليه السّلام - له: «لست منهم وأنت منّا، أما سمعت قوله تعالى:(فَمَنْ تَبعَني فَهُوَ مِنّي) ، (لاحظ قاموس الرجال:5|35) ومنه يعلم وجه تسميته بالخير.
5. الكافي: 8|53 ح16.
6. النساء: 11.
7. النمل:16.

(49)

وقال سبحانه عن لسان زكريا: "فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً* يَرِثُني وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوب" . (1)

ولعلّ فيما ذكرنا كفاية، فلنستعرض كلمات علمائنا.

الشيعة وصيانة القرآن

إنّ التتبع في كلمات علمائنا الكبار الذين كانوا هم القدوة والاَُسوة في جميع الاَجيال، يكشف عن أنّهم كانوا يتبرّأون من القول بالتحريف، وينسبون فكرة التحريف إلى روايات الآحاد، ولا يمكننا نقل كلمات علمائنا عبر القرون، بل نشير إلى كلمات بعضهم:
1. قال الشيخ الاَجل الفضل بن شاذان الاَزدي النيسابوري (المتوفّى 260هـ) ـ في ضمن نقده مذهب أهـل السنّـة ـ: إنّ عمر بن الخطاب قال: إنّي أخاف أن يقال زاد عمر في القرآن ثبتَ هذه الآية، فانّا كنّا نقروَها على عهد رسول اللّه: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من الشهوة نكالاً من اللّه، واللّه عزيز حكيم. (2)

فلو كان التحريف من عقائد الشيعة، لما كان له التحامل على أهل السنّة بالقول بالتحريف لاشتراكهما في ذلك القول.

2. قال أبو جعفر الصدوق (المتوفّـى381هـ): اعتقادنا أنّه كلام اللّه ووحيه تنزيلاً، وقوله في كتابه: (إِنَّهُ لَكتابٌ عَزيزٌ* لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَميد" وانّه القصص الحق، وانّه لحقّفصل، وما هو

1. مريم: 5ـ 6.
2. الاِيضاح: 217. روى البخاري آية الرجم في صحيحه: 8|208 باب رجم الحبلى.

(50)

بالهزل، وانّ اللّه تبارك و تعالى مُحْدثه ومنزله وربّه وحافظه والمتكلّم به. (1)
3. قال الشيخ المفيد (المتوفّـى413هـ): وقد قال جماعة من أهل الاِمامة انّه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة، ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير الموَمنين - عليه السّلام - من تأويل وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان ثابتاً منزلاً، وإن لم يكن من جملة كلام اللّه الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمّى تأويل القرآن قرآناً، وعندي انّ هذا القول أشبه بالحقّ من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل وإليه أميل. (2)

وقال أيضاً في أجوبة «المسائل السروية» في جواب من احتج على التحريف بالروايات الواردة حيث ورد فيها «كنتم خير أئمّة أُخرجت للناس» مكان "أُمّة" ، وورد كذلك «جعلناكم أئمة وسطاً» مكان " أُمّة" وورد «يسألونك الاَنفال» مكان "يسألونك عن الاَنفال" ، فأجاب : انّ الاَخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على اللّه تعالى بصحتها، فلذلك وقفنا فيها، ولم نعدل عمّا في المصحف الظاهر. (3)
4. قال الشريف المرتضى (المتوفّى436هـ): مضافاً إلى من نقلنا عنه في الدليل الاَوّل، انّ جماعة من الصحابة، مثل عبد اللّه بن مسعود و أُبّي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عدّة ختمات، وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتباً غير مستور ولا مبثوث. (4)
5. قال الشيخ الطوسي (المتوفّـى460هـ): أمّا الكلام في زيادة القرآن ونقصه


1. اعتقادات الصدوق:93.
2. أوائل المقالات:53ـ54.
3. مجموعة الرسائل للمفيد:366.
4. مجمع البيان:1|10، نقلاً عن جواب المسائل الطرابلسية للسيد المرتضى.

(51)

فما لا يليق به أيضاً، لاَنّ الزيادة مجمع على بطلانها، وأمّا النقصان فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الاَليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى، وهو الظاهر من الرواية، ثمّوصف الروايات المخالفة بالآحاد. (1)
6. قال أبو علي الطـبرسي (المتـوفّـى 548هـ) الكلام في زيادة القـرآن ونقصانه؛ أمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة انّ في القرآن تغييراً أو نقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه. (2)
7. قال السيد علي بن طاووس الحلّي (المتوفّى664هـ): إنّ رأي الاِمامية هو عدم التحريف. (3)
8. قال العلاّمة الحلّي (المتوفّى726هـ) في جواب السيد الجليل المهنّا: الحق انّه لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم، وانّه لم يزد ولم يُنْقَص، ونعوذ باللّه من أن يعتقد مثل ذلك وأمثال ذلك، فإنّه يوجب تطرّق الشك إلى معجزة الرسول المنقولة بالتواتر.
9. قال المحقّق الاَردبيلي (المتوفّى993هـ) : يلزم تحصيل العلم بأنّما يقرأه هو القرآن، فينبغي تحصيله من التواتر الموجب للعلم، وعدم جواز الاكتفاء بالسماع حتى من عدل واحد ـ إلى أن قال: ـ ولما ثبت تواتره فهو مأمون من الاختلال...مع أنّه مضبوط في الكتب حتى أنّه معدود حرفاً حرفاً، وحركة حركة، وكذا طريق الكتابة وغيرها ممّا يفيد الظن الغالب بل العلم بعدم الزيادة على ذلك والنقص. (4)


1. التبيان: 1|269.
2. مجمع البيان:1|10.
3. سعد السعود:144.
4. مجمع الفائدة والبرهان:2|218، في محل النقاط كلمة «لفسقه» فتأمل.

(52)

10. وقال القاضي السيد نور اللّه التستري (المتوفّى1029هـ) : ما نسب إلى الشيعة الاِمامية من وقوع التحريف في القرآن ليس ممّا يقول به جمهور الاِمامية، إنّما قال به شرذمة قليلة منهم لا اعتداد لهم فيما بينهم. (1)

ولو استقصينا كلمات علمائنا في هذا المجال لطال بنا الموقف. إلى هنا ظهر الحقّ بأجلى مظاهره فلم يبق إلاّ دراسة شبهات الاَخباريّين ودحضها.

شبهات مثارة حول صيانة القرآن

اعتمد بعض الاَخباريين في قولهم بالتحريف بوجوه لا يصلح تسميتها بشيء سوى كونها شُبهاً، وإليك بعض شبهاتهم.

الشبهة الاَُولى: وجود مصحف لعلي - عليه السّلام -

روى ابن النديم في «فهرسته» عن علي - عليه السّلام - انّه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي، فأقسم أن لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن. (2)

روى اليعقوبي (المتوفّى290هـ) في «تاريخه»: روى بعضهم أنّ علي بن أبي طالب - عليه السّلام - كان جمعه ـ القرآن ـ لمّا قبض رسول اللّه، وأتى وحمله على جمل، فقال: هذا القرآن جمعته، وكان قد جزّأه سبعة أجزاء، ثمّ ذكر كلّ جزء، والسور الواردة فيه.

يلاحظ عليه:أنّ الاِمعان فيما ذكره اليعقوبي يظهر انّ مصحف علي - عليه السّلام -


1. آلاء الرحمن:1|25.
2. فهرست ابن النديم، نقله الزنجاني في تاريخ القرآن:76.

(53)

لايخالف المصحف الموجود في سوره وآياته، وإنّما يختلف في ترتيب السور، وهذا يثبت انّترتيب السور كان باجتهاد الصحابة والجامعين، بخلاف وضع الآيات وترتيبها، فانّه كان بإشارة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وما ذكره ابن النديم يثبت انّ القرآن كان مكتوباً في عصر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كلّ سورة على حدة وكان فاقداً للترتيب الذي رتّبه الاِمام على سبعة أجزاء، وكلّجزء يشتمل على سور، وقد نقل المحقّق الزنجاني ترتيب سور مصحف الاِمام في ضمن جداول تعرب عن أنّ مصحَف عليّ - عليه السّلام - كان في سبعة أجزاء، وكلّ جزء يحتوي على سور، فالجزء الاَوّل يسمّى بالبقرة وفيه سور، والجزء الثاني يسمى جزء آل عمران وفيه سور، والثالث جزء النساء وفيه سور، والرابع جزء المائدة وفيه سور، والخامس جزء الاَنعام وفيه سور، والسادس جزء الاَعراف وفيه سور، والسابع جزء الاَنفال وفيه سور، والظاهر منه انّ التنظيم لم يكن على نسق تقديم الطوال على القصار ولا على حسب النزول، وإليك صورته:

Website Security Test