welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه

(447)

تاريخ أُصول الفقه عند السنَّة

إنّ حاجة الفقه السنّي إلى أُصول الفقه حاجة ملحة، لاَنّ إعواز النصوص في الاَحكام الشرعية عندهم دعت إلى اللجوء إلى القواعد الاَُصولية الكلية بغية تلبية الحاجة و استخراج الاَحكام الشرعية، فأُسِّسَتْ على طول الزمان قواعد و ضوابط للاستنباط مبعثرة في طيات الكتب والرسائل، وقد ألمحنا إليها عند البحث في منابع الفقه الاِسلامي في المذهب الفقهي السنّي، وأظهر تلك القواعد بعد الكتاب والسنّة والاِجماع، هي القياس والاستحسان و سد الذرائع وفتحها وإجماع أهل المدينة وحجّية قول الصحابي .

وأوّل من دون في أُصول الفقه هو الاِمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي (150ـ 204هـ) فأملى في ذلك رسالته التي جعلت كمقدمة لما أملاه في الفقه في كتابه الموسوم بـ«الاَُمّ».

افتتح ما أملاه بالبيان ما هو، ثمّشعبه إلى بيان القرآن، و بيان السنّة للقرآن، والبيان بالاجتهاد و هو القياس. ثم ذكر أنّ في القرآن عامّاً من أمر اللّه الذي أراد به العام، والعام الذي أراد به الخاص، ثم ذكر سنّته فيما ليس فيه نص.

ثمّتكلّم عن الناسخ و المنسوخ وعن علل الاَحاديث والاحتجاج بخبر


(448)

الواحد والاِجماع و القياس والاستحسان واختلاف العلماء. (1)

أضحت هذه الرسالة فيما بعدُ النواة الاَُولى للنشاط الاَُصولي في الاَوساط السنّية، توالت الشروح عليها من قبل أتباعه بالاِيجاز تارة و الاِسهاب أُخرى، فقد شرحها الاِمام أبو بكر الصيرفي (المتوفّى 330هـ) و أبو الوليد حسان بن محمد النيسابوري (المتوفّى 349هـ) و محمد بن علي القفال الشاشي الكبير (المتوفّى 365هـ) و أبو بكر الجوزقي الشيباني (المتوفّى 388هـ) و أبو محمد الجويني (المتوفّى 438هـ) والد إمام الحرمين.

والمهم في المقام هو الاِيحاء إلى وجود طرق مختلفة في التأليف لكلّميزتها الخاصة و لكلّطريقة أتباع.

طريقة المتكلّمين

(2)

قام بتدوين علم الاَُصول في أوّل الاَمر طائفتان هما المتكلمون و الفقهاء.

فالطائفة الاَُولى كانت تمثل مذهب الاِمام الشافعي الذي ألف في أُصول الفقه رسالته المعروفة.

والطائفة الثانية: كانت تمثل المذهب الحنفي في الفقه.

ولاَجل ذلك تميز تأليف كلّطائفة عن الاَُخرى ببعض الوجوه، وإليك بعض الميزات التي تمتعت بها طريقة المتكلّمين.

أ. النظر إلى أُصول الفقه نظرة استقلالية حتى تكون ذريعة لاستنباط الفروع الفقهية، فأخذوا بالفروع لما وافق الاَُصول وتركوا ما لم يوافق، و بذلك صار أُصول الفقه علماً مستقلاً غير خاضع للفروع التي ربما يستنبطها الفقيه من دون رعاية


1. الرسالة الشافعية: 105 تحقيق أحمد محمد شاكر .
2. تأتي طريقة الفقهاء صفحة 460.

(449)

الاَُصول.

ب. تميزت كتب هذه الطريقة بطابع عقلي واستدلالي استخدمت فيها أُصول مسلمة في علم الكلام، فترى فيها البحث عن الحسن و القبح العقليين وجواز تكليف مالا يطاق وعدمه إلى غير ذلك.

ج. ظهر التأليف على هذه الطريقة في أوائل القرن الرابع.

و من العلماء الذين صنفوا على هذه الطريقة:

1. أبو بكر الصيرفي (المتوفّـى330هـ)

هو محمد بن عبد اللّه البغدادي المكنّى بأبي بكر الملقب بالصيرفي روى عن أحمد بن منصور الرمادي و تفقه على ابن العباس بن سريج و كان قوياً في المناظرة و الجدل متبحراً في الفقه و علم الاَُصول، و قد قال القفال في حقّه: ما رأيت أعلم في الاَُصول بعد الشافعي من أبي بكر الصيرفي و له في الاَُصول كتاب: «البيان في دلائل الاَعلام على أُصول الاَحكام» وكتاب في «الاِجماع». (1)

2. محمد بن سعيد القاضي (المتوفّى 346هـ)

هو محمد بن سعيد بن محمد بن عبد اللّه بن أبي القاضي المكنّى بأبي أحمد الخوارزمي، تفقّه ببغداد على أبي إسحاق المروزي و أبي بكر الصيرفي وغيرهما من أفاضل العلماء، صنف في الاَُصول كتاب «الهداية» و هو كتاب حسن نافع كان علماء خوارزم يتداولونه و ينتفعون به. (2)


1. الفتح المبين:1|180.
2. الفتح المبين:1|189.

(450)

3. القاضي أبو بكر الباقلاني (المتوفّى 403هـ)

هو أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد القاضي المعروف بابن الباقلاني، وليد البصرة، يعرّفه الخطيب بقوله: المتكلم على مذهب الاَشعري و سكن بغداد و سمع بها الحديث وكان ثقة، فأمّا الكلام فكان أعرف الناس به و أحسنهم خاطراً وأجودهم لساناً و أوضحهم بياناً.

وله في أُصول الفقه «التقريب والاِرشاد في ترتيب طرق الاجتهاد». (1)

4. قاضي القضاة عبد الجبار (324ـ415هـ)

هو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الملقب بـ (قاضي القضاة) شيخ المعتزلة في عصره.

يعرفه الخطيب بقوله كان ينتحل مذهب الشافعي في الفروع و مذاهب المعتزلة في الاَُصول و له في ذلك مصنفات. (2)

و من مصنفاته في أُصول الفقه «النهاية» و «العمد»و شرحها.

5. أبو الحسين البصري محمد بن علي بن الطيب (المتوفّى 436هـ)

هو شيخ المعتزلة وعدّه الحاكم أبو السعد الجشمي في الطبقة الثانية عشرة من المعتزلة، كان جيد الكلام، مليح العبارة، غزير المادة، إمام وقته، سكن بغداد، وتوفي بها يوم الثلاثاء خامس ربيع الآخر سنة 436هـ. (3)


1. وفيات الاَعيان: 4|269 برقم 608.
2. تاريخ بغداد: 11|13. اقرأ سيرته و تآليفه في كتابنا بحوث في الملل و النحل:3|248ـ255.
3. تاريخ بغداد: 3|100.

(451)

ومن تصانيفه في أُصول الفقه شرحه لكتاب «العمد» للقاضي عبد الجبار شيخه في المسلك و الطريقة، ولم يصل إلينا ذلك الكتاب، و إنّما المطبوع و المنتشر هو كتابه الآخر باسم «المعتمد» في جزءين.

يقول في مقدمته: ثمّ الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أُصول الفقه بعد شرحي كتاب العمد و استقصاء القول فيه، أنّي سلكت في الشرح، مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه و تكرار كثير من مسائله و شرح أبواب لا تليق بأُصول الفقه من دقيق الكلام، نحو القول في أقسام العلوم و حدّ الضروري منها، والمكتسب و توليد النظر العلم ـ ونفي توليـده النظـر ـ إلى غير ذلك، فطال الكتاب بذلك، و بذكر ألفاظ العمد على وجهها وتأويل كثير منها، فأحببت أن أوَلف كتاباً مرتبة أبوابه غير مكررة و أعدل فيه عن ذكر ما لا يليق بأُصول الفقه من دقيق الكلام، إذ كان ذلك من علم آخر لا يجوز خلطه بهذا العلم.

إلى أن قال: فانّ القارىَ لهذه الاَبواب (الكلامية) في أُصول الفقه، إن كان عارفاً بالكلام فقد عرفها على أتم استقصاء و ليس يستفيد من هذه الاَبواب شيئاً، و إن كان غير عارف بالكلام صعب عليه فهمها، وإن شرحت له فيعظم زجره و مَلله.

إلى أن خرج بالنتيجة التالية: فكان الاَولى حذف هذه الاَبواب من أُصول الفقه، و انّه ألف كتابه «المعتمد» في ذلك المضمار. (1)

وهذه هي الميزة التي أشرنا إليها في مقدمة البحث عند التعرض لميزان هذه الطريقة.


1. المعتمد: 1|3.

(452)

6. ابو الوليد الباجي المتوفّى (403 ـ 474 هـ)

هو سليمان بن خلف بن سعد التجيبي، الفقيه الاَُصولي، الحافظ النظار .

من كتبه «احكام الفصول في احكام الاَُصول» حققه الدكتور عبد المجيد تركي، و قامت دار الغرب الاِسلامي بنشره عام 1407هـ. (1)

7. أبو إسحاق الشيرازي (393 ـ 476هـ)

إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد اللّه، المكنى بأبي إسحاق ، الفقيه، الشافعي، الاَُصولي .

ولد بفيروز أباذ بلدة قريبة من شيراز، وأخذ الفقه عن أبي عبد اللّه البيضاوي و الزجاج، وأخذ الاَُصول عن أبي حاتم القزويني.

وتتلمذ له أبو عبد اللّه محمد بن أبي نصر الحميدي، و أبو القاسم بن السمرقندي.

وقد ألف في الاَُصول: اللمع، و كتاب التبصرة، الذي طبع في دار الفكر عام 1980م، بتحقيق الدكتور محمد حسن هيتو.

ومن موَلفاته الاَُخرى : التنبيه و هو من الكتب الشهيرة في مذهب الشافعي، و«طبقات الفقهاء». (2)

8. أبو نصر أحمد بن جعفر بن الصباغ (400 ـ 477هـ)

عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد، كنيته أبو نصر، وعرف بابن


1. محمد مخلوف: شجرة النور الزكية: 120، برقم 341.
2. وفيات الاَعيان:1|5؛ طبقات السبكي:3|88.

(453)

الصباغ لانّ أحد أجداده كان صباغاً.

تتلمذ عند أبي علي بن شاذان، وأبي الحسين بن الفضل، و أبي الطيب الطبري.

وأخذ عنه الخطيب البغدادي، و أبو بكر محمد بن عبد الباقي الاَنصاري، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي.

كان ابن الصباغ بارعاً في الفقه و الاَُصول، ألف «العدة» في أُصول الفقه و«تذكرة العالم والطريق السالم» في الاَُصول أيضاً.

وهو أوّل من درس بنظامية بغداد، و قد كف بصره في كبره.

9. إمام الحرمين عبد الملك بن عبد اللّه الجويني (419ـ 478هـ)

يعرفه ابن خلكان بقوله: أعلم المتأخرين من أصحاب الاِمام الشافعي على الاِطلاق، المجمع على إمامته المتفق على غزاره مادته و تفننه في العلوم من الاَُصول والفروع و الاَدب ،من موَلفاته كتاب:«الورقات» في أُصول الفقه و الاَدلة. (1) مطبوع و كتاب البرهان في أُصول الفقه، شرحه الاِمام أبو عبد اللّه المازري المالكي المتوفّى عام 536هـ ، و اسم الكتاب «إيضاح المحصول في برهان الاَُصول» وشرح هذا الكتاب أبو الحسن بن الابياري المالكي المتوفّى 616هـ ، شرحه للشريف ابن يحيى زكريا بن يحيى الحسني المغربي جمع بين كلامي المازري و الابياري و زاد عليهما .

10. أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الشافعي (450ـ 505هـ)

هو الاِمام زين الدين حجّة الاِسلام أبو حامد محمد بن محمد الطوسي


1. سير اعلام النبلاء: 18|475؛ الاعلام للزركلي :4|160.

(454)

الشافعي، تلمذ عند إمام الحرمين، ثمّولاه نظام الملك التدريس في مدرسة بغداد، و خرج له أصحاب و صنف التصانيف، و توفي في الرابع عشر من جمادَى الآخرة في الطابران قصبة بلاد الطوس و له 55 سنة.

ومن تآليفه كتاب «المستصفى» في أُصول الفقه و هو رصين التعبير، واضح البيان ، يطلق عنان القلم حتى يبلغ الغاية مما يريد، طبع في مصر في جزءين، وكتاب «المنخول من تعليقات الاَُصول»، طبع بتحقيق الدكتور محمد حسن هيتو عام 1980م و كتاب «شفاء الغليل في بيان مسالك التعليل» طبع بتحقيق الدكتور حمد عبيد الكبيسي عام 1390هـ.

11.أحمد بن علي بن برهان البغدادي (المتوفّى 518هـ)

هو أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد الوكيل البغدادي المعروف بابن برهان، ترجم له عماد الدين في شذرات الذهب و ابن السبكي في طبقات الشافعية، من مصنفاته كتاب «الوصول إلى علم الاَُصول» في جزءين، طبع بتحقيق الدكتور عبد الحميد علي أبو زنيد، نشرته مكتبة المعارف.

12. فخر الدين محمد بن عمر الرازي (543ـ 606هـ)

يعرفه ابن خلكان بقوله: فريد عصره و نسيج وحده فاق أهل زمانه في علم الكلام والمعقول و علم الاَوائل، و له التصانيف المفيدة في حقول عديدة. (1)

والرازي من أئمّة الاَشاعرة في عصره، و قد نصر المذهب الاَشعري في تآليفه، و من تآليفه الاَُصولية «المحصول في علم أُصول الفقه» و قد طبع في جزءين عام 1408هـ في بيروت.


1. وفيات الاَعيان: 4|248برقم 600.

(455)

قام بتلخيصه عالمان كبيران هما:

الاَوّل: تاج الدين محمد بن الحسن الآرموي المتوفّى عام 656هـ ، و اختصره و سماه «الحاصل» ، باشارة أبي حفص عمر بن الصدر الشهيد الوزان.

الثاني: محمود بن أبي بكر الارموي المتوفّى عام 682هـ اختصره و سماه «التحصيل من المحصول» ذكر في أوّله انّالهمم قد قصرت عن هذه المطالب العالية، حتى انّالمحصول مع نظافة نظمه و لطافة حجمه يستكثره أكثرهم، فالتمس فيّ بعضهم اختصاره مع زيادات من قبلي فأجبت. (1)

وقد جاء في الفصل العاشر في ضبط أبواب أُصول الفقه، وقصر أبوابها بالاَدلّة السمعية، فقال: قد عرفت انّ أُصول الفقه عبارة عن مجموع طرق الفقه، وكيفية الاستدلال بها، و كيفية حال المستدل بها، انّالطرق فامّا أن تكون عقلية أو سمعية.

أمّا العقلية فلا مجال لها عندنا في الاَحكام، لما بينا انّها لا تثبت إلاّبالشرع، وأمّا عند المعتزلة فلها مجال لانّ حكم العقل في المنافع الاِباحة، وفي المضار الحظر.

وأمّا السمعية فإمّا أن تكون منصوصة أو مستنبطة. (2)

ثمّإنّه ذكر أبوابها بالشكل التالي:

أوّلها: اللغات، و ثانيها: الاَمر والنهي، و ثالثها : العموم والخصوص، و رابعها: المجمل و المبين، و خامسها: الاَفعال، و سادسها : الناسخ والمنسوخ، وسابعها: الاِجماع ، و ثامنها: الاخبار، وتاسعها: القياس، و عاشرها: التراجيح، وحادي عشرها: الاجتهاد، وثاني عشرها: الاستفتاء، و ثالث عشرها: الاَُمور التي اختلف المجتهدون في انّها هل هي طرق للاَحكام الشرعية أم لا ؟ (3)


1. لاحظ التحصيل من المحصول: 162.
2. الرازي: المحصول: 1|51و53.
3. الرازي: المحصول: 1|51و53.

(456)

أقول: إنّ الاَُصولي لو اقتصر في تبيين مباني الفقه و أُصوله على الاَدلة السمعية لعرقلت خطاه في كثير من المباحث العقلية .

13. سيف الدين الآمدي (551 ـ 631هـ)

أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي، الفقيه الاَُصولي الملقب سيف الدين الآمدي، كان حنبلي المذهب ثمّ انتقل إلى المذهب الشافعي، و انتقل من بغداد إلى الشام و اشتغل بفنون المعقول و ظهرت عليه بوادر النبوغ.

ومن تآليفه في أُصول الفقه «الاِحكام في أُصول الاَحكام» طبع مكرراً، وأخيراً بتحقيق السيد الجميلي في أربعة أجزاء في مجلدين نشرته دار الكتاب العربي عام 1404هـ و هو أبسط كتاب في أُصول الفقه نظير الذريعة للسيد المرتضى والعدة للشيخ الطوسي، وقد أورد فيه كثيراً من المباحث الاَدبية والكلامية في أُصول الفقه، ومما طرحه فيه للبحث هو التعرف على مبدأ اللغات و طرق معرفتها. (1)

كما طرح فيه أيضاً الخلاف في الحسن والقبح، والتكليف بما لا يطاق، وتكليف المعدوم، إلى غير ذلك من المسائل الكلامية.

14. ابن الحاجب المالكي (المتوفّى 646هـ)

هو أبو عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي، برع في الاَُصول و العربية، و له في الاَُصول الكتابان التاليان:
1. «منتهى السوَل و الاَمل في علمي الاَُصول والجدل» و هو تلخيص كتاب «الاحكام» للآمدي.


1. الآمدي: الاحكام: 1|109.

(457)

2. «مختصر المنتهى» المعروف بمختصر الحاجبي و هو تلخيص كتاب «منتهى السَّوَول»، وهو و «منهاج الاَُصول» للبيضاوي متقاربي العبارة.

وشرحه عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الايجي (المتوفّى 756هـ) صاحب المواقف.

15. عبد اللّه بن عمر البيضاوي (المتوفّى 685هـ)

هو الاِمام ناصر الدين قاضي القضاة أبو الخير وأبو سعيد عبد اللّه بن عمر ابن محمد بن علي البيضاوي (نسبه إلى بيضاء قرية من اعمال شيراز) الشافعي المتوفّى بتبريز سنة 685هـ.

ومن تآليفه في أُصول الفقه «منهاج الوصول إلى علم الاَُصول».

اختصر فيه كتاب «الحاصل» لتاج الدين محمد بن الحسين الاَرموي الشافعي المتوفّى سنة 656هـ، المختصر من كتاب «المحصول» لشيخه الاِمام محمد بن عمر بن الحسين الفخر الرازي المتقدم ذكره، و على ذلك فالكتاب تلخيص التلخيص، و لاَجل ذلك بلغ الاختصار حده حتى كاد الكلام يكون ألغازاً، و كأنّهم لم يكونوا يوَلفون ليفهموا، و لذلك احتاجت كتبهم إلى الشروح حتى تحل ألغازها و تبين معناها.

وقد طبع «منهاج الاَُصول» مع شرحه«نهاية الاَُصول» غير مرّة في مصر.

16. جمال الدين الاسنوي(704ـ772)

هو الشيخ الاِمام شيخ الاِسلام و رئيس الشافعية بالديار المصرية الفقيه الاَُصولي، العروضي النحوي جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي ابن عمر بن علي بن إبراهيم القرشي الشافعي الاَسنوي، ولد باسنا ـ بفتح


(458)

الهمزة و كسرها ـ بلدة بصعيد مصر الاَعلى سنة 704هـ.

ومن تصانيفه الاَُصولية كتاب «نهاية السَّوَول» في شرح «منهاج الوصول إلى علم الاَُصول».

وله أيضاً كتاب «زوائد» وهو حصيلة «محصول الفخر الرازي و أحكام السيف الآمدي و مختصر ابن الحاجب الاَُصولي » على منهاج البيضاوي.

وقد علق عليه الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية تعاليق اسماها «سُلّم الوصول لشرح نهاية السَّوَول» و طبع الجميع في جزءين.

وقد مشى في هذا الكتاب كأقرانه و أدخل لفيفاًمن المسائل الكلامية في علم الاَُصول.

وله كتاب «التمهيد في تخريج الفروع على الاَُصول» طبع بتحقيق الدكتور محمد حسن هيتو ، و قدألّفه على غرار الكتب الاَُصولية للفقهاء، وهو آية في التخريج.

وثمة نكتة جديرة بالاِشارة وهي انّ أكثر هذه الكتب هي في الواقع تلخيص لكتب ثلاثة هي كتاب «المعتمد» لاَبي الحسين البصري (المتوفّى 436هـ)، وكتاب «البرهان» لاِمام الحرمين الجويني (المتوفّى 478هـ)، وكتاب «المستصفى» للغزالي (المتوفّى 505هـ).

وأمّا دور العلماء بعدهم فهو تلخيص لهذه الكتب و تلخيص التلخيصات وشرحها ، و قد لخص الكتب الثلاثة المذكورة آنفاً و زاد عليها فخر الدين الرازي في كتابه «المحصول» وجمعها و زاد عليها أبو الحسين المعروف بالآمدي في كتاب «الاِحكام في أُصول الاَحكام.»

نعم كتب غير واحد من المتكلّمين رسائل في مسألة خاصة من علم


(459)

الاَُصول نذكر بعضهم:

1. أحمد بن عمر بن سريج العباس (249 ـ 306 هـ)

هو أحمد بن عمر بن سريج، كنيته أبو العباس، ولد ببغداد، تتلمذ في الفقه على المزني وأبي القاسم الانماطي، و قد ناظر أبا بكر محمد بن داود الظاهري، وكان شيخ الشافعية في عصره، و قد شرح مذهب الشافعي و اختصره، و قام بمناصرته والذب عنه، ألف في الاَُصول «الرد على ابن داود في ابطال القياس». (1)

2. ابن المنذر الشافعي (المتوفّى 309هـ)

هو محمد بن إبراهيم بن المنذر الشافعي النيسابوري المكنى بأبي بكر، كان علماً من أعلام الشافعية، و حافظاً من حفاظ الحديث، له في الاَُصول كتاب «إثبات القياس»، و كتاب «الاِجماع». (2)

3. أبو الحسن الاَشعري (260ـ 324 هـ)

هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق، ينتهي نسبه إلى أبي موسى الاَشعري، تخرج في الكلام على أبي علي الجبائي (المتوفّى 303هـ) ثمّعدل عن الاعتزال و التحق بمنهج أحمد بن حنبل، فله في الكلام مذهب معدل بين الاعتزال و أهل الحديث، و له «إثبات القياس» و «اختلاف الناس في الاَسماء والاحكام» و «الخاص والعام».


1. الفتح المبين: 1|165ـ 166.
2. وفيات الاَعيان: 4|207برقم 580.

(460)

طريقة الفقهاء

و من أبرز سمات هذه الطريقة:

أ. النظر إلى أُصول الفقه نظرة آلية، بمعنى انّ الملاك في صحة الاَُصول وعدمها هو مطابقتها للفروع التي عليها إمام المذهب، فكانوا يقررون القواعد الاَُصولية طبقاً لما قرره أئمة المذهب في فروعهم الاجتهادية الفقهية، وتكون القاعدة الاَُصولية منسجمة مع الفروع الفقهية، فلو خالفتها لما قام له وزن و إن أيده البرهان وعضده الدليل؛ فتجد كثرة التخريج توَلِّف الطابع العام في كتبهم التي ألفت على هذه الطريقة.

ب. خلو هذه الطريقة من الاَساليب العقلية و القواعد الكلامية.

ج. ظهور هذه الطريقة في أوائل القرن الثالث، وأوّل من ألّف على هذا الاَُسلوب هو عيسى بن أبان بن صدقة الحنفي( المتوفى 220هـ).

و من الفقهاء الذين كتبوا على هذه الطريقة.

1. أبو الحسن الكرخي (260ـ340هـ)

عبيد اللّه بن الحسن بن دلال المكنى بأبي الحسن من فقهاء العراق، وله في الاَُصول رسالة مطبوعة ذكر فيها الاَُصول التي عليها مدار كتب أصحاب أبي حنيفة و قد عنى بها الاِمام نجم الدين أبو حفص عمر بن أحمد النسفي، و ذكر أمثلتها و نظائرها توضيحاً لما حوته من الاَُصول. (1)


1. الفتح المبين:1|186.

(461)

2.أبو منصور الماتريدي (المتوفّى333هـ)

محمد بن محمد بن محمود، كنيته أبو منصور الماتريدي نسبة إلى «ماتريد» محلة بسمرقند.

تفقه على الاِمام أبي نصر العياضي، و الاِمام أبي بكر أحمد بن إسحاق بن صالح الجوزجاني صاحب «الفرق والتمييز»، و كان إمام المتكلّمين، و كان له رأي وسط بين المعتزلة والاَشعرية في القول بحسن الاَفعال و قبحها.

تفقه عليه أبو القاسم إسحاق بن محمد السمرقندي، وأبو الليث البخاري، و الاِمام عبد الكريم بن موسى البزدوي، له من التأليف «مآخذ الشرائع في الاَُصول».(1)

3. أبو زيد عبيد اللّه بن عمر القاضي (المتوفّى 340هـ)

هوأبو زيد الدبوسي، نسبة إلى دبوسية بليدة من أعمال الصغد التي قاعدتها سمرقند، له كتاب «تقويم الاَدلة» (مخطوط) و له كتاب آخر «تأسيس النظر» و هو مطبوع.

4. أبو بكر الجصاص (305 ـ 370)

هو أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي، صاحب التفسير المعروف «احكام القرآن» له كتاب في أُصول الفقه باسم «أُصول الجصاص» و قد تتلمذ عند أبي الحسن الكرخي.


1. لاحظ بحوث في الملل و النحل: 3|11.

(462)

5. فخر الاِسلام البزدوي (400ـ482 هـ)

علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد، الفقيه الحنفي الاَُصولي، يكنى بأبي الحسن، ويلقب بفخر الاِسلام.

وبزدوي نسبة إلى بزدوة ـ بالواو المفتوحة بعد الدال ـ و هي قلعة حصينة على بعد ستة فراسخ من نسف.

تلقى العلم بسمرقند و اشتهر بتبحره في الفقه و الاَُصول، وروى عنه صاحبه أبو المعالي محمد بن نصر بن منصور.

ألف في الاَُصول كتاب: «كنز الوصول إلى معرفة الاَُصول» و هو كتاب سهل العبارة موجزها، و يعد بحق أوضح كتاب ألّف على طريقة الحنفية، و قد شرحه شرحاً جميلاً ، علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري المتوفّى سنة 730 هـ .

6. شمس الاَئمّة السرخسي (المتوفّى 482هـ)

هو محمد بن أحمد بن أبي سهل، المعروف بشمس الاَئمّة السرخسي، الفقيه الحنفي الاَُصولي، و كنيته أبو بكر، والسرخسي نسبة إلى سرخس ـ بفتح السين و الراء المهملتين وسكون الخاء المعجمة ـ بلدة قديمة من بلاد خراسان.

تفقه عند أبي بكر محمد بن إبراهيم الحصيري، و أبي عمرو عثمان بن علي بن محمد البيكندي، و أبي حفص عمر بن حبيب.

كان متكلماً و محدثاً مناظراً، و أُصولياًمجتهداً، وله كتاب في أُصول الفقه يسمّى «تمهيد الفصول في الاَُصول». (1) وتعبيره يماثل كتاب البزدوي و لكنّه أوسع عبارة و أكثر تفصيلاً.


1. الفوائد البهية: 158؛ الجواهر المضية:2|28.

(463)

7. الحافظ النسفي (المتوفّى 701هـ)

عبد اللّه بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي، الحنفي (حافظ الدين، أبو البركات) فقيه، أُصولي، مفسر، متكلّم توفي في بلدة ايذج.

تفقه على شمس الاَئمّة الكردري، و روى الزيارات عن أحمد بن محمد العتّابي.

من تصانيفه الاَُصولية «منار الاَنوار في أُصول الفقه» (1) و له شروح أحسنها «مشكاة الاَنوار » و حاشية «نسمات الاَسحار» لابن عابدين.

طريقة المتأخرين

قد تعرفت على طريقة، المتكلّمين والفقهاء من الاَحناف والمالكية و هناك من المتأخرين من جمع بين الطريقتين، فكتب الاَُصول مجرّدة ثمّ تولى طريقة تطبيقها و لهذا جمع كلتا المزيتين.

وقد ظهرت هذه الطريقة في القرن السابع، فحاولوا تطبيق القواعد الاَُصولية وإثباتها بالاَدلّة، ثمّ تطبيقها على الفروع الفقهية دون فرق بين الحنفية والشافعية، ونشير هنا إلى أبرز الموَلفين الذين كتبوا على هذه الطريقة.

1. ابن الساعاتي (المتوفّى 694هـ)

هو أحمد بن علي بن ثعلب المعروف بالساعاتي، ولد ببغداد، و اشتغل بالعلم. أخذ عن تاج الدين علي بن سنجر ، و ظهير الدين محمد البخاري، وأتقن


1. معجم الموَلفين:6|32؛ الجواهر المضية:1|270برقم 719.

(464)

الاَُصول والفروع، له مصنفات في الفقه و الاَُصول منها «كتاب البديع» في أُصول الفقه. جمع فيه بين طريقتي الآمدي في كتابه «الاِحكام» الذي عنى فيه بالقواعد الكليّة. و طريقة فخر الاِسلام البزدوي في كتابه الذي عنى فيه بالشواهد الجزئية الفرعية و قد أشار الموَلف إلى هذه الطريقة في ديباجة الكتاب وقال:

قد منحتك أيّها الطالب نهاية الوصول إلى علم الاَُصول هذا الكتاب البديع في معناه المطابق اسمه لمسماه، لخصته لك من كتاب «الاحكام» و رصعته بالجواهر النقية من أُصول فخر الاِسلام. فانّهما البحران المحيطان بجوامع الاَُصول الجامعان لقواعد المعقول و المنقول؛ هذا حاوٍ للقواعد الكلية الاَُصولية و ذاك مشمول بالشواهد الجزئية الفرعية.

2. صدر الشريعة عبيد اللّه بن مسعود البخاري (المتوفّى 747هـ)

هو عبيد اللّه الملقب بصدر الشريعة الفقيه الحنفي اشتهر بذلك بين أقرانه وشيوخه و تلاميذه، تتلمذ على جدّه تاج الشريعة محمود.

وله في الاَُصول «تنقيح الاَُصول» و شرح عليه يسمى «بالتوضيح» جمع فيه بين ثلاثة كتب هي «أُصول البزدوي» الحنفي و «المحصول» للرازي الشافعي و «منتهى السوَال و الاَمل» أو مختصر ابن الحاجب المالكي، و قد علّق على التوضيح سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني الشافعي (المتوفى 793هـ) في كتاب «التلويح». (1)


1. محمد الخضري: أُصول الفقه: 9.

(465)

3.تاج الدين السبكي (727ـ771 هـ )

عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي ولد بالقاهرة و سمع من علمائها ثمّ رحل إلى دمشق مع والده و اشتغل بالقضاء سنة 756هـ.

تتلمذ على والده علي بن عبد الكافي و الحافظ المزي و الذهبي، و من تآليفه المعروفة طبقات الفقهاء الكبرى التي طبعت في عشرة أجزاء.

ومن تآليفه في الاَُصول شرح مختصر ابن الحاجب في مجلدين سمّـاه «رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب» و شرح منهاج البيضاوي في الاَُصول، وجمع الجوامع في أُصول الفقه وشرحه باسم «منع الموانع». (1)

4.كمال الدين بن الهمام (790ـ861 هـ )

محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي ثمّ الاسكندري، كمال الدين المعروف بابن الهمام، متكلم حنفي، و من شيوخه قاضي القضاة جمال الدين الحميدي و العز بن عبد السلام البغدادي.

وقد تخرج على يديه: بدر الدين العراقي المالكي، وشرف الدين المنادي الشافعي.

ومن تآليفه في الاَُصول«التحرير في أُصول الفقه» (2) وشرحه تلميذه محمد بن محمد بن أمير الحلبي المتوفّى سنة 879 هـ .


1. شذرات الذهب: 6|610.
2. لاحظ الملل و النحل:3|63؛ الجواهر المضية:2|86.

(466)

5. محب اللّه بن عبد الشكور الهندي (المتوفّى 1119هـ)

هو محب اللّه بن عبد الشكور البهاري الفقيه الحنفي ، الاَُصولي المنطقي.

تتلمذ على يد الشيخ قطب الدين الشهيد و قطب الدين الشمس آبادي المولوي.

ومن موَلفاته في الاَُصول«مسلّم الثبوت في أُصول الفقه» و قد شرحه عبد العلي محمد بن نظام الدين الاَنصاري تحت اسم «فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت» . توفّي عام 1119هـ.

* * * هذه هي أُمّهات الكتب الاَُصولية إلى أواخر القرن الحادي عشر ، و لكن توقف الركب الاَُصولي فترة طويلة، فلا نكاد نعثر على أثر أُصولي قويم، ولذلك يقول الشيخ الخضري:

اقتصر الكاتبون في هذا العلم على شرح الكتب السابقة لا يزيدون شيئاً من عند أنفسهم و عملهم ينحصر في نظر الموَلفات التي لخص منها ما يشرحونه من الكتب ليحلوا به عبارتها و يفتحوا مغلقها. و انتهى عندهم التفكير و الاختيار، لاَنّ هذا العلم قد عاد أثراً من الآثار، إذ لا فائدة كانت لهم منه، لاَنّ الاجتهاد قد أقفل بابه، فلم تعد ثمة حاجة إلى بذل المجهود في القواعد التي هي أُصول الاستنباط. (1)

وعلى الرغم من ذلك فقد ظهرت مصنفات كثيرة حديثة سارت على نهج طريقة المتكلمين مثل «أُصول الفقه» للشيخ محمد الخضري، و كتاب «تسهيل


1. أُصول الفقه للخضري: 10.

(467)

الوصول إلى علم الاَُصول» للشيخ عبد الرحمن المحلاوي، وكتاب «علم أُصول الفقه» للشيخ عبد الوهاب خلاّف، و «أُصول الفقه» للشيخ محمد أبو زهرة، و «أُصول الفقه الاِسلامي» للشيخ زكي الدين شعبان، و «أُصول الفقه الاِسلامي» للدكتور وهبة الزحيلي.

شكر اللّه مساعي علمائنا الربانيين

إلى هنا تم الكلام في بيان

مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه

عند الفريقين

و الحمد للّه ربّ العالمين

Website Security Test