welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : كليات في علم الرجال*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

كليات في علم الرجال

(32)


(33)

2. أدلة نفاة الحاجة إلى علم الرجال

* حجية أخبار الكتب الأربعة.

* عمل المشهور جابر لضعف السند.

* لا طريق إلى اثبات عدالة الرواة.

* الخلاف في معنى العدالة والفسق .

* فضح الناس والتشهير بهم بهذا العلم وعدم اجتماع شرائط الشهادة.

* قول الرجالي وشرائط الشهادة.

* التوثيق الإجمالي.

* شهادة المشايخ الثلاثة.


(34)


(35)

أدلّة النافين للحاجة إلى علم الرجال

قد عرفت أدلة القائلين بوجود الحاجة إلى علم الرجال في استنباط الاحكام من أدلتها. بقيت أدلة النافين، واليك بيان المهم منها:

الأوّل: قطعية روايات الكتب الأربعة

ذهبت الاخبارية إلى القول بقطعيّة روايات الكتب الأربعة وأنَّ أحاديثها مقطوعة الصّدور عن المعصومين- عليهم السلام -وعلى ذلك فالبحث عن حال الرّاوي من حيث الوثاقة وعدمها، لأجل طلب الاطمئنان بالصدور، والمفروض أنَّها مقطوعة الصُّدور.

ولكن هذه دعوى بلا دليل، إذ كيف يمكن ادّعاء القطعيّة لأخبارها، مع أنَّ مؤلّفيها لم يدَّعوا ذلك، وأقصى ما يمكن أن ينسب اليهم أنَّهم ادَّعوا صحة الأخبار المودعة فيها، وهي غير كونها متواترة أو قطعيّة، والمراد من الصحّة اقترانها بقرائن تفيد الاطمئنان بصدورها عن الأئمة- عليهم السلام -. وهل يكفي الحكم بالصحّة في جواز العمل بأخبارها بلا تفحّص أو لا، سنعقد فصلا خاصّاً للبحث في ذلك المجال، فتربّص حتّى حين.

أضف إلى ذلك أنَّ أدلّة الأحكام الشرعيَّة لا تختصّ بالكتب الأربعة، ولأجل ذلك لا مناص عن الاستفسار عن أحوال الرواة. وقد نقل في الوسائل


(36)

عن سبعين كتاباً، أحاديث غير موجودة في الكتب الأربعة وقد وقف المتأخّرون على أُصول وكتب لم تصل إليها يد صاحب الوسائل أيضاً، فلأجل ذلك قام المحدّث النوري بتأليف كتاب أسماه «مستدرك الوسائل» وفيه من الأحاديث ما لا غنى عنها للمستنبط .

الثاني: عمل المشهور جابر لضعف السند

ذهب بعضهم إلى أنَّ كلَّ خبر عمل به المشهور فهو حجة سواء كان الراوي ثقة أم لا، وكلّ خبر لم يعمل به المشهور ليس بحجّة وإن كانت رواتها ثقات.

وفيه: أنَّ معرفة المشهور في كلّ المسائل أمر مشكل، لأنّ بعض المسائل غير معنونة في كتبهم، وجملة أُخرى منها لا شهرة فيها، وقسم منها يعدّ من الأشهر والمشهور، ولأجل ذلك لا مناص من القول بحجيّة قول الثقات وحده وإن لم يكن مشهوراً. نعم يجب أن لا يكون معرضاً عنه كما حقّق في محلّه.

الثالث: لا طريق إلى اثبات العدالة

إنَّ عدالة الراوي لا طريق اليها إلاّ بالرجوع إلى كتب أهل الرجال الّذين أخذوا عدالة الراوي من كتب غيرهم، وغيرهم من غيرهم، ولا يثبت بذلك، التعديلُ المعتبر، لعدم العبرة بالقرطاس.

وفيه: أنّ الاعتماد على الكتب الرجالية،لأجل ثبوت نسبتها إلى مؤلّفيها، لقراءتهم على تلاميذهم وقراءة هؤلاء على غيرهم وهكذا، اوبقراءة التّلاميذ عليهم أو بإجازة من المؤلّف على نقل ما في الكتاب، وعلى ذلك يكون الكتاب مسموعاً على المستنبط أو ثابتة نسبته إلى المؤلف .

والحاصل; أنَّ الكتب إذا ثبتت نسبتها إلى كاتبها عن طريق التواتر والاستفاضة، أو الاطمئنان العقلائي الّذي يعدّ علماً عرفياً أو الحجّة الشرعيّة،


(37)

يصحّ الاعتماد عليها. ولأجل ذلك تقبل الأقارير المكتوبة والوصايا المرقومة بخطوط المُقرّ والموصي أو بخطّ غيرهم، إذا دلّت القرائن على صحّتها، كما إذا ختمت بخاتم المُقرّ والموصي أو غير ذلك من القرائن. ومن يرفض الكتابة فإنَّما يرفضها في المشكوك لا في المعلوم والمطمئنّ منها.

أضف إلى ذلك أنَّ تشريع اعتبار العدالة في الراوي، يجب أن يكون على وجه يسهل تحصيلها، ولو كان متعسّراً أو متعذّراً، يكون الاعتبار لغواً والتشريع بلا فائدة.

وعلى هذا فلو كانت العدالة المعتبرة في رواة الأحاديث، ممكنة التحصيل بالطَّريق الميسور وهو قول الرجاليين فهو، وإلاّ فلو لم يكن قولهم حجّة، يكون اعتبارها فيهم أمراً لغواً لتعسّر تحصيلها بغير هذا الطَّريق.

وللعلاّمة المامقاني جواب آخر وهو: أنَّ التزكية ليست شهادة حتّى يعتبر فيها ما يعتبر في ذلك، من الأصالة والشفاه وغيرها، وإلاّ لما جاز أخذ الأخبار من الأُصول مع أنَّها مأخذوة من الأُصول الأربعمائة، بل المقصود من الرجوع إلى علم الرجال هو التثّبت وتحصيل الظنّ الاطمئناني الانتظامي الّذي انتظم أُمور العقلاء به فيما يحتاجون إليه وهويختلف باختلاف الأُمور معاشاً ومعاداً ويختلف في كلّ منهما باعتبار زيادة الاهتمام ونقصانه .(1)

وهذا الجواب انما يتمّ على مذهب من يجعل الرّجوع إلى الكتب الرجالية من باب جمع القرائن والشّواهد لتحصيل الاطمئنان على وثاقة الراوي أو صدور الحديث. وأمّا على مذهب من يعتبر قولهم حجّة من باب الشَّهادة فلا.

فالحقّ في الجواب هو التَّفصيل بين المذهبين. فلو اعتبرنا الرجوع اليهم من باب الشّهادة، فالجواب ما ذكرناه. ولو اعتبرناه من باب تحصيل القرائن


1 . تنقيح المقال: 1 / 175، من المقدمة.


(38)

والشواهد على صدق الراوي وصدور الرواية، فالجواب ما ذكره - قدس سره -.

ثمَّ إنَّ محلَّ البحث في حجّية قولهم، إنَّما هو إذا لم يحصل العلم من قولهم أو لم يتحقّق الاطمئنان، وإلاّ انحصر الوجه في قبول قولهم من باب التعّبد، وأما الصورتان الاُوليان، فخارجتان عن محلّ البحث، لأنَّ الأوّل علم قطعيّ، والثاني علم عرفي وحجّة قطعية وإن لم تكن حجّيته ذاتية مثل العلم.

الرابع: الخلاف في معنى العدالة والفسق

إنَّ الخلاف العظيم في معنى العدالة والفسق، يمنع من الأخذ بتعديل علماء الرجال بعد عدم معلوميّة مختار المعدِّل في معنى العدالة ومخالفته معنا في المبنى، فإنَّ مختار الشيخ في العدالة، أنَّها ظهور الإسلام، بل ظاهره دعوى كونه مشهوراً، فكيف يعتمد على تعديله، من يقول بكون العدالة هي الملكة .

وأجاب عنه العلاّمة المامقاني (مضافاً إلى أنَّ مراجعة علماء الرجال إنَّما هو من باب التبيُن الحاصل على كلّ حال)، بقوله: إنّ عدالة مثل الشيخ والتفاته إلى الخلاف في معنى العدالة، تقتضيان ارادته بالعدالة فيمن أثبت عدالته من الرواة، العدالة المتّفق عليها، فإنَّ التأليف والتَّصنيف إذا كان لغيره خصوصاً للعمل به مدى الدَّهر.. فلايبني على مذهب خاصّ الا بالتّنبيه عليه .(1)

توضيحه : أنَّ المؤلّف لو صرَّح بمذهبه في مجال الجرح والتَّعديل يؤخذ به، وإن ترك التَّصريح به، فالظّاهر أنَّه يقتفي أثر المشهور في ذاك المجال وطرق ثبوتهما وغير ذلك ممّا يتعلّق بهما، إذ لو كان له مذهب خاصّ وراء


1 . تنقيح المقال: 1 / 176، من المقدمة.


(39)

مذهب المشهور لوجب عليه التنبيه، حتّى لا يكون غارّاً، لأنَّ المفروض أنَّ ما قام به من العبء في هذا المضمار، لم يكن لنفسه واستفادة شخصه، بل الظّاهر أنَّه ألّفه لاستفادة العموم ومراجعتهم عند الاستنباط، فلا بدَّ أن يكون متّفق الاصطلاح مع المشهور، وإلاّ لوجب التّصريح بالخلاف.

يقول المحقّق القمّي في هذا الصَّدد: والظّاهر أنَّ المصنِّف لمثل هذه الكتب لا يريد اختصاص مجتهدي زمانه به، حتّى يقال إنَّه صنَّفه للعارفين بطريقته، سيَّما وطريقة أهل العصر من العلماء عدم الرُّجوع إلى كتب معاصريهم من جهة الاستناد غالباً، وإنَّما تنفع المصنَّفات بعد موت مصنِّفيها غالباً إذا تباعد الزَّمان. فعمدة مقاصدهم في تأليف هذه الكتب بقاؤها أبد الدهر وانتفاع من سيجيء بعدهم منهم، فإذا لوحظ هذا المعنى منضمّاً إلى عدالة المصنّفين وورعهم وتقواهم وفطانتهم وحذاقتهم، يظهر أنَّهم أرادوا بما ذكروا من العدالة المعنى الّذي هو مسلَّم الكلّ حتّى ينتفع الكلّ. واحتمال الغفلة للمؤلّف عن هذا المعنى حين التأليف سيّما مع تمادي زمان التأليف والانتفاع به في حياته في غاية البعد(1).

وهناك قرينة أُخرى على أنَّهم لا يريدون من الثقة، مجرَّد الإسلام مع عدم ظهور الفسق، وإلاَّ يلزم توثيق أكثر المسلمين، ولا مجرَّد حسن الظّاهر، لعدم حصول الوثوق به ما لم يحرز الملكة الرادعة.

قال العلاّمة المامقاني: إنَّ هناك قرائن على أنَّهم أرادوا بالعدالة معنى الملكة وهو أنّا وجدنا علماء الرجال قد ذكروا في جملة من الرواة ما يزيد على ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق، بل على حسن الظاهر بمراتب ومع ذلك لم يصرّحوا فيهم بالتعديل والتوثيق، ألا ترى أنَّهم ذكروا في إبراهيم بن هاشم، أنَّه أوّل من نشر أحاديث الكوفيّين بقم، وهذا يدلّ على ما هو أقوى من حسن


1 . القوانين: 1 / 474 الباب السادس في السّنة .


(40)

الظّاهر بمراتب، لأنَّ أهل قم كان من شأنهم عدم الوثوق بمن يروي عن الضعفاء، بل كانوا يخرجونه من بلدهم، فكيف بمن كان هو في نفسه فاسقاً أو على غير الطَّريقة الحقَّة. فتحقّق نشر الأخبار بينهم يدلّ على كمال جلالته ومع ذلك لم يصرِّح فيه أحد بالتّوثيق والتّعديل (1).

الخامس: تفضيح الناس في هذا العلم

إنَّ علم الرجال علم منكر يجب التحرّز عنه، لأنَّ فيه تفضيحاً للنّاس، وقد نهينا عن التجسّس عن معايبهم وأمرنا بالغضّ والتستّر.

وفيه أوّلاً: النقض بباب المرافعات. حيث إنّ للمنكر جرح شاهد المدَّعي وتكذيبه، وبالأمر بذكر المعايب في مورد الاستشارة، إلى غير ذلك ممّا يجوز فيه الاغتياب.

وثانياً: إنَّ الأحكام الالهيَّة أولى بالتحفّظ من الحقوق الّتي اُشير اليها .

أضف إلى ذلك أنَّه لو كان التفحّص عن الرواة أمراً مرغوباً عنه، فلماذا أمر الله سبحانه بالتثّبت والتبيّن عند سماع الخبر، إذ قال سبحانه: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا)(2).

والأمر به وإن جاء في مورد الفاسق، لكنَّه يعمُّ المجهول للتّعليل الوارد في ذيل الآية (أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) فإنَّ احتمال إصابة القوم بجهالة لا يختصّ بمن علم فسقه، بل يعمّ محتمله كما لا يخفى .

السادس: قول الرجالي وشرائط الشهادة

لو قلنا باعتبار قول الرجالي من باب الشَّهادة، يجب أن تجتمع فيه


1 . تنقيح المقال: 1 / 176 من المقدمة .
2 . الحجرات: 6 .


(41)

شرائطها الّتي منها الاعتماد على الحسّ دون الحدس. وهو شرط اتّفق عليه العلماء، ومن المعلوم عدم تحقّق هذا الشَّرط، لعدم تعاصر المعدِّل (بالكسر) والمعدَّل (بالفتح) غالباً.

والجواب أنَّه يشترط في الشهادة، أن يكون المشهود به أمراً حسّياً أو تكون مبادئه قريبة من الحسّ وإن لم يكن بنفسه حسّياً، وذلك مثل العدالة والشّجاعة فإنَّهما من الأُمور غير الحسيّة، لكن مبادئها حسّية من قبيل الالتزام بالفرائض والنوافل، والاجتناب عن اقتراف الكبائر في العدالة، وقرع الأبطال في ميادين الحرب، والاقدام على الأُمور الخطيرة بلا تريُّث واكتراث في الشجاعة.

وعلى ذلك فكما يمكن إحراز عدالة المعاصر بالمعاشرة، اوبقيام القرائن والشَّواهد على عدالته، أو شهرته وشياعه بين الناس،على نحو يفيد الاطمئنان، فكذلك يمكن إحراز عدالة الراوي غير المعاصر من الاشتهار والشياع والأمارات والقرائن المنقولة متواترة عصراً بعد عصر، المفيدة للقطع واليقين أو الاطمئنان.

ولا شكَّ أنَّ الكشّي والنجاشي والشيخ، بما أنَّهم كانوا يمارسون المحدِّثين والعلماء ـ بطبع الحال ـ كانوا واقفين على أحوال الرواة وخصوصيّاتهم ومكانتهم من حيث الوثاقة والضبط، فلأجل تلك القرائن الواصلة اليهم من مشايخهم وأكابر عصرهم، إلى أن تنتهي إلى عصر الرواة، شهدوا بوثاقة هؤلاء.

وهناك جواب آخر ; وهو أنَّ من المحتمل قوّياً أن تكون شهاداتهم في حق الرواة، مستندة إلى السَّماع من شيوخهم، إلى أن تنتهي إلى عصر الرواة، وكانت الطّبقة النهائيَّة معاشرة لهم ومخالطة إيّاهم.

وعلى ذلك، لم يكن التَّعديل أو الجرح أمراً ارتجاليّاً، بل كان مستنداً، إمّا إلى القرائن المتواترة والشواهد القطعية المفيدة للعلم بعدالة الراوي أو


(42)

ضعفه، أو إلى السَّماع من شيخ إلى شيخ آخر .

وهناك وجه ثالث ; وهو رجوعهم إلى الكتب المؤلفة في العصور المتقدّمة عليهم، الّتي كان أصحابها معاصرين للرواة ومعاشرين لهم، فإنَّ قسماً مهمّاً من مضامين الأصول الخمسة الرجاليّة، وليدة تلك الكتب المؤلّفة في العصور المتقدّمة.

فتبيَّن أنَّ الأعلام المتقدّمين كانوا يعتمدون في تصريحاتهم بوثاقة الرَّجل، على الحسّ دون الحدس وذلك بوجوه ثلاثة:

1. الرجوع إلى الكتب الّتي كانت بأيديهم من علم الرجال الّتي ثبتت نسبتها إلى مؤلّفيها بالطّرق الصَّحيحة.

2. السَّماع من كابر عن كابر ومن ثقة عن ثقة.

3. الاعتماد على الاستفاضة والاشتهار بين الأصحاب وهذا من أحسن الطّرق وأمتنها، نظير علمنا بعدالة صاحب الحدائق وصاحب الجواهر والشيخ الأنصاري وغيرهم من المشايخ عن طريق الاستفاضة والاشتهار في كل جيل وعصر، إلى أن يصل إلى زمان حياتهم وحينئذ نذعن بوثاقتهم وإن لم تصل الينا بسند خاصّ.

ويدلّ على ذلك (أي استنادهم إلى الحسّ في التوثيق) مانقلناه سالفاً عن الشيخ، من أنّا وجدنا الطائفة ميَّزت الرجال الناقلة، فوثّقت الثّقات وضعَّفت الضعفاء، وفرَّقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته، ومن لا يعتمد على خبره ـ إلى آخر ما ذكره.(1)

ولاجل أن يقف القارئ على أنَّ أكثر ما في الأُصول الخمسة الرجالية ـ لا جميعها ـ مستندة إلى شهادة من قبلهم من الاثبات في كتبهم في حق الرواة،


1 . لاحظ عدة الأُصول: 1 / 366 .


(43)

نذكر في المقام أسامي ثلّة من القدماء، قد ألَّفوا في هذا المضمار، ليقف القارئ على نماذج من الكتب الرجاليَّة المؤلَّفة قبل الأُصول الخمسة أو معها ولنكتف بالقليل عن الكثير.

1. الشيخ الصدوق أبو جعفر محمَّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (المتوفّى 381 هـ)، ترجمه النجاشي (الرقم 1049) وعدَّ من تصانيفه كتاب «المصابيح» في من روى عن النبي والأئمة- عليهم السلام -وله ايضاكتاب «المشيخة» ذكر فيه مشايخه في الرجال وهم يزيدون عن مائتي شيخ، طبع في آخر «من لايحضره الفقيه»(1) .

2. الشيخ أبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد البزاز المعروف بـ «ابن عبدون» (بضم العين المهملة وسكون الباء الموحدة)، كما في رجال النجاشي (الرقم 211) وبـ «ابن الحاشر» كما في رجال الشيخ (2)، والمتوفّى سنة 423 هـ وهو من مشايخ الشيخ الطوسي والنجاشي وله كتاب «الفهرس». أشار إليه الشيخ الطوسي في الفهرس في ترجمة إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي (3).

3. الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بـ «ابن عقدة» (بضم العين المهملة وسكون القاف، المولود سنة 249 هـ والمتوفّى سنة 333 هـ) له كتاب «الرجال» وهوكتاب جمع فيه أسامي من روى عن جعفر بن محمد - عليهما السلام -وله كتاب آخر في هذا المضمار جمع فيه أسماء الرواة عمن تقدم على الإمام الصّادق من الأئمّة الطاهرين- عليهم السلام -.(4)


1 . ترجمة الشيخ في الرجال، في الصفحة 495، الرقم 25 وفي الفهرس «الطبعة الأولى» الصفحة 156، تحت الرقم 695، وفي «الطبعة الثانية» الصفحة 184، تحت الرقم 709 .
2 . رجال الشيخ: 450، ترجمه الشيخ بـ «أحمد بن حمدون».
3 . الفهرس: 4 ـ 6، «الطبعة الأولى»، تحت الرقم 7 و «الطبعة الثانية»: 27 ـ 29 .
4 . ذكره الشيخ في الرجال: 44، الرقم 30 وفي الفهرس «الطبعة الأولى» ص 28، تحت الرقم 76 ،وفي «الطبعة الثانية» ص 52، تحت الرقم 86، وذكر في رجال النجاشي تحت الرقم 233 .


(44)

4. أحمد بن علي العلويّ العقيقيّ (المتوفى عام 280 هـ) له كتاب «تاريخ الرجال» وهو يروي عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم القمي.(1)

5. أحمد بن محمّد الجوهري البغدادي، ترجمه النجاشي (الرقم 207) والشيخ الطوسي (2)وتوفّي سنة 401 هـ ، ومن تصانيفه «الاشتمال في معرفة الرجال».

6. الشيخ أبو العباس أحمد بن محمّد بن نوح، ساكن البصرة له كتاب «الرجال الذين رووا عن أبي عبد الله - عليه السلام -» (3).

7. أحمد بن محمَّد القمي (المتوفى سنة 350 هـ) ترجمه النجاشي (الرقم 223)، له كتاب «الطبقات».

8. أحمد بن محمَّد الكوفي، ترجمه النجاشي (الرقم 236) وعدَّ من كتبه كتاب «الممدوحين والمذمومين» (4).

9. الحسن بن محبوب السرّاد (بفتح السين المهملة وتشديد الراء) أو الزرّاد (المولود عام 149 هـ ، والمتوفّى عام 224 هـ ) روى عن ستّين رجلاً من


1 . ترجمه النجاشي في رجاله، تحت الرقم 196، والشيخ في الفهرس «الطبعة الأولى» الصفحة 24، تحت الرقم 63، وفي «الطبعة الثانية» الصفحة 48، تحت الرقم 73، وفي الرجال في الصفحة 453، الرقم 90 .
2 . رجال الشيخ: 449، الرقم 64، والفهرس «الطبعة الأولى» الصفحة 33، تحت الرقم 89، وفي «الطبعة الثانية» الصفحة 57، تحت الرقم 99 .
3 . ترجمه الشيخ في رجاله: 456، الرقم 108 وفي الفهرس «الطبعة الأولى» الصفحة 37، تحت الرقم 107، وفي «الطبعة الثانية» الصفحة 61، تحت الرقم 117 .
4 . ذكره الشيخ في الرجال: 454، وقال في الفهرس «الطبعة الأولى» بعد ترجمته في الصفحة 29، تحت الرقم 78: «توفي سنة 346 هـ» ويكون في «الطبعة الثانية» من الفهرس في الصفحة 53، تحت الرقم 88 .


(45)

اصحاب الصادق - عليه السلام -وله كتاب «المشيخة» وكتاب «معرفة رواة الأخبار» (1) .

10. الفضل بن شاذان، الّذي يُعدُّ من أئمّة علم الرجال وقد توفّي بعد سنة 254 هـ ، وقيل 260 هـ، وكان من أصحاب الرضا والجواد والهادي- عليهم السلام -وتوفّي في أيام العسكري - عليه السلام -(2) ينقل عنه العلاّمة في الخلاصة في القسم الّثاني في ترجمة «محمد بن سنان» ـ بعد قوله: والوجه عندي التوقّف فيما يرويه ـ «فإنَّ الفضل بن شاذان ـ رحمهما الله ـ قال في بعض كتبه: إنَّ من الكذّابين المشهورين ابن سنان»(3).

إلى غير ذلك من التآليف للقدماء في علم الرِّجال وقد جمع أسماءها وما يرجع اليها من الخصوصيّات، المتتبع الشيخ آغا بزرگ الطهراني في كتاب أسماه «مصفى المقال في مصنّفي علم الرجال» (4).

والحاصل، أنّ التتبّع في أحوال العلماء المتقدّمين، يشرف الإنسان على الاذعان واليقين بأنَّ التوثيقات والتضعيفات الواردة في كتب الأعلام الخمسة وغيرها، يستند إمّا إلى الوجدان في الكتاب الثّابتة نسبته إلى مؤلّفه، أو إلى النّقل والسّماع، أو إلى الاستفاضة والاشتهار، أو إلى طريق يقرب منها.


1 . راجع رجال الشيخ الطوسي: 347، الرقم 9 والصفحة 372، الرقم 11 والفهرس «الطبعة الأولى» الصفحة 46، تحت الرقم 151، وفي «الطبعة الثانية» الصفحة 72، تحت الرقم 162 .
2 . ذكره النجاشي في رجاله تحت الرقم 840 والشيخ في الفهرس «الطبعة الأولى» الصفحة 124، تحت الرقم 552، وفي «الطبعة الثانية» الصفحة 150، تحت الرقم 564، وفي الرجال في الصفحة 420، الرقم 1، والصفحة 434، الرقم 2 .
3 . الخلاصة: 251، طبع النجف .
4 . طبع الكتاب عام 1378 .


(46)

السابع: التوثيق الإجمالي

إنَّ الغاية المُتوخّاة من علم الرجال، هو تمييز الثِّقة عن غيره، فلو كانت هذه هي الغاية منه، فقد قام مؤلّف الكتب الأربعة بهذا العمل، فوثَّقوا رجال أحاديثهم واسناد رواياتهم على وجه الاجمال دون التَّفصيل، فلو كان التَّوثيق التفصيلي من نظراء النَّجاشي والشَّيخ وأضرابهما حجَّة، فالتَّوثيق الاجمالي من الكليني والصَّدوق والشيخ أيضاً حجَّة، فهؤلاء الأقطاب الثَّلاثة، صحَّحوا رجال أحاديث كتبهم وصرَّحوا في ديباجتها بصحّة رواياتها.

يقول المحقّق الكاشاني في المقدّمة الثانية من مقدّمات كتابه «الوافي» في هذا الصَّدد، ما هذا خلاصته (1): «إنَّ أرباب الكتب الأربعة قد شهدوا على صحَّة الروايات الواردة فيها. قال الكليني في أوَّل كتابه في جواب من التمس منه التَّصنيف: «وقلت: إنَّك تحبُّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدّين ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه مَنْ يُريد علم الدين والعمل به بالآثار الصَّحيحة عن الصادقين، والسنن القائمة الّتي عليها العمل وبها يؤدّي فرض الله وسنّة نبيّه... إلى أن قال - قدس سره -: وقد يسَّر الله له الحمد تأليف ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخَّيت». وقال الصَّدوق في ديباجة «الفقيه»: «إنّي لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته، وأعتقد فيه أنَّه حجَّة فيما بيني وبين ربي ـ تقدَّس ذكره ـ ، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المُعوَّل وإليها المرجع». وذكر الشيخ في «العدّة» أنَّ جميع ما أورده في كتابيه (التهذيب والاستبصار)، إنَّما أخذه من الأُصول المعتمد عليها.

والجواب: أنَّ هذه التَّصريحات أجنبيَّة عمّا نحن بصدده، أعني وثاقة


1 . الوافي: 1 / 11، المقدمة الثانية.


(47)

رواة الكتب الأربعة.

أَمّا أوّلاً: فلأن المشايخ شهدوا بصحَّة روايات كتبهم، لا بوثاقة رجال رواياتهم، وبين الأمرين بون بعيد، وتصحيح الروايات كما يمكن أن يكون مستنداً إلى إحراز وثاقة رواتها، يمكن أن يكون مستنداً إلى القرائن المنفصلة الّتي صرّح بها المحقّق البهائي في «مشرق الشمسين» والفيض الكاشاني في «الوافي» ومع هذا كيف يمكن القول بأنَّ المشايخ شهدوا بوثاقة رواة أحاديث كتبهم؟ والظّاهر كما هو صريح كلام العَلَمين، أنَّهم استندوا في التَّصحيح على القرائن لا على وثاقة الرواة، ويدلّ على ذلك ما ذكره الفيض حول هذه الكلمات، قال - قدس سره -بعد بيان اصطلاح المتأخّرين في تنويع الحديث المعتبر: «وسلك هذا المسلك العلاّمة الحلّي - رحمه الله - وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا ـ قدس الله أرواحهم ـ كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كلِّ حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه، واقترن بما يوجب الوثوق به، والركون إليه (1) كوجوده في كثير من الأُصول الأربعمائة المشهورة المتداولة بينهم الّتي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتّصلة بأصحاب العصمة- عليهم السلام -(2) وكتكرّره في أصل أو أصلين منها فصاعداً بطرق مختلفة ـ وأسانيد عديدة معتبرة (3) وكوجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الّذين أجمعوا على تصديقهم، كزرارة ومحمَّد بن مسلم والفضيل بن يسار (4)، أو على تصحيح مايصحّ عنهم، كصفوان بن يحيى، ويونس بن عبد الرّحمن، وأحمد بن محمَّد بن أبي نصر البزنطي (5)، أو العمل بروايتهم، كعمار الساباطي ونظرائه (6) وكاندراجه في أحد الكتب الّتي عرضت على أحد الأئمّة المعصومين- عليهم السلام -فأثنوا على مؤلّفيها، ككتاب عبيد الله الحلبي الّذي عرض على الصّادق - عليه السلام -وكتابي يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين على العسكري - عليه السلام -(7) وكأخذه من أحد الكتب الّتي شاع


(48)

بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها، سواء كان مؤلّفوها من الإماميّة، ككتاب الصَّلاة لحريز بن عبد الله السجستاني وكتب ابني سعيد، وعليّ بن مهزيار، أو من غير الإماميّة، ككتاب حفص بن غياث القاضي، والحسين بن عبيد الله السعدي، وكتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاطري... إلى أن قال: فحكموا بصحَّة حديث بعض الرواة من غير الإماميّة كعليّ بن محمد بن رياح وغيره لما لاح لهم من القرائن المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم، وإن لم يكونوا في عداد الجماعة الَّذين انعقد الاجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم.. إلى أن قال: فإن كانوا لا يعتمدون على شهادتهم بصحَّة كتبهم فلا يعتمدوا على شهادتهم وشهادة أمثالهم من الجرح والتعديل إلى أن قال: نعم، إذا تعارض الخبران المعتمد عليهما على طريقة القدماء فاحتجنا إلى الترَّجيح بينهما، فعلينا أن نرجع إلى حال رواتهما في الجرح والتعَّديل المنقولين عن المشايخ فيهم ونبني الحكم على ذلك كما اُشير إليه في الأخبار الواردة في التراجيح بقولهم- عليهم السلام -«فالحكم ما حكم به أعدلهما وأورعهما واصدقهما في الحديث» وهو أحد وجوه التّراجيح المنصوص عليها، وهذا هو عمدة الأسباب الباعثة لنا على ذكر الأسانيد في هذا الكتاب»(1).

وثانياً: سلَّمنا أنَّ منشأ حكمهم بصحَّتها هو الحكم بوثاقة رواتها، لكن من أين نعلم أنَّهم استندوا في توثيقهم إلى الحسِّ، إذ من البعيد أن يستندوا في توثيق هذا العدد الهائل من الرواة الواردة في هذه الكتب إلى الحسّ، بل من المحتمل قويّاً، أنَّهم استندوا إلى القرائن الّتي يستنبط وثاقتهم منها، ومثله يكون حجَّة للمستنبط ولمن يكون مثله في حصول القرائن.

وثالثاً: نفترض كونهم مستندين في توثيق الرُّواة إلى الحسِّ، ولكنَّ الأخذ بقولهم إنَّما يصحّ لو لم تظهر كثرة أخطائهم، فإنَّ كثرتها تسقط قول


1 . الوافي: 1 / 11 ـ 12، المقدمة الثانية.


(49)

المخبر عن الحجّية في الإخبار عن حسٍّ أيضاً، فكيف في الاخبار عن حدس. مثلاً إنَّ كثيراً من رواة الكافي ضعّفهم النجاشي والشيخ، فمع هذه المعارضة الكثيرة يسقط قوله عن الحجّية. نعم، إن كانت قليلة لكان لاعتبار قوله وجه. وإنَّ الشيخ قد ضعَّف كثيراً من رجال «التهذيب والاستبصار» في رجاله وفهرسه، فكيف يمكن أن يعتمد على ذلك التَّصحيح.

فظهر أنَّه لا مناص عن القول بالحاجة إلى علم الرجال وملاحظة أسناد الروايات، وأنَّ مثل هذه الشهادات لا تقوم مكان توثيق رواة تلك الكتب.

الثامن: شهادة المشايخ الثلاثة

إذا شهد المشايخ الثلاثة على صحَّة روايات كتبهم، وأنَّها صادرة عن الأئمّة بالقرائن الّتي أشار إليه المحقّق الفيض، فهل يمكن الاعتماد في هذا المورد على خبر العدل أو لا ؟

الجواب: أنَّ خبر العدل وشهادته إنَّما يكون حجَّة إذا أخبر عن الشَّيء عن حسٍّ لا عن حدس، والاخبار عنه بالحدس لا يكون حجَّة إلاّ على نفس المخبر، ولا يعدو غيره إلاّ في موارد نادرة، كالمفتي بالنّسبة إلى المستفتي. وإخبار هؤلاء عن الصُّدور إخبار عن حدس لا عن حسٍّ.

توضيح ذلك ; أنَّ احتمال الخلاف والوهم في كلام العادل ينشأ من أحد أمرين:

الأوّل: التعمُّد في الكذب وهو مرتفع بعدالته.

الثاني: احتمال الخطأ والاشتباه وهو مرتفع بالأصل العقلائي المسلَّم بينهم من أصالة عدم الخطأ والاشتباه، لكن ذاك الأصل عند العقلاء مختصٌّ بما إذا أخبر بالشيء عن حسٍّ، كما إذا أبصر وسمع، لا ما إذا أخبر عنه عن حدس، واحتمال الخطأ في الإبصار والسَّمع مرتفع بالأصل المسلَّم بين العقلاء، وأمّا احتمال الخطأ في الحدس والانتقال من المقدّمة إلى النتيجة،


(50)

فليس هنا أصل يرفعه، ولأجل ذلك لا يكون قول المحدس حجَّة الا لنفسه.

والمقام من هذا القبيل، فإنَّ المشايخ لم يروا بأعينهم ولم يسمعوا بآذانهم صدور روايات كتبهم، وتنطّق أئمّتهم بها، وإنَّما انتقلوا إليه عن قرائن وشواهد جرَّتهم إلى الاطمئنان بالصّدور، وهو إخبار عن الشيء بالحدس، ولا يجري في مثله أصالة عدم الخطأ ولايكون حجَّة في حق الغير.

وإن شئت قلت: ليس الانتقال من تلك القرائن إلى صحَّة الروايات وصدورها أمراً يشترك فيه الجميع أو الأغلب من النّاس، بل هو أمر تختلف فيه الأنظار بكثير، فرُبَّ إنسان تورثه تلك القرائن اطمئناناً في مقابل إنسان آخر، لا تفيده إلاّ الظنَّ الضعيف بالصحَّة والصدور، فإذن كيف يمكن حصول الاطمئنان لأغلب النّاس بصدور جميع روايات الكتب الأربعة الّتي يناهز عددها ثلاثين ألف حديث، وليس الإخبار عن صحَّتها كالاخبار عن عدالة إنسان أو شجاعته، فإنَّ لهما مبادئ خاصَّة معلومة، يشترك في الانتقال عنها إلى ذينك الوصفين أغلب الناس أو جميعهم، فيكون قول المخبر عنهما حجَّة وإن كان الإخبار عن حدس، لأنَّه ينتهي إلى مبادئ محسوسة، وهي ملموسة لكلّ من أراد أن يتفحَّص عن أ+وال الإنسان. ولا يلحق به الإخبار عن صحِّة تلك الروايات، مستنداً إلى تلك القرائن الّتي يختلف الناس في الانتقال عنها إلى الصحَّة إلى حدٍّ ربَّما لا تفيد لبعض الناس إلاّ الظّنَّ الضَّعيف. وليس كلُّ القرائن من قبيل وجود الحديث في كتاب عرض على الإمام ونظيره، حتّى يقال إنَّها من القرائن الحسيّة، بل أكثرها قرائن حدسية.

فان قلت: فلو كان إخبارهم عن صحَّة كتبهم حجَّة لأنفسهم دون غيرهم، فما هو الوجه في ذكر هذه الشهادات في ديباجتها؟

قلت: إنَّ الفائدة لا تنحصر في العمل بها، بل يكفي فيها كون هذا الإخبار باعثاً وحافزاً إلى تحريك الغير لتحصيل القرائن والشواهد، لعلَّه يقف


(51)

أيضاً على مثل ما وقف عليه المؤلِّف وهو جزء علَّة لتحصيل الرُّكون لا تمامها.

ويشهد بذلك أنَّهم مع ذاك التَّصديق، نقلوا الروايات بإسنادها حتّى يتدبَّر الآخرون في ما ينقلونه ويعملوا بما صحَّ لديهم، ولو كانت شهادتهم على الصحَّة حجَّة على الكلّ، لما كان وجه لتحمّل ذاك العبء الثقيل، أعني نقل الروايات بإسنادها. كلّ ذلك يعرب عن أنَّ المرمى الوحيد في نقل تلك التصحيحات، هو إقناع أنفسهم وإلفات الغير إليها حتّى يقوم بنفس ما قام به المؤلّفون ولعلَّه يحصِّل ما حصَّلوه.

Website Security Test