welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه

(425)

تاريخ أُصول الفقه عند الشيعة

لم يكن علم الاَُصول بمحتواه أمراً مغفولاً عنه، فقد أملى الاِمام الباقر - عليه السّلام - وأعقبه الاِمام الصادق - عليه السّلام - على أصحابهما قواعد كلية في الاستنباط، رتّبها بعض الاَصحاب على ترتيب مباحث أُصول الفقه.

وممن ألّف في ذلك المضمار:
1. المحدّث الحرّ العاملي (المتوفّـى 1104هـ) موَلف كتاب :«الفصول المهمة في أُصول الاَئمّة» و هذا الكتاب يشتمل على القواعد الكلية المنصوصة في أُصول الفقه و غيرها.
2. السيد العلاّمة شبّر : عبد اللّه بن محمد الرضا الحسيني الغروي (المتوفّـى 1242هـ) له كتاب «الاَُصول الاَصلية».
3. السيد الشريف الموسوي، هاشم بن زين العابدين الخوانساري الاصفهاني، له كتاب: «أُصول آل الرسول»، وقد وافته المنية عام 1318 هـ.

فهذه الكتب الحاوية على النصوص المروية عن أئمة أهل البيت في القواعد والاَُصول الكلية في مجال أُصول الفقه، تعرِبُ عن العناية التي يوليها أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) لهذا العلم.

وقد تبعهم أصحابهم، منهم:


(426)

1. يونس بن عبد الرحمن (المتوفّـى 208هـ)

يقول النجاشي: كان يونس بن عبد الرحمن وجهاً في أصحابنا متقدماً عظيم المنزلة، روى عن أبي الحسن موسى والرضا (عليهما السلام) . فقد صنف كتابَ: «اختلاف الحديث و مسائله» (1)و هو قريب من باب التعادل والترجيح في الكتب الاَُصولية.

2. أبو سهل النوبختي إسماعيل بن علي (237 ـ 311هـ)

يقول النجاشي :كان شيخَ المتكلمين من أصحابنا و غيرهم له جلالة في الدنيا و الدين، إلى أن قال: له كتاب «الخصوص و العموم»،و «الاَسماء والاَحكام».(2)

و يقول ابن النديم: هو من كبار الشيعة، و كان فاضلاً عالماً متكلماً، و له مجلس يحضره جماعة من المتكلّمين، إلى أن قال: له كتاب «إبطال القياس». (3)

3. الحسن بن موسى النوبختي

عرفه النجاشي بقوله: شيخنا المتكلم المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة و بعدها. و ذكر من كتبه«خبر الواحد والعمل به». (4)

يقولُ ابن النديم: الحسن بن موسى ابن اخت أبي سهل بن نوبخت، متكلّم


1. رجال النجاشي 211 برقم 810.
2. المصدر نفسه: 121 برقم 67.
3. ابن النديم: الفهرست: 225.
4. النجاشي: الرجال: برقم 146.

(427)

فيلسوف، كان يجتمع إليه جماعة من النَقَلة لكتب الفلسفة. (1)

يقول ابن حجر: الحسن بن موسى النوبختي، أبو محمد من متكلّمي الاِمامية، وله تصانيف كثيرة. (2)

أصول الفقه و أدواره

اجتاز علم الاَُصول من لدن تأسيسه إلى زماننا هذا مرحلتين، و امتازت المرحلة الثانية بالابداع والابتكار و طرح مسائل مستجدة لم تكن مذكورة في كتب الفريقين.

المرحلة الا َُولى: مرحلة النشوء والازدهار

ابتدأتْ المرحلةُ الاَُولى منذُ أوائل القرن الثالث إلى عصر العلاّمة الحلي(648ـ726) وقد اجتازت أدواراً ثلاثة.

الدور الاَوّل (دور النشوء)

وقد بُدىَ بإفراد بعض المسائل الاَُصولية بالتأليف دون أن يعمَّ كافة المسائل المعنونة في هذا العلم يومذاك، و لم نقف في هذا الدور على كتاب عام يشمل جميع مسائله و قد عرفت أنّ يونس بن عبد الرحمن صنف كتابَ «علل الحديث» ، و أبا سهل النوبختي كتابَ «الخصوص والعموم» و «إبطال القياس»، والحسن بن موسى النوبختي كتاب «خبر الواحد والعمل به» و على الرغم من ذلك فقد ازدهرتْ حركة الاستنباط و الاجتهاد بين أصحابنا في هذا الدور، فهذا هو «الحسن ابن علي العماني» شيخ فقهاء الشيعة، المعاصر للشيخ الكليني (المتوفّـى 329هـ)


1. ابن النديم: الفهرست: 225.
2. ابن حجر: لسان الميزان:2|258، برقم 175.

(428)

ألّف كتاب «المتمسك بحبل آل الرسول».

يقول النجاشي: أبو محمد العماني فقيه متكلم ثقة له كتب في الفقه والكلام، منها كتاب «المتمسك بحبل آل الرسول » كتابٌ مشهورٌ في الطائفة.

وقيل: ما ورد الحاج من خراسان إلاّ طلَب و اشترى منه نسخاً. (1) كما ألّف الشيخ الكبير أبو علي الكاتب الاسكافي (المتوفّـى381هـ) كتاب «تهذيب الشيعة لاَحكام الشريعة» في الفقه، وهو كتابٌ كبيرٌ جامعٌ، ذكر فهرس كتبه، الشيخ النجاشي في رجاله، و له كتاب «الاَحمدي في الفقه المحمدي».

يقول النجاشي: وجهٌ في أصحابنا ثقةٌ جليلُ القدرِ صنّف فأكثر. (2)

الدور الثاني (دور النمو)

إنّ حاجة المستنبط في علم الاَُصول لم تكن مقصورة على عصر دون عصر، بل كلما تقدّمتْ عجلة الحضارة نحوَ الاَمام، ازدادت الحاجة إلى تدوين قواعد الاستنباط للاِجابة على الحوادث المستجدة و ملابساتها التي كان الفقهاء يواجهونها طيّ الزمان، مما ترك تأثيراً إيجابياً على علم الاَُصول و ساهم في نموّه، فأفردوا جميع المسائل (بدل البعض كما في الدور الاَوّل) بالتأليف، و قد تحمل ذلك العبء ثلة من أساطين العلم و سنامه، منهم:

4. محمد بن محمد بن النعمان المفيد (336 ـ 413)

هو شيخنا و شيخ الاَُمّة محمد بن محمد بن النعمان المشهور بالمفيد، صنف كتاباً باسم «التذكرة بأصول الفقه» و طبع في ضمن مصنّفاته (3) و نقل خلاصته شيخنا الكراجكي (المتوفّـى 449هـ) في كتابه «كنز الفوائد».


1. النجاشي: الرجال: برقم 99.
2. المصدر السابق : برقم 1048.
3. الموَتمر العالمي بمناسبة الذكرى الاَلفيّة لوفاة الشيخ المفيد، المصنّفات: 9|5.

(429)

5. الشريف المرتضى (355 ـ 436)

هو السيد الشريف علي بن الحسين المعروف بالمرتضى.

قال عنه النجاشي: حاز من العلوم مالم يدانه أحد في زمانه، و سمع من الحديث فأكثر، و كان متكلماً شاعراً أديباً عظيم المنزلة في العلم و الدين و الدنيا، و عدّ من كتبه «الذريعة» و قد طبع الكتاب في جزءين طباعة منقّحة، وقد عثرت على نسخة خطية منها في مدينة «قزوين» جاء في آخرها انّ الموَلف فرغ من تأليفها عام 400هـ، وقد نقل عنه جلُّ من تأخّر من السنة والشيعة.

6. سلاّر الديلمي (المتوفّـى 448 هـ)

هو سلاّر بن عبد العزيز الديلمي. يعرّفه العلاّمة بقوله: شيخنا المقدم في الفقه والاَدب وغيرهما، كان ثقة وجهاً الّف «التقريب في أصول الفقه»، ذكره في الذريعة. (1)

7. الشيخ الطوسي (385 ـ460)

هو محمد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي

يقول عنه النجاشي: أبو جعفر، جليل من أصحابنا، ثقةٌ، عينٌ، من تلامذة شيخنا أبي عبد اللّه المفيد، و عدَّ من كتبه كتاب «العدّة في أُصول الفقه» (2) و قد طُبِع غير مرّة، وهو كتابٌ مفصلٌ مبسوطٌ يحتوي على الآراء الاَُصولية المطروحة في عصره.


1. الطهراني: الذريعة: 4| 365 و ذكر أنّه توفّي في السفر سنة 448.
2. النجاشي: الرجال: برقم 1069.

(430)

الدور الثالث (دور الازدهار)

بدأ هذا الدور منذ أواخر القرن السادس إلى أواسط القرن الثامن، و قد صنف أصحابنا كتباً خاصة في أُصول الفقه تعرب عن الانجازات الضخمة، و المنزلة الراقية التي بلغها علمُ الاَُصول من خلال دراسة مسائله باسهاب و دقة و امعان أكثر، و من المصنفين في هذا الحقل:

8. ابن زهرة الحلبي (511ـ 558)

هو الفقيه البارع السيد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي موَلف كتاب «غنية النزوع إلى علمي الاَُصول والفروع» وكتابه هذا يدور على محاور ثلاثة، العقائد والمعارف، أُصول الفقه، والفروع.وقد طبع الكتاب محقّقاً في موَسسة الاِمام الصادق - عليه السّلام - في جزءين، والناظر في قسم أُصول الفقه يرى فيه التفتح والازدهار بالنسبة إلى ما سبقه.

9. سديد الدين الحمصي (المتوفى نحو 600 هـ)

هو الشيخ سديد الدين محمود بن علي بن حسن الحمصي الرازي وقد صنف «كتابه المنقذ من التقليد، و المرشد إلى التوحيد» عام 581 في الحلة الفيحاء عند منصرفه من زيارة الحرمين بالحجاز. (1)

قال منتجب الدين الرازي: الشيخ الاِمام سديد الدين علاّمة زمانه في الاَُصوليين، ورع ثقة، و ذكر مصنفاته الّتي منها: «المصادر في أُصول الفقه» و


1. لاحظ المنقذ من التقليد: 17، مقدمة الموَلف.

(431)

«التبيين والتنقيح في التحسين والتقبيح». (1)

10. نجم الدين الحلي (602ـ 676)

هو نجم الدين جعفر بن الحسن بن أبي زكريا الهذلي الحلي، المكنى بأبي القاسم، الملقب بنجم الدين، و المشتهر بالمحقّق.

قال ابن داود في رجاله:جعفر بن الحسن، المحقّق المدقق، الاِمام، العلاّمة، واحد عصره كان ألسَنَ أهل زمانه، و أقومهم بالحجة، وأسرعهم استحضاراً، قرأت عليه و ربّاني صغيراً، وكان له عليّ احسان عظيم،وذكر من تأليفه:«المعارج في أُصول الفقه» (2) وقد طبع غير مرّة، و هو وإن كان صغير الحجم، لكنه كثير المعنى شأنُ كلِ ما جادت به قريحتُه في عالم التأليف، فهذا كتابه«شرائع الاِسلام» عكف عليه العلماء في جميع الاَعصار، و كتبوا عليه شروحاً و تعاليق وقد طبع في إيران و لبنان.

وقال في أعيان الشيعة: و من كتبه «نهج الوصول إلى معرفة علم الاَُصول».(3)

11. العلامة الحلي (648 ـ 726)

الحسن بن يوسف بن المطهر المعروف بالعلاّمة الحلّي وهو غنيٌّ عن التعريف برع في المعقول والمنقول، و تقدَم على العلماء الفحول و هو في عصر الصبا، أخذ عن فقيه أهل البيت الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن،


1. منتجب الدين: الفهرست: برقم 389.
2. ابن داود: الرجال: 83.
3. السيد الاَمين: أعيان الشيعة:4|92. لاحظ الذريعة: 24|426.

(432)

خاله، و من أبيه سديد الدين يوسف بن مطهر الحلي، وأخذ العلوم العقلية عن نصير الدين الطوسي وغيره.

وقد ألف في غير واحد من الموضوعات النقلية والعقلية، كما ألّف في أُصول الفقه تصانيف عديدة ذكرها السيد الاَمين في «أعيان الشيعة» نشير إليها:
1. النكت البديعة في تحرير الذريعة للسيد المرتضى.
2. غاية الوصول و إيضاح السبل في شرح مختصر منتهى الوصول لابن الحاجب.
3. «مبادىَ الوصول إلى علم الاَُصول» مطبوع في ذيل المعارج للمحقّق.
4. «نهاية الوصول إلى علم الاَُصول» في أربعة أجزاء. (1)

5. «تهذيب الوصول في علم الاَُصول» صنفه باسم ولده فخر الدين، و هو مطبوع.

وقد كتب عليه شروح و تعاليق مذكورة في أعيان الشيعة. (2)

12. عميد الدين الاَعرجي (المتوفّـى عام 754 هـ)

عبد المطلب بن أبي الفوارس بن محمد بن علي بن محمد الاَعرجي الحسيني ابن أُخت العلاّمة الحلّي.

وصفه الشهيد الاَوّل بقوله: السيد، الاِمام، فقيه أهل البيت (عليهم السلام) في زمانه، عميد الحقّ و الدين، أبو عبد اللّه عبد المطلب بن الاَعرج الحسيني.


1. نحتفظ بنسخة منها في مكتبة موَسسة الاِمام الصادق - عليه السّلام - في قم المقدّسة.
2. السيد الاَمين: أعيان الشيعة:5|404.

(433)

كما وصفه غيره بقوله: درة الفخر وفريد الدهر، مولانا الاِمام الرباني وهو ابن أُخت العلاّمة الحلّي (رحمه الله) وقد ألف كتباً كثيرة في الفقه وغيره، كما ألّف في أُصول الفقه كتابه «منية اللبيب في شرح التهذيب» (1) لخاله العلاّمة الحلي و قد فرغ منه في الخامس عشر من رجب سنة 740هـ. (2)

13. ضياء الدين الاَعرجي (كان حياً 740 هـ )

هو السيد ضياء الدين عبد اللّه بن أبي الفوارس بن محمد بن علي بن محمد الاَعرجي الحسيني ابن أُخت العلاّمة الحلّـي فقدشرح كتاب تهذيب الاَُصول لخاله وأسماه «النقول في تهذيب الا َُصول»، و قام الشهيد بالجمع بين الشرحين و أسماه جامع البين، الجامع بين شرحي الاَخوين .

14. فخر المحقّقين (682 ـ 771هـ)

هو محمد بن الحسن نجل العلامة الحلي، فقدشرح تهذيب والده و أسماه «غاية السوَول في شرح تهذيب الا َُصول».

كان الاَمل أن يواكب التأليفُ تقدمَ العصر و لكن الركب توقف عن متابعة هذا التطور و أخلد إلى الركود، فلا نكاد نعثر على تصانيف أُصولية بعد شيخنا عميد الدين إلاّ ما ندر كمقدّمة المعالم للمحقق الشيخ حسن صاحب المعالم، نجل الشهيد الثاني (المتوفى 1011 هـ).

نعم انصبّت الجهود على تدوين القواعد الفقهية و تنظيمها بشكل بديع نستعرض بعضها:


1. نحتفظ بنسخة من هذا الكتاب في مكتبة موَسسة الاِمام الصادق - عليه السّلام - في قم المقدّسة. وربما ينسب المنية لاَخيه ضياء الدين الاَعرجي والنقول في تهذيب الا َُصول لعميد الدين.
2. السيد الخوانساري: روضات الجنات: 4|261 برقم 394.

(434)

1. ألّف محمد بن مكي المعروف بـ«الشهيد الاَوّل» (734ـ786) كتاب «القواعد والفوائد» و قد استعرض فيه 302 قاعدة، و مع الاعتراف بفضله وتقدّمه في التأليف، لم يفصل القواعد الفقهية عن الاَُصولية أوالعربية، كما لم يرتِّب القواعد الفقهية على أبواب الفقه المشهورة مما حدا بتلميذه المقداد عبد اللّه السيوري بترتيب تلك القواعد كما سيوافيك.
2. الفقيه المتبحر و الاَُصولي المتكلّم مقداد بن عبد اللّه السيوري (المتوفّـى 826هـ) من أكابر رجال العلم والتحقيق، فقد قام بترتيب كتاب القواعد لشيخه الشهيد و سماه بـ «نضد القواعد الفقهية على مذهب الاِمامية» و قد طبع محقّقاً عام (1404هـ).
3. الشيخ الاَجل زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد المعروف بـ«الشهيد الثاني» (911ـ 966هـ)، ولد في عائلة نذرت نفسها للدين والعلم، و قد ألّف في غير واحد من الموضوعات و من آثاره كتابه:«تمهيد القواعد» جمع في هذا الكتاب بين فني تخريج الفروع على الاَُصول و تخريج الفروع على القواعد العربية، و هو كتاب قلّ نظيره عظيم المنزلة ، طبع مرّة مع كتاب الذكرى للشهيد الاَوّل، كما طبع أخيراً محقّقاً في مشهد الاِمام الرضا استعرض الموَلِّف فيه مائتي قاعدة و فرغ منه في مستهل عام 958هـ.

إلى هنا تمت المرحلة الاَُولى التي طواها علم الاَُصول، وحان الآن استعراض المرحلة الثانية.

***

المرحلة الثانية: مرحلة الابداع والابتكار

ظهرت الاَخبارية في أواخر القرن العاشر و بداية القرن الحادي عشر على


(435)

يد الشيخ محمد أمين الاسترابادي (المتوفى1033 هـ) فشن حملة شعواء على الاَُصول و الاَُصوليين و زيّف مسلك الاجتهاد المبني على القواعد الاَُصولية، و زعم انّ طريقة أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وأصحابه تخالف ذلك المسلك، فممّـا قاله في ذم الاجتهاد:

وأوّل من غفل عن طريقة أصحاب الاَئمّة (عليهم السلام) واعتمد على فن الكلام، وعلى أُصول الفقه المبنيّين على الاَفكار العقلية المتداولة بين العامة، محمد بن أحمد ابن الجنيد العامل بالقياس، وحسن بن علي بن أبي عقيل العماني المتكلم، و لما أظهر الشيخ المفيد حسنَ الظن بتصانيفهما بين أصحابه ـ منهم السيد الاَجل المرتضى، و شيخ الطائفة ـ شاعت طريقتهما بين متأخري أصحابنا، حتى وصلت النوبة إلى العلاّمة الحلّي، فالتزم في تصانيفه أكثرَ القواعد الاَُصولية من العامة، ثمّ تبعه الشهيدان والفاضل الشيخ علي ـ رحمهم اللّه تعالى ـ .(1)

أقول: الاَخبارية منهج مبتدع، و لم يكن بين علماء الشيعة إلى زمان ظهورها منهجان متقابلان متضادان في مجال الفروع باسم المنهج الاَُصولي و الاَخباري حتى يكون لكل منهج، مبادىَ مستقلة يناقض أحدهما الآخر، بل كان الجميع على خطّ واحد، و كان الاختلاف في لون الخدمة و كيفية أداء الوظيفة.

يقول شيخنا البحراني: إنّ العصر الاَوّل كان مملوءاً من المجتهدين والمحدثين مع انّه لم يرتفع بينهم مثل هذا الخلاف و لم يطعن أحد منهم على الآخر بالاتصاف بهذه الاَوصاف و إن ناقش بعضهم بعضاً في جزئيات المسائل.(2)

والعجب انّه استدل على انقسام علماء الاِمامية إلى أخباريين و أُصوليين بأمرين واهيين:


1. الاسترابادي ، الفوائد المدنيّة: 44، الطبعة الحجريّة.
2. الحدائق الناضرة: 1|167ـ170، المقدمة الثانية عشرة.

(436)

1. ما ذكره شارح المواقف، حيث قال:

كانت الاِمامية أوّلاً على مذهب أئمّتهم حتى تمادى بهم الزمان فاختلفوا وتشعّب متأخروهم إلى المعتزلة وإلى الاَخباريين، و ما ذكره الشهرستاني في أوّل كتاب الملل و النحل: من أنّالاِمامية كانوا في الاَوّل على مذهب أئمّتهم في الاَُصول ثمّاختلفوا في الروايات عن أئمّتهم حتى تمادى بهم الزمان، فاختارت كلّفرقة طريقة، فصارت الاِمامية بعضها معتزلة امّا وعيدية و امّا تفضليّة، بعضها أخبارية مشبِّهة و امّا سلفية.
2. ما ذكره العلاّمة في «نهاية الوصول إلى علم الا َُصول» عند البحث عن جواز العمل بخبر الواحد، فقال:

امّا الاِمامية فالاَخباريون منهم لم يعولوا في أُصول الدين و فروعه إلاّ على أخبار الآحاد، و الاَُصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي وغيره وافقوا على خبر الواحد ولم ينكره سوى المرتضى و أتباعه.

ولابدّ هنا من تعليقة مختصرة، وهي:

إنّ كلا الشاهدين أجنبيان عمّا يرومه الاَمين.

أمّا الشاهد الاَوّل: فهو نقله بالمعنى، ولو نقل النصّ بلفظه لظهر للقارىَ الكريم ما رامه شارح المواقف، و إليك نصه:...و تشعب متأخروهم إلى «المعتزلة»: إمّا وعيدية أو تفضيلية (ظ.تفضلية) و إلى «أخبارية» يعتقدون ظاهر ما ورد به الاَخبار المتشابهة، وهوَلاء ينقسمون إلى «مشبّهة» يجرون المتشابهات على أنّ المراد بها ظواهرها، و «سلفية» يعتقدون أنّ ما أراد اللّه بها حقّبلا تشبيه كما عليه السلف و إلى ملتحقة بالفرقة الضالة.

وبالتأمل في نصّ كتاب المواقف يظهر فساد الاستنتاج و ذلك لاَنّ مسلك


(437)

الاَخبارية الذي ابتدعه الشيخ الاَمين ليس إلاّ مسلكاً فقهياً قوامه عدم حجّية ظواهر الكتاب أوّلاً، و لزوم العمل بالاَخبار قاطبة من دون امعان النظر في الاسناد، وعلاج التعارض بالحمل على التقية وغيرها ثانياً، وعدم حجّية العقل في استنباط الاَحكام ثالثاً.

وما ذكره شارح «المواقف» و «الشهرستاني» من تقسيم الشيعة إلى أخبارية وغيرها راجع إلى المسائل العقائدية دون الفقهية، فعلى ما ذكراه فالشيعة تشعبت في تفسير الصفات الخبرية كاليد والاستواء والوجه وغير ذلك ممّا ورد في الاَخبار بل الآيات إلى طوائف ثلاث:مشبِّهة، و سلفية، و ملتحقة بالفرق الضالة.

والحكم بأنّ ما ذكره شارح المواقف راجع إلى المسلك الذي ابتدعه الاسترآبادي عجيب جداً مع اختلافهما في موضوع البحث، فأين العمل بظواهر الاَخبار في صفاته سبحانه، عن الاَخبارية التي ابتدعها الاَمين الاسترآبادي في سبيل استخراج الاَحكام الشرعية من الكتاب والسنة، مضافاً إلى أنّمسلكه مبني على أسس و قوائم لم تكن معروفة عند غيره.

وأمّا الشاهد الثاني أعني ما ذكره العلاّمة، فهوأيضاً لا يمتُ بصلةٍ إلى مسلك الاَخبارية المبتدع، بل هو راجع إلى مسألة خلافية بين علماء الاِمامية منذ زمن بعيد، و هل انّ الخبر الواحد حجّة في الاَُصول كما هو حجّة في الفروع أو لا ؟ فالمحدثون و الذين سبروا غور الاَخبار، ذهبوا إلى القول الاَوّل، و الاَُصوليون الذين حكَّموا العقل في مجال العقائد قالوا بالثاني.

فالاَخباري في كلام العلاّمة هو ما يمارس الخبر و يدوّنه شأن كل محدث، لا من يسلك مسلك الاَخباريين في استنباط الاَحكام الشرعية.

إنّ هذه الفكرة الخاطئة الشاذة عن الكتاب والسنة وإجماع الاَصحاب الاَوائل شغلت بال العلماء من أصحابنا ما يقرب من قرنين، و أضحت تلك البرهة


(438)

فترة ركود الاَُصول و تألق نجم الاَخبارية، فترى أنّأكثر موَلفاتها تعلو عليها صبغة الاَخبارية، وهم بين متطرِّف كالاَمين الاسترابادي، و معتدل كالشيخ يوسف البحراني (المتوفّـى 1186هـ) صاحب الحدائق الناضرة.

ومن سوء الحظ انّ النزاع بين أصحاب المسلكين لم يقتصر على نطاق المحافل العلمية، بل تسرّب إلى الاَوساط العامة والمجتمعات، فأُريقت دماء طاهرة و هتكت أعراض من جرّاء ذلك، و قتل فيها الشيخ أبو أحمد الشريف محمد بن عبد النبي المحدِّث النيسابوري المعروف بميرزا محمد الاَخباري (1178ـ1233) لما تجاهر بذمِّ الاَُصوليين قاطبة و النيل منهم، فلقى حتفه عند هجوم العامة عليه عن عمر يناهز 55 عاماً.

بالرغم من الهجوم العنيف الذي شنّه الاَمين الاستر ابادي وأتباعه على الحركة الاَُصولية، نرى انّهناك جماعة أخذوا بزمام الحركة بتأليف كتب استطاعت حينها أن تصمد بوجه الاَخبارية و تذود عن كيانها، و قاموا بمحاولات:

15. الفاضل التوني (المتوفّـى 1071 هـ)

هو عبد اللّه بن محمد التوني البشروي. وصفه الحر العاملي بقوله: عالم، فاضل، ماهر، فقيه.

صنّف «الوافية» في أُصول الفقه فرغ منها عام 1059 هـ، وله حاشية على معالم الا َُصول.

16. حسين الخوانساري (المتوفّـى 1098 هـ)

هو المحقق الجليل السيد حسين بن محمد الخوانساري موَلف كتاب «مشارق الشموس في شرح الدروس» وكتابه هذا يشتمل على أغلب القواعد الا


(439)

َُصولية والضوابط الاجتهادية، طرح فيه أفكاراً أصولية بلون فلسفي.

17. محمد الشيرواني (المتوفّـى 1098هـ)

هو محمد بن الحسن الشيرواني.

له مصنفات جمة مثل حاشية على «شرح المطالع» وأُخرى على «شرح المختصر» للعضدي.

18. جمال الدين الخوانساري (المتوفّـى عام 1121 هـ أو 1125)

هو المحقق الكبير جمال الدين محمد بن الحسين الخوانساري، له تعليقة على شرح مختصر الا َُصول للعضدي كما هو مذكور في ترجمته.

و هذه الكتب ـ الموَلفة في فترة انقضاض الحركة الاَخبارية على المدرسة الاَُصولية ـ مهدت لظهور حركة أُصولية جديدة تبنّاها المحقّق الوحيد البهبهاني(1118ـ 1206) الذي فتح بأفكاره آفاقاً جديدة في علم الاَُصول.

19. المحقق البهبهاني (1118 ـ 1206)

وكان للاَُستاذ الاَكبر الشيخ محمد باقر الوحيد البهبهاني دور فعال في إخماد نائرة الفتنة، بالرد القاطع على الاَخباريين، وتزييف أفكارهم، و تربية جيل من العلماء و المفكرين على أُسس مستقاة من الكتاب والسنة و العقل الصريح، واتّفاق الاَصحاب، و استطاع أن يشيِّدَ للاَُصولِ أركاناً جديدةً، و دعامات رصينة، فنهض بالاَُصول من خموله الذي دام قرنين، مذعناً بانتهاء عصر الركود وابتداء عصر الابداع والابتكار.

وبلغت تصانيفه 103 ما بين رسائل مختصرة و كتب مفصلة، منها: الرسائل


(440)

الاَُصولية، إبطال القياس؛ إثبات التحسين و التقبيح العقليين؛ الاجتهاد و التقليد، والفوائد الحائرية، و غيرها.

وبذر البذرة الاَُولى التي تلقّفها العلماء بعده بالرعاية حتى أينعت و أثمرت ثمارها على يد أساطين من العلماء في غضون الاَدوار: وبها امتازت هذه المرحلة عمّا سبقها من المرحلة الاَُولى:

1. الدور الاَوّل (دور الانفتاح)

ابتُدىَ هذا الدور بنخبة من تلامذة الوحيد البهبهاني وفي طليعتهم:

20. جعفر كاشف الغطاء (1156ـ 1228)

هو الشيخ الاَكبر جعفر بن خضر بن يحيى النجفي المعروف بكاشف الغطاء، تلمذ عند الشيخ محمد مهدي الفتوني و المحقّق البهبهاني.

قال عنه شيخنا الطهراني :وهو من الشخصيات العلمية النادرة المثيل، وانّ القلم لقاصر عن وصفه وتحديد مكانته و إن بلغ الغاية في التحليل، وفي شهرته وسطوع فضله غنى عن إطراء الواصفين.

ومن جملة تصانيفه الاَُصولية «كشف الغطاء» و «غاية المأمول في علم الاَُصول». (1)

21. أبو القاسم القمي (1151ـ 1231)

هو أبو القاسم بن محمد حسن الجيلاني القمي، تلمذ عند المحقّق البهبهاني والشيخ محمد مهدي الفتوني و محمد باقر الهزار جريبي.


1. الطهراني: الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة:1|248 برقم 506.

(441)

حط الرحال في قم، وعكف فيها على التدريس و التصنيف حتى أصبح من كبار المحقّقين وأعاظم الفقهاء المتبحّرين، واشتهر أمره وطار صيته ولقب بالمحقّق القمي.

من تصانيفه الاَُصولية «القوانين».

22. السيد علي الطباطبائي (1161ـ1231)

هو السيد علي بن محمد بن علي الطباطبائي، يعرفه الرجالي الحائري بقوله: ثقة، عالم، جليل القدر، وحيد العصر، ومن تآليفه في الاَُصول: «رسالة في الاِجماع والاستصحاب» وتعليقة على معالم الدين، وتعليقة على مبادىَ الوصول إلى علم الاَُصول. (1)

2. الدور الثاني (دور النضوج)

ابتدأ هذا الدور بتلاميذ خريجي مدرسة البهبهاني، فقاموا بوضع صياغة جديدة للا َُسس الاَُصولية من منظار جديد وعلى رأسهم:

23. محمد تقي بن عبد الرحيم الاصفهاني (المتوفّى 1248هـ)

هو محمد تقي بن عبد الرحيم الطهراني الاصفهاني عالم جليل، محقّق، له «شرح الوافية» وله «شرح طهارة الوافي» من تقرير أُستاذه بحر العلوم و «حاشية على المعالم». (2)


1. راجع ترجمته في مقدمة كتاب «رياض المسائل» الذي طبع عام 1412هـ.
2. أعيان الشيعة:9|198.

(442)

24. محمد حسين بن عبد الرحيم الاصفهاني (المتوفّى 1261هـ)

الفقيه الاَُصولي الشهير ، أخذ عن أخيه الشيخ محمد تقي صاحب هداية المسترشدين، وعن الشيخ علي بن الشيخ جعفر، قطن كربلاء فرحل إليه الطلاب.

له موَلفات في الاَُصول منها «الفصول» وهي من كتب القراءة في هذا الفن، أورد فيه مطالب القوانين وحلها واعترض عليها، وهو مشهور. (1)

25. شريف العلماء (المتوفّـى 1245 هـ)

هو الشيخ الجليل محمد شريف الآملي المازندراني المعروف بشريف العلماء، و كفى به فخراً انّ الشيخ مرتضى الاَنصاري ذلك النجم اللامع في سماء الاَُصول، ممن استقى من فيض علمه، و قد بقيت من آثاره العلمية رسالة «جواز أمر الاَمر مع العلم بانتفاء الشرط».

3. الدور الثالث (دور التكامل)

بلغ فيه علم الاَُصول الذروةَ في التحقيق والتعميق و البحث و تطرّقت إليه مسائل جديدة لم تكن مألوفة فيما سبق، و يُعتبر الشيخ مرتضى الاَنصاري هو البطل المِقْدام في هذا الحقل حيث استطاع بعقليّته الفذّة أن يشيّد أركاناًجديدة لعلم الاَُصول بلغ بها قمةَ التطور و التكامل.

وأنت إذا قارنت الموَلفات الاَُصولية في هذه البرهة مع ما ألّف في المرحلة الاَُولى وحتى مستهلّالمرحلة الثانية تجد بينهما بوناً شاسعاً يُتراءى في بادىَ النظر


1. أعيان الشيعة:9|233.

(443)

كعلمين، وما هذا إلاّ بفضل التطور والتكامل الذي طرأ على بِنْية الاَُصول بيد هذا العبقري الفذّ ولم يزل ينبوعه فيّاضاً إلى يومنا هذا.

26. مرتضى الاَنصاري (1214ـ 1281)

هو مرتضى بن محمد أمين الدزفولي الاَنصاري، موَسس النهضة الاَُصولية المعاصرة، قرأ أوائل عمره على عمه الشيخ حسين من وجوه علماء دزفول، ثمّمكث في كربلاء و تلمذ عند السيد محمد المجاهد و شريف العلماء، ثمّ عزم على الطواف في البلاد للقاء علمائها، فخرج إلى خراسان ماراً بكاشان حيث فاز بلقاء النراقي صاحب المناهج وتلمذ عنده نحو ثلاث سنين، ثمّ إلى إصفهان، ثمّ إلى ذزفول، ومنها إلى النجف، فحط الرحال فيها، وقد انتهت الرئاسة العلمية فيها آنذاك إلى الشيخ علي بن الشيخ جعفر وصاحب الجواهر ، فتلمذ عندهما إلى أن انتهت إليه الرئاسة الاِمامية العامة بعد وفاتهما، وكان درسه يغص بالفقهاء، وقد تخرّج به أكثر الفحول من بعده، مثل: الميرزا الشيرازي والميرزا الرشتي والسيد حسين الكوهكمري والمامقاني والخراساني، وقد ذاع صيته و انتشرت آثاره في الآفاق.

أمّا مصنّفاته الاَُصولية فيعد كتابه «فرائد الاَُصول» من أهم الكتب الاَُصولية التي عليها معول الاَُصوليين من الاِمامية في كلّ زمان و مكان، وهذا الكتاب يضم في طياته خمس رسائل أُصولية هي:
1. رسالة حجّية الظنّ.
2. أصل البراءة.
3. الاستصحاب.
4. التعادل والترجيح.
5. رسالة الاِجماع.


(444)

وقد طبعت مراراً، وعلق عليها مشاهير العلماء بعده، أخص منهم بالذكر: موسى التبريزي والشيخ حسن الآشتياني و الشيخ حسن المامقاني والشيخ كاظم الخراساني والشيخ رضا الهمداني. (1)

إنّ عصر الشيخ الاَنصاري كوّن منعطفاً رائعاً في تاريخ علم الاَُصول، وقد تخرج في مدرسته مئات المحقّقين، وأُلّفت عشرات الكتب في الاَُصول التي تحمل في طياتها الفكر الاَُصولي الذي صاغه الاَنصاري، وهذه الكتب بين تأليف مستقل أو تعليقة أو تحشية على فرائد الشيخ الاَنصاري، أو على كفاية الاَُصول لتلميذه المحقّق الخراساني أو بين تقرير يمليه الاَُستاذ ويكتبه التلميذ أثناء الدرس أو خارجه.

وبما انّ الاِفاضة في هذا المجال على ما هو حقّه تورث الاطناب، فلنقتصر على سرد أسماء المشاهير من الاَُصوليين في هذا العصر اعتماداً على ما سيوافيك من ترجمتهم وترجمة تلاميذهم إلى نهاية القرن الرابع عشر في آخر الجزء الثاني من هذه المقدمة أو في طيات معجم طبقات الفقهاء.

و خرج من مدرسته العديد من الفطاحل و العباقرة، و أخص بالذكر منهم:

27. السيد المجدد الشيرازي (1224ـ 1312)

هو السيد محمد حسن بن محمود بن إسماعيل الحسيني الشيرازي، كان فقيهاً، عالماً، ماهراً، محقّقاً، مدققاً، ورعاً، تقياً، انتهت إليه رئاسة الاِمامية العامة في عصره وطار صيته واشتهر ذكره ووصلت رسائله التقليدية وفتاواه إلى جميع الاَصقاع.

من موَلّفاته الاَُصولية : رسالة في اجتماع الاَمر والنهي، وتلخيص إفادات أُستاذه الاَنصاري، ورسالة في المشتق. (2)


1. أعيان الشيعة:10|117ـ 118.
2. أعيان الشيعة:5|304.

(445)

28. المحقّق الكبير الشيخ محمد كاظم الخراساني (1255 ـ 1329)

موَلف كتاب «كفاية الاَُصول» و يُعد كتابه هذا محور البحوث الاَُصولية في الحوزات العلمية إلى يومنا هذا.

وقد تخرج على يده، نخبة من رجال الفكر والعلماء البارعين في علم الاَُصول.

29. المحقّق البارع الميرزا حسين النائيني (1274ـ1355)

وهو من أكابر الفقهاء والا َُصوليّين في القرن الرابع عشر وقد دون آراءه تلميذه البارع الشيخ محمد علي الكاظمي (1309ـ 1365) و قد نشر كتابه باسم «فوائد الاَُصول» كما دوّن تلك الآراء أيضاً تلميذه الآخر المرجع الديني السيد أبو القاسم الخوئي (1317ـ1413).

30. الشيخ المحقّق ضياء الدين العراقي (1278ـ1361)

وهو من مشاهير المدرسين في الفقه والا َُصول في جامعة النجف الاَشرف صاحب كتاب «المقالات في علم الاَُصول» وقد دون أفكاره العلاّمة الحجّة الشيخ محمد تقي البروجردي و نشرها تحت عنوان «نهاية الاَفكار» طبعت في ثلاثة أجزاء، والعالم البارع الشيخ هاشم الآملي (1322ـ1412) في كتاب «بدائع الاَفكار».

31. المحقّق الكبير الشيخ محمد حسين الاصفهاني (1296ـ1361)

وهو صاحب الآثار الفقهية والا َُصولية، تخرّج عليه طليعة من العلماء، منهم: المحقّق العلاّمة السيد محمد حسين الطباطبائي (1321ـ 1401) والسيد المحقّق محمد هادي الميلاني (1313ـ1395) ومن مصنفاته كتاب «نهاية الدراية في التعليقة على الكفاية» طبعت في أجزاء ثلاثة.


(446)

32. سيد مشايخنا السيد المحقّق حسين البروجردي (1292ـ1380)

قضى السيد البروجردي عشرة أعوام من عمره الشريف في درس المحقّق الخراساني، و دوّن شيئاً من أفكار أُستاذه و ناقشها في موارد خاصة تتجلّـى في تعليقته الثمينة على «كفاية الاَُصول» في جزءين.

33. الشيخ عبد الكريم الحائري (1274 ـ 1355)

شيخنا الموَسس للحوزة العلمية في قم المحمية الشيخ عبد الكريم بن محمد جعفر اليزدي الحائري، موَلّف كتاب «درر الفوائد» و كان محوراً لمحاضراته التي كان يلقيها في الحوزة العلمية على فضلائها، و تخرج على يديه نخبة من الفطاحل وفي طليعتهم المحقّق الكبير الذي ساهم في تطوير الاَُصول مساهمة فعالة ألا وهو الاِمام السيد روح اللّه بن السيد مصطفى الخميني (1320ـ 1409هـ) قائد الثورة الاِسلامية المباركة، فقد ألقى محاضرات في أُصول الفقه دورة بعد دورة نشير إلى ما برز منها بقلمه المبارك «مناهج الوصول إلى علم الاَُصول » في المباحث اللفظية و «الرسائل» تبحث عن قاعدة الاستصحاب والتعادل والترجيح والاجتهاد والتقليد و«التعليقة على الجزء الثاني من الكفاية» إلى قاعدة لا ضرر.

وقد قمنا بتدوين محاضراته الاَُصولية و نشرناها في ثلاثة أجزاء تحت عنوان «تهذيب الاَُصول» و قد طبع مكرراً.

وفي الختام أرفع أسمى آيات الاعتذار إلى المشايخ الذين لعبوا دوراً فعالاً في تصعيد نشاط الحركة الاَُصولية على أمل أن نذكر أسماءهم في الجزء الثاني من هذه المقدمة، والعذر عند كرام الناس مقبول.

Website Security Test