welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه

(24)

7. العدالة في التشريع

ومن ملامح التشريع القرآني، العدالة حيث تراها متجلية في كافة تشريعاته، خاصة فيما يرجع إلى القانون والحقوق، قال سبحانه: "وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" . (1)

وقال تعالى: "فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ".(2)

وقال تعالى: "وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِئَّةٌ مِثْلُها فَمَنْ عفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمين" . (3)

وقال سبحانه: "وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى" . (4)

وقال سبحانه: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف" . (5)

إلى غير ذلك من الآيات التي تدلّ على أنّ هيكل التشريع الاِسلامي بُني على أساس العدل والقسط.

8. الفطرة هي المقياس

إنّ للاِنسان مع قطع النظر عن الظروف الموضوعية المحيطة به شخصية تكوينية ثابتة لا تنفك عنه عبر الزمان، فالغرائز السِفْلية والعلويّة هي التي تكوّن شخصيته ولا تنفك عنه مادام الاِنسان إنساناً، فجعل الفطرة معياراً للتشريع، فكلّ


1. البقرة: 190.
2. البقرة: 194.
3. الشورى: 40.
4. الاَنعام: 164.
5. البقرة: 228.

(25)

عمل يجاوب وينساق مع الفطرة فقد أحلّها، وما هو على موضع الضدّ منها فقد حرّمها.

فقد ندب إلى الروابط العائلية وتنسيق الروابط الاجتماعية، كرابطة الولد بوالديه، والاَخ بأخيه، والاِنسان الموَمن بمثله، كما قد حذّر ممّـا ينافي خلقه وإدراكه العقلي، كتحريمه الخمر والميسر والسفاح، لما فيها من إفساد للعقل الفطري والنسل والحرث.

فالاَحكام الثابتة في التشريع القرآني تشريع وفق الفطرة.

9. تشريعاته خاضعة للملاك

نعم ثمة ميزة أُخرى للتشريع القرآني، وهو أنّه مبني على المصالح والمفاسد الواقعية. فلا واجب إلاّ لمصلحة في فعله، ولا حرام إلاّ لمصلحة في تركه، فلا يشوب التشريع القرآني فوضى، قال سبحانه: "إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِوَالْمَيْسِرِوَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِاللّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون" . (1) وقال سبحانه: "وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحشاءِ وَالْمُنْكَرِ" . (2)

وعلى هذا الاَساس فقد عقد فقهاء الشيعة باباً خاصاً باسم تزاحم الاَحكام في ملاكاتها حيث يقدّم الاَهم على المهم، ويتوصل في تمييزهما بالقرائن المفيدة للاطمئنان.

10. سعة آفاق دلالته

إنّ من تمعّن في القرآن الكريم و تدبّر في معانيه ومفاهيمه، يقفُ على سعة


1. المائدة: 91.
2. العنكبوت: 45.

(26)

آفاق دلالته على مقاصده، غير انّ ثلّة من الفقهاء مرّوا على القرآن مروراً عابراً مع أنّه سبحانه يعرّف القرآن بقوله: "وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمينَ" . (1)

وعلى ضوء ذلك لا غنى للفقيه عن دراسة آيات الاَحكام دراسة معمّقة ثاقبة، ليجد فيها الجواب على أكثر المسائل المطروحة، ولا ينظر إليها نظرة عابرة.

وقد استدل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالقرآن على كثير من الاَحكام التي غفل عنها فقهاء عصرهم، ونذكر هنا نموذجاً على ذلك:

قُدّم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة، فأراد أن يقيم عليه الحد، فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: الاِيمان يمحو ما قبله، وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود. فكتب المتوكل إلى الاِمام الهادي - عليه السّلام - يسأله، فلمّا قرأ الكتاب، كتب: «يضرب حتى يموت».فأنكر الفقهاء ذلك، فكتب إليه يسأله عن العلّة، فكتب: بسم اللّه الرّحمنِ الرَّحيم: "فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللّهِ وَحْدَه وَكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّت اللّهِ الّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ" (2) فأمر به المتوكل، فضرب حتى مات. (3)

تجد انّ الاِمام الهادي - عليه السّلام - استنبط حكم الموضوع من آية مباركة، لا يذكرها الفقهاء في عداد آيات الاَحكام، غير انّ الاِمام لوقوفه على سعة دلالة القرآن، استنبط حكم الموضوع من تلك الآية، وكم لها من نظير. ولو انّ القارىَ الكريم جمع الروايات التي استشهد بها أئمّة أهل البيت على مقاصدهم استشهاداً


1. النحل: 89.
2. غافر: 84ـ 85.
3. ابن شهر آشوب: مناقب آل أبي طالب: 4|403ـ405.

(27)

تعليمياً لا تعبدياً لوقف على سعة آفاق القرآن.

وها نحن نذكر مثالين على سعة آفاق دلالته:
1. إنّ الاَُصوليين تحمّلوا عبئاً ثقيلاً لاِثبات كون الاَمر موضوعاً للوجوب ومجازاً في الندب، فإذا ورد الاَمر في الكتاب احتاجوا في استفادة الوجوب منه إلى نفي المدلول المجازي، بإجراء أصالة الحقيقة.

ولكن هذا النمط جار في المحاورات العرفية، والقرآن في غنى عنها في أغلب الموارد أو أجمعها، فإنّ لاستفادة الوجوب أو الندب في الاَوامر الواردة في القرآن طريقاً آخر، وهو الاِيعاز بالعذاب أو النار كما نجده في كثير من الواجبات مثل الصلاة و الزكاة والاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال سبحانه: "ما سَلَكَكُمْ في سَقَر* قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّين" . (1) قال سبحانه: "وَ سَيُجَنَّبُها الاََتْقى* الّذِي يُوَتِي مالَهُ يَتَزَكّى" (2) بل كل ما أوعد على فعله أو تركه يستفاد منه الوجوب أو الحرمة.
2. اختلف الفقهاء في وجوب الكتابة في التداين بدين والاستشهاد بشاهدين الواردين في قوله سبحانه: "وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ...وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ" . (3)

فمن قائل بالوجوب أخذاً بأصالة الحقيقة، وقائل باستحبابه مستدلاً بالاِجماع، ومعتذراً عن الاَصل المذكور بكثرة استعمال صيغة الاَمر في الندب، مع أنّ الرجوع إلى نفس الآية وما ورد حولها من الحكمة يعطي بوضوح انّ الاَمرين لا


1. المدثر: 42ـ 43.
2. الليل: 17ـ 18.
3. البقرة: 282.

(28)

للوجوب ولا للندب، بل الاَمران إرشاديان لئلاّ يقع الاختلاف بين المتداينين فيسد باب النزاع والجدال. قال سبحانه: "ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَ أَدْنى أَلاّ تَرْتابُوا إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ" . (1)

ويدلّ على سعة دلالته أيضاً ما رواه المعلّى بن خنيس، قال: قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلاّ وله أصل في كتاب اللّه عزّوجلّ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال». (2)

وقال الاِمام أمير الموَمنين - عليه السّلام - : «ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، أُخبركم عنه انّ فيه علم ما مضى، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم». (3)

وقال الصادق - عليه السّلام - : «كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وفصل ما بينكم، ونحن نعلمه». (4)

والسابر في روايات أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) يقف على أنّهم كانوا يستنبطون من الآيات نكاتٍ بديعة ومعاني رفيعة عن مستوى الاَفهام.

وربّما يتصوّر الساذج انّ هذا النوع من التفسير تفسير بالرأي وفرض على الآية، ولكن بعد الاِمعان في الرواية والوقوف على كيفية استدلالهم (عليهم السلام) يذعن بأنّ لها دلالة خفيّة على ذلك المعنى الرفيع الشامخ وقد غفل عنه الآخرون.

مثال ذلك ما رواه العياشي في تفسيره، عن زرقان صاحب ابن أبي دوَاد: أنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي (عليهما السلام) فسألنا عن القطع في أيّ


1. البقرة: 282.
2. الكافي: 1|60ـ61، باب الرد إلى الكتاب والسنّة، الحديث 6و7و9.
3. الكافي: 1|60ـ61، باب الرد إلى الكتاب والسنّة، الحديث 6و7و9.
4. الكافي: 1|60ـ61، باب الرد إلى الكتاب والسنّة، الحديث 6و7و9.

(29)

موضع يجب أن يقطع، فقال الفقهاء: من الكرسوع، لقول اللّه في التيمم: "فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ" . (1)

فالتفت الخليفة إلى محمد بن علي فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فأجاب: «إنّهم أخطأوا فيه السنّة، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أُصول الاَصابع، ويترك الكف»قال: لِمَ ؟

قال: «لقول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : السجود على سبعة أعضاء: الوجه، واليدين، والركبتين، والرجلين؛ فإذا قطعت يده من الكرسوع لم يبق له يد يسجد عليها، وقال اللّه تبارك وتعالى: "وأنّ المساجِدَ للّه" يعني به الاَعضاء السبعة التي يسجد عليها: "فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً" وما كان للّه لم يقطع».

فأعجب المعتصم ذلك، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الاَصابع دون الكف. (2)

وروي عن الاِمام أمير الموَمنين - عليه السّلام - أنّه كان إذا قطع السارق ترك الاِبهام و الراحة، فقيل له: يا أمير الموَمنين تركت عليه يده؟ قال: فقال لهم: «فإن تاب فبأي شيء يتوضأ؟ لاَنّ اللّه يقول: "وَالسّارِقُوَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما" ـ إلى قوله: ـ "فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيم"(3).(4)

فهذا النمط من الاستدلال يوقف القارىَ على سعة دلالة الآيات القرآنية، وانّ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) هم السابقون في هذا المضمار، يستنبطون من القرآن ما


1. النساء: 43.
2. الوسائل: 18، الباب 4 من أبواب حدّ السرقة، الحديث 5و6.
3. المائدة: 38ـ39.
4. الوسائل: 18، الباب 4 من أبواب حدّ السرقة، الحديث 5و6.

(30)

لا تصل إليه الاَفهام.

وأمّا عدد آيات الاَحكام فقد ذكر الفاضل المقداد في تفسيره «كنز العرفان» ما هذا نصّه:

اشتهر بين القوم أنّ الآيات المبحوث عنها نحو خمسمائة آية، وذلك إنّما هو بالمتكرر والمتداخل، وإلاّ فهي لا تبلغ ذلك، فلا يظن من يقف على كتابنا هذا ويضبط عدد ما فيه، انّا تركنا شيئاً من الآيات فيسيء الظن به و لم يعلم انّ المعيار عند ذوي البصائر والاَبصار، إنّما هو التحقيق والاعتبار لا الكثرة والاشتهار. (1)

ويظهر من البعض أنّ عدد آيات الاَحكام ربما تبلغ 330 آية، قال عبد الوهاب خلاف:

ففي العبادات بأنواعها نحو 140 آية.

وفي الاَحوال الشخصية من زواج وطلاق و إرث ووصية و حجر وغيرها نحو سبعين آية.

وفي المجموعة المدنية من بيع وإجارة ورهن وشركة وتجارة ومداينة وغيرها نحو سبعين آية.

وفي المجموعة الجنائية من عقوبات وتحقيق جنايات نحو ثلاثين آية.

وفي القضاء والشهادة ومايتعلق بها نحو عشرين آية. (2)

ولكن بالنظر إلى ما ذكرنا من سعة آفاق دلالته يتبيّن انّ عددها ربّما يتجاوز


1. جمال الدين المقداد السيوري: كنز العرفان في فقه القرآن: 1|5.
2. عبد الوهاب خلاف: خلاصة تاريخ التشريع الاِسلامي: 28ـ 29.

(31)

الخمسمائة، إذ ربّ آية لاتمت إلى الاَحكام بصلة، ولكن بالدقة والاِمعان يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي.

فمثلاً سورة المسد، أعني قوله سبحانه: "تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ * ما أَغنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَب..." (1) بظاهرها ليست من آيات الاَحكام، ولكن للفقيه أن يستند إليها في استنباط بعض الاَحكام الشرعية، وقد حكي عن بعض الفقهاء انّه استنبط من سورة «المسد» قرابة عشرين حكماً فقهياً، كما استنبطوا من قوله سبحانه: "قالَ إِنِّي أُريدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ على أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ..." (2)أحكاماً شرعية.

وهذا بالنسبة إلى ما ذكرناه من سعة آفاق دلالة القرآن ليس بغريب.

المدينة محط التشريع

بعث النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - برسالة كاملة في مجالي العقيدة والشريعة، فوجه اهتمامه ابتداءً إلى بيان العقائد الصحيحة، ومكافحة ألوان الشرك في بيئة كان يسودها الشرك والوثنية، فتجد انّ أكثر الآيات النازلة في هذا الصدد تستعرض العقيدة وردّ ما كان عليه المشركون من عقائد باطلة، و تستعرض أيضاً أحوال أُمم حادوا عن جادة الحق بعبادة الآلهة وعاقبتهم ليكون عبرة للمخاطبين، وكان هذا أحد أسباب قلّة التشريع في تلك البيئة، فانّ الاَحكام تُقنّن للموَمنين بالشريعة


1. المسد: 1ـ2.
2. القصص: 27ـ 28.

(32)

المنصاعين لها، وأمّا المشركون فلا معنى لمخاطبتهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ماداموا لم يوَمنوا بها بعد.

نعم لمّا هاجر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى المدينة و التفّ حوله الاَوس والخزرج وكثير من المهاجرين من مكة وتم إنشاء دولة ومجتمع على دعامة الدين، اقتضت الحاجة إلى تشريع أحكام في كافة الجوانب لتسيير أُمور تلك الدولة والمجتمع.

ولذلك تجد انّ السور المكية لم تتناول التشريع والاَحكام بينما تناولت السور المدنية هذا الجانب، وإليك أسماء السور التي نزلت بالمدينة.

ذكر السيوطي بسند خاص عن ابن عباس، بعدما أنهى ذكر السور المكيّة قال: وأمّا ما أنزل بالمدينة:
1. سورة البقرة، ثمّ الاَنفال، ثمّ آل عمران، ثمّالاَحزاب، ثمّالممتحنة، ثمّالنساء، ثمّ (إذا زلزلت) ، ثمّ الحديد، ثمّ القتال، ثمّالرعد، ثمّ الاِنسان، ثمّ الطلاق، ثمّ (لم يكن) ، ثمّ الحشر، ثمّ (إذا جاء نصر اللّه) ، ثمّ النور، ثمّالحج، ثمّ المنافقون، ثمّ المجادلة، ثمّالحجرات، ثمّ التحريم، ثمّ الجمعة، ثمّ التغابن، ثمّ الصف، ثمّالفتح، ثمّالمائدة، ثمّبراءة. (1)

ويمكن دراسة آيات الاَحكام من جانبين:

الاَوّل: أن يبحث فيها حسب ترتيب السور كما عليه أكثر الكتب الموَلّفة عند أهل السنّة، كالجصاص وابن العربي وغيرهما، وهذا مالا نستحسنه، لاَنّ القرآن حينما يتناول بحث الجهاد لا يتطرق إليه في سورة واحدة، بل يبثّها في عدة سور ،


1. الاِتقان: 1|31.

(33)

فالفقيه الذي يريد استنباط أحكام الجهاد من القرآن فلابدّ له من المراجعة لتلك الآيات في عدة سور . وهو يأخذ منه وقتاً كثيراً ولا يصل إلى المقصد إلاّ بعد جهد و مشقة.

الثاني: ما هو الدارج عند الشيعة، وهو دراستها حسب المواضيع الفقهية، فمثلاً يبحث عن كلٍ من آيات الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والخمس... في باب على حدة، وهذا ما يطلق عليه التفسير الموضوعي في إطار خاص.

قال عبد الوهاب خلاف: وأوّل واجب على من يستأهل للاجتهاد أن يحصي آيات الاَحكام في القرآن، و يجمع آيات كلّنوع منها بحيث يكون بين يديه كلّ آيات القرآن في الطلاق، وكلّ آياته في الاِرث، وكلّ آياته في البيع، وكلّ آياته في العقوبات، وهكذا، ثمّ يدرس هذه الآيات دراسة عميقة ويقف على أسباب نزولها، وعلى ما ورد في تفسيرها من السنّة، ومن آثار للصحابة أو التابعين، وعلى ما فسّرها به المفسّرون، ويقف على ما تدل عليه نصوصها، وما تدل عليه ظواهرها، وعلى المحكم منها، والمنسوخ وما نسخه. (1)

أقول: إنّ ما أوجبه الاَُستاذ وهو جعل آيات كلّ باب على حدة ودراستها قد قام بتحقيقه علماء الشيعة قبل قرون، وإليك بعض موَلفاتهم في هذا المجال:
1. أوّل من صنّف في هذا المجال هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي. قال عنه شيخنا الطهراني: هو أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي، من أصحاب أبي جعفر الباقر وأبي عبد اللّه الصادق (عليهما السلام) ، و (المتوفّى سنة 146هـ)، وهو والد


1. مصادر التشريع الاِسلامي: 14.

(34)

هشام الكلبي النسّابة الشهير وصاحب التفسير الكبير الذي هو أبسط التفاسير كما أذعن به السيوطي في الاتقان. قال ابن النديم في «الفهرست» بعد ذكره للكتب الموَلّفة في أحكام القرآن ما لفظه: كتاب أحكام القرآن للكلبي رواه عن ابن عباس.(1)

وقد توالى التأليف بعد الكلبي على أيدي أئمّة الفقه من الشيعة وألّفوا كتباً كثيرة في هذا المضمار نشير إلى البعض منها:
2. «فقه القرآن» للشيخ الاِمام قطب الدين الراوندي (المتوفّـى573هـ) وقد طبع عام 1405هـ.
3. «كنز العرفان» للشيخ جمال الدين أبي عبد اللّه المقداد السيوري المتوفّـى (826هـ) من تلامذة الشهيد الاَوّل، طبع في جزءين، عام 1384هـ.
4. «زبدة البيان في أحكام القرآن» للمولى أحمد بن محمد المعروف بالمحقّق الاَردبيلي (المتوفّى 993هـ) ، صاحب مجمع الفائدة والبرهان، وقد طبعت غير مرّة.
5. «مسالك الافهام إلى آيات الاَحكام» للشيخ الجواد الكاظمي، المتوفّى أواسط القرن الحادي عشر، وقد فرغ من تأليفه عام1043هـ، طبع في أربعة أجزاء عام 1387هـ.
6. «قلائد الدرر في بيان آيات الاَحكام بالاَثر» تأليف الشيخ أحمد بن الشيخ إسماعيل بن الشيخ عبد النبي الجزائري النجفي (المتوفّى 1151هـ) ، طبع عام 1327هـ.

هذه نماذج ممّا ألّفه أصحابنا حول آيات الاَحكام، مراعين فيها ترتيب


1. الذريعة: 4|311.

(35)

الكتب الفقهية، جامعين آيات كلّ نوع في باب على حدة.

وأمّا ما ألّفه أهل السنّة، فهو كالتالي:
1. «أحكام القرآن» لاَبي عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي المتوفّـى عام (204هـ) بمصر.
2. «أحكام القرآن» تأليف أبي بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي المعروف بالجصاص (المتوفّـى 370هـ) . طبع سنة 1325هـ، وأُعيد طبعه بالاَُوفست عام 1406هـ. وهو كتاب قيم استفاد منه أكثر من تأخر عنه.
3. «أحكام القرآن» لعمـاد الديـن علي بن محمد الطـبري المعـروف بالكيا الهرّاسي (المتوفّـى 504هـ) طبـع في جزءين، نشرته دار الكتـب العلمية، ببيروت عام 1405هـ.
4. «أحكام القرآن» لاَبي بكر محمد بن عبد اللّه المعروف بابن العربي (468ـ543هـ ) طبع في دار المعرفة، بيروت عـام 1392هـ ، وقدّم له علي محمد البجاوي.
5. «تفسير آيات الاَحكام» قام بتأليفه الشيخ السايس وقد جمع مادتها من أُمهات كتب التفسير والحديث والفقه، وقد أُعيد طبعه في دار ابن كثير و دار القادر.

إنّ الكتب الموَلّفة حول آيات الاَحكام كثيرة اقتصرنا على هذا المقدار، ومن أراد المزيد فعليه الرجوع إلى المصادر، وقد سرد أسماء كثير منها السايس في مقدمة تفسيره.

Website Security Test