welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه

(364)

الجوامع الاَخيرة

1. الوافي

لمحمد بن محسن بن فيض الكاشاني (1007ـ 1091هـ) .

ويعد كتاب الوافي من أحسن كتبه فقد جمع فيه أحاديث الكتب الاَربعة القديمة، وفرغ منه سنة 1068هـ، قال في مقدمته:

قد رتبت هذا الكتاب (على مقدمة) وأربعة عشر جزءاً وخاتمة، وكل جزء على حدة (1)

أقول: المقدمة تحتوي على ثلاث مقدّمات وثلاثة تمهيدات والخاتمة في بيان الاَسانيد، ولكلّ جزء من هذه الاَجزاء الاَربعة عشر : خطبة وديباجة وخاتمة. وفهرس الاَربعة عشر يبدأ من كتاب العقل والجهل والتوحيد وينتهي بكتاب الروضة.

ذكر شيخنا الطهراني في الذريعة: وقد أحصيت أبوابه مع البابين في الخاتمة، فكانت 273 باباً.

ومن تصانيفه الاَُخرى: الشافي، المحجّة البيضاء في إحياء الاَحياء، الصافي في تفسير القرآن، أُصول الفقه، وأنوار الحكمة. وبلغ عدد تصانيفه114مصنفاً.

2. وسائل الشيعة

للعالم المتبحّر الشيخ محمد بن حسن بن علي بن حسين الحرّ العاملي


1. الوافي: 1|42، الطبعة المحققة.

(365)

المشغـري (1033ـ 1104هـ) ، صاحـب التصانيف الرائعـة التي منها كتاب وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة.

وقد ألّف موسوعته الكبيرة تلك في ستة أجزاء تشتمل على جميع أحاديث الاَحكام الشرعية الموجودة في الكتب الاَربعة وسائر الكتب المعتمدة التي بلغت أكثر من سبعين كتاباً مع ذكر الاَسانيد وأسماء الكتب وحسن الترتيب، وذكر وجوه الجمع مع الاختصار و جعل لكلّ مسألة باباً على حدة.

له تآليف كثيرة أوردها في كتابه (أمل الآمل) عند ترجمة نفسه، فقال: له كتب منها: الجواهر السنية في الاَحاديث القدسية، هداية الاَُمة إلى أحكام الاَئمّة (عليهم السلام) ، الفوائد الطوسية، إثبات الهداة. (1)

وقد أحصيت موَلّفاته فكانت 27 مصنفاً.

3. بحار الاَنوار

لمحيي السنة وناشر آثار الاَئمّة الشيخ محمد باقر بن العالم الجليل محمد تقي ابن مقصود علي المجلسي (1037ـ1110هـ) صاحب الموسوعة الكبرى، أعني: «بحار الاَنوار » في خمسة وعشرين مجلداً ضخماً، يشتمل على 25 كتاباً، يبتدىَ بكتاب العقل والجهل وينتهى بالاِجازات، وقد طبع موَخراً في 110 أجزاء محققاً.

أخرج فيه من الاَحاديث المروية عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وآله المعصومين (عليهم السلام) جملة وافية، مما أوقفه البحث والسبر عليها من أُصول السلف الصالح القيمة والكتب القديمة الثمينة ممّا قصرت عن نيله أيدي الكثيرين.

ومن أفضل تآليفه: مرآة العقول وهو شرح لكتاب الكافي طبع في ستة وعشرين جزءاً.


1. أمل الآمل: 20.

(366)

4. جوامع الكلم

وهو أحد المجاميع الحديثية المتأخّرة، صنّفه السيد محمد بن السيد شرف الدين الشهير بالسيد ميرزا الجزائري، من مشايخ العلاّمة المجلسي و الشيخ الحر العاملي والسيد المحدث الجزائري، سكن برهة في حيدر آباد، وتلمذ فيها عند الشيخ محمد بن علي بن خاتون، جمع في مصنّفه هذا أخبار الاَُصول الدينية والفقه والمواعظ والتفسير والآداب والاَخلاق الصحاح منها والموثقات والحسان.(1)

5.عوالم المعالم

للمولى عبد اللّه بن نور الدين البحراني المعاصر لصاحب البحار، وكتابه العوالم الموسوم «جامع العلوم والمعارف والاَحوال في الآيات والاَخبار والاَقوال» هو الكتاب الكبير الذي يزيد على مجلدات البحار بكثير، بل قيل: انّه يبلغ مائة مجلد، وقد طبع في عام 1318بعض مجلداته. (2)

6. الشفا في أخبار آل المصطفى - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم -

لمحمد رضـا بن عبد اللطيـف التبريزي، (المتوفّـى 1157هـ) جمـع فيـه الاَخبار وبوّبها نظير البحار في مجلدات، وقد فرغ من بعض مجلداته 17 رجب سنة 1178هـ، والكتاب في الحقيقة مجمع بين البحار والوافي، فيذكر في أوّل كلّ حديث انّه صحيح أو حسن أو ضعيف مسند أو مرسل، ويذكر بعد اسم كلّ رجل في السند انّه ثقة أو مجهول أو ضعيف أو غيرها كلّ ذلك بعلامات من الحمرة.


1. الذريعة: 5|253.
2. الذريعة: 15|356، برقم 2282.

(367)

ومع الاَسف انّ هذا الجامع لم ير النور وهو بعد مخطوط.

7. مستدرك الوسائل

وهو سابع المجاميع الحديثية، صنفه حسين بن محمد تقي الطبرسي النوري (1254ـ1320هـ) والكتاب يحتوي على 23 ألف حديث عن الاَئمّة الاَطهار، وقد رتّبه على ترتيب أبواب الوسائل، وجعل لها فهرساً مبسوطاً كفهرس الوسائل، وذيّله بخاتمة، وفيها من النكات في دراية الحديث و الرجال مالا يوجد في كتاب غيره. (1)

والكتاب كما يعرب اسمه استدراك على وسائل الشيعة، وذكر فيه مالم يعثر عليه صاحب الوسائل، فشكر اللّه مساعي الجميع، وقد طبع الكتاب في أزيد من عشرين جزءاً.

8. جامع أحاديث الشيعة

تأليف لجنة موَلّفة من فضلاء الحوزة العلمية تحت إشراف المرجع الديني الكبير والمحقق الخبير السيد حسين الطباطبائي البروجردي (1292ـ1380هـ) ، ويعدّ هذا الجامع من حسنات الدهر، وأضخم جامع فقهي للشيعة ظهر في الفترة الاَخيرة، يتفوّق على سائر الجوامع بحسن التبويب و الترتيب و التنظيم والتنسيق، يحتوي على كلّ ما ورد في الكتب الاَربعة ووسائل الشيعة ومستدرك الوسائل وغيرها من كتب الحديث على وجه يغني الفقيه عن سائر الجوامع الفقهية.

فشكر اللّه مساعي أُستاذنا الكبير السيد حسين البروجردي وسائر تلامذته على هذا المشروع الضخم ونقدّم الشكر إلى العالم المحقق المتتبّع الحاج الشيخ


1. الذريعة: 21|7، برقم 3687.

(368)

إسماعيل الملايري حيث بذل جهوداً مضنية في إخراج هذا الجامع بحلة قشيبة في ستة وعشرين جزءاً، ينوف على خمسين ألف حديث.

التراث الحديثي للسنّة

راج علم الحديث بعدما أُصيب بنكسات و محن، وذلك بجمع السنّة بصورتين مختلفتين:

الاَُولى: تبويب الاَحاديث بصورة المسانيد بجعل مرويات كلّ صحابي على حدة، وأشهرها مسند الاِمام أحمد، وعدد الصحابة الذين لهم مسانيد في كتاب الاِمام أحمد (904) أصحاب . (1)

الثانية: تبويب الاَحاديث حسب الموضوعات، يقول أبو نعيم في «الحلية»: أوّل من جمع ذلك، الربيع بن صبيح، وسعيد بن أبي عروبة، فكانوا يصنفون كلّ باب على حدة. (2)

وعلى ذلك درج أصحاب الصحاح والسنن، إلاّ أنّه يمكن تصنيف الجوامع الحديثية عند السنّة إلى:
1. جوامع أوّلية.
2. جوامع ثانوية.
3. جوامع موَلّفة في العصور المتأخّرة.

وهلمّ بنا إلى ذكر شيء من خصوصيات الصحاح والسنن مع لمحة موجزة عن أحوال موَلّفيها.


1. المسند: 1|48، طبعة المكتب الاِسلامي الاَُولى عام 1389هـ.
2. تنوير الحوالك شرح موطأ مالك: 1|7.

(369)

الجوامع الاَوّلية

1. صحيح البخاري

صنّفه أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي (194ـ256هـ) .

ولد في وطنه الاَوّل «بخارى» يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة (194هـ) ، وكان له ولع بحفظ الحديث منذ صغره.

وقد صنّف تصانيف عديدة منها: «الجامع الصحيح» المعروف بصحيح البخاري و «التاريخ» و «الضعفاء» في رجال الحديث و«خلق أفعال العباد» و «الاَدب المفرد». وقام برحلة طويلة (سنة 210هـ) في طلب الحديث، فزار خراسان والعراق ومصر والشام، وجمع نحو ستمائة ألف حديث اختار منها في صحيحه ما وثق برواته.

وكتابه في الحديث أوثق الكتب الستة المعوّل عليها عند أهل السنّة، وهي: صحيح البخاري (194ـ 256هـ) وصحيـح مسلم (201 ـ 261هـ) وسنن أبي داود (202 ـ 275هـ) وسنـن الترمذي (209 ـ 279هـ) وسنــن ابـن ماجــه (209ـ273هـ) وسنن النسائى (215ـ 303هـ) . (1)


1. الزركلي: الاَعلام: 6|34.

(370)

وجملة ما في البخاري سبعة آلاف و مائتان وخمسة وسبعون حديثاً مع المكررة وبحذف المكررة أربعة آلاف حديث.

توفي في ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة (256هـ) في قرية خرتنك من قرى سمرقند. (1) وقبره الآن موجود.

وقد صنّف «الصحيح» في ست عشرة سنة. (2)

2. صحيح مسلم

صنّفه أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري (201ـ261هـ) من بني قشير ـ قبيلة من العرب ـ النيسابوري، إمام أهل الحديث، ولد بنيسابور، ورحل إلى الحجاز ومصر والشام والعراق.

أشهر كتبه «الصحيح» جمع فيه اثني عشر ألف حديث، كتبها في خمس عشرة سنة، وهوأحد الصحيحين المعوّل عليهما عند أهل السنّة في الحديث، وقد شرحه كثيرون. ومن كتبه: «المسند الكبير» و«الجامع» و«الكنى والاَسماء» وله أيضاً «الافراد و الوحدان» و«الاقران» و«مشايخ الثوري»و «تسمية شيوخ مالك وسفيان وشعبة» و كتاب «المخضرمين» و كتاب «أولاد الصحابة» و«أوهام المحدّثين» و «الطبقات» و«افراد الشاميين» و«التمييز».

توفي بنيسابور سنة إحدى وستين ومائتين، قال الحاكم أبو عبد اللّه بن البيع في كتاب المزكّين لرواة الاَخبار: سمعت أبا عبد اللّه بن الاَحزم الحافظ يقول: توفي مسلم بن الحجاج عشية الاَحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، وهو ابن خمس وخمسين سنة.


1. الجامع الصحيح: 1|8، المقدمة.
2. سير أعلام النبلاء: 12|391، برقم 171.

(371)

ويعد صحيحه من الشهرة بمكان، وهو متواتر عنه، وقد اتّفق علماء أهل السنّة على أنّ أصح الكتب الصحيحان البخاري ومسلم وتلقّوه بالقبول.

وقد انفرد صحيح مسلم بفائدة حسنة، وهي كونه أسهل متناولاً من حيث إنّه جعل لكلّ حديث موضعاً واحداً يليق به جمع فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها، وأورد فيه أسانيده المتعدّدة، وألفاظه المختلفة، فيسهل على الطالب النظر في وجوهه واستثمارها بخلاف البخاري فإنّه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب متفرقة متباعدة، وكثير منها يذكره في غير بابه الذي يسبق إلى الفهم انّه أولى به، فيصعب على الطالب جمع طرقه، وحصول الثقة بجميع ما ذكره البخاري من طرق هذا الحديث. (1)

وقد شرط مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الاسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوّله إلى منتهاه، سالماً عن الشذوذ والعلة، وهذا هو الحديث الصحيح في نفس الاَمر، فالبخاري و مسلم التزما أن لا يرويا إلاّحديثاً صحيحاً بهذا المعنى إلاّ أنّ مسلماً اكتفى في الراوي والمروي عنه أن يكونا في عصر واحد وإن لم يجتمعا بخلاف البخاري فإنّه اشترط اجتماعهما زيادة احتياط، لذا تجد انّ عدد من أخرجهم البخاري في الجامع الصحيح ولم يخرجه مسلم أربعمائة وأربعة وثلاثون شيخاً، وعدد من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ولم يحتج بهم البخاري ستمائة و خمسة وعشرون شيخاً. (2)

وجملة أحاديث صحيح مسلم بإسقاط المكرّر أربعة آلاف حديث. ومع المكرر 7581 حديثاً كما في مفتاح كنوز السنّة.


1. صحيح مسلم بشرح النووي: 1|14ـ15، المقدمة.
2. جامع المسانيد والسنن: 92ـ93، المقدمة.

(372)

3. سنن النسائي

صنّفه عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان بن دينار النسائي (215ـ303هـ) ولد بـ«نساء» وهي بلدة مشهورة بخراسان.

وسبب تسميتها بهذا الاسم انّ المسلمين الفاتحين لمّا وردوا أرض خراسان قصدوها، فبلغ أهلها ذلك، فهربوا ولم يتخلّف بها غير النساء، فلمّا أتاها المسلمون لم يروا بها رجلاً واحداً، فقالوا: هوَلاء نساء، والنساء لا يقاتلن فنُسىَ أمرها الآن إلى أن يعود رجالها، فتركوها ومضوا، فسميت نِساء.

و نقل عن الحافظ الذهبي أنّ أبا عبد الرحمن النسائي أحفظ من مسلم صاحب الصحيح، وأنّ سننه أقل السنن حديثاً ضعيفاً بعد الصحيحين.

قال السيد جمال الدين: صنّف النسائي في أوّل الاَمر كتاباً يقال له «السنن الكبرى» وهو كتاب جليل ضخم الحجم لم يكتب مثله في جمع طرق الحديث وبيان مخرجه. (1)

جال في طلب العلم في خراسان والحجاز ومصر والعراق والجزيرة والشام والثغور، ثمّ استوطن مصر.

وتوفي بفلسطين في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر، سنة ثلاث وثلاثمائة بعد أن عمّر تسعاً أو ثماني و ثمانين سنة.

وقد صنّف تصانيف كثيرة، منها: كتاب «السنن الكبير» و«التفسير» في مجلد و كتاب «الضعفاء». (2)


1. سنن النسائي: 1|2ـ5، المقدمة.
2. سير أعلام النبلاء: 14|125ـ135، برقم 67.

(373)

4. سنن أبي داود السجستاني

صنّفه أبو داود سليمان بن الاَشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو ابن عمران الاَزدي السجستاني (202ـ275هـ) إمام أهل الحديث في زمانه له كتاب «السنن» جزءان، وهو أحد الكتب الستة جمع فيه (5274) حديثاً انتخبها من خمسمائة ألف حديث، وله «المراسيل» في الحديث، و كتاب «الزهد» و رسالة «البعث» و رسالة «تسمية الاِخوة». (1)

توفي لاَربع عشرة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين. (2)

وقد عنى العناية كلّها بأحاديث الاَحكام التي تدور عليها رحى الشريعة الاِسلامية، وقد عمد إلى ما كتبه عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فانتخب منه ما وافق عنايته، ثمّ ضمنه كتابه، وهو لا يروي في كتابه من بين ما كتبه كلّحديث يجري مع رغبته، بل يتخيّر من بينها الصحيح وما يشبهه، وقد ذكر مع ذلك أحاديث فيها وهن وضعف. (3)

وقال محمد بن مخلد: كان أبو داود يفي بمذاكرة مائة ألف حديث ولما صنّف كتاب «السنن» و قرأه على الناس، صار كتابه لاَصحاب الحديث كالمصحف، يتبعونه ولا يخالفونه.

وكان على مذهب أهل الحديث في اتّباع السنّة والتسليم لها، وترك الخوض في مضايق الكلام. (4)


1. الزركلي: الاَعلام: 3|122.
2. تاريخ بغداد: 9|58.
3. سنن أبي داود: 1|11، المقدمة.
4. سير أعلام النبلاء: 13|203ـ 221، برقم 117.

(374)

5. سنن الترمذي

صنفه أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى الضحاك السلمي البوغي الترمذي الضرير (209ـ 279هـ) .

ولد سنـة (209هـ) و هو أحـد المحدّثين الذين يقتدى بهم في علم الحديث عند أهل السنّة، وله تصانيف منها: «الجامع الصحيح» وكتاب «الشمائل».

وقال الحافظ أبو الفضل المقدسي: وأمّا أبو عيسى الترمذي وحده فكتابه على أربعة أقسام: قسم صحيح مقطوع به، وهو ما وافق فيه البخاري ومسلم، وقسم على شرط الثلاثة دونهما، كما بيناه، وقسم آخر للضدية، أبان عن علته ولم يغفله، وقسم رابع أبان هو عنه. (1)

والترمذي تلميذ البخاري وخريجه، وعنه أخذ علم الحديث، وتفقّه فيه، ومرن بين يديه، وسأله، واستفاد منه، وناظره فوافقه وخالفه.

ويبلغ عدد أحاديث الترمذي نحو (4000) حديث، وقد ألّفه على أبواب الفقه، واشتمل على الصحيح والحسن والضعيف، مع بيان درجة كلّ حديث في موضعه وبيان وجه ضعفه، وبين مذاهب الصحابة وعلماء الاَمصار في كلّ المسائل التي عقد لها أبواباً، و من ميزاته انّه أفرد في آخره فصلاً للعلل. توفي بترمذ سنة (279هـ) . (2)


1. سنن الترمذي: 1|88، المقدمة.
2. سير أعلام النبلاء: 13|270ـ 277 برقم 132، وفيات الاَعيان: 4|278، البداية والنهاية: 11|66.

(375)

6. سنن ابن ماجه

صنّفه الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن يزيد القزويني (207ـ273هـ) ، من أهل قزوين. رحل إلى البصرة وبغداد والشام ومصر والحجاز والري في طلب الحديث، وصنّف كتابه «السنن» وهو أحد الكتب الستة المعتمدة، وله «تفسير القرآن» و كتاب في «تاريخ قزوين».

توفي لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين.

وأمّا كتابه السنن فقد قال ابن حجر عنه: كتابه في السنن جامع جيد، كثير الاَبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جداً حتى بلغني انّ السري كان يقول مهما انفرد بخبر فيه فهو ضعيف غالباً، وليس الاَمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديث كثيرة منكرة. (1)

وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية»: ابن ماجه صاحب السنن المشهورة ...وتشتمل سننه على اثنين وثلاثين كتاباً وألف وخمسمائة باب وعلى أربعة آلاف حديث كلّها جياد سوى اليسيرة.

وفي «السنن» ألف وخمسمائة باب، وجملة ما فيه « (4341) حديثاً. (2)

كتاب الموطأ لمالك بن أنس

وهو لاَبي عبد اللّه مالك بن أنس الاَصبحي (93ـ 169هـ) ، والاَصبحي نسبة إلى ذي أصبح قبيلة يمنية.


1. تهذيب التهذيب: 9|530ـ 532، برقم 870.
2. سير أعلام النبلاء: 13|277ـ281، برقم 133.

(376)

ولد بالمدينة سنة (93هـ) وعاش حياته بها، ولم يعرف أنّه رحل عنها إلاّ إلى مكة حاجاً، ذكره ابن سعد في الطبقة السادسة من تابعي أهل المدينة، وأقام مفتياً بالمدينة بين أظهرهم ستين عاماً.

توفي يوم الاَحد لعشر خلون من ربيع الاَوّل سنة تسع وستين ومائة، وهو ابن سبع وثمانين سنة، صنف كتاب «الموطأ» وذكر ابن الحباب أنّ مالكاً روى مائة ألف حديث، جمع منه في الموطأ عشرة آلاف، ثمّ لم يزل يعرضها على الكتاب والسنّة، ويخبرها (1)بالآثار والاَخبار حتى رجعت إلى خمسمائة.

وقال الكيا الهراسي في تعليقته على الاَُصول: إنّموطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث ثمّلم يزل ينتقي حتى رجع إلى سبعمائة. (2)

وقد توخّى مالك فيه الفتوى من حديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين، ومكث في تأليفه وتهذيبه نحو أربعين سنة.

وقد ذاع الموطأ وانتشر في بلاد الاِسلام، وسمّي بذلك لاَنّه وطّأ ومهّد للناس ما اشتمل عليه من الحديث، أو لاَنّالعلماء المعاصرين له في المدينة واطوَوه ووافقوه عليه.

وقد تميّزت طريقته بالنسبة لاَخذ الحديث، كان عمدته فيه ما رواه أهل الحجاز وخاصة أهل المدينة، وكان يرى أنّ عملهم حجّة مقدمة على خبر الواحد، لاَنّ عملهم بمنزلة روايتهم عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ورواية جماعة عن جماعة أولى بالتقديم من رواية فرد عن فرد، وقد نازعه في ذلك أكثر فقهاء الاَمصار ولم يروا في عمل أهل المدينة حجّة، لاَنّهم ليسوا كل الاَُمّة، وممّن ناظره ليث بن سعد وقد كتب إليه رسالة طويلة في الرد عليه، وناقش الشافعي هذه المسألة في كتاب «الاَُم». (3)


1. أي يختبرها.
2. السيوطي: تنوير الحوالك: 7، المقدمة.
3. أحمد فراج حسين: تاريخ الفقه الاِسلامي: 186ـ197. ومرّ الحديث عنه ص 307.

(377)

قال أبوبكر الاَبهري: جملة ما في «الموطأ» من الآثار عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثاً، المسند منها ستمائة حديث، والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثاً، والموقوف ستمائة وثلاثة عشر، ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون. (1)

مسند أحمد بن حنبل

صنّفه أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني الذهلي، ثمّ البغدادي (164ـ241هـ) أحد الاَئمّة الاَربعة، أصله من مرو، وكان أبوه والي سرخس.

ولد ببغداد، وسافر في طلب الحديث أسفاراً كثيرة إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والمغرب والجزائر والعراقين وفارس وخراسان.وصنّف «المسند» في ستة مجلدات، يحتوي على نيف وأربعين ألف حديث، وله كتب: «التاريخ» و«الناسخ والمنسوخ» و«الرد على الزنادقة» فيما ادّعت به من متشابه القرآن و«فضائل الصحابة» و«التفسير» و«المناسك»و «المسائل». (2)

توفي ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين، ودفن بباب حرب، وقبره مشهود.

وهو أحد رواة حديث الغدير من العلماء، وقد رواه في مواضع كثيرة من مسنده.

قال محمد بن منصور الطوسي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما روي لاَحد من الفضائل أكثر ممّا روي لعلي بن أبي طالب. (3)


1. تنوير الحوالك: 8، المقدمة.
2. الزركلي: الاَعلام:1|203. وما ذكره من احتوائه على نيّف وأربعين ألف حديث غير صحيح، فراجع.
3. القاضي محمد بن أبي يعلى: طبقات الحنابلة: 1|319.

(378)

يقول أحمد بن حنبل عن كتابه «المسند»: إنّ هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف.

كما واشتمل مسنده على:

مسند بني هاشم: خمسة وسبعون حديثاً.

مسند أهل البيت: خمسة وأربعون حديثاً.

مسند عائشة: ألف حديث وثلاثمائة وأربعون حديثاً.

مسند النساء: تسعمائة وستة وثلاثون حديثاً.

مسند ابن مسعود: ثمانمائة وخمسة وسبعون حديثاً.

مسند أنس: ألفان وثمانمائة وثمانون حديثاً.

وجملته سبع آلاف ومائة وأحد وسبعون حديثاً، وبقي مسند العشرة، ومسند أبي هريرة، ومسند أبي سعيد الخدري، ومسند جابر بن عبد اللّه، و مسند عبد اللّه ابن عمر، ومسند عبد اللّه بن عباس، ومسند عبد اللّه بن عمرو بن العاص، وفي آخره مسند أبي رمثة، ومسند الاَنصار، ومسند المكيّين والمدنيّين، ومسند الكوفيّين، ومسند البصريّين، ومسند الشاميّين، فهذه جميع مسانيد مسند أحمد بن حنبل. (1)

سنن سعيد بن منصور

صنّفه سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان المروزي، ويقال: الطالقاني (المتوفّـى 227هـ) .

ولد بجوزجان. طاف وجال ووسع في الطلب المجال، مات بمكة في رمضان سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو في عشر التسعين.


1. جامع المسانيد والسنن: 76، المقدمة.

(379)

ومن تلامذته: أحمد بن حنبل، ومسلم، وأبو داود، وغيرهم.

له كتاب «السنن» و من أهم ميزاته انّه يذكر كثيراً من آثار الصحابة بالاِضافة إلى الاَحاديث النبوية لا سيّما تلك الحوادث التي جرت في عصر عمر، قضايا وقعت حقيقة وليست مفروضة كما هو الحال في كتب الفقه، وهذه القضايا والحوادث مصدر مهم لتاريخ الحياة اليومية والاجتماعية في عصر الصحابة، وفيها أيضاً نقل حوادث لا نجدها في كتب التاريخ المتداولة. (1)

ويحتوى هذا الكتاب على 2978 حديثاً.

سنن الدارمي

هو لاَبي محمد عبد اللّه بن عبدالرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد التميمي السمرقندي الدارمي (181ـ255هـ) . نسبة إلى دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم أحد بطونه.

ولد سنة 181هـ، رحل في طلب الحديث، فدخل مصر والشام والعراق والحرمين، وأظهر علم الحديث والآثار بسمرقند، وتقلّد القضاء فيها.

توفي سنة 255هـ يوم التروية، وهو ابن 75 سنة، ودفن بمرو.

ومن أهم مصنفاته: كتاب «السنن» و«الجامع» و«التفسير».

قال السيوطي في «تدريب الراوي»: ومسند الدارمي ليس بمسند، بل هو مرتّب على الاَبواب.

والفرق بين المسند والسنن انّ المسند يكون مرتباً على أسماء الصحابة،


1. سنن سعيد بن منصور: 1|22ـ23، قسم المقدمة. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب: 4|89، برقم 147.

(380)

كمسند أحمد بن حنبل، فتذكر الاَحاديث التي رواها الصحابي مجموعة إلى بعضها وإن كانت مختلفة الاَبواب.

والسنن: هو الكتاب المرتّب على الاَبواب الفقهية، كسنن الدارمي.

وذكر المغلطائي انّه ينبغي أن يجعل مسند الدارمي سادساً للخمسة بدل ابن ماجه، فإنّه قليل الرجال الضعفاء، وليس فيه الاَحاديث المنكرة والشاذة، وإن كان فيه أحاديث مرسلة موقوفة، فهو مع ذلك أولى من سنن ابن ماجه. (1)

* * * هوَلاء هم أعلام الصحاح والمسانيد عند أهل السنّة، ولا يسوغ لاَحد أن ينكر جهود موَلّفيها وسعيهم الحثيث وراء الحديث الصحيح، وانّهم حفظوا السنّة النبوية حسب إمكانيّاتهم.

وبالرغم من ذلك كلّه نجد أنّ أصحّ الكتب تشتمل على روايات يقطع كلّ إنسان بعيداً عن التعصب ببطلانها وضعفها، و انّها مدسوسة بين الروايات. وإليك نموذجاً من هذه الروايات:

أخرج الشيخان في صحيحيهما بالاسناد إلى أبي هريرة قال: لما جاء ملك الموت إلى موسى - عليه السّلام - فقال له: أجب دعوة ربّك، فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها.

قال: فرجع الملك إلى اللّه تبارك وتعالى، فقال: إنّك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت ففقع عيني، فقال: فرد اللّه عليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي، فقل: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة، فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعرة، فإنّك تعيش بها سنة.


1. سنن الدارمي: 1، المقدمة.

(381)

وأخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه، وقال: إنّملك الموت كان يأتي الناس عياناً حتى أتى موسى، فلطمه ففقأ عينه ـ إلى أن قال: ـ إنّملك الموت جاء إلى الناس خفياً بعد وفاة موسى. (1)

والحديث غني عن التعليق، ولا يوافق الكتاب، ولا سنّة الاَنبياء، ولا العقل السليم من جهات .

الاَُولى: انّه سبحانه يقول: "إِذا جاءَأَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ" . (2) فظاهر قوله: «أجب ربّك» انّه كان ممّن كتب عليه الموت، وجاء أجله، ومع ذلك تأخّر.

الثانية: من درس سيرة الاَنبياء بشكل عام يقف على أنّهم (عليهم السلام) ما كانوا يكرهون الموت كراهة الجاهلين، وهل كانت الدنيا عند الكليم أعز من الآخرة، وهل كان يخفى عليه نعيمها ودرجاتها؟!

الثالثة: ما ذنب ملك الموت إن هو إلاّ رسول من اللّه مجند له، يعمل بإمرته، فهل كان يستحق مثل هذا الضرب؟!

الرابعة: كيف ترك القصاص من موسى مع أنّه سبحانه يقول: "وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالاََنفَ بِالاََنْفِ والاَُذُنَ بالاَُذُنِ وَ السِّنَّ بالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصاص" . (3)

الخامسة: وهل كان ملك الموت أضعف من موسى حتى غلب عليه وفقأ عينه، ولم يتمكن من الدفاع عن نفسه، ولم يزهق روحه مع كونه مأموراً به من ربه؟ أنا لا أدري، ونظن أنّ القارىَ يشاطرنا الرأي بأنّنا في غنى عن هذه التعليقات، فإنّ مضمون الحديث يصرخ بأعلى صوته انّه مكذوب وإن رواه الشيخان.


1. الطبري: التاريخ: 1|305، باب وفاة موسى - عليه السّلام - .
2. يونس: 49.
3. المائدة: 45.

(382)

هذه الرواية وأمثالها تعج بها كتب الصحاح والمسانيد، وتعد من الطامات التي أدخلتها يد الدس في الاَحاديث الاِسلامية، والمسوَولية في هذا المجال تقع على عاتق من منع كتابة أحاديث الرسول وتدوينها ما يربو على قرن ونصف، ففسح المجال للاَحبار والرهبان بأن يتحدّثوا في مسجد الرسول بما ورثوه من الاَساطير الواردة في العهدين القديمين.

فإذا كان هذا مكانة الصحيحين اللّذين يعدّان أصح الكتب بعد القرآن الكريم، فما ظنّك بغيرهما.

فعلى أعلام الاَُمّة ومن يهتم بهمومها الكبرى تمحيص ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باسم السنّة لا تمحيص السنّة النبوية، فإنّها عدل القرآن لا تمس كرامتها يد المحرّفين، والذي هو بحاجة إلى التمحيص هو ما نسب إلى الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وألصق به في كتب الصحاح والمسانيد.

فتمحيص السنّة فريضة على المفكرين لكي يقضوا بذلك على البدع التي ما انفكت تتلاعب بالدين، ولا يقوم بذلك إلاّ من امتحن اللّه قلبه بالتقوى، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم، وإن رماه المتطفّلون بأنواع التهم والاَباطيل، ولا غرو فإنّ المصلحين في جميع الاَجيال كانوا أغراضاً لنبال الجهّال.

* * *


(383)

تدوين الجوامع الحديثية الثانوية عند السنّة

ما مرّعليك من الصحاح والمسانيد تعدّ جوامع حديثية أوّلية، بيد أنّهناك جوامع حديثية ثانوية جمع فيها المحدّث ما وقف عليه من الاَحاديث مرتبة على ترتيب الاَبواب، كما عليه الصحيحان والسنن الاَربع، أو على ترتيب المسانيد كمسند الاِمام أحمد، غير أنّ تسهيل الاَمر يستدعي كتاباً يجمع أحاديث الصحاح والمسانيد، فقامت ثلّة من الشخصيات البارزة من أهل السنّة بتصنيف جوامع حديثية نذكر منها ما يلي:

1. جامع الاَُصول في أحاديث الرسول

هذا هو أحد الجوامع الحديثية التي ظهرت في القرن السابع، وقد صنّفه أبو السعادات المبارك بن أبي الكرم محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المولود بجزيرة ابن عمر (1) من أحد الربيعين سنة (445هـ) ونشأ بها، ثمّ انتقل إلى الموصل. توفي عام (606هـ) .

وأمّا جامعه هذا فقد بيّن كيفية جمعه بالنحو التالي:

قال: إنّني حذفت الاَسانيد، لاَنّ الغرض من ذكرها كان أوّلاً لاِثبات الحديث وتصحيحه، وهذه كانت وظيفة الاَوّلين ـ رحمة اللّه عليهم ـ وقد كفونا تلك الموَونة فلا حاجة بنا إلى ذكر ما قد فرغوا منه وأغنونا عنه، فلم أثبت إلاّ اسم


1. مدينة فوق الموصل، وسمّيت جزيرة، لاَنّ نهر دجلة محيط بها.

(384)

الصحابي الذي روى الحديث عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إن كان خبراً أو اسم من يرويه عن الصحابي إن كان أثراً.

اللّهمّ إلاّ أن يعرض في الحديث ذكر اسم رواته فيما تمس الحاجة إليه، فاذكره لتوقف فهم المعنى المذكور في الحديث عليه.

وأمّا متون الحديث فإنّي لم أثبت إلاّ ما كان حديثاً عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أو أثراً عن صحابي، وما كان من أقوال التابعين ومن بعدهم من مذاهب الفقهاء والاَئمّة فلم أذكره إلاّنادراً.

واعتمدت في النقل من كتابي البخاري ومسلم على ما جمعه أبو عبد اللّه الحميدي في كتابه، فإنّه أحسن في ذكر طرقه و استقصى في إيراد رواياته وإليه المنتهى في جمع هذين الكتابين.

وأمّا باقي الكتب الاَربعة، فإنّي نقلتها من الاَُصول التي قرأتها وسمعتها وجمعت بينها و بين نسخ أُخرى منها. (انتهى) .

ثمّ إنّه رتّب الاَحاديث على ترتيب الاَبواب، وبنى الاَبواب على المعاني التي دلّت عليها الاَحاديث، فكلّ حديث انفرد بمعنى أفرده في باب يخصّه.

ثمّ إنّه جعل ترتيب الاَبواب على ترتيب الحروف الهجائية طلباً لتسهيل كلفة الطلب، فأودع كتاب الاِيمان والاِسلام، وكتاب الاِيلاء، وكتاب الآنية، في حرف الهمزة.

وهكذا جميع الكتب على هذا الوضع، فمثلاً كتاب الجهاد جعله في حرف الجيم، وفي جملة أحكام الجهاد أبواب عدة لا يجوز أن تنفرد عنه، مثل الغنائم والغلول والنفل والخمس والشهادة وكلّ واحد من هذه يختص بحرف غير حرف الجيم، فإنّه ذكره في حرف تقسيم كتاب الجهاد، فذكر الجميع في كتاب الجهاد حرف الجيم.


(385)

وقد بلغ عدد أحاديث ذلك الجامع ما يربو على تسعة آلاف وخمسمائة وثلاثة وعشرين (9523) حديثاً.

وقد طبع لاَوّل مرّة بإشراف شيخ الاَزهر عبد المجيد سليم، وحقّقه محمد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السنّة المحمدية.

ثمّ طبع ثانياً بتحقيق عبد القادر الاَرناوَوط ونشرته مكتبة الحلواني، ومطبعة الملاح، ومكتبة دار البيان، وطبع في سنة 1389هـ، وقد تمت طباعته في أحد عشر مجلداً.

ومع التقدير لجهود الموَلّف خاصة ما تصدّى به من شرح الاَحاديث الغريبة، لكن يوَآخذ عليه أمران:

الاَوّل: أنّه حذف الاَسانيد، وابتدأ باسم الصحابي معتذراً بأنّ الغرض من ذكر الاَحاديث إثباتها، وقد كفانا عن ذلك موَلّفو الصحاح والسنن، ولكنّه اعتذار غير ناجع، لاَنّ ثبوت الحديث عند موَلّف السنن لا يلازم ثبوته عند القارىَ، إذ كم من ضعاف في السنن لو لم نقل، وكم من ضعاف في الصحيحين؟ فإنّ دراسة الحديث رهن الوقوف على سنده.

الثاني: إنّه وإن رتّب الاَحاديث على الاَبواب، ولكنّه رتّب الاَبواب على الحروف الهجائية، وذلك ممّا أوجد صعوبة في العثور على الحديث، لاَنّ الوقوف على الباب في طيات الاَجزاء العشرة أمر ليس بيسير، ولو رتّب الاَبواب على وفق الاَبواب الفقهية المعروفة، ثمّذكر سائر الاَبواب وفق ما هو المتعارف بين من تقدّم عليه من بدء الخلق، و الاِيمان، والعلم، والسنّة، والتفسير، وأخبار الاَنبياء، والمناقب، و السيرة النبوية، والمغازي، والخلفاء، والآداب، والاَدعية، والزهد، والرقائق، و الفتن، والتعبير، والبعث، والحشر، لكان أوفق وأسهل بالعثور على الحديث.


(386)

2. مشكاة المصابيح

ألّف الاِمام حسين بن مسعود الفرّاء البغوي الشافعي المتوفّى (516هـ) كتاباً باسم «مصابيح السنّة» بلغ عدد أحاديثه 4719 حديثاً، وقد أخذ 325 حديثاً من صحيح البخاري، و875 حديثاً من صحيح مسلم، و1051 حديثاً من كلا الصحيحين المصطلح عليه بالمتفق عليه، والباقي من كتب أُخرى.

واعتنى العلماء بشأن هذا الكتاب بالقراءة والتعليق، منهم ولي الدين أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الخطيب التبريزي حيث أكمل المصابيح وذيّل أبوابه، فذكر الصحابي الذي روى الحديث عنه، وذكر الكتاب الذي أخرجه عنه، أو زاد على كلّ باب في صحاحه وحسانه إلاّ نادراً فصلاً ثالثاً وسمّاه «مشكاة المصابيح» فصار كتاباً كاملاً فرغ من تأليفه آخر يوم الجمعة من رمضان سنة 737 هـ. (1)

وقد طبع المشكاة عدّة طبعات، وآخر من طبعه دار الكتاب الاِسلامي في دمشق في ثلاثة مجلدات، وقد حقّقه ناصر الدين الاَلباني وبلغت أحاديثه (6285) حديثاً.

3. جامع المسانيد والسنن

ألّفه الحافظ المحدّث الموَرّخ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر ابن كثير القرشي الدمشقي الشافعي، ولد عام 700هـ، وتوفي عام 774هـ.


1. كاتب جلبي: كشف الظنون: 2|1698ـ 1699.

(387)

وقد وصف الكتاب تلميذه الحافظ شمس الدين بن الجزري (751ـ 833هـ) في كتابه «المصعد الاَحمد».

بقوله: إنّ شيخنا موَرّخ الاِسلام وحافظ الشام عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير أخذ هذا الكتاب «يعني ترتيب مسند الاِمام أحمد» من موَلّفه وأضاف إليه أحاديث الكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى الموصلي، وأجهد نفسه كثيراً، وتعب فيه تعباً عظيماً، فجاء لا نظير له في العالم، وأكمله إلاّ بعض مسند أبي هريرة، فإنّه مات قبل أن يكمل، فإنّه عوجل بكف بصره، وقال لي، لا زلت أكب فيه في الليل والسراج يُنُونِص حتى ذهب بصري معه، ولعل اللّه يقيض له من يكمله مع انّه سهل، فإنّ معجم الطبراني الكبير لم يكن فيه شيء من مسند أبي هريرة. (1)

وقد قسّم المصنّف جميع أحاديث الكتب الستة مسندها ومرسلها ـ وعددها 19595 مع المكررات ـ إلى 1395 مسنداً، منها 995 منسوباً إلى الصحابة رجالاً ونساءً ومرتباً أسماوَهم على حروف المعجم، عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والباقي من المراسيل وعددها 400 منسوب إلى أئمّة التابعين ومن بعدهم على نسق حروف المعجم أيضاً.

وهذه الكتب تشتمل على ما يربو على مائة ألف حديث بالمكرّرة، وفيه الصحيح والحسن والضعيف والموضوع أيضاً، وتشتمل أيضاً على أحاديث كثيرة في الاَحكام، وفي التفسير، وفي التاريخ، والرقائق، والفضائل، وغير ذلك من فنون العلم. (2)

والظاهر أنّعدد الاَحاديث التي احتواها كتاب جامع المسانيد والسنن أقل


1. جامع المسانيد والسنن: 5، المقدمة.
2. جامع المسانيد والسنن، : 227، المقدمة.

(388)

ممّا ذكر في المقدمة، وذلك لاَنّ عدد الاَحاديث الموجودة في الكتب التي أشار إليها بالنحو التالي:

مسند أحمد: 40000 مع المكرّرات أو أقلّ.

الصحاح الستة: 19595.

معجم الطبراني: 25000.

مسند البزار: 3698.

مسند أبي يعلى: 2000.

فيبلغ المجموع ما يقارب 90293 حديثاً واللّه العالم.

4. المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

هذا ما قام به الحافظ الكبير ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني (773ـ 852هـ) وهو عسقلاني الاَصل، ولد وتوفي في مدينة القاهرة، وقد شرح مشروعه في المقدمة وقال:

قد جمع أئمتنا من الحديث، الشتات على المسانيد والاَبواب المرتبات، فرأيت جمع جميع ما وقفت عليه من ذلك في كتاب واحد، ليسهل الكشف منه على أولي الرغبات، ثمّعدلت إلى جمع الاَحاديث الزائدة على الكتب المشهورات «في الكتب المسندات»، وعنيت بـ «المشهورات» الاَُصول الخمسة ومسند أحمد، وبـ «المسندات» ما رتب على مسانيد الصحابة، ووقع منها ثمانية كاملات:
1. مسند أبي داود الطيالسي.
2. مسند الحميدي.


(389)

3. مسند ابن أبي عمر.
4. مسند مسدَّد.
5. مسند أحمد بن منيع.
6. مسند أبي بكر بن أبي شيبة.
7. مسند عبد بن حُميد.
8. مسند الحارث بن أبي أُسامة.

وحاصل كلامه: أنّه جمع فيه أحاديث المسانيد الثمانية، إلاّ الموجود في الصحاح ومسند الاِمام أحمد بن حنبل.

وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الاَعظمي في دار المعرفة سنة 1414هـ.

5. كنز العمال في سنن الاَقوال والاَفعال

وقد صنّفه علي بن عبد الملك حسام الدين بن قاضي خان القادري الشاذلي الهندي، ثمّ المدني فالمكي، علاء الدين الشهير بالمتقي، فقيه من علماء الحديث ولد في برهانفور من بلاد الدكن بالهند عام 888هـ. سكن المدينة، ثمّ أقام بمكة مدة طويلة، وتوفي فيها عام 975هـ. (1)

وكتابه هذا مرتب كتابين للسيوطي، أحدهما: الجامع الصغير، وثانيهما: زوائد الجامع الصغير، وأمّا كيفية ترتيبه فقد ذكره في مقدمة الكتاب، وهو جامع عظيم طبع في 16 جزءاً في 16 مجلداً، وقد بلغت عدد الاَحاديث والآثار والاَقوال والاَفعال المروية عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والصحابة ما يربو على 46624 حديثاً وأثراً وقولاً وفعلاً.


1. الزركلي: الاَعلام: 4|309.

(390)

الجوامع الحديثية في العصور المتأخرة

1. التاج الجامع للاَُصول

ألّفه الشيخ منصور علي ناصف، أحد العلماء الاَزهريين، كان مدرساً في الجامع الزينبي في القاهرة و شرحه أيضاً وأسماه بـ«غاية المأمول شرح التاج الجامع للاَُصول» طبع جامعه هذا في خمسة مجلدات ويشتمل على (5887) حديثاً، توفي عام 1371هـ. (1) قد بدأ بتأليفه في شهر رجب سنة 1431هـ، وأتمّه في شهر ذي القعدة 1347هـ، وقد طبع الكتاب غير مرّة وقرّظه جماعة من العلماء، منهم مفتي الديارالمصرية محمد بخيت، و قد كتب تقريظاً على الكتاب موَرخاً بـ 28 رجب سنة 1351هـ.

وأمّا الكتاب فقد شرحه الموَلف في خطبة الكتاب وقال: وشرعت في تأليفه على بركة اللّه، فاستحضرت أصح كتب الحديث وأعلاها سنداً؛ وهي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، والمجتبى للنسائي.

وهذه في الاَُصول الخمسة التي اشتهرت في الاَُمّة وارتضتها لمالها من المكانة العليا في الحديث، ولاَنّها جمعت من الشريعة ما عزّ وغلا ثمنه، بل هي الشريعة كلّها، كما قال النووي: ماشذ عن الاَُصول الخمسة من صحيح حديث الرسول إلاّالنزر اليسير، ولا شكّ ففيها حاجة الاِنسان لسعادة الدنيا والآخرة... إلى


1. الزركلي: الاعلام: 7|301.

(391)

أن قال: رغبة في الاختصار المألوف اكتفيت من الروايات المكرّره بأجمعها للاَحكام كما اكتفيت من السند براوي الحديث (الصحابي الذي سمعه من النبي)؛ في أوّله ومخرجه في آخره (الذي خرجه بالسند في كتابه) إلى آخر ما ذكر. (1)

2. المسند الجامع

وهو كتاب جامع لاَحاديث الكتب الستة، وموطأ مالك، ومسانيد: الحميدي، وأحمد بن حنبل وعبد بن حُميد، وسنن الدارمي، وصحيح ابن خزيمة، وقد قام بتحقيقه وترتيبه وضبط نصوصه ثلّة من العلماء يتصدّرهم الدكتور بشار عواد معروف.

وقد طبع الكتاب عام 1413هـ حيث جمعت فيه أحاديث كلّ صحابي على حدة، و رتبت أسماء الصحابة على حروف المعجم. ثمّ رتبت أحاديث كلّصحابي على أبواب الفقه المعروفة في كتب الجوامع والسنن.

يبتدىَ الكتاب بحديث الصحابي أبي اللحم الغفاري، و ينتهى بحديث الصحابية حفصة بنت سيرين، كما و بلغت عدد أحاديثه (17802) في عشرين مجلداً.

وظهر لي ـ بعد التتبـع والفحص ـ أنّ هذا الكتـاب ليس جامعاً لاَحاديث الصحاح والمسانيد.


1. منصور علي ناصف: التاج، 1|16ـ 18، خطبة الكتاب.

Website Security Test