welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : كليات في علم الرجال*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

كليات في علم الرجال

(234)


(235)

نقض القاعدة بالنقل عن الضعاف

ذكر صاحب معجم الرجال من مشايخه الضعاف اربعة شيوخ يعني بهم:

1 ـ علي بن ابي حمزة البطائني.

2 ـ يونس بن ظبيان.

3 ـ علي بن حديد.

4 ـ الحسين بن أحمد المنقري .

ولو صح نقله عنهم مع ثبوت كونهم ضعافاً بطلت القاعدة، وإليك تفصيل ذلك:

1 ـ علي بن ابي حمزة البطائني: روى الكليني عن ابن أبي عمير، عن علي بن ابي حمزة، عن ابي بصير، قال: شكوت إلى ابي عبد الله - عليه السلام -الوسواس...(1).

روى الكشي عن ابي مسعود العياشي قال: سمعت علي بن الحسن


1 . الكافي: 3 / 355 كتاب الجنائز، باب النوادر، الحديث 20.


(236)

ابن فضال يقول: ابن ابي حمزة كذّاب ملعون، قد رويت عنه أحاديث كثيرة، وكتبت تفسير القرآن من أوله إلى آخره، إلاّ أني لا أستحل ان أروي عنه حديثاً واحداً(1).

أقول: ان علي بن ابي حمزة البطائني من الواقفة، وهو ضعيف المذهب، وليس ضعيفاً في الحديث على الأقوى (2). وهو مطعون لأجل وقفه في موسى بن جعفر- عليه السلام -وعدم اعتقاده بإمامة الرضا - عليه السلام -، وليس مطعوناً من جانب النقل والرواية، وقد عرفت ان المراد من «عمن يوثق به» في عبارة الكشي هو الموثوق في الحديث، فيكفي في ذلك ان يكون مسلماً متحرزاً عن الكذب في الرواية، وأما كونه إمامياً فلا يظهر من عبارة «العدة» وعلى ذلك فالنقض غير تام.

وأما ما نقل من العياشي في حق ابن أبي حمزة من انه كذاب ملعون، فهو راجع إلى ابنه، أي الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، لا إلى نفسه، كما استظهره صاحب المعالم في هامش «التحرير الطاووسي»(3)، وابن ابي حمزة مشترك في الاطلاق بين الوالد والولد. والشاهد على ذلك أمران:

الأول: ان الكشي نقله أيضاً في ترجمة الحسن بن ابي حمزة البطائني. قال (العياشي): سألت علي بن الحسن بن فضال، عن الحسن بن علي بن ابي حمزة البطائني، فقال: «كذاب ملعون رويت عنه أحاديث كثيرة» فلا يصحّ القول جزماً، لأنّه راجع إلى الوالد، والظاهر من النجاشي أنّه راجع إلى الولد، حيث نقل طعن ابن فضّال في ترجمة الحسن.


1 . رجال الكشي: 345.
2 . لاحظ دلائل الطرفين في تنقيح المقال: 2 / 262، وقد بسط المحقق الكلباسي الكلام فيه في سماء المقال: 1 / 134 ـ 154.
3 . تنقيح المقال: 2 / 262.


(237)

الثاني: ان علي بن ابي حمزة توفي قبل ان يتولد علي بن الحسن بن فضال بأعوام، فكيف يمكن ان يكتب عنه أحاديث، وتفسير القرآن من أوله إلى آخره، وانما حصل الاشتباه من نقله ـ الكشي ـ في ترجمة الوالد تارة، وترجمة الولد اخرى (1)، وذلك لأن علي بن ابي حمزة مات في زمن الرضا- عليه السلام - حتى أخبر- عليه السلام - انه اُقعد في قبره فسئل عن الائمة فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إليّ فسئل فوقف، فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره ناراً(2)، فإذا توفي الرضا - عليه السلام -عام 203 هـ ، فقد توفّي ابن أبي حمزة قبل ذلك العام.

ومن جانب آخر مات (الحسن بن فضّال) سنة أربع وعشرين ومائتين كما أرَّخه النجاشي في ترجمته.

وكان ولده (علي) يتجنّب الرواية عنه وهو ابن ثمان عشرة سنة كما كان يقول: «كنت اُقابله (الوالد) ـ وسنّي ثمان عشرة سنة ـ بكتبه ولا أفهم إذ ذاك الروايات ولا أستحلّ أن أرويها عنه» ولأجل ذلك روى عن أخويه عن أبيهما. فاذا كان سنّه عند موت الوالد ثماني عشرة فعليه يكون من مواليد عام 206 هـ ، فمعه كيف يمكن أن يروي عن علي بن أبي حمزة الذي توفي في حياة الامام الرضا - عليه السلام -؟

وعلى كلّ تقدير فقد روى ابن ابي عمير كتاب علي بن أبي حمزة عنه، كما نصَّ به النجاشي في ترجمته(3).

أقول: إن من المحتمل في هذا المورد وسائر الموارد، أن ابن أبي عمير نقل عنه الحديث في حال استقامته، لأن الاستاذ والتلميذ أدركا عصر الامام أبي


1 . رجال الكشي: 462، رقم الترجمة 425.
2 . رجال الكشي: 345.
3 . رجال النجاشي: الرقم 676.


(238)

الحسن الكاظم - عليه السلام -، فقد كان ابن أبي حمزة موضع ثقة منه، وقد أخذ عنه الحديث عندما كان مستقيم المذهب، صحيح العقيدة فحدَّثه بعد انحرافه أيضاً، نعم لو لم يكن ابن ابي عمير مدركاً لعصر الامام الكاظم - عليه السلام -وانحصر نقله في عصر الرضا - عليه السلام -يكون النقل عنه ناقضاً للقاعدة، ولكن عرفت أنه أدرك كلا العصرين.

أضف إلى ذلك أنه لم يثبت كون عليّ بن أبي حمزة من الواقفة، وما اُقيم من الادلة فهي معارضة بمثلها او بأحسن منها، وسيجيء الكلام فيه إجمالاً عند البحث عن رواية صفوان عنه فارتقب.

2ـ يونس بن ظبيان: روى الشيخ عن موسى بن القاسم، عن صفوان، وابن ابي عمير، عن بريد او يزيد ويونس بن ظبيان قالا: سألنا أبا عبدالله - عليه السلام -عن رجل يحرم في رجب او في شهر رمضان، حتى إذا كان أوان الحجّ أتى متمتعاً، فقال: لا بأس بذلك(1).

ويونس بن ظبيان ضعيف، قال النجاشي: «ضعيف جدّاً لا يلتفت إلى ما رواه، كل كتبه تخليط»(2).

وقال الكاظمي في التكملة: «علماء الرجال بالغوا في ذمّه ونسبوه إلى الكذب، والضعف، والتّهمة، والغلوّ، ووضع الحديث، ونقلوا عن الرضا - عليه السلام -لعنه»(3).

والاجابة بوجوه:

الأول: الظاهر أن محمد بن أبي عمير لا يروي عن غير الثقة إذا انفرد هو


1 . التهذيب: 5 / 32، رقم الحديث 95، كتاب الحج باب ضروب الحج، وكتاب الاستبصار: ج 2، رقم الحديث 513.
2 . رجال النجاشي: 448، رقم الترجمة 1210، من طبعة جماعة المدرسين بقم.
3 . التكملة: 2 / 630.


(239)

بالنقل، ولأجله لم يرو عن يونس بن ظبيان، إلاّ هذا الحديث فقط، كما هو الظاهر من معجم الرجال عند البحث عن تفصيل طبقات الرواة (ج 22 ص 320); واما إذا كم يتفرد، كما إذا نقله الثقة وغيره فيروي عنهما تأييداً للخبر. وبعبارة اخرى لا يروي عن الضعيف إذا كان في طول الثقة لا في عرضه. وأما المقام فقد روى عن بريد ويونس بن ظبيان معاً. ويونس وإن كان ضعيفاً، لكنه كما رواه عنه رواه عن بريد أيضاً كما في نسخة التهذيب والوافي والوسائل، أو عن يزيد كما في نسخة الاستبصار(1). والأول بعيد، لأن رواية ابن أبي عمير عن بريد بن معاوية المتوفّى في حياة الإمام الصادق - عليه السلام -، قبل (148 هـ) بعيده، فالثاني هو المتعين.

ويحتمل أن يكون المراد من «يزيد» أبا خالد القماط وهو ثقة يروي عن أبي عبدالله- عليه السلام -ويروي عنه صفوان، كما في رجال النجاشي، فيصح نقل ابن أبي عمير عنه، كما يحتمل أن يكون المراد منه يزيد بن خليفة الذي هو من أصحاب الصادق - عليه السلام -، ويروي عنه صفوان أيضاً كما في الاستبصار (ج 3، الحديث 372).

الثاني: احتمال وجود الارسال في الرواية بمعنى وجود الواسطة بين ابن أبي عمير ويونس، وقد سقطت عند النقل وذلك لأن يونس قد توفي في حياة الإمام الصادق- عليه السلام -، كما يظهر من الدعاء الآتي. وقد توفي الإمام- عليه السلام -عام 148 هـ، ومن البعيد أن يروي ابن أبي عمير (المتوفّى عام 217 هـ) عن مثله، الاّ أن يكون معمراً قابلاً لأخذ الحديث عن تلاميذ الإمام الذين توفوا في حياته، وهو غير ثابت.

الثالث: إنه لم يثبت ضعف يونس، لا لما رواه الكشي عن هشام بن سالم، قال: «سألت أبا عبدالله- عليه السلام -عن يونس بن ظبيان فقالرحمه الله وبنى له بيتاً في الجنة، كان والله مأموناً في الحديث» وذلك لأن في


1 . لا حظ معجم رجال الحديث: 22 / 114.


(240)

سنده ضعفاً، وهو وجود ابن الهروي المجهول، وقد نص به الكشي، بل لرواية البزنطي ذلك الخبر في جامعه بسند صحيح، وقد نقله ابن إدريس في مستطرفاته. وما في معجم رجال الحديث من أن طريق ابن إدريس إلى جامع البزنطي مجهول، فالرواية بكلا طريقيها ضعيفة، غير تام، لأن جامعه كسائر الجوامع كان من الكتب المشهورة التي كان انتسابها إلى مؤلفيها أمراً قطعياً، ولم يكن من الكتب المجهولة، كيف وقد كان مرجع الشيعة قبل تأليف الجوامع الثانوية كالكافي وغيره.

ولأجل هذه الوجوه الثلاثة لا تصلح الرواية لنقض القاعدة.

3 ـ علي بن حديد: روى الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابه، عن احدهما - عليهما السلام - في رجل كانت له جارية فوطئها ثمّ اشترى اُمّها أو ابنتها، قال: لا تحل له (1).

ذكر الشيخ علي بن حديد في رجاله (2) في أصحاب الرضا - عليه السلام -، وفي الإمام الجواد- عليه السلام -(3)، وفي فهرسته قائلاً بأن له كتاباً. وقال الكشي في رجاله: «فطحي من أهل الكوفة، وكان أدرك الّرضا- عليه السلام -» (4)، وقال العلاّمة في القسم الثاني من الخلاصة: «علي بن حديد بن الحكيم، ضعّفه شيخنا في كتاب الاستبصار والتهذيب، لا يعول


1 . التهذيب: 7 / 276، الحديث 1171 من كتاب النكاح الباب 25، والاستبصار: ج 3 الحديث 575، وليس لابن ابي عمير رواية عن علي بن حديد، ـ حسب الظاهر ـ إلاّ هذه الرواية، وهذه قرينة على ان علي بن حديد معاصره، لا المروي عنه فقد روى الحسين عنهما جميعاً. لاحظ تفصيل طبقات الرواة لمعجم رجال الحديث: 22 / 293، كما سيوافيك بيانه.
2 . رجال الشيخ: 282.
3 . رجال الشيخ: 402.
4 . الفهرس: 115.


(241)

على ما ينفرد بنقله» (1).

أقول: ان الشيخ ضعفه في موضعين من الاستبصار، أحدهما باب البئر تقع فيها الفأرة وغيرها، فروى فيه عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن بعض أصحابنا قال: «كنت مع أبي عبدالله- عليه السلام -في طريق مكة، فصرنا إلى بئر، فاستقى غلام أبي عبدالله - عليه السلام - دلواً، فخرج فيه فأرتان...» فقال الشيخ: «فأوّل ما في هذا الخبر أنّه مرسل، وراويه ضعيف، وهذا يضعف الاحتجاج بخبره» (2).

وقال في باب النهي عن بيع الذهب بالفضة نسيئة، في ذيل حديث عباد: «وأما خبر زرارة فالطريق اليه علي بن حديد، وهو ضعيف جداً لا يعول على ما ينفرد بنقله»(3).

والجواب بوجهين، الأول: لم يثبت ضعف علي بن حديد، بل الظاهر عما رواه الكشي وثاقته، قال في ترجمة هشام بن الحكم: «علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن راشد، عن أبي جعفر الثاني قال: جعلت فداك، قد اختلف أصحابنا، فاُصلّي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال: عليك بعلي بن حديد، قلت: فآخذ بقوله؟ قال: نعم، فلقيت علي بن حديد فقلت: نصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال: لا»(4).

وقال في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: «آدم بن محمد القلانسي البلخي قال: علي بن محمد القمي قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى القمي، عن يعقوب بن يزيد، عن أبيه يزيد بن حماد عن أبي الحسن قال:


1 . الخلاصة: 234، ونحوه في القسم الثاني المختص بالضعفاء.
2 . الاستبصار: 1 / 40 ابواب المياه، باب البئر تقع فيه الفأرة، الحديث 70.
3 . الاستبصار: 3 / 95 باب النهي عن بيع الذهب بالفضة نسيئة، الحديث 325.
4 . رجال الكشي: 237، وفي السند المروي في رجال الكشي ضعف.


(242)

قلت اُصلي خلف من لا أعرف؟ فقال: لا تصل إلاّ خلف من تثق بدينه، فقلت له: اُصلي خلف يونس وأصحابه؟ فقال: يأبى ذلك عليكم علي بن حديد، قلت: آخذ بقوله في ذلك؟ قال: نعم، قال: فسألت علي بن حديد عن ذلك، فقال: لا تصلّ خلفه ولا خلف أصحابه» (1).

وربما يؤيد وثاقته كونه من رجال «كامل الزيارات» (2). التي نص ابن قولويه في أوله بأنه يروي عن الثقات في كتابه هذا(3). كما يؤيد وثاقته أيضاً كونه من رجال تفسير القمي(4) الذي نصّ في أول تفسيره بأن رجال تفسيره هذا من الثقات. وسوف يوافيك الكلام في هذين التوثيقين، غير ان تضعيف الشيخ مقدم على ما نقله الكشي، لأن في سند روايته ضعفاً، فلم يبق إلاّ كونه من رجال كامل الزيارات وتفسير القمي. والظاهر تقديم جرح الشيخ على التوثيق العمومي الذي مبناه كونه من رجال كامل الزيارات وتفسير القمي، وسيوافيك الكلام بأن التوثيق العمومي المستفاد من مقدمة الكتابين، على فرض صحته، حجة ما لم يعارض بحجة صريحة اخرى، مضافاً إلى ما في نفس هذا التوثيق العمومي الّذي نسب إلى الكتابين من الضعف.

الثاني: وجود التصحيف في سند الرواية. والظاهر أن لفظة «عن علي بن حديد» مصحف «وعلي بن حديد» ويدلّ عليه اُمور:

الف ـ كثرة رواية ابن أبي عمير عن جميل بلا واسطة. قال في معجم رجال الحديث: «ورواياته عنه تبلغ 298 مورداً» (5). وعلى ذلك فمن البعيد


1 . رجال الكشي: 418، ترجمة يونس بن عبد الرحمن.
2 . كامل الزيارات: 4، الباب 8 في فضل الصلاة في مسجد الكوفة ومسجد السهلة.
3 . كامل الزيارات: 4، وسيوافيك ان مضمون كلام صاحب كامل الزيارات لا يفيد إلاّ وثاقة مشايخه الذين يروي عنهم بلا واسطة، فلا دلالة لوقوعه في اسناد كامل الزيارات على وثاقة من لا يروي عنه بلا واسطة.
4 . راجع تفسير القمي في تفسير قوله تعالى (مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) .
5 . معجم رجال الحديث: 22 / 102.


(243)

جداً، ان ابن ابي عمير الذي يروي عن جميل هذه الكمية الهائلة من الأحاديث بلا واسطة، يروي عنه رواية واحدة مع الواسطة، ولأجل ذلك لا تجد له نظيراً في كتب الأحاديث.

ب ـ وحدة الطبقة، لأن الرجلين في طبقة واحدة من أصحاب الكاظم والرضا- عليهما السلام -. ونصّ النجاشي على رواية عليّ بن حديد عن أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام -(1).

ج ـ لم يوجد لا بن ابي عمير أي رواية عن علي بن حديد في الكتب الاربعة غير هذا المورد، كما يظهر من قسم تفاصيل طبقات الرواة لمعجم الرجال (2) وهذا يؤكّد كون علي بن حديد، معطوفاً على ابن أبي عمير وأنه لم يكن شيخاً له، وإلاّ لما اقتصر في النقل عنه على رواية واحدة.

4 ـ الحسين بن أحمد المنقري: فقد روى عن ابن ابي عمير، عدداً من الروايات جاء في بعضها لفظ المنقري دون الآخر، والقرائن تشهد على وحدتهما. واليك مجموع ما ورد عنه في الكتب الأربعة:

1 ـ روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد المنقري قال: سمعت أبا إبراهيم يقول: من استكفى بآية من القرآن...(3).

2 ـ روى عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد المنقري عن خاله قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -يقول: من أكل طعاماً لم يدع اليه فأنّه أكل قصعة من النار(4).


1 . رجال النجاشي: رقم الترجمة 717.
2 . معجم الرجال الحديث: 22 / 292.
3 . الكافي: ج 2 كتاب فضل القرآن، الباب 13، الحديث 18.
4 . الكافي: ج 5، كتاب المعيشة، الباب 5، الحديث 5 ورواه الشيخ في التهذيب: ج 9، الحديث 398.


(244)

3 ـ روي في الروضة عن علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن ابي عمير، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: ألا تنهى هذين الرجلين عن هذا الرجل...(1).

4 ـ روى (الكليني) ايضاً بسند صحيح عن ابن ابي عمير، عن الحسين بن أحمد، عن شهاب بن عبد ربه قال: قال لي ابو عبدالله- عليه السلام -: ان ظننت ان هذا الأمر كائن في غد، فلا تدعنَّ طلب الرزق (2).

5 ـ روي عن علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن ابي عمير، عن حسين بن أحمد المنقري، عن عيسى الضرير قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: رجل قتل رجلاً متعمداً ما توبته؟... (3).

وهذا الحديث لم يذكره في معجم الرجال في هذا المقام، لكنه ذكره في ترجمة الحسين بن أحمد المنقري، وربما يتخيل ان «الحسين» في الأخير هو المحسن بن أحمد كما في الفقيه (4). لكنه ضعيف، لأن المحسن من اقران ابن ابي عمير، ومن اصحاب الرضا - عليه السلام -، ومن مشايخ أحمد بن محمد بن خالد، الذي يروي عن ابن ابي عمير بلا واسطة، وعندئذ كيف يصح نقل ابن ابي عمير عن «المحسن»؟

والجواب عن النقض يظهر بالاحاطة بكلمات النجاشي وابن الغضائري في حقه.

قال النجاشي: «الحسين بن أحمد المنقري التميمي ابو عبدالله، روى عن ابي عبدالله- عليه السلام -رواية شاذة لم تثبت، وكان ضعيفاً، ذكر ذلك


1 . الروضة: الحديث 561.
2 . الكافي: ج 5، كتاب المعيشة، الباب 5 الحديث 9.
3 . الكافي : ج 7، كتاب الديات، الباب 4، الحديث 4.
4 . الفقيه: الجزء 4 باب تحريم الدماء والاموال، الحديث 206.


(245)

أصحابنا(رحمهم الله). روى عن داود الرقي وأكثر، له كتب».

وقال الشيخ في الفهرست: «الحسين بن أحمد المنقري له كتاب رويناه» (الفهرست: الرقم 216).

وعده في رجاله من أصحاب الباقر - عليه السلام -(الرقم 25)، ومن أصحاب الكاظم - عليه السلام -قائلاً: «إنه ضعيف» (الرقم 8).

ان كون الرجل من أصحاب الباقر - عليه السلام -مع إكثاره النقل عن داود الرقي، محل تأمل وقد توفي داود الرقي بعد المائتين بقليل بعد وفاة الرضا - عليه السلام -(سنة 203).

وعلى أي تقدير، فالظاهر ان ضعفه راجع إلى العقيدة لا الرواية وذلك لأمرين:

الأول: ان النجاشي وصفه بقوله: «روى عن داود الرقي وأكثر» وقد قال في حق داود: «ضعيف جداً والغلاة تروي عنه»، فيمكن أن يكون هو أحد الغلاة الذين رووا عن داود.

الثاني: ان الشيخ ذكر داود الرقي في أصحاب الكاظم - عليه السلام -، وقال: «داود الرقي مولى بني أسد وهو ثقة، من أصحاب ابي عبدالله - عليه السلام -»، ومع ذلك نرى ابن الغضائري يقول في حقه: «داود بن كثير بن أبي خالد الرقي مولى بني أسد روى عن ابي عبدالله - عليه السلام -، كان فاسد المذهب، ضعيف الرواية لا يلتفت اليه».

فاتضح ان الطعن فيه لم يكن لاجل كونه غير ثقة في نقل الحديث، بل الطعن لاجل وجود الارتفاع في العقيدة بقرينة اكثار النقل عن داود الرقي، المتهم بالارتفاع في العقيدة، ونقل الغلاة عنه، والكل غير مناف للوثاقة في مقام النقل الذي كان ابن ابي عمير ملتزماً فيه بعدم النقل إلاّ عن الثقة.


(246)

هذه النقوض هي التي ذكرها صاحب معجم رجال الحديث، وقد عرفت مدى صحتها.

ثم ان صاحب مشايخ الثقات جعل ثابتي الضعف منهم خمسة وهم:

1 ـ الحسين بن أحمد المنقري.

2 ـ علي بن حديد.

3 ـ يونس بن ظبيان.

4 ـ ابو البختري وهب بن وهب.

5 ـ عمرو بن جميع.

وبعد ان عرفت حقيقة الحال في الثلاثة الاُول، فهلمَّ معي نبحث في الاخيرين منهم:

ألف ـ ابو البختري وهب بن وهب العامي: قال النجاشي: «وهب بن وهب ابو البختري، روى عن ابي عبدالله - عليه السلام -وكان كذاباً، وله أحاديث مع الرشيد في الكذب. قال سعد: تزوج أبو عبدالله - عليه السلام -باُمّه، له كتاب يرويه جماعة» ثم ذكر سنده اليه (1).

وليس لا بن ابي عمير في الكتب الأربعة رواية عنه إلاّ ما ورد في صلاة الاستسقاء، ورواها الشيخ بسنده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن ابي عمير، عن ابي البختري، عن ابي عبدالله - عليه السلام -، عن ابيه، عن علي - عليه السلام -أنه قال: مضت السنة انه لا يستسقى إلاّ بالبراري، حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد إلاّ بمكة(2).


1 . رجال النجاشي: الرقم 1155.
2 . التهذيب: ج 3، الحديث 325.


(247)

أقول: يمكن التخلص من النقض بوجهين:

الأول: كون الرجل ثقة عند ابن ابي عمير وقت تحمل الحديث، وهذا كاف في العمل بالالتزام.

الثاني: ان أبا البختري كان عامياً، ومن المحتمل أن يكون التزام المشايخ راجعاً إلى ابواب العقائد والأحكام الشرعية، وأما ما يرجع إلى أدب المصلّي في صلاة الاستسقاء، فلم يكن من موارد الالتزام، ولم يكن في نقل مثل ذلك أي خطر واشكال فتأمل.

ب ـ عمرو بن جميع الزيدي البتري: قال النجاشي: «عمرو بن جميع الازدي البصري، ابو عثمان، قاضي الري، ضعيف، له نسخة يرويها عنه سهل بن عامر» ثم ذكر سنده إلى الكتاب (1).

اقول: وليس لابن ابي عمير رواية عنه في الكتب الأربعة، بل روى عنه الصدوق في معاني الأخبار، ولا يتجاوز الروايتين:

1 ـ روى الصدوق في معاني الاخبار عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن محمد بن ابي عمير، عن عمرو بن جميع قال: قال ابو عبدالله- عليه السلام -: لابأس بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين (2).

2 ـ وبهذا الإسناد أيضاً قال: قال ابو عبدالله - عليه السلام -: حدثني ابي، عن ابيه، عن جده قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: إذا مشت اُمتي المطيطا، وخدمتهم فارس والروم، كان بأسهم بينهم. المطيطا:


1 . رجال النجاشي: الرقم 769.
2 . وسائل الشيعة: ج 4، الباب 8 من ابواب السجود، الحديث 6، نقلاً عن معاني الاخبار للصدوق .


(248)

التبختر، ومد اليدين في المشي (1).

ان عمرو بن جميع مع ضعفه كان زيدياً بترياً، وقد صرح بكونه بترياً ابو عمرو في رجاله، في ترجمة محمد بن اسحاق صاحب المغازي (2).

ومن استظهر من عبارة «العدة» بأن المشايخ التزموا أن لا يروون إلاّ عن إمامي ثقة يكون النقض هنا وفيما تقدم، من جهتين: من جهة المذهب حيث ان ابا البختري كان عامياً، وعمرو بن جميع كان بترياً، ومن جهة الوثاقة، لكون الرجلين ضعيفين، وعلى المختار يكون النقض من جهة واحدة، وعلى كل تقدير فإحدى الروايتين لا صلة لها بالأحكام الشرعية، وانما هي نقل تنبؤ عن مستقبل الامة إذا ساد فيهم الكبر والتبختر. نعم الرواية الاُخرى تتضمن حكماً شرعياً. ولعل ابن ابي عمير كان يعتقد بوثاقته عند التحمل والنقل.

ثم ان سيدنا الاستاذ ـ دام ظله ـ أورد على القاعدة نقضاً بعدة أشخاص:

1 ـ يونس بن ظبيان .

2 ـ علي بن ابي حمزة.

3 ـ علي بن حديد.

4 ـ ابي جميلة.

5 ـ عبدالله بن قاسم الحضري(3).

وقد عرفت الحال في الثلاثة الاُول وسيوافيك الكلام في ابي جميلة عند البحث عن مشايخ صفوان الذي عدت روايته عن ابي جميلة نقضاً على القاعدة.


1 . وسائل الشيعة: ج 8، الباب 63 من ابواب آداب السفر، الحديث 3 نقلاً عن معاني الاخبار.
2 . رجال الكشي: 332.
3 . كتاب الطهارة: ج 1، ص 191.


(249)

واليك الكلام في الخامس أعني عبدالله بن قاسم الحضرمي.

قال النجاشي: عبدالله بن القاسم الحضرمي المعروف بالبطل: كذاب غال يروي عن الغلاة لا خير فيه ولا يُعتدّ بروايته، له كتاب يرويه عنه جماعة (1).

وذكره الشيخ في «الفهرست» وقال: له كتاب، وذكر سنده اليه، (2) وعنونه في رجاله في اصحاب الكاظم - عليه السلام -قائلاً: عبد الله بن القاسم الحضرمي واقفي(3).

وقال ابن الغضائري: عبدالله بن قاسم الحضرمي كوفي ضعيف أيضاً غال متهافت ولا يرتفع به (4).

روى محمد بن ابي عمير عنه عن الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام -عن ابيه، عن جده عن علي - عليه السلام -قال: «كن لما لا ترجو ارجى منك لما ترجو، فان موسى بن عمران - عليه السلام -خرج يقتبس لأهله ناراً فكلمه الله عز وجل فرجع نبياً، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان - عليه السلام -وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين»(5).

يلاحظ عليه:

أوّلاً: من المحتمل، اعتماد النجاشي في تضعيفه إلى تضعيف ابن الغضائري، يُعرب عنه تقارب العبارتين، وقد عرفت قيمة تضعيفاته.

وثانياً: ان ابن ابي عمير لم يرو عنه إلاّ رواية واحدة ولا صلة لمضمونها


1 . رجال النجاشي رقم الترجمة 594.
2 . فهرست الشيخ رقم الترجمة 465.
3 . رجال الشيخ رقم الترجمة 50.
4 . الخلاصة القسم الثاني باب «عبد الله» رقم الترجمة 9.
5 . الفقية ج 4 في النوادر، الحديث رقم 850 .


(250)

بالاحكام ولعله كان ملتزماً بأن لا يروي إلاّ عن ثقة فيما يمت إلى بالحكم الشرعي بصلة لا في الموضوعات الأخلاقية او التربوية كما هو مورد الحديث.

ثالثاً: انه لم يرد في الفقيه توصيفه بالحضرمي فيحتمل كونه «عبدالله بن القاسم الحارثي وهو وان كان ضعيفاً حيث يصفه النجاشي بالضعف والغلو ويقول: ضعيف غال (1) لكنه اين هو من قوله في الحضرمي «كذاب»، عندئذ يقوى ان يكون ضعفه لأجل غلوه في العقيدة لا لضعفه في لسانه، وقد عرفت أن التضعيف بين القدماء لأجل العقيدة لا يوجب سلب الوثوق عن الراوي، لأن أكثر ما رآهُ القدماء غلواً أصبح في زماننا من الضروريات في دين الامامية فلاحظ .

هذا كله حول أسانيد ابن أبي عمير وحال النقوض التي جاءت في «معجم رجال الحديث» و «مشايخ الثقات» وغيرهما. غير ان النقوض لا تنحصر فيما ذكر بل هناك موارد اُخر، ربما يستظهر منها ان ابن أبي عمير نقل فيها عن الضعفاء، وستجيء الاشارة الكلية إلى ما يمكن الجواب به عن هذه الموارد المذكورة وغير المذكورة.

وقد حان وقت البحث عن مشايخ عديله وقرينه وهو صفوان بن يحيى.

2 ـ صفوان بن يحيى بيّاع السابُري ( المتوفّى عام 210 هـ)

قد تعرفت من الشيخ ان صفوان، احد الثلاثة الذين التزموا بعدم الرواية والإرسال إلاّ عن ثقة، وقبل دراسة هذه الضابطة عن طريق أسانيده نأتي بما ذكره النجاشي في حقه.

قال: «صفوان بن يحيى البجلي بياع السابري، كوفي ثقة، ثقة، عين، روى أبوه عن أبي عبدالله - عليه السلام -وروى هو عن الرضا- عليه السلام -، وكانت له عنده منزلة شريفة، ذكره الكشي في رجال أبي الحسن موسى - عليه السلام -. وقد توكل للرضا وأبي جعفر - عليهما السلام -، وسلم


1 . رجال النجاشي: برقم 591 .


(251)

مذهبه من الوقف، وكانت له منزلة من الزهد والعبادة، وكانت جماعة الواقفة بذلوا له أموالاً كثيرة ـ إلى ان قال: ـ وكان من الورع والعبادة على ما لم يكن عليه أحد من طبقته- رحمه الله -، وصنف ثلاثين كتاباً كما ذكر أصحابنا»، ثم ذكر كتبه (1).

وقال الشيخ في الفهرست: «أوثق أهل زمانه عند أهل الحديث، وأعبدهم، وكان يصلي كل يوم وليلة خمسين ومائة ركعة، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر، ويخرج زكاة ماله كل سنة ثلاثة مرات».

مشايخه

فقد أنهى في «معجم رجال الحديث» مشايخه في الكتب الأربعة إلى 140 شيخاً، وقد أحصاها مؤلف «مشايخ الثقات» فبلغ مشايخه في كتب الأبعة وغيرها 213 شيخاً، والثقات منهم 109 مشايخ، والباقون اما مهمل او مجهول، وقليل منهم مضعف، وهذا ان دل على شىء فانما يدل على جلالة الرجل وعظمته وإحاطته بأحاديث العترة الطاهرة. ومع ذلك فقد ادعي وجود ضعاف في مشايخه نأتي بما جاء في «معجم الرجال» أوّلاً، ثم بما جاء في كتاب «مشايخ الثقات» ثانياً.

1 ـ يونس بن ظبيان: روى الشيخ عن موسى بن قاسم، عن صفوان وابن ابي عمير، عن بريد (يزيد) ويونس بن ظبيان قالا: سألنا أبا عبدالله - عليه السلام -عن رجل يحرم في رجب أو في شهر رمضان حتى إذا كان أوان الحج... (2).

أقول: مر الجواب عنه بوجوه ثلاثة في البحث السابق فلا نعيد.


1 . رجال النجاشي: الرقم 254، ورجال الكشي: 433، طبعة الاعلمي.
2 . التهذيب: 5 / 32، الحديث 95 من ابواب ضروب الحج.


(252)

2 ـ علي بن ابي حمزة البطائني: روى الكليني عن أحمد بن ادريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن علي بن ابي حمزة قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم ان الله جسم صمدي نوري، معرفته ضرورة يمنّ بها على ما يشاء من خلقه. فقال - عليه السلام -: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلاّ هو ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا يحدّ، ولا يحسّ، ولا يجسّ ولا تدركه الابصار ولا الحواسّ، ولا يحيط به شيء، ولا جسم ولا صورة، ولا تخطيط ولا تحديد(1).

وليس لصفوان بن يحيى رواية عن علي بن ابي حمزة في الكتب الأربعة غير ما ذكر.

والجواب من وجهين: الأول: ما عرفت ان وزان علي بن أبي حمزة، وزان زياد بن مروان القندي، فالرجلان قد ابتليا بالطعن واللعن، وليس وجهه إلاّ الانتماء إلى غير مذهب الحق، وهو لا يمنع من قبول روايتهما إذا كانا ثقتين في الرواية، والنجاشي والشيخ وان صرحا بوقف الرجل وانه من عُمده، ولكنه لا يضر باعتبار قوله إذا كان متجنّباً عن الكذب.

الثاني: ان ابا عمرو الكشي روى مسنداً ومرسلاً يناهز خمس روايات (2). تدل على انحراف عقيدته، كما روى الشيخ في غيبته ما يدل على انه تعمد الكذب (3) إلاّ ان هنا روايات تدل على كونه باقياً على مذهب الإمامية، او انه رجع عن الوقف وصار مستبصراً. وهذه الروايات مبثوثة في غيبة النعماني، وكمال الدين للصدوق، وعيون أخبار الرضا - عليه السلام -، بل


1 . الكافي: 1 / 104 باب النهي عن الجسم والصورة، الحديث 1.
2 . رجال الكشي: رقم الترجمة 310 و 332.
3 . غيبة الشيخ الطوسي: 46، طبعة النجف.


(253)

في رجال الكشي ما يدل على رجوعه عن الوقف، ولأجل هذه المعارضة لا يمكن رمي الرجل بالبقاء على الوقف بقول قاطع.

ولأجل إيقاف القارئ الكريم على هذه النصوص نأتي بها:

الف: ما رواه أبو زينب في غيبته عن علي بن أبي حمزة، قال: كنت مع ابي بصير ومعنا مولى لأبي جعفر الباقر - عليه السلام -فقال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام -يقول: منا اثنا عشر محدَّثاً، السابع من ولدي القائم فقام اليه ابو بصير فقال: أشهد اني سمعت ابا جعفر- عليه السلام -يقوله منذ أربعين سنة (1).

ب: روى الصدرق في كمال الدين بسنده عن الحسن بن علي بن ابي حمزة، عن ابيه، عن يحيى بن ابي القاسم، عن الصادق جعفر بن محمد - عليه السلام -عن ابيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن ابي طالب وآخرهم القائم، هم خلفائي، وأوصيائي، وأوليائي، وحجج الله على امتي بعدي، المقر بهم مؤمن، والمنكر لهم كافر (2).

ج: روى الصدوق في عيون أخبار الرضا عن الحسن بن علي الخزّاز قال: خرجنا إلى مكة ومعنا علي بن ابي حمزة، ومعه مال ومتاع، فقلنا: ما هذا؟ قال: هذا للعبد الصالح- عليه السلام -أمرني ان أحمله إلى علي ابنه - عليه السلام -وقد أوصى اليه (3).

كل ذلك يدل على خلاف ما نسب اليه الكشي من القول بالوقف وقد نقل


1 . الغيبة للنعماني: 61، طبعة الاعلمي بيروت.
2 . كمال الدين وتمام النعمة: 1 / 259 الحديث 4 طبعة الغفاري .
3 . عيون اخبار الرضا: 1 / 19 الحديث 4، من الطبعة الحجرية القديمة.


(254)

الكشي نفسه ما يظهر منه عناية الإمام الرضا - عليه السلام -(1) به ويصد الانسان عن التسرع في القضاء. خصوصاً إذا وقف الانسان على ما رواه الشيخ بسند صحيح في «التهذيب» عن الحسن بن علي بن ابي حمزة، الذي رمي بالوقف مثل أبيه، روى انه قال لأبي الحسن (الرضا) - عليه السلام -: ان ابي هلك وترك جاريتين قد دبَّرهما، وأنا ممن أشهد لهما وعليه دين كثير، فما رأيك؟ فقال: رضي الله عن ابيك، ورفعه مع محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -قضاء دينه خير له ان شاء الله(2).

ولو صحت هذه الروايات لما صح ما ذكره ابن الغضائري في حق ابن أبي حمزة، انه اصل الوقف، واشد الخلق عداوة للولي من بعد ابي إبراهيم.

وقد قام الفاضل المعاصر الشيخ غلام رضا عرفانيان، بتأليف رسالة في شأن الاعتبار الروائي لعلي بن ابي حمزة، ونجله الحسن ـ شكر الله مساعيه ـ .

والقضاء الصحيح في حق الرواة خصوصاً المشايخ منهم، لا يتم بصرف المراجعة إلى كلمات الرجاليين، خصوصاً رجال الكشي الذي فيه ما فيه من اللحن والخلط، فلا بد من بذل السعي في الروايات الواردة في المجاميع الحديثية.

هذا كله حول «علي بن ابي حمزة» ومن تتَّبع الكتب الفقهية يرى ان الاصحاب يأخذون برواياته ويعملون بها إذا لم يكن هناك معارض.

واليك الكلام في باقي النقوض:

3 ـ ابو جميلة المفضل بن صالح الأسدي: روى الكليني عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن ابي عبد الله، عن صفوان بن يحيى، عن ابي


1 . رجال الكشي: رقم الترجمة 310.
2 . التهذيب: 8 / 262 الحديث 953، ولا يخفى ان سؤال الحكم الشرعي عن أبي الحسن - عليه السلام -يعرب عن اعتقاده بإمامته وكونه كأبيه إماماً وقدوة.


(255)

جميلة، عن حميد الصيرفي، عن ابي عبدالله - عليه السلام -قال: كل بناء ليس بكفاف فهو وبال على صاحبه يوم القيامة (1).

والمراد منه المفضل بن صالح الأسدي والّذي عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق- عليه السلام -قائلاً: «المفضل بن صالح ابو علي مولى بني اسد، يكنى بأبي جميلة، مات في حياة الرضا - عليه السلام -» (2).

ولكن النجاشي ضعفه عندما ذكر جابر بن يزيد الجعفي (المتوفّى عام 128 هـ) وقال: «روى عنه جماعة غمز فيهم وضعفوا، منهم: عمرو بن شمر، ومفضل بن صالح، ومنخل بن جميل، ويوسف بن يعقوب» (3).

وقال العلاّمة في الخلاصة: «مفضل بن صالح ابو جميلة الأسدي النحاس مولاهم، ضعيف كذاب، كذاب، يضع الحديث، روى عن ابي عبد الله وعن ابي الحسن- عليهما السلام -».(4)

أقول: ليس لصفوان أية رواية عن المفضل في الكتب الأربعة إلاّ هذه الرواية (5) ومع ذلك كله فلم يثبت ضعفه، اما ما ذكره العلاّمة فهو مأخوذ عن ابن الغضائري، واليك نص عبارته: «المفضل بن صالح ابو جميلة الأسدي النحاس مولاهم، ضعيف كذاب يضع الحديث». وقد ذكرنا انه لا اعتبار بتضعيفاته وتعديلاته، لعدم استناده فيهما إلى السماع بل إلى قراءة المتون كما مر غير مرة.

واما ما ذكره النجاشي فمن القريب جداً ان تضعيفه لأجل الاعتقاد فيه


1 . الكافي: 6 / 531 كتاب الزي والتجمل، باب النوادر، الحديث 7.
2 . رجال الشيخ: 315.
3 . رجال النجاشي: الرقم 332.
4 . الخلاصة: 258 .
5 . معجم رجال الحديث: 11 / 431.


(256)

بالغلو، فصار ذلك الاعتقاد مبدأً للتضعيف، ومن تتبع رجاله يقف على ان النجاشي متأثر جداً بطريقة ابن الغضائري ، وان بعض تضعيفاته أو كثيراً منها إذا لم يذكر لها وجهاً، كان لاعتقاد الغلو في الراوي، وقد عرفت عند البحث عن كتاب ابن الغضائري ان مفهوم الغلو لم يكن محدوداً آنذاك، حتى يعرف به الغالي من المقصر.

وهذا الاحتمال وان لم يكن له دليل، إلاّ انه مظنون لمن راجع رجال النجاشي. وعلى ذلك فلا يعد تضعيفه نقضاً للقاعدة التي استنبطها الأصحاب من طريقة هؤلاء الثقات، والتزامهم بانهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة.

4 ـ عبد الله بن خداش المنقري: روى الكليني عن ابي علي الأشعري ; عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الله بن خداش المنقري انه سأل ابا الحسن - عليه السلام -عن رجل مات وترك ابنته وأخاه، قال: المال للابنة (1).

قال النجاشي: «عبد الله بن خداش، ابو خداش المهري ضعيف جداً، وفي مذهبه ارتفاع، له كتاب أخبرناه ابن شاذان، عن أحمد بن محمد بن يحيى قال حدثنا ابي، قال حدثنا سلمة بن الخطاب عنه بكتابه» (2).

اقول: ان النجاشي وان ضعفه، لكن تضعيفه بقرينة قوله «وفي مذهبه ارتفاع» لأجل اعتقاده بأنه غال، لا لانه ليس بصدوق. والظاهر كما عرفت ان النجاشي كان متأثراً بابن الغضائري في تضعيف الراوي في بعض الأحيان لأجل كونه راوياً لبعض ما يتراءى منه الغلوّ، حسب عقيدة النجاشي وزميله ابن الغضائري ، مثل ذلك لا يمكن الاعتماد عليه.


1 . الكافي: ج 7 كتاب المواريث باب ميراث الولد، الحديث 4، ومستدرك الوسائل الجزء 17، الباب 5 من ابواب ميراث الابوين، الحديث 2.
2 . رجال النجاشي: الرقم 604.


(257)

أضف إلى ذلك أن الكشي نقل وثاقته عن عبدالله بن أبي عبدالله، محمد بن خالد الطيالسي، فتوثيقه ممّا يعتنى به. قال الكشي: «محمد بن مسعود، قال أبو محمد عبدالله بن محمد بن خالد: (1) أبو خداش، عبدالله بن خداش المهري. ومهرة: محلَّة بالبصرة وهو ثقة» ثم نقل عنه أنه كان يقول: «ما صافحت ذمّياً قطّ، ولا دخلت بيت ذمّي، ولا شربت دوءً قط، ولا افتصدت ولا تركت غسل يوم الجمعة قطّ، ولا دخلت على وال قطّ، ولا دخلت على قاض قطّ».

وقد اختلف ضبط اسم والده، والمشهور هو بالدال كما في مواضع من رجال الشيخ في اصحاب الكاظم وأصحاب الجواد - عليهما السلام -، فضبطه بأبي خداش المهري البصري، ولكن ابن داود ذكر أنه رأى في كتاب الرجال للشيخ بخطّه في رجال الصادق - عليه السلام -عبدالله بن خداش البصري.

ثم الظاهر أن المنقري هو تصحيف المهري. وقد قال الفيض - قدس سره -في هامش الوافي: «الصحيح المهري ـ بفتح الميم والهاء الساكنة قبل الراء ـ مكان المنقري».

5ـ معلّى بن خنيس: وقد روى عنه صفوان على ما في فهرست الشيخ في ترجمة معلّى. قال: «معلّى بن خنيس يكنّى أبا عثمان الأحول له كتاب، أخبرنا به جماعة عن أبي جعفر ابن بابويه، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه عن صفوان، عنه»(2). والاجابة عن هذا النقض واضحة.

أما أولاً: فقد مرَّ أن المعلى بن خنيس ثقة، وما اُثير حوله من الشبهات ليست بتامَّة، وكفى بذلك ما نقله الشيخ في «الغيبة» في حقّه، يقول:


1 . المراد منه ابو العباس الطيالسي وقد يكنى بابي محمد فلا تغفل.
2 . الفهرست: الرقم 721.


(258)

«وكان معلّى من قوّام ابي عبدالله - عليه السلام -وإنما قتله داود بن علي بسببه، وكان محموداً عنده، ومضى على منهاجه، وأمره مشهور، فروي عن ابي بصير قال: لمّا قتل داود بن علي «المعلى بن خنيس»، فصلبه، عظم ذلك على ابي عبدالله - عليه السلام -واشتدّ عليه وقال له: يا داود، على ما قتلت مولاي وقيّمي في مالي وعلى عيالي؟ والله إنه لأوجه عند الله منك... في حديث طويل. وفي خبر آخر أنه قال: أما والله لقد دخل الجنة»(1).

وثانياً: إن المعلى قتل قبل ثلاث وثلاثين ومائة، كما مرَّ في بحث مشايخ ابن ابي عمير، وصفوان بن يحيى ممَّن توفي عام 210، فكيف يمكن له أن ينقل عنه، مع ان بين الوفاتين 77 سنة فما زاد، ولم يكن صفوان من المعمرين الذين عاشوا إلى مائة وأزيد، ولذلك ان من القريب سقوط الواسطة بين صفوان ومعلى بن خنيس. ويشهد على ذلك قول النجاشي في ترجمة معلى بن خنيس: «له كتاب.... أخبرنا أبو عبدالله بن شاذان، قال: حدثنا علي بن حاتم، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن أيوب ، عن صفوان بن يحيى، عن أبي عثمان معلى بن زيد الاحول، عن معلى بن خنيس بكتابه»(2).

فيظهر من ذلك أن ما نقلناه آنفاً من الفهرست هو ترجمة معلى بن عثمان (او ابن زيد) الاحول، لا معلى بن خنيس والنسخة محرّفة لما عرفت من بُعد رواية صفوان عن معلى بن خنيس أولاً، ولأن «أبا عثمان» كنية معلى بن عثمان (أو ابن زيد) كما ذكر النجاشي والشيخ نفسه في رجاله ثانياً.

إلى هنا وقفت على حال النقوض المتوجهة إلى الضابطة التي نقلها الشيخ


1 . الغيبة: 210 (طبعة النجف)، ولاحظ ما ورد حول قتله من الروايات في تنقيح المقال الجزء الثالث، الصفحة 230.
2 . رجال النجاشي: الرقم 1115.


(259)

في حقّ الفقهاء الثلاثة وليس النقض منحصراً بما ذكره صاحب «معجم رجال الحديث» أو مؤلف «مشايخ الثقات» بل هناك نقوض اُخر يعرف الجواب عنها بالاحاطة بما ذكرناه. وإليك الكلام في أحوال البزنطي الشيخ الثالث، الذي لا يروي ولا يرسل إلاّ عن ثقة.

3ـ أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر البزنطي (المتوفّى عام 221 هـ)

قال النجاشي: «أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر زيد، مولى السكون، أبو جعفر، المعروف بالبزنطي، كوفي لقي الرضا وأبا جعفر - عليهما السلام -، وكان عظيم المنزلة عندهما وله كتب منها: الجامع قرأناه على أبي عبدالله الحسين بن عبيدالله، قال: قرأته على أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، قال حدثني به خال أبي محمد بن جعفر، وعمّ أبي علي بن سليمان قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عنه به. وكتاب النوادر ـ إلى أن قال: ـ ومات أحمد بن محمد سنة إحدى وعشرين ومائتين بعد وفاة الحسن بن علي بن فضال بثمانية أشهر. ذكر محمد بن عيسى بن عبيد أنه سمع منه سنة عشرة ومائتين»(1) والبزنطي أحد الفقهاء الثلاثة الذين ادّعى الشيخ أنهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة. وقد جاء في الكتب الاربعة في أسناد روايات تبلغ زهاء 788 مورداً، وقد أنهى صاحب «معجم رجال الحديث» مشايخه في الكتب الاربعة وغيرها فبلغ 115 شيخاً، والثقات منهم 53 شيخاً، والباقي إما مهمل أو مجهول، وقليل منهم مضعف نظراء.

1ـ المفضَّل بن صالح: روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن أبي نصر وابن محبوب، جميعاً عن المفضل بن صالح، عن


1 . رجال النجاشي: الرقم 180.


(260)

محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبدالله - عليه السلام -يقول: كنت مع أبي في الحجر فبينما هو قائم يصلي إذا أتاه رجل فجلس اليه فلمّا انصرف، سلّم عليه ثم قال: إني أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلاّ أنت ورجل آخر، قال: ما هي... (1).

وقد تعرَّفت على حال هذا النقض عند البحث عن مشايخ صفوان فلا نعيد.

2ـ حسن بن علي بن أبي حمزة: روى الشيخ عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن- عليه السلام -قال: قلت له: إن أبي هلك وترك جاريتين... (2).

وفيه أولاً: إن علي بن أبي حمزة ونجله الحسن ومعاصرهما زياد بن مروان القندي، ابتلوا بالشَّتم والطعن واللعن، لذهابهم إلى الوقف، ولكنه كان راجعاً إلى اعتقادهم الفاسد، ولا ينافي وثاقتهم الروائية.

وثانياً: إن هناك روايات تدلّ على رجوع الوالد والولد عن الوقف وصيرورتهما مستبصرين، وقد نقلا النصّ على إمامة الإمام الرضا - عليه السلام -ومنها هذه الرواية ; فترى انّ النَّجل يذهبالى الإمام الرضا - عليه السلام -يسأله عن مسألة شرعية راجعة إلى تركة أبيه، ولولا اعتقاده لما كان لسؤاله معنى، وقد عرفت بعض هذه الروايات عند البحث عن النّقوض المتوجّهة إلى مشايخ ابن أبي عمير، فلا نعيد.

3ـ عبدالله بن محمد الشامي: روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالله بن محمد الشامي، عن


1 . الكافي: ج 4، كتاب الحج، باب بدء البيت والطواف، الحديث 2.
2 . التهذيب: 8 / 262 باب التدبير، الحديث 953.


(261)

حسين بن حنظلة، عن أحدهما - عليهما السلام -قال: أكل الكباب يذهب بالحمى (1).

وروى أيضاً عن عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن ابي نصر، عن عبد اللَّه بن محمد الشامي، عن الحسين بن حنظلة قال: الدباء يزيد في الدماغ (2).

وروى البرقي في المحاسن بسنده عن أحمد بن محمد بن ابي نصر، عن عبد اللَّه بن محمد الشامي، عن الحسين بن حنظلة، عن احدهما - عليهما السلام -قال: السمك يذيب الجسد (3).

اما وجه النقض فان عبداللَّه بن محمد، من رجال كتاب «نوادر الحكمة» وقد ضعف عدة من رجالها، وذكرها النجاشي في ترجمة مؤلفها، منهم عبد اللَّه بن محمد الشامي، واليك نص النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمي: «كان ثقة في الحديث إلاّ ان اصحابنا قالوا: كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، ولا يبالي عمن أخذ، وما عليه في نفسه مطعن في شيء وكان محمد بن الحسن بن الوليد يستثنى من رواية محمد بن أحمد بن يحيى، ما رواه عن موسى بن محمد الهمداني ـ إلى ان قال: او عبد الله بن محمد الشامي، او عبد الله بن أحمد الرازي...»(4).

اقول: ان عبد اللَّه بن محمد الشامي، الذي يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى صاحب «نوادر الحكمة» غير عبد اللَّه بن محمد الشامي الذي يروي عنه البزنطي، فان الأول شيخ صاحب النوادر وتلميذ أحمد بن محمد بن


1 . الكافي: ج 6 كتاب الاطعمة باب الشواء والكباب، الحديث 4.
2 . الكافي: 6 / 371 كتاب الاطعمة باب القرع، الحديث 4.
3 . المحاسن: 476، الحديث 483.
4 . رجال النجاشي: الرقم 939.


(262)

عيسى قال الشيخ: «عبد الله بن محمد يكنى ابا محمد الشامي الدمشقي يروي عن أحمد بن محمد بن عيسى وغيره من اصحاب العسكري - عليه السلام -» وقال في فصل من لم يرو عنهم - عليهم السلام -: «عبد الله بن محمد الشامي روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى» وهذا هو الذي استثناه ابن الوليد من روايات كتاب «نوادر الحكمة».

واما عبد الله بن محمد الشامي الذي يروي عنه أحمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي، فهو متقدم على سميّه بواسطتين: 1 ـ أحمد بن محمد بنعيسى 2 ـ أحمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي، وذلك لأن ابن عيسى يروي كثيراً عن البزنطي، وهو يروي عن عبد الله بن محمد الشامي، فلا يمكن ان يكونا شخصاً واحداً.

وبعبارة اخرى; توفي مؤلف النوادر حوالي 290، وتوفي أحمد بن محمد بن عيسى بعد 274، أو بعد 280، وتوفي البزنطي 221، فكيف يمكن ان يروي صاحب «نوادر الحكمة» عن شيخ البزنطي وهو عبد الله بن محمد الشامي. ومنشأ الاشتباه اتحاد الراويين في الاسم والنسبة.

ولأجل ان يقف القارىء على تعددهما ذاتاً وطبقة، فليلاحظ ما رواه الصدوق في عيون اخبار الرضا باب النص على الرضا - عليه السلام -قال: حدثنا ابي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، ومحمد بن علي ماجيلويه ـ رضي اللَّه عنهم ـ قالوا حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري (مؤلف نوادر الحكمة) عن عبد الله بن محمد الشامي، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن أسباط، عن الحسين مولى ابي عبدالله - عليه السلام -... (1). ترى فيه ان عبد الله بن محمد الشامي يروي عن علي


1 . عيون اخبار الرضا: 16 ، الطبعة الحجرية.


(263)

بن اسباط بواسطة، وكان علي بن اسباط معاصراً لعلي بن مهزيار، وقد دارت بينهما رسائل، وعلي بن مهزيار متأخر عن البزنطي (1). وليسا في طبقة واحدة، فكيف يمكن ان يكون الشامي الذي هو شيخ صاحب النوادر، شيخاً للبزنطي؟ ولأجل ذلك يحكم بتعدد الراويين.

4 ـ عبد الرحمن بن سالم: روى الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن ابي نصر، عن عبد الرحمن بن سالم، عن اسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبدالله - عليه السلام -: أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر... (2).

وروى ايضاً بهذا السند عن عبد الرحمن بن سالم، عن مفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -جعلت فداك ما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم لها ذو محرم... (3).

وروى أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن سالم، عن مفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: من غسل فاطمة - عليها السلام -؟... (4).

اقول: ويروي عنه ابن ابي عمير أيضاً. روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن ابيه، عن ابن ابي عمير، عن عبد الرحمن بن سالم، عن ابيه،


1 . توفي ابن مهزيار في ايام إمامة الإمام الحسن العسكري- عليه السلام -، روى الكليني مكاتبته عنه في الحج لاحظ ج 4، الصفحة 30 باب بلا عنوان بعد باب الحج عن المخالف، وقد تقلد الإمام العسكري - عليه السلام -الإمامة بعد وفاة ابيه عام 254 هـ، وعلى ذلك يكون موت ابن مهزيار حوالي تلك السنة.
2 . الوسائل: ج 1 باب 4 من ابواب الوضوء، الحديث 4.
3 . الوسائل: ج 2 باب 22 من ابواب غسل الميت، الحديث 1.
4 . الوسائل: ج 2 باب 24 من ابواب غسل الميت الحديث 6 والظاهر سقوط الواسطة بين أحمد بن محمد بن عيسى، وعبد الرحمن بن سالم وهو أحمد بن محمد بن ابي نصر، كما في الاستبصار الرقم (730) ويشهد بذلك السندان السابقان.


(264)

عن ابي جعفر - عليه السلام -قال: قلت له: هل يكره الجماع في وقت من الأوقات وان كان حلالاً؟... (1).

وقع بعنوان «عبد الرحمن بن سالم» في اسناد ثلاث وعشرين رواية، فهو يروي عن ابي بصير وابيه، واسحاق بن عمار، والمفضل بن عمر، وروى عنه ابن ابي عمير، وابن ابي نصر، والحسن بن ظريف، وسهل بن زياد، ومحمد بن أسلم وغيرهم.

قال النجاشي: «عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن الكوفي العطار ـ وكان سالم بياع المصاحف ـ وعبد الرحمن اخو عبد الحميد بن سالم، له كتاب» ثم ذكر سنده اليه (2). وعده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق - عليه السلام -كما عده البرقي من اصحابه (3).

ولم يضعفه إلاّ ابن الغضائري وقال: «روى عن ابي بصير، ضعيف» ومن المعلوم ان تضعيفاته غير موثوق بها، لما أوضحنا حالها.

حصيلة البحث: قد تعرفت على النقوض المتوجهة إلى الضابطة من جانب المحقق مؤلف «معجم رجال الحديث» والفاضل المعاصر مؤلف «مشايخ الثقات» وان شيئاً منها لا يصلح لأن يكون نقضاً للقاعدة، وذلك لجهات شتى نشير اليها:

1 ـ ان شيئاً منها من هؤلاء الضعاف لم يكونوا مشايخ للثقات، بل كانوا أعدالهم وأقرانهم، وانما توهمت الرواية عنهم بسبب وجود «عن» مكان «الواو»، فتصحيف العاطف بحرف الجر، صار سبباً لأوهام كثيرة. وقد نبه


1 . الكافي: 5 / 497، كتاب النكاح باب الاوقات التي يكره فيها الباه.
2 . رجال النجاشي: الرقم 629.
3 . رجال الشيخ: الرقم 711.


(265)

على هذه القاعدة صاحب «منتقى الجمان» كما أوضحناه فتصور العديل استاذاً لهم.

2 ـ ان كثيراً ممن اتهم بالضعف، مضعفون من حيث المذهب والعقيدة، لا من حيث الرواية، وهذا لا يخالف وثاقتهم وصدقهم في الحديث. وقد وقفت في كلام الشيخ على ان المراد من الثقات هم الموثوق بهم من حيث الرواية والحديث لا المذهب، وبعبارة اخرى كانوا ملتزمين بالنقل عن الثقات سواء كانوا إماميين أم غيرهم.

3 ـ ان منشأ بعض النقوض هو الاشتراك في الاسم بين المضعف وغيره، كما مر نظيره في عبد الله بن محمد الشامي.

4 ـ ان بعض من اتهم بالضعف لم يثبت ضعفهم أوّلاً، ومعارض بتعديل الآخرين ثانياً. وعلى ضوء ما تقدم، تقدر على الاجابة عن كثير من النقوض المتوجهة إلى الضابطة، التي ربما تبلغ خمسة واربعين نقضاً. وأغلبها مستند إلى سقم النسخ وعدم إتقانها.

نعم من كان له إلمام بطبقات الرواة، وميز الشيخ عن التلميذ، يقف على كثير من الاشتباهات الواردة في الاسناد التي لم تقابل على النسخ الصحيحة.

فابتلاؤنا بكثير من هذهالاشتباهات وليد التقصير في دراسة الحديث، وعدم معرفتنا بأحوال الرواة، وطبقاتهم ومشايخهم وتلاميذهم، وفقدان النسخ الصَّحيحة.

محاولة للاجابة عن النقوض

ان هنا محاولة للاجابة عن هذه النقوض لا بأس بطرحها، وهي:

ان شهادة الشيخ في المقام لا تقصر عن شهادة ابن قولويه وعلي بن


(266)

إبراهيم في أول كتابيهما بأنهما لا يرويان فيهما إلاّ عن ثقة. فكما انه يجب الاخذ بشهادتهما مطلقاً، إلاّ إذا عارضها تنصيص آخر، وعند التعارض اما ان يتوقف، او يؤخذ بالثاني لو ثبت رجحانه، فهكذا المقام يؤخذ بهذه الشهادة إلاّ إذا ثبت خلافها، او تعارضت مع نصّ اخر، فكما ان ثبوت الخلاف في مورد شهادة ابن قولويه وعلي بن إبراهيم، لا يضر بالاخذ بقولهما في غير مورده فهكذا المقام.

وجه ذلك ان الشهادة الاجمالية في هذه المقامات تنحل إلى شهادات حسب عدد الرواة، فالتعارض او ثبوت الخلاف في موارد خاصة يوجب عدم الأخذ بها في الموارد التي ثبت خلافها دون ما لم يثبت، وقد اورد على هذه المحاولة بوجهين:

الوجه الأول: ان هذا الجواب انما يتم لو كانت الشهادة منتهية إلى نفس هؤلاء الثلاثة، بأن كانوا مصرحين بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة فعند ذلك تؤخذ بشهادتهم إلاّ في صورة التعارض او ثبوت الخلاف، اما إذا كانت الشهادة مستندة إلى نفس الشيخ، بأن يشهد هو - قدس سره -بأن هؤلاء المشايخ لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة، فعندئذ يكون الوقوف على مشايخ لهم مضعفين بنفس الشيخ، موجباً لسقوط هذه الشهادة عن الاعتبار فلا يبقى لها وثوق.

والفرق بين كون الشهادة منتهية إلى نفس الأقطاب الثلاثة، وكونها منتهية إلى نفس الشيخ واضح، إذ لو كانت الشهادة منتهية إلى نفس المشايخ، يكون معناه انهم شهدوا على انهم ما كانوا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة عندهم. فاذا تبين الخلاف، او تعارض مع تنصيص اخر، يحمل على انه صدر اشتباهاً من هؤلاء في هذه الموارد المتبينة، فحسبوا غير الثقة ثقة فرووا عنه. وهذا لا يضر بالاخذ بها في غير تلك الموارد وكم له من نظائر في عالم الشهادات.


(267)

واما إذا كانت الشهادة منتهية إلى نفس الشيخ، وكانت شهادته على انهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة، مبنية على استقرائه في مشايخهم، فلا تعتدّ بها إذا تبين الخلاف، واعلم انهم يروون عن غير الثقة أيضاً، إذ عندئذ يتبين ان استقراء الشيخ كان استقراء ناقصاً غير مفيد لامكان انتزاع الضابطة الكلية، فلا يصح الأخذ بها لبطلان اساسها.

هذا ما يرومه معجم رجال الحديث. وان كانت العبارة غير وافية بهذا التقرير، ولكن الإجابة عن هذا الاشكال ممكنة بعد الدقة في عبارة «العدة». لأن الظاهر من عبارة الشيخ هو استكشاف الطائفة التزامهم بأنهم ما كانوا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة، على وجه كانت القضية مشهورة في الأوساط العلمية قبل زمن الشيخ إلى ان انتهت اليه، فعند ذاك يكون الشيخ حاكياً لهذا الاستكشاف، لا انه هو الذي كشف ذلك، وادعى الإجماع عليه. ألا ترى انه يقول: «سوت الطائفة بين ما يرويه هؤلاء وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عمن يوثق به».

فالطائفة التي سوت بين ما يرويه هؤلاء هي التي كشفت هذا الالتزام عنها وعرفها الشيخ، وبذلك يسقط الاشكال عن الصلاحية، لانه كان مبنياً على ان الشيخ هو الذي كشف الضابطة عن طريق الاستقراء، وبالعثور على مشايخ ضعفهم الشيخ نفسه في كتبه، يكون ذلك دليلاً على نقصان الاستقراء.

ولكنك عرفت ان احتمال كون الشيخ هو المستكشف، فضلاً عن كون استكشافه مبنياً على الاستقراء، أمر لا توافقه عبارة «العدة». وعلى ذلك يؤخذ بهذه الشهادة، ويحكم بوثاقة مشايخهم عامة، وان لم يذكروا في الكتب الرجالية بشيء من الوثاقة والمدح .

الوجه الثاني: ربما يقال ان هذه المحاولة انما تنتج في المسانيد، فيحكم بوثاقة كل من جاء فيها إلاّ من ثبت ضعفه. وأما المراسيل فلا تجري


(268)

فيها، إذ من المحتمل أن تكون الواسطة هي من ثبت ضعفه فعندئذ لا يمكن الأخذ بها، لأنه يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية(1).

وأجاب عنه السيد الشهيد الصدر ـ رضوان الله عليه ـ على أساس حساب الاحتمالات، وحاصله: أن الوسيط المجهول إذا افترضنا أنه مردّد بين جميع مشايخ ابن أبي عمير، وكان مجموع من روى عنه أربعمائة شخص، وكان ثابت الضعف منهم بشهادة أخرى، لا يزيدون على خمسة أو حوالي ذلك، فعندئذ يكون احتمال كون الوسيط المحذوف أحد الخمسة المضعفة 80/1، وإذا افترضنا أن ثابت الضعف من الاربعمائة هم عشرة، يكون احتمال كون الوسيط المحذوف منهم 40/1 ومثل هذا الاحتمال لا يضرّ بالاطمئنان الشخصي، وليس العقلاء ملتزمين على العمل والاتباع، إذا صاروا مطمئنين مائة بالمائة.

ثمَّ إنه - قدس سره -أورد على ما أجاب به إشكالاً هذا حاصله: إن هذا الجواب إنما يتّم إذا كانت الاحتمالات الاربعمائة في الوسيط المجهول، متساوية في قيمتها الاحتمالية، إذ حينئذ يصحّ أن يقال احتمال كونه أحد الخمسة المضعفين قيمة 80/1، وإذا فرضنا أن ثابت الضعف عشرة في أربعمائة، كان احتمال كون الوسيط أحدهم 40/1، وأما إذا لم تكن الاحتمالات متساوية، وكانت هناك أمارة احتمالية تزيد من قيمة احتمال أن يكون الوسيط المجهول أحد الخمسة، فسوف يختلّ الحساب المذكور، ويمكن أن ندّعي وجود عامل احتمالي، يزيد من قيمة هذا الاحتمال، وهو نفس كون ابن أبي عمير يروي الرواية عن رجل او بعض اصحابه، ونحو ذلك من التعبيرات التي تعرب عن كون الراوي بدرجة من عدم الاعتناء، وعدم الوثوق بالرواية، يناسب أن يكون المرويّ عنه أحد أولئك الخمسة، وإلاّ لما


1 . معجم رجال الحديث: 1 / 80، ومشايخ الثقات: 41.


(269)

كان وجه لترك اسمه والتكنية عنه برجل ونحوه وعندئذ يختلّ الحساب المذكور ويكون المظنون كون المرويّ هو أحد الخمسة، لا أحد الباقين، فتنقلب المحاسبة المذكورة(1).

ولا يخفى أن الجواب المذكور غير واف لدفع الاشكال، وعلى فرض صحّته فالذي اُورد عليه غير تامّ.

أما الأول، فلأن العقلاء في الاُمور المهمّة، يحتاطون بأكثر من ذلك، فلا يأخذون بخبر يحتمل كذبه بنسبة 80/1 فلو علم العقلاء أن قنبلة تصيب بناية من ثمانين بناية، لا يقدمون على السكنى في أحدها، كما أنه لو وقفوا على أن السيل سيجرف إحدى السيارات التي تبلغ العدد المذكور لا يجرأون على ركوب أي منها، وهكذا غير ذلك من الامور الخطيرة.

نعم الاُمور الحقيرة التي لا يهتمّ العقلاء باضرارها، ربّما يأخذون بخبر يحتمل صدقه حتى بأقل من النسبة المذكورة. والشريعة الالهية من الامور المهمة، فلا يصحّ التساهل فيها، مثل ما يتساهل في الاُمور غير المهّمة.

ولأجل ذلك قلنا إن أصل الجواب غير تامّ. اللّهم إلاّ أن يقال: إنَّ تسويغ الشارع العمل بمطلق قول الثقة، يكشف عن أنه اكتفى في العمل بالشريعة، بالمراتب النازلة من الاطمئنان، وإلاّ لما سوَّغ العمل بقول الثقة على وجه الاطلاق، وليس قول كل ثقة مفيداً للدرجة العليا من الاطمئنان.

وأما الثاني، وهو أن الاشكال غير وارد على فرض صحَّة الجواب، فلأن النجاشي يصرّح بأن وجه إرساله الروايات، هو أن اُخته دفنت كتبه في حال استتاره، وكونه في الحبس أربع سنين، فهلكت الكتب وقيل: بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، فحدَّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي


1 . مشايخ الثقات: 44 ـ 45.


(270)

الناس، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله(1).

وعلى هذا فقوله «عن رجل» وما شاكله، لأجل أنه نسي المرويّ عنه، وإلاّ لصرّح باسمه، لا كأنه بلغ من الضعف إلى درجة يأنف عن التصريح باسمه، حتى يستقرب بأنه من أحد الخمسة الضعاف.

نعم هاهنا محاولة لحجيّة مراسيله لو صحت لاطمأنّ الإنسان بأنّ الواسطة المحذوفة كانت من الثقات لا من الخمسة الضعاف .

وحاصلها أن التتبع يقضي بأن عدد رواياته عن الضعاف قليل جدّاً بالنسبة إلى عدد رواياته عن الثقات، مثلاً إنه يروي عن أبي أيوب في ثمانية وخمسين مورداً، كما يروي عن ابن اذينة في مائة واثنين وخمسين مورداً، ويروي عن حمّاد في تسعمائة وخمسة وستّين مورداً، ويروي عن عبد الرحمن بن الحجّاج في مائة وخمسة وثلاثين مورداً، كما يروي عن معاوية بن عمّار في أربعمائة وثمانية وأربعين مورداً، إلى غير ذلك من المشايخ التي يقف عليها المتتبّع بالسبر في رواياته.

وفي الوقت نفسه لا يروي عن بعض الضعاف إلاّ رواية او روايتين او ثلاثة، وقد عرفت عدد رواياته في الكتب الاربعة عن هذه الضعاف.

فاذا كانت رواياته من الثقات أكثر بكثير من رواياته عن الضعاف، يطمئن الانسان بأن الواسطة المحذوفة في المراسيل هي من الثقات، لا من الضعاف. ولعلّ هذا القدر من الاطمئنان كاف في رفع الاشكال.

نعم لمّا كانت مراسيله كثيرة مبسوطة في أبواب الفقه، فلا جرم إن الانسان يذعن بأن بعض الوسائط المحذوفة فيها من الضعفاء.


1 . رجال النجاشي: الرقم 887.


(271)

ولكن مثل هذا العلم الاجمالي أشبه بالشبه غير المحصورة، لا يترتب عليها أثر، كالعلم بأن بعض الاخبار الصحيحة غير مطابق للواقع، ولا صادر عن المعصوم.

Website Security Test