welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : تذكرة الاَعيان*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

تذكرة الاَعيان

تذكرة الاَعيان

يحتوي على ترجمة
لفيف من أعيان المتكلمين والفقهاء
وعلى مباحث هامة

تأليف

العلامة المحقّق
جعفر السبحاني


(2)



(3)


بسم الله الرحمن الرحيم


(4)



(5)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي فضل مداد العلماء على دماء الشهداء، وجعلهم ورثة الاَنبياء، ومصابيح الهدى في اللجج الظلماء. والصلاة والسلام على سيد الاَنبياء محمّد وآله الاَتقياء.

أمّا بعد:

فقد بعث النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بشريعة بيضاء متكاملة الجوانب أُنيطت بها سعادة البشر في آجله وعاجله، فبقاوَها واستمرارها كظهورها رهن عوامل ساهمت مساهمة فعالة، أبرزها الدور الذي قام به أئمّة أهل البيت _ عليهم السلام _ من خلال تربية طليعة واعية أخذوا الشريعة من منهلها العذب ومعينها الصافي ونشروها في الاَُمّة بغية صيانتها عن الزوال والاندثار، وقد تلتهم طبقات أُخرى من العلماء ورثوا هذه المهمة الصعبة منهم، فأخذوا على عاتقهم نشر الشريعة وبيان العقيدة عبر القرون، فتجلّت جهودهم الفكرية والعلمية في كتبهم وآثارهم الخالدة.

فالواجب المحتّم على الاَُمّة الاِسلامية هو تقدير جهودهم، وتثمين أعمالهم، وإحياء مآثرهم للحيلولة دون أن يغمر ذكرهم وتنطمس معالمهم.

وانطلاقاً من هذا المبدأ فقد عطرت كتب المعاجم والسير بأسمائهم، واُلّفت في سيرهم عشرات الكتب يقف عليها كلّ من سبر رفوف المكتبات ومخازن الكتب.


(6)

وقد كنت منذ ريعان شبابي وحداثة سني ذا ولع خاص بالاطّلاع على تراجم علمائنا الاَبرار والوقوف على آثارهم، وأوّل من فتح عيني على هذا العلم هو شيخي وأُستاذي الكبير الشيخ محمد علي المدرس الخياباني التبريزي (1296 ـ 1373) موَلّف «ريحانة الاَدب في ترجمة من اشتهر بالكنى واللقب» فإنّه رحمه اللّه أخذ بيدي وأجالني في رياض ذلك العلم وبساتينه، وعلى ماأُلّف في ذلك المضمار من قديمه وجديده.

هذا ممّا دعاني إلى أن أقوم ببعض هذا الواجب وأتحمل أعباءه من خلال ترجمة طائفة من فقهائنا الاَبرار وعلمائنا الكرام الذين كانت لهم منزلة كبيرة في سماء العلم، ولم أقتصر على ذلك فحسب، بل أوعزت إلى نكات علمية وتاريخية لا غنى للباحثين عنها، ولما كانت تلك البحوث مبعثرة في مقدمات الكتب المنشورة بين الحين والآخر ألحَّ عليّ بعض روّاد العلم بجمع شملها في كتاب واحد كي يسهل تناولها، فنزلت عند رغبتهم وقمت بجمع شواردها مرتباً إيّاها على حسب وفيات المترجمين، عسى أن ينتفع بها رواد العلم وطلاب الفضيلة.

وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين

جعفر السبحاني

قم المقدسة ، موَسسة الاِمام الصادق _ عليه السلام _

في 16 ذي القعدة الحرام من شهور عام 1418هـ



(7)

محمد بن مسلم بن رباح

الثقفي الطائفي (80 ـ 150هـ)

خريج جامعة الاِمام الصادق _ عليه السلام _



كان المسلمون في عصر الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أُمّة متراصّة الصفوف ذات أهداف واحدة، وكان النبي الكريم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ هو القطب الذي تدور عليه رحى الاِسلام وتلتف حوله الاَُمّة، كلّما نجم شقاق بين المسلمين أو فصائلهم، عالجه بحكمته السديدة وقيادته الرشيدة.

ولقد كان الحفاظ على العقيدة والشريعة، يتطلب وجود قيادة رشيدة، ومرجعيّة حكيمة، تنطق بالكتاب والسنّة بعد رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم حتى تلتفّ حولها الاَُمّة، وتقوم بدورها في معالجة كل مشكلة تحدث، ورأب كل صَدع يطرأ على حياتهم في ضوء الكتاب والسنّة.

وكان رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قد عالَجَ بالفعل هذه الناحية الهامّة في حياة المسلمين المستقبلية، برسم خط القيادة من بعده، وذلك من خلال التعريف بأهل بيته المطهَّرين، وإلفات نظر الاَُمّة إليهم في مواضع عديدة، وبأساليب متنوّعة، واضحة وقاطعة.

غير أنّ الاَُمّة تجاهلت ـ ولشديد الاَسف ـ هذا الاَمر وأقصَتْ أهلَ البيت


(8)

عن الحكم، وعزلتهم عن الدور المهمّ المرسوم لهم في قيادة وهداية الاَُمّة بعد النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _، ولمّ شعثهم، وقيادة سفينتهم في خضمِّ الاَمواج العاتية، على غرار ما كان يفعله رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في عهده المبارك.

ولاَجل هذا الانحراف في خطّ القيادة، نجم الخلاف الحاد بين المسلمين، في شتى النواحي السياسية والعقائدية والتشريعية.

فالشقاق المستمر بين الاَُمّة وعمّال الخُلَفاء، والحروب الدامية بين صفوف الاَُمّة كان من نتائج الابتعاد عن قيادة أهل البيت الرشيدة التي رسمها النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في حياته الشريفة وعهده المبارك، إلى أن آل أمر الخلافة إلى مُلك عضوض يرث فيه المُلك واحدٌ بعد واحد، وفاسد تلو فاسد، ويتلقّفه ولد بعد والد!!

إنّ السنّة النبويّة هي الحجّة الثانية بعد الكتاب العزيز، وكان المسلمون في أمس الحاجة إليها، ولكن صارت كتابتُها والتحدّث بها أمراً ممنوعاً قرابة قرن ونصف القرن، بينما كان التحدّث بالاَساطير من قِبَل مُسلِمة أهل الكتاب (من أحبار اليهود وقساوسة النصارى) أمراً مسموحاً به!!

لقد أنتج هذا الاِبعاد للقيادة الاِسلامية الحقة، والابتعاد عنها وما تلاهما من أُمور، ظهور شقاق، واختلاف بين المسلمين في شتى المجالات.

أمّا في السياسة فقدعرفت.

وأمّا في مجال العقيدة، فقد ظهرت فيهم آراء وأفكار خطيرة مستلهمة ـ أغلبها ـ من اليهود والنصارى.

فمن محدّثٍ يُثبت للّه سبحانه الجسم والصورة، والاَعضاء والجوارح، والزمان والمكان، والحركة والانتقال، والجهة والروَية غير مكترث بقداسة الذات الاِلهيّة، وتنزّهها عن مشابهة المخلوقين، ويرى أنّ هذه هي العقيدة الاِسلامية التي جاء بها القرآن الكريم وصدع بها الرسول العظيم _ صلى الله عليه وآله وسلم _.


(9)

إلى جَهميّ يرفع عقيرته بالجبر، وسلب الاختيار عن الاِنسان، وينكر ـ في المآل ـ ضرورة بعث الاَنبياء، كما يصرّح بفناء النار في الآخرة مُأوِّلاً خلود الكفّار فيها، والذي صرّح به القرآن الكريم.

إلى قدَريّ يفسّر القَدَر ـ في مجال أفعال البشر ـ كعامل قهري يرسم حياة الاِنسان، ويفرض عليه أفعاله، بحيث لا يكون الاِنسان قادراً على أن يحيد عن ذلك قيد شعرة، بل لهذا القَدَر الذي هو فعلُ اللّه، من السيادة على اللّه تعالى، بحيث لا يقدر هو سبحانه على تغييره.

إلى متفقّه يرى الكتاب والسُّنّة، غير وافيين بالتشريع، وبيان الحلال والحرام، فعاد يلتجىَ إلى مقاييس ظنيّة ومعايير استحسانية ما أنزل اللّه بها من سلطان، فصار التشريع حلبة الاختلاف، ومضمار الشقاق، حتى أنّك لا ترى فرعاً عملياً من الفروع اتّفقت عليه أئمّة المذاهب الفقهيّة إلاّالشاذّ النادر.

إلى داعٍ إلى الثنوية بشكل غير مباشر حيث يرى للاِنسان إرادة مطلقة، واختياراً مستقلاً، كأنّه في غنى ـ في أفعاله ـ عن اللّه سبحانه، وهو بهذا يشبه إله الاَرض.

إلى متفلسفٍ يخضع لتيّارات وآراء فلسفية مستورَدَة، من دون أن يقيّم مفاهيمها في ضوء الكتاب والسنّة والعقل السليم .

إلى ملاحدة ظهروا بين المسلمين، وأُعطيَت لهم حرية واسعة في العمل والدعوة، فراحوا يضلّلون الناس، ويسفّهون أقوال الاِلهيين وينكرون الشرائع والاَديان من الاَساس.

إلى غير ذلك من الفرق والطوائف والاتجاهات والتيارات المعكّرة لصفو العقيدة الاِسلامية والمكدّرة لنقاء النظام الاِسلامي.


(10)

كان هذا هو وضع الاَُمّة الاِسلامية، وحالهم في القرون التي أعقبت وفاة رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _.

وفي تلك الظروف ـ بالذات ـ كان في الجانب الآخر شيعة أئمّة أهل البيت _ عليهم السلام _ وكانوا على موقفين:

موقف يرى الثورة على الحكومات التي كانت وراء هذا الشقاق والاختلاف، وتدهور الوضع السياسي والفكري والاجتماعي وربما كان هذا الموقف صحيحاً في بعض الحالات بل ومثمراً.

وموقف يرى أنّ الثورة المسلّحة لا تأتي ـ في ظرف خاص طبعاً ـ إلاّ بالضرر والخسارة الكبرى، وأنّه لابدّ من العمل الفكري وبث العقيدة الصحيحة، ومكافحة التيارات المنحرفة والفاسدة، عبر تربية الدعاة الصالحين، وحمَلَة الفقه والحديث الواعين، وإرشاد الناس إلى ما هو الصحيح في مجالات الفكر والفقه، والعقيدة والشريعة.

فهـو ـ بالتـالي ـ الاَُسلوب الناجـح، والدواء الناجع، للاَُمّة في حاضرها، ومستقبلها، وذلك نظَراً لتعاظم قوة الحكومات آنذاك، وقدرتها على الفتك بمعارضيها، ومحوهم محواً كاملاً لا يُبقي ولا يذر.

وهنا تكمن أهمية الدور الحضاري لجامعة الاِمام جعفر الصادق الكبرى التي عالجت مشاكل مستعصية وأحيت الحضارة الاِسلامية ، وذلك :
1. ببيان العقيدة الاِسلامية المأخوذة من الكتاب والسنّة وخطب الاِمام أمير الموَمنين عليّبن أبي طالب _ عليه السلام _ والعقل الحصيف، وردّ السهام المرشوقة إلى توحيد اللّه سبحانه وصفاته، وقداسة الاَنبياء، وسائر قضايا العقيدة.

وكفى لمعرفة هذا ما دوّنه المحدّث الكبير الشيخ الصدوق (306ـ 381هـ)


(11)

في كتابه القيم «التوحيد»، حيث يرى المتتبع في أحاديثه بياناً مشرقاً في مجال توحيد الاَفعال، وتنزيهاً رائعاً لاَفعاله سبحانه عن الحيف والظلم، والجبر وإرادة القبيح، ووصفاً لائقاً لمقام النبوّة والاَنبياء في مجال تلقّي الوحي والتبليغ ، وعلى صعيد السلوك والمعاشرة.
2. كان تدوين الحديث ونشره، والتحدّث بكلام رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أمراً محظوراً وقد أُضفي على تدوينها ثوبُ البدعة، وصار لترك التحدّث بالسُّنة الشريفة قداسة بين الاَُمّة، غفلةً عمّا يترتب على هذا الموقف من خسائر جمّة.

ولكن الاِمام الصادق _ عليه السلام _ قام ـ غير مكترث بقرار الحظر الذي كان سائداً منذ زمن الخلفاء إلى عصره ـ بنشر أحاديث الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم آخذاً إياها من عين صافية لم تعكر صفوها الاَهواء والاَوهام، إذ رواها عن طريق آبائه المطهرين عن عليّ عن رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عن جبرئيل عن اللّه سبحانه.

وبذلك أعاد الحديث النبوي الشريف إلى حياة الاَُمّة الاِسلامية مجرّداً عن الاَساطير منزهاً عن بدع اليهود والنصارى.
3. تربية جيل عظيم، وثلّة جليلة تربية أخلاقية ومعنوية وعلمية لتحمل هذه الرسالة من بعده، ونشر الاَحاديث والروايات الشريفة في الاَجيال اللاحقة.

ولقد تخرّج من مدرسة الاِمام الصادق _ عليه السلام _ ثلّة كريمة واعية من المتكلّمين الذابين عن حياض العقيدة، والفقهاء والمحدّثين البارعين في حقل الشريعة والمفسرين وغيرهم ممن اعترفت الاَُمّة بفضلهم، واستمرت ـ بواسطتهم ـ الهداية الاِلهية إلى القرون المستقبلة، والاَجيال اللاحقة.

وكان من تلك الثلّة المباركة: محمد بن مسلم وهو الفقيه أبو جعفر الكوفي


(12)

المعروف بالاَوقص، أحد أئمّة العلم في الاِسلام، وأحد وجوه الشيعة بالكوفة، اختص بالاِمامين أبي جعفر الباقر وأبي عبد اللّه الصادق عليمها السَّلام ، وروى الشيء الكثير من علومهما، وقد وقع في أسناد كثير من الروايات تبلغ ألفين ومائتين وستة وسبعين مورداً.

روى عنه: يونس بن عبد الرحمان، والعلاء بن رزين، وعمر بن أذينة، وجميل ابن درّاج، ومحمد بن حمران، ويعقوب الاَحمر، وحماد بن عثمان، وعبد الحميد الطائي، وخلق كثير.

وكان فقيهاً محدّثاً ومن الاَعلام المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والاَحكام، له كتاب يسمّى: الاَربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام، ولقد ورد في روايات صحيحة عن أهل البيت لا سيما الباقرين صلوات اللّه عليهم أجمعين.

وإليك فيما يأتي طائفة من الروايات والاَخبار المادحة الصادرة من الاِمامين الهمامين الاِمام الباقر والاِمام الصادق سلام اللّه عليهما.

مكانة محمد بن مسلم عند الصادقين عليمها السَّلام

لقد أثنى الاِمامان الجليلان الباقر والصادق عليمها السَّلام على حافظنا الكبير وأقرانه على وجه لا نرى مثله في حقّغيره من تلاميذهما وخريجي منهجهما، وإليك البيان:
1. قال الصادق _ عليه السلام _ : أحبُّ الناس إليّ أحياء وأمواتاً أربعة: بريد بن معاوية العجلي، وزرارة، ومحمد بن مسلم، والاَحول، وهم أحبُّ النّاسِإليّ أحياءً وأمواتاً.(1)
2. روى أبو عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا عبد اللّه _ عليه السلام _ يقول:


(1) الكشي : اختيار معرفة الرجال، برقم :215.

(13)

«زرارة، وأبو بصير، ومحمد بن مسلم، وبريد من الذين قال اللّه تعالى: (وَالسّابِقُونَالسّابِقُون * أُولئكَ المُقَرَّبُون) ».(1)
3. روى سليمان بن خالد الاَقطع، قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: «ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبي _ عليه السلام _ إلاّزرارة، وأبو بصير ليث المراديّ، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هوَلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هوَلاء حفّاظ الدين وأُمناء أبي، على حلالِ اللّه وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدنيا، والسابقون إلينا في الآخرة».(2)
4. قال الصادق ـ وهو يصف لفيفاً من أصحاب أبيه ـ: «هم مستودع سرّي، أصحاب أبي حقّاً إذا أراد اللّه بأهل الاَرض سوءاً صرف بهم عنهم السوءَ، هم نجوم شيعتي أحياء وأمواتاً ،يحيون ذكر أبي _ عليه السلام _ ، بهم يكشف اللّه كلّ بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين،وتأوّل الغالين» ثم بكى فقلت: مَنْ هم؟ فقال: «مَنْ عليهم صلوات اللّه ورحمته أحياءً وأمواتاً: بريد العجلي، وزرارة، وأبو بصير، ومحمد بن مسلم».(3)
5. سأل عبد اللّه بن أبي يعفور أبا عبد اللّه الاِمام الصادق _ عليه السلام _ وقال: إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك، ولا يمكن القدوم ويجيىَ الرجل من أصحابنا فيسألني، وليس عندي كلّما يسألني عنه، قال: «فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي، فانّه قد سمع من أبي وكان عنده وجيهاً».(4)
6. روى زرارة قال: شهد أبو كريبة الاَزديّ ومحمد بن مسلم الثقفي عند شريك بشهادة وهو قاض، فنظر في وجوههما مليّاً، ثم قال: جعفريان فاطميّان! فبكيا، فقال لهما: ما يُبكيكما؟ قالا له: نسبتنا إلى أقوام لا يرضَون بأمثالنا أن يكونوا من اخوانهم، لما يرون من سخف ورعنا، ونسَبْتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن


(1) الكشي : اختيار معرفة الرجال، برقم : 218، 219، 220، 273.
(2) الكشي : اختيار معرفة الرجال، برقم : 218، 219، 220، 273.
(3) الكشي : اختيار معرفة الرجال، برقم : 218، 219، 220، 273.
(4) الكشي : اختيار معرفة الرجال، برقم : 218، 219، 220، 273.

(14)

يكونوا من شيعته فان تفضّل وقبلنا فله المنّ علينا والفضل، فتبسم«شريك» ثمّ قال: إذا كانت الرجال فلتكن أمثالكم، يا وليد أجزهما هذه المرّة! قال: فحججنا فخبّرنا أبا عبد اللّه _ عليه السلام _ بالقصة فقال: «ما لشريك، شركه اللّه يوم القيامة بشراكين من نار».(1)
7. روى أبو كهمس قال: دخلت على أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ فقال لي :«شهد محمد بن مسلم الثقفي القصير عند ابن أبي ليلى بشهادة فردّ شهادته؟» فقلت : نعم. فقال: «إذا صرت إلى الكوفة فأتيت ابن أبي ليلى ـ إلى أن قال: ـ فقل له: يقول لك جعفر بن محمد ما حملك على أن رددت شهادة رجل أعرف منك بأحكام اللّه وأعلم بسيرة رسول اللّه منك؟»... فقال لي: ومن هو؟ فقلت: محمد بن مسلم الطائفي القصير، قال: فقال: واللّه انّ جعفر بن محمد قال لك هذا؟ قال: فقلت: واللّه إنّه قال لي جعفر هذا، فأرسل إلى محمد بن مسلم فدعاه، فشهد عنده بتلك الشهادة فأجازه.(2)
8. قال الاِمام الصادق _ عليه السلام _ : «بشّر المخبتين بالجنة ...، ومحمد بن مسلم، أربعة نجباء أُمناء اللّه على حلاله وحرامه، لولا هوَلاء انقطعت آثار النبوة واندرست».(3).
9. وقال _ عليه السلام _ : «إنّ أصحاب أبي كانوا زيناً أحياءً وأمواتاً، أعني: زرارة، ومحمد بن مسلم، ومنهم ليث المرادي، وبريد العجلي، هوَلاء القوّامون بالقسط، هوَلاء القوّامون بالقسط، وهوَلاء السابقون، السابقون أُولئك المقربون».(4)
10.روى عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي، عن أبيه، قال: كان محمد ابن مسلم من أهل الكوفة يدخل على أبي جعفر _ عليه السلام _ فقال أبو جعفر: «بشر المخبتين»....


(1) اختيار معرفة الرجال، برقم 274، 277 ، 286، 287.
(2) اختيار معرفة الرجال، برقم 274، 277 ، 286، 287.
(3) اختيار معرفة الرجال، برقم 274، 277 ، 286، 287.
(4) اختيار معرفة الرجال، برقم 274، 277 ، 286، 287.

(15)

وقال أيضاً: كان محمد بن مسلم رجلاً شريفاً موسِراً، فقال له أبو جعفر عليه السَّلام: «تواضع يا محمد!» فلمّا انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان وجلس على باب مسجد الجامع وجعل ينادي عليه، فأتاه قومه فقالوا له: فضحتنا، فقال:إنّ مولاي أمرني بأمر فلن أُخالفه ولن أبرح حتى من بيع باقي هذه القوصرة.(1).

هذا هو محمد بن مسلم في لسان الصادقينعليمها السَّلام ، ونصوصهما يكفينا عن توثيق أي موثّق، ومع ذلك لابن مسلم مع المتسنمين لمنصّة الاِفتاء والقضاء في عصره قضايا جميلة تعرب عن خضوعهم له في القضاء والاِفتاء.
1. روى الكليني في الكافي أنّرجلاً قدّم إلى ابن أبي ليلى خصماً له، فقال: إنّ هذا باعني هذه الجارية، فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعراً، وزعمت انّه لم يكن لها قط، فقال ابن أبي ليلى: إنّ الناس يحتالون لهذا بالحيل حتّى يذهبوا به، فما الذي كرهت؟ قال: أيّها القاضي إن كان عيباً فاقض لي به، قال: اصبر حتى أخرج إليك فإنّي أجد أذى في بطني، ثمّ دخل وخرج من باب آخر، فأتى محمد بن مسلم الثقفي، فقال له: أي شيء تروون عن أبي جعفر _ عليه السلام _ في المرأة لا يكون على ركبها شعر، أيكون ذلك عيباً؟ فقال محمد بن مسلم: أمّا هذا نصاً فلا أعرفه، ولكن حدّثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه عن النبيصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال: كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب، فقال له ابن أبي ليلى: حسبك، ثمّ رجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب.(2)
2. قال محمد بن مسلم: انّي لنائم ذات ليلة على السطح إذ طرق الباب


(1) اختيار معرفة الرجال، برقم: 278.
(2) الكافي: 5|215، التهذيب: 7|65 برقم 282.

(16)

طارق، فقلت: من هذا؟ فقال: شريك يرحمك اللّه، فأشرفت فإذا امرأة فقالت : لي بنت عروس ضربها الطَّلق، فما زالت تطلق حتى ماتت والولد يتحرّك في بطنها ويذهب ويجيىء، فما أصنع؟ فقلت: يا أمة اللّه سئل محمد بن علي بن الحسين الباقر _ عليه السلام _ عن مثل ذلك، فقال: «يشق بطن الميت ويستخرج الولد»، يا أمة اللّه افعلي مثل ذلك! أنا يا أمة اللّه رجل في ستر، من وجّهك إليّ؟ قال: قالت لي: رحمك اللّه جئت إلى أبي حنيفة صاحب الرأي، فقال: ما عندي فيها شيء، ولكن عليك بمحمد بن مسلم الثقفي فانّه يخبر، فمهما أفتاك به من شيء فعودي إليّ فاعلمينيه ! فقلت لها: امضِ بسلام. فلما كان الغد خرجت إلى المسجد وأبو حنيفة يسأل عنها أصحابه، فتنحنحت فقال: اللهمّ غفراً دعنا نعيش.(1)

هذان النموذجان يدلان على مكانة الرجل في الاِحاطة بالنصوص ومصادر القضاء.

وقد لزم الرجل الاِمام الباقر قرابة أربع سنين وسأل الاِمام الصادق عن ستة عشر ألف حديث. روي أنّ ابن أبي عمير قال: سمعت عبد الرحمن بن الحجاج وحماد بن عثمان يقولان: ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمد بن مسلم قال، فقال محمد بن مسلم: سمعتُ من أبي جعفر ثلاثين ألف حديث، ثمّ لقيتُ جعفراً ابنه فسمعت منه أو قال سألته عن ستة عشر ألف حديث أو قال مسألة.(2)

وعلى أيّة حال فهو من الذين أجمعت العصابة على تصديقهم وفقههم، ولهم دويّ في كتب الرجال والحديث.(3)


(1) اختيار معرفة الرجال: 162 برقم 275.
(2) اختيار معرفة الرجال برقم 280، 431.
(3) اختيار معرفة الرجال برقم 280، 431.

(17)

محمد بن مسلم في الكتب الرجالية

قال النجاشي: محمد بن مسلم بن رباح، أبو جعفر الاَوقص الطحان، مولى ثقيف، الاَعور، وجه أصحابنا بالكوفة، فقيه ورع، صحب أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليمها السَّلام وروى عنهما، وكان من أوثق الناس، له كتاب يسمّى الاَربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام.(1)

وقال الشيخ الطوسي: محمد بن مسلم بن رباح الثقفي، أبو جعفر الطحان، الاَعور أسند عنه، قصير حداج، روى عنهما عليمها السَّلام ، وروى عنه العلاء بن رزين القلاّء، مات سنة 150 وله نحو من سبعين سنة.(2)

وعدّه الشيخ المفيد في الرسالة العددية من الفقهاء والاَعلام الروَساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والاَحكام، الذين لا يُطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم.(3)

وقال إسماعيل باشا البغدادي: محمد بن مسلم بن رباح الاَوقص المعروف بالطحان، مولى ثقيف، من علماء الشيعة الاِمامية بالكوفة، توفّي سنة 150 هـ، له كتاب الاَربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام.(4)

وقال أيضاً: كتاب الاَربعمائة مسألة من أبواب الحلال والحرام لمحمد بن مسلم بن رباح الكوفي الشيعي المتوفى سنة 150 هـ. (5)


(1) رجال النجاشي، برقم 883.
(2) رجال الطوسي: أصحاب الاِمام الصادق _ عليه السلام _ ، الرقم 317؛ وترجمه أيضاً في أصحاب الاِمام الباقر _ عليه السلام _ برقم 1 باب الميم.
(3) الرسالة العددية :25، طبعة الموَتمر العالمي بمناسبة ذكرى ألفية الشيخ المفيد.
(4) إسماعيل باشا البغدادي: هدية العارفين: 6|7.
(5) إسماعيل باشا البغدادي: هدية العارفين المطبوع في ذيل كشف الظنون: 4|265.

(18)

وقال عمر رضا كحالة: محمد بن مسلم بن رباح الكوفي الطحان، الشيعي (أبو جعفر) فقيه، من آثاره كتاب الاَربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام.(1)

الاَُصول الاَربعمائة للشيعة

إذا كانت الاَحاديث مدونة على أسماء الصحابة يطلق عليها المسند مقابل تدوينها على الاَبواب حيث يرتب المحدِّث كتابه على الموضوعات، وقد يتوسع في إطلاقه فيطلق على تدوين روايات راو في كتاب خاص سواء كان صحابياً أم لا، روى عن المعصوم أم لا، وقد دوّن من أحاديث الاِمام الصادق وابنه الكاظم، أربعمائة مسندٍ اشتهر باسم الاَصل قد جمع كلّمحدّث رواياته عن الاِمام عليه السَّلام من غير ترتيب الاَبواب.

قال الاِمام الطبرسي(471 ـ 548هـ) في «اعلام الورى»: روى عن الاِمام الصادق _ عليه السلام _ من مشهوري أهل العلم، أربعة آلاف إنسان، وصنّف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب تسمّى الاَُصول رواها أصحابه وأصحاب ابنه موسيالكاظم _ عليه السلام _ .(2)

وقال المحقّق الحلي (602ـ 676هـ) في «المعتبر»: كتبت من أجوبة مسائل جعفر بن محمد أربعمائة مصنف لاَربعمائة مصنف سمّوها أُصولاً.(3)

وقال الشهيد (734ـ 786هـ) في «الذكرى»: كتب من أجوبة الاِمام الصادق _ عليه السلام _ أربعمائة مصنَّف لاَربعمائة مصنِّف، ودوِّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل.(4)


(1) عمر رضا كحالة: معجم الموَلفين:12|21.
(2) الطبرسي: اعلام الورى: 284.
(3) المحقّق الحلي: المعتبر: 1|26.
(4) محمد بن مكي العاملي: الذكرى:6.

(19)

هذه هي مسانيد الشيعة في القرن الثاني، المعروفة بالاَُصول الاَربعمائة وطوارق الزمان وإن مسّت وضعها، لكن لم تمس موادّها ومضامينها، فموادّالاَُصول وأحاديثها انتقلت إلى الجوامع الحديثية الاَوّلية، كجامع البزنطي وجامع محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاَشعري باسم نوادر الحكمة وغيرهما، أو الثانوية كالكافي للكليني (ت 329هـ) أو الفقيه للصدوق (306ـ 381هـ) أو التهذيب والاستبصـار للطوسي (385 ـ 460هـ) إلى غير ذلك من الجوامـع الحديثية.

وقد قام الفاضل الجليل والحجّة الثقة الشيخ بشير المحمدي المازندراني ـ دامت إفاضاته ـ بإعادة مسند الحافظ الكبير محمد بن مسلم الطائفي إلى أوساط الحديث، بسعي متواصل وهمّة قعساء، وبيّن مكانةمحدّثنا الكبير في الحديث والاَحكام والعقائد، وقد دوّن مسندين آخرين لاِمامين كبيرين في الحديث، وهما:
1. مسند محمد بن قيس البجلي، راوية أقضية الاِمام أمير الموَمنين عليه السَّلام .
2. مسند زرارة بن أعين الشيباني الكوفي.

وكان للكتابين صدى واسع في الاَوساط العلمية، ونال التقدير والتبجيل من الاَكابر الملمّين بالحديث، وها هو الآن يقدم مسنداً ثالثاً للقرّاء، ألا وهو مسند ابن مسلم الطائفي، الذي كتب من أحاديث أبي جعفر الباقر _ عليه السلام _ ثلاثين ألف حديث. كما كتب من أحاديث ابنه الاِمام الصادق _ عليه السلام _ ستة عشر ألف حديث.

ولكنّه رعاه اللّه بعد الفحص الدوَوب في زوايا المكتبات وغضون المعاجم لم يعثر إلاّ على ألفي حديث، وهذا ان دلّ على شيء إنّمايدلّعلى ضياع قسم كبير من أحاديث حافظنا الكبير.


(20)

زرارة بن أعين الكوفي

الشيباني(80 ـ 150هـ)

مسند زرارة والمسانيد في الجوامع الحديثية

إنّ للحديث مكانة رفيعة بين المسلمين، وهو المصدر الرئيسيّ الثاني لديهم في مجالي العقيدة والشريعة.

فالفقيه يرجع إليه في استنباط الاَحكام الشرعية المطهّرة، والمفسِّر يَركن إليه في تفسير آيات الذكر الحكيم،والمتكلِّم يتّخذه سناداً لعقائد الاِسلام، والخطيب يستمدُّ منه في مجال الدعوة والاِرشاد، والعارف يُميِّز به المحاسن عن المساوىَ، فهو القسطاس المستقيم والمعيار القويم.

والحديث نور العقل ودليله، يتفكَّه به أُولوالنُهى، ويأنس به اللبيبُ، وفيه غرر الحكم، ودرر الحكم، وينابيع العلم، فجَّرها اللّه سبحانه على لسانِ مَنْ لا ينطق عن الهوى، نبيِّه وأفضل رسله محمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _، ووعاه عنه أوصياوَه وعترته، وحفظه عنه أصحابه والتابعون لهم بإحسان، بجدّ وحماس، وولع شديد، إلى حدٍّ عضُّوا عليه النواجذ، وصرفوا فيه أعمارهم. وضربوا في طريق تحصيله آباط الاِبل.

ومن الموَسِف جداً أنّ الحظر السياسي ـ بعد رحيل النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ـ حالَ بين المسلمين وكتابة الحديث وتدوينه ونشره في الاَقطار


(21)

والاَمصار، حتى صار التحدُّث بحديث الرسول وكتابته وإفشائه إلى قرن، عملاً محظوراً يُلام على فعله، ويُحْرق كتابه بالنار، ويذهب جهده سدى.(1)

وقد سار الخلفاء على هذا النهي، وقامت حياتهم السياسية على هذاالاَساس، فكانت الصحابة والتابعون ممنوعين عن نشر ثاني أدلّة الاَحكام، وعدل القرآن، إلى أن رُفِعَ الحظرُ في خلافة عمر بن عبد العزيز، حيث أحسّ بضرورة تدوين الحديث، فكتب رسالة إلى عالم المدينة أبي بكر بن حزم وأمره بكتابة حديث النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لاَنّه يخافُ من دروس العلم وذهاب العلماء.(2)

رُفِعَ الحظر، وعادت فكرة إحياء ما دثر من الآثار إلى المجتمع الاِسلامي، لكن بعد ما اختلط الحابل بالنابل، وتسرَّبتْ موضوعات كثيرة عن طريق الاَحبار والرهبان إلى الاَوساط الاِسلامية، وتفاقم الاَمر إلى حدٍّ أخرج محمد بن إسماعيلالبخاري صحيحه، الذي يحتوي بلا تكرار على 2761حديثاً من زهاء ستمائة ألف حديث.(3)

ومع أنّ عمر بن عبد العزيز كان موَكِّداً على تدوين الحديث ولكنَّ رواسبَ الحظر السابق حالت دون القيام بما أمر، فلم تكتب بعد صدور الاَمر إلاّ صحائف غير مرتَّبة ولا منظَّمة، وإنّما قام المحدّثون بهذه الوظيفة الخطيرة بعدما زالت دولة الاَُمويين وأخذ أبو جعفر المنصور بمقاليد الحكم، فأخذوا بالكتابة والتدوين والتنظيم والترتيب.(4)

ولئن خضعت رقاب ثلّة من الصحابة والتابعين لهذا النهي رغباً أو رهباً


(1) تقييد العلم للخطيب البغدادي: 52.
(2) الصحيح للبخاري: 1|27.
(3) إرشاد الساري لشهاب الدين القسطلاني: 1|28.
(4) تاريخ الخلفاء للسيوطي: 261.

(22)

لكن كان هناك لفيف منهم لم يروا لهذا النهي وزناً ولا قيمة، ولم يعبأوا به، وقاموا بضبط الحديث وتدوينه، وعلى رأسهم إمام المسلمين علي بن أبي طالب عليه السَّلام ، وتبعته شيعته وأصحابه، نذكر منهم السبّاقين إلى التدوين:
1. أبو ذر الغفاري: ضبط ما أوصاه به النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _، وقد شرحه العلاّمة المجلسي وأسماه «عين الحياة».
2. أبو رافع مولى رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وخازن بيت المال في عصر الاِمام علي _ عليه السلام _ : له كتاب «السنن والاَحكام والقضايا».
3. ابنه علي بن أبي رافع كاتب أمير الموَمنين _ عليه السلام _ : صنَّف كتاباً في فنون من الفقه: الوضوء والصلاة ونحوهما.
4. ربيعة بن سميع، تلميذ الاِمام أمير الموَمنين _ عليه السلام _: له كتاب «زكاة النعم».

إلى غير ذلك من صحابيّ وتابعيّ، دفعوا عادية الحظر بالقيام بالوظيفة وتدوين ما روي عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _.

وقد استأثر الحديث باهتمام متزايد في عصر الاِمام الباقر _ عليه السلام _ (57ـ114هـ)، والصادق _ عليه السلام _ (83ـ 148هـ).وهذا هو أحمد بن محمد بن عيسى ـ رئيس القمّيين في عصره ـ يقول: خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث، فلقيت بها الحسن بن علي الوشّاء، فسألته أن يُخرج لي كتاب العلاء بن رزين وأبان بن عثمان الاَحمر فأخرجهما إليّ، فقلت له احبُّ أن تجيزهما لي، فقال لي : يا رحمك اللّه وما عجلتك؟! اذهب فاكتبهما واسمع من بعد، فقلت: لا آمن الحدثان، فقال: لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فإنّي أدركت في هذاالمسجد تسعمائة شيخ كلّ يقول: حدّثني جعفر بن محمد.(1)


(1) رجال النجاشي: 40 برقم 80.

(23)

الشيعة هم أهل السنّة حقيقة

إنّ الشيعة ـ في الواقع ـ هم أهل السنّة، فإنّه إذا كانت اللفظة لا تعني سوى الاهتمام بالسنّة وشوَونها فأئمّة الشيعة وتلاميذ مدرستهم هم الذين أحيوا السنّة وأماتوا البدعة، خصوصاً في ظروف اندلعت فيها نيران الحرب بين الاَمويين ومناوئيهم من العباسيين ، وقد استغلّ الاِمامان الباقر والصادق عليمها السَّلام الفرصة فنشروا من أحاديث النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ما سارت به الركبان.

يقول الشيخ المفيد: لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليمها السَّلام من علم الدين والآثار والسنّة وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر _ عليه السلام _ ، روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين وروَساء فقهاءالمسلمين(1) وسارت بذكر كلامه الاَخبار، وأُنشدت في مدايحه الاَشعار.

تربّى على يدي الاِمام الصادق _ عليه السلام _ آلاف من المحدّثين والفقهاء، وجمع أصحابُ الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات فكانوا أربعة آلاف رجل(2) وهذه سمة امتاز بها الاِمام الصادق على غيره من الاَئمّة.

وقد وجد الاِمام الصادق _ عليه السلام _ أنّ السنّة النبويّة قد بدأ يعتريها اتجاهات خطيرة وانحرافات واضحة ففنَّد الآراء الدخيلة والاَحاديث المتسربة.

وقد أنجبت مدرسته الرفيعة شخصيات بارزة وفقهاء كبار يُعَدُّون من أعلام الدين واساتذة العلم وأئمّة الحديث ورواد الفضيلة، وأخصّ بالذكر منهم الطبقة الممتازة من تلاميذ الاِمامين عليمها السَّلام الذين كرّسوا أعمارهم في ضبط ما وعوه عنهما حتى صاروا مصابيح الدجى ومشاكي الظلام.


(1) الاِرشاد للشيخ المفيد: 261.
(2) المناقب لابن شهر آشوب: 4|247؛ الاِرشاد للشيخ المفيد: 271.

(24)

قال الكشي ـ عند تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليمها السَّلامـ: اجتمعت العصابة على تصديق هوَلاء الاَوّلين من أصحاب أبي جعفر _ عليه السلام _ ، وأصحاب أبي عبد اللّه _ عليه السلام _ وانقادوا لهم بالفقه فقالوا: أفقهُ الاَوّلين ستة: زرارة، ومعروف بن خرّبوذ، وبُريد، وأبو بصير الاَسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي. فقالوا: وأفقه الستة: زرارة.(1)

كيف لا يكون أفقه الستة، بل أفقه أهل عصره وخريجي مدرسة الاِمامين، وقد وصفه الاِمام الصادق _ عليه السلام _ بعقود درّية نقتطف منها ما يلي:

إنّ زرارة من أُمناء اللّه على حلاله وحرامه، ومن الذين ينفون عن هذا الدين انتحالَالمبطلين، وتأويل الغالين،ومن القوّامين بالقسط، والسابقين إلينا في الدنيا، والسابقين إلينا في الآخرة، وهو أحبُّ الناس إليّ أحياءً وأمواتاً، ولولاه لكانت أحاديث أبي ستذهب.(2)

وتوالت كلمات الثناء والاِطراء في حقّه من موَرخي الاِسلام وعلماء الرجال.

قال ابن النديم: وزرارة أكبر رجال الشيعة فقهاً وحديثاً ومعرفة بالكلام والتشيّع.(3)

وقال النجاشي: زرارة بن أعين بن سُنْسُنْ، أبو الحسن، شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدّمهم، وكان قارئاً فقيهاً متكلِّماً شاعراً أديباً، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين، صادقاً فيما يرويه.

وأطراه صدوق المحدّثين وقال: رأيت له كتاباً في الاستطاعة والجبر، وأنّه


(1) رجال الكشي: 206، ثمّ سمّى طبقة أُخرى من فقهاء أصحاب الاِمام الصادق.
(2) اقتطفنا هذه العقود الدرّية من مواضع مختلفة من كلام الاِمام الصادق _ عليه السلام _ في حقّ زرارة ، تقرأها في مواضعها في مقدمة مسند زرارة، فلاحظ.
(3) الفهرست لابن النديم: 323.

(25)

مات سنة خمسين ومائة.(1)

وهو كوفيّ التربة والولادة، شيبانيُّ الولاء لا النسب، كما صرح به أكثر من ترجمه.(2).

مشايخه في الرواية

إنّ شيخنا المترجم كان من حواري الاِمامين الباقر والصادق عليمها السَّلام ومن المختصّين بهما، روى عنهما في العقيدة والشريعة ما سيظهر لك مداه، إذا سبرت هذا المسند، ومع ذلك لم تَفِتْه الرواية عن سائر مشايخ الشيعة، أمثال:
1.أبي الخطاب 2. بكر 3. الحسن البزاز 4. الحسن بن السري 5. حمران بن أعين 6. سالم بن أبي حفصة 7. عبد الكريم بن عتبة الهاشمي 8. عبد اللّه بن عجلان 9. عبد الملك 10. عبد الواحد بن المختار الاَنصاري 11. عمر بن حنظلة 12. الفضيل 13. محمد بن مسلم 14. اليسع.(3)

وقد جاء في هذا المسند من أحاديثه المبثوثة في كتب الحديث قرابة 1800 حديث.

هذا زرارة، ومكانته في الحديث، ومنزلته عند الاَئمّة ،ولا يشكّ في وثاقته وصدقه وأمانته أيّ ذي مسكة. ولئن صدر عن الاِمام الصادق _ عليه السلام _ في بعض الظروف كلام لا يناسب شأن الرجل فإنّما صدر عنه _ عليه السلام _ لحفظ دمه وعرضه، لاَنّ الرجل كان وليدَ بيت كبير ضربَ بجرانه الكوفة وأطرافها، وكان معاشراً مع أكابر السنّة وحكّامهم وقضاتهم، وكان في بيته من لم يتشيّع بعدُ وكان أعداء أهل البيت يكنُّون العداء لرافع ولائهم ولوائهم، فأراد الاِمام _ عليه السلام _


(1) رجال النجاشي: 175 برقم 463.
(2) الفهرست لابن النديم: الفن الخامس من المقالة السادسة تحت عنوان آل زرارة ص 322.
(3) معجم رجال الحديث للسيد الخوئي :7| 247 برقم 4662.

(26)

بكلامه هذا صيانة دمه. وقد صرّح الاِمام بذلك في كلامه مع ولده الحسين بن زرارة، فقال:« أقرىَ منّي على والدك السلام، وقل له إنّي إنّما أُعيبُك دفاعاً منّي عنك، فإنّ الناس والعدوّ يسارعون إلى كلِّ من قرّبناه وحُمدنا مكانه، لاِدخال الاَذى فيمن نحبُّه ونقرِّبه، ويرمونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا، ويرون إدخال الاَذى عليه وقتله، ويَحمدون كل من عبناه نحن، وأن يُحْمَد أمره، فإنّما اعيبك لاَنّك قد اشتهرت بنا ولميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الاَثر بمودتك لنا وبميلك إلينا، فأحببت أن أُعيبك ليَحْمِدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك وتكون بذلك منّا دافع شرهم عنك. ثمّ تمثل بآية السفينة التي كانت لمساكين...وقال: لا واللّه ما عابها إلاّ لكي تَسْلَمَ من الملك ولا تُعْطَبَ على يديه، ولقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ».(1)

إنّ هناك بوناً شاسعاً بين أبي بصير خِصِّيص الاِمام الصادق _ عليه السلام _ و زرارة ابن أعين، إذ لم تكن لاَبي بصير أيّة صلة بالشخصيات البارزة في العراق خصوصاً الحكّام والقضاة، وما كان معروفاً في أوساط العراق، وهذا بخلاف زرارة، فقد كان من رجال العراق ورئيس القبيلة، وكفى في ذلك ما قاله الجاحظ: زرارة بن أعين مولى بني أسعد بن همام، وكان رئيس النميمية(2)ويصفه أبو غالب من مشايخ الشيعة ومن أبناء ذلك البيت الرفيع بقوله: إنّ زرارة كان وسيماً، جسيماً، أبيض، وكان يخرج إلى الجمعة وعلى رأسه برنس أسود، وبين عينيه سجادة، وفي يده عصا، فيقوم له الناس سماطين، ينظرون إليه لحسن هيئته، وربما رجع عن طريقه، وكان خصماً، جدلاً، لا يقوم أحد لحجته، إلاّ أنّ العبادة أشغلته عن الكلام، والمتكلّمون من الشيعة تلاميذه.(3)


(1) رجال الكشي: 138 برقم221، وقد أفاض الكلام في ذلك العلاّمة المامقاني، لاحظ تنقيحالمقال.
(2) رسالة أبي غالب الزراري: 134 و 136.
(3) رسالة أبي غالب الزراري: 134 و 136.

(27)

بيت آل أعين

هذا غيض من فيض وقليل من كثير ممّا يمكن أن يقال أو قيل في حقّ فقيه عصره ومحدّث زمانه، وكفى في الاِشادة بفضله وفقهه سبر هذا المسند، فإنّ في نفس الاَسئلة التي طرحها لدى الاِمامين عليمها السَّلام لدليلاً واضحاً على أنّالرجل كان ملمّاً بالفقه، عارفاً بأُصوله وقواعده، مناقشاً أبناء عصره، وكان يستمدّ من منهل علوم أئمته، وربما كان لا يقتنع بسماع الحكم من إمامه، ويطلب منه الحجّة من الكتاب والسنّة ، ويناقشه حتى يتجلّى له الحقّ، تلمس كلَّ ذلك بالسبر في أحاديث هذا المسند.

وقد قام الشيخ المتضلّع أبو غالب الزراري (285ـ 356هـ) بتأليف رسالة ضافية للتعرف على آل أعين ـ والد زرارة ـ فالناظر في هذا الكتاب ينظر إلى روضة غنّاء يشاهد فيها شجرة طيّبة لها أغصان، ودوحة لها أفنان، وقد نبغ في هذا البيت حَمَلةُ الحديث وحفّاظه، فصاروا قدوة للاَُمّة ونوراً على جبين الدهر.

يقول شيخنا الزراري في صدر رسالته: أما بعد، فإنّا أهل بيت أكرمنا اللّه عزّوجلّ بمنّه علينا بدينه واختصّنا بصحبة أوليائه وحججه على خلقه من أوّل نشأتنا إلى وقت الفتنة التي امتحنت فيها الشيعة.(1)فلقي حمران (2)سيّدنا وسيد العابدين علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما ، وكان حمرانُ من أكبر مشايخ الشيعة المفضَّلين، الذين لا يشكّ فيهم، فكان أحدَ حملة القرآن، ومن يُعَدّ ويُذْكَرُ اسمه في كَتْبِ القرّاء، وروي أنّه قرأ على أبي جعفر محمد بن علي عليمها السَّلام ، وكان ـ مع ذلك ـ عالماً بالنحو واللغة. ولقي حمران وجدّانا زرارة وبكير: أبا جعفر


(1) أرّخ تاريخ الفتنة في رسالته عام 314، حيث هجمت القرامطة على الكوفة معقل الشيعة.
(2) حمران بن أعين أخو زرارة.

(28)

محمد بن علي، وأبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليمها السَّلام . ولقي بعض إخوتهم وجماعة من أولادهم مثل حمزة بن حمران وعبيد بن زرارة و محمد بن حمران وغيرهم أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليمها السَّلام ورووا عنه ـ إلى أن قال: ـ وآل أعين أكثر أهل بيت في الشيعة وأكثرهم حديثاً وفقهاً، وذلك موجود في كتب الحديث ومعروف عند رواته....(1)

ثمّذكر في الرسالة رجال بيته الشامخ من عصر أعين إلى تاريخ تأليف الرسالة التي ألّفها لحفيده عام 356، ومن أراد الاطّلاع فعليه الرجوع إليها وقد شرحها العلاّمة المعاصر السيد محمد علي الموسوي الاَبطحي (دام ظلّه). (2)

وقال بحر العلوم: آل أعين أكبر بيت في الكوفة، من شيعة أهل البيت عليهم السَّلام ، وأعظمهم شأناً، وأكثرهم رجالاً وأعياناً، وأطولهم مدة وزماناً، أدرك أوائلهمالسجاد والباقر والصادق _ عليهم السلام _ وبقى أواخرهم إلى أوائل الغيبة الكبرى، وكان فيهم العلماء والفقهاء والقرّاء والاَُدباء ورواة الحديث.(3)

المدوّنات في الحديث وأقسامها

كثرت المدوّنات في الحديث، ومن أنواعها المسند والمعجم والجامع والسنن(4) فإذا كانت الاَحاديث مدوّنة مرتبة على أسماء الصحابة فَيُتَرجَم بالمسند مقابل تدوينه على الاَبواب، حيث يرتب المحدِّث كتابه على الموضوعات، والموضوع الواحد يتناول موضوعاتٍ جزئية، وتحت كل موضوع جزئي أحاديث توضح الموضوع.


(1) رسالة أبي غالب الزراري:114.
(2) طبعت الرسالة عام 1399 هـ.
(3) الفوائد الرجالية لبحر العلوم : 1|222.
(4) راجع في الوقوف على خصوصيات هذه الاَنواع، التقريب والتفسير مع شرح السيوطي، والوجيز في علوم الحديث، ولاحظ كتاب أُصول الحديث وأحكامه: 202ـ 204.

(29)

ففي المسند يجمع الموَلّف أحاديث الصحابي ـ في موضوعات مختلفة ويَضُمّ بعضها إلى بعضٍتحت عنوان، كمسند عبد اللّه بن عباس، أو عبد اللّه بن مسعود، أو أُبيّ بن كعب، وربما يتوسع فترتب المسانيد على أسماء القبائل، أو على حسب السابقة إلى الاِسلام أو الشرافة في البيت وقد يقتصر على أحاديث صحابي واحد كمسند الاِمام علي _ عليه السلام _ أو جماعة منهم كأحاديث الخلفاء، أو العشرة، أو طائفة خاصة جمعها وصف واحد، كمسند الصحابة الذين نزلوا مصر أو الكوفة.

وقد قام لفيف من المحدثين القدامى بتدوين الحديث على هذا النوع، فمن الشيعة نذكر ما يلي:
1. مسند الاِمام أمير الموَمنين _ عليه السلام _ لاَبي أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي شيخ جعفر بن قولويه الذي توفّي عام 367 هـ.(1)
2. مسند ابن عباس له أيضاً.(2)
3. مسند زيد بن علي بن الحسين (الشهيد عام 122هـ) جمعها عبد العزيز ابن إسحاق البقّال (المتوفّى عام 313هـ)، ورواه عن زيد أبو خالد عمرو بن خالدالواسطي .(3)وقد ذكر النجاشي سنده إلى عمرو بن خالد الواسطي الذي كان زيدياً.(4)
4. مسند عبد اللّه بن بكير بن أعين جمعه أبو العباس أحمد بن عقدة الهمداني اليماني (المتوفّى عام 333هـ).(5)

إلى غير ذلك ممّا ذكره البحاثة الكبير شيخنا المجيز الطهراني في الذريعة.(6)


(1) رجال النجاشي: 240 برقم 640.
(2) رجال النجاشي: 240 برقم 640.
(3) الذريعة للطهراني: 21|26.
(4) رجال النجاشي: 288 برقم 771.
(5) رجال النجاشي: 94 برقم 233.
(6) الذريعة للطهراني: 21|27.

(30)

5. مسند زرارة بن أعين (80 ـ150هـ) جمعها الشيخ بشير المحمدي بعد جهد متواصل وسعي حثيث، فأعاد بذلك تأليف مسند شيخ الشيعة فيالقرنالثاني.

وألّف أهل السنّة مسانيد كثيرة نذكر المشهور منها:
1. مسند أبي داود سلمان بن داود بن الجارود البصري الطيالسي (المتوفّى عام 206هـ).وقيل هو أوّل من ألّف في المسانيد بين أهل السنّة(1) و هو أحد عشر جزءاً طبع في مجلّد واحد.
2. مسند الحافظ عبد اللّه بن الزبير الحميدي (المتوفّى عام 219هـ)، بتحقيق حبيب الرحمن الاَعظمي في جزءين، يبلغ عدد أحاديثه إلى 1300 حديث والغالب عليه المرفوعة، وفيه عدد قليل من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين.
3. مسند الاِمام أحمد (المتوفّى عام241هـ) وهو المتبادر عند الاِطلاق، وقد أفردنا رسالة في تحقيق حال هذا المسند، طبعت في سالف الزمان ضمن كتاب حول مسند الاِمام أحمد.
4. مسند الحافظ أبي يعلى الموصلي (210ـ 307هـ) طبع في ثلاثة عشر جزءاً، بتحقيق حسين سليم أسد، وهناك مسانيد أُخرى يقف عليها من له إلمام بالحديث وعلومه.



(1) تدريب الراوي للسيوطي: 1|140 نقلاً عن العراقي.

Website Security Test